Indexed OCR Text
Pages 221-240
فرع: لو أطلق السلم حمل على الحلول عندنا على الأصح. وقيل: لا ينعقد. وبناهما الماوردي(١) على الخلاف في أن الأصل في السلم التأجيل والحلول رخصة، أم بالعكس أو هما أصل فالأول على الأول والثاني على الثاني. السادس: لا بد من العلم بالأجل كما دل عليه الحديث، فلا عدم صحة السلم يجوز تأقيته بالحصاد والجذاذ وقدوم الحاج، وبه قال الشافعي خلافاً المجهول الأجل لمالك وإحدى الروايتين عن أحمد وجوّز ابن خزيمة (٢) تأقيته (١) الحاوي (٢٤/٧). (٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في فتح الباري (٤٣٥/٤)، واختار ابن خزيمة من الشافعية تأقيته إلى الميسرة، واحتج بحديث عائشة: ((أن النبي * بعث إلى يهودي ابعث لي ثوبين إلى الميسرة))، وأخرجه النسائي، وطعن ابن المنذر في صحته بما وهم فيه، والحق أنه لا دلالة فيه على المطلوب لأنه ليس في الحديث إلا مجرد الاستدعاء، فلا يمتنع أنه إذا وقع العقد قيد بشروطه، ولذلك لم يصف الثوبين. اهـ. ولفظه عند النسائي في السنن الكبرى (٤٢/٤)، عن عائشة - رضي الله عنهما - قالت: كان على رسول الله 988 بردين قطريين، فكان إذا جلس فعرق فيهما ثقلا عليه، وقدم لفلان اليهودي بزمن الشام، فقلت: لو أرسلت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة فأرسل إليه قال: قد علمت ما يريد محمد إنما يريد أن يذهب بمالي أو يذهب بهما، فقال رسول الله ◌َلج: ((كذب قد علم أني من أتقاهم الله وآداهم للأمانة»، وفي السنن الصغرى (٢٩٤/٧)، والترمذي (١٢١٣)، وحلية الأولياء (٣٤٧/٣)، والبداية والنهاية (٩/ ٢٥٠)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (١٢٤٨)، وسنن النسائي = ٢٢١ بالميسرة لحديث مختلف فيه. صحة السلم في الحيوان السابع: يصح السلم في الحيوان خلافاً لأبي حنيفة، وقد يستدل له بقوله: ((من أسلم في شيء)) على الصحة، لكن المراد به هنا التمر لقوله في رواية أخرى: ((من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم» إلى آخره. خاتمة: لصحة السلم شروط عندنا، بسّطناها في كتب الفروع. ومن شروطه عند المالكية: أن لا يكون أكثر منه، لأنه سلف جر منفعة . من شروط المسلم عند الفقهاء وليس من شرطه أن يكون المسلَم إليه مالكاً للمسلِّم فيه خلافاً لبعض السلف. ولا أن يكون موجوداً عند العقد خلافاً لأبي حنيفة . وأقل الأجل في السلم عند ابن القاسم خمسة عشر يوماً، وهو المشهور عندهم، وقال غيره: ثلاثة أيام، ولم يحدها ابن عبد الحكم في روايته عن مالك، بل قال أياماً يسيرة، حكاه القرطبي عنه(١) قال: وهذا في البلد الواحد، وأما البلدين فيُغنى ما بينهما من المسافة عن اشتراط الأجل إذا كانت معلومة وتعين وقت الخروج. (٩٥٧)، وفي الحلية والبداية زيادة «لأن يلبس أحكم من رقاع شتى خير = له من أن يستدين ما ليس عنده»، ومن رواية أنس عند أحمد (٢٤٤/٣)، وفي تاريخ بغداد (١٥٥/٣) مع اختلاف في الألفاظ. (١) المفهم (٢٨٩٤/٥). ٢٢٢ فرع: رؤية مال السلم يكفي عن معرفة قدره على الأظهر عند الشافعي خلافاً لمالك وأحمد. فرع: يجوز عند المالكية(١) أن يتأخر رأس السلم ثلاثة أيام عدم جواز تأخير رأس مال السلم بشرط ودونه، ولا يجوز الزيادة على ذلك بالشرط، فإن وقع بطل. وعند الشافعية وأهل الكوفة لا بد من تسليمه / في المجلس. [٥٤ / ١ / أ] (١) المفهم (٢٨٩٣/٥). ٢٢٣ ٥٦ - باب الشروط في البيع ذکر فیه ثلاثة أحادیث: الأول ٥٦/١/٢٩٠ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءتني بريرة فقالت: كاتِبْتُ أَهلي عَلى تِسْعِ أَوَاقٍ، في كلِّ عَامٍ أُوقيةٌ، فأعينيني. فقلت: إن أحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعَّدَّها لَهُم، [ويَكُونَ](١) وَلَا ؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فقالت لَهُمْ، فأبَوْا عَلَيْهَا. فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسولُ اللهِِّ جَالِسٌ، فقالت: إنِّي عَرَضْتُ ذلِكَ عَلَيْهِمْ، فأبَوْ إلَّ أنْ يَكُونَ لَهُم الْوَلاءُ(٢)، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - النبي وَلِّ فقالَ: (خُذِيَها، وَاشْتَرطِي لَهُم الوَلاَءَ، فإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)، فَفَعَلَتْ عائشة، ثم قام النبي ◌ََّ فِي النَّاسُ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد: ما بالُ رجالٍ يشترطونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ في كتابِ اللهِ ما كانَ مِنْ شَرْطِ لَيْسَ في كتاب اللَّهِ: (١) ساقطة من إحكام الأحكام. (٢) في متن العمدة زيادة «فسمع النبي (وَلِ﴿)). ٢٢٤ -- فَهُوَ باطلٌ وَإنْ كانَ مَائَةَ شَرْطِ، فقضاءُ اللَّه أحق، [وَشَرْطُهُ](١) أَوْثَقُ، [فإنما](٢) الولاء لمن أعتق)(٣). هذا حديث عظيم كثير الأحكام، والقواعد والفوائد والفرائد، وقد اعتنى الأئمة بتعداد فوائده وآدابه وعنوا به ونكته وبلَّغوها عدداً جماً كابن جرير الطبري وابن خزيمة إمام الأئمة وغيرها ونحن نذكر مهم ذلك فنقول: الكلام عليه من وجوه : الأول: بريرة - بفتح الباء الموحدة ثم راء مهملة ثم مثناة تحت وزن (بريرة) ثم راء مهملة ثم هاء - على وزن فعلية مأخوذة من البرير وهو ثمر الأراك. ويجوز كما قال القرطبي(٤): أن تكون من البِرِّ وأن تكون بمعنى: مفعولة. أي: مَبْرُورة كأكيلة السّبِّع بمعنى مأكولة. ويجوز أن تكون بمعنى: فاعلة. كرحيمة بمعنى: راحمة. كانت لعتبة بن أبي لهب. (١) في متن العمدة ((وشرط الله)). (٢) في متن العمدة ((وإنما)). (٣) البخاري (٢٥٦١)، ومسلم (١٠٧٥، ١٥٠٤)، وأبو داود في العتق (٣٩٢٩)، باب: في بيع المكاتب الترمذي (٢١٢٤)، والنسائي (٣٠٥/٧)، والسنن الكبرى له (١٩٤/٣). (٤) المفهم (٢٦٣٥/٥). ٢٢٥ وقال ابن عبد البر(١): كانت مولاة لأبي أحمد بن جحش. وقيل: لأناس من الأنصار وزعم النووي في ((تهذيبه))(٢): أنها بريرة بنت صفوان ولم ير له سلفاً. : ذكرها: بقي بن مخلد فيمن روى عن النبي ◌َ﴾ حديثاً واحداً(٣). وفي النسائي(٤) من حديث يزيد بن رومان عن عروة عن بريرة. كان فيّ ثلاث سنن قال: وحديث يزيد بن رومان خطأ وروى عبد الملك(٥) عنها حديث: ((إن الرجل يدفع عن باب الجنة بعد أن (١) الاستذكار (١٥٢/١٧) قال فيه، عن عائشة أن بريرة أعتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد. اهـ. المقصود الإصابة (١٣٠/٦). قال في الإصابة (٢٩/٨) بريرة: مولاة لعائشة، وقيل كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل لآل عتبة بن أبي لهب، وقيل لبني هلال، وقيل لآل. أبي أحمد بن جحش. وفي هذا القول نظر فقد تقدم في ترجمة زوجها مغيث، أنه مولى أبي أحمد، والثاني خطأ فإن مولى عتبة سأل عائشة عن حكم هذه المسألة فذكرة له قصة بريرة. أهـ. (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٣٢/٢)، وذكره ابن حجر في الفتح (٤١١/٩). (٣) انظر: تلقيح فهوم أهل الأثر (٣٧٨). (٤) انظر: تحفة الأشراف (٢٧١/١١)، والنسائي الكبرى (١٩٦/٣)، وقد رواه البخاري وغيره من رواية عائشة (٥٠٩٧، ٥٢٧٩)، ومسلم (١٥٠٤)، والنسائي (١٦٢/٦)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٥١)، ومالك في الموطأ (٥٦٢). (٥) معجم الطبراني الكبير (٢٠٥/٢٤)، والخطيب في تاريخه (٢٩/١٤)، = ٢٢٦ ينظر إليها بملء محجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق)) ورواية عبد الملك عنها تدل على تأخيرها إلى بعد الأربعين. وذكر العسكري: أن أمها لها صحبة. الثاني: لفظ ((بريرة)) اسم جليل في الأصل غير صفة وهي واحدة البربر كما سلف فليس من الصفة في شيء فلذلك لم يغير عليه الصلاة. اسمها وإنما غير (برة)) إلى ((جويرية)) و ((برة بنت أبي سلمة)) وبنت جحش إلى ((زينب))، وقال: ((لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر / منكم)) (١) لأنه صفة. [٥٤ /أ/ ب] وقول القرطبي (٢) السالف: أنه يجوز أن تكون فعلية من البِرِّ لیس بجید. والكامل لابن عدي (١١٤٠/٣)، وذكره في مجمع الزوائد (٢٩٨/٧)، وكنز العمال (٣٩٩٢١)، وجمع الجوامع (٥٥٠٦)، والإصابة (٢٩/٨)، قال في مجمع الزوائد: وفيه عبد الخالق بن زيد بن واقد وهو ضعيف . اهـ. (١) بلفظ: ((كانت جويرية اسمها برة، فحول رسول الله صلقل اسمها إلى جويرية، وكان يكره أن يقال خرج من عند برة))، مسلم: ٣٨، كتاب: الأدب ح (١٦)، وأحمد (٣٥٨/١)، والأدب المفرد (٨٣١). وحديث زينب بنت جحش وزينب بنت أبي سلمة عند مسلم والبخاري (٦١٩٢)، وأبو داود (٤٩٥٣) وفي الأدب المفرد. ابن ماجه، والدارمي. تنبيه: وردت رواية شاذة أن اسم ميمونة برة فسماها النبي 8# ميمونة نبه على ذلك الحافظ في الفتح (٤٧٥/١٠). (٢) انظر ص ٢٢٥. ٢٢٧ قولها ((كاتبت)) قيل: إنها أول كتابة كانت في الإسلام وأول أول كتابة في الإسلام مكاتب في الإِسلام سلمان (١). وقيل: أول من كوتب عبد لعمر بن الخطاب يكنى أبا أمية(٢) قال الروياني: والكتابة إسلامية لا تعرف في الجاهلية(٣). معنى (كاتيت؟ الرابع: ((كاتبت)) فاعلت من الكتابة التي هي العقد وإما من معنى الإِلزام كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَ الْمُؤْمِنِينَ (ج)(٤). كأن السيد ألزم نفسه عتق العبد عند الأداء كِتَبًا مَوْقُوتًا (١) جمع ابن حجر في الفتح (٩/ ٤١١)، بأن أولية سلمان في الرجال وأولية بريرة في النساء. (٢) انظر مصنف ابن أبي شيبة (١٣٩/١٤)، والفتح (٤١١/٩). (٣) قال الأزهري: وسميت المكاتبة كتابة في الإسلام، وفيه دليل على أن هذا الإطلاق ليس عربياً. اهـ. من تهذيب اللغة. انظر الزاهر (٢٧٥). (٤) سورة النساء: آية ١٠٣، قال في المصباح المنير (٥٢٥)، (كاتبت) العبد (مكاتبة) و (كتاباً) من باب قاتل قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْنَغُونَ الْكِتَبَ﴾. و (كتبنا) (كتاباً) في المعاملات و(كتابة) بمعنى وقول الفقهاء (باب الكتابة) فيه تسامح لأن (الكتابة) اسم المكتوب وقيل (للمكاتبة) كتابة تسمية باسم المكتوب مجازاً واتساعاً لأنه يكتب في الغالب للعبد على مولاه كتاب بالعتق عند أداء النجوم ثم كثر الاستعمال حتى قال الفقهاء (للمكاتبة) (كتابة) وأن لم يكتب شيء قال الأزهري وسميت (المكاتبة). (كتابة) في الإِسلام وفيه دليل على أن هذا الإطلاق ليس عربياً وشذ الزمخشري فجعل (المکاتبة) و (الكتابة) بمعنی واحد ولا یکاد یوجد لغيره ذلك ويجوز أنه أراد الكتاب فطغا القلم بزيادة الهاء قال الأزهري (الكتاب) و (المكاتبة) أن يكاتب الرجل عبده أو أمته على مال منجم = ٢٢٨ والعبد ألزم نفسه المال الذي كاتب عليه. الخامس: ((الأهل)) (١) هنا السادة والملاك وقد أسلفنا في شرح المراد ، بالأمل ؟ الخطبة أن ظاهر نص الشافعي أن الأهل كالآل وأنه وجه عندنا في الوصايا الأشبه دخول الزوجة أيضاً. وحكى المتولي عن ثعلب: أنهم نسل الآباء: كالإِخوة، والأخوات، والأعمام، والعمات، وأولادهم دون الأولاد، قال: فيحمل عليه وهذا كله في أهل بيت الرجل. وفي ((أهله)) دون لفظ ((البيت)) وجوه عندنا أرجحها في (الروضة))(٢) أنه كل من تلزمه نفقته والمسئلة مبسوطة في ((شرحي للمنهاج» في باب الوقف والوصايا فمن أراد الإِمعان في ذلك وقف عليه . ويكتب العبد عليه أنه يعتق إذا أدى النجوم وقال غيره بمعناه و (تكاتبا) = كذلك فالعبد (مكاتب) بالفتح اسم مفعول وبالكسر اسم فاعل لأنه (كاتب) سيده فالفعل منهما والأصل في باب المفاعلة أن يكون من اثنين فصاعداً يفعل أحدهما بصاحيه ما يفعل هو به وحينئذ فكل واحد فاعل ومفعول من حيث المعنى. وانظر أيضاً تهذيب اللغة (١٥٠/١٠)، النظم المستعذب (١١١/٢). (١) انظر شرح الخطبة في مقدمة الكتاب وشرح حدیث ((١٢٢) ت (٦)). (٢) أبو حنيفة يخص الأهل بالزوجة، لأن الأهل حقيقة في الزوجة، قال تعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾﴾، و﴿قَالَ لِأَهْلِهِ أَمْكُنُواْ﴾ ويؤيده العرف. وقال الصاحبان: يشمل الأهل كل من تلزمه نفقته ما عدا خدمه، لأن اللغة تستعمل الأهل في أقارب الرجل وعشيرته، قال تعالى: ﴿فَأَنَجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ: إِلَّا أَمْرَأَتَهُ﴾، والأولى الاعتماد على العرف. ٢٢٩ وأغرب بعضهم: فاستنبط من قولها: ((إن أحب أهلكِ)) ومن قولها ((فأبوا)) إن بريرة كانت مشتركة. السادس: ((الأواق)»(١) جمع أوقية كما سلف بيانه واضحاً في الحديث الثاني من كتاب الزكاة وذكرنا هناك مقدارها ووقع في بعض نسخ مسلم ((وقية)) (٢) بغير ألف وهي لغة كما أسلفناها هناك وأن الجمهور على إثبات الألف كما وقع في الكتاب. الجمع بين مختلـف الروايات في مقدار كتابة بريرة السابع: قولها: ((على تسع أواق، في كل عام أوقية)) هذا هو الصواب وفي رواية معلقة للبخاري(٣): ((أن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين)) ورجح القرطبي(٤) الأولى على هذه فإنها من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وهذه من رواية يونس عن ابن شهاب أثبت في حديث أبيه [وجدته](٥) من غيره، قال: ويحتمل أن تكون هذه الخمس الأواقي هي التي استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة. (١) انظر التمهيد (١٦٩/٢٢). (٢) انظر شرح مسلم (١٤٥/١٠). (٣) انظر فتح الباري (١٨٥/٥)، كتاب: المكاتب، باب: المكاتب ونجومه في كل سنة نجم. وتعليق التعليق (٣٤٩/٣). (٤) المفهم (٢٦٣٧/٥). (٥). في المفهم جده. والذي يفهم من السياق خالته ـــ أي عائشة ــ لأن جده الزبير وجدته أسماء لم يرد ذكرهما هنا والراجح [خالته] فلیصحح. ٢٣٠ وقال غيره: لولا ما روى أنها لم تكن أدت من كتابتها شيئاً لجمع بينهما بأن تكون أصل الكتابة تسعاً والباقي وقت السؤال خمساً(١). (١) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في فتح الباري (٥/ ١٨٧)، وقد وقع في هذه الرواية المعلقة أيضاً مخالفة للروايات المشهورة في موضع فيه نظر وهو قوله في المتن: ((وعليها خمس أواقي نجمت عليهافي خمس سنين)) والمشهور ما في رواية هشام بن عروة الآتية بعد بابين عن أبيه: ((أنها كاتبت على تسع أواق في كل عام أوقية)) وكذا في رواية ابن وهب عن يونس عند مسلم، وقد جزم الإسماعيلي بأن الرواية المعلقة غلط، ويمكن الجمع بأن التسع أصل والخمس كانت باقية عليها، وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري، ويعكر عليه قوله في رواية قتيبة (ولم تكن أدت من كتابتها شيئاً)» ويجاب بأنها حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين بعائشة ثم جاءتها وقد بقيت عليها خمس، وقال القرطبي: يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام، ويؤيده قوله في رواية عمرة عن عائشة - رضي الله عنها - الماضية في أبواب المساجد: «فقال أهلها إن شئت أعطيت ما يبقى)) وذكر الإسماعيلي أنه رأى في الأصل المسموع على الفربري في هذه الطريق أنها كاتبت على خمسة أوساق وقال: إن كان مضبوطاً فهو يدفع سائر الأخبار. قلت: لم يقع في شيء من النسخ المعتمدة التي وقفنا عليها إلاَّ الأواقي، وكذا في نسخة النسفي عن البخاري، وكان يمكن على تقدير صحته، أن يجمع بأن قيمة الأوساق الخمسة تسع أواق، لكن يعكر عليه قوله: ((في خمس سنين)) فيتعين المصير إليه إلى الجمع الأول وقوله في هذه الرواية، فقالت عائشة ونفست فيها هو بكسر الفاء جملة حالية أي رغبت. اهـ. ٢٣١ الخلاف في جوازبيع المكاتب . الثامن: اختلف العلماء في جواز بيع المكاتب على ثلاثة مذاهب(١). (١) عرض أقوال أهل العلم في بيع المكاتب: ١ - جمهور أهل العلم: لا يباع إلاَّ على أن يمضي في كتابته عند مشتريه، ولا يبطلها، وهذا عندي بيع الكتابة لا بيع الرقبة. ٢ - وقالت طائفة: بيعه جائز ما لم يؤد من كتابته شيئاً، لأن بريزة بيعت ولم تكن أدت من كتابتها شيئاً. ٣ - وقال آخرون: إذا رضي المكتب بالبيع، جاز لسيده بيعه. وهو قول : أبي الزناد، وربيعة، وهو قول الشافعي، ومالك أيضاً، إلاَّ أن مالكاً اختلف قوله في كيفية تعجيز المكاتب، ولا يرى بيع رقبة المكاتب إلاَّ بعد التعجيز. وأما رأي الشافعي: فإنه يقول إذا رضي المكاتب بالبيع، فهو منه رضىٌ بالتعجيز، وتعجيزه إليه، لا إلى سيده، لأن بريرة رضيت أن تباع، وهي كانت المساومة لنفسها، والمختلفة بين سادتها الذين كاتبوها، وبين عائشة التي اشترتها . ٤ - وقال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق: لا يجوز أن يباع إلاَّ العتق، فكذلك بيعت بريزة . ٥ - وقال آخرون: لا يجوز أن تباع حتى تعجز، فإذا عجزت نفسها جاز بيعها، وذكروا أن بريرة عجزت نفسها، وللمكاتب أن یعجز نفسه، كان له مال ظاهر أو لم یکن. ٦ - وقال آخرون: لا يجوز بيع المكاتب ويجوز كتابة، المكاتب على أنه إن عجز، فللذي اشتری کتابته رقبته، وإن مات المکاتب ورثه دون البائع وإن أدى كتابته إلى الذي اشترى، كان ولاؤه للبائع الذي عقد کتابته. وهو قول لمالك وأصحابه. ٢٣٢ أحدها: جوازه وهو قول عطاء والنخعي وأحمد ومالك في رواية الشافعي / في أحد قوليه استدلالاً بهذا الحديث وعليه بوب [٥٥/ أ/أ] البخاري بيع المكاتبة إذا رضي المكاتب فإن بريرة كانت مكاتبة وباعتها الموالي واشترتها عائشة وأمر ◌َّ ه ببيعها وعليه بوب البخاري(١) (بيع المكاتب إذا رضي [المكاتب])). وثانيها: منعها وهو قول ابن مسعود وتبعه أبو حنيفة والشافعي في أصح قوليه وبعض المالكية ومالك في رواية عنه وحملوا الحديث على أن بريرة عجزت نفسها وفسخوا الكتابة بعجزها وضعفها عن الأداء والكسب بدليل سعيها بين عائشة وأهلها وهو دليل على رضاها ورضاهم بإبطالها ومتى رضى السيد والعبد بإبطالها بطلت (٢). ٧ - وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز بيع المكاتب لما في ذلك من = نقض العقد له، وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود لأنه يدخله بيع الولاء. وكذلك لا يجوز بيع كتابته، ولا بيع شيء مما بقي منها عليه، والبيع في ذلك كله فاسد مردود. اهـ. من الاستذكار (٢٩٨/٢٣)، التمهيد (٢٢ /١٧٦). (١) البخاري مع الفتح (١٩٤/٥). في الفتح لا يوجد ما بين القوسين. (٢) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في التمهيد (١٧٦/٢٢)، وفيه إجازة بيع المكاتب إذا رضي بالبيع وإن لم يكن عاجزاً عن أداء نجم قد حل عليه، خلاف قول من زعم أن بيع المكاتب غير جائز إلاَّ بالعجز، لأن بريدة لم تذكر أنها عجزت عن أداء نجم، ولا أخبرت بأن النجم قد حل عليها، ولا قال لها النبي 8﴿ أعاجزة أنت أم هل حل عليك نجم فلم تؤديه؟ ولو لم يجز بيع المكاتب والمكاتبة إلاَّ بالعجز عن أداء نجم قد حل، لكان النبي * قد سألها أعاجزة هي أم لا؟ وما كان ليأذن في = ٢٣٣ ومنهم من حمله: على أن عائشة اشترت الكتابة لا الرقبة، مستدلاً على ذلك يقول عائشة في الصحيح: ((فإن أحبوا أن أقضي عنكِ كتابتكِ)) وذلك يشعر بأن المشترَى: هو الكتابة، لا الرقبة، وقد أجاز مالك بيع كتابته خاصة ويؤدي للمشتري فإن عجز رق له (١). والثالث: جوازه للعتق (٢) دون الاستخدام وهو ظاهر الحديث وفي جواز بيعه إذا كان ظاهر المال ورضى بالعجز قولان للمالكية وكذا لهم خلاف فيما إذا لم يتبين له مال ظاهر ولكنه قادر على التكسب وتحصيل النجوم. التاسع: اختلف العلماء أيضاً في بيع العبد بشرط العتق على قولین. الخلاف في بيع العيد بشرط العتق أحدهما: أنه باطل، كما لو باعه بشرط أن لا يبيعه [أو] (٣) لا یھبه . شرائها إِلَّ بعد علمه وَ﴿ أنها عاجزة - ولو عن أداء نجم واحد قد حل: = (م) خبر الزهري أنها لم تكن قضت من كتابتها شيئاً ولا أعلم في عليها، و هذا الباب حجة أصح من حديث بريدة هذا ولم يرد عن النبي * شيء. يعارضه ولا في شيء من الأخبار دليل على عجزها. اهـ. (١) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في حاشية إحكام الأحكام (٤/ ٩١) أجيب بأنه خلاف سياق الحديث ولفظه. ومن الأعذار أن بريرة إنما! فاوضت أهلها في كتابتها واتفقت معهم على هذا القدر ولم يقع العقد بعد، ولذلك بيعت. وأجيب: بأنه خلاف سياق الحديث أيضاً. (٢) قال أيضاً: لأن الكتابة إعتاق. (٣) في إحكام الأحكام بالواو. ٢٣٤ والثاني: [وهو أصح قولي الشافعي إنه صحيح والحديث دال عليه](١) [وهو مذهب مالك أيضاً والأول قول أبي حنيفة لكنه قال إن وقع البيع مضى بالثمن وخالفه صاحباه فقالا يمضي بالقيمة](٢) [ومن منع البيع منع أن تكون] (٣) عائشة مشترية للرقبة ويحمل [الحديث](٤) على قضاء الكتابة عن بريرة، أو على شراء الكتابة، والأول ضعيف، مخالف [لقوله - عليه الصلاة والسلام في الصحيح لعائشة ((ابتاعي))](٥). وأما الثاني(٦): فهو [يحتاج] (٧) فيه إلى أن يكون قد قيل بمنع (١) العبارة في المرجع السابق: وهو الصحيح أن العقد صحيح لهذا الحديث . (٢) غير موجود في المرجع السابق. (٣) العبارة في المرجع السابق: ومن منع من بيع العبد بشرط العنق فقد قيل: إنه يمنع كون ... إلخ. (٤) غير موجودة في المرجع السابق. (٥) العبارة في المرجع السابق: مخالف للفظ الوارد في بعض الروايات، وهو قوله عليه السلام: ((ابتاعي)) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في حاشية إحكام الأحكام (٩١/٤) على قوله: ((ابتاعي)) فإنه ظاهر أن المراد ابتاعي رقبتها، بل لا يحمل إلَّ عليه، وكيف يعبر # بابتاعي عن قضاء الكتابة عن بريرة؟ هذا لا يفهمه اللفظ. اهـ. (٦) وقال أيضاً قوله: ((وأما الثاني)) وهو أن الشراء للكتابة نفسها، فيه أولاً أنه لا يوافق لفظ ابتاعي، فإن المعروف أن المتبادر منه في شراء الأعيان، ولو فرض صحة بيع غيرها فما يتبادر عند الاطلاق إلاَّ بيع الأعيان. (٧) في المرجع السابق ((محتاج)). ٢٣٥ البيع بشرط العتق، مع جواز البيع [المكاتب](١)، ويكون [قد](٢) ذهب إلى الجمع بين هذين ذاهب واحد معين، [وهذا](٣) يستمد من (٤) إحداث القول الثالث(٥). العاشر: إذا قلنا بصحة البيع بشرط العتق، فهل يصح الشرط، أو يفسد؟ فيه قولان للشافعي: أصحهما [الأول](٦) لأنه عليه الصلاة. والسلام لم ينكر إلَّ اشتراط الولاء. والعقد تضمن أمرين: اشتراط العتق ، واشتراط الولاء. [ولم ينكر إلَّ الثاني فيبقى] (٧) الأول مقرراً عليه، ويؤخذ من (١) في المرجع السابق ((الكتابة وقد)) (٢) غير موجودة في المرجع السابق. (٣) في المرجع السابق ((ولهذا)). (٤) في المرجع السابق زيادة («مسألة)). (٥) قال الصنعاني رحمنا الله وإياه قوله: ((على مسألة إحداث القول الثالث)). إشارة إلى ما ذكره الأصوليون أنه إذا اتفق السلف من الأمة على قولين فهل يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث أو لا؟ المختار أنه لا يجوز إذا لم يرفع القولين، وهنا قد رفع القولين، لأنه رفع القول بجواز بيع المكاتب، والقول بجواز بيعه بشرط العتق. (٦) العبار في المرجع السابق: أن الشرط يصح. (٧) العبارة في المرجع السابق: ((ولم يقع الإِنكار إلاَّ للثاني فيبقى))، قال. الصنعاني - رحمنا الله وإیاہ - (٩٢/٤) فیکون ثبوته بالتقریر، وهو أحد. أقسام السنة . ٢٣٦ لفظ الحديث، فإن (١) من ضرورة / [اشتراط الولاء] (٢) اشتراط [١/٥٥/ب] العتق(٣) فيكون من لوازم اللفظ، لا من مجرد التقدير، ومعنى صحة الشرط أنه يلزم الوفاء به من جهة المشتري، فإن امتنع (٤)، فالأصح عند الشافعية إجباره عليه . الحادي عشر: [ظاهر الحديث صحة](٥) اشتراط الولاء للبائع [حيث قال](٦): واشتراطي لهم الولاء. ولا يأذن (٧) في عقد باطل، (١) في المرجع السابق زيادة: قوله ((اشترطي لهم الولاء)). (٢) غير موجودة في المرجع السابق. (٣) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (٩٢/٤): فإن ثبوت الولاء فرع ثبوت العتق، فيكون اشتراط العتق من لوازم اللفظ، أي من لوازم قوله: ((اشترطي لهم الولاء)) فإنه لا ولاء إلَّ لمن أعتق، فقد وقع صحة البيع بشرط العتق من دلالة التقرير ودلالة لازم اللفظ، إلاَّ أن يقال: إنه بعد إفادة اللفظ اللازمة لا يلاحظ التقرير. (٤) في المرجع السابق زيادة: فهل يجبر عليه أم لا؟ فيه اختلاف بين أصحاب الشافعي، وإذا قلنا لا يجبر أثبتنا الخيار للبائع قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - على قوله: ((أثبتنا الخيار للبائع)) وذلك لأنه لم يبعه إلاَّ بشرط العتق، وإذا لم يقع الشرط ثبت له الخيار. (٥) غير موجودة في المرجع السابق. (٦) العبارة في المرجع السابق: هل يفسد العقد؟ فيه خلاف. وظاهر الحديث أنه لا يفسده لما قال فيه، قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - على قوله: ((وظاهر الحديث لا يفسده)) هذا مبني على أن اللام في (لهم)) على أصلها، لا أنها بمعنى ((علي)) ويأتي الكلام في ذلك - إن شاء الله - . (٧) في المرجع السابق: النبي وَلـ ٢٣٧ [وإذا صح العقد فالشرط باطل لظاهر الحديث أيضاً ولأن](١) القياس يقتضي أن الأثر يختص بمن صدر منه السبب، والولاء من آثار العتق (٢)، فمختص بمن صدر منه العتق [وهو المشتري المعتق] (٣). وهذا التمسك والتوجيه في صحة البيع والشرط يتعلق بالكلام على معنى قوله عليه الصلاة والسلام: ((واشترطي لهم الولاء)) وسيأتي(٤) على الأثر وأبدى الإِمام فيه بحثاً أثبته الرافعي وجهاً وأنكره عليه لأنه عليه الصلاة والسلام لا يأذن في باطل. الثاني عشر: وهو أشكل ما في الحديث وأصعبه أنه عليه الصلاة والسلام كيف أذن في البيع على شرط فاسد؟ وكيف يأذن لهم في وقوع البيع، على هذا الشرط ويدخل البائع عليه ثم يبطل اشتراطه؟ وفي ذلك نوع خداع من عائشة لهم في. ذلك. توجه الإذن في الحديث بشرط فاسد في البيع فاختلف الناس في الكلام على هذا الإِشكال، العظيم (١) العبارة في المرجع السابق : - وإذا قلنا إنه صحيح، فهو يصح الشرط؟ فيه اختلاف في مذهب الشافعي - والقول ببطلانه موافق لألفاظ الحديث . وسياقه، وموافق للقياس أيضاً من وجه، وهو أن إلخ. الصنعاني قال - رحمنا الله وإياه - على قوله: ((موافق لألفاظ الحديث. وسياقه)) لأنه ما شيق إلَّ لإِنكار ذلك، وموافقته للقياس فقد أوضحها الشارح المحقق. اهـ. (٢) ما بعده غير موجود في المرجع السابق في هذا الموضع. (٣) في المرجع السابق: وهو المعتق. (٤) إلى هنا انتهى نقله من إحكام الأحكام. ٢٣٨ فمنهم من صَعُب عليه، فأنكر هذه اللفظة. أعني قوله: (اشترطي لهم الولاء)) وقد نقل ذلك المازري(١) عن يحيى بن أكثم وقد وقع في كثير من الروايات سقوطها وهذا ما شجع يحيى على إنكارها. (١) المعلم بفوائد مسلم (٢٢٥/٢)، ويحيى بن أكثم - بفتح الهمزة وبمثلثة - ابن محمد التميمي الأسيدي أبو محمد، قال أحمد: ما عرفناه ببدعة، مات سنة ٢٤٢ . وقد وصل هذا الأثر الخطابي في معالم السنن (٢٤٦/٤) ط دار المعرفة في بيروت - عن أبي رجاء الغنوي عن أبيه عن يحيى. والمنقول عنه في ذلك قوله: ((هذا لا يجوز على رسول الله وَله ولا يتوهم أنه یأمر بغرور أحد . وقال الخطابي - رحمنا الله وإياه - في أعلام الحديث (١٠٥٧/٢) وقد اختلف الناس في قوله ((اشترطي لهم الولاء)» فذهب بعضهم إلى أن هذه اللفظة لا تصح في الرواية، وأنها شيء تفرد به مالك، عن هشام عن عروة لم يتابع علیه. اهـ. وقال الخطابي في إعلام الحديث (١٠٥٧/٢)، وليس الأمر على ما ذهبوا إليه، وقد تابع مالكاً في روايته عن هشام بن عروة، جرير بن عبد الحميد، وأبو أسامة - حماد بن سلمة - وقد ذكر أبو عبد الله من رواية أبي أسامة في غير هذا الموضع من الكتاب. اهـ. وقال ابن حجر - رحمنا الله وإياه ـ في تلخيص الحبير (١٣/٣) قال الرافعي: قالوا: إن هشام بن عروة تفرد بقوله: ((اشترطي لهم الولاء)) ولم يتابعه سائر الرواة والله أعلم. وقد قيل: إن عبد الرحمن بن نمر تابع هشاماً على هذا، فرواه عن الزهري عن عروة نحوه. اهـ. انظر الاستذكار (١٨٩/٢٣، ٢١٠)، وبالتأكيد (٢٠٠/٢٣)، التمهيد (١٨٠/٢٢). ٢٣٩ قال الشيخ تقي الدين(١): وبلغني عن الشافعي(٢) قريب منه، وأنه قال هذه اللفظة تفرد بها هشام بن عروة عن أبيه دون غيره من الثقات الأثبات والأكثرون على إثبات هذه اللفظة للثقة برواتها، واختلفوا في التأويل والتخريج على وجوه: أحدها: أن ((لهم)) بمعنى ((عليهم)) لقوله تعالى: ﴿لَهُمُ الَّعْنَةُ﴾ (٣) بمعنى عليهم، وقوله: ﴿ وَإِنْ أَسَأْمُ فَلَهَا﴾(٤)، أي: فعليها وهذا منقول عن الشافعي(٥) وغيره. قال النووي(٦): وهوضعيف لأنه عليه الصلاة والسلام أنكر الاشتراط ولو کان کما قاله صاحب هذا التأويل لم ینکره. (١) إحكام الأحكام (٩٤/٤)، قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (١٩٠/٥) واختلف العلماء في ذلك: فمنهم من أنكر الشرط في الحديث، فروى الخطابي في ((المعالم)» بسنده إلى يحيى بن أكثم أنه أنكر ذلك، وعن الشافعي في ((الأم) الإشارة إلى تضعيف رواية هشام المصرحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه، وروايات غيره قابلة للتأويل، وأشار غیره إلى أنه روی بالمعنى الذي وقع له، وليس كما ظن، وأثبت الرواية آخرون وقالوا: هشام ثقة حافظ، والحديث متفق على صحته فلا وجه لرده. اهـ. (٢) الأم (١٦/٣). (٣) سورة الرعد: آية ٢٥. (٤) سورة الإسراء: آية ٧. (٥) انظر معرفة السنن (٤٦٢/١٤)، والسنن الكبرى للبيهقي (٣٣٩/١٠)، وساقه في الاستذكار (٢٠١/٢٣). (٦) انظر شرح مسلم (١٠/ ١٤٠). ٢٤٠