Indexed OCR Text

Pages 101-120

صحابي كنيته أبو عثمان، ويقال: أبو عبد الرحمن، وقيل: إن
لعمرو رواية ولم يثبت، قال أبو حاتم: ليست له صحبة وذكره ابن
سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، نعم، روى مرسلاً أرسل عن
النبي ◌َل*، وروى عن عمر وعائشة وغيرها وعنه بنوه أمية، وسعيد،
وموسى، وغيرهم، ولي المدينة لمعاوية وابنه ثم طلب الخلافة بعد،
وزعم أن مروان جعله ولي عهد بعد عبد الملك بن مروان، وغلب
على دمشق سنة تسع وستين، ثم لاطفه عبد الملك وأمّنه ثم قتله
غدراً، بعث إليه يوماً خالياً فعاتبه على أشياء قد عفاها عنه، ثم وثب
عليه فقتله، ويقال: ذبحه بيده وهو ابن أخت مروان، وزعم
المسعودي: أن أبا الزعيزعة (١) هو الذي قتله، وقيل: كان يسمى
لطيم الشيطان، وفي ((كامل)) المبرد أن عبد الله بن الزبير هو الذي لقبه
بذلك، وكان جباراً شديد البأس، وقد ذكرت نبذة من أخباره فيما
أفردته في الكلام على رجال هذا الكتاب، فراجعها منه.
في وفاته قولان: أحدها: سنة تسع وستين [والثاني: سنة
سبعين](٢) وفي ((تاريخ ابن قانع)) سنة سبع وستين [والراجح سنة
سبعين](٣).
تنبيه: وهم بعض من علق على هذا الكتاب فأبدل عمراً هذا إيضاح وهم وقع
بعمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
فيه بعض الشرّاح
(١) في الكامل (٨٨/٤) (ابن الزعيرية).
(٢) زيادة من ن هـ.
(٣) في ن هـ ساقطة ..
١٠١

القرشي الأموي، ونقل عن ابن عبد البر أنه هاجر الهجرتين هو
وأخوه خالد، وقدما على النبي وَلقر وأسلم خالد قبل إسلام أخيه
عمرو، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وقدم على النبي 98َّ وهو
بخيبر سنة سبع وشهد عمرو مع النبي ◌َّلر الفتح وحنيناً وتبوك فلما
خرج المسلمون [إلى](١) الشام [خرج] (٢) فقتل يوم أجنادين شهيداً،
ولما قدم على النبي 18 رأى حلقة في يده فقال: ما هذه الحلقة التي
بيدك؟ فقال: هذه حلقة أهديها لك يا رسول الله. قال: فما نقشها.
قال محمد رسول الله. فقال: أرنيه [فتختم به ونهى أن ينقش](٣) أحد.
[عليه](٤)، ومات وهو في يده ثم أخذه الصديق ثم الفاروق ثم عثمان
[وسقط منه في بئر أريس](٥)، واستعمل النبي ◌َّلل عمرو بن سعيد
على قرى عرينة منها تبوك، وخيبر، وفدك، وقتل عمرو بن سعيد مع
أخيه أبان بن سعيد بأجنادين سنة ثلاث عشرة، وقيل: يوم اليرموك، ..
[٢٤٢/ أ/ ب] وقيل: يوم / مرج الصفر، وهو أيضاً سنة ثلاث عشرة هذا آخر ما
نقله عن ابن عبد البر وهو عجيب من هذا الشارح، فعمرو هذا عم
والد عمرو الأشدق فانتقل ذهنه من ترجمة إلى ترجمة فتنبه له.
:
الوجه الرابع: (البعوث)): / جمع بعث بمعنى البعوث وهو من
باب تسمية المفعول بالمصدر.
[٥٤/ هـ/ أ]
معنى البعوث٩
(١) زيادة من الصحيح، وهي مقاربة لعبارة الإصابة (٣٠١/٤).
(٢) زيادة من ن هـ.
(٣) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ.
(٤) زيادة من ن هـ.
(٥) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ.
١٠٢

والمراد: بالبعوث القوم المرسلون للقتال ونحوه، ويعني بها
الجيوش التي وجهها يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن الزبير، وذاك أنه
لما توفي معاوية وجه يزيد إلى عبد الله يستدعي منه بيعته فخرج إلى
مكة ممتنعاً من بيعته فغضب يزيد وأرسل إلى مكة يأمر واليها
يحيى بن حكيم بأخذ بيعة عبد الله فبايعه وأرسل إلى يزيد ببيعته
فقال: لا أقبل حتى يؤتى به في وثاق فأبى ابن الزبير، وقال: أنا
عائذ بالبيت. فأبى يزيد وكتب إلى عمرو بن [سعيد] (١) أن يوجه إليه
جنداً فبعث هذه البعوث.
الخامس (٢): ((مكة)) شرفها الله تعالى تقدمت الإشارة إلى
أسمائها في الحديث الأول من باب المواقيت.
واختلف في سبب تسميتها بذلك على أقوال:
سبب تسمية مكة
بذلك
أحدها: لقلة مائها من قولهم: أمتَكَّ الفصيل ضرع أمه إذا
امتصه .
ثانيها: لأنها تمك الذنوب أي تذهب بها وتمك الظالم أن تهلكه.
ثالثها: لأنها بين جبلين مرتفعين عليها وهي بينهما منهبطة
بمنزلة المكوك .
رابعها: لاجتذابها الناس إليها كما يمتك الفصيل ضرع أمه أي
يجذبه .
(١) في الأصل (شعيب)، والتصحيح من ن هـ.
(٢) حسب ترتيب المؤلف يضاف كلمة الوجه الخامس. وفي الأصل
(خامس)، وما أثبت من ن هـ.
١٠٣

ومن أسمائها أيضاً: بكة [بالباء](١)، قال جماعات: هما لغتان
[بمعنى](٢).
:
وقال البكري في ((معجمه)) (٣): إن عليه أهل اللغة لأن الباء
والميم يتعاقبان يقال: سمك رأسه وسبكه، وضرب لازم
[و](٤) لازب، وقال آخرون: هما بمعنيين.
واختلفوا في هذا على أقوال.
أحدها: إن مكة الحرم كله، وبكة بالباء المسجد خاصة.
وثانيها: أن مكة اسم البلد، وبكة اسم البيت ويرده قوله
تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَگّةَ مُبَارًا﴾(٥)، فإنه يدل على
أن مكة مشتملة عليه .
ثالثها: إن مكة البلد، وبكة البيت وموضع الطواف فحينئذ مكة
أعم من بكة لكونها اسماً للحرم كله أو للبلد كله، ومكة إما البيت
فقط أو مع المطاف، وإما لجميع المسجد.
ولماذا سميت بكة؟ قولان:
أحدهما: لازدحام الناس بها يبك بعضهم بعضاً أي يدفع في
زحمة الطواف.
سبب تسمية بكة
بذلك
:
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) في ن هـ (المعنى).
(٣) انظر: كتاب الأمالي لأبي علي القالي (٥٢/٢).
(٤) في هـ ساقطة.
(٥). سورة آل عمران: آية ٩٦.
١٠٤

وثانيها: لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها والبك الدق.
[٢٤٣ /١/ أ]
ثم مكة أفضل البقاع عند الشافعي والجمهور / .
وعند مالك وطائفة: المدينة أفضل، وحكى القاضي عياض: الخلاف في
إجماع العلماء على أن موضع قبره - عليه أفضل الصلاة والسلام - والمدينة
التفضيل بين مكة
أفضل بقاع الأرض، وأن الخلاف فيما سواه.
وجعل ابن حزم: الفضل الثابت لمكة ثابتاً لِجميع الحرم،
[ولعرفة](١) وإن كان من الحل.
الوجه السادس: أصل ((ائذن)) أأذن بهمزتين الأولى همزة ضبط (ائذن؟
الأصل والثانية فاء الكلمة فقلبت الثانية ياء لسكون وانكسار ما قبلها
فبقيت ائذن.
وقوله: ((أيها الأمير)) الأصل: يا أيها فحذف حرف النداء [قاله
أهل العربية](٢).
الوجه السابع: قوله: ((أيها الأمير ائذن لي أن أحدثك)) إنما التأدب في
استأذنه في تحديثه ليكون أدعى إلى قبول حديثه وتحصيل الغرض
مخاطبة الأكابر
منه، ففيه حسن الأدب في مخاطبة الأكابر لاسيما الملوك، لاسيما
فيما يخالف مقصودهم، لأنه أدعى إلى القبول لاسيما في حق من
يعرف منه ارتكاب غرضه فإن الغلظة عليه قد تكون سبباً لإثارة نفسه
ومعاندة من يخاطبه.
(١) العبارة هكذا قرأتها في الأصل، وفي ن هـ كأنها (وآخر)، أما في المحلى
لابن حزم (٣٧٩/٧)، ومكة أفضل بلاد الله تعالى نعني الحرم وحده، وما
وقع عليه اسم عرفات فقط ... إلخ.
(٢) زيادة من هـ.
١٠٥
٠٠
.
عد

وفيه أيضاً النصيحة لولاة الأمور وعدم الغش لهم والإِغلاظ
عليهم.
[الثامن](١): قوله: ((أن أحدثك قولاً قام به رسول الله صل الغد
من يوم [الفتح](٢) فسمعته أذناي)) إلى آخره، إنما قال ذلك تحقيقاً
لما یرید أن يخبره به.
وقوله: «سمعته أذناي» نفی لتوهم أن يكون رواه عن غيره.
وقوله: ((ووعاه قلبي))، تحقيقاً لفهمه والتثبت في تعقل معناه.
وقوله: ((وأبصرته عيناي حين تكلم به أنه حمد الله وأثنى عليه))
زيادة في تحقيق السماع والفهم عنه بالقرب منه، والرؤية، وأن
سماعه منه ليس هو اعتماد على الصوت دون حجاب بل بالرؤية
والمشاهدة ففيه التنبيه على أن شرط الشهادة المشاهدة، ولا يكفي
سماع الصوت، وهو المشهور من مذهب الشافعي ..
وفيه أيضاً التنبيه على قبول علم الإِنسان وتحفظه ووعيه
ومعاينته ممن أخذ عنه ليكون أدعى إلى قبوله والتمسك محققاً.
وقت فتح مكة
[التاسع](٣): ((يوم الفتح)) المراد فتح مكة، وكان في عشرين
رمضان في السنة الثامنة من الهجرة.
4
٤
[التاسع]: يؤخذ من قوله ((ووعاه قلبي»، أن العقل محله
(١) في الأصل السابع، والتصحيح من ن هـ.
(٢) في ن هـ (فتح مكة).
(٣) في الأصل (الثامن)، والتصحيح من ن هـ ... إلخ المسائل.
١٠٦
::
:
1

القلب لا الدماغ، وهو قول الجمهور لأنه لو كان محله الدماغ لقال:
ووعاه رأسي، وفي المسألة قول ثالث: أنه مشترك بينهما.
العاشر: قوله: ((حمد الله وأثنى عليه)) يؤخذ منه استحباب
الحمد والثناء بين يدي تعليم العلم لتبيين الأحكام، وقد يؤخذ منه
وجوب الحمد والثناء على الله تعالى / في الخطبة.
[٥٤/هـ/ب]
الحادي عشر: يؤخذ منه أيضاً الخطبة للأمور المهمة والأحكام
العامة .
الثاني عشر: قوله: ((إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس))، تعظيم حرمة مكة
معناه تفهيم المخاطبين بعظيم قدر مكة بتحريم الله تعالى إياها ونفي
ما تعتقده الجاهلية وغيرهم من أنهم يحرموا أو يحللوا كما حرموا
الأشياء من قبل أنفسهم وإذا كان الأمر كذلك فلا يحل لامرىء يؤمن
بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً لأن من آمن بالله تلزمه طاعته / ، [٢٤٣/أ/ب]
ومن آمن [بالله](١) واليوم الآخر لزمه القيام بما وجب عليه واجتناب
ما نهى عنه مخلصاً خوف الحساب عليه.
فيؤخذ من الحديث أن التحريم وكذا التحليل [من عند الله
تعالى وأن الناس ليس لهم فيه دخل](٢) وأن الرجوع في كل حالة
دنيوية وأخروية إلى الشرع وأن ذلك لا يعرف إلاَّ منه فعلاً وقولاً
وتقريراً.
ويؤخذ منه أيضاً عظم قدر مكة وشرفها زادها الله شرفاً .
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) زيادة من ن هـ.
١٠٧

الرابع عشر: قدمنا في الكلام على حديث ((إنما الأعمال
بالنيات)) أنه يقال المرؤ ومرء. وقدمنا أيضاً في الحديث الرابع من
كتاب الحج الكلام على قوله: ((اليوم الآخر)).
الخامس عشر: قوله ((أن يسفك بها دماً)) هو يكسر الفاء وحكي
ضمها يقال: سفك ويسفك، وبالكسر قراءة السبعة والضم قراءة
شاذة في قوله تعالى: ﴿ وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾(١)، والسفك: لغة صب
الدم قال: المهدوي ولا يستعمل السفك إلاّ في الدم، وقد يستعمل
في نشر الكلام إذا نشره.
الاستدلال
على حرمة
السادس عشر: سياق الحديث ولفظه يدلان على تحريم القتال
القتال في مكة لأهل مكة وبه قال القفال: في ((شرح التلخيص)) (٢) في أول كتاب
النكاح في ذكر الخصائص، قال: حتى لو تحصن، جماعة من الكفار
بمکة لم يجز لنا قتالهم فيها.
قلت: وهو أحد القولين في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ
جَآمِناً﴾ (٣) من الغارات، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا جَعَلْنَا
حَرَمَاءَمِنًا وَبُتَخَطّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾(٤) وهو منقول من عادة العرب في
احترامهم مكة وقال الماوردي(٥) في ((أحكامه)): من خصائص(٦) مكة
(١) سورة البقرة: آية ٣٠.
(٢) لأبي بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزي.
(٣) سورة آل عمران: آية ٩٧.
(٤) سورة العنكبوت؛ آية ٦٧ .
(٥) الأحكام السلطانية (١٦٦).
(٦) في ن هـ زيادة (حرم).
١٠٨

أن لا يحارب أهله فلو بغى أهله على أهل العدل، فإن أمكن ردهم
عن البغى بغير قتال لم يجز قتالهم، وإن لم يمكن ردهم عنه إلاَّ به.
فقال جمهور الفقهاء: يقاتلون لأن قتال البغاة من حقوق الله
تعالى التي لا يجوز إضاعتها فحفظها في الحرم أولى من إضاعتها.
وقال بعض الفقهاء: يحرم قتالهم ويضيق عليهم حتى يرجعوا
إلى الطاعة، ويدخلوا في أحكام أهل العدل، قال النووي : - رحمه
الله - في ((شرح الأول)) (١) والأول هو الصواب، وقد نص عليه
الشافعي في (اختلاف الحديث)) من كتاب ((الأم)) ونص عليه أيضاً في
آخر الكتاب المسمى بـ ((سير الواقدي)» من كتاب الأم قال: وقول
القفال غلط نبهت عليه لئلا يغتر به(٢).
وأجاب الشافعي: في ((سير الواقدي)) عن الأحاديث بأن معناها
تحريم نصب القتال عليهم [وقتالهم](٣) بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا
أمكن إصلاح الحال بدون ذلك بخلاف إذا تحصن الكفار ببلد آخر
فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شيء، وأكد الشيخ
تقي الدين(٤): في ((شرحه)) هذا الجواب والنص بلفظ الحكاية، وكأنه
أراد النووي ثم قال / وأقوال هذا التأويل على خلاف الظاهر القوي [١/١/٢٤٤]
الذي دل عليه عموم النكرة في سياق النفي في قوله: ((فلا يحل
لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً)) وأيضاً فإنه - عليه
(١) مسلم (١٢٥/١٠).
(٢) المرجع السابق.
(٣) في الأصل بياض، والإضافة من ن هـ، والمرجع السابق.
(٤) إحكام الأحكام (٣/ ٥٠٠).
١٠٩

الصلاة والسلام - بين خصوصية إحلالها له ساعة من نهار، وقال:
((فإن أحدٌ ترخص بقتال رسول الله و له فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم
يأذن لكم)) فأبان بهذا اللفظ أن المأذون للرسول فيه لم يؤذن فيه لغيره
والذي أُذن للرسول فيه إنما هو مطلق القتال، ولم يكن قتال
النبي * لأهل مكة بمنجنيق وغيره مما يعم كما حمل عليه الحديث
في هذا التأويل، وأيضاً فالحديث وسياقه يدل عل أن هذا التحريم
لإظهار حرمة البقعة بتحريم مطلق القتال فيها، وسفك الدم، وذلك
لا يختص بما يستأصل وأيضاً [فتخصيص الحديث بما يستأصل](١)
ليس لنا دليل على تعيين هذا الوجه بعينه لأنه يحمل عليه هذا
[٥٥/ هـ/أ] الحديث فلو أن قائلاً أبدى / معنى آخر وخص في الحديث لم يكن
بأولى من هذا. وقال القرطبي في ((مفهمه)»: الحديث نص على
الخصوصية واعتذار منه مما أبيح له من ذلك مع أن أهل مكة كانوا إذ
ذاك مستحقين للقتال والقتل بصدهم عنه وإخراجهم أهله منه وكفرهم
بالله وبرسوله، وهذا هو الذي فهمه أبو شريح من هذا الحديث، وقد
قال: بذلك غير واحد من أهل العلم.
الخلاف في قتال
الملتجىء
السابع عشر: ربما استدل به أبو حنيفة على أن الملتجىء إلى
الحرم إذا وجب عليه قتل لا يقتل به لأن قوله: «لا يحل لامرىء أن
يسفك بها دماً» عام يدخل فيه صورة النزاع.
--
قال أبو حنيفة: بل يلجأ إلى أن يخرج من الحرم ليقتل خارجه
وذلك بالتضييق. ونقل هذا عن ابن عباس، فقال: من أصاب حداً ثم
(١) في ن هـ ساقطة
١١٠

دخل الحرم لم يجالس ولم يبايع حتى يضطر إلى الخروج من
الحرم، فإذا خرج أقيم عليه الحد. قال ابن بزيزة: وهو قول عمر بن
الخطاب وسعيد بن جبير، والحكم بن عتبة، وابن جريج
وابن الزبير، قال: وقال ابن عمر لو وجدت فيه قاتل [أبي ما
تعرضت له وفي لفظ آخر: ما ندهته، وروي مثله عن عائشة، وقال:
ابن عباس أيضاً: لو وجدت فيه](١)، قاتل أبي ما عرضت له.
وقال أبو يوسف ومالك وجماعة من العلماء: يخرج فيقام عليه
الحد، وروى مثله عن عائشة، وحكاه القاضي عن الحسن ومجاهد،
وابن الزبير وحماد لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((اقتلوه ولو
تعلقوا بأستار الكعبة)» (٢)، أي وإن كان لقائل / أن يقول إن ذلك كان [٢٤٤/أ/ب]
خاصاً به كما سلف. ولم يخالف أبو حنيفة في إقامة الحدود بالحرم
غير حد القتل خاصة، وقد أخرج ابن الزبير قوماً في الحرم إلى الحل
فصلبهم(٣).
وقال حماد بن أبي سليمان: من قتل ثم لجأ إلى الحرم يخرج
منه فيقتل، وأما من تعدى عليه في الحرم فليدفع عن نفسه. قال
تعالى: ﴿ وَلَا تُقَدِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْمَرَامِ حَّى يُقَدِلُوكُمْ فِيَةٍ﴾(٤) الآية .
وقال ابن الجوزي: انعقد الإِجماع على أن من جنا في الحرم
يقاد منه فيه ولا يؤمن لأنه هتك حرمة الحرم ورد الأمان.
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) انظر تخريجه ت (١) ص ١٥٥.
(٣) انظر: المحلى (٢٦٢/٧).
(٤) سورة البقرة: اية ١٩١.
١١١

الخلاف فيمن
ارتكب جناية
خارج الحرم ثم
الجاري
واختلف فیمن ارتکب جناية خارج الحرم، ثم لجأ إليه فروي
عن أبي حنيفة وأحمد أنه لا يقام عليه الحد فيه، ويلجأ إلى الخروج
إلى الحل، ويمنع المعاملة والمبايعة حتى يضطر إلى الخروج فيخرج
إلى الحل فيقام عليه الحد فيه، ونقل هذا عن ابن الجوزي القرطبي
في ((مفهمه))(١) وأقره.
ومذهب [مالك](٢) والشافعي وغيرهما جوازه.
ونقل ابن حزم في ((محلاه)) عن عمر وابنه عبد الله، وابن عباس
وابن الزبير، وأبو شريح المنع، ثم قال: ولا مخالف لهم من
الصحابة ثم نقل عن عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير والزهري وغيرهم
من التابعين موافقتهم، قال: وقد خالف مالك والشافعي في هذا
هؤلاء الصحابة والكتاب والسنة، وسيأتي لنا عود إلى هذه المسألة
في الباب الآتي إن شاء الله ذلك وقدره(٣).
[السابع عشر] (٤): قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((ولا
يَعْضِدَ بَها شجرةً)) أي يقطع بالعضد وهو سيف يمتهن في قطع
الشجر، ويقال: المعضاد أيضاً يقال: [فيه](٥) عضَد بالفتح يعضِد
بالكسر كضرب يضرب، ويعضُد بالضم، إذا أعاد، والمعاضدة :.
المعاونة فقوله: ((ولا يعضِد)) هو بكسر الضاد فقط (٦)، وعليه اقتصر
معنی ایعضد)
وضبطه
(١) المفهم (٤٧٥/٣).
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) ص ١٥٣ .
(٤) في ن هـ (الثامن عشر).
(٥) في ن هـ (من).
(٦) انظر: لسان العرب (٢٥٣/٩).
١١٢

الشيخ تقي الدين ومن تابعه.
والشجر: ما كان على ساق.
[الثامن عشر](١): فيه دلالة على تحريم قطع شجر الحرم وهو الخلاف في
إجماع فيما لا يستنبته الآدميون في العادة وسواء الكلا وغيره وسواء الحرم
حرمة قطع شجر
کان له شوك یؤذي أم لا .
وقال جمهور أصحاب الشافعي: لا يحرم قطع الشوك لأنه مؤذ
فأشبه الفواسق الخمس، ويخصون الحديث بالقياس وصحح المتولي
منهم التحريم مطلقاً وهو القوي دليلاً لقوله - عليه الصلاة والسلام -
في الحديث الثاني: ((لا يعضد شوكه))، ولأن غالب شجر الحرم ذو
شوك والقياس المذكور ضعيف لقيام الفارق، وهو أن الفواسق
الخمس تقصد الأذى بخلاف / الشجر، أما ما يستنبته الآدميون [١/١/٢٤٥]
فالأصح عند الشافعية إلحاقه بما لا يستنبت.
قال الخطابي(٢): وسمعت أصحاب أبي حنيفة يجعلون النهي
مصروفاً إلى ما ينبته الله عز وجل دون غيره. قال الفاكهي: وهو
مذهب مالك .
[فروع](٣): لو قطع ما يحرم قطعه هل يضمنه؟
قال مالك: لا ویأثم.
(١) في ن هـ (التاسع عشر).
(٢) معالم السنن (٤٣٦/٢).
(٣) في ن هـ (فرع).
١١٣

وقال الشافعي وأبو حنيفة: نعم.
ثم اختلفا فقال الشافعي: في الشجرة الكبيرة بقرة / ، وفي
[١٥٥ هـ/ب]
الصغيرة شاة كما جاء عن ابن عباس وابن الزبير وبه قال أحمد، وهو
راد على قول الفاكهي ناصراً لمذهبه لم يرد [شرع](١) بذلك.
وقال أبو حنيفة: الواجب في الجميع القيمة.
قال الشافعي: ويضمن الخلا بالقيمة.
فرع: يجوز عند الشافعي ومن وافقه رعى البهائم في كلا
الشجر.
وقال أبو حنيفة، وأحمد، ومحمد: لا يجوز.
[التاسع عشر](٢): قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فلا يحل
:
لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر»، قد يتوهم منه أن فيه دلالة على أن
الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الشريعة والصحيح عند [أكثر](٣).
الأصوليين أنهم مخاطبون.
وأجاب بعضهم: عن هذا التوهم بأن المؤمن هو الذي ينقاد
لأحكامنا وينزجر عن محرمات شرعنا ويستثمر أحكامه فجعل
الكلام فيه، وليس فيه أن غير المؤمن لا يكون مخاطباً بالفروع،
وقد جاء مثل هذا في الأحاديث كثيراً لقوله - عليه الصلاة
والسلام -: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره)،
(١) في ن هـ (الشرع).
(٢) في ن هـ (العشرون).
(٣) في ن هـ (الأكثرين والأصوليين).
١١٤

وكقوله في الحديث السابق: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر
أن تسافر)) الحديث.
قال الشيخ تقي الدين: والذي أراه أن هذا الكلام من باب
خطاب التهييج فإن مقتضاه أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن
يؤمن بالله واليوم الآخر بل ينافيه فهذا هو المقتضى لذكر هذا الوصف
ولو قيل لا يحل لأحد مطلقاً لم يحصل به هذا الغرض. وخطاب
التهييج معلوم عند علماء البيان، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اَللَّهِ فَتَوَكَُّواْ
إِن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾﴾(١)، إلى غير ذلك مما يناسبه من الآي.
[الحادي والعشرون](٢): ((فإن أحدٌ ترخص بقتال
رسول الله ( *)» أحدٌ فاعل بفعل مضمر يفسره ما بعده أي فإن ترخص
أحد ترخص.
وفيه دلالة على أن مكة [شرفها الله تعالى] (٣) فتحت عنوة وهو ذكر الخلاف في
قول الأکثرین.
فتح مكة هل هو
صلح أم عنوة؟
وقال الشافعي وغيره: فتحت صلحاً وتأولوا الحديث على أن
القتال كان جائزاً له - عليه الصلاة والسلام - فيها، ولو احتاج إليه
لفعله ولکن ما احتاج إليه.
قال الشيخ تقي الدين: وهذا التأويل يضعف قوله: ((فإن أحد
ترخص بقتال رسول الله (9َّ)) فإنه يقتضي وجود / قتال منه ظاهراً [١/٢٤٥/ب]
(١) سورة المائدة: آية ٢٣.
(٢) في الأصل (العاشر)، والتصحيح من ن هـ.
(٣) في ن هـ ساقطة.
١١٥

وأيضاً السِّيَرُ التي دلت على وقوع القتال، وقوله - عليه الصلاة
والسلام -: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن))(١)، إلى غيره من
الأمان المعلق على أشياء مخصوصة، تبعد هذا التأويل أيضاً.
وتوسط الماوردي(٢) في المسألة فقال: عندي أن أسفلها دخله
خالد بن الوليد عنوة، وأعلاها دخله الزبير بن العوام صلحاً، ودخلها
النبي ◌َ﴿ من جهته، فصار حكم جهته الأغلب، ولم يغتنم أسفل
مكة لأن القتال كان على جبالها ولم يكن بها.
قال الخطابي (٣): وتأول [بعضهم] (٤) قوله - عليه الصلاة
والسلام - في رواية أخرى: ((إنما أحلت لي ساعة من نهار))(٥)،
معنى دخوله إياها من غير إحرام، لأنه - عليه الصلاة والسلام -:
دخلها، وعليه عمامة سوداء(٦).
(١) مسلم (١٧٨٠)، وأبو داود (٢٠٢٣) في الخراج والإمارة، باب: ما جاء
في خبر مكة، (١٨٧٢) في المناسك، مختصراً الطيالسي (٢٤٢٤)،
وأحمد (٥٣٨/٢)، وابن أبي شيبة (٤٧١/٤)، والبيهقي (١١٧/٩،
١١٩)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٣٨٢)، في التفسير.
(٢) الحاوي (١٨/ ٧٣).
معالم السنن (٤٣٤/٢) . ..
(٣)
(٤) في ن هـ (غيرهم)، وهو الذي يوافق ما في المعالم.
(٥) في المعالم زيادة (على).
:
(٦) من رواية جابر عند مسلم (١٣٥٨)، والنسائي (٢١١/٨) (٢٠١/٥)،
والترمذي (١٧٣٥)، وفي الشمائل (٩٢)، وابن ماجه (٢٨٢٢، ٣٥٨٥)،
والبغوي (٢٠٠٧)، والدارمي (٧٤/٢)، وابن أبي شيبة (٤٢٢/٨)،
(١٤/ ٤٩٣) وعلي ابن الجعد (٣٤٣٩)، وأحمد (٣٦٣/١) (٣٨٧/٣).
١١٦

وقيل: إنما أُحلت له في تلك الساعة إراقة الدم دون الصيد،
وقطع الشجر وسائر ما حرم على الناس منه.
[الحادي والعشرون](١): قوله: ((فليبلغ الشاهد الغائب)) فيه الحث على تبليغ
تصريح بنقل العلم وإشاعة السنن والأحكام وهو إجماع، وكل من
العلم
حضر شيئاً وعاينه فقد شهده، وقيل: له شاهد. والغائب: من غاب
عنه وهذا اللفظ جاءت به أحاديث كثيراً، وقد أمر الله تعالى نبيه
- عليه أفضل الصلاة والسلام - في كتابه بالتبليغ وحث عليه في غير
آية من النصيحة لله ولرسوله وإقامة الكتاب. قال تعالى: ﴿﴿ يَأَيُّهَا
الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن﴾(٢)، وقال تعالى: ﴿إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ
وَرَسُولِهِ﴾(٣). وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَنَّةَ وَاَلْإِنِيلَ وَمَا أُنزِلَ
إِلَيْهِم مِّنْ زَّيَّهِمْ﴾(٤). ومن جملة ذلك كله البلاغ.
[الثاني والعشرون](٥): قول عمرو لأبي شريح: ((أنا أعلم
بذلك منك))، إلى آخره، هو كلامه ولم يسنده إلى رواية، وقد شنع
عليه ابن حزم [في ذلك] (٦) في ((محلاه)) في كتاب الجنايات(٧)،
فقال: لا كرامة للطيم الشياطن، الشرطي، الفاسق، يريد أن يكون
(١) في ن هـ (الثاني والعشرون).
(٢) سورة المائدة: آية ٦٧ .
(٣) سورة التوبة: آية ٩١.
(٤) سورة المائدة: آية ٦٦ .
(٥) في ن هـ (الثالث والعشرون).
(٦) زيادة من ن هـ.
(٧) المحلى لابن حزم (٤٩٨/١٠).
١١٧

أعلم من صاحب رسول الله و ل﴿، قال: وهذا الفاسق هو العاصي الله
ولرسوله، ومن ولاه أو قلده وما حامل الحرمة في الدنيا والآخرة إلاّ
هو ومن أمره وأيده وصوب قوله.
وقال القرطبي(١) أيضاً: قول عمرو ليس بصحيح للذي تمسك
به أبو شريح، ولما في حديث ابن عباس يعني الآتي، وحاصل كلام
عمرو: أنه تأويل غير معضود بدلیل.
معنى
((الاستعاذة)
[الثالث والعشرون](٢): معنى: ((لا يعيذ عاصياً)) لا يعصمه
والاستعاذة: الاستجارة بالشيء والاعتصام به، يُقال: منه عاذ يعوذ
ومعاذاً وعياذاً وأعاذه غيره يعيذه، وقد تقدم الكلام على هذه المادة
[٢٤٦ / ١/ ١] أيضاً في أول باب (٣) / الاستطابة.
[الرابع والعشرون] (٤): الفار: الهارب.
معنى «الخربة)
وضبطها
والخربة: بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء على المشهور (٥)،
ويقال: بضم الخاء(٦) ورواه بعضهم كما ذكره ابن بزيزة بخرية بالياء
المثناة، وأصلها سرقة الإِبل كما ذكرها المصنف وتطلق على كل
جناية سواء كانت في الإِبل أو غيرها.
(١) المفهم (٤٤٧٥/٣).
(٢) في ن هـ (الرابع والعشرون).
(٣) (٤٣١/١) من هذا الكتاب المبارك.
(٤) في ن هـ (الخامس والعشرون).
(٥) كما ضبطت في إعلام الحديث (٢١٠/١، ٢١١).
(٦) البخاري ح (١٨٣٢).
١١٨

وفي ((صحيح البخاري))(١): أنها البلية.
وقال الخليل: هي الفساد في الدين من الخارب وهو اللص
المفسد في الأرض.
وقيل: هو العيب.
[الخامس والعشرون](٢) /: في الحديث دلالة واضحة على"
تحریم مكة.
[٥٦/ هـ/أ]
الخلاف في
ابتداء تحريم
مكة
واختلف العلماء في ابتداء تحريمها فالأكثرون: على أنها لم
نزل محرمة من يوم خلق السموات والأرض.
وقيل: إن إبراهیم أول من حرمها.
استدل الجمهور: بقوله - عليه الصلاة والسلام - : ((إن هذا
البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض)).
واستدل القائل بالثاني: بقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إن
إبراهیم حرم مکة)).
وأجاب الجمهور عنه: بأن تحريمها كان ثابتاً يوم خلق
السموات والأرض، ثم خفى تحريمها ثم أظهره إبراهيم وأشاعه
لا أنه ابتدؤه.
وأجاب القائل بالثاني: بأن معناه أن الله تعالى كتب في اللوح
المحفوظ أو غيره يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم سيحرم
مكة بأمر الله تعالى أي ويكون ذكر إبراهيم لتبؤه بنيانه لأنه بناه
وطهره، للطائفين والعاكفين والركع والسجود.
(١) البخاري ح (١٨٣٢)، والفتح (٤/ ٤١).
(٢) في ن هـ (السادس والعشرون).
١١٩

وقال القرطبي(١): قوله في هذا الحديث: ((إن الله حرم مكة
ولم يحرمها)»، يعني أنه حرمها ابتداء من غير سبب يعزي إلى أحد
ولا [تقدمه] (٢)، ولا لأحد فيه مدخل، لا نبي ولا عالم، ولا
مجتهد، وأكد ذلك المعنى بقوله: ((ولم يحرمها الناس))، لا يقال:
فهذا يعارضه الحديث الآخر: ((اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني
حرمت المدينة))، لأنا نقول: إنما نسب الحكم هنا لإِبراهيم لأنه
[بلّغ](٣)، وكذلك نسبته لنبينا - عليه الصلاة والسلام -. كما قد
ينسب الحكم للقاضي لأنه منفذه، والحكم الله العلي الكبير بحكم
الأصالة والحقيقة. وما أحسن ما ذكره وأعلاه، وبه يزول التعارض
ولله الحمد.
[السادس والعشرون](٤): أيضاً ما أكرم الله به رسوله - عليه
أفضل الصلاة والسلام - من تحليل القتال له بمكة ساعة من نهار،.
وأنه استمر تحريمها إلى يوم القيامة.
[السابع والعشرون](٥): فيه أيضاً أن الاعتصام إنما هو بالشرع
وأتباعه وأن الأماكن الشريفة ونحوها من الأنساب والخلفاء لا تمنع
من حق أوجبه الله تعالى ولا يعيذ من حدوده وعقابه.
(١) المفهم (٤٧٤/٣).
(٢) في المفهم مقدمةٍ.
(٣) في المفهم (مبلغه).
(٤) في ن هـ (السابع والعشرون).
(٥) في ن هـ (الثامن والعشرون).
١٢٠