Indexed OCR Text

Pages 241-260

مثل فعل المنعم، والاقتداء به في الإِحسان، وحكم المكافأة في الثناء
عليه والذكر .
الثامن والعشرون: فيه التنبيه على الأعلى بالأدنى، فإنه إذا كان
بالشكاية وكفر الإحسان فاعلهما من أهل النار، فكيف / بمن ترك [١/١/٨٧]
الصلاة، وقذف [المحصنات](١)، ورماهم بالكفر والبهتان.
التاسع والعشرون: ((الحلي)»: جمع، والمفرد حلي، وهو بضم
الحاء المهملة وكسرها، والضم أشهر وأكثر. وقد قرىء بهما في
السبع، وأكثر القراء على الضم، واللام مكسور، والياء مشددة
فيهما .
الثلاثون: ((الأقرطة)): جمع قرط، قال ابن دريد: كل ما علق
[في] (٢) شحمة الأذن فهو قرط، سواء كان من ذهب أو حرز(٣).
وأما الخرص: فهو الحلقة الصغيرة من الحلى (٤).
قال القاضي(٥): قيل: الصواب ((قرطهن)) بحذف الألف وهو
(١) في ن ب د (المؤمنين).
(٢) في ن د ساقطة.
(٣) ذكره في مشارق الأنوار (١٧٨/٢).
(٤) وهو بضم الخاء وكسرها: الحلقة من الذهب والفضة.
(٥) قال القاضي في مشارق الأنوار (١١٨/٢) على قوله: ((فجعل النساء يلقين
من أقرطتهن)). كذا جاءت الرواية. قال بعضهم: والصواب ((قرطتهن)
جمع قرط قالوا: ويجمع القرط قرطة وأقراطاً وقراطاً وقروطاً ولم يذكروا
قرطة .. . إلخ وقد ذكر هنا.
٢٤١

المعروف في جمع قرط كجرح وجرحه، ويقال: في جمعه قراط
كرمح ورماح، وقيل: في جمع قرط قروط، حكاه القرطبي(١).
قال القاضي: ولا يبعد صحة أقرطة، ويكون جمع الجمع أي
يكون أقرطة جمع قراط، لا سيما وقد صح في الحديث.
الحادي والثلاثون: قد يستأنس بما ذكرناه من تفسير القرط.
لمسألة مهمة، وهي تنقيب الأذان، وفيها اختلاف للعلماء.
قال الغزالي: هو حرام لأنه جرح لم تَدْعُ الحاجةُ إليه، وبالغ
فيه مبالغة شديدة. قال إلَّ / أن يثبت فيه من جهة النقل رخصة، ولم
يبلغنا. لكنه قال في ((بسيطه))، في زكاة النقدين: وأما ما يختص
بالنساء، فالتحلي للأزواج جائز لهن في [المعاصم] (٢) والمخانق
والأذان، وما يعتاد فيه من السوار، والخلخال، وغيره.
فقوله: والأذان فيه مخالفة لما ذكره في ((الإِحياء)).
وقال صاحب ((الرعاية)»(٣) الحنبلي: يجوز ثقب أذن الصبية
للزينة، ويكره ثقب أذن الصبي.
وقال قاضي خان الحنفي في ((فتاويه)): لا بأس بتثقيب أذن
الصبية، لأنهم كانوا يفعلونه في الجاهلية، ولم ينكر عليهم
:
رسول الله وَلتر.
(١) المفهم (١٤٩٢/٣).
(٢) في ن ب (معاجم).
(٣) ص (١/٩) مخطوط.
٢٤٢

الثاني والثلاثون: ((الخواتيم))، جمع خاتم وفيه ست لغات:
فتح التاء وكسرها وخاتام وخِيتام وخِتام وخَتَم والخاتم(١).
والقرط: من أنواع الحلى مأخوذ من الحلية وهي الزينة، وفي
رواية في الصحيح: ((فجعلن يلقين الفَتَّخَ والخواتم)).
والفتخ : - بفتح الفاء والتاء المثناة فوق وبالخاء المعجمة -
واحدها فتخة .
واختلف في تفسيرها: ففي البخاري عن عبد الرزاق، قال:
هي الخواتيم العظام، وقال الأصمعي: هي خواتيم لا فصوص لها.
وقال ابن السكيت(٢): خواتيم تلبس في أصابع اليد.
قال ثعلب(٣): وقد تكون في أصابع الواحد من الرجل.
قال ابن دريد: وقد يكون لها فصوص، / وتجمع أيضاً فتخات [١/٨٧/ب]
وأفتاخ.
الثالث والثلاثون: في الحديث جواز طلب الصدقة للفقراء من
الأغنياء عند الحاجة كما استنبطه الصوفية .
(١) قال في لسان العرب الخاتم هو ما يوضع على الطينة ليختم به، قال:
وكأنه أول وهلة ختم به فدخل في باب الطابع ثم كثر استعماله وإن أُعد
لغير الطبع وفيه تسع لغات: انظر: لسان العرب (١١/١)، وتاج العروس
(٢٦٦/٨، ٢٦٧).
(٢) انظر: كنز الحفاظ في ترتيب الألفاظ (٦٥٥)، وانظر ما يأتي في شرح
مسلم (٦/ ١٧٣). ذكره في المفهم (١٤٨٣/٣).
(٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٣٥/٣).
٢٤٣

قال الشيخ تقي الدين(١): وهو حسن بالشرط المذكور.
الرابع والثلاثون: فيه أيضاً جواز تصرف المرأة في مالها
وحلیها بالصدقة وغيرها بغير إذن زوجها، وقد منعه مالك فيما زاد
على الثلث إلَّ برضى زوجها، والجمهور على جوازه، لأنه - عليه
الصلاة والسلام - حث النساء عليها وفعلنَها من غير تقييد بإذن
زوج، فدل على الجواز .
وأجاب بعض المالكية عن ذلك: بأنهن تصدقن بحضرة
أزواجِهِنَّ فإنه الغالب، ولعله لم يفعلن ذلك فيما زاد على الثلث،
وهو ضعيف أو باطل، لأن فعلهن ذلك كان في غيبة أزواجهنّ وهن
معتزلات عنهن في حضرته - عليه الصلاة والسلام - .
وقال الشيخ تقي الدين (٢): من أجاز الصدقة مطلقاً من غير
تقييد بمقدار معين، فلا بدَّ له من أمر زائد على هذا يقرر به العموم
في جواز الصدقة، وكذا من خصص بمقدار معين، فإن الحدیث دال
على [الجواز](٣) من حيث الجملة.
الخامس والثلاثون: / فيه أيضاً أنه ينبغي للإِمام إذا لم يكن في
بيت المال شيء من مال / أو متاع أو عقار أن يطلب الصدقة
للمحتاجين، ويقيم من يتطوع بجمعها لهم، وكذلك كبير القوم يفعل
إذا دعت إلى ذلك حاجة أو ضرورة.
(١) انظر: إحكام الأحكام (١٧٤/٣).
(٢) انظر: إحكام الأحكام (١٧٤/٣)، وانظر: تعقب النووي في شرح مسلم
(٦/ ١٧٣).
(٣) في ن ب (جواز).
٢٤٤

السادس والثلاثون: فيه أيضاً المبادرة إلى فعل الخيرات
والمسارعة إليها.
السابع والثلاثون: فيه أيضاً الصدقة بجميع أنواع المال وإن
کان المتصدق محتاجاً إلى ما يتصدق به.
الثامن والثلاثون: فيه أيضاً منقبة ظاهرة للنساء المتصدقات
ورفع مقامهن في الدين، وامتثال أمر الرسول وَلّ مع أَنَّهُنَّ ضعيفات
عن التكسب غالباً، وتحصيلُ الأموال والشخُّ فيهن أغلب من
الرجال.
التاسع والثلاثون: فيه أيضاً أن النساء إذا حضرنَ صلاة الرجال
أو مجامعهن يكن بمعزل عنهم خوفاً من فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه،
وهذا كان ينبغي تقديمه قبل الوجه التاسع.
الأربعون: فيه أيضاً أن صدقة التطوع لا تحتاج إلى إيجاب
وقبول، بل يكفي فيها المعاطاة، لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال
من غير [كلام منهن] / (١)، ولا من بلال، ولا [من] (٢) غيره، وهذا [١/١/٨٨]
هو الصحيح عندنا، وبه جزم المحققون، وقال: أكثر أصحابنا
العراقيون كما حكاه النووي عنهم في ((شرح مسلم)) (٣)، يفتقر إلى
إيجاب وقبول باللفظ كالهبة .
(١) في ن ب (كلامهن).
(٢) في ن ب د ساقطة.
(٣) في شرح مسلم (١٧٣/٦).
٢٤٥

الحادي و[الثاني] (١) والأربعون: قيل فيه وجوب الصدقة في
الحلي، وجواز تقديم الزكاة إذْ لم يسئلهن عن حلولها، وفيه نظر
الظاهر أنها صدقة تطوع، ولذلك قال بعضهم: فيه حجة أنه لا زكاة
فيه، لقوله في رواية: ((ولو من حليكن))، ولا يقال هذا في الواجب.
الثالث والأربعون: فيه حجة لمن يرى جواز فعل البكر وفيه
نظر، إذْ لم يأت فيه عن بكر أنها تصدقت معهن، ولا حضرت ذلك
المشهد، نعم في الحديث الآتي ما يشعر بحضورهن كما ستعلمه.
(١) في ن ب ساقطة.
٢٤٦

الحديث الخامس
٢٨/٥/١٤٧ - عن أم عطية نسيبة الأنصارية - رضي الله
عنها - قالت: ((أمرنا - تعني النبي وَل ـ ـــ أن نُخْرِجَ في العيدين
العوائق وذوات الخدور، وأمر الخُيَّض أن يعتزلن مصلَّى المسلمين)).
وفي لفظ: ((كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من
خدرها، وحتى تخرج الحيض [فيكن خلف الناس] (١) فيكبرن
بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته))(٢) (٣).
الكلام عليه من وجوه:
الأول: / في التعريف / براويه («نُسَيبة)) - بضم النون وفتحها،
وفتح السين، ثم ياء مثناة تحت، ثم باء موحدة، ثم هاء - وقيل:
(نبيشة)) - بنون وباء وشين معجمة، حكاه الشيخ تقي الدين(٤). وفي
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) البخاري (٣٢٤، ٣٥١، ٩٧١، ٩٧٤، ٩٨٠، ٩٨١، ١٦٥٢)، ومسلم
(٨٩٠)، والنسائي (١٨٠/٣، ١٨١).
(٣) زيادة من متن العمدة.
(٤) انظر: إحكام الأحكام (١٧٦/٣).
٢٤٧

[التلقيح] (١) لابن الجوزي: [لسينة] (٢) بلام ونون، وبخط الصريفيني
(لسيبة)) بنت كعب، ذكرها الأصفهانيان.
وفي «صحيح أبي عوانة))(٣) في كتاب الزكاة ((لتيبه)) بلام، ثم
تاء [ثم](٤) مثناة تحت، ثم باء ثم هاء، كذا رأيته بالخط.
وفي ((تاريخ ابن أبي حاتم)) اسم أم عطية ((حُقة))(٥) أيضاً.
فهذه ستة أقوال، وهي بنت كعب.
(١) في الأصل (البلغة)، وما أثبت من ن ب د، وفي حاشية الصنعاني على
العمدة التنقيح (١٧٦/٣).
(٢) هكذا كتب بلام ونون («لسنة»، وما كتب في المخطوطات كما أثبت، وقد
ذكرها في تلقيح فهوم أهل الأثر (٣٤٥) ((لسيبة)). قال ابن الجوزي في
((تلقيح)): ذكرها الأكثرون وذكرها ابن إسحاق في المغازي (لِسَيبة)) وهو
متحرف في ((التلقيح)) إلى ((نسبة)). أما في المغازي (٤٩/٢، ٧٤).
(٢٩/٣) الموجودة فيها فهو ((نسيبة)). وفي «توضيح مشتبه النسبة لابن
ناصر» (٧٩/٩)، فقد ذكرها ((لِسَيبة)» نقلاً عن المغازي.
وفي المعجم الكبير (٣٠/٢٥) في باب اللام، فقال: ((لسيبة)) كما أفاده
في (التلقيح)) وبعد الاطلاع عليه وجدته قد تحرفت إلى ((لبيسة)) بتأخير
((السين)) وتحرفت أيضاً في الإصابة (٨/ ١٨٠). أما في أسد الغابة
(٥٤٠/٥) فقال: ((لسيبة)) على الصواب. أما عبد الغني في المؤتلف
والمختلف (١٢٤) فقد اقتصر على اسمها ((بالضم)) فقال: ((نُسيبة)).
(٣) في القسم المفقود من مسند أبي عوانة (٧٢) لبيبة. وما أثبت من
المخطوطة .
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) كتاب الثقات لابن حبان (١٠٠/٣)، حقة بنت عمرو.
٢٤٨

ويقال: بنت الحارث.
قال أبو عمر: نسيبة بنت كعب فيه نظر ليست أم عطية، وإنما
هي أم عمارة.
وقال ابن ماكولا(١): وابن حبان(٢): نسيبة - بضم النون - أم
عطية. و - بالفتح - أم عمارة.
وذكر ابن سعد أن أم عطية غزت مع النبي ◌َّ سبع غزوات،
وشهدت خيبر وكان عليٍّ يقيل عندها. وكانت تنتف إبطه بورسه(٣)،
روى(٤) عنها محمد بن سيرين وغيره.
قال أبو عمر: تعد من أهل البصرة كانت من كبار نساء
الصحابة، وكانت تغزو كثيراً مع رسول الله وَار / تمرّض المرضى [١/٨٨/ب]
وتداوي الجرحى، وشهدت غسل ابنة رسولِ اللهِ الَّ# وحكت ذلك
فاتقنت، وحديثها أصل في غُسْل الميت سيأتي في بابه حيث ذكره
المصنف إن شاء الله، وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين
بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت، روت أربعين حديثاً اتفقا على
ستة ،
وقيل: سبعة، وللبخاري حديث، ولمسلم آخر، ولم أر من
أرخ وفاتها .
(١) انظر: في الإكمال (٢٥٩/٧).
(٢) الثقات لابن حبان (٤٢٣/٣)، وهكذا في تلقيح فهوم أهل الأثر (٣٥٩).
(٣) انظر: طبقات ابن سعد (٤٥٥/٨).
(٤) في ن ب زيادة (واو).
٢٤٩

الثاني: ((العواتق)): جمع عاتق، وهي الجارية البالغة، وعتقت
أي بلغت،
وقيل: التي قاربت البلوغ،
وقيل: هي ما بين أن تبلغ إلى أن تعنِس ما لم تتزوج.
والتعنيس: طول المقام في بيت أبيها بلا زواج حتى تطعن في
السن.
سميت: عاتقاً لأنها عتقت من [امتهانها (١)] في الخدمة
والخروج في الحوائج،
وقيل: لأنها قاربت أن تتزوج فتعتق من قهر أبويها وأهلها،
وتشتغل في بيت زوجها.
الثالث: ((الخدور)): جمع خدر وهي البيوت،
وقيل: الخدر ستر في ناحية البيت، وقيل: السرير الذي عليه
قبّة، حكاه القاضي(٢)، وجاء في رواية و ((المخبأة)) وهي مثلها،
قال الفاكهي: والأليق عندي بهذا الحديث القول الثاني وما في
معناه من ذكر الخدر، فإنا لو فسرناه هنا بالبيت / لم يكن فيه
اختصاص أصلاً، إذ البيت يجمع البكر و[غيرها](٣)، ولا يعنون
بذوات الخدور إلاَّ الأبكار.
(١) في الأصل (انهانها)، وفي ن د (انتهانها)، وفي ن ب غير واضحة.
(٢) مشارق الأنوار للقاضي عياض (٢٣١/١)، ولم يذكر لفظة: ((قبة))، وإنما
قال: (علیه ستر)).
(٣) في ن ب (غیر).
٢٥٠

الرابع: قولها: ((وأمَرَ الخُيَّض)) أمر - بفتح الهمزة / والميم -
أمر النبي *.
الخامس: المقصود بالأمر بإخراجهن جميعهن المبالغة في
الاجتماع، وإظهار الشعار، وكان المسلمون إذ ذاك في غاية القلة
فاحتيج إلى [المبالغة] (١) بإخراج العواتق وذوات الخدور الحيض
منهن والطاهرات لذلك)).
السادس: في الحديث إشارة إلى أن البروز إلى المصلَّى هو
سنة العيد، سواء فيه الرجال والنساء والجواري، والصبيان، لما فيه
من إظهار الشعار، لكن السنَّة إذا خرج النساء مع الرجال أن يكنَّ في
حافات الطريق لا في وَسَطِهَا، ولا بد من عدم التبرج في حقهن، وأن
لا يُفْتَنَّ، ولا يُقتَتن بهن، وقد تقدم اختلاف الصحابة ومن بعدهم في
خروجهن في الحدیث قبله،
قال أصحابنا: يستحب إخراج النساء غير ذوات الهيئات
والمستحسنات في العيدين دون غيرِهنَّ، وأجابوا عن إخراج ذوات
الخدور والمخبئات بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت / مأمونة [١/١/٨٩]
بخلاف اليوم كما قدمناه في الحديث قبله، [أيضاً](٢).
السابع: فيه أيضاً إشارة إلى أن السنَّة الخروج لصلاتها إليها
وأنه أفضل من فعلها في المسجد [من الزمن الأول](٣) وعلى هذا
(١) في ن ب (مبالغة).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) زيادة من ن ب.
٢٥١

عمل الناس في معظم الأمصار(١)، وأما أهل مكة فلا يصلونها إلاَّ في
المسجد من الزمن الأول(٢). وأَلْحَقَ الصيدلاني والبندنيجي والغزالي
في ((الخلاصة)) والروياني بمسجد مكة المسجد الأقصى، ولم
يتعرض له الجمهور كما قاله النووي في ((شرح المهذب)»(٣)، وظاهر
إطلاقهم أن بيت المقدس كغيره،
واختلف أصحابنا: في الأفضل في حق غيرها هل هو المسجد
أو الصحراء على وجهين.
أحدهما: الصحراء أفضل لهذا الحديث وغيره،
وأصحهما: المسجد أفضل إلاَّ أن يضيق على الناس، لأن
صلاة أهل مكة في المسجد لسعته، وخروج النبي وله إلى المصلى
(١) قال شيخ الإسلام في الفتاوى (١٧/ ٤٨٠): ولم يكن يصلي صلاة العيد
إلَّ في مكان واحد مع الإمام يخرج بهم إلى الصحراء، فيصلي هناك،
فيصلي المسلمون كلهم خلفه صلاة العيد، كما يصلون الجمعة، ولم يكن
أحد من المسلمين يصلي صلاة عيد في مسجد قبيلته ولا بيته، كما لو
يكونوا يصلون جمعة في مساجد القبائل.
(٢) قال ابن قاسم - رحمه الله - في حاشية الروض (٤٩٩/٢) على قوله:
((وتكره)) صلاة العيد ((في الجامع بلا عذر)) إلَّ بمكة المشرفة لمخالفة
فعله رَّة، فلا تكره صلاة العيد فيه، بل تسن فيه، لفضيلة البقعة وشرفها،
ولمعاينة الكعبة المشرفة، وذلك من أكبر شعائر الدين، وكذا بيت
المقدس، لشرفه، ولسعتهما، ولم يزل المسلمون يصلون بهما، خلفاً عن
سلف بلا نزاع.
(٣) المجموع شرح المهذب (٥/٥).
٢٥٢

لضيق المسجد (١)، فدل على أن المسجد إذا اتسع أفضل، وبهذا
[يقوي](٢) ما ذكرناه عن جماعة في بيت المقدس.
الثامن: ((أمر الحيّض باعتزال مصلى المسلمين)) ليس لتحريم
حضورهن فيه إذا لم يكن مسجداً، بل إما مبالغة في التنزيه لمحل
العبادة في وقتها على سبيل الاستحسان، أو لكراهة جلوس / من
لا يصلي مع المصلين في محل واحد [في حال إقامة الصلاة، كما
جاء أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لرجل: ((ما منعك أن
تصلي](٣) مع الناس ألست برجل مسلم))(٤)، أو للاحتراز من
مقاربتهن للرجال من غير حاجة ولا صلاة ولصيانتهن،
واختلف أصحابنا في تحريم مكث الحائض في المصلَّى على
وجهين :
أصحهما: / المنع لأنه ليس مسجداً.
وقيل: نعم لأنه موضع الصلاة فأشبه المسجد.
التاسع: لا يصح أن يستدل بالأمر بإخراجهن على وجوب
صلاة العيدين والخروج إليها، لأن هذا الأمر إنما يوجه لمن ليس
بمكلف بالصلاة باتفاق كالحيض، وإنما مقصود هذا الأمر تدريب
(١) ولم ينقل أنه صلاها في المسجد لغير عذر، والمصلى معروف، بينه وبين
المسجد ألف ذراع، وعبر بالمصلَّى ليعم من تأتي منه وغيره.
(٢) في الأصل (يقوم)، والتصحيح من ن ب د.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) سبق تخريجه.
٢٥٣

الأصاغر على الصلاة، وشهود دعوة المسلمين ومشاركتهم في
الثواب، وإظهار كمال الدين، نبه عليه القرطبي(1) في ((شرحه)).
العاشر: قولها: ((فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون
بركة ذلك اليوم وطهرته)) فيه إشعار بتعليل خروجهن لأجل ما ذكر
ويستثنى خروج الشابة التي يخاف من خروجها الفتنة، كما سلف.
واعلم: أن التكبير للعيدين يشرع في أربعة مواطن.
في السعي إلى الصلاة إلى حين يخرج الإِمام(٢).
وفي أول الصلاة(٣).
وفي أول الخطبة (٤).
(١) المفهم (١٤٩٠/٣).
(٢) لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي ولو كان يخرج في
العيدين رافعاً صوته بالتكبير والتهليل ... )) الحديث، أخرجه البيهقي
(٢٧٩/٣)، وصححه الألباني في الإِرواء (١٢٢/٣، ١٢٣).
(٣) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وَ له كبّر في العيدين
الأضحى والفطر اثنتي عشرة تكبيرة، في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً
سوى تكبيرة الصلاة. أخرجه أبو داود (٢٩٩/١)، وابن ماجه (١/ ٤٠٧)،
والدارقطني (٤٧/٢، ٤٨)، وصحح الحديث أحمد وابن المديني
والبخاري فيما حكاه الترمذي. انظر: تلخيص الحبير (٨٤/٢)، وهي ستة
لا تبطل الصلاة بتركها عمداً ولا سهواً.
(٤) قال أحمد: قال عبيد الله بن عتبة: إنه من السنة، وذكره البغوي وغيره عن
أحمد. وقال ابن القيم: كان و يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ
عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير، وإنما روى =
٢٥٤

[٨٩ / أ/ ب]
وبعد الصلاة كما / سيأتي بيان تفصيله.
الحادي عشر: فيه جواز ذكر الله للحائض من غير كراهة
وكذلك الجنب.
الثاني عشر: فيه أيضاً حضور مجالس الذكر والخير لكل أحد
من الحائض والجنب ومن في معناهما إلاَّ في المسجد.
الثالث عشر: فيه شرعية التكبير في العيدين لكل أحد، وفي
كل موطن (١) خلا موضع نَهَى الشرُ عنه وهو إجماع، ويستحب
إحياء ليلتي العيد (٢)، وتقدم مواطن التكبير في العيد ويتأكد استحبابه
حال الخروج إلى الصلاة (٣)، وبه قال جماعة من الصحابة وسلف
ابن ماجه في سننه عن سعد، أنه كان يكثر التكبير أضعاف الخطبة، ويكثر
التكبير في خطبتي العيدين وصوبه شيخ الإسلام. اهـ.
(١) قال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْمِدَّةَ وَلِتُكَبِرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ الْ﴾﴾، والمقصود هنا: أن الله سبحانه أراد شرعاً: التكبير على
ما هدانا، ولهذا قال من قال من السلف، كزيد بن أسلم: هو التكبير تكبير
العید.
(٢) وقد ورد فيها حديث ضعيف عند ابن ماجه (٥٦٧/١): ((من قام ليلتي
العيدين محتسباً بالله، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)). قال البوصيري
في الزوائد (٨٥/٢): إسناده ضعيف. وقال العراقي في تخريج الإحياء
(٣٢٨/١): إسناده ضعيف. قال ابن القيم في زاد المعاد (٢٢٥/١): في
هديه وير ليلة النحر من المناسك: ((ثم نام حتى أصبح، ولم يُحيِ تلك
الليلة، ولا صح عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء)).
(٣) قال شيخ الإِسلام في الفتاوى (٢٤/٢٢٠) بعد كلام سبق: ويشرع لكل
أحد أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد وهذا باتفاق الأئمة =
٢٥٥

الأمة، وكانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا المصلي يرفعون أصواتهم،
قاله الأوزاعي ومالك والشافعي، قالا (١) يكبر إلى أن يخرج الإمام.
وروي عن ابن عباس إنكار التكبير في الطرق وهو مردود(٢).
وقال أبو حنيفة: [يكبر](٣) للخروج في الأضحى دون الفطر (٤)
[وخالفه](٥) أصحابه [وقالوا](٦): بقول الجمهور.
وقالت المالكية: إن سعى بعد طلوع الشمس وهو المشروع(٧)
الأربعة ... إلخ كلامه. وانظر بقية الكلام في الوجه العاشر التعليق
(١٣).
(١) أي مالك والشافعي.
(٢) قال البخاري: وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام
العشر، يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما. انظر: السنة للبغوي (٣٠١/٤).
(٣). في ن ب د (يكبرون).
(٤) كما أخرجه الدارقطني وغيره عن ابن عمر: أنه كان إذا غدا يوم الفطر،
ويوم الأضحى يجهر بالتكبير، حتى يأتي المصلَّى، ثم يكبر حتى يأتي
الإِمام، وقال ابن أبي موسى: يكبر في خروجهم من منازلهم لصلاتي
العيدين جهراً، حتى يأتي الإِمام المصلى، فيكبر الناس بتكبير الإِمام في
خطبته، وينصتون فيما سوى ذلك، وعليه عمل الناس، والتكبير في كل
موضع يجوز فيه ذكر الله، قال أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين
جميعاً، وفي الخروج إليهما، لاتفاق الآثار عليه.
(٥) في الأصل (وخالف)، وما أثبت من ن ب د.
(٦)
في ن ب (فقالوا).
(٧) وذلك لفعل ابن عمر - رضي الله عنه - مع شدة اتباعه للسنة. لا يخرج
حتى تطلع الشمس، ويكبر من بيته إلى المصلى.
٢٥٦

في ذلك في حق من يمكنه إدراك [(١)] الصلاة كبر قطعاً وإن [كان](٢)
سعيه قبل طلوعها فثلاثة أقوال / عندهم.
ثالثها: يكبر إن أسفر وإلاّ فلا.
وأَمّا التكبير: بتكبير الإِمام في الخطبة فمالك يراه، وغيره
يأباه(٣).
وأما التكبير في أول صلاة العيد سوى تكبيرة [الإِحرام في](٤)
الأولى وتكبيرة القيام إلى الثانية فهو متفق عليه بين العلماء للإِمام
والمأموم والمنفرد(٥).
لكن اختلفوا في عدده.
فقال الشافعي: سبع في الأولى وخمس في الثانية لحديث
عمرو بن شعيب(٦) وعمرو بن .
(١) في ن ب زيادة (الإِمام).
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) انظر التعليق (١٥).
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) قال شيخ الإسلام (٢٤/٢٢٠)، وأما التكبير في الصلاة فيكبر المأموم تبعاً
للإمام.
(٦) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي وَ ليل كبر في عيد ثنتي
عشرة تكبيرة، سبعاً في الأولى، وخمساً في الآخرة. أخرجه أحمد
(١٨٠/٢)، وابن ماجه (١٢٧٨)، وصححه علي بن المديني وغيره، وفي
رواية: سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما.
رواه أبو داود (١١٥١، ١١٥٢)، والدارقطني أيضاً، وصححه البخاري، =
٢٥٧

عوف(١) صححهما البخاري وابن عباس(٢) أيضاً،
وقال مالك وأحمد وأبو ثور: ست / في الأولى وخمس في :
الثانية .
وقال الثوري(٣) وأبو حنيفة(٤): فيما حكاه عنهما ابن المنذر (٥)
يكبر أربع تكبيرات قبل القراءة ثم يقوم في الركعة الثانية فيقرأ ثم يكبر
وأحمد، وقال: أنا أذهب إلى هذا، وللترمذي وحسنه (٤١٦/٢)، عن
كثير ابن عبد الله، عن أبيه عن جده في الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً،
وقال: هو أحسن شيء في هذا الباب، ولأبي داود عن عائشة نحوه،
وقال البخاري: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول. العلل
الكبير للترمذي (٢٨٧/١، ٢٨٨).
وقال شيخ الإسلام: صح عنه هذا وهذا، ولم يصح عنه غير ذلك.
وقال ابن عبد البر: روي عنه﴾﴾ من طرق كثيرة حسان، أنه كبر سبعاً في
الأولى، وخمساً في الثانية ولم يرو عنه من وجه قوي ولا ضعيف خلافه،
وهو أولى ما عمل به، وقال جابر: مضت به السنَّة.
(١) الترمذي (٤١٦/٢)، وابن ماجه (١٢٧٩)، والدارقطني (٤٨/٢)،
والبيهقي (٢٨٦/٣)، وابن عدي (٢٧٣/٢)، وابن ماجه في صحيحه
(٣٤٦/٢)، والبغوي في السنة (٣٠٩/٤).
(٢) ابن أبي شيبة (١٧٣/٢)، والطحاوي (٤٠١/٢)، والبيهقي (٢٨٩/٣)،
والفريابي (١٤٨)، والحاكم في المستدرك (٣٢٦/١)، والدارقطني
(٦٦/٢)، والطبراني في الكبير (٣٥٧/١٠).
(٣) انظر: اختلاف العلماء للمروزي (٥٨).
(٤) كتاب الأصل (٣٧٢/١).
(٥) الأوسط (٤ /٢٧٦).
٢٥٨

أربع تكبيرات ثم يركع بالتكبيرة الرابعة. قال: وبهذا القول قال
أصحاب الرأي وممن قال به من الصحابة ابن مسعود (١) وحذيفة
وأبو موسى الأشعري وعقبة بن عامر(٢)،
واعلم أن جمهور العلماء: كما نقله النووي(٣) في ((شرحه))
عنهم يرى هذه التكبيرات متوالية متصلة،
وقال عطاء والشافعي وأحمد: يستحب بين كل تكبيرتين ذكر
الله تعالى، وروى هذا عن ابن مسعود أيضاً(٤)،
وأما التكبير بعد الصلوات وغيرها: ففي عيد الفطر لا يسن
(١) الترمذي (٤١٧/٢)، وابن أبي شيبة (١٧٣/٢)، وعبد الرزاق (٥٦٨٦،
٥٦٨٧)، وصححه الحافظ في الدراية (٢٢٠/١)، والسنَّة للبغوي
(٣١٠/٤).
(٢) ابن أبي شيبة (١٧٣/٢)، وابن حزم في المحلى (٨٣/٦) وقال: هذا
إسناد في غاية الصحة، ونصب الراية (٢١٣/٢، ٣١٤).
(٣) انظر: شرح مسلم (٦/ ١٨٠).
(٤) قال عقبة بن عامر: ((سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد قال:
(يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ◌َ﴿). رواه الأثرم وحرب،
واحتج به أحمد، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير. وقال ابن مسعود:
((بين كل تكبيرتين قدر كلمة)). البغوي في السنَّة (٣١٠/٤)، وعبد الرزاق
(٥٦٩٧)، وفي مجمع الزوائد (٢٠٥/٢). وانظر الإرواء (١١٤/٣)، فإنه
قال: ((صحيح))، وصفته: ((الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله
بكرة وأصيلا، وصلَّى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً كثيراً)»،
وقال شيخ الإسلام: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ◌َّ
ويدعو بما شاء» .
11
٢٥٩

عقب صلوات ليلتِهِ على الأصح(١)،
وفي عيد الأضحى اختلف علماء السلف ومن بعدهم في
[١/١/١٠] ابتدائه / وانتهائه على نحو عشرة أقوال كما ذكره النووي في
((شرحه))(٢).
هل ابتداؤه من صبح يوم عرفة، أو ظهره، أو صبح يوم النحر،
أو ظهره؟
وهل انتهاؤه ظهر يوم النحر، أو ظهر أول أيام النفر، أو في
صبح آخر أيام التشريق، أو ظهره، أو عصره؟
واختار مالك والشافعي وجماعة ابتداءه من ظهر يوم النحر
وانتهاءه بصبح آخر أيام التشريق،
والشافعي قول إلى العصر من آخر أيام التشريق.
[وقول آخر أنه من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام
التشريق](٣) وهو الراجح عند جماعة من أصحابنا وعليه العمل في
الأمصار.
واختار بعض أصحاب مالك قَطْعَهُ بعد صلاة الظهر آخر أيام
(١) قال البغوي - رحمة الله عليه -: ومن السنَّة إظهار التكبير ليلتي العيدين
مقيمين وسفراً في منازلهم، ومساجدهم، وأسواقهم، وبعد الغدو وفي
الطريق إلى المصلَّى يوم الفطر إذا طلعت الشمس. اهـ، من شرح السنة
(٤ /٣٠٠).
(٢) شرح مسلم (٦ / ١٨٠).
(٣) زيادة من ن ب د.
٢٦٠