Indexed OCR Text
Pages 421-440
[السابع] (١): العريش يطلق على أمور: إطلاقـات العريش أحدها: ما يستظل به كما في هذا الحديث. ثانيها: عريش الگرم. ثالثها: شبه الهودج وليس به يتخذ ذلك للمرأة تقعد فيه على بعیرها . رابعها: خيمة من خشب وثمام. وقد قدمت أنه كل ما يستظل به. والجمع: عريش مثل قليب. قال الجوهري(٢): ومنه قيل لبيوت مكة العُرُش، لأنها عيدان تنصب ويظلل عليها، وفي الحديث(٣) (تمتعنا مع رسول الله وَل وفلان كافر بالعرش)). ومن قال: عُرُوشٌ. فواحدها: عَرْشٌ. مثل فَلْسٍ وقُلُوسٍ، ومنه الحديث كان(٤) ابن عمر ((يقطع التلبية إذا نظر عروش مكة)). وأما عرش : - بضم العين - فهو أحد عروشي العنق، وهما لحمتان مستطيلتان من ناحيتي العنق. الثامن: قوله: ((فوكف / المسجد)) أي قطر ماء المطر من سقفه يقال: وَكَف البيت، يَكِفُ، وَكْفاً، ووكوفاً، إذا قطر. ووكَفَ الدمع و کیفا ووَكَفانا بمعنی قطر. [١/١٨٩/ ب] معنی: (فوكف المسجد) (١) في ن ب د (فائدة). (٢) مختار الصحاح (١٨١). (٣) مسلم (١٢٢٥)، والنهاية (٢٠٧/٣)، وانظر: لسان العرب (١٥٣/٩). (٤) النهاية (٢٠٨/٣). ٤٢١ [الثامن](١): في الحديث دلالة على استحباب الاعتكاف في رمضان، وأن العشر الأوسط منه للاعتكاف فيه أفضل من الأول وفي الآخر أفضل من الأوسط. دلیل من رجع ليلية إحدى وعشرين التاسع: فيه دلالة أيضاً لمن رجح ليلة إحدى وعشرين في طلب ليلة القدر. ومن ذهب إلى انتقالها فله أن يقول: كانت في تلك السنة هذه الليلة. ولا يلزم من ذلك أن تترجح هذه الليلة مطلقاً. وقد ورد في بعض الروايات ما يدل على أن اعتكافه - عليه الصلاة والسلام - في العشر الأوسط كان لطلب ليلة القدر قبل أن يعلم أنها في العشر الأواخر. العاشر: فيه دلالة أيضاً على أن الليلة أُخلقت. قد يراد بها الماضية التي اليوم بعدها. وقد يراد بها الآتية. فإذا أريد أحدهما قيد كما فعل الراوي في قوله: ((وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه)) لكن المشهور في استعمال الشرع واللغة إنما تستعمل عند الإطلاق من الماضية. واستعملها بعض الظاهرية في الآتية [وإن ليلة اليوم متأخرة عنه لا سابقة عليه] [واختاره ابن دحية وأطنب فيه](٢). وقد حكى الخلاف في المسألة من الشافعية المحب الطبري في (شرحه للتنبيه)) من أوائل الحيض منه. فائدة: يقال: فعلنا الليلة كذا، من طلوع الفجر ما لم تزل الشمس. فإذا زالت قيل: فعلنا البارحة. (١) زيادة، لأن بدل السابع في بعض النسخ فائدة. (٢) ما بين القوسين فيه تقديم وتأخير بين النسخ. ٤٢٢ الحادي عشر: فيه دلالة أيضاً على أن السنَّة للمصلي أن استحباب عدم لا يمسح جبهته في الصلاة، وهو محل اتفاق. مح الجبهة في الصلاة الثاني عشر: قد يستدل به بعض الحنفية على أن مباشرة الجبهة مأخذ الحنفية والمالكية من الحديث في جواز عدم مباشرة الجبهة للأرض بالمصلى في السجود غير واجب، حتى لو سجد على كور العمامة كالطاقة والطاقتين صح، وهو مذهب مالك، وإن كان مكروهاً عندهم. ووجه الاستدلال: أنه إذا سجد في الماء والطين ففي السجود الأول تعلق الطين بالجبهة، فإذا سجد السجود الثاني كان الطين الذي تعلق بالجبهة من السجود الأول حائلاً في السجود الثاني عن مباشرة الجبهة بالأرض. وجواب هذا من وجهين : أحدهما: أنه يحتمل أن يكون مسح ما تعلق بالجبهة أولاً قبل الرد عليهم في السجود الثاني لو كان. كيف ولفظ الحديث: ((فأبصرت عيناي هذا الاستدلال رسول الله عليه وعلى جبهته أثر الماء والطين)) وأثر الشيء غيره، وهذا احتمال ليس ببعيد، وإن استبعده الفاكهي لأجل مذهبه السالف. الثاني: أنه محمول لو سلم أنه طين على شيء يسير، لا يمنع مباشرة الجبهة الأرض. والرواية الثابتة / في صحيح مسلم (وجبينه [١/١/١٩٠] ممتلئاً طيناً)) ربما لا يخالف ما تأولناه فإن الجبين غير الجبهة فالجبينان يكتفان الجبهة. ولا يلزم من امتلأ الجبين امتلأ الجبهة، كذا أجاب به النووي في ((شرح مسلم))(١). يقال بالالتزام: فإنها أمَسَّ للأرض منهما. (١) شرح مسلم (٦٠/٨). ٤٢٣ ومذهب الشافعي وموافقيه: منع السجود على حائل متصل بالجبهة من غير عذر. الخلاف في الصلاة في الطين الثالث عشر: قال الباجي من المالكية: في أن الصلاة في الطين جائزة. وقد اختلف قول مالك في ذلك، فقال مرة: لا يجزيه حتى ينزل بالأرض ويسجد عليها. وقال مرة: بحرية الإِيماء. ولعل اختلاف قوله لأجل اختلاف الأحوال وكثرة الطين وقلته، هذا كلامه: ومحل الخلاف الذي حكاه عن مالك في الطين الجصاص الذي يضر بالمصلي ويفسد ثيابه، فأما مسجده - عليه أفضل الصلاة والسلام - فمحصب فيحصل منه أثار الطين، فلا يختلف في هذا. الرابع عشر: فيه دلالة أيضاً على أن العالم الذي له أتباع إذا اطلع على علم وعمل به وأراد موافقة أتباعه له أن يرشدهم إليه بصيغة عموم، وأمر عام لا خاص، وخصوصه لمعين، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر)). الخامس عشر: فيه دلالة أيضاً على أن العالم إذا كان عنده علم من شيء ثم نسيه أن يعرف أصحابه بنسيانه ويقر به. معنى: أُنسيها) السادس عشر: معنى ((أنسيتها)) أنسيت تعيينها في تلك السنة . ومثل هذا النسيان جائز عليه * إذ ليس بتبليغ حكم يجب العمل به. ولعل عدم تعيينها أبلغ في الحكمة، وأكمل من تحصيل المصلحة كما جاء في رواية للبخاري(١): ((وعسى أن يكون خيراً لكم)) ووجه (١) البخاري وأطرافه في الفتح (٤٩)، وأحمد (٣١٣، ٣١٩، ٣٢٤)، والطيالسي (٥٧٦)، وابن خزيمة (٢١٩٨)، ومالك (٣٢٠/١)، والبغوي (١٨٢١). ٤٢٤ ذلك أنها إذا لم تعين حرص الناس على طلبها، كما أسلفناه في الحديث الأول. سبب نسيانه لليلة القدر واختلفت الأحاديث في سبب النسيان ففي صحيح مسلم(١) من حديث أبي هريرة أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ((أيقظني بعض أهلي فنسيتها)) وفيه أيضاً(٢) ((فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها)) معنى ((يحتقان)) يدعي كل واحد منهما حقّاً، وتؤيده الرواية الأخرى: ((يختصمان)) ووقع عند بعضهم ((يحتقان)) بكسر النون، ولا وجه له صفاً وفي صحيح البخاري من حديث عبادة («فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة)) فيحتمل أن يكون هذا في أوقات، والله أعلم. وأفاد ابن دحية في كتابه ((العلم المشهور)): تسمية هذين الرجلين. وقال: هما - كعب بن مالك - وعبد الله بن أبي حدرد. السابع عشر: جاء من رواية في الصحيحين في هذا الحديث: ((حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهته وأرنبته، تصديق رؤياه)) هذا لفظ البخاري، ولمسلم نحوه، ترجم عليها البخاري(٣) / من كتاب [١/١٩٠/ب] الصلاة باب السجود على الأنف في الطين. فائدة: قال ابن منده في مستخرجه: روى عن رسول الله وَل (١) مسلم (١١٦٦). (٢) مسلم (١١٦٧). (٣) البخاري في الفتح (٢٩٨/٢) ح ٨١٣. ٤٢٥ في ليلة القدر عبادة بن الصامت ومعاذ بن جبل وأنس وعمر بن الخطاب وابنه والفلتان بن عاصم وعبد الله بن عباس وجابر وأبي بن وهب. وحبيش والد زربن حبيش وبلال. وجابر بن سمرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبو هريرة وعبد الله بن أنيس وعبد الله بن عمرو، وعائشة وأبو سعيد الخدري. وقد ذكر المصنف حديث هؤلاء الثلاثة، [والله أعلم](١). - (١) زيادة من ن ب د، وقوله - رحمه الله -: وقد أخرج المصنف حديث هؤلاء الثلاثة ومعهم عبد الله بن عمرو فلم يخرج له المصنف في باب ليلة القدر شيئاً وإنما ذكر حديث ابن عمر. ٤٢٦ / ٣٩ - باب الاعتكاف [ ٢١٩ / ب] هو في اللغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، خيراً كان تعريف ((الاعتكاف) في اللغة أو شرًّا، قال - تعالى -: ﴿فَأَتَوْ عَلَ قَوْمٍ يَعَُّفُونَ﴾(١) الآية. وقال: ﴿﴿وَأَلْهَدْىَ مَعُْوفًا﴾(٢)، أي محبوساً ملزوماً. وقال: ﴿وَأَنْظُرْ إِلَ إِلَهِكَ اَلَّذِى ظَلْتَ عَلَيَّهِ عَاكِمًاً﴾(٣)، أي مقيماً ملازماً، وقال: ﴿وَأَنْتُرْ عَلکِمُونَ فی المسچِدِ﴾ (٤)، أي ثابتون ملازمون. وفي الشرع: إقامة مخصوص ويسمى جواراً أيضاً كما هو ثابت تعريفه في في الأحاديث الصحيحة، ومنها قول عائشة: ((كان يصغي إليّ رأسه الشرع وهو مجاور في المسجد، فأَرَجِّلُه وأنا حائض)»(٥). والكلام فيه كالكلام في سائر الأسماء الشرعية، والاعتكاف من الشرائع القديمة، قال - تعالى -: ﴿وَعَهِذْنَا إِلَى إِبْرِهِثَمَ وَإِسْمَعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْفِىَ لِلَطَّيِفِينَ وَأَلْمَكِّفِينَ﴾ (٦)، ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث: (١) سورة الأعراف: آية ١٣٨. (٢) سورة الفتح: آية ٢٥. (٣) سورة طه: آية ٩٧ . (٤) سورة البقرة: آية ١٨٧ . (٥) النسائي في الكبرى (٢٦٨/٢). (٦) سورة البقرة: آية ١٢٥. ٤٢٧ الحديث الأول ٣٩/١/٢٠٨ - عن عائشة - رضي الله عنها -: ((أن رسول الله # كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله. - عز وجل - ثم اعتكف أزواجه من بعده))(١). وفي لفظ: ((كان رسول الله وَ﴿ يعتكف في كل رمضان، فإذا صلَّى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه))(٢). الكلام علیه من وجوه : أحدها: فيه استحباب الاعتكاف وتأكده حیث واظب عليه حتى توفي ◌َظهر، والإِجماع قائم على استحبابه، وأنه غير واجب، وأنه متأكد في العشر الأواخر من رمضان، لأنه خاتمة الصيام، ولعله: استحباب الاعتكاف (١) البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢)، وأبو داود (٢٤٦٢) في الصوم، باب: الاعتكاف الترمذي (٧٩٠)، والبغوي (١٨٣١، ١٨٣٢)، وابن خزيمة (٢٢٢٣)، ومصنف عبد الرزاق (٧٦٨٢)، والبيهقي (٣١٥/٤)، وأحمد (١٦٨/٦، ٢٧٩، ٢٨١)، والدارقطني (٢٠١/٢)، والنسائي في الكبرى (٢٥٧/٢، ٢٥٨). (٢) مسلم (١١٧٢)، والترمذي (٧٩١) والنسائي (٤٤/٢)، وابن ماجه (١٧٧١)، وأحمد (٢٢٦/٦)، وابن خزيمة (٢٢١٧)، وأبو داود (٢٤٦٤) في الصوم، باب: الاعتكاف البيهقي (٣١٥/٤). ٤٢٨ يصادف ليلة القدر، وقد أشعر تأكداً استحبابه بقولها: ((ثم اعتكف أزواجه، بعده))، وبقولها في: ((كل رمضان)). الثاني: فيه استواء الرجل والمرأة في شرعية الاعتكاف، نعم مشروعيته للرجال إن كانت مزوجة فلا يجوز إلَّ بإذن الزوج بالإجماع، فلو أذن لها ثم والنساء منعها . فقال الشافعي وأحمد وداود: له ذلك في زوجته وأمته في اعتكاف التطوع وإخراجهما منه. ومنعها مالك إذا دخلا فيه، وجوزه أبو حنيفة في الأمة دون الزوجة. [الثالث](١): فيه أن الاعتكاف لا يصح إلاَّ في المسجد، وأن مكان كونه فيه شرط لصحته حيث اعتكف / - عليه الصلاة والسلام - الاعتكاف للرجال والنساء [ ٢٢٠ / ١] وأزواجه فيه مع المشقة في ملازمته، ومخالفة العادة في الاختلاط بالناس لا سيما النساء، فلو جاز الاعتكاف في البيوت لما خولف المقتضى لعدم الاختلاط بالناس في المسجد، وتحمل المشقة في الخروج لعوارض الخلقة، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود والجمهور. وقال أبو حنيفة: يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيىء للصلاة دون الرجل. وهو قول قديم للشافعي، ونقله البندینجي عن الجديد، وجوزه بعض أصحاب مالك وأصحاب الشافعي للرجل أيضاً، الاعتكاف تطوع، وتطوعه في البيت أفضل، والآية الآتية رادة لذلك. (١) زيادة من ن ب د. ٤٢٩ ونقل أبو عمر: عن أبي حنيفة أن لها أن تعتكف مع زوجها في المسجد كما تسافر معه . وقال ابن علية: لا يجوز اعتكافها في المسجد لقوله ــ علیه الصلاة والسلام - لأزواجه لما أردن الاعتكاف فيه: «آلبر تردن» أي: ليس هذا بير [ثم](١) اختلف المشترطون للمسجد العام. فقال مالك والشافعي وجمهورهم: يصح الاعتكاف في كل مسجد لظاهر قوله - تعالى -: ﴿وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِى الْمَسجِدِ﴾(٢). وقال أحمد: يختص بالمسجد الذي تقام فيه الجماعة الراتبة . وقال أبو حنيفة: يختص بمسجد تصلي فيه الصلوات كلها. وقال الزهري: يختص بالجامع الذي تقام فيه الجمعة، وأومأ الشافعي في القديم إلى اشتراطه. وشذ سعيد بن المسيب فقال: لا يصح الاعتكاف إلاَّ في مسجد المدينة . وقال حذيفة بن اليمان الصحابي: لا تصح إلاَّ في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والأقصى. الرابع: فيه أن الاعتكاف لا يكره في وقت من الأوقات، وأجمع العلماء على أن لا حد لأكثره [نعم قال القاضي: استحب أن يكون أكثره عشرة أيام اقتداء به الآلات . بيان أن وقت الاعتكاف . مطلق ولاحد لأكثره (١) زيادة من ن ب د. (٢) سورة البقرة: آية ١٨٧ . ٤٣٠ قلت](١) [ ... ](٢)، واختلفوا في أقله. فقال الشافعي وجمهور أصحابه وموافقوهم: أقله لبث قدر أقل وقت يسمى عكوفاً في المسجد، وهو زائد على الطمأنينة في أركان للاعتكاف الصلاة، ولأصحابنا أوجه أُخر في قدره، وقد أوضحتها في شرح المنهاج وغيره، فإنه محله. وفي ((تهذيب المالكية)) قال ابن القاسم: بلغني أن مالكاً قال: أقل الاعتكاف يوم وليلة، فسألته فقال: أقله عشرة أيام، وذلك رأي لأن النبي 19 لم ينقص من هذا. وقال مالك: في ((العتبية)) في اعتكاف يومين ما أعرف [هذا](٣)، من اعتكاف الناس. قال ابن القاسم: وسئل عنه قبل ذلك فلم ير به بأساً [وأنا لست أرى به بأساً](٤)، لأن الحديث جاء أقل الاعتكاف يوم وليلة(٥). قلت: هذا الحديث لا يعرف. قال أبو عمر، / وروى ابن وهب عن مالك أن أقله ثلاثة أيام. [٢٢٠ / ب] وقال القاضي عن مالك: في أقله روايتان يوم وليلة وعشرة أيام، وذلك فيمن نذر اعتكافاً مبهماً. (١) غير موجودة في ن ب د، وهو موجود في حاشية الأصل. (٢) كلمات لم تتضح بالصورة وهي بمقدار ثلث سطر. (٣) في ن ب (ذلك). (٤) زيادة من ن ب د. (٥) هذا بناء منه - والله أعلم - على اختلاف الروايات في حديث عمر - رضي الله عنه -، والجمع بينهما. انظر التعليق (٣)، (٤٣٣). ٤٣١ هل يشترط الصوم في الاعتكاف الخامس: فيه أن ينبغي أن يكون الاعتكاف بصوم واشترطه مالك وأبو حنيفة والأكثرون كما حكاه القاضي ثم النووي عنهم، وقالوا: لا يصح الاعتكاف بفطر، ونقله في الموطأ (١) عن عمل أهل المدينة، وهو قول قديم للشافعي، والأصح عنده أنه لا يشترط . واحتج من اشترطه بهذا الحديث. واحتج الشافعي باعتكافه - عليه الصلاة والسلام - في العشر الأول من شوال لما ترك اعتكاف العشر الأخير من رمضان بسبب ضرب زوجاته أخبيتهن في المسجد لأجل الاعتكاف. رواه البخاري ومسلم(٢)، واللفظ له، ولفظ البخاري: ((عشراً من شوال))، والمراد به الأول كما في رواية مسلم، وهذا يتناول يوم العيد، ويلزم من صحته أن الصوم ليس بشرط، وفي رواية للبخاري: ((فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشرين من شوال))، وفي نسخة منه. (العشر)). ولفظ أبي داود(٣): ((ثم أخَّر الاعتكاف إلى العشر الأول)» - يعني من شوال -، قال أبو داود: ورواه مالك عن يحيى بن سعيد قال: ((اعتكف عشرين من شوال)). واحتج أيضاً بحديث عمر أنه نذر في الجاهلية اعتكاف ليلة في المسجد الحرام، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((أوف بنذرك))، (١) الموطأ (٣١٥/١). (٢) البخاري (٢٠٣٣، ٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥)، ومسلم (١١٧٢)، وابن خزيمة (٢٢٤)، وأحمد (٨٤/٦)، ومالك (٣١٦/١). (٣) أبو داود (٢٣٥٤) في الصوم، باب: الاعتكاف. ٤٣٢ رواه مسلم والبخاري، وسيأتي أيضاً في الباب، ومعلوم أن الليل ليس محلاً للصوم، فدل على أنه ليس بشرط في صحة الاعتكاف، وقد ترجم عليه البخاري باب: الاعتكاف ليلاً(١)، وباب: من لم ير على المعتكف صوماً(٢). نعم، ورد من رواية لمسلم أنه نذر اعتكاف يوم فقال - عليه السلام - : ((فاذهب فاعتكف يوماً». فأجاب عنها ابن حبان في ((صحيحه)) بأن قال: ((ألفاظ هذا الحديث مصرحة بأنه نذر اعتكاف ليلة إلاَّ هذه الرواية، فإن صحت فيشبه أن يكون أراد باليوم مع ليلته وبالليلة مع اليوم حتى لا يكون بين الخبرين تضاد(٣). وقال النووي(٤) في ((شرحه)) يحتمل أنه سأله عن اعتكاف يوم قال: ويؤيده رواية نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فسأل رسول الله وَ ل# فقال: ((فأوف بنذرك)» فاعتكف عمر ليلة. رواه الدارقطني وقال: إسناده ثابت(٥). (١) البخاري مع الفتح (٢٧٤/٤)، وسيأتي تخريجه في التعليق (١٢). (٢) البخاري مع الفتح (٤ /٢٨٤). (٣) قال ابن حجر في الفتح (٢٧٤/٤)، بعد سياقه لجمع ابن حبان: فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يوماً أراد بليلة. اهـ. وقال ابن خزيمة (٣٤٨/٣): إن العرب تقول يوماً بليلته، وتقول ليلة تريد بيومها، وقد ثبتت الحجة في كتاب الله - عز وجل - في هذا. (٤) شرح مسلم (١٢٤/١١). (٥) سنن الدارقطني (١٩٩/٢)، وأصله في البخاري أطرافه في الفتح = ٤٣٣ الحديث الثاني ٣٩/٢/٢٠٩ - عن عائشة - رضي الله عنها - ((أنها كانت ترجل النبي 9َّ، وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه)). وفي رواية: ((وكان لا يدخل البيت إلاَّ لحاجة الإنسان))(١). وفي رواية: أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلاَّ وأنا مارة)». [الترجيل: تسريح الشعر](٢). الکلام علیه من وجوه: أحدها: الترجيل: تسريح الشعر، قال ابن السكيت: شعر تعـريـف الترجيل (١) البخاري أطرافه في الفتح (٢٩٦)، ومسلم (٢٩٧)، وأبو داود (٢٤٦٨). في الصوم، باب: المعتكف يدخل البيت لحاجته، والنسائي (١٩٣/١)، والكبرى له (٢٦٥/٢، ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٦٨)، وابن ماجه (٦٣٣، ١٧٧٦)، والبيهقي (٣١٥/٤، ٣٢٠)، وأحمد (٢٣١/٦، ٢٣٤، ٢٦٤، ٢٧٢،)، وابن أبي شيبة (٨٨/٣، ٩٤)، والبغوي (١٨٣٧)، وابن خزيمة (٢٢٣٠، ٢٢٣١). (٢) زيادة من إحكام الأحكام. ٤٣٦ رجل ورجل إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطاً، يقول منه رجل الشعر ترجيلاً. ثانيها: الحجرة معروفة وجمعها: حُجر مثل غرف وحجرات، [قال ابن فارس: وحجرات](١) بالفتح أي بفتح الجيم. وأما حَجرة القوم: بفتح الحاء فناحية دارهم. والجمع : حجرات کحجرات ويجوز حجر کحجر. ثالثها: قولها: ((يناولها رأسه كأنه من مجاز التشبيه إذ المناولة نقل الشيء من شخص إلى غيره، يقال: ناولته الشيء فتناوله إذا أعطيته . رابعها: ((الرأس)) مذكر، قال الفاكهي: ولا أعلم فيه خلافاً، وما أكثر تأنيث العامة له من المتفقهة وغيرهم. قلت: وهو مهموز، ويجوز تركه، وله أسماء أخر ذكرتها في لغات / المنهاج فليراجع منها . [ ٢٢١ / ب] خامسها: حاجة الإِنسان هنا: البول، والغائط. سادسها: في الحديث دلالة على طهارة بدن الحائض، والجنب أولى منها . سابعها: فيه أيضاً أن خروج رأس المعتكف من المسجد لا يبطل اعتكافه. ثامنها: فيه أيضاً أن خروج بعض البدن من المكان الذي حلف أنه لا يخرج منه لا يوجب حنثه، وكذلك دخول بعض بدنه إذا (١) في ن ب ساقطة، انظر: مجمل اللغة (٢٦٤/١). ٤٣٧ حلف، أن لا يدخله من حيث إن امتناع الخروج من المسجد يوازيه تعلق الحنث بالخروج، لأن الحكمة في كل واحد تعلق بعدم الخروج، فخروج بعض البدن إن اقتضى مخالفة ما علق عليه من. أحد الموضعين اقتضى مخالفته في الآخر، وحيث لم يقتض في. أحدهما، لم يقتض من الآخر لاتحاد المأخذ فيهما، وكذلك تنتقل هذه المادة في الدخول أيضاً بأن يقول: لو كان دخول البعض مقتضياً. للحكم المعلق بدخول الكل لكان خروج البعض مقتضياً للحكم بخروج الجملة، لكنه لا يقتضيه، ثمَّ، فلا يقتضيه هنا، وشأن الملازمة أن الحكم في الموضعين متعلق بالجملة، فإما أن يكون بالبعض موجباً لتركيب الحكم أو لا إلى أخره. تاسعها: فيه أيضاً جواز ترجيل المعتكف رأسه، وأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يتعاهد شعره بالترجيل، ولم يحلق شعره إلاَّ في حج أو عمرة، وفي معنى ترجيل المعتكف رأسه حلقه وتقليم أظفاره، وتنظيف بدنه من الشعث. عاشرها: فيه أيضاً جواز ملامسة الحائض للمعتكف وغيره، وعند مالك أن الاعتكاف يبطل بالمباشرة. [وقال ابن لبابة وغيره منهم: تحرم المباشرة في المسجد دون غيره. وقال بعض أهل الظاهر: تبطل بالمباشرة](١) إلَّ في ترجيل: الشعر لهذا الحديث. (١) في ن ب ساقطة. ٤٣٨ الحادي عشر: فيه أيضاً أن الخروج من المعتكف للحاجة الضرورية التي لا يمكن فعلها في المسجد جائز، وهذا الحديث بعمومه يدل على ذلك، وأنه ممنوع من الخروج لغير الحاجة الضرورية من حيث أن الضرورة دعت إليه، والمسجد مانع منه، وكل ما ذكره الفقهاء من الجواز في ذلك، واختلفوا فيه فهذا الحديث يدل على عدم الخروج له كما ذكرنا، ولا بد أن يضم إلى الحاجة المجوزة للخروج قيامُ الداعي الشرعي في بعضه كعيادة المريض وصلاة الجنازة وشبهه، وهذا كله إنما نقول به على سبيل الاستحباب وتأكده، إذ الاعتكاف سنة مؤكدة، ومعلوم أن من دخل في تطوع لا يلزمه إتمامه خلافاً/ لأبي حنيفة، ومالك. في منع الخروج من [٢٢٢ /١] صلاة التطوع وصيامه فعندهما أن الخروج لغير حاجة حرام إذن. الثاني عشر: قد أسلفنا أن حاجة الإنسان [هنا](١) كناية عن الخبث، وظاهره حصر الخروج في ذلك وإن كان المعتكف يخرج لغيره كما هو مقرر في كتب الفروع، وكأنها أخبرت بصورة الواقع منه ل فلا يدل ذلك على عدم الخروج لغيره وسيأتي في الحديث الرابع خروجه - عليه الصلاة والسلام - ليقلب صفية - رضي الله عنها - وهو معتكف. الثالث عشر: قولها في المريض: ((فلا أسأل عنه إلاَّ وأنا مارة)) فيه دليل على جواز عيادة المريض على وجه المرور من غير تعریج، وفيه إشارة إلى المنع من العيادة على غير هذه الحالة. (١) زيادة من ن ب د. ٤٣٩ الرابع عشر: في الحديث أيضاً استقرار المرأة في بيت الزوج، وإن لم يكن له حاجة في الدخول إليها أوله مانع ضروري شرعي أو غيره من دخوله لسفر واعتكاف. الخامس عشر: فيه أن الكون في المسجد لو لم يكن شرطاً لما. فعل ذلك، لأن في إخراج رأسه دون بقية جسده مشقة، فكل من رآه فعل ذلك يتبادر إلى فهمه أن لولا شرطية ذلك في الاعتكاف لما تحمل هذه المشقة . ٤٤٠ الحديث الثالث ٣٩/٣/٢٠٩ - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قلت: ((يا رسول الله! إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة)). وفي رواية: ((يوماً في المسجد الحرام)). قال: «فأوف بنذرك))(١)، ولم يذكر بعض الرواة يوماً ولا ليلة. الكلام عليه من وجوه: أحدها: رواية اعتكاف يوم قد قدمنا عزوها إلى مسلم، وكلام ابن حبان عليها ومعنى لم يذكر بعض الرواة يوماً وليلة أن عمر قال: نذرت أن أعتكف في الجاهلية فقال: ((أوف بنذرك)). ثانيها: قوله: ((نذرت)) وهو بفتح الذال. ويقال فيه: نَذُرَ بكسر الذال وضمها . ثالثها: (الجاهلية)) ما قبل الإسلام، سموا بذلك لكثرة (١) البزار (٢٥٠/١، ٢٥٢)، والعلل للدارقطني (٢٦/٢)، وتمام في فوائده (١٤٢/٣)، وأبو يعلى (٣٧)، والبيهقي في السنن (٣١٦/٤)، وابن الجارود (٩٤)، وانظر: تمام تخريجه في الحديث الأول من باب الاعتكاف. ٤٤١ جهالاتهم، وتطلق الجاهلية على كل فعل ما يخالف الإِسلام والشرع. رابعها: كان المسجد الحرام فناء حول الكعبة وفضاء: للطائفين، ولم يكن في عهد رسول الله قليل وأبي بكر جدار يحيط به، وكانت الدور محدقة به وبين الدور أبواب يدخل الناس من كل ناحية منها فلما استخلف عمر - رضي الله عنه - وكثر الناس وسّع المسجد، واشترى دوراً فهدمها وزاد فيه، واتخذ للمسجد جداراً قصيراً دون القامة، وكانت المصابيح توضع عليه وكان عمر أول من [٢٢٢ / ب] اتخذ الجدار/ للمسجد الحرام، ثم تتابع الناس على عمارته وتوسيعه: کعثمان وابن الزبير - رضي الله عنهما - ثم عبد الملك بن مروان، ثم ابنه الوليد، ثم المنصور، ثم المهدي. قال النووي في ((الروضة))(١) وغيرها: وعليه استقر بناؤه إلى: وقتنا. وقال غيره: زاد فيه المأمون وأتقن بنيانه بعد المهدي باثنين وأربعين سنة. قال السهيلي(٢): وهو على حاله إلى الآن، وأسقط النووي ذكر عبد الملك بن مروان وذكر ابن الزبير والوليد. وأثبته ابن العطار: في ((شرحه))، ولو وسع شيئاً آخر جاز الطواف والاعتكاف في جميعه . واعلم أن المسجد الحرام يطلق ويراد به هذا المسجد وهذا هو الغالب، وقد يراد به الحرم، وقد يراد به مكة. (١) انظر: تهذيب الأسماء واللغات (٤/ ١٢٤). (٢) الروض الأنف (٢٢٤/١). ٤٤٢