Indexed OCR Text

Pages 441-460

غسله إنما هو تعبد لأنه لو كان نجساً لم يطهره الماء والسدر ولا الماء
=
وحده ولو كان نجساً ما مسه ابن عمر ولغسل ما مسه من أعضائه، وكأنه
أشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود من طريق عمرو بن عمير مرفوعاً: ((من
غسل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ)) ورواته ثقات إلَّ عمر بن عمير
فليس بمعروف، وروى الترمذي وابن حبان من طريق سهيل بن
أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة نحوه، وهو معلول لأن أبا صالح لم
يسمعه من أبي هريرة - رضي الله عنه - ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه:
الصواب عن أبي هريرة موقوف، وقال أبو داود بعد تخريجه: هذا
منسوخ، ولم يبين ناسخه، وقال الذهلي فيما حكاه الحاكم في تاريخه
ليس فيمن غسل ميتاً حديث ثابت.
وقال أيضاً (١٣٥/٣): واستدل به على أن الغسل من غسل الميت ليس
بواجب لأنه موضع تعليم ولم يأمر به، وفيه نظر لاحتمال أن يكون شرع
بعد هذه الواقعة، وقال الخطابي: لا أعلم أحداً قال بوجوبه، وكأنه ما
درى أن الشافعي علق القول به على صحة الحديث، والخلاف فيه ثابت
عند المالكية وصار إليه بعض الشافعية أيضاً، وقال ابن بزيزة: الظاهر أنه
مستحب، والحكمة فيه تتعلق بالميت، لأن الغاسل إذا علم أنه سيغتسل
لم يتحفظ من شيء يصيبه من أثر الغسل فيبالغ في تنظيف الميت وهو
مطمئن، ويحتمل أن يتعلق بالغاسل ليكون عند فراغه على يقين من طهارة
جسده مما لعله أن یکون أصابه من رشاش ونحوه. انتهى.
انظر كلام ابن عبد البر على الحديث في الاستذكار (٢٠٢/٨) حيث ضعفه
وأورد حديثاً آخر عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي وَار: ((أنه كان
يأمر بالغسل من الحجامة والجنابة وغسل الميت ويوم عرفة)). قال: فمما
لا يحتج به ولا يقوم عليه ثم أورد رواية عنها أنها سئلت عن الغسل من
غسل الميت، فقالت: لا قال: فدل على بطلان هذا الحديث لأنه لو صح =
٤٤١

ضعيف بالاتفاق، كذا قاله النووي(١) في ((شرح مسلم))، وتبعه بعض
شراح هذا الكتاب، وليس بجيد، فقد حسنه الترمذي، وصححه ابن
حبان وابن السكن.
وقال البخاري: الأشبه وقفه على أبي هريرة، ويحمل على
الاستحباب بدليل حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله إليه.
((ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه فإن ميتكم ليس
[١/١١٨/أ] بنجس)) رواه الحاكم(٢) في مستدركه /، وقال: صحيح على شرط
البخاري، ثم قال: وفيه رد لحديث أبي هريرة الذي أسلفناه، وليس
كما قال، بل يعمل بهما، فيستحب الغسل. فإذا قلنا بالوجوب.
فقيل: هو تعبد .
وقيل: محمول على نجاسة بدن الآدمي بالموت وهو قول
بعضهم.
ما خالفته. إلى أن قال: ومن جهة النظر والاعتبار لا تجب طهارة على من
لم يوجبها الله عليه في كتابه ولا أوجبها عليه رسوله من وجه يشهد به عليه
ولا اتفق العلماء على إيجابها. اهـ.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز - حفظه الله - في تعليقه على الفتح
(١٣٥/٣): وقال بعضهم: «إن الحكمة في ذلك - والله أعلم -- جبر ما
يحصل للغاسل من الضعف بسبب مشاهدة الميت وذكر الموت، وما:
بعده، وهو معنی مناسب»، والله أعلم.
:
(١) انظر: شرح مسلم (٦/٧).
(٢) الحاكم (٣٨٦/١)، ووافقه الذهبي، والبيهقي (٣٩٨/٣)، وسنده حسن
كما قال الحافظ ابن حجر، انظر الفتح (١٢٧/٣).
٤٤٢

وقيل: المعنى فيه حرمة الميت حكاه الماوردي.
السادس والعشرون: [قولها] (١) ((واجعلن رأسها ثلاثة قرون)) تظفير رأس
أي ثلاث ضفائر ضفيرتين وناصيتها، كما جاء مبيناً في رواية
المينة
أخرى (٢) وتضمن ذلك التسريح والضفر بناء على أن الغالب في أن
الضفر بعد التسريح وإن كان هذا اللفظ لا يشعر به / صريحاً، وقد
جاء في رواية في الصحيح(٣): ((فمشطناها ثلاثة قرون)) وبه قال
الشافعي وأحمد وإسحاق وابن حبيب المالكي.
وقال الأوزاعي والكوفيون: لا يستحب المشط ولا الضفر بل
يرسل الشعر على جانبيها مفرقاً.
ونقل القرطبي(٤): عن الأوزاعي أنه لا يجب المشط وما
نقلناه عن الأوزاعي(٥) تبعنا فيه النووي(٦) - رحمه الله - [وقال
الأوزاعي ولم يعرف [ابن](٧) القاسم الضفر](٨) وقال: يلف.
وقال بعض الشافعية: فيما حكاه الشيخ(٩) تقي الدين: تجعل
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) البخاري (١٢٦٣).
(٣) البخاري (١٢٥٤).
(٤) المفهم (١٥٧٦/٣) مع ما سبق ساقه منه.
(٥) في ن ب زيادة (أنه لا يجب).
(٦) انظر: شرح مسلم (٧/ ٤).
(٧) في الأصل (أبي)، والتصحيح من ن د. والمفهم وقوله: ((وقال
الأوزاعي)) غير موجودة في المفهم.
(٨) في ن ب ساقطة.
(٩) إحكام الأحكام (٣٤٣/٣).
٤٤٣

الثلاث خلف ظهرها، قال: وروي في ذلك حدیثاً أثبت استحبابه به،
وهو ثابت من فعل من غسل بنت رسول الله# أي كما أخرجه
البخاري من حديث عائشة (١).
وقال ابن الجوزي: إنه السنَّة. / قال القاضي عياض: ومن
حجة من منع الاستحباب إنه ليس في الحديث معرفة النبي ومثله بفعل
أم عطية فيجعل سنَّة وحجة.
(١) قوله من حديث عائشة: هذا سبق قلم من المؤلف - رحمنا الله وإياه -
فالذي في صحيح البخاري من حديث أم عطية (١٢٦٣). قال الصنعاني
في الحاشية (٢٤٣/٣): أقول: هو في بعض طرق الحديث عند
البخاري. وقال الحافظ ابن حجر (١٣٤/٣): قال ابن دقيق العيد: فيه
استحباب تسريح المرأة وتضفيرها، وزاد بعض الشافعية أن تجعل الثلاث
خلف ظهرها، وأورد فيه حديثاً غريباً، كذا قال وهو مما يتعجب منه مع
كون الزيادة في صحيح البخاري، وقد توبع راويها عليها كما تراه. أهـ ..
ولم أجد في شيء من نسخ العمدة لفظاً غريباً الذي هو موضع تعجب
الحافظ، فتنظر نسخ شرح العمدة، واللفظ كما في الأحكام (٢/ ١٦٦)،
وروي في ذلك حديثاً أثبت به الاستحباب لذلك وهو غريب، فتكون لفظة
غريبة موجودة . . . إلخ.
وقوله: ((وهو ثابت من فعل من غسّل بنت رسول الله وَظُ)) يريد هذه الرواية
فإنها صرحت أم عطية فإن في حديثها الذي في البخاري («فضفرنا شعرها
ثلاثة قرون فألقيناها خلفها)) فالمنازع نازع في ثبوت حديث مرفوع في
إلقاء القرون خلفها وهذا الإلقاء لم يأت به حديث مرفوع، وقد بوب له
البخاري (١٣٤/٣)، فقال: «باب يلقى شعر المرأة خلفها» وذکر فيه قوله
أم عطية الذي قدمناه، وقولها: ((فألقيناها خلفها)) ليس بمرفوع، وادعاء أنه
علمه ◌َ وأقرها بعيد، وإذا عرفت هذا فلا وجه لتعجب الحافظ.
٤٤٤

قال النووي(١): [الظاهر اطلاعه عليه واستبيانه فيه كما في
غيرها. واعترض عليه الفاكهي فقال: هذا] (٢) الظاهر عنده غير
ظاهر.
قلت: عجيب منه ومن القاضي عياض ففي صحيح ابن
حبان (٣) أنه وَل # أمر بذلك ولفظ روايته: ((واجعلن لها ثلاثة قرون))
وترجم عليه ذكر البيان بأن أم عطية إنما مشطت قرونها بأمر
المصطفى لا من تلقاء نفسها، فاستفد ذلك، ولم يطلع القرطبي
أيضاً على هذه الرواية فادعى أن ذلك لم يرد مرفوعاً.
السابع والعشرون: من فوائد الحديث أن العالم [لا](٤) يجب
عليه الابتداء بتعليم العلم إذا علم أن العامل يجهل ذلك العلم
أو يقصر في العمل به .
لا يجب
الابتداء بالعلم
من العالم
الثامن والعشرون: ومنها شرعية الإِيتار في غسل الميت على شرعية الإيتار
حسب الحاجة كما سلف.
التاسع والعشرون: ومنها تفويض الحاجة في ذلك إلى العامل
على حسب المصلحة الشرعية من غير إسراف كما سلف أيضاً.
تفويض
الحاجة إلى
العـامـل
الثلاثون: ومنها استحباب / السدر في غسل الميت كما سلف
استحباب
الـدر
وهو متفق على استحبابه ويكون في المرة الواجبة، وقيل: يجوز [١/١١٨/ب]
فيهما.
(١) شرح مسلم (٤/٧).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) ابن حبان (٣٠٣٣)، والطبراني (٩٢/٢٥، ٩٥، ٩٨)، وإسناده صحيح.
(٤) في ن ب د ساقطة.
٤٤٥

الحادي والثلاثون: منها استحباب شيء من الكافور في الغسلة
استحباب
الكافور
الأخيرة كما سلف، وأن الحديث حجة على من خالف.
الثاني والثلاثون: منها تبريك الرجل الصالح أقاربه وأصحابه
بشيء من آثاره خصوصاً في الموت وأسبابه وقبول ذلك منه وهذا
قدمته(١).
مشط رأس
الميت
الثالث والثلاثون: استحباب مشط رأس الميت وضفره، وقد
علمت ما فيه وغير ذلك ومما سلف ومما لم أسلفه أن فيه دلالة على
أن غسل الميت للتعبد لا للنجاسة إذ لو كان للنجاسة لما زاد الغسل
إلاَّ / نجاسة إذ الذات [النجسة] (٢) لا يطهرها الماء على القول
الضعيف بنجاستها(٣).
(١) التبرك بآثار الصالحين، الصواب: أنه خاص بالنبي ◌َّ لما جعل الله فيه.
من البركة؛ إذ لم يرد عن الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم تبركوا بشيء.
من آثار أبي بكر، لا بشعره ولا بثوبه، ولا بعرقه، ولا بغيره، وهو أفضل
الأمة بعد رسولها *، وكذا لم يتبركوا بشيء من آثار عمر - رضي الله
عنه - . وقد سبق الكلام عن مثل هذا.
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) انظر التعليق (١٠) مع الفتح (١٢٧/٣).
٤٤٦

الحديث السادس
٣٢/٦/١٦٢ - عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -
قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال:
فأوقصته، فقال رسول الله وَال#: ((اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين
ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً))(١).
وفي رواية: ((لا تخمروا وجهه ولا رأسه)».
قال [رضي الله عنه](٢): الوقص: كسر العنق.
الكلام عليه من زيادة على عشرين وجهاً :
(١) البخاري (١٢٦٥) فتح (١٣٦/٣) للأطراف، ومسلم (١٢٠٦)، وأبو داود
(٣٢٤١) في المناسك، باب: المحرم يموت كيف يصنع به، والنسائي
(١٩٥/٥، ١٩٦، ١٩٧)، والحميدي (٤٦٦)، وابن الجارود (٥٠٧)،
والدارقطني (٢٩٥/٢، ٢٩٦، ٢٩٧)، وابن حبان (٣٩٥٧، ٣٩٥٨،
٣٨٥٩)، وأحمد (٢٢١/١، ٢٦٦، ٢٨٦، ٣٣٣، ٢٢٠، ٣٢٨)،
والبغوي (١٤٨٠)، والطيالسي (٢٦٢٣)، والترمذي (٩٥١)، وابن ماجه
(٣٠٨٤)، والبيهقي (٣٩١/٣، ٣٩٣) (٥٣/٥)، والطبراني (١٢٥٢٣،
١٢٥٤١)، ومشكل الآثار (٩٩/١).
(٢) في ن (إحكام الأحكام - رحمه الله -).
٤٤٧

الأول: هذا الرجل لا أعلمه ورد مسمى ولم أر من ذكره أيضاً
في كتب المبهمات بعد البحث عنه(١)، وكان وقوعه / عنها عند
الصخرات موقف رسول الله وَير، قاله ابن حزم(٢).
الثاني: فيه إطلاق لفظ الواقف على الراكب.
الثالث: ((عرفة)) موضع الوقوف شرفه الله وفي سبب تسميته
بذلك أقوال ستعرفها في الحج إن شاء الله ذلك وقدره.
الرابع: ((الراحلة)» الناقة التي تصلح للرجل، ويقال: إنها كل ما
يركب من الإِبل، ذكراً كان أو أنثى: كالشاة بالنسبة إلى الغنم. حكاه
الجوهري(٣) وجزم به الفاكهي.
المراد بالراحلة
الخامس: ((الوقص)) قد فسره المصنف(٤).
معنى :
الوقص)
ويقال أيضاً: وقصت به راحلته فهو كقولك: خذ الخطام وخذ
بالخطام، ووقص فهو موقوص على بناء ما لم يسم فاعله.
وقوله: ((فوقصته))، أو قال: ((فأوقصته)) الظاهر أنه شك من
(١) قال ابن حجر في الفتح (٥٥/٤): تنبيه: لم أقف في شيء من طرق هذا
الحديث على تسمية المحرم المذكور، وقد وهم بعض المتأخرين فزعم أن
اسمه واقد بن عبد الله وعزاه لابن قتيبة في ترجمة عمر من كتاب
المغازي ... إلخ للاطلاع. انظر: فتح الباري.
(٢) المحلى (١١٧/٥، ١٤٨) (٩٢/٧، ٩٣).
(٣) مختار الصحاح (١٠٥). انظر: المغني في الأنباء عن غريب المهذب
.(١٠٢/١).
(٤) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٩٦/١).
٤٤٨

الراوي عن ابن عباس، وقال القاضي(١) عياض: روي ((فوقصته))
وروي: «فأوقصته» وهما صحیحان.
قال القرطبي: وهما لغتان. قال: والثاني أفصح.
قال القاضي وروي: [فقصعته](٢)، ومعناه: قتلته لحينه، ومنه
قعاص الغنم (٣): وهو موتها بداء يأخذها فلا يلبثها، ويروى
[فأقصته] (٤) رباعيّاً ووجهه فقصعته [ثلاثياً](٥) ومعناه: شدخته / .
[١/١/١١٩]
السادس: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تحنطوه)) هو معنى: «لا
بالحاء المهملة أي لا تمسوه حنوطاً.
تحطوه
والحنوط: بفتح الحاء، ويقال له: الحناط بكسرها، وهو
أخلاط من طيب يجمع للميت خاصة لا يستعمل في غيره، وقد
يحنط به الرجل، وحَنَّطَ الميتَ تحنيطاً.
السابع: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((ولا تخمروا رأسه)) معنى:
أي: لا تغطوه.
(التخمير»
والتخمير: التغطية .
الثامن: قوله: فإنه «يبعث يوم القيامة [ملبياً)) معناه: على هيئته معنى قوله
: ابعث
مياً
(١) انظر: مشارق الأنوار (١٨٩/٢ - ٢٩٣).
(٢) الذي في إكمال إكمال المعلم (٣١٩/٣) فأقعصته.
(٣) انظر: مختار الصحاح (٢٢٩)، وفي الحديث ((وموتان يكونُ في الناس
کقُعاص الغنم)).
(٤) في ن د ب (فأقصعته).
(٥) في ن د ب ساقطة.
٤٤٩

التي مات عليها، ليكون ذلك علامة وحجة ودلالة على فضيلته، كما
يجيء الشهيد يوم القيامة](١)، وأوداجه تشخب دماً (٢)، وفي رواية:
في الصحيح ((ملبداً))(٣) بدل ((ملبيا))، أي: على هيئته كما قلناه.
قوله: ((وكفتوه
في ثوبه:
التاسع: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((وكفنوه في
[ثوبه] (٤)). جاء في رواية أخرى في الصحيح(٥): في ثوبین.
قال القاضي عياض: والأولى أكثر الروايات.
قال القرطبي: فعلى الرواية الأولى يحتج به الشافعي على بقاء
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) ولفظه عن أبي هريرة، أن النبي و 8* قال: ((ما من مجروح يجرح في
سبيل الله إلاّ بعثه الله وجُرحه يثعب دماً: اللون لون الدم والريح ريح
المسك». انظر: البخاري (٢٣٧)، ومسلم (١٤٩٥/٣)، وأحمد في
مسنده (٢٣١/٢، ٣٨٤)، ومالك في الموطأ (٢/ ٤٦١)، والبيهقي في
السنن (١١/٤)، والبغوي في شرح السنة (٣٤٩/١٠)، والنسائي
(٢٨/٦).
(٣) قال ابن حجر في الفتح (١٣٧/٣) على قوله: (باب: كيف يكفن
: المحرم)، سقطت هذه الترجمة للأصيلي وثبتت لغيره وهو أوجه، وأورد
المصنف فيها حديث ابن عباس المذكور من طريقين، ففي الأول: ((فإنه
يبعث يوم القيامة ملبياً) كذا للمستملي وللباقين ((ملبدا)) بدال بدل
التحتانية، والتلبيد: جمع الشعر بصمغ أو غيره ليخف شعثه، وكانت
عادتهم في الإِحرام أن يصنعوا ذلك، وقد أنكر عياض هذه الرواية وقال:
ليس للتلبيد معنى. انظر: مسلم (١٢٠٦)، والبيهقي (٣٩١/٣).
(٤) في الأصل و ن د (ثوبيه).
(٥) البخاري (١٢٦٥، ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨).
٤٥٠

حكم إحرامه عليه كما سيأتي، لأنه أمر أن يكفن في ثيابه التي كانت
عليه .
والرواية الثانية: يحتمل أن تحمل على الأولى، ويحتمل أن
يريد. زيدوا على ثوبه الذي أحرم فيه ثوبين ليكون كفنه وتراً، والأول
أولى لأن أحد الروايتين مفسرة للأخرى.
وقال المحب الطبري في ((أحكامه)): إنما لم يزده ثالثاً تكرمة
له کما في الشهید لم یزد علی ثیابه.
العاشر: الرواية الثانية التي ذكرها المصنف هي من أفراد استدراك على
مسلم، وکان ینبغي للمصنف التنبيه على ذلك.
المؤلف
قال البيهقي: وذكر الوجه وهم من بعض رواته في الإِسناد،
والمتن الصحيح ((لا تغطوا رأسه))، كذا أخرجه البخاري، وذكر
((الوجه)) فيه غريب(١).
(١) قال ابن حجر في الفتح (٥٤/٤): قال البيهقي: ذكر الوجه غريب وهو
وهم من بعض رواته، وفي كل ذلك نظر فإن الحديث ظاهره الصحة
ولفظه عند مسلم من طريق إسرائيل عن منصور وأبي الزبير كلاهما عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكر الحديث قال منصور: ((ولا تغطوا
وجهه))، وقال أبو الزبير: ((ولا تكشفوا وجهه))، وأخرجه النسائي من
طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ: ((ولا تخمروا وجهه ولا
رأسه»، وأخرجه مسلم أيضاً من حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن
جبير بلفظ: ((ولا يمس طيباً خارج رأسه))، قال شعبة: ثم قال: حدثني به
بعد ذلك فقال: ((خارج رأسه ووجهه)) انتهى. وهذه الرواية تتعلق بالتطيب
لا بالكشف والتغطية، وشعبة أحفظ من كل من روى هذا الحديث، فلعل
بعض رواته انتقل ذهنه من التطيب إلى التغطية، وقال أهل الظاهر: يجوز =
٤٥١

..
بقاء الإحرام
بعد الموت
الحادي عشر: ظاهر الحديث بقاء حكم الإحرام بعد الموت،
وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق: فيحرم ستر رأسه وتطبيبه / ولم
يقل به مالك ولا أبو حنيفة وهو مذهب الحسن والأوزاعي، أيضاً كما
[حكاه](١) القرطبي عنهما، وهو مقتضى القياس لأنه بالموت انقطع
التكليف.
ولكن الشافعي قدم ظاهر الحديث على القياس.
واعتذر من خالف عن الحديث بتعليله - عليه الصلاة
والسلام - : هذا الحكم في هذا المحرم بعلة، لا يقطع بوجودها في
غيره، ولا يعلم إلاّ من جهته، وهو أنه يبعث يوم القيامة ملبياً،
والحكم إنما يُعمم بعموم علته فهو خاص به، ولا يتعدى إلى غيره
إلَّ بدليل، وأيد ذلك بعض من أدركناه من أئمة الحنفية بأنه لو بقي
إحرامه لطيف به، وكملت مناسكه.
قال: ولأنه أمر بغسله بماء وسدر، والمحرم لا يغتسل.
للمحرم الحي تغطية وجهه ولا يجوز للمحرم الذي يموت عملاً بالظاهر
=
في الموضعين، وقال آخرون هي واقعة عين لا عموم لها فيها لأنه علل
ذلك بقوله: ((لأنه يبعث يوم القيامة ملبياً)، وهذا الأمر لا يتحقق وجوده
في غيره فيكون خاصّاً بذلك الرجل، ولو استمر إحرامه لأمر بقضاء
مناسكه وسيأتي ترجمة المصنف بنفي ذلك، وقال أبو الحسن بن القصار:
لو أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال: ((فإن المحرم)) كما جاء ((أن
الشهيد يبعث وجرحه يثعب دماً»، وقال النووي: يتأول هذا الحديث على
أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكون المحرم لا يجوز تغطية وجهه بل هو
صيانة للرأس، فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطي رأسه. اهـ.
(١) في ن ب (قاله).
٤٥٢

بالسدر، والخطمي، عند الشافعي كما حكاه ابن المنذر في الإِشراف.
قال ابن القصار: ويدل على أن الحديث خاص بذلك الرجل،
قوله - عليه الصلاة والسلام - /: ((فإنه يبعث ملبياً)) ولم يقل: فإن [١١٩/أ/ب]
المحرم كما قال: ((فإن الشهيد يبعث يوم القيامة اللون لون الدم
والريح ريح المسك»(١).
قلت: وللشافعي له أن يقول: العلة الإِحرام وهي عامة في كل
محرم، والأصل أن ما ثبت لشخص في زمنه - عليه الصلاة والسلام -
ثابت لغيره حتى يدل الدليل على خلافه، ولم يثبت خلافه كيف، وقد
ثبت أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ((يبعث المرء على ما مات
عليه)) / (٢)، وهذا عام في كل صورة ومعنى. فاقتضى ذلك تعلق هذا
الحكم لأجل الإِحرام حيث مات محرماً، فيعم كل محرم كيف والتلبية
من لوازم الإِحرام، والعمل بالحديث مقدم على القياس وهو متعين،
وما حكاه عن الشافعي: من أن المحرم لا يغتسل بالسدر، وقد رأيته في
إشرافه. وحكاه القرطبي عن الشافعي أيضاً، وهو غريب، ولعل
مرادهما [الكراهة](٣) فقط، كما حكى عنه في القديم.
(١) انظر التعليق السابق، والتعليق ت (٥) ص (٤٥٠).
(٢) ألفاظه: ((يبعث كل عبد على ما مات عليه)) مختصراً ((يبعث كل عبد على
ما مات عليه المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه)). انظر: مسلم
(٢٨٧٨)، وأحمد (٣٣١/٣، ٣٦٦)، والحاكم (٣٤٠/١) (٤٥٢/٢)،
وابن حبان (٧٣١٣، ٧٣١٩)، والبغوي (٤٢٠٦، ٤٢٠٧)، وأبو يعلى
(١٩٠١، ٢٢٦٩).
(٣) زيادة من ن ب د.
٤٥٣

ستروجه
المحرم
: الثاني عشر: نص الشافعي(١) وأصحابه، ومن وافقهم: على
أنه يباح ستر وجهه ولا يحرم، وخالف في ذلك مالك وأبو حنيفة
فقالا: إن إحرام الرجل في وجهه أيضاً.
والجواب عن رواية الكتاب من وجهين :
الأول: الطعن فيها بوهم الراوي كما أسلفته عن البيهقي.
الثاني: أن يتأول على أن النهي عن تغطيته ليس مقصوداً لذاته،
بل لكونه لازماً لتغطية الرأس غالباً، ولا بد من تأويله، لأن المخالف
يقول: لا يمنع من ستر رأسه ووجهه كما سلف، والشافعي ومن
وافقه يقول: يباح ستر وجهه فقط فيتعين تأويل الحديث.
الثالث عشر: يستفاد من الحديث بقاء حكم الإِحرام في
الميت / المحرم، وهو مذهبنا ومذهب أحمد كما قررته لك.
هل ببطل صوم
البيت
واختلف أصحابنا في [أن] (٢) الموت هل يبطل الصوم؟
فقيل: لا، كالإِحرام لأنه - عليه الصلاة والسلام - قال
لعثمان: ((أنت تفطر عندنا الليلة))، رواه ابن حبان(٣) في صحيحه،
والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإِسناد.
(١) الأم (٢٦٩/١).
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) ابن حبان (٦٩١٩)، والطبري في تاريخه (٣٥٤/٤، ٣٥٦، ٣٨٣،
٣٨٤)، والحافظ في المطالب العالية (٢٨٣/٤، ٢٨٦)، وقال: رجاله
ثقات سمع بعضهم من بعض، والحاكم في المستدرك (١٠٣/٣)، ووافقه
الذهبي، ونسبه ابن حجر في الفتح (٤٠٨/٥) إلى ابن حبان وابن
خزيمة .
٤٥٤

وأصحهما: نعم كالصلاة.
فرع: اختلف أصحابنا أن المعتدة المحدة هل تطيب على المعندة
وجھین؟
المحدة تطيب
أصحهما: نعم، لأن منعها كان تفجعاً أو لئلا تدعوها نفسها
إلى الرجال أو أنفسهم إليها وقد زال الجميع بالموت.
وقيل: لا، كالمحرم.
الرابع عشر: فيه أيضاً أن الميت المحرم يجب غسله وتكفينه.
تغسيل الميت
المحرم
الخامس عشر: جواز التكفين في الثياب الملبوسة وهو
إجماع.
تكفين الميت
في الثياب
الملبوسة
السادس عشر: جوازه في ثوبين لكن الأفضل ثلاثة كما مر في
حديث عائشة في الباب وفيه: الاحتمال السالف في الوجه التاسع.
جواز الكفن في
توبين
السابع عشر: أن الکفن مقدم علی الدین وغیرہ حيث لم يسأل
النبي ◌َّل / عن دين مستغرق ولا غيره، وترك الاستفصال في حكاية
الحال مع قيام الاحتمال [ينزّل](١) منزلة العموم في المقال.
الكفن مقدم
على الدين
[ ١٢٠ /١/ ١]
الثامن عشر: أن الكفن للميت واجب، وهو إجماع، وكذا وجوب الكفن
غسله والصلاة عليه ودفنه .
للميت
التاسع عشر: استحباب دوام التلبية في الإِحرام.
العشرون: فيه التنبيه والتحريض على لقاء الله - تعالى - بحالة
تناسب العبودية لتكون شاهداً لصاحبها يوم القيامة.
استحباب دوام
التلبية في
إحرام
التحريض على
لقاء الله بحالة
تناسب
العبودية
(١) في ن ب (نزل).
٤٥٥

الحادي والعشرون: فيه دلالة على / استحباب السدر في غسل
الميت المحرم وهذا مذهبنا وبه قال طاوس وعطاء ومجاهد وابن
المنذر وآخرون .
ومنعه أبو حنيفة ومالك وآخرون.
قال ابن المنذر: كره جابر بن عبد الله ومالك، غسل المحرم
رأسه بالخطمي.
قال مالك: وعليه الفدية، وبه قال أبو حنيفة(١).
وقال صاحباه: عليه صدقة.
قال ابن المنذر: وهو مباح لهذا الحديث(٢).
الثاني والعشرون: لم يذكر في الحديث الصلاة عليه.
وحكى القرطبي في ذلك خلافاً.
فنقل عن مالك وأبي حنيفة: أنه يصلى عليه كغيره من
الموتى .
ونقل عن الشافعي: أنه يغسل ولا يصلى عليه. كذا نقله عنه
ولا أعرفه عندنا .
الثالث والعشرون: استنبط الإِمام الشافعي [وتبعه المزني في
:
هذا الحديث جواز قطع شجر السدر.
قال أبو ثور: سألت أبا عبد الله الشافعي](٣) عن قطع السدر،
(١) انظر: الاستذكار (٢١/١١). الخطمي: نبات يغل به الرأس ليلين.
(٢) وهو مروي عن ابن عمر. انظر: الاستذكار (٢١/١١).
(٣) في ن ب ساقطة.
٤٥٦

فقال: لا بأس به، قد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((اغسلوه بماء
وسدر)).
وحكى أبو سليمان(١): عن المزني أنه أخبر بذلك، وقال: لو
كان حراماً / لم يحل الانتفاع به كما سوى رسول الله وَلقر فيما حرم
قطعه من شجر الحرم بين الورق وغيره.
وأما حديث: ((من قطع شجر سدر صوب الله رأسه في النار))(٢)
فإنه روي موصولاً ومرسلاً وأسانيده مضطربة معلولة، وفي بعضها
((إلَّ من زرع)) ومدار أكثرها على عروة بن الزبير(٣)، وقد روي عن
أبيه: ((أنه كان يقطعها بأرضه)).
وقيل: النهي عن سدر مكة لأنها حرم.
(١) انظر: عون المعبود (١٥٤/١٤)، مع اختلاف في النقل عنه.
(٢) أبو داود (٥٠٧٨) في الأدب، باب: في قطع السدر، سئل أبو داود عن
معنى هذا الحديث، فقال: هذا الحديث مختصر، يعني: من قطع سدرة
في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبئاً وظلماً بغير حق يكون له فيها،
صوب الله رأسه في النار. وذكر الخطابي تأويل آخر عن الشافعي عون
المعبود (١٥٢/١٤)، وبذل المجهود (١٨٢/٢٠)، والبيهقي (١٣٩/٦،
١٤٠)، والبغوي (٢٥٠/٨)، ومجمع الزوائد (٢٨٤/٣) (٦٩/٤)،
وكشف الخفاء (١٤٥/٢، ٣٧٥)، والأسرار المرفوعة (٤٨٥)، ومشكل
الآثار (١١٧/٤)، وسنن النسائي الكبرى كما في تحفة الأشراف
(٣١٠/٤).
(٣) السنن الكبرى (١٣٩/٦، ١٤٠)، وأبو داود (٥٠٧٩)، ومصنف
عبد الرزاق (١٩٧٥٦)، ومشكل الآثار (١١٧/٤، ١١٩). انظر: معالم
السنن (١٠٠/٨).
٤٥٧

وقيل: عن سدر المدينة نهى عن قطعه ليكون أنساً وظلاً لمن
هاجر إليها .
وقيل: أراد به سدر الفلاة يستظل به أبناء السبيل(١).
خاتمة: نقل أبو داود عن أحمد بن حنبل أنه سمعه يقول: في
هذا الحديث خمس سنن: تكفين الميت في ثوبين، وأن الكفن من
أصل المال ولو أتى على جميعه، وغسل الميت بالسدر في الغسلات
كلها، وأن لا يخمر رأسه، ولا يقرب طيب.
قال المحب الطبري في («أحكامه)): ويستنبط منه سادسة وهي:
[١/١٢٠/ب] استحباب التلبيد للمحرم / .
قلت: ويستنبط منه غير ذلك کما قررته لك.
(١) انظر: معالم السنن (١٠٠/٨).
٤٥٨

الحديث السابع
٣٢/٧/١٦٣ - عن أم عطية - رضي الله عنها - قالت: ((نهينا
عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا))(١).
الكلام عليه من وجوه أربعة: والتعريف براويه سلف في
العیدین.
الأول: هذا الحدیث حكمه حكم المرفوع إلى رسول الله ێے ،
لأن النهي لا يجوز أن يضاف إلى غير النبي وَلّ عند الإطلاق
قول الصحابي
في حكم
المرفوع
(١) البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨)، وأبو داود (٣٠٣٧)، وأحمد
(٤٠٨/٦، ٤٠٩)، والبيهقي (٧٧/٤)، وابن ماجه (١٥٧٧)، والدارمي
(٣٧٧/٢)، وابن الجارود (٥٣١)، وعبد الرزاق (٤٥٤/٣، ٤٥٥)، وله
شاهد وفيه ذكر عمر عند ابن حبان (٣٠٤١)، وأبو يعلى (٢٢٦)، وأحمد
(٨٥/٥)، أبو داود في الصلاة (١١٣٩)، وأيضاً له شواهد عند البخاري
(٣٢٤)، ومسلم (٩٨٠)، والنسائي (٣/ ١٨٠، ١٤٩/٧)، وابن ماجه
(١٣٠٧، ١٣٠٨)، وفيها بيان أن الناهي عن ذلك هو رسول الله وصل﴾.
انظر: الطبراني في الكبير (١٤٧/٢٥)، وناسخ الحديث ومنسوخه لابن
شاهين (٢٧٨)، ولفظ: ((نهانا رسول الله ◌َ عن اتباع الجنائز ولم يعزم
علینا)) ..
٤٥٩

واعلم: أن الصحابي إذا قال: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا،
أو من السنَّة كذا، وما أشبه / ذلك كله مرفوع على الصحيح، كما
قدمته في الحديث الأول من باب الأذان عند قول أنس - رضي الله
عنه -: ((أمر بلال أن يشفع الأذان)»، ولا فرق بين أن يقول ذلك
في حياة رسول الله وَله أو بعده إن كان يحتمل إذا قاله بعده أن
يكون الآمر والناهي من أدركه من الخلفاء، لكن احتمال إرادته
النبي ◌َ ﴿ أظهر، وقد قال الشافعي في الأم(١) في باب: ما عدد
كفن الميت؟ بعد ذكر ابن عباس والضحاك. ما نصه: وابن عباس
والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي صل* لا يقولان:
السنَّةَ إلَّ سنَّة رسول الله ◌ِ ه. لكن نقل ابن داود من أصحابنا في
شرحه لـ (المختصر)) في كتاب ((الجنايات)) في (باب أسنان
الإِبل) عن الشافعي، أنه كان يرى في القديم أن ذلك مرفوع،
إذا صدر من الصحابي أو التابعي، ثم رجع عنه، لأنهم قد
يطلقونه ويريدون به / سنَّة البلد، وهذا نقل غريب عن الشافعي
فتنبه له .
معنى: ((العزم!
الثاني: ((العزم)) في اللغة: القصد المؤكد، ومنه: عزمت على
فعل الشيء.
قال الجوهري(٢): عزمت على كذا عزماً وعُزْماً بالضم وعَزيمة
وعزيماً إذا أردت فعله وقطعت عليه، قال - تعالى -: ﴿فَنَسِىَ وَلَمْ
(١) الأم للشافعي (٢٦٦/٢).
(٢) انظر: مختار الصحاح (١٨٤).
٤٦٠