Indexed OCR Text
Pages 321-340
للحاجة، وإن نقد أحدهما وأُخر الآخر، فإن كان المؤخر هو الدین، ۔۔ والمقدم هو العرض، فذلك البيع إلى أجل وإن كان العكس فذلك / [٦٦/أ/ب] السلم. والإِقالة في الطعام، وغيره إلى آخر كلامه. = * وأحسبه أراد أهل العلم في عصره، أو شيوخه الذين أخذ عنهم. * وأما سائر العلماء، فإنهم لا يجيزون الشركة، ولا التولية في الطعام لكن ابتاعه قبل أن يقبضه، فإن الشركة، والتولية بيع من البيوع. * وقد نهى رسول الله وَّر عن بيع الطعام قبل قبضه. اهـ. ٣٢١ الحديث الثاني ٥٧/٢/٢٩٤ - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله ﴾ قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل. ولا تُشِقُوا بعضها على بعض. ولا تبيعوا الورق إلا مثلاً بمثل. ولا تُشِقُّوا بعضها على بعض. ولا تبيعوا منها غائباً بناجز)). وفي لفظ: ((إلا يداً بيد)»، وفي لفظ: ((إلا وزناً بوزن مثلاً بمثل سواء بسواء))(١). الكلام علیه من وجوه : الأول: ذكر الوزن في الحديث من أفراد مسلم، كما نبه عليه. عبد الحق في ((جمعه بين الصحيحين))، ولم أرها أنا أيضاً في البخاري، فإن البخاري ذكره هنا مطولا ومختصرا، فلفظه في المطول كرواية المصنف سواء، إلى قوله: ((بناجز))، ولفظه في (١) البخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤)، والنسائي (٢٧٨/٧، ٢٧٩)، وفي الكبرى (٣٠/٤)، والطيالسي (٢١٨١)، وموطأ مالك (٦٣٣/٢)،، والشافعي في المسند (١٥٧/٢)، والترمذي (١٢٤١)، والحميدي (٤/٣، ٩، ٥١، ٥٣، ٦١، ٧٣)، وعبد الرزاق (١٢١/٨، ١٢٢): ٣٢٢ المختصر: ((الذهب بالذهب مثلاً بمثل والورق بالورق مثلاً بمثل))، وذكره مسلم: من طرق مطولاً كرواية البخاري، ومطولاً بلفظ: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا شيئاً غائباً منه بناجز إلا يداً بيد)»، ومختصراً بلفظ: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، إلا وزناً بوزن، مثلاً بمثل، سواءً بسواء)». واعلم أن جماعة من الشراح أسقطوا قطعة من هذا الحديث، فذكره الفاكهي فيما رأيته في نسختين منه بلفظ: ((لا تبيعوا الذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز))، فأسقط لفظة ((بالذهب)) وأسقط ذكر ((الفضة)) رأساً. وذكره الصعبي فيما رأيته بخطه: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب)) إلى آخره، وأسقط ذكر ((الفضة)) بكمالها، وكذا أورده بعضهم فيما رأيته بخطه. وكذا أورده ابن العطار وقال: ((لا تبايعوا)) بدل: ((لا تبيعوا))، وذكره الشيخ تقي الدين في ((شرحه)) على الصواب كما بدأت به، فتنبه لذلك. الثاني: في التعريف براويه، وقد سلف في كتاب الصلاة، وهذه عادتنا لا نعید شيئاً سلف فاعلمه. الثالث: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تُشفوا))، هو ضبط الانشافوا» بضم التاء وكسر الشين وتشديد الفاء، رباعي من أشف، أي: لا تفضلوا يقال: أَشْفَفْتُ بعض ولدي على بعض، أي: فضلتهم. ٣٢٣ والشِف: بكسر الشين: الزيادة. ويطلق أيضاً على النقصان، معنى «الشف، فهو من الأضداد. يُقال: شَف الدرهم بفتح الشين، شِف بكسرها إذا زاد وإذا نقص. وأشفه غيره يشفه(١) . الرابع: المؤجل (٢): [أو] (٣) الغائب عن المجلس. معنى (الناجز؟ والناجز: الحاضر، ومعناه: لا تبيعوا مؤجلاً بحاضر من الذهب بالذهب، ولا من الذهب والفضة. وقد أجمع العلماء على تحريم ذلك، وكذلك حكم الحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير. وكذا كل شيئين اشتركا في علة الربا: أما إذا باع ديناراً بدينار كلاهما في [٦٧ / أ/ أ] الذمة، ثم أخرج كل واحد الدينار أو بعث من أحضر / له ديناراً من بيته وتقابضا في المجلس، فيجوز عند الشافعية وآخرین، بلا خلاف، لأن الشرط عندهم أن لا يتفرقا حتى يتقابضا، كما سلف في الحديث قبله، وقد حصل، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - : ((ولا تبيعوا شيئاً غائباً منه بناجز إلا يداً بيداً)) كما سلف .. وادعى القاضي عياض (٤): اتفاق العلماء على أنه لا يجوز بيع أحدهما مؤجلاً أو غائباً عن المجلس، وليس كما قال لما علمته. الخامس: قوله: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب)) إلى آخره، هو عموم قوله ((لا تبيعوا الذهب بالذهب) (١) انظر: المصباح المنير (٣١٧/٢)؛ وذيل الأضداد للصاغاني (٢٣٤)، رقم (٥٢٤). (٢) انظر: هذه المسألة وما بعدها في شرح مسلم (١٠/١١). (٣) لعلها زيادة من النساخ ولا مكان لها. (٤) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤/ ٢٦٤). ٣٢٤ متناول لجميع أنواع الذهب والورق من جيد ورديء، وصحيح ومكسور، وحلى وتبر، وغير ذلك، وسواء الخالص والمخلوط بغيره. وهذا كله مجمع عليه كما نقله عنهم النووي في ((شرح مسلم)) (١). السادس: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إلا وزناً بوزن)) المراد من قوله إلى آخره، يحتمل الجمع بينهما للتوكيد والمبالغة للإِيضاح، واقتصر (إلّوزناً بوزن)) عليه النووي في ((شرح مسلم))(٢). وقال الشيخ تقي الدين(٣): اعتبار التساوي، ويوجب أن يكون التساوي في هذا بالوزن لا بالكيل، والفقهاء قرروا أنه يجب التماثل بمعيار الشرع، فما كان موزوناً فبالوزن، وما كان مكيلاً فبالكيل، أي: وما كان معدوداً أو مذروعاً فبه. وقال القاضي عياض: يحتمل أن تكون هذه الألفاظ تأكيداً، ويحتمل أن يزيد المثلية في الصفة والوزن في المقدار، و ((سواء بسواء)). راجع لهما معاً. وقد اختلف في المراطلة عندهم: هل يشترط استواء الوزن مماثلة العين أم لا؟(٤). (١) شرح مسلم (١٠/١١). (٢) (١١/ ١٢). (٣) إحكام الأحكام (٤/ ١١٢). (٤) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٢٤١/١٩، ٢٤٦): ** قال أبو عمر: أما المراطلة الذي ذكر عن سعيد بن المسيب، فلا = ٣٢٥ خلاف بين علماء المسلمين فيها، فإذا كان الذهبان متقاربين لا يدخل = فيهما من غيرهما، ولا نقصان في أحد الكفتين، ولا زيادة يحتاج فيها إلى: وزن أو غيره، لأن السنة المجتمع عليها أن المماثلة بالذهب والورق، والوزن، فإن كانت المراطلة ذهباً بذهب، فزادت إحداهما، فأخذ صاحب الزيادة فيها ورقاً، أو كانت المراطلة ورقاً بورق، فأخذ صاحب الزيادة. فيها ذهباً، فهو موضع اختلف فيه الفقهاء: * فمذهب مالك، وأصحابه أنه لا يجوز ذهب بفضة، وذهب، ولا ذهب وفضة بفضة على حال، ولا يجوز عندهم أن يشتري ما زاد في المراطلة من أحد الذهبين بفضة، ولا من أحد الفضتين بذهب، ولا بغير ذلك، ولا يصح عندهم مع الصرف بيع. * وهو قول الشافعي، والليث بن سعد. * ولا يجوز عند مالك، والليث، والشافعي بيع فضة بنوعين من الفضة، ولا بيع فضة بنوعين من الذهب، ولا يجوز عندهم بيع ألف درهم سود بألف درهم بيض، وسود، ولو كانت بيض كلها بسود كلها جاز؛ لأنه لو استحق أحد الذهبين رجع فيه إلى القيمة فيدخله التفاضل. * وأجاز ذلك كله أبو حنيفة، وأصحابه، لأنه ذهب بذهب مثلاً بمثل، وفضة بفضة مثلاً بمثل. * قالوا: ولما أمر رسول اللّه ◌َ له في ذلك بالمماثلة دل على أن الاعتبار بها في الورق، لا في القيمة. * وقال أبو حنيفة، وأصحابه، والأوزاعي: غرر أن يشتري عشرة دراهم، ودنانیر باثني عشر درهماً. * وروى نحوه عن الثوري. * وروي عنه أنه قال: كان ينبغي أن يحدث الفضل بقيمتها إزاءه .. * وروي عن إبراهيم النخعي مثل قول أبي حنيفة، والأوزاعي .. ٣٢٦ * وإنما أجازوا ذلك؛ لأنهم جعلوا من الاثني عشر درهماً عشرة دراهم = بإزاء العشرة الدراهم، وجعلوا الدرهمين بإزاء الدينار، ومعلوم أن الدرهمين ليستا ثمناً للدينار فيدخله التفاضل، لا محال، والله أعلم. * ومن حجتهم أن قالوا: جائز بيع دينار بدرهم، يداً بيد من كل مالك لنفسه، جائز الأمر في ماله، فإذا جعلنا ما زاد على المماثلة من الفضة مقابلاً موازناً للذهب جاز؛ لأنا قد بعنا العشرة دراهم بثلثها وزناً، وإلاّ خرج علينا في بيع الذهب بالورق متفاضلاً مثلاً. * وروى عبيد الله بن موسى، عن الثوري، قال: أخبرني عثمان ابن الأسود، عن مجاهد، قال: إذا وضعت ذهبك في كفة الميزان، ووضع ذهبه في الكفة الأخرى، ثم اشتريت منه كذا وكذا قيراطاً بدرهم، فلا بأس. * وروى عبد الرزاق وغيره، عن الثوري، عن عثمان ابن الأسود، عن مجاهد في الرجل يبيع الفضة بالفضة بينهما فضل قال: يأخذ فضله ذهباً. * قال مالك، في الرجل يراطل الرجل، ويعطيه الذهب العتق الجياد، ويجعل معها تبراً ذهباً غير جيدة، ويأخذ من صاحبه ذهباً كوفية مقطعة، وتلك الكوفية مكروهة عند الناس، فيتبايعان ذلك مثلاً بمثل: إن ذلك لا يصلح. * قال مالك: وتفسير ما كره من ذلك، أن صاحب الذهب الجياد أخذ فضل عيون ذهبه في التبر الذي طرح مع ذهبه، ولولا فضل ذهبه على ذهب صاحبه، لم يراطله صاحبه بتبره ذلك، إلى ذهبه الكوفية، فامتنع، وإنما مثل ذلك كمثل رجل أراد أن يبتاع ثلاثة أصوع من تمر عجوة، بصاعين ومد من تمر كبيس. فقيل له: هذا لا يصلح، فجعل صاعين من كبيس، وصاعاً من حشف، يريد أن يجيز، بذلك، بيعه، فذلك لا يصلح، لأنه لم يكن صاحب العجوة، ليعطيه صاعاً من العجوة بصاع من حشف، = ٣٢٧ ولكنه إنما أعطاه ذلك، لفضل الكبيس، أو أن يقول الرجل للرجل: يعني ثلاثة أصوع من البيضاء، بصاعين ونصف من حنطة شامية، فيقول: هذا لا يصلح إلاّ مثلاً بمثل، فيجعل صاعين من حنطة شامية، وصاعاً من شعير، يريد أن يجيز بذلك البيع فيما بينهما. فهذا لا يصلح؛ لأنه لم يكن ليغطيه بصاع من شعير، صاعاً من حنطة بيضاء، لو كان ذلك الصاع مفرداً، وإنما أعطاه إياه لفضل الشامية على البيضاء، فهذا لا يصلح، وهو. مثل ما وصفنا من التبر. * قال مالك: فكل شيء من الذهب والورق والطعام كله، الذي لا ينبغي أن يباع إلاَّ مثلاً بمثل فلا ينبغي أن يجعل مع الصنف الجيد من المرغوب فيه، الشيء الرديء والمسخوط؛ لبجاز البيع، وليستحل بذلك ما نهي عنه. من الأمر الذي لا يصلح. * وذكر كلاماً يرد فيه المعنى، واللفظ دون زيادة شيء غير ما تقدم إلى آخر الباب . *. وبمعنى ما رسمه مالك في هذا الباب يقول الشافعي رحمه الله . * قال: ولو راطل مئة دينار عتق مروانية، وعشرة من ضرب مكروه، بمئة دينار وعشرة هاشمية فلا خير فيه من قبل أن قيم المروانية أكثر من قيم الهاشمية، وهذا الذهب بالذهب متفاضلاً، ولا بأس أن يراطل الدنانير الهاشمية التامة بالعتق الناقصة مثلاً بمثل في الوزن. * ونهى رسول الله و لو عن الذهب بالذهب إلاَّ مثلاً بمثل. * قال الشافعي؛ ولا يجوز مد عجوة بدرهم بمدي عجزة، ولا دينار و درهم بدینارین. * قال أبو عمر: هذا كله مذهب مالك، وأصحابه . * وأما البصريون، والكوفيون جائز ذلك كله عندهم؛ لأن رديء التمر، = ٣٢٨ السابع: في الحديث أحكام: أحكام الحديث الأول: تحريم بيع جميع أنواع الذهب بعضها ببعض متفاضلاً، وكذا الفضة بالفضة. الثاني: تحريم بيع الغائب فيها بالحاضر إذا تفرقا من غير قبض. الثالث: اشتراط القبض في المجلس، وتقدم ما فيه، وجوّز ابن علية التفرق عند اختلاف الجنس، وهو محجوج بالأحاديث والإِجماع، ولعلها لم تبلغه(١). والرابع: الحث على التساوي في الربويات بكل ما يمكن من الوزن والكيل، وإن قلت الزيادة، لأن لفظة الشفوف تقتضي الزيادة وجيده لا يجوز إلاَّ مثلاً بمثل، فكذلك رديء البر وجيده، ورديء الورق، = وجيدها، ورديء الذهب وجيده، لا يجوز الرديء من ذلك كله والوسط، والجيد إلاَّ مثلاً بمثل. فإذا كانت المماثلة، ولم يكن تفاضل، ولا زيادة، فجائز حلال عندهم. * وكذلك يجوز عندهم مد عجوة ودرهم بمدي عجوة؛ لأنَّ المد بإزاء المد الثاني بالدرهم. * وكذلك الفضة، والفضة والذهب بالذهب على هذا المذهب الذي قدمنا ذكره عنهم، وبالله التوفيق. (١) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٤١/٢٠)، وشذا بن علية في ذلك أيضاً، فقال: إذا اختلف النوعان كالبر بالشعير، والبر بالزبيب، فليس بواحد بأضعاف الآخر، يداً بيد، ونسيئة قياساً لكل ما يكال على ما يوزن. اهـ. ٣٢٩ غير المكسرة، ومنه: شفافة الإِناء، وهي البقية القليلة فيه من الماء وإن حمل الحديث على التأكيد والمبالغة، فتكون الدلالة على غير الموزون من باب أولى. ٣٣٠ الحديث الثالث ٥٧/٣/٢٩٥ - وعنه قال جاء بلال إلى النبي ◌َّ بتمر بَرْنِيٍّ . فقال له النبي ◌َّيقول: ((من أين هذا»؟ قال بلال: كان عندنا تمر رديءٌ، فبعت منه صاعين بصاع ليطعم النبي وَطفل . فقال النبي ◌َر: عند ذلك: ((أوه(١)، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به)) (٢). الكلام عليه من وجوه : [٦٧ / أ/ ب] وبلال: تقدمت الإِشارة إلى ترجمته / في أول الأذان. الأول: هذا الحديث أخرجه مسلم كذلك إلاّ أنه قال: ((ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به))، وقال: ((لمطعم)) بدل ((لتطعم)). (١) في إحكام الأحكام مكررة وسيأتي الكلام عليه. (٢) البخاري (٢٢٠١)، ومسلم (١٥٩٣)، والنسائي (٢٧١/٧، ٢٧٢)، وفي الكبرى له (٢٥/٤)، والبيهقي (٢٩١/٥)، والبغوي (٢٠٦٤)، والدارقطني (١٧/٣)، وأحمد (٦٢/٣)، والدارمي (٢٥٧/٢، ٢٥٨)، وابن الجارود (ح ٦٥٣). ٣٣١ وأخرجه البخاري(١) في باب: إذا باع الوكيل شيئاً فاسداً فبيعه مردود: بلفظ المصنف سواء إلَّ أنه قال: ((أوَّه، أوَّه، عين الربا لا تفعل)) مرتين. ووقع في شرح الشيخ تقي الدين وغيره: تكرار ((عين الربا) دون «أوَّهْ))(٢) وكذا هو في (العمدة الكبرى)) للمصنف. الثاني: في ألفاظه : الأول: ((البرني)) بالفتح ضرب من التمر أصفر مدور، واحدته برنية، وهو أجود التمر، كما قاله صاحب ((المحكم))(٣). معنى «البرني! وقال أبو حنيفة الدينوري(٤): أصله فارسي معرب ودعوى صاحب ((التنبيه)) أن المعقلي أجود منه ليس كما قاله وقد تبدل من: یائه جيم قال الراجز: المطعان اللحم بالعشج وبالغداةِ [قلق] (٥) البرنِجٌ (١) الفتح (٤٩٠/٤)، ح (٢٣١٢). (٢) إحكام الأحكام (١١٢/٤)، وبالنسخ التي بين يدي مكررة مرتين. (٣) لسان الغرب (٣٩٢/١). (٤) هو أحمد بن داود بن ونند الدينوري المتوفي سنة (٢٨٢)، له كتاب ما تلحن فيه العامة، كتاب: النبات، كتاب: الأنواء، وما نقله عنه في. لسان العرب (٣٩٢/١). (٥) في قصد السبيل (٢٧٥/١) كسر. وأيضاً في لسان العرب (١/ ٣٩٢)، وقبله : خالي عُوَيْفٌ وأبو عَلِجٌ ٣٣٢ يريد بالعشى وقلق البرني . قال الجويني في ((فروقه))(١): في الزكاة كنت بالمدينة فدخلا أصدقائي، فقال: كنا عند الأمير فتذاكروا أنواع تمر المدينة، فبلغت أنواع الأسود ستين نوعاً، ثم قالوا: وأنواع الأحمر؟ فبلغت هذا المبلغ. فائدة: رأيت أن أذكرها هنا: وقع في شرح ((ألفاظ المختصر)) للأزهري(٢) أن العجوة جنس من التمر معروف، وأنها ألوان، وأن الصيحاني الذي يحمل من المدينة منها. وكلام ((الموطأ)) صريح في تغايرها . يُقْلَعُ بالوَدِّ و [بالصِّيصِحُّ] وبعدهما : = في قصد السبيل: وبالصيصي. ومعنى ((بَرْنَي)) أصله ((بارني)) فالبار: الحمل. وني تعظيم ومبالغة. ويذكر عن الخفاجي: أن ((بر)) بمعنى حمل ((وني)) بمعنى جيد. اهـ. من قصد السبيل. (١) هو عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن حيويه أبو محمد الجويني يلقب بركن الإسلام توفي بنيسابور في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة. وفيات الأعيان (٢٥٠/٢)؛ وطبقات الشافعية (٣٠٨/٣)؛ وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢٠٩/١)، له کتاب الفروق مجلد ضخم. (٢) في الزاهر: (١٥٧، ٢٠٠) هو محمد بن أحمد ابن الأزهر أبو منصور الأزهري الهروي. (تهذيب اللغة))، و((شرح مشكل ألفاظ مختصر المزني»، واسمه ((الزاهر في غرائب ألفاظ الإمام الشافعي الذي نقله عنه المزني)) توفي سنة سبعين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (٣١٥/١٦)، وطبقات الشافعية للنووي (٨٣/١). ٣٣٣ لا جرم قال المحب الطبري في «أحكامه)): في أول الجنائز لم أر ذلك لغيره، والمشهور عند أهل المدينة المغايرة بين العجوة والصيحاني. الثاني: «الرديء» مهموز. الثالث: ((يطعم)) بفتح العين أي يأكل، والماضي مكسور العين . معنى ؟ أوه! ولغاتها الرابع: ((أوه)): كلمة توجع وتحزن، كما قاله أهل اللغة وهي مشددة الواو، ويقال: بالمد والقصر. وقال القاضي(١): وقد قيل أيضاً أووه بضم الواو ومدها. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿أَوَّةٌ مُنِيبٌ ﴾﴾، أي: كثير التأوه خوفاً وشفقة، وهو من هذا. (١) قال القاضي عياض - رحمنا الله وإياه - في مشارقه (٥٢/١)، قوله :. «أوه عين الربا)» رويناه بالقصر وتشديد الواو وسكون الهاء، وقيل: بمد الهمزة قالوا؛ ولا موضع لمدها إلاَّ لبعد الصوت. وقيل: بسكون الواو وكسر الهاء ومن العرب من يمد الهمزة ويجعل بعدها واوين اثنين فيقول: أووه وكله بمعنى التذكير والتحزن ومنه: «إن أبراهيم لا واه)». في قول أكثرهم أي كثير التأوه شفقاً وحزناً وقيل أوه دعاء وهو يرجع إلى قريب منه. وأنشد البخاري تأوه أهة الرجل الحزين. كذا للأصيلي مشدداً وللقابسي وأبي ذر آهة بالمد وكلاهما صواب أي توجع الرجل الحزين وفي رواية ابن السماك عن المروزي أوهةً وهو خطأ. اهـ. انظر: فتح البخاري (٤/ ٤٩٠). ٣٣٤ وقال النووي في ((شرحه))(١): بعد أن نقل أهل اللغة أن ((أوه)) كلمة تحزن وتوجع في هذه الكلمات لغات، الصحيحية المشهورة في الروايات ((أَوَّه)) بهمزة مفتوحة، ثم واو مفتوحة مشددة، وهاء ساكنة . ويقال: بنصب الهاء منونة . ويقال: ((أوه)) بإسكان الواو وبكسر الهاء منونة وغير منونة بلا هاء . ويقال: ((أوّ)) بتشديد الواو منونة بلا هاء. ويقال: ((آآه) بمد الهمزة وتنوين الهاء مكسورة من غير واو. الخامس: معنى ((عين الربا)) حقيقة الربا وآكده وفي رواية البخاري بالتكرار. السادس: ((بع التمر ببيع آخر) الألف واللام في التمر للعهد في الرديء / لا للجید. [٦٨ / ١/ ١] وقوله: ((ثم اشتر به)) يعني به الصاع الجيد، ويكون المعنى بعه على صفقة أخرى، أو على معنى زيادة ((الباء)) كأنه قال: بعه بيعاً آخر. قال الشيخ تقي الدين(٢): يحتمل هذا، ويحتمل أيضاً أن يريد (١) شرح مسلم (١٢/١١)، انظر: لسان العرب فقد ساق لغات كثيرة ومعانيها (١ / ٢٧٤) . (٢) إحكام الأحكام (٤ / ١١٤). ٣٣٥ به بمبيع - أي أقام المفعول - كما قالوا: أنت رجائي بمعنى مرجوي، ويراد به الثمن ويقويه قوله: (ثم اشتر به)) وبأن زيادة الباء. في مثل هذا ليس بقياس وجزم غيره من الشراح بالأول، وقال عود المعنيين إلى محلين أولى من عودهما إلى محل خصوصاً إذا استقام المعنی به. الوجه الثالث: في أحكامه: فيه أن للإنسان أن يبحث عما يستريب فيه حتى يكشف له حاله، كذا استنبطه منه القرطبي(١) وعبارة غيره: فيه أن للإنسان أن يستخبر عن الطعام الذي لا يعلم أصله، وإن كان ظاهر الآتي به حسناً. ليس في ذي ظالم ونحوه، أو الآتي به معروفاً عند الذي آتی به إليه، وهو خلاف ما ذكره الغزالي في بعض كتبه. الرابع: النص على تحريم ربا الفضل في التمر، وهو إجماع إلاَّ من خصص الربا بالنسيئة، وقد رجع عنه، كما أسلفت في الحدیث الأول. . - الخامس: اهتمام التابع بمتبوعه في أكله وجميع أموره، وإطعامه الجید الطيب دون الرديء، وإعلامه بذلك. السادس: السؤال عن تصرف المتبوع له عن كيفيته وهو راجع إلى الأول. السابع: تعليم العلم وتقبيح المحرم بتجنبه، وتعلم غيره. قال القاضي: وإنما يؤدبه على ما فعل، لأنه كان في أوائل تحريم الربا . (١) المفهم (٢٨٤٩/٥). ٣٣٦ الثامن: ما احتج به الشافعي ومن وافقهم على استعمال الحيل في البياعات في مسألة العينة(١)، كما يفعله بعض الناس، توصلا إلى مقصود الربا، بأن يريد أن يعطيه مائة بمائتين، فيبيعه ثوباً بمائتين، ثم يشتريه منه بمائة، وموضع الدلالة من الحديث أنه - عليه الصلاة والسلام - قال له ((بعه واشتره ببيع آخر)) ولم يقصد بذلك سوى الخلاص من القدر الممنوع منه شرعاً، وهو عدم التماثل في الربويات [لا كثرة ولا غيرها](٢)، ولم يفصل بين أن يشتري من المشترى أو من غيره، فدل على أنه لا فرق وبهذا قال أبو حنيفة أيضاً: كما نقله عنه القاضي. وخالف مالك وأحمد وغيرهما فقالوا: إنه حرام. ويجيبوا: بأن الحديث مطلق لا عام، فيحمل على بيعه من غير البائع، أو على غير صورة المنع. فإن المطلق يكتفي في العمل به بصورة واحدة. وفي هذا الجواب نظر، كما أبداه الشيخ (١) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٤/ ٤٠٠)، واستدل به على جواز بيع العينة وهو أن يبيع السلعة من رجل بنقد ثم يشتريها منه بأقل من الثمن لأنه لم يخص بقوله: ((ثم اشتر بالدراهم جنيباً) غير الذي باع له الجمع، وتعقب بأنه مطلق، والمطلق لا يشمل ولكن يشيع فإذا عمل به في صورة سقط الاحتجاج به فيما عداها، ولا يصح الاستدلال به على جواز الشراء، ممن باعه تلك السلعة بعينها، وقيل: إن وجه الاستدلال له لذلك من جهة ترك الاستفصال ولا يخفي ما فيه. (٢) في إحكام الأحكام (١١٤/٤) ولا بين أن يقصد التوصل إلى شراء الأكثر أولاً. وانظر: شرح مسلم (٢١/١١)، والفتح (٤/ ٤٠٠، ٤٠١). ٣٣٧ تقي الدين(١): لأنا تفرق بين العمل بالمطلق فعلاً، كما إذا قال لامرأته: إن دخلتِ الدار فأنت طالق، فإنه يصدق بالدخول مرة واحدة، وبين العمل بالمطلق حملاً على المقيد، فإنه يخرج اللفظ من الإطلاق إلى التقیید. التاسع: عدم سد الذرائع، كما قررناه في الوجه الذي قبله(٢). العاشر: أن التفاضل في الصفات لا اعتبار به في تجويز الزيادة. الحادي عشر: لم يأمر - عليه الصلاة والسلام - بلالاً برده (٣)، وإنما نهاه عن فعله وأمره أن يبيع التمر ببيع آخر، ثم يشتريه رد المبيع بعقد فاسد والجمع ين مختلف الروايات (١) إحكام الأحكام (٤/ ١١٤). (٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٤ / ٤٠١)، قال القرطبي: استدل بهذا الحديث من لم يقل بسد الذرائع، لأن بعض صور هذا البيع يؤدي إلى بيع التمر بالتمر متفاضلاً، ويكون الثمن لغواً، قال: ولا حجة في هذا الحديث لأنه لم ينص على جواز شراء التمر الثاني ممن باعه التمر الأول، ولا يتناوله ظاهر السياق بعمومه، بل بإطلاقه والمطلق يحتمل التقييد إجمالاً، فوجب الاستفسار، وإذا كان كذلك فتقييده بأدنى دليل کاف، وقد دل الدليل على سد الذرائع. اهـ. (٣) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه -: إن القصة وقعت مرتين: مرة لم يقع فيه الأمر بالرد، وكان ذلك قبل العلم بتحريم الربا، ومرة وقع فيها. الأمر بالرد، وذلك بعد تحريم الربا والعلم به، ويدل على التعدد أن الذي تولى ذلك في إحدى القصتين سواء بين غزية عامل خيبر، وفي الآخرى بلال. وعند الطبري من طريق سعيد بن المسيب عن بلال قال: ((كان عندي تمر دون فابتعت منه تمراً أجود)) وفيه فقال النبي مثل : «هذا الربا = ٣٣٨ بعينه، انطلق فرده على صاحبه وخذ تمرك وبعه بحنطة أو شعير ثم اشتر به == من هذا التمر ثم جئنی به)). وأما سكوت من سكت من المحدثين في الحديث عن ذكر فلسخ البيع الذي باعه العامل على خيبر، فلأنه معروف في الأصول أن ما ورد التحريم به لم يجز العقد عليه، ولا بد من فسخه؛ وقد جاء الفسخ فيه منصوصاً في هذا الحديث: ذكر مسلم بن الحجاج، قال حدثنا مسلمة بن الحجاج، قال حدثنا سلمة بن شبيب، قال حدثنا الحسن بن أعين، قال حدثنا معقل، عن أبي قزعة الباهلي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: أتي رسول الله ◌َّه بتمر فقال: ما هذا التمر منتمرنا، فقال الرجل: يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا، فقال رسول الله اله: هذا الربا، فردوه ثم بيعوا تمرنا، واشتروا لنا من هذا، ولو لم يأت هذا منصوصاً، احتمل ما ذكرنا، واحتمل أن يكون عامل خيبر فعل هذا على أصل الإباحة التي كانوا عليها، ثم نزل عليه وآله تحريم الربا بعد عقد صفقته على أصل ما كان عليه - كما قال سعيد بن جبير: كان الناس على أمر جاهليتهم حتى يؤمروا أو ينهوا. يريد: فما لم يؤمروا ولم ينهوا، فعلهم - وبالله التوفيق. - وقال أيضاً في التمهيد (٥٨/٢٠) انظره. - وقال أيضاً في الاستذكار (١٤٥/١٩). وقد روي أن رسول الله 88# أمر برة هذا البيع من حديث بلال بن رباح ومن حديث أبي سعيد الخدري أيضاً. وروى منصور، وقيس بن الربيع عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن بلال قال: كان عندي تمر دون، فابتعت أجود منه في السوق بنصف كلية صاعين بصاع، وأتيت النبي (18 فقال: ((من أين لك هذا؟)) فحدثته بما صنعت هذا الربا بعينه، انطلق، فرده على صاحبه، وخذ تمرك، وبعه = ٣٣٩ [٦٨/ أ/ب] والمأخوذ بالعقد الفاسد / يجب رده على بائعه وإذا رده استرد الثمن. وقد ثبت في ((صحيح مسلم)) (١) من حديث أبي سعيد أيضاً أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ((لمن اشترى صاعاً بصاعين هذا الربا، رده، ثم بيعوا تمرنا فاشتروا لنا من هذا)). وجمع بينهما بوجهين: على تقدير اتحاد القصة وهو الظاهر: الأول: أن بعض الرواة حفظ ذلك، وبعضهم لم يحفظه، فقدمت رواية من حفظ، لأنها زيادة من ثقة، وهي مقبولة. بحنطة، أو شعير، ثم هذا التمر، ثم اثتيني به)) الخ. اهـ. محل المقصود ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٢/٤) وقال: رواه البزار في الكبير بنحوه وزاد («فإذا اختلفت النوعان فلا بأس واحد بعشرة)) ورجال البزار رجال الصحيح إلاّ أنه من رواية سعيد بن المسيب عن بلال ولم يسمع سعيد من بلال، وله في الطبراني أسانيد بعضها من حديث ابن عمر عن بلال باختصار عن هذا ورجالها ثقات وبعضها من رواية عمر بن الخطاب. عن بلال بنحو الأول وإسنادها ضعيف. ورواية أبي سعيد الخدري أن رجلاً أتى رسول الله و # بتمر برني، فقال: ((ما هذا؟)) قال: اشتريته صاعاً بصاعين، فقال رسول الله وَلاء: ((أوه، عين الربا لا تفعل)). أخرجه الإمام أحمد (٦٢/٣)، والبخاري في الوكالة (٢٣١٢) باب ((إذا باع الوكيل شيئاً فإسدال فبيعه مردود)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٤) باب ((بيع الطعام مثلاً بمثل)) من طرق عن معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، وأخرجه النسائي في البيوع (٢٧٢/٧ و ٢٧٣) باب «بيع التمر بالتمر متفاضلاً». (١) (١٥٩٤). ٣٤٠