Indexed OCR Text

Pages 421-440

أجارتنا، بيني، فإنكِ طالقهُ(١)
فسمى الزوج: جاره لمخالطتها له.
وقال الشافعي(٢): يحتمل معنيين لا ثالث لهما:
أن يكون أراد الشفعة لكل جار أو أراد بعض الجيران. قال:
وقد ثبت عن رسول الله وَله: ((لا شفعة إلا فيما قسم))، فدل على أن
الشفعة للجار الذي لم يقاسم دون الجار المقاسم.
وذكر البيهقي(٣): أن المراد بالحديث أنه أحق بأن يعرض عليه
الشفعة، فيحتمل أن يكون المراد منه الشفعة، ويحتمل أنه أحق بالبر
H
والمعونة، والأول أقوى. اهـ.
(١) والشطر الثاني: كذاكِ أمور الناس تغدو طارقه.
وفي اللسان ((طلق)) بدل ((طاقة)) و((غاد)) بدل ((تغدو)).
انظر: ديوان الأعشى ص (٣١٣)، وفي المحبر (٣٠٩):
كذاك أمور الناس غادٍ وطارقه
أيا جارتنا بيني، فإنك طالقه
(٢) انظر: معرفة السنن والآثار (٣١٣/٨) وبقية الكلام.
قال: فيقع اسم الجوار على الشريك؟
قلت: نعم، وعلى الملاصق، وغير الملاصق: أنت تزعم أن الجوار
أربعون داراً من كل جانب؟
قال: أفتوجدني ما يدلّ على أن اسم الجوار يقع على الشريك؟
قلت: زوجتك التي هي في بيتك يقع عليها اسم جوار.
قال حمل ابن مالك بن النابغة: كنت بين جارتين لي، يعني ضُرتين.
وقال الأعشى: وساق البيت المذكور. اهـ. وانظر: السنن الكبرى
(١٠٦/٦).
(٣) السنن الكبرى (١٠٥/٦، ١٠٦).
٤٢١

قبل البيع، واستأنس بأن أبا رافع طلب من سعد أن يبتاع منه بيتين،
فقال: له والله لا أزيدك على أربعمائة دينار: إما مقطعة وإما منجمة.
فقال أبو رافع: سبحان الله! والله لقد منعتها من خمسمائة نقداً، فلولا
أني سمعت رسول الله وَ ل# يقول: ((الجار أحق بصقبه، ما بعتك))،
وهذا يضعّف قول الأصحاب الحديث على البر والإِحسان.
الحديث الثالث: حديث الحسن عن سمرة مرفوعاً: (جار الدار
أحق بالدار)(١) رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وصححه وأعله.
(١) الترمذي (١٣٦٨)، وأبو داود (٢٨٦/٣)، وأحمد (٣.٨/٤)، (٨/٥،
١٢، ١٣، ١٨)، والبيهقي (١٠٦/٦)، والطبراني (٢٣٦/٧، ٢٣٧،
٢٣٨)، والطحاوي معاني الآثار (١٢٣/٤)، والطيالسي (٩٠٤)، وابن
الجارود (٦٤٤)، والعلل للترمذي (٥٦٨/١).
قال الترمذي في العلل: حديث سمرة صحيح، وروى عيسى بن يونس،
عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ◌َّ مثله،
وروي عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي وَّه.
فسألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: الصحيح حديث الحسن عن
سمرة، وحديث قتادة عن أنس غير محفوظ ولم يعرف أن أحداً رواه عن
ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن عيسى بن يونس.
وقال في السنن: حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن علية، عن
سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال رسول الله وَ ل ـ ((جار
الدار أحق بالدار».
قال: وفي الباب عن الشريد، وأبي رافع، وأنس، قال: حديث سمرة
حديث صحيح، وروى عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن
قتادة، عن أنس، عن النبي وَ﴾ مثله ...
٤٢٢

غيره بأن الحسن لم يسمع من سمرة، وبأنه روى مرفوعاً عن الحسن.
الحديث الرابع: عن أنس (١) مثله. رواه الترمذي، وقال:
لا نعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة،
عن قتادة، عنه. ورواه النسائي أيضاً وصححه ابن حبان.
وروى النسائي(٢) بإسناد صحيح من حديث جابر: (قضى رسول الله
وَ لّر بالشفعة بالجوار)، وقد يحمل على أن المراد الشريك أو أن
الأحاديث / محمولة على الندب، أو أن الأحاديث الأول أصح وأشهر. [٧٧/أ/ب]
وقال الشيخ تقي الدين(٣): استدل بحديث الكتاب على سقوط أوجه سقوط
الشفعة للجار
الشفعة للجار من وجهين.
وروى عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي وَطار.
=
والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن، عن سمرة، ولا نعرف حديث
قتادة، عن أنس إلاَّ من حديث عيسى بن يونس وحديث عبد الله بن
عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، عن النبي ◌َ ◌ّ في
هذا الباب وهو حديث حسن.
وروى إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع، عن
النبي ول* قال: سمعت محمداً يقول: ((كلا الحديثين عندي
صحيح)). اهـ.
(١) معاني الآثار للطحاوي (١٢٢/٤)، وابن حبان (٥١٨٢)، وابن أبي حاتم
في العلل (١/ ٤٨٠)، وانظر: التعليق السابق.
(٢) النسائي (٣٢١/٧)، قال السيوطي قوله: ((الجوار»، أي: ومراعاة الجوار
وهذا لا دليل فيه لا للمثبت ولا للنافي والله تعالى هو الكافي وهو أعلم بما
هو الحق الوافي. اهـ.
(٣) إحكام الأحكام (١٢٩/٤).
٤٢٣

أحدهما: المفهوم، فإن قوله: ((جعل الشفعة في كل ما لم
يقسم)) يقتضي أن لا شفعة فيما قسم. وقد ورد في بعض الروايات:
((إنما الشفعة)) وهو أقوى في الدلالة. لا سيما إذا جعلنا: ((إنما)) دالة
على الحصر بالوضع، دون المفهوم.
الثاني: قوله: ((فإذا وقعت الحدود)) إلى آخره، وهو يقتضي
ترتب الحكم على مجموع أمرين: وقوع الحدود، وصرف الطرق.
وقد يقول من يثبتها للجار - إن المرتب على أمرين لا يلزم منه ترتبه
على أحدهما. وتبقى دلالة المفهوم الأول مطلقة -، وهو قوله:
((إنما الشفعة في ما لم يقسم))، فمن قال بعدم ثبوتها تمسك بها، ومن
خالفها يحتاج إلى إضمار قيد آخر، يقتضي اشتراط أمر زائد، وهو
صرف الطرق مثلاً، وهذا الحديث يستدل به، ويجعل مفهومه
مخالفة الحكم عند انتفاء الأمرين معاً [أعني](١) وقوع الحدود
وصرف الطرق .
وقال القاضي (٢) عياض: لو اقتصر على القطعة الأولى من
الحديث، وهي ما إذا وقعت الحدود لكان فيه حجة على عدم شفعة
الجوار، لأن الجار بينه وبين جاره حدود، ولكنه لما أضاف إليه
و ((صرفت الطرق)) تضمن أنها تنتفي بشرطين: ضرب الحدود،
وصرف الطرق، التي كانت قبل القسمة، ولمن أثبتها أن يقول المراد
به صرف الطرق التي يشترك فيها الجاران.
(١) زيادة من إحكام الأحكام.
(٢) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٣٠٨/٤).
٤٢٤
٠٤

الوجه الثالث: عدم ثبوتها فيما لا يقبل القسمة، لا سيما رواية
البخاري السالفة الدالة على الحصر فيما يقسم، وهذا هو الأصح من
قولي الشافعي، ووجه استنباط ذلك من الحديث، أن هذه الصيغة في
النفي تشعر بالقبول، فيقال للبصير: لم يبصر. كذا. ويقال للأكمه:
لا يبصر كذا (١)، وإن استعمل أحد الأمرين في الآخر، فذلك
للاحتمال. فعلى هذا: يكون في قوله: ((فيما لم يقسم)) إشعار بأنه
قابل للقسمة. وإذا دخلت ((إنما)) المقتضية للحصر: اقتضت انحصار
الشفعة في القابل. كذا قرره الشيخ تقي الدين.
واعترض الفاكهي: فقال قولهم إن المستحيل لا ينفى ((بلم»،
وإنما ينفى ((بلا))، وإنما ينفى ((بلم)) الممكن دون المستحيل فيه نظر،
والذي يظهر لي أنه غير مطرد، فإنه قد جاء نفي المستحيل عقلاً
وشرعاً (بلم) في أفصح كلام. قال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
٣
وَلَمْ يَكُنْ لَّمُ كُفُوْا أَحَدٌّ ◌ِ﴾﴾ (٢).
الرابع: ثبوت الشفعة بشرطها لكل أحد من مسلم وذمي ومقيم
(١) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (٤/ ١٣٠)، قوله: ((لم يبصر
كذا»، أي: مع قبوله للإبصار والإدراك بالحاسة، وللأكمة وهو الذي ولد أعمى
ويقال له ممسوح العين كما في الكشاف لا يبصر كذا، أي: لعدم قبوله الإِبصار
لفقد حاسته، فهذا وجه التفرقة بين لم، ولا، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُمُ سِنَةٌ
وَلَا تَوْمٌّ﴾، إلاّ أنه كما قال المحقق قد يستعمل أحد الأمرين، أي: العبارتين في
الآخر فيؤتى بلم في الثاني، وبلا في الأول ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ
٠۶﴾ مع إمكانه في نفسه. اهـ.
(٢) سورة الصمد: آية ٣، ٤.
٤٢٥

وحضري وغائب وبدوي، ووجه ذلك إطلاق الحديث وعدم بيان من
ینسب له.
وانفرد الشعبي والحسن وأحمد(١)، فقالوا: لا شفعة لذمي
[٧٨ / أ/ أ] على مسلم/ لحديث أنس رفعه: ((لا شفعة النصراني)).
قال أبو حاتم(٢): حديث باطل.
وقال الخطيب (٣): الصحيح وقفه على الحسن.
(١) تثبت الشفعة عند المالكية والشافعية والظاهرية للذمي الكافر على المسلم
كما قال الحنفية، انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (٨٥٦/٢).
أما عند الحنابلة فلا يثبتون للكافر شفعة في بيع عقار لمسلم لحديث
((لا شفعة النصراني)) حديث رواه ابن عدي في الكامل (٢٥٢٠/٧)،
والبيهقي (١٠٨/٦)، والطبراني في الصغير (٢٠٦/١)، وتاريخ بغداد:
(٤٣٥/١٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٠٩/٢)، وابن حاتم في
العلل (١/ ٤٧٧)، وقال: هو باطل وذكره في مجمع الزوائد (٤ / ١٥٩)،
وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (٢١٧/٢)، فهو يخصص
عموم ما احتجوا به، ولأن الأخذ بالشفعة يختص به العقار، فأشبه
الاستعلاء في البنيان، والكافر ممنوع من ذلك بالنسبة للمسلم، ولأن في
شركته ضرراً بالمسلم، وانظر: كلام الإِمام أحمد في مسائل أبي داود
(٢٠٣)، وابنه عبد الله (٢٩٨)، وإسحاق بن هاني (٢٦/٢)، واختيار
شيخ الإسلام ابن تيمية، الاختيارات (٢٩٠)، وابن القيم في أحكام أهل
الذمة (٢٩٩٠،٢٩١/١)، حيث أطال النفس فيه، وحاشية الروض لابن
قاسم (٤٤٢/٥)، وانظر: معجم فقه السلف (١٣٣/٦).
(٢) انظر: التعليق السابق.
(٣) انظر: التعليق السابق.
٤٢٦

وقال الدارقطني والبيهقي (١): إنه الصواب. لا جرم قاله باقي
الأئمة الأربعة بثبوت الشفعة له كعكسه.
وانفرد الشعبي(٢) أيضاً بقوله: لا شفعة لمن لا يسكن المصر.
(١) انظر: ت (١)، ص ٤٢٦ .
(٢) المحلى (٩٤/٩)، والمغني (٥٢٦/٧).
٤٢٧

الحديث الخامس
٥٨/٥/٣٠٢ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -
قال: أصاب عمر أرضاً بخيبر، فأتى النبي وَ ل يستأمره فيها، فقال
يا رسول الله، إني أصبت أرضاً بخيبر، لم أصب مالاً قط هو أنفس
عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: ((إن شئت حبست أصلها، وتصدقت
بها))، قال: فتصدق بها، غير أنه لا يباع أصلها، ولا يورث، ولا
يوهب، قال: فتصدق بها عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي
الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من
وليها: ((أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقاً، غير متمول
فيه»(١).
وفي لفظ: ((غير متأثل)).
(١) البخاري إلى أطرافه (٢٣١٣)، ومسلم (١٦٣٢)، والترمذي (١٣٧٥)،
وأبو داود (٢٨٧٨)، والنسائي (٢٣٠/٦)، وفي السنن الكبرى له
(٩٣/٤، ٩٤)، والمسند (١٢/٢، ١٣)، وابن ماجه (٢٣٩٦)،
والدار قطني (١٩٤/٤)، والبيهقي في السنن (١٦٢/٦)، والبغوي في
شرح السنة (٢٨٧/٨)، وابن أبي شيبة (١٠٩/٥).
٤٢٨

الكلام علیه من وجوه :
الأول: في تحرير لفظه هذا الحديث بلفظيه رواه البخاري ألفاظ الحديث
كذلك إلاَّ أنه قال: ((فما تأمر به)) (١) بدل ((تأمرني به))، وقال:
وتراجمه عند
البخـاري
((فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث وتصدق بها في
الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف
لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول»
وقال ابن سيرين: ((غير مُتَأْثِّلٍ مالاً)) ذكره في آخر كتاب الشروط.
وترجم عليه الشروط في الوقف.
وذكره في إيتاء الوصايا في باب(٢): ما للوصي أن يعمل في
مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته. ولفظه: ((أن عمر تصدق بمال
له على عهد رسول الله صل# وكان يقال له ثمغ، وكان نخلاً - فقال
عمر: يا رسول الله إني استفدت مالاً وهو عندي نفيس فأردت أن
أتصدق به، فقال ◌َله: تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث،
ولكن ينفق ثمره، فتصدق به عمر، فصدقته تلك في سبيل الله وفي
الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل ولذي القربى، ولا جناح
على من وليه أن يأكل منه بالمعروف، أو يوكل صديقه غير متمول
به)) .
وذكره في باب(٣): الوقف كيف يكتب؟ بلفظ: أصاب عمر
(١) الفتح (٣٥٤/٥)، ح (٢٧٣٧).
.(٢) الفتح (٣٩٢/٥)، ح (٢٧٦٤).
(٣) الفتح (٣٩٩/٥)، ح (٢٧٧٢).
٤٢٩

بخيبر أرضاً، فأتى النبي وَّة، فقال: أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط
أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها،.
فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث في الفقراء)» إلى
آخره.
وذكره في الوقف (١) الغني والفقير والضيف مختصراً.
وكذا في باب(٢): نفقة القيم للوقف.
لفظ الحديث
ورواه مسلم بلفظ المصنف سواء، وقال: ((فتصدق بها عمر أنه!
عندسيم لا يباع أصلها)) إلى آخره، وقال: ((لا جناح))(٣) بدل / ((ولا جناح؛
وهي نسخة في الكتاب أيضاً وقال: ((متأثل مالاً))، ساقه البخاري
أيضاً وفي لفظ له: «لم أُصب مالاً أحب إليّ ولا أنفس عندي منها)».
الثاني : في ألفاظه :
معنى (أنفس)
الأول: معنی «أنفس» أجود والنفيس الجید وقد نفس - بضم
الفاء - نفاسة.
ألفاظ الوقف "
الثاني: قال الأزهري (٤): حَبَّسْتُ الأرض: أكثر استعمالاً من
وقفتها.
قال الشافعي - رضي الله عنه - : لم يحبس أهل الجاهلية فيما
علمته داراً ولا أرضاً تبرراً وإنما حبس أهل الإِسلام.
(١) الفتح (١٩٩/٥)، ح (٢٧٧٣).
(٢) الفتح (٤٠٦/٥)، ح (٢٧٧٧).
(٣) رواية مسلم وأيضاً البخاري (٤٠٦/٥)، ح (٢٧٧٨).
(٤) الزاهر (١٧١).
٤٣٠

قلت: وأوقفت لغة رديئة (١) في وقفت وحقيقة الوقف تحبيس الوقف شرعاً
مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه يقطع تصرف الواقف وغيره في
رقبته يصرف في جهة خير تقرباً إلى الله تعالى.
(١) الوقف والتحبيس والتسبيل والتحريم والتأبيد والصدقة، بمعنى واحد.
وهو لغة: الحبس عن التصرف، يقال: وقفت كذا: أي حبسته، ولا
يقال: أوقفته إلاَّ في لغة تميمية، وهي رديئة وعليها العامة.
ويقال: أحبس، لاحتبس عكس وقف، فالأولى فصيحة، والثانية رديئة،
ومنه الموقف لحبس الناس فيه للحساب. ثم اشتهر: إطلاق كلمة الوقف
على اسم المفعول وهو الموقوف، ويعبر الوقف بالحبس، وهذه الألفاظ
منها الصريح وهي: وقفت وحبست وسبلت.
ومنها الكناية وهي: تصدقت، وحرمت، وأبدت.
فلا يصح الوقف بألفاظ الكناية إلاّ بالنية أو الاقتران بأحد الألفاظ
الخمسة.
ويجوز الوقف بالفعل كمن يؤذن في أرض ويأذن للناس في الصلاة فيها
أو يجعل أرضه مقبرة.
تعريف الوقف شرعاً:
هو حبس مال يمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه، بقطع التصرف في رقبته
وغيره، على مصرف مباح موجود - أو بصرف ريعه على جهة بر وخير -
تقرباً إلى الله تعالى. هذا عند الشافعية والحنابلة .
أما عند الحنفية: هو حبس العين على حكم ملك الواقف، والتصدق
بالمنفعة على جهة الخير.
أما عند المالكية: هو جعل المالك منفعة مملوكة، ولو كان مملوكاً
بأجرة، أو جعل غلته كدراهم، لمستحق، بصيغة، مدة ما يراه
المحبس. اهـ. من الفقه الإسلامي (١٥٣/٨ - ١٥٥).
٤٣١

احتمالات
«تصدقت بها،
الثالث: قوله: ((وتصدقت بها)) فيه احتمالان أبداهما الشيخ
تقي الدين :
الأول: أن يكون راجعاً إلى الأصل المحبس. وهو ظاهر
اللفظ، ويتعلق بذلك ما تكلم به الفقهاء من ألفاظ التحبيس، الذي
منها: ((الصدقة))(١) ومن قال منهم بأنه لا بد من لفظ يقترن بها، ويدل
على معنى الوقف والتحبيس، كالتحبيس في الحديث، وكقولنا
(مؤبدة)) ((محرمة)) أو ((لاتباع ولا توهب)).
الثاني: أن يكون قوله: ((وتصدقت بها)) راجعاً إلى الثمرة(٢).
على حذف المضاف - أي: وتصدقت بثمرتها أو ريعها - ويبقى
لفظ: ((الصدقة)) على إطلاقه(٣). وبه جزم القرطبي(٤).
الرابع: قوله: ((فتصدق فيها)) إلى آخره هو محمول - عند
(١) قال الصنعاني [في الحاشية (١٣٣/٤)، قوله: ((التي منها الصدقة)) قالوا.
الألفاظ في هذ الباب ستة - وقد مرت - قالوا: وأصلها الصدقة إلاّ أنها
اشتركت بينه وبين غيره تأخرت عن رتبة الصريح وصار أعلى المراتب لفظ.
الوقف والشافعية وغیرهم تفاصیل في صريح الوقف وکنایاته. اهـ.
(٢) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (١٣٤/٤)، قوله: ((راجعاً
إلى الثمرة)) لعل هذا يتعين لأنه ﴿ ﴿ قال: ((حبست أصلها)) فدل على أن
المراد بالوقفية الرقبة فعين بقوله: ((تصدقت)) عن تصرف غلتها فيكون
تأسيساً وبياناً لحكم الغلة، وعلى الأول يكون تأكيداً، والتأسيس خير من
التأکید. اهـ.
(٣) وقال أيضاً: ((ويبقى على إطلاقه)) غير مراد به التحبيس. اهـ.
(٤) المفهم (٤ / ٦٠٢).
٤٣٢

الشافعي - وجماعة على أن ذلك حكم شرعي ثابت للوقف، من
حيث - هو وقف(١)، ويحتمل - كما قال الشيخ تقي الدين (٢): أن
يكون ذلك إرشاداً إلى شرط هذا الأمر في هذا الوقف، فيكون ثبوته
بالشرط، لا بالشرع (٣).
الخامس: المصارف المذكورة مصارف خير وقربة، وهي جهة
الأوقاف فلا يوقف على ما ليس بقربة من الجهات العامة .
واختلف أصحابنا فيما إذا وقف على جهة لا يظهر فيها القربة
کالأغنياء.
والأصح: عندهم الصحة، كما هو مقرر في الفروع مع ما فيه
من البحث.
السادس: المراد بالقربى هنا قربى عمر - رضي الله عنه -
ظاهراً ويحتمل على بعد أن المراد بها من ذكر في الآية.
وبالفقراء: ما هو المقرر في الزكاة.
وبالرقاب: ما هو مقرر أيضاً فيها، وهو أما الكتابة كما ذهب
إليه الشافعي. وإما العتق، كما ذهب إليه مالك.
(١) وقال أيضاً: قوله: ((ثابت للوقف من حيث هو وقف))، هذا هو الظاهر
وأنه صفة كاشفة، فإنه وَر، قال: ((تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا
يورث))، كما قدمنا فالأظهر ما قاله الشافعي.
(٢) إحكام الأحكام (٤/ ١٣٤).
(٣) وقال أيضاً قوله: ((بالشرط لا بالشرع)) لا فائدة للخلاف، لأنه قد أمر
الشارع بالشرط، فهو كما لو كان صفة كاشفة، إلاَّ أن يقال على تقدير
الصفة أنه إذا قال: وقفت اتصف بأنه لا يباع الخ ... بخلاف ما إذا شرطا
فإنه لا بد من النطق به. اهـ.
٤٣٣

وقال الزهري: إن سهم الرقاب يقسم بينهما، قال ابن حبيب؛
ويفدي منه الأساري وخالفه غيره. ولا بد أن يكون معناها: معلوماً
عند إطلاق هذا اللفظ وإلاّ فإن المصرف مجهولاً بالنسبة إليها.
والمراد بسبيل الله: الجهاد عند الأكثرين، ومنهم من عداه إلى
الحج.
وبابن / السبيل: المسافر سمي بذلك لملازمته السبيل،
[٧٩/ ١/ ١]
والقرينة تقضي اشتراط حاجته.
وبالضيف: من نزل بقوم. والمراد: قراه ولا تقتضي القرينة
تخصيصه بالفقر.
وبالصديق: صديق الوالي عليها والعامل فيها، ويحتمل صديقاً
للمحبس وفيه بعد كما قاله القرطبي.
السابع: قوله: ((غير متأثل))، أي: متخذ أصل مال وجامعه
!
يقال: تأثلت المال اتخذته أصلاً قال الشاعر:
ولكنما أسعى لمجد مؤثل
وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
أي: المجد القديم المؤصَّل.
(١) الوجه الثالث: قد أسلفنا في رواية البخاري (٢) أن اسم هذه
اسم هذه الأرض
الموقوفة
(١) نهاية السقط والذي ابتدىء عند قول المصنف - رحمنا الله وإياه - في
الحديث السادس من أحاديث البيوع ((أذابوه: جملوه)» من الجزء السابع
باب العرایا وغير ذلك.
(٢) الفتح (٢٧٦٤).
٤٣٤

الأرض التي وقفها عمر ((ثمغ)) وهي بفتح الثاء المثلثة ثم ميم ساكنة
کما قيده النووي في ((شرح مسلم)»(١).
وفي المفهم (٢) للقرطبي: ضبط الكاتب - فتحها - أيضاً، ثم
غين معجمة وفيه أنه كان نخلاً(٣)، وكذا هو في ((صحيح ابن
حبان)) (٤) أيضاً و ((سنن الدارقطني)) والبيهقي.
وفي رواية للنسائي(٥) إنها مائة سهم بخيبر، وأنه - عليه
الصلاة والسلام - قال له: ((احبس أصلها، وسبل ثمرتها)) وهذه
الرواية ترجح أحد الاحتمالين السالفين في قوله: ((وتصدقت بها))
وفي رواية له(٦): «إنه اشتراها بمائة رأس كانت له)).
وقيل: إنها أول صدقة تصدق بها في الإِسلام. حكاه
الماوردي(٧) من الشافعية .
(١) شرح مسلم (٨٦/١١)، قال في معجم البلدان لياقوت (٨٤/٢)، ثَمْغٌ
بالفتح ثم السكون، والغين المعجمة: موضع مالٍ لعمر بن الخطاب
- رضي الله عنه -. اهـ. المقصود منه، قال أبو عبيد البكري: هي أرض
تلقاء المدينة. اهـ.
(٢) (٥٩٩/٤).
(٣) انظر: البيهقي (١٥٩/٦).
(٤) ابن حبان (٤٨٩٩)، والبيهقي (١٥٩/٦)، والدارقطني (١٨٦/٤، ١٨٧)،
وأحمد (١١٤/٢)، والنسائي (٢٣٢/٦).
(٥) النسائي (٢٣٢/٦)، وابن ماجه (٢٣٩٧)، والبيهقي (١٦٢/٦).
(٦) النسائي (٢٣٢/٦)، ومعنى هذا.
(٧) مسند الإمام أحمد (١٥٥/٢)، والأوائل لابن أبي عاصم (٨٣)، والأوائل
للطبري (٥٩).
٤٣٥

وقيل: وقّف ◌َ لل أموال مخيريق التي أوصى بها له، وقاتل
معه، وهو يهودي مات في السنة الثالثة من الهجرة (١).
وفي كتاب ((الوقف)) للخبازي(٢) الحنفي: شيء كثير من ذلك
أكثره عن الواقدي.
الرابع في أحكامه :
صحة الوقف
[الأول](٣): صحة أصل الوقف وهو إجماع وما يروى عن
بعض الأئمة(٤) فيه ردوه إلى أن الوقف بمجرده لا يلزم، وقد خالفه.
أبو يوسف لما بلغه الحديث ووافقه محمد، لكنه يقول من شرط
لزومه القبض.
وكان إسماعيل بن اليسع(٥) [في مصر] (٦) قاضياً يرى فيه:
بالرأي المروى عن بعض الأئمة، فأرسل الليث إلى هارون الرشيد إنا
لم ننقم عليه ديناراً ولا درهماً، ولكن أحكاماً لا نعرفها يعني قوله :.
(١) انظر: تاريخ المدينة لابن شبة (١٦٩/١)، والسيرة النبوية لابن هشام
(١٤٠/٢)، (٣٨/٣)، والإصابة لابن حجر (٥٧/٦)، وطبقات ابن سعد
(٥٠٣/١، ٥٠٣)، تركة النبي 98 والسبل التي وجهها فيها (٧٨).
(٢) هو عمر بن محمد جلال الدين مات لخمس بقين من ذي الحجة، سنة:
إحدى وتسعين وستمائة في عشر السبعين. ترجمته في طبقات الفقهاء
لطاش کبری (١٢٢)، تاج التراجم (٢٢٠).
(٣) ساقطة من ن هـ.
(٤) انظر: الفقه الإسلامي (١٥٣/٨، ١٥٦).
(٥) انظر: كتاب الولاة وكتاب القضاة تأليف أبي عمر محمد بن يوسف
الکندي (٢٧١)، مع اختلاف يسير.
(٦) في ن هـ ساقطة.
٤٣٦

بعدم صحته، فأرسل هارون كتاباً فعزله ولا شك في شهرة الوقف
على جهة القربات، وتداوله خلفاً عن سلف.
وحديث: ((لا حبس بعد سورة النساء))(١) وهو بفتح الحاء
لا بضمها.
والمراد به: حبس الزانية بالبيوت [لا هذا](٢).
الثاني: التقرب إلى الله تعالى بأنفس الأموال وأطيبها وعليه التقرب إلى الله
بأطيب الأموال
عمل أكابر الصالحين سلفاً وخلفاً كعمر وغيره قال الله تعالى: ﴿لَن
نَالُواْ الْبِرَّحَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وحديث أبي طلحة في بيرحا شهير
في ذلك في الصحيح(٣).
(١) البيهقي (١٦٢/٦)، والسنن والمعرفة (١٢٢٩٣/٩)، والطبراني في الكبير
(٣٦٥/١١)، والدارقطني (٦٦/٤، ٦٨)، والعقيلي (٣٩٧/٣)، وذكره
في مجمع الزوائد (٢/٧)، قال الدارقطني: ((لم يسنده غير ابن لهيعة عن
أخيه، وهما ضعيفان))، وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٧٣).
قال ابن الأثير في بالنهاية (٣٢٩/١)، أراد أنه لا يوقف مال ولا يزري عن
وارثه، وكأنه أشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من حبس مال الميت
ونسائه، كانوا إذا كرهوا النساء لقبح أو قلة مال حَبَسُوهنّ عن الأزواج،
لأن أولياء الميت كانوا أولى بهنّ عندهم، والحاء في قوله: ((لاحُبْس))
يجوز أن تكون مضمومة ومفتوحة على الاسم المصدر. اهـ.
(٢) في ن هـ (لأن هذا).
(٣) البخاري (١٤٦١)، ومسلم (٩٩٨)، وأحمد (١٤١/٣)، والموطأ
(٩٩٥/٢، ٩٩٦)، والبغوي في السنة (١٦٨٣)، وفي التفسير
(٣٢٥/١).
٤٣٧

: الثالث: أن خيبر فتحت عنوة، وأن الغانمين ملكوها
· الدلالة على أن
خبير فتحت عنوة
واقتسموها واستقرت أملاكهم على حصصهم ونفذ تصرفاتهم فيها
[٧٩/ أ/ ب] وسيأتي الخلاف / في ذلك الباب(١).
استحباب
استشارة الأكابر
وأهل العلم
الرابع: استشارة الأكابر وأخذ رأيهم، والائتمار بأمرهم فيما
يعرض للشخص من المقاصد الصالحة، وذكر ذلك ليس من باب
إظهار العمل للرياء والسمعة، وقد أرشده - عليه الصلاة والسلام -
إلى الأصلح في الصدقة، وهو التحبيس من حيث أنه صدقة جارية في
الحياة وبعد الموت.
الخامس: أن التحبيس صريح في الوقف [وفيه وجه آخر
للشافعية (٢) [أنه كناية] لأنه لم تشتهر اشتهار الوقف](٣) وأن لفظة
الصدقة لا بد فيها من قرينة دالة على الوقف، والأصح عند الشافعية.
أن قوله: تصدقت. فقط ليس بصريح، وإن نوى إلاَّ أن يضيفه إلى
جهة عامة أو يقول: تصدقت. بكذا صدقة محرمة، أو موقوفة،
أو لاتباع ولا توهب (٤).
السادس؛ أن أصل الوقف ينتقل إلى الله تعالى قربة بحيث
يمتنع بيعه وإرثه وهبته، إذا كان في الصحة وجواز التصدق.
(١) في ن هـ زيادة: قال الأصمعي سمعت إعرابياً يقول إذا استخار العبد ربه.
واستشار نصيحه، واجتهد رأيه، فقد قضى لنفسه ما عليها ويفعل الله تعالى
من أمره ما أحب. انظر: ص ٤٧٨ .
(٢) زيادة يقتضيها السياق من مغني المحتاج (٣٨٢/٢).
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) انظر: مغني المحتاج (٣٨١/٢)، والمهذب (٤٤٢/١).
٤٣٨

السابع: أنه لا يناقل به أيضاً لأنه بيع.
ونقل الجوري - بضم الجيم - من الشافعية عن أبي يوسف
وغيره أنه لو اشترط أن له بيع الوقف إذا عطب أو خرب أو تعطلت
منافعه أو إن يصرف ثمنه في أرض غيره، فيكون موقوفاً على ما
سمى في وقفه الأول، أو شرط البيع إذا رأى الحظ في نقله إلى
موضع آخر إن جميع ذلك جائز. قال: وهو قوي بدليل أن المراد
من الوقف وقف الأصل عن البيع والإتلاف، فإذا آل إلى
الخراب، وعطب لم يكن لاحتباسه وجه، فكان كمن حبس فرساً
في سبيل الله، فهرم حتى لا يبقى فيه موضع للركوب، فيستبدل به
وكعبد قطعت يده أو رجله أو عمى وكإجذاع دار موقوفة إذا
انكسرت، وشجر تحطم، فلا بد من استبداله، فإذا جاز بيع ذلك
والاستبدال به بلا شرط لأنه بيعه أحظ للوقف فكذا بيعه بالشرط
أجوز وهذا الذي قواه غريب عند الشافعية، وما اشتهر عن
أبي [يوسف](١) من الاستبدال بالوقف إذا كان فيه الحظ رواية
منكرة.
ومذهب أحمد(٢) أنه لا تجوز المناقلة به كما حكاه أبو داود
والأثرم عنه، وكذا هو في كتب أصحابه ما لم يتعطل الوقف، فإذا [٩٦/ هـ / أ]
تعطل وخرب بيع عندهم.
ونقل الجوري أيضاً - بضم الجيم - عن ابن مسعود أن عمر
(١) في ن هـ أبي حنيفة.
(٢) المغني (٢٢٣/٨).
٤٣٩

أمر بنقل مسجد (١) وعزاه إلى المسعودي وهو ثقة إلاّ أنه تغير بأخره.
ورواه القاسم مرسل.
الثامن: أن الوقف مخالف لسوائب الجاهلية من حيث أن
المقصود منه التبرر، فلو قصد به مضارة أحد أو منع حق لا يثاب
باطناً.
التاسع: صحة شرط الواقف المطابق للكتاب والسنَّة واتباعه
العاشر: فضيلة / الوقف على من ذكر من الأصناف وما شاكله
من الأمور العامة .
[١/١/٨٠]
الحادي عشر: جواز الوقف على الأغنياء من حيث أن بعض
المذكورين في الحديث غير مقيد بالفقر، بل مطلق كذوي القربى
والضيف، وهو الأصح عند أصحابنا كما سلف.
۔۔
الثاني عشر: المسامحة في بعض الشروط حيث علق الأكل
على المعروف وهو غير منضبط .
الثالث عشر: تحريم أخذ العمال وغيرهم ممن يليها أكثر مما
يستحقه شرعاً، ويأخذ على القيام بمصالح الوقف بالمعروف والتقدير
فيه إلى الحاكم.
(١) المغني (٢٢١/٨)، وحاشية الروض المربع (٥٦٤/٥)، واختيار شيخ
الإِسلام ابن تيمية - رحمنا الله وإياه ـ في الفتاوى: يجوز بيع الوقف
أو المناقلة به لنقص أو رجحان مغلة. واختار هو وتلميذه جواز المناقلة به
للمصلحة بشرط أن يكون صادراً لمن له الولاية على الوقف، من جهة
الوقف، أو من جهة الحاكم. انظر: الفتاوى (٩٢/٣١، ٩٣، ٢١٣،
٢٣٨٧٢٢٥، ٢٥٢)، والاختيارات للبعلي (٢٩٥، ٣١٣).
٤٤٠