Indexed OCR Text
Pages 321-340
أصحها: إني أعطى قوة الطاعم والشارب، لأنه لو كان حقيقة لم يكن مواصلاً، ويؤيده قوله في حديث أنس: ((إني أظل يطعمني ربي ويسقيني))، ولا يقال: ظلَّ، إلاَّ في النهار، فدل على أن المراد الكناية عن القوة الحاصلة له. [نعم](١) في الصحيحين من حديث / أبي هريرة: ((إني أبيت)) بدل أظل، ويقال: بات يفعل كذا، إذا فعله ليلاً (٢). ثانيها: أنه يطعم ويسقى حقيقة من طعام الجنة وشرابها كرامة له، لا تشاركه في ذلك الأمة(٣). ثالثها: أن معناه أن محبة الله - تعالى - تشغلني عن الطعام خلاف العلماء في ذلك والشراب، والحب البالغ يشغل عنهما. واستبعد / القرطبي قول من قال: إنه - تعالى - يخلق فيه [١/١٧٥/أ] شبعاً وريّاً مثل ما يخلقه فيمن أكل وشرب. فقال: هذا القول يبعده النظر إلى حاله - عليه الصلاة والسلام - ، فإنه كان يجوع أكثر مما يشبع، ويربط على بطنه الحجارة من الجوع، وكان يقول: ((الجوع حرفتي» على ما روي عنه . (١) في الأصل (دونهم)، والتصحيح من ن ب د. (٢) قال الصنعاني في حاشية العمدة (٣٩٨/٣). (٣) في حاشية ن د (حاشية: قال الفاكهي: كنت يوماً مع شيخنا المكين الأسمر مع جماعة من أصحابنا فحضر الطعام، وكنت صائماً فلم آكل. فقال الشيخ: أنا آكل عنه. فوجدت من الشبع والري ما يجده الطاعم الشارب، وظللت بقية يومي متغذياً بذلك). ٣٢١ ويبعده أيضاً النظر إلى المعنى، وذلك أنه لو خلق فيه الشبع والري لما وجد لعبادة الصوم روحها الذي هو الجوع والمشقة، وحينئذ کان یکون ترك الوصال أولى(١). وقال ابن حبان في صحيحه: في هذا الخبر دليل على أن الأخبار التي فيها ذكر وضع النبي ◌َّ الحجر على بطنه كلها. بواطيل، وإنما معناها الحُجَر: وهو طرف الإِزار لا الحجر، إذ الله - جل وعلا - كان يطعم رسوله ويسقيه إذا واصل، فكيف يتركه جائعاً مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى شد حجر على بطنه، وما يغني الحجر من الجوع(٢). قلت: قد أخرج هو في صحيحه من حديث ابن عباس(٣) خرج أبو بكر بالهاجرة إلى المسجد فسمع بذلك عمر، فقال: يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلاَّ ما أجد من الجوع، قال: وأنا والله ما أخرجني غيره. فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما. رسول الله * فقال: ((ما أخرجكما هذه الساعة؟)) قالا: والله ما أخرجنا إلاَّ ما نجد في بطوننا من الجوع، قال: ((وأنا والذي نفسي (١) انظر كلام ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في زاد المعاد (٣٣/٢، ٣٨)، ومدارج السالكين (٨٨/٣)، ومفتاح دار السعادة (٣٦). (٢) انظر: فتح الباري (٢٠٨/٤). (٣) ابن حبان (٥٢١٦)، والطبراني في الصغير (٦٧/١)، وأورده الهيثمي في. المجمع (٣١٧/١٠، ٣١٨). قال ابن علان في شرح الأذكار (٢٣١/٥)، نقلاً عن ابن حجر في نتائج الأفكار: هذا حديث حسن، فيه غرابة من وجهين، أحدهما: ذكر أبي أيوب، وقصة فاطمة. ٣٢٢ بيده ما أخرجني غيره فقوموا فانطلقوا(١) حتى أتوا باب أبي أيوب، ذكر الخبر بطوله. وهو في مسلم بنحوه من حديث أبي هريرة (٢). وفي (صحيح البخاري)) من حديث جابر(٣) قال: إنا يوم الخندق نحفر. فذكر الحديث إلى أن قال: ((ثم قام يعني رسول الله ﴿ ﴿ وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً)) الحديث بطوله . وفي ((صحيح مسلم)) من حديث أنس(٤) جئت رسول الله ﴾/*/ (١) في ن ب زيادة (فانطلقوا). (٢) مسلم (٢٠٣٨)، والترمذي (٢٨٢٢، ٢٣٦٩، ٢٣٧٠)، والنسائي في الكبرى في التفسير (٥٢١/٦)، وفي الوليمة كما في التحفة (٤٦٧/١٠)، وأبو داود (٤٩٦٥)، كتاب الأدب، باب: في المشورة، وابن ماجه (٣٧٤٥)، وانظر إلى الحديث كاملاً في سنن الترمذي. (٣) البخاري (٤١٠١)، ومسلم (٢٠٣٩). (٤) البخاري (٤٢٢، ٣٥٧٨، ٣٥٨١، ٥٤٥١، ٦٦٨٨)، ومسلم (٢٠٤٠)، والترمذي (٣٦٣٤)، وأبو يعلى (١٤٢٦)، وأحمد (١٤٧/٣)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (٣٢٢)، والنسائي في الكبرى (١٤٢/٤)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٦/٨). وورد أيضاً عن عمر عند أبي يعلى (٢٥٠)، والبزار (٣٦٨١). قال البزار: لا نعلمه يروى عن عمر إلاّ بهذا الإسناد، والبيهقي في الدلائل (٣٦٢/١). وعن أبي بكر عند المروزي في ((مسنده لأبي بكر) (٥٥)، وعند أبي يعلى (٧٨). وعن ابن مسعود في الطبراني الكبير (١٠٤٩٦)، قال في مجمع الزوائد (٣١٩/١٠): وفيه محمد بن السائب الكلبي وهو كذاب. ٣٢٣ = يوماً فوجدته جالساً مع أصحابه / یحدثهم، وقد عصب رسول الله وَ﴾ بطنه بعصابة - قال أسامةُ: وَأَنَا أَشْكُّ - على حجر فقلت: لبعض أصحابه لِمَ عصب رسول الله وَله بطنه؟ فقالوا: من الجوع، ثم ذكر الحديث. وفي ((جامع الترمذي))(١) بإسناد صحيح عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: ((شكونا إلى رسول الله و للر الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر. ورفع رسول الله ﴿﴿ عن حجرين)). قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، فهذه أحادیث رادة على ما ادعاه ابن حبان. الخامس: في الحديث المنع من [الوصال](٢) لغيره چ / وهو [١/١٧٥/ ب] وعن ابن عمر عند الطبراني ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١٩/١٠)، == قال الهيثمي : فيه بکار بن محمد السیریني وقد ضعفه الجمهور، ووثقه ابن معين، وبقية رجاله ثقات. قال المنذري (٢٨/٨): وأخرجه الترمذي من حديث أم سلمة. وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج بحديثه ـ إلى أن قال - : وقد رواه أيضاً عن رسول الله صلي علي بن أبي طالب، وأبي الهيثم بن التيهان، والنعمان بن بشير، وسمرة بن جندب، وعمرو بن عوف، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وعبيد بن صخر، وفي طرقها كلها مقال . اهـ. ورواية أبي الهيثم بن التيهان في دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٦٠)، ورواية عن أبي الهيثم مجهول. (١) سنن الترمذي (٢٣٧١). (٢) في ن ب (الواصل). ٣٢٤ مباح في حقه [وقال إمام الحرمين(١): بل قربة](٢) خص بذلك من بين أمته، إكراماً وتخفيفاً في حقه، لا تشديداً عليه. حكم الوصال وأقوال العلماء في ذلك وقد اختلف السلف من الصحابة فمن بعدهم فيه على أقوال. أحدها: أنه لا حرج فيه للقادر عليه، لحديث عائشة قالت: (نهاهم النبي ◌َّر عن الوصال رحمة لهم. قالوا: إنك تواصل)). الحديث متفق عليه، وهذا لا يمنع النهي عنه، وكونه مرجوحاً فعله من حيث إن الشرع سد [باب](٣) الذرائع، ولما كان الوصال يؤدي غالباً إلى المشقة، وترك الواجب منع منه لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام -: ((إني لست مثلكم))، وبهذا جزم أبو عوانة في ((صحيحه))(٤) حيث قال: إنه مباح لمن أطاقه والنهي عنه للرفق. وقال الفارقي(٥) من أصحابنا أيضاً حيث قال: هو حرام إن خشي الضعف، وإلَّ فلا قال، وهذا لأن الصحابة كانوا قليلي العيش والطعام، فنهاهم لذلك(٦). (١) انظر: المجموع (٣٥٨/٦) بل عده من خصائصه والله. (٢) زيادة من ن ب د. (٣) زيادة من ن ب د. (٤) القسم المفقود من مسند أبي عوانة (١٢٠). (٥) هو عمر بن إسماعيل بن مسعود أبو حفص الربعي الفارقي ولد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة وتوفي مخنوقاً بالظاهرية في رابع محرم سنة تسع وثمانين وستمائة طبقات الإِسنوي (٢٨٦/٢)، وابن قاضي شهبة (٢٤٢/٢). (٦) انظر: الاستذكار (١٥١/١٠). ٣٢٥ ثانيها: جوازه، وقد فعله من الصحابة عن عبد الله بن الزبير [وابنه عامر بن عبد الله](١) حتى روي أن عبد الله بن الزبير كان يواصل سبعة أيام حتى تتبين أمعاؤه، فإذا كان اليوم السابع أتى بصير وسمن فتحساه حتى [تلين] (٢) الأمعاء مخافة أن تنشق بدخول الطعام فجأة فيها(٣). ونقل ابن يونس في ((شرح التعجيز)): أنه فعله سبعة عشر يوماً. ثم أفطر بسمن ولبن وصبر. قال الماوردي(٤): وتأول في السمن أنه يلين الأمعاء، وفي اللبن أنه ألطف غذاء، وفي الصبر أنه يقوي الأعضاء. وقال أبو عمر(٥): قال مالك: كان عامر بن عبد الله بن الزبير يواصل في شهر رمضان ثلاثاً قيل له ثلاثة أيام. قال: لا ومن يقوى یواصل ثلاثة أيام یومین وليلة. ثالثها: حرمته وهو قول الجمهور، ونص عليه الشافعي وأصحابه، ولهم في المنع وجهان: أحدهما: منع كراهة رفقاً بهم ورحمة لهم كما سلف. ولهذا لما أبوا أن ينتهوا / عن الوصال واصل بهم يوماً ثم يومان. ثم رأوا (١) في ن ب ساقطة. (٢) في الأصل (تلتق)، وما أثبت في ن ب د. (٣) انظر: معجم فقه السلف (١٠٦/٣). (٤) في الحاوي الكبير (٤٧١/٣)، والمجموع (٣٥٨/٦). (٥) التمهيد (٣٦١/١٤)، والاستذكار (١٥١/١٠). ٣٢٦ الهلال فقال: ((لو تأخر / الهلال لزدتكم: كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا)) متفق عليه (١) من حديث أبي هريرة. وفي رواية للبخاري: ((كالمنكر لهم)» بالراء بدل اللام، وفي رواية لهما من حديث أنس: (لو تمادى في الشهر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم))(٢). وأصحهما: عندهم منع تحريم، لأنه لا معنى للنهي إلَّ التحريم مع قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم)». فأي وصال / بقي. [١/١/١٧٦] رابعها: أنه يواصل إلى السحر، وبه قال ابن وهب وأحمد وإسحاق(٣)، واختاره اللخمي من المالكية لأن أكلة السحر يؤمن معها الضعف والمشقة التي لأجلها كره الوصال. وتمسك هؤلاء بالرواية السالفة، وقد تقدم الكلام عليها، والمراد منها. وقال المتولي(٤) والروياني(٥) في ((الحلية))، وابن يونس في (١) سبق تخريجه. (٢) سبق تخريجه. (٣) انظر: الاستذكار (١٥١/١٠). (٤) هو عبد الرحمن بن مأمون بن علي بن إبراهيم النيسابوري المتولي المولود سنة (٤٢٦)، والمتوفى سنة (٤٧٨) كان بارعاً في الفقه والأصول والخلاف، والإِسنوي (٣٠٥/١)، وابن هداية الله (١٧٦، ١٧٧). (٥) عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الإِمام الجليل المولود سنة (٤١٥)، والمتوفى سنة (٥٠٢)، صاحب البحر. أحد رؤوس الأئمة والأفاضل لساناً وبياناً لخ الجاه العريض والمقبول التام. السبكي (١٩٣/٧، ٢٠٣)، وابن هداية الله (١٩٠، ١٩١). ٣٢٧ (شرح التعجيز)) من الشافعية: إن قصد بالإمساك الوصال حرم، وإلاّ فلا . قال الروياني: وعلى كلا الوجهين في أن الكراهة للتحريم أو للتنزيه لو خالف، وفعل لم يكن صائماً، بل يكون مفطراً ممسكاً، لأن الفطر يحصل بدخول الليل نوى الإفطار أو لم ينوه (١). تنبيه: لا يفسد الصوم بالوصال قطعاً، لأن النهي لا يعود إلى الصوم. لا يفسد الصوم بالوصال معارضة المفتي إذا أنتی بخلاف حاله [الخامس] (٢): قولهم: ((إنك تواصل)) فيه معارضة المفتي إذا أفتى بخلاف حاله، ولم يعلم المستفتي بسر المخالفة، فيؤخذ منه أن الأتباع إذا رأوا من متبوعهم شيئاً مخالفاً لما أمرهم به أو نهاهم عنه سألوه عنها، وأن المتبوع يبينه لهم، ويذكر لهم علته. ما خصه الله سادسها: في الحدیث ما خص الله - تعالی - به نبيه - علیه أفضل الصلاة والسلام - من الأحكام دون غيره تكريماً له، وتشريفاً ولطفاً وتعريفاً لقدره وتبيناً لعظيم رتبته عند ربه - تعالى - فإن الوصال من خصائصه كما أسلفناه، ولا خلاف فيه في حقه. سابعها: فيه أيضاً بيان قدرة الله على اتخاذ المسببات العاديات. من غير سبب ظاهر للخلق، وإن كان له سبب خفي لا يعلمه إلاّ الخواص؛ لأنه لو كان السبب في وصاله - عليه الصلاة والسلام - ظاهراً لما سألوه [عنه](٣) ولما احتاج إلى البيان لهم. قدرة الله تعالى على اتخاذ المسببات دون سبب ظاهر (١) انظر: المجموع (٣٥٨/٦). (٢) في ن ب د (السادس) ... إلخ الأوجه. (٣) في ن ب ساقطة. ٣٢٨ ٣٧ - باب فضل الصيام وغيره ذکر فیه - رحمه الله - ثمانية أحاديث : الحديث الأول ٣٧/١/١٩٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: ((أخبر رسول الله وَ* أني أقول: والله لأصومن النهار، / ولأقومن الليل، ما عشت. فقال رسول الله وَلخير: «أنت الذي [تقول](١) ذلك؟)) / فقلت له: قد قلته، بأبي أنت وأمي [(٢)]، قال: ((فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، ونم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر)). قلت: [إني](٣) [أطيق](٤) أفضل من ذلك، قال: («فصم يوماً وأفطر يومين))، قلت: [إني](٥) [أطيق] (٦) أفضل من ذلك، (١) في ن (حاشية العمدة)، وفي المتن (قلت). (٢) في ن ومتن العمدة زيادة (يا رسول الله). (٣) في حاشية العمدة (فإني). (٤) في المتن (الأطيق). (٥) ساقطة من الحاشية والمتن. (٦) في المتن (الأطيق). ٣٢٩ قال: ((فصم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود، [َلِ﴾](١) وهو أفضل الصيام))، قلت: إني [أطيق](٢) أفضل من ذلك، [فقال: ((لا أفضل من ذلك(٣)](٤)، وفي رواية: [قال] ((لا صوم فوق صوم [أخي](٥) داود عليه السلام(٦) - شطر الدهر ــ صم يوماً وأفطر يوماً)(٧). الكلام عليه من عشرين وجهاً، والتعريف براويه سلف في [٨/١٧٦ب] الطهارة: / الإخبار بمحاسبن الأعمال إذا لم يقصد الرياء الحلف من غير استحلاف الحلف على فعل الطاعات تنبيه الكبير أصحابه الأول: فيه [الإخبار](٨) بمحاسن الأعمال إذا لم يقصد بذلك التسميع والرياء. وربما كان ذلك داعية لغيره إلى مثله اقتداء به فيه .. الثاني: فيه جواز الحلف من غير استحلاف. الثالث: فيه الحلف على فعل الطاعات وهو سائغ إجماعاً. الرابع: فيه أن الكبير العالم إذا بلغه عن بعض أصحابه أمراً يخالف الأولى في حقه أو مطلقاً أن [ينبهه](٩) ويبينه له. (١) في الحاشية ساقطة، وفي المتن (عليه السلام). (٢) في المتن (لأطيق). (٣) البخاري (١٩٧٦)، ومسلم (١١٥٩)، وأحمد (١٩٤/٢). (٤) ساقطة من المخطوط، ومثبتة في الحاشية والمتن بفرق بسيط، وهو أن في الحاشية (قال)، وما أثبت من المتن. (٥) ساقطة من المخطوطة. (٦) زيادة من المتن .. (٧) البخاري (٧٢٧٧)، ومسلم (١١٥٩)، والطحاوي (٨٢/٢). (٨) في ن ب (أخبار). (٩) في ن ب ساقطة. ٣٣٠ ٠٠ الخامس: [فيه](١) إن التزام الطاعة الشاقة التي لا يستطيع التزام الطاعة القيام بها [و] (٢) الدوام عليها غير لازمة. نعم يثاب على نية ذلك. الشاقة غير لازم السادس: فيه أن الإنسان إذا سئل عما نقل [عنه] (٣) يجيب إذا سئل عما بالواقع، ولا يوري خصوصاً فيما تعلق بالعبادات. نقل أجاب بالواقع السابع: فيه التفدية بالأباء والأمهات لكبار العلماء وصدقهم النقدية بالآباء وجوابهم بأحسن العبارات . والأمهات لكبار العلماء الثامن: ((ما)) من قوله ((ما عشت)» مصدرية ظرفية أي مدة إعراب (ما)) حياتي. التاسع: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فإنك لا تستطيع إطلاقات عدم ذلك)) عدم الاستطاعة يطلق تارة على المتعذر أصلاً (٤)، وتارة على الاستطاعة ما يشق فعله، وإن لم يكن متعذراً(٥) والحديث محمول على الثاني وحمل بعضهم على الأول، قوله - تعالى -: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَالَا طَاقَةً لَنَا بِهٌِ﴾(٦) وأخذ منه جواز تكليف المحال، وحمله بعضهم على الثاني، وهو الأقرب. قال الشيخ تقي الدين(٧): [ويمكن](٨) أن (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب د (أو). (٣) زيادة من ن ب د. (٤) انظر: حاشية الصنعاني (٤٠٥/٣)، وما يأتي بعده. (٥) في ن ب زيادة (معه ذلك). (٦) سورة البقرة: آية ٢٨٦. (٧) انظر: إحكام الأحكام (٤٠٧/٣). (٨) زيادة من إحكام الأحكام (٤٠٨/٣)، مع الرجوع إليه ليظهر الفرق. ٣٣١ يحمل الحديث على الممتنع: إما على تقدير أن يبلغ من العمر ما يتعذر من ذلك، وعلمه النبي صل* بطريق [الرفق] (١) وإما لاستحقاق الزمن الذي التزم فيه ما التزمه أموراً يتعذر فعل ذلك فيها من حيث إنه - عليه الصلاة والسلام - علم أنه لا يستطيع ذلك مع القيام ببقية المصالح المرعية شرعاً. حكم صوم الدهر، وأقوال العلماء في ذلك العاشر: فيه جواز صوم الدهر غير الأيام الخمسة المنهي عنها، وهو مذهب الجمهور. وقد سرد الصوم عمر بن الخطاب قبل موته بسنتين(٢) وسرده أبو الدرداء وأبو أمامة الباهلي وعبد الله ابن عمرو (٣)، وحمزة بن عمرو، وعائشة (٤)، وأم سلمة /، وأسماء بنت الصديق وجماعة من التابعين. وقال / الشافعي : إن قوي فحسن. ومنع أهل الظاهر منه لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا صام من صام الأبد)) أو ((ما صام ولا أفطر))(٥) وغير ذلك من الأحاديث. (١) زيادة من ن ب د. (٢) ابن أبي شيبة (٧٩/٣)، والبيهقي (٣٠١/٤)، والفريابي في الصيام (١٢١). (٣) عبد الله بن عمر، روى أنه سرد الصيام. الفريابي في الصيام (١٣٤)، وعبد الله بن عمرو مشهور حديثه في سرد الصيام. (٤) الصيام للفريابي (١٢٩، ١٣٢). (٥) البخاري (١٩٧٧)، ومسلم (١١٥٩)، والنسائي (٢٠٦/٤)، وابن ماجه (١٧٠٦)، وأحمد (١٩٨/٢)، وعبد الرزاق (٧٨٦٣)، وابن أبي شيبة (٧٨/٣). انظر: الحاشية للصنعاني (٤٠٠/٣). ٣٣٢ [وتأولها الجمهور](١) على من صام الدهر، [(٢)] بالأيام المنهى [عنها](٣). وممن أجاب به عائشة - رضي الله عنها - : وهو حقيقة صوم الأبد، فإن من صام هذه الأيام مع غيرها [فهو صائم الأبد، ومن أفطرها](٤) لم يصم الأبد، / إلاَّ أن في هذا خروجاً عن [١/١/١٧٧] الحقيقة الشرعية في مدلول لفظة ((صام)) [من حيث أنها](٥) غير قابلة للصوم شرعاً، [(٢)] فإن وقعت المحافظة على حقيقة [(٧)] ((الأبد)) فقد وقع الإخلال بحقيقة لفظة ((صام)) ((الأبد)) شرعاً، فيجب أن يحمل ذلك على الصوم اللغوي [وإذا دار اللفظ بين حمله على](٨) مدلول اللغة [(٩)] والشرع في [ألفاظ](١٠) صاحب (١) في إحكام الأحكام (٤٠١/٣)، (وتأول مخالفوهم هذا مع مراجعة الحاشية هنا)، و (٤١١) للاطلاع على تقريره. (٢) في إحكام الأحكام (٤٠٢/٣) زيادة (وادخل فيه). (٣) في المرجع السابق (عن صومها كيومي العيدين وأيام التشريق)، وكأن هذا محافظة . (٤) في المرجع السابق (هو صائم للأبد ومن أفطر فيها). (٥) في المرجع السابق (فإن هذه الأيام). (٦) في المرجع السابق زيادة! إذا لا يتصور فيها حقيقة الصوم، فلا يحصل حقيقة ((صائم)) شرعاً لمن أمسك في هذه الأيام. (٧) في المرجع السابق زيادة (لفظ). (٨) في المرجع السابق (وإذا تعارض). (٩) في المرجع السابق زيادة (ومدلول). (١٠) في ن ب (الألفاظ). ٣٣٣ [الشرع](١) حُمل على [الشرع مع](٢) أن تعليق الحكم بصوم الأبد يقتضي ظاهره أن ((الأبد)) متعلق الحكم من حيث هو ((أبد)) وإذا وقع الصوم في هذه الأيام، فَعِلَّتُهُ [وقوعه](٣) في الوقت المنهي عنه، وعليه ترتب الحكم. ويبقى ترتيبه على مسمى ((الأبد)) غير واقع، فإنه إذا صام هذه الأيام تعلق به [النهي] (٤) سواء صام غيرها أو أفطر، فلا يبقى متعلق [النهي](٥) [وعِلته] (٦) صوم الأبد، بل [هو](٧) صوم هذه الأيام، إلاّ أنه لما كان صوم الأبد يلزم منه صوم هذه الأيام تعلق به [النهي](٨) [لكونه ملزوماً] (٩) للمنهي عنه. فمن هنا نظر المتأولون [لهذا] (١٠) التأويل [وتركوا](١١) التعليل بخصوص صوم الأبد، أثار ذلك كله الشيخ تقي الدين [رحمه الله](١٢). ومنهم من أوَّل النهي على من تضرر به أو فوّت حقّاً. (١) في ن ب (له الشرع). (٢) في المرجع السابق (الحقيقة الشرعية ووجه آخر: وهو). (٣) في المرجع السابق (وقوع الصوم) وفي ن ب (وقوع). (٤) في المرجع السابق (الذم). (٥) المصدر السابق. (٦) في المرجع السابق (عليه). (٧) في المرجع السابق زيادة (هو). (٨) في المرجع السابق (الذم). (٩) في المرجع السابق (لتعلقه بلازمه الذي لا ينفك عنه). (١٠) في المرجع السابق (بهذا). (١١) في المرجع السابق (فتركوا). (١٢) في ن ب د ساقطة .. ٣٣٤ قال [المازري](١) والقاضي عياض: وهو الأشبه ألاَّ ترى أنه قال له في رواية لمسلم: ((فإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين)) أي غارت ((ونهكت [نفسك))](٢) أي ضعفت، وبلغ بك الجهد منتهاه. ومنهم من أوّل قوله(٣) ((لا صام من صام الأبد)» بأن معناه أنه لا يجد من مشقته ما يجدها غيره ممن صام وأفطر، فيكون من صام الأبد خبراً لا دعاءً فيكون [معنى](٤) ((لا)) بمعنى ((لم)) كقوله - تعالى -: ﴿فَلَ صَلَّقَ وَلَا صَلَّى (ْجَ)﴾(٥) مع أن نهي عبد الله بن عمرو وخطابه بذلك كان لِعلمه - عليه الصلاة والسلام - بعجزه آخر عمره كما سلف. وقد وقع ذلك فعجز وندم على كونه لم يقبل الرخصة، بخلاف حال حمزة بن عمرو، فإنه أقره عليه لعلمه بقدرته بلا ضرر(٦). الحادي عشر: اختلف الفقهاء في الأفضل من صوم يوم وإفطار يوم، ومن صوم الدهر غير الأيام المنهى عنها، مع اتفاقهم على جواز وإفطار يوم، الأمرين، إذا لم يتضرر بواحد / منهما، ولم يفوّت به حقّاً. المفاضلة بين صوم يوم وصوم الدهر فاستدل من قال بأفضلية الأول بهذا الحديث، والحديث الثاني (١) الأصل (الماوردي)، وما أثبت من ن ب د، وانظر المعلم (٦٤/٢). (٢) في ن ب د ساقطة، وانظر: شرح مسلم للنووي (٤٥/٨). (٣) انظر: المعلم (٦٤/٢). (٤) في ن ب د ساقطة. (٥) سورة القيامة: آية ٣١. (٦) انظر: النووي في شرحه لمسلم (٤٠/٨)، وانظر: الحاشية (٤٠٠/٣، ٤٠١). ٣٣٥ في الكتاب وهو قوي في ذلك، وهو ما صرح به المتولي من أصحابنا . [١٧٧// ب] ونقله صاحب ((البحر)) / عن بعض الأصحاب. وخالف الغزالي فقال في ((الإحياء)»: بعد أن قرر استحباب صوم الدهر ودونه مرتبة أخرى، وهي صوم نصفه بأن يصوم يوماً، ويفطر يوماً وهو أشد على النفس. واستدل من قال بأفضلية صوم الدهر بالشرط / السالف: بأن العمل كلما كان أكثر كان الأجر أوفر، وهذا هو الأصل، فيحتاج فيه إلى تأويل أنه أفضل الصيام. فقيل: إنه أفضل بالنسبة إلى حال من حاله مثل عبد الله بن عمرو ممن يتعذر عليه الجمع بين الصوم الأكثر وبين القيام بالحقوق . وقال الشيخ تقي الدين: والأقرب عندي أن يجري على ظاهر الحديث من تفضيل صيام داود - عليه السلام - والسبب فيه أن الأفعال متعارضة المصالح والمفاسد. وليس كل ذلك معلوماً لنا . [ولا منحصراً](١) وإذا تعارضت المصالح والمفاسد، فمقدار كل واحد منهما في الحث [و](٢) المنع غير محقق لنا، فالطريق حينئذ أن نفوض الحكم [إلى](٣) صاحب الشرع، ويجري ما دل عليه ظاهر (١) في إحكام الأحكام (٤١٢/٣) (ولا مستحضراً). (٢) وفي ن ب (أو)، وما أثبت يوافق ما في الأحكام. (٣) زيادة من ن ب د. ٣٣٦ اللفظ مع قوة الظاهر [هنا](١)، وأما زيادة العمل واقتضاء القاعدة لزيادة الأجر بسببه، فيعارضه اقتضاء العادة والجبلَّة للتقصير في حقوق يعارضها الصوم الدائم، ومقادير ذلك الفائت مع مقادير الحاصل من الصوم غير معلوم لنا. وقوله ((لا صوم فوق صوم داود))(٢) يحمل على أنه لا فوق في الفضيلة المسؤول عنها (٣). واعترض عليه ابن العطار، فقال: الذي تقتضيه الأدلة كلها وفعل الصحابة وغيرهم وتقرير حمزة وغيره. وأمره - عليه الصلاة والسلام - بإكثار الصوم لمن لا يستطيع التزوج وسرده - عليه الصلاة والسلام - الصوم في بعض الشهور، والإِفطار في بعضها، وتخفيف المشقة في الصوم سرداً والمشقة في تفريقه يوماً يوماً [(٤)] أن الأفضلية تختلف باختلاف الأشخاص على حسب حاجتهم إليه والقيام بحقوق الله - تعالى - وفي غيره لا يتقدر بصوم يوم ويوم، ولا بالسرد جمعاً بين الأدلة والثواب وكثرته وقلته، راجع إلى ما ذكرته، لا إلى كثرة العمل وقلته، بل إلى الإخلاص فيه والمقاصد، (١) في المرجع السابق (ههنا). (٢) في حاشية ن د (أنه أعدل الصيام). (٣) قال الصنعاني في الحاشية (٤١٣/٣): قوله ((المسؤول عنها)) أي المطلوبة لابن عمرو، لأنه لم يرد بما عزم عليه من الأفعال الصالحة إلاَّ طلب الأفضل عند الله، فلا يتوهم أنه سأل عن الأفضل بل النبي الفر هو ابتدأه بذلك كما عرفت. (٤) في الأصل ون زيادة (يوماً). ٣٣٧ فرب عمل قليل أفضل من كثير، والذي ذكر من الترجيحات إنما هو بالنسبة إلى الظاهر. استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر الثاني عشر: / فیه استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وقد اختلف العلماء في تعيينها اختلافاً كثيراً كما سيأتي في الحديث. الثالث، وهو اختلاف في تعيين الأحسن والأفضل لا غير، وليس في هذا الحديث ما يدل على تعيين شيء منها، بل فيه تعليله بأن الحسنة. تضاعف بعشر أمثالها، وقد كان - عليه الصلاة والسلام - يصوم ثلاثة أيام من كل شهر [ولا](١) يبالي من أي الشهر كان يصوم، وقد [١/١/١٧٨] أمر - عليه الصلاة والسلام - بالصوم من سُرة الشهر ومن / سرره، ولا شك أن سرة الشهر وسطه / فيكون المراد بالثلاثة الأيام البيض، وهي الثالث عشر وتالياه على الأصح. وجاءت مبينة في حديث في النسائي من حديث أبي ذر (٢) - رضي الله عنه - ولعلمه - عليه [السلام](٣) - نبه بسُرة الشهر، وبحديث أبي ذر هذا على أفضليتها لا على كونها ثلاثاً من كل شهر، كما نبه على صوم الاثنين (١) في ن ب د (ولم). (٢) النسائي (٢٢٢/٤)، والترمذي (٧٦١)، وأحمد (١٥٢/٥)، والبيهقي (٢٩٤/٤)، والبغوي (١٨٠٠)، وعبد الرزاق (٧٨٧٣)، ولفظه: عن أبي ذر قال: أمرنا رسول الله وَلاخير: بصوم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. وفي لفظ آخر: أمرنا رسول الله وَلاير أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة)). النسائي .(٤ / ٢٢٢). (٣) زيادة من ن ب د. ٣٣٨ والخميس(١) وسرر الشهر أوله. وقيل: آخره، وقيل: وسطه. وقد وقع الأمر بصوم الثلاث أول الشهر(٢) ووقع آخره(٣). وكل ذلك يبين أنه لا حرج في ذلك، وأن الاختلاف إنما هو في الأفضل الأحسن. الثالث عشر: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فإن الحسنة بعشر أمثالها)» كأن المراد بالحسنة الفعلة الحسنة شرعاً، فأقيمت الصفة مقام الموصوف، وحذفت التاء هنا، وفي الآية (٤) وإن كانت القاعدة إثبات التاء من الثلاثة إلى العشرة في عدد المذكر، وحذفها مع المؤنث، ((والمثل)) مذكر لأن التقدير فله عشر حسنات أمثالها (١) مسلم (١١٦٢)، وابن ماجه مفرقاً في الصيام (١٦٤٩، ١٧٣٩)، وأحمد (٢٦٨/٢، ٣٢٩، ٤٨٤)، (٨٠/٦، ٨٩، ١٠٦)، والموطأ (٩٠٨/٢)، والدارمي (٢٠/٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٦١)، والنسائي (٦٥٣/٤)، وأبو داود (٢٤٣٦)، والترمذي (٧٤٥). (٢) لحديث ابن مسعود ((أن النبي 18 كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر)). أبو داود (٢٤٥٠) في الصيام، باب: في صوم الثلاثة من كل شهر، والطيالسي (٣٦٠)، والترمذي (٧٤٢)، والنسائي (٢٠٤/٤)، وابن خزيمة (٢١٢٩)، والبغوي (١٨٠٣). (٣) ومنه حديث الأمر بصيام السرر من الشهر، وهي الآخر على رأي بعضهم في حديث عمران بن حصين. البخاري (١٩٨٣)، ومسلم (١١٦١)، وأبو داود (٢٣٢٨) في الصيام، باب: في التقدم، وأحمد (٤٤٣/٤). (٤) سورة الأنعام: آية ١٦٠، وهي قوله تعالى: ﴿مَنْ جَّةَ بِاَلْخَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. ٣٣٩ : فحذفت لأن الأمثال في المعنى مؤنثة، لأن مثل الحسنة حسنة. وجواب ثان: أنه أنث لإضافته إلى مؤنث، وهو الهاء والألف التي هي ضمير مؤنث، فكان من باب سقطت بعض أصابعه وشبهه. تضعيف الحسنات خاص بهذه الأمة فائدة: نبه القرافي - رحمه الله - على أن تضعيف الحسنات من خصائص هذه الأمة. فقال في قوله - عليه الصلاة والسلام - : ((من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال فكان كصيام الدهر)»(١) وهو تشبيه بصائم رمضان وست من شوال من هذه الأمة بصيام الدهر من غيرها، لأن تضعيف الحسنات من خصائصها . مداومة قيام الليل الرابع عشر: فيه كراهة قيام كل الليل دائماً، لرده - عليه الصلاة والسلام - ذلك عليه، ولما يتعلق بفعله من الإِجحاف بوظائف من الدين وغيره عديدة. وقد صرح بالكراهة جماعة [وفرق أصحابنا](٢) بينه وبين صوم الدهر في حق من لا يتضرر به، ولا يفوّت حقّاً بأن صلاة الليل كله لا بد فيها من الإِضرار بنفسه وتفويت بعض الحقوق، لأنه إن لم ينم بالنهار فهو ضرر ظاهر، وإن نامه فوت بعض الحقوق بخلاف من يصلي بعض الليل. فإنه يستغني / بنوم باقيه، وإن نام معه شيئاً في النهار كان يسيراً لا يفوّت به حق، وكذا من قام ليلة كاملة كليلة العيدين أو غيرهما فإنه لا كراهة في ذلك، لانتفاء الضرر فيه، وتأول جماعة من المتعبدين من السلف وغيرهم رده - عليه الصلاة والسلام - قيام كل الليل، والنهي عنه (١) سبق تخريجه. (٢) في ن ب د (وقال ذلك أصحابنا وفرقوا). ٣٤٠