Indexed OCR Text

Pages 321-340

مفردة عن حج، وحج مفرد عن عمرة، والجمع بين الروايات ألجأهم
إلى ذلك وإن كان الظاهر خلافها، بالنسبة إلى هذا الحديث وفي
جميعه دلالة على الرد [على](١) من يقول إن القران أفضل.
[الثامن عشر](٢): قوله: ((فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر" يعني
أخا عائشة لأبويها وكان أكبر أولاد الصديق - رضي الله عنه - أن
يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج وكان إحرامها بها ليلة
الرابع عشر من ذي الحجة.
والتنعيم: مكان عند طرف الحرم من جهة المدينة على ثلاثة موضع التنعيم
أميال، وقيل: أربعة من مكة وهو عند مسجد عائشة، قال الفاكهي:
هناك/ مسجدان يزعم بعض المكيين أن الأدنى إلى مكة مهل عائشة [١/٦/ب]
وبعضهم زعم أنه الأقصى.
قال المطرزي في المعرب(٣): والتنعيم: مصدر نعمة إذا ترفه،
قال: ومنه سمى التنعيم وهو موضع قريب من مكة، قال: والتركيب
دال على اللين والطيب.
وقال غيره: سمى بذلك لأنه عن يمينه جبلاً، يقال له: نعيم سبب تسميته
بذلك
وعن شماله جبل، يقال له: ناعم، والوادي نعمان، والعلة في
الإحرام بالعمرة من الحل قصد الجمع بين الحل والحرم فيها كما
وقع في الحج من الجمع بينهما فإن عرفة من الحل والوقوف بها ركن
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) في ن هـ (التاسع عشر).
(٣) (٣١٣/٢).
٣٢١

فإن لم يخرج إليه وأحرم بها من مكة أو من الحرم وأتى بأفعالها
أجزأه في أظهر القولين للشافعي فإن خرج إلى الحل بعد إحرامه بها
وقبل الطواف والسعي سقط الدم على أظهر الطريقين لأصحابه.
وقال مالك: لا يصح.
وشذ بعضهم: فشرط الخروج إلى التنعيم بعينه ولم يكتف
بالخروج إلى مطلق الحل وليس بشيء بل المفهوم منه الخروج إلى
مطلق الحل. وإنما أمر عائشة بالخروج مع أخيها للعمرة إلى التنعيم
لقربه من الحرم فإنه أقرب جهات الحل من الحرم لا لعينه.
[التاسع عشر] (١): في أحكام الحديث ملخصة على وجه
الاختصار.
الأول: استحباب التلبية، ورفع الصوت بها.
الثاني: وجوب الإِحرام على من أراد الحج والعمرة أو هما.
الثالث: أن السُّنة سوق الهدي من الميقات.
الرابع: أن الأفضل الإِحرام بالحج مفرداً.
الخامس: جواز إدخال العمرة على الحج ويصير قارئاً وقد
سلف ما فيه من الخلاف.
السادس: أن من ساق الهدي/ لا يجوز له التحلل من العمرة.
[٧٧/هـ/ب]
السابع: مخالفة الجاهلية في جواز الاعتمار في أشهر الحج.
(١) في ن هـ (العشرون).
٣٢٢

الثامن: أن العالم إذا حاول إحياء شرع أو سنة أن يتلطف في
ذلك بالاستدراج دون البغتة.
التاسع: جواز ترك الأفضل لمصلحة أهم منه وهي مراعاة
موافقة الأصحاب إذا لم یکن محذور.
العاشر: استعمال المبالغة للمقاصد الشرعية.
الحادي عشر: جواز ذكر العلل في الأحكام.
الثاني عشر: أن الحكم الخاص بزمن أو بشخص لعلة يصير
عاماً وإن لم توجد العلة على قول من قال بأن النسخ ليس خاصاً
بأولئك على ما تقدم.
الثالث عشر: الاعتذار لمخالفة العادة.
الرابع عشر: جواز تسمية السعي طوافاً.
الخامس عشر: أن من عقل شيئاً من معاني الأحكام أن يذكرها
للعلماء بها لیقروه عليها أو يردوه عنها.
[٧ /١ /أ]
السادس عشر: / جواز تمني الأمور الأخروية.
السابع عشر: جواز استعمال ((لو)) فيها من غير كراهة ولا يكون
تركاً للتوكل ولا مخالفة للقضاء والقدر.
الثامن عشر: أن الحائض يصح منها جميع أفعال الحج غير
الطواف بالبيت ومذهب الجمهور (١) أنه لا يجوز طواف المحدث
(١) وهم المالكية، والشافعية، والحنابلة. انظر: القوانين الفقهية لابن جزي
(١١٦)، والمجموع (١٥/٨، ١٧)، والمغني (٣٩٠/٤).
٣٢٣

وصححه أبو حنيفة(١) وأحمد (٢) في أحد قوليه ورأيا عليه الدم
واعتذروا عن هذا الحديث بأنها إنما لم تطف بالبيت لأجل المسجد
وهو عجيب(٣).
(١) الهداية (١٦٥/١)، والمبسوط (٣٨/٤).
(٢) الإنصاف (١٦/٣).
(٣) انظر إلى: خلاف العلماء في الاستذكار (١٧١/١٢، ١٧٤).
قال ابن تيمية - رحمنا الله وإياه - في مجموع الفتاوى (١٩٩/٢٦)
ثم تدبرت وتبين لي أن طهارة الحدث لا تشترط في الطواف، ولا تجب
فيه بلا ريب، وقال أيضاً: ولكن تستحب فيه الطهارة الصغرى، فإن
الدلالة الشرعية إنما تدل على عدم وجوبها فيه، وليس في الشريعة
ما يدل على وجوب الطهارة الصغرى فيه، وقال أيضاً (٢١٢/٢٦)
ولا يشترط للطواف شروط الصلاة، وهو قول أكثر السلف وهذا هو
الصواب.
وقال أيضاً في (١٩٩/٢٦، ٢١٢) والمشترطون في الطواف كشروط
الصلاة ليس معهم حجة إلَّ قوله {وَل﴾((الطواف بالبيت صلاة)) وهذا لو ثبت
عن النبي وَل لم يكن لهم فيه حجة، لأن النبي و * لم يوجب على
الطائفين طهارة ولا اجتناب نجاسة بل قال: ((مفتاح الصلاة الطهور،
وتحريمها بالتكبير، وتحليلها التسليم»، والطواف ليس كذلك، فلا يجب
فيه ما يجب في الصلاة، ولا يحرم فيه ما يحرم في الصلاة، فبطل أن
يكون مثلها.
وقد ذكروا من القياس أنها عبادة متعلقة بالبيت، فكانت الطهارة وغيرها
شرطاً فيها كالصلاة، وهذا القياس فاسد، فإنه يقال: لا نسلم أن العلة في
الأصل كونها متعلقة بالبيت، ولم يذكروا دليلاً على ذلك، والقياس
الصحيح ما بين فيه أن المشترك بين الأصل، والفرع هو، علة الحكم =
٣٢٤

التاسع عشر: أن المحرم لا يحل له الحلق أو التقصير حتى
يشرع في أسباب التحلل بمحله.
العشرون: تحريم المسجد على الحائض والطواف وغيره من
الصلاة والاعتكاف وسواء خافت تلويثه أم لا. نعم يجوز لها العبور
إن أمنت التلويث.
الحادي والعشرون: جواز الخلوة بالمحارم.
الثاني والعشرون: أنه لا يجوز سفر المرأة إلاّ مع محرم وإن
أو دليل العلة والطهارة إنما وجبت لكونها صلاة سواء تعلقت بالبيت أم لم
=
تتعلق، ألا ترى أنهم لما كانوا يصلون إلى الصخرة كانت الطهارة أيضاً
شرطاً فيها، ولم تكن متعلقة بالبيت، كما هو الحال إذا صلَّى إلى غير
القبلة في التطوع أثناء السفر، وكصلاة الخوف راكباً، فإن الطهارة شرطاً
ليست متعلقة بالبيت، وأيضاً فالنظر إلى البيت عبادة متعلقة بالبيت، ولا
يشترط لها الطهارة، ولا غيرها ثم هناك عبادة من شرطها المسجد، ولم
تكن الطهارة شرطاً فيها كالاعتكاف، وقد قال تعالى: ﴿أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ
لِلطَِّفِينَ وَالْمَكِفِينَ وَالرَُّّعِ السُّجُودِ [﴾﴾، فليس إلحاق الطائف بالراكع
الساجد بأولى من إلحاقة بالعاكف، بل العاكف أشبه، لأن المسجد شرط
في الطواف والعكوف، وليس شرطاً في الصلاة.
فإن قيل: الطائف لا بدَّ أن يصلي ركعتين بعد الطواف، والصلاة لا تكون
إلّ بطهارة، قيل: وجوب ركعتي الطواف فيه نزاع وإذا قدر وجوبهما لم
تجب فيهما الموالاة، وليس اتصالهما بالطواف بأعظم من اتصال الصلاة
بالخطبة يوم الجمعة، ومعلوم أنه لو خطب محدثاً، ثم توضأ وصلَّى
الجمعة جاز، فلأن يطوف محدثاً ثم يتوضأ، ويصلى الركعتين جاز بطريق
الأولى. اهـ .
٣٢٥

قصر السفر وتقييد السفر بيوم أو ليلة أو بهما في بعض الأحاديث
خرج على الغالب.
الثالث والعشرون: الجمع بين الحل والحرم في الإِحرام
بالعمرة.
الرابع والعشرون: أن الأفضل أن يحرم بها من الحل.
الخامس والعشرون: أن من جهات الحل للإِحرام بها التنعيم.
وليس في الحديث دلالة على أنه أفضل الجهات للإِحرام بها وإن وقع
في «التنبيه» أن الأفضل أن يحرم بها منه فقد غلطوه فيه وإنما الأفضل
الجعرانة، ثم التنعيم، ثم الحديبية وإنما أمرها - عليه الصلاة
والسلام - بالإِحرام من التنعيم لقربه من الحرم وكان الركب على
رحیل .
السادس والعشرون: أن العمرة المستقلة لمن أفرد الحج وأراد
فعلها لا تجوز إلاّ بعد الفراغ من الحج.
واختلف العلماء في جواز فعلها في أيام التشريق لمن تعجل
وجوّزه [الإِمام] (١) الشافعي وطائفة: [مع] (٢) الكراهة إما
للخروج من خلاف العلماء وإما بخصوصية أيام التشريق وجواز
۔۔۔
في يومين فحرمه مالك وطائفة .
الذبح والتضحية بها :
(١) في ن هـ زيادة (الإِمام).
أشار إلى الخلاف في الاستذكار (٢٥٢/١١، ٢٥٣).
(٢) في ن هـ (لمنع).
--
٣٢٦

السابع والعشرون: أن تعيين الإِحرام أفضل من إطلاقه وهو
الأصح عند الشافعي ووجه أخذه من الحديث قولها: ((أهل بالحج)).
الثامن والعشرون: مشروعية حج الرجل بامرأته وهو إجماع
وأجمعوا على أن له منعها من حج التطوع.
وأما حج الفرض فقال الجمهور: ليس له منعها وهو أحد قولي
الشافعي وأصحهما عنده له المنع لأن حقه على الفور والحج على
التراخي.
٣٢٧

الحديث الثاني
٥٠/٢/٢٦٠ - عن جابر [رضي الله عنه] (١) قال: قدمنا مع
رسول الله ◌َّچ، ونحن نقول: لبيك بالحج، فأمرنا رسول الله صلَّى
[٧/ ١/ ب] الله/ عليه وسلم فجعلناها عمرة (٢).
الكلام علیه من وجوه :
أحدها: قوله: ((ونحن نقول: لبيك بالحج))، أي بعضنا جمعاً
بينه وبين الحديث الآخر من رواية عائشة [رضي الله عنها] (٣) ((فمنا
من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة)) فإن
أراد الراوي بقوله: ((نحن)) نفسه وبالنون في ((قدمنا)) نون العظمة فلا
إشكال إذن.
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) البخاري أطرافه (١٠٨٥)، ومسلم (١٢١٦)، والنسائي (٢٠٢/٥)،
وأبو داود (١٧٨٨، ١٧٨٩) في المناسك، باب: إفراد الحج، والبغوي
(١٨٧٢، ١٨٧٨)، والبيهقي (٤١/٥، ٣، ١٨)، وأحمد (٢١٧/٣،
٣٠٥، ٣٦٦)، والحميدي (١٢٩٣).
(٣) زيادة من ن هـ.
٣٢٨

[الثاني](١): هذا الحديث دال على فسخ الحج إلى العمرة،
وقد تقدم ما فيه في باب التمتع(٢)، وإنما أمرهم - عليه الصلاة
والسلام - [بذلك](٣) لبيان مخالفة الجاهلية في منعهم العمرة في
أشهر الحج/ كما سبق هناك وكونه يفسخ الحج إليها أبلغ في تقرير [٧٨/ هـ /أ]
جوازها فيه .
الثالث: قد يستدل بهذا الحديث على ذكر ما أحرم به في تلبيته
والأصح عند الشافعية لأنه لا يستحب لأن إخفاء العبادة أفضل. ووجه
من قال: باستحبابه لأنه أبعد عن النسيان، ومحل الخلاف عندهم
فيما عدا التلبية [المقرونة] (٤) بالإحرام، فأما تلك فيستحب أن يذكر
فيها ما أحرم به كما قاله الجويني وأقره عليه النووي في
(منسكه))(٥) و((مجموعه))(٦) وجزم به في ((الأذكار))(٧).
[تنبيه](٨): فيه دلالة على وجوب الرجوع في بيان الأحكام
إطلاقاً وتقييداً وعزيمة ورخصة للنبي وير وعلى المبادرة إليه في
ذلك جميعه لقوله: فجعلناها عمرة.
(١) في ن هـ (ثانيها).
(٢) ص ٢٤٠.
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) في ن هـ (المقترنة).
(٥) متن الإِيضاح (٤٠).
(٦) المجموع شرح المهذب (٢٢٧/٧).
(٧) (١٦٣).
(٨) في ن هـ (رابعها).
٣٢٩

[الرابع] (١): وهم الصعبي في ((شرحه)) لهذا الكتاب فذكر
الحديث المذكور من رواية عائشة ثم عقبه بالاختلاف في كيفية
إحرامها فاجتنب ذلك، فإن الحديث [الذي ذكره المصنف إنما
هو](٢) من رواية جابر، وكذا ذكره الشيخ تقي الدين ومن تبعه.
(١) في ن هـ (تنبيه)
(٢) زيادة من ن هـ.
٣٣٠

الحديث الثالث
٥٠/٣/٢٦١ - عن عبد الله بن عباس [رضي الله عنهما] (١)
قال: قدم رسول الله وَ لقه وأصحابه صبيحة رابعة، فأمرهم أن يجعلوها
عمرة، فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ قال: ((الحل كله))(٢).
الکلام علیه من وجوه:
أحدها: هذا الحديث دال أيضاً على فسخ الحج إلى العمرة دلالة الحديث
ويزيد أن المتحلل [بالعمرة](٣) تحلل كامل بالنسبة إلى جميع الحج إلى العمرة
بجواز فسخ
محظورات الإحرام لقوله: ((الحل كله))، وكأن سبب سؤالهم عن
[ذلك] (٤) استبعادهم بعض أنواع الحل وهو الجماع المفسد
للإِحرام، فأزال - عليه الصلاة والسلام - استبعادهم ذلك بقوله:
(الحل كله))، وقريب من هذا الاستبعاد قولهم في الحديث السالف:
((ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر)).
سـ
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) البخاري (١٥٦٤)، ومسلم (١٢٤٠)، وأحمد (٢٥٢/١)، والنسائي
(٢٨٧٠، ٢٨٧١).
(٣) زيادة من ن هـ.
(٤) في ن هـ ساقطة.
٣٣١

[الثاني](١): يؤخذ منه أن التابع إذا وقع في ذهنه التخصيص
في لوازم المأمور به أن يسأل عنه مجملاً.
الثالث: فيه البيان بالعموم من غير ذكر المراد في قوله:
[٨/أ/ أ] ((صبيحة رابعة)) أي من ذي الحجة/ وهو يوم الأحد فإنه - عليه.
الصلاة والسلام - قدم مكة يوم الأحد، وخرج منها يوم الخميس
فوقف [الجمعة](٢).
۔۔
(١) في ن هـ (ثانیھا)
(٢) في ن هـ ساقطة.
٣٣٢

الحديث الرابع
٥٠/٤/٢٦٢ _ عن عروة بن الزبير قال: سئل أسامة بن زيد،
وأنا جالس: كيف كان رسول الله ◌َلا يسير حين دفع؟ قال: كان يسير
العنق. فإذا وجد فجوة نص (١).
العنق: انبساط السير، والنص: فوق ذلك.
الكلام علیه من وجوه:
أحدها: في التعريف براويه.
أما أسامة بن زيد: فسلف التعريف به في باب دخول مكة.
وأما عروة بن الزبير: فهو أبو عبد الله القرشي الأسدي أحد التعريف بعروة
الفقهاء السبعة الحافظ الثبت التابعي الجليل البحر الذي لا تكدره
بن الزير
الدلا الصائم الدهر، وقد جمع الشرف من [وجوه](٢) فرسول الله وَل
صهره، والصديق جده، والزبير بن العوام والده، وأسماء أمه،
(١) البخاري (١٦٦٦)، ومسلم (١٢٨٦)، وأبو داود (١٩٢٣)، والنسائي
(٢٥٨/٥)، والموطأ (٨٤٨)، وابن ماجه (٣٠١٧)، وأحمد (٢٠٥/٥،
٢١٠).
(٢) في ن هـ ساقطة.
٣٣٣

وعائشة خالته، ومنها تفقه [وخديجة عمة أبيه](١) روى عنه أولاده:
عثمان، وهشام، وعبد الله، وغيرهم، وروى عن أبي هريرة.
وأبي أيوب الأنصاري وغيرهما، قال ابن طاهر: وانفرد البخاري
بإخراج حديثه عن أبيه الزبير وأنكر ذلك عليه، وقيل: إنه لم يسمع
من أبيه شيئاً، وقعت الآكلة برجله فنشرت فصبر واحتسب وما ترك
حزبه [من القرأة] (٢) تلك الليلة، ولد في خلافة عثمان، وقيل: في
آخر خلافة عمر، ومات وهو صائم سنة أربع وتسعين سنة الفقهاء
ووقع في (( [شرح](٣) الفاكهي)) تبعاً للصعبي أن الكلاباذي [في](2)
(رجال البخاري)) نقل عن البخاري عن [الفروي](٥) أنه مات سنة تسع
وتسعين ومئة، أو مئة، أو إحدى ومئة، وهذا وهم فالذي في
الكلاباذي عن الفروي مات سنة تسع وتسعين، ويقال: سنة مئة،
ويقال: سنة إحدى ومئة فأسقط بعد قوله سنة تسع وتسعين لفظة،.
((ويقال)): فاجتنبه.
ثانيها : هذا السائل لا يحضرني اسمه بعد البحث عنه.
ثالثها: هذا الحديث أجنبي عن الباب لا تعلق له بفسخ الحج
إلى العمرة كما نبهنا عليه أول الباب، وإنما يتعلق بصفة سيره - عليه ...
الصلاة والسلام - عند دفعه من عرفة لا غير، وقد ترجم
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣)
في ن هـ ساقطة.
(٤) في ن هـ (من).
(٥) في ن هـ (العدوى).
٣٣٤

البخاري(١) عليه بذلك فقال: باب السير إذا دفع من عرفة.
رابعها: ((العَنق)) بفتح العين المهملة، ثم نون، ثم قاف، وقد ضبط(العشق)
وتعريفه
فسره المصنف بأنه انبساط السير.
وعبارة الجوهري (٢) فيه: ضرب/ من [سير](٣) الدابة والإِبل [٨/ أ/ ب]
وهو سير [مسبطر] (٤) أي ممتد، وقد أعنق الفرس، وفرس معناق،
أي جيد، العنق - يريد بفتح العين أيضاً -.
[٧٨/ هـ/ب]
وعبارة القرطبي في ((مفهمه)»(٥): العنق سير فيه رفق.
وعبارة صاحب ((المطالع)) أنه سیر سهل في سرعة ليس بالشديد.
((والنَصّ)): بفتح النون والصاد المهملة المشددة، وقد فسره ضبط النص.
وتعريفه
المصنف وهو تفسير هشام بن عروة كما أخرجه البخاري ومسلم عنه
إثر الحديث.
وعبارة الأصمعي: أنه السير الشديد حتى يستخرج أقصى ما
عند الناقة، ومنه: نصنصت الشيء رفعته، ومنه أيضاً: منصة العروس
ونصنصت الحديث إلى فلان أي رفعته إليه، وسیر نص ونصیص،
ونص كل شيء منتهاه [وكذا] (٦) قال صاحب ((المطالع)): معنى نص
(١) البخاري في الفتح (٥١٨/٣).
(٢) الصحاح مادة (عنق).
(٣) في الأصل (السير)، وما أثبت من ن هـ.
(٤) في فقه اللغة للثعالبي (١٩٠) (مسبطر).
(٥) المفهم (٣٩٢/٣).
(٦) في ن هـ (ولهذا).
٣٣٥

رفع في سيره وأسرع قال: وقد جاء في الحديث مفسراً وكأنه أراد ما
قدمناه عن هشام بن عروة. قال: والنص منتهى الغاية في كل شيء.
وقال أبو عبيدة: النص التحريك.
وقال القرطبي: النص أرفع السير.
وقال النووي: هو والعنق نوعان من [أنواع](١) السير، وفي
العنق نوع من الرفق، وتبعه الشيخ تقي الدين(٢) فقال: هما ضربان
من السير والنص أرفعهما.
أنواع السير
وعدد الثعالبي في ((فقه اللغة))(٣) أنواع السير، فقال: نقلاً عن
الأصمعي [العنق](٤) من السير [المسبطر](٥) فإذا ارتفع عنه قليلاً فهو
[التزيد](٦)، فإذا ارتفع عن ذلك فهو [الذميل](٧) فإذا ارتفع عن ذلك
فهو الرسيم، فإذا أدرك المشي، وفيه قرمطة فهو الحفد، فإذا ارتفع
عن ذلك وضرب بقوائمه كلها فذلك [الارتباع](٨) والالتباط، فإذا لم
يدع جهداً فذلك [الإِدرنفاف](٩).
(١) في شرح مسلم (٣٤/٩) (إسراع) فلتصحح.
(٢) إحكام الأحكام (٥٧٨/٣).
(٣) فقه اللغة للثعالبي (١٩٠).
(٤) في ن هـ ساقطة.
(٥) في ن هـ (المستبطر)، وما أثبت من الأصل، ويوافق فقه اللغة (١٩٠).
(٦) في ن هـ (التبريد)، وما أثبت من الأصل، ويوافق فقه اللغة (١٩٠).
(٧) ما أثبت يوافق التلخيص والمخصص (١١٤/٧)، ون هـ (الدميل)، وما
أثبت من فقه اللغة.
(٨) في ن هـ (الارتفاع)، وما أثبت من الأصل، وفقه اللغة.
(٩) في الأصل (الإِذزنفاق)، ون هـ (الإِدرنفاق)، وما أثبت من فقه اللغة.
٣٣٦

وحكى (١) قبله(٢) قوله عن النضر بن شميل أول السير الدبيب،
ثم التزيد، ثم [الزميل](٣) ثم الرسيم، ثم الوخذ، ثم [العسيج](٤)
[ثم](٥) [الوسيج] (٦) ثم الوجيف، ثم الرتكان، ثم [الإِجمار] (٧) ثم
الإِرقال.
وقال العسكري في ((تلخيصه))(٨): العَنَقُ [الفَسِيحُ] (٩).
[والمُسْبَطِرُّ](١٠) أوسع منه. والتَّزيُّدُ [فوقه](١١) والذميل(١٢) فوق
التزيد [والرتك: تقارب الخطو] (١٣) ومُدَارَكَةُ النِّقال والرَّسِيف:
تقارب الخطو، [والحفد](١٤) مشي فيه قرمطة، والهملجة معروفة،
(١) في الأصل زيادة (في).
(٢) انظر: فقه اللغة (١٨٩).
(٣) في الأصل (الذميل) ون هـ، وما أثبت من فقه اللغة.
(٤) في ن هـ (القبيح).
(٥) في الأصل ون هـ (بالواو)، وما أثبت من ن هـ.
(٦) في الأصل (الوسج)، ون هـ الوسح وما أثبت من فقه اللغة.
(٧) في الأصل (الأجاز).
(٨) (٦٠٠/٢).
(٩) في ن هـ (الفسيج).
(١٠) في ن هـ (المستبطر).
(١١) في التلخيص زيادة (فوق ذلك تزيدت فهي تتزيد).
(١٢) ما أثبت يوافق التلخيص والمخصص (١١٤/٧).
(١٣) في ن هـ (والوسح)، ولعله الوسيج كما مر يقارب الحزو.
(١٤) في المطبوع خطأ حقد وما أثبت من فقه اللغة وسياق الكلام بعده في
التلخيص .
٣٣٧

فإذا زادت عليها فهو المرفوع، فإذا ارتفع عن ذلك قيل دَأَدَأُ يُدَأَدُِّ
دَأْدَأَةً، والاسم: الدُّئْدَاءُ، فإذا ارتفع عن ذلك فهو الالْتِبَاطُ، فإذا لم
يدع ◌ُجُهْداً قيل: تَشَفَّرَ تَشَقُّراً فإذا [َرَقَّقَ](١) قيل: مشى مشياً [رُقَاقاً](٢)
[١ / ١/ أ] فإذا مَرَّ مَرّاً خفيفاً قيل مَلَعَ يَمْلَعُ مَلْعاً ثم بسط باقي أنواع السير.
خامسها: ((الفجوة)) المكان المتسع ورواه بعض رواة الموطأ
:
((فرجة)) بضم الفاء وفتحها بمعنى الفجوة.
معنى «الفجوة»
ووقع في ((شرح الصعبي)) أن بعض الرواة رواه ((فوجة)) بتقديم
الواو وبفتح الفاء وضمها [وأنه](٣) بمعنى الفرجة، والظاهر وهمه في
ذلك وصوابه ما أسلفناه ومشَّى ابن العطار في ((شرحه)» على
الصواب، فقال: وفي بعض نسخ ((الموطأ)) (٤) ((فرجة)) بضم الفاء
وفتحها، وبالراء قبل الجيم وهو بمعنى الفجوة.
سادسها: فقه الحديث.
استحباب الرفق في السير في حال الزحام والإسراع عند وجود
الفرجة مع اقتصاد لما جاء في حديث الفضل في ((صحيح مسلم))(٥)
(عليكم بالسكينة))، وذلك ليبادر إلى المناسك ويتسع له الوقت،
استحباب الرفق
في السير
(١) في الأصل (أوثق)، في ن هـ (ترفق)، وما أثبت من التلخيص و ..
(٢) في ن هـ (رفاقاً).
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) انظر: الاستذكار (٦٩/١٣).
(٥) مسلم (١٢٨٢)، والنسائي (٢٥٨/٥، ٢٦٩)، وابن خزيمة (٢٨٤٣)،
٢٨٦٠)، والبيهقي (١٢٧/٥)، وأحمد (٢١٠/١، ٢١٣).
٣٣٨
۔۔

وهذا يدل [على أن](١) أصل المشروعية في ذلك الموضع الإِسراع
لكن رفق [به](٢) في حال الزحام.
وفيه من الفقه أيضاً: الحرص على السؤال عن حاله - عليه الحرص على
الصلاة والسلام - في حجته وأموره الواقع فيه منه في حركاته تبع السنة
وسكناته ليقتدى به فيه وليمثل قوله تعالى [في حقه](٣) ﴿فَأَتَِّعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾(٤).
وفيه أيضاً: جواز الرواية والتحمل لمن سمع شيئاً وإن لم
يسئل عنه ولا قصد المجيب بروايته إياه.
فائدة: السنة في الانصراف من عرفة إلى مزدلفة أن يكون على
طريق المأزمين وهو بين العلمين اللذين هما حد الحرم من تلك
الناحية .
والمأزم: الطريق بين الجيلين، قال عطاء: وهي طريق موسى
أيضاً لر وعلى جميع النبيين والمرسلين.
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) زيادة من ن هـ.
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) سورة آل عمران: آية ٣١.
٣٣٩

الحديث الخامس
٥٠/٥/٢٦٣ - عن عبد الله بن عمرو [رضي الله عنهما](١) أن
رسول الله وٍَّو وقف في حجة الوداع، فجعلوا يسألونه، فقال:
[رجل](٢) لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح؟ قال: ((اذبح، ولا حرج))،
وجاء آخر فقال: لم أشعر فتحرت قبل أن أرمي؟ قال: ((ارم، ولا
حرج)) فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا آخر إلَّ قال: ((افعل، ولا
حرج))(٣).
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) في ن هـ ساقطة.".
(٣) البخاري في أطرافه (٨٢)، ومسلم (١٣٠٦)، والترمذي (٩١٦، ٩١٧)،
وابن ماجه (٣٠٥١)، وأبو داود (٢٠١٤) في المناسك، باب: فيمن قدم
شيئاً قبل شيء في حجه، وابن الجارود (٤٨٧، ٤٨٨)، والدارمي
(٦٤/٢، ٦٥)، والطيالسي (٢٢٨٥)، وأحمد (١٥٥/٢، ٢٠٢٢،١٦٠،
٢١٠، ٢١٧)، والبيهقي (١٤٠/٥، ١٤١)، والبغوي (١٩٦٣)، ومالك
(٤٢١/١)، والحميدي (٥٨٠)، والطحاوي (٢٣٧/٢).
وورد من رواية ابن عباس البخاري (٨٤)، والنسائي (٢٧٢/٥)، ومسلم
(١٣٠٧)، والنسائي (٢٧٢/٥).
ومن رواية جابر: أحمد (١٨٥/٣، ٣٢٦)، وابن ماجه (٣٠٥٢)، =
٣٤٠