Indexed OCR Text

Pages 221-240

قال ابن سيرين والشعبي: إذا ذبح المسلم من غير تسمية
حرمت، سواء تركها عمداً أو سهواً، وهو الصحيح عن أحمد في
صيد الجوارح.
وقال الثوري وأبو حنيفة وجماعة: / إن تركها عامداً لم تحل،
وإن تركها ناسياً تحل، وهو الصحيح في مذهب مالك(١).
وحجة الجمهور حديث عائشة الثابت في صحيح البخاري (٢)
قالت: إنَّ قوماً قالوا: يا رسول الله إن [(٣)] قوماً حديثي عهد بجاهلية
يأتونا بلحمان لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا، أنأكل
منها أم لا؟ فقال: ((اذكروا اسم الله وكلوا))، فلو كانت التسمية شرطاً
للإِباحة لكان الشك في وجودها مانعاً من أكلها كالشك في الذبح.
(١) لمراجعة المسألة. انظر: فتح الباري (٥٢١/٩)، والمغني (٥٣٩/٨،
٥٦٥)، والمحلى (١٠٨/٨، ١١٢)، وتفسير القرطبي (٧٤/٧، ٧٧).
(٢) البخاري (٢٠٥٧)، والنسائي (٤٤٠٦)، وابن ماجه (٣١٧٤)، وأبو داود
(٢٨٢٩)، ومعرفة السنن (٤٤٨/١٣)، والبيهقي في السنن مرسلاً
(٢٣٩/٨).
(٣) في الأصل زيادة (قومنا)، والتصحيح من ن ب.
٢٢١

الحديث الرابع
٢٨/٤/١٤٦ _ عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:
شهدت مع النبي ◌َّةَ(١) يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا آذان
ولا إقامة، ثم قام متكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله تعالى، وحث على
طاعته، ووعظ الناس وذكّرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن
وذكّرهن، وقال: ((تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم))، فقامت امرأة من
سِطة النساء سفعاء الخدين، فقالت: لِمَ يا رسول الله؟، قال: ((لأنكن
تکثرن الشکاة، وتكفرن العشير))، [قال](٢) فجعلن یتصدقن من حلیھن
يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتيمهن(٣).
الكلام عليه من ثلاثة وأربعين وجهاً، والتعريف براويه سلف
في آخر باب الجنابة.
(١) في صحيح مسلم زيادة (الصلاة).
(٢) في ن ب ساقطة ..
(٣) البخاري (٩٥٨، ٩٦١، ٩٧٨) في العيدين، باب: موعظة الإمام النساء
يوم العيد، ومسلم (٨٨٥) في صلاة العيدين، وأبو داود (١١٤١)،
والنسائي (١٨٦/٣)، والدارمي (٣٧٥/١)، وأحمد في المسند
(٣١٨/٣).
٢٢٢

الأول: قوله: ((شهدت)) معناه: حضرت. والمفعول محذوف،
أي شهدت الصلاة يوم العيد، فيوم العيد ظرف لا مفعول به،
ويستنبط من ذلك شهود صلاة العيد مع الإِمام.
الثاني: قوله ((بدأ)) هو بالهمز لأنه بمعنى ابتدأ، وأما بَدَا بمعنى
ظهر فغير مهموز / ويستنبط من هذا البدأ بالصلاة قبل الخطبة، وقد [٨٤/أ/ب]
سلف ذلك واضحاً في الحديث الأول، فلو خطب قبل الصلاة أساء،
وفي احتسابها احتمال لإِمام الحرمين.
الثالث: فيه أيضاً عدم [الأذان](١)، والإِقامة لصلاة العيد وهو
إجماع اليوم، وهو المعروف من فعل الشارع وخلفائه الراشدين،
ونقل عن بعض السلف فيه شيء خلاف إجماع من قبله ومن بعده
[فروي] (٢) عن معاوية إنه أحدث الأذان لها.
وقيل: زياد وهو الأشبه، كما قال القرطبي(٣)، وهذا
(١) في ن ب د (النداء).
(٢) في ن د (وروي).
(٣) المفهم (١٤٨٨/٣). قال ابن حجر في الفتح (٤٥٣/٢): واختلف في
أول من أحدث الأذان فيها أيضاً، فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن
سعيد بن المسيب أنه معاوية، وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله
زاد: فأخذ به الحجاج حين أُمِّر على المدينة، وروى ابن المنذر عن
حصين بن عبد الرحمن، قال: أول من أحدثه زياد بالبصرة. انظر:
مصنف ابن أبي شيبة (١٦٩/٢)، والاستذكار (١٤/٧).
وقال الداودي: أول من أحدثه مروان، وكل هذا لا ينافي أن معاوية أحدثه
كما تقدم في البداءة بالخطبة، وقال ابن حبيب أول من أحدثه هشام، =
٢٢٣

الحديث / وغيره يرد على من أخذ بذلك.
[و](١) من غرائب الجيلي (٢) حكاية، [وجه](٣) أنه يؤذن لها،
ووجهٌ آخر أنه يكره فقط .
وكأن سبب تخصيص الفرائض بالأذان، تمييزها به عن النوافل
إظهاراً لشرفها .
وأشار بعضهم إلى معنى آخر: وهو أنه لو دعى النبي ◌َّ إليها
لَوَجَبَتْ / الإِجابة، وذلك منافٍ لعدم وجوبها، وهذا حسن كما قال
الشيخ(٤) تقي الدين بالنسبة إلى من يرى أن صلاة الجماعة فرض
على الأعيان.
قال العلماءُ(٥): ويستحب أن يقال فيها: الصلاةَ جامعةً
وروى ابن المنذر عن أبي قلابة، قال: أول من أحدثه عبد الله بن الزبير
=
وقد وقع في حديث الباب أن ابن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذن لها، لكن
في رواية يحيى القطان أنه لما ساء ما بينهما أذن - يعني ابن الزبير -
وأقام. انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١٤/ ٧٣)، والاستذكار (١٤/٧).
(١) زيادة في ن ب د.
(٢) هما اثنان: جعفر بن باي، أو ابنه بأي بن جعفر، وهما من علماء
الشافعية. تاريخ بغداد (١٣٥/٧، ١٣٦)، وطبقات الشافعية للإسنوي
(٣٥٦/١، ٣٥٧)، وطبقات الشافعية لابن الصلاح (٤٣٢، ٤٣٥).
(٣) في الأصل (وجهه)، وما أثبت من ن ب د.
(٤) انظر: إحكام الأحكام (١٧٠/٣).
(٥) أي النووي كما ذكره في شرح مسلم (١٧٥/٦، ١٧٧)، أقول وبالله
التوفيق: وهذا لم يقع منه ◌َ * ولا في عصر خلفائه الراشدين.
٢٢٤

بنصبهما الأول على الإِغراء، والثاني على الحال، لما روى
الشافعي(١) عن الزهري أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يأمر أن
ينادى للعيد والاستسقاء: ((الصلاة جامعة)) (٢).
وقال القاضي حسين من أصحابنا: يقول: الصلاةَ، الصلاةَ،
فقط .
فلو قال: حي على الصلاة، قال في العدة: هو مندوب.
وقال الدارمي(٣) وسليم: مكروه.
وقال أبو الطيب وغيره: لا بأس به.
(١) الأم (٢٣٥/١).
(٢) قال ابن حجر في الفتح (٤٥٢/٢): لكن روى الشافعي عن الثقة عن
الزهري قال: كان رسول الله * يأمر المؤذن في العيدين أن يقول:
((الصلاة جامعة)) وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت
ذلك - قال الشيخ ابن باز في تعليقه على الفتح - مراسيل الزهري ضعيفة
عند أهل العلم، والقياس لا يصح اعتباره مع وجود النص الثابت الدال
على أنه لم يكن في عهد النبي ◌َّ* لصلاة العيد أذان ولا إقامة ولا شيء،
ومن هنا يعلم أن النداء للعيد بدعة بأي لفظ كان، والله أعلم. اهـ.
أقول: إذا علم هذا يتبين لنا أن ما يجري في المسجد الحرام والمسجد
النبوي وغيرهما مما لا نعلمه عند القيام لصلاة العيدين ينبه المؤذن قائلاً:
((صلاة العيد أثابكم الله)، فإن هذه بدعة لم ترد عن النبي وَله ولا عن أحد
من أصحابه الكرام، فإن قولهم هذا بمثابة الإقامة، وحديث الباب شاهد
على ما قلنا، وأيضاً ورد بلفظ عام ((لم يكن - أي في صلاة العيدين -
أذان ولا إقامة ولا نداء» وفق الله الجميع للفقه في دينه.
(٣) في الروضة (٧٧/٢)، والمجموع (١٥/٥).
٢٢٥

وقال النووي في ((شرح المهذب))(١): الصواب: أنه خلاف
الأولى، ولا بأس: بهلمّوا إلى الصلاة، كما قال في ((الروضة)(٢).
ونقل ابن الرفعة كراهتها أيضاً عن النص، ولو أذن وأقام كره
على النص.
الرابع: قوله: ((ثم قام متوكئاً على بلال))، التوُّؤْ: التحامل،
والمراد هنا: الميل في قيامه متحاملاً على بلال، فيؤخذ منه القيام
في الخطبة، والتوكؤ على شيء، ولو على آدمي، ولا يتعين القوس
والْعَصَا، كما قاله الفقهاء، وجواز استعانة العالم بمن هو في
خدمته .
الخامس: قوله: ((فأمر بتقوى الله)) إلى آخره، أما التقوى
فأصلها وَقْوَي، لأنها من وقی یقي، فأبدلت الواو تاء كما أُبدلت في
تراب ولخمة، والأصل وراب، ووخمة فكأن المتقي يجعل بينه وبين
النار وقاية، قالوا: وهي عبارة عن امتثال أمر الله واجتناب نهيه .
قال الغزالي: / وكأن الخير كله جمع وجعل تحت هذه
الخصلة التي هي التقوى.
[ ٨٥ /١/١]
وقد قال بعض المريدين لشيخه: أوصني، فقال: أوصيك بما
أوصى الله به الأولين والآخرين، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِنَّاكُمْ أَنْ أَتَّقُوا اللَّهَ﴾(٣)، ولبعضهم:
(١) المجموع (١٣/٥، ١٥)، والجاوي (١١٣/٣).
(٢) روضة الطالبين (٧٦/٢، ٧٧).
(٣) سورة النساء: آية ١٣١.
٢٢٦

ليس زاد سوى [التقى](١) فخذي منه أو دعي
[فأما](٢) الحث فمعناه: حرض، وحرص.
وأما الطاعة: فهي الانقياد للأمر، وأصلها طوعة، لأنها / من
طاع يطوع إذا انقاد، فقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها،
وهي اسم للمصدر، والمصدر: الطاعة والحث على الطاعة يكون
بأمرین :
الأول: بالترغيب في الجزاء عليها .
والثاني: بالترهيب من تركها بفوات ثوابها، وترتب العقاب
عليه .
وأما الوعظ: فهو الأمر ومنه قوله تعالى: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ
مُهْلِكُهُمْ﴾(٣)، أي تأمرون، وقوله تعالى: ﴿﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ
بِوَحِدَةٍ﴾(٤)، أي آمركم، وهو النصح أيضاً، والتذكير بالعواقب
وعظته وعظاً وعظة واتعظ، أي قبل الموعظة، يقال: السعيد من
وعظ بغيره، والشقي من اتعظ به غيره.
وأما التذكير: فيكون بالنعم، ودفع النقم، واستحقاق الله /
سبحانه الطاعة والتنزيه والتحميد والتوحيد والشكر على ذلك كله،
وعلى التوفيق له وهذه المذكورات الأربع هي مقاصد الخطبة، ولا
(١) في الأصل (التقوى)، وما أثبت من ن ب د.
(٢) في ن ب د (وأما).
(٣) سورة الأعراف: آية ١٦٤.
(٤) سورة سبأ: آية ٤٦.
٢٢٧

شك أن الوصية بالتقوى واجبة في الخطبة الواجبة، لكن لا يتعين لفظها
علی الصحیح عندنا مع الاتفاق على أن الأولى الإتيان بلفظها، وما كان
واجباً في مَا هو واجب، هل يكون واجباً في مَا هو مسنون، فيه أوجه
لأصحابنا، أصحها: نعم [فيما](١) يتأدى به الواجب في الخطبة الواجبة
يَتأدى به السنَّة في الخطبة المسنونة، ولم يذكر [الراوي] (٢) في هذا
الحديث ذكر الحمد، لأن ذلك معلوم من خطبته والتر .
السادس: قوله: ((ثم مضى حتى أتى النساء [فوعظهن
وذكّرهن، وقال تصدقن)) هذا المعنى إلى النساء](٣) صريح في أنه
كان بعد الفراغ من الخطبة، ووقع في رواية لمسلم (٤) ما يوهم أنه
- عليه الصلاة والسلام - ((نزل من المنبر في أثناء الخطبة، فأتى
النساء فوعظهن)»، لا بعد الفراغ منها، وقطع القاضي عياض(٥) به،
وقال: کان ذلك [في أول الإِسلام، وهو خاص به دون غيره ولیس
كما قال، وقد وقع في مسلم](٦) أيضاً من حديث جابر(٧) هذا أنه
- عليه الصلاة والسلام - ((صلى ثم خطب الناس، فلما فرغ نزل
فأتى النساء فذگّرهن».
(١). في الأصل (كما)، والتصحيح من ن ب، وفي ن د (فما).
(٢) في الأصل (الأکثرون)، والتصحيح من ن ب د.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) انظر تخريج حديث الباب.
(٥) إكمال إكمال المعلم (٣٤/٣).
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧) مسلم (٨٨٥).
٢٢٨

السابع: فيه تخصيص النساء بالوعظ والتذكير في مجلس غير
مجلس الرجال، إذا لم يترتب عليه مفسدة، وهو حق على الإِمام / [٨٥/أ/ب]
أن يفعله، كما قاله عطاء، وهو السنَّة، وإن أنكره عليه القاضي.
الثامن: فيه أيضاً حضور النساء في صلاة العيد، وكان هذا في
زمنه /*، حضورهن أيضاً مطلقاً سواء المخبآت وغيرهن، وأما
اليوم فلا تخرج الشابة ذات الهيئة، ويخرج غيرها ممن لا هيئة لها،
ولهذا قالت عائشة - رضي الله عنها -: لو رأى رسول الله وَلتر ((ما
أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني
إسرائيل)»(١).
واختلف العلماء من السلف في خروجهن للعيد، فرأى ذلك
جماعة حقًّا عليهن، منهم أبو بكر وعلي وابن عمر وغيرهم.
ومنهم من منعهن ذلك، منهم عروة والقاسم، ويحيى بن
سعيد الأنصاري، ومالك وأبو يوسف، وأجازه أبو حنيفة مرة، ومنعه
أخرى.
ومنع بعضهم في الشابة دون غيرها، وهو مذهب مالك
وأبي يوسف.
قال الطحاوي: [و](٢)كان الأمر بخروجهن أول الإِسلام لتكثير
(١) البخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥)، وأبو داود (٥٦٩)، ومالك (١٥) في
القبلة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد، وأحمد (٩١/٦،
١٩٣، ٢٣٥)، والبيهقي في الصلاة (١٣٣/٣)، وابن خزيمة (١٦٩٨).
(٢) في ن ب د ساقطة.
٢٢٩

المسلمين في أعين العدو، ونازعه غيره [وقال](١) هذا يحتاج إلى
تاريخ أيضاً فليس النساء مما يرهب / بهن العدو(٢).
(١) في ن ب د (فقال).
(٢) قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٥٠): ويلحق بالطيب ما في معناه، لأن
سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن الملبس والحلي
الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال، وفرق كثير من
الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها وفيه نظر، إلاَّ إن أخذ الخوف
عليها من جهتها لأنها إذا عريت مما ذكر وكانت مستترة حصل الأمن عليها
ولا سيما إذا كان ذلك بالليل، وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث
وغيره ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في
المسجد، وذلك في رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر بلفظ:
((لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن))، أخرجه أبو داود
وصححه ابن خزيمة، ولأحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية.
(«أنها جاءت إلى رسول الله ﴿*، فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة
معك، قال: قد علمت، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في
حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك
في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد
قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة))، وإسناد أحمد حسن،
وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود، ووجه كون صلاتها في
الإِخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود
ما أحدث النساء من التبرج والزينة، ومن ثم قالت عائشة ما قالت،
وتمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقاً وفيه نظر، إذ لا يترتب
على ذلك تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد بناءً على ظن ظنته،
فقالت: ((لو رأى لمنع))، فيقال عليه: لم ير ولم يمنع، فاستمر الحكم، =
٢٣٠

التاسع: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((تصدقن)) فيه الأمر
بالصدقة لأهل المعاصي والمخالفات.
العاشرة: فيه التنبيه على أن الصدقة من دوافع عذاب جهنم.
الحادي عشر: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فإنكن أكثر
حطب جهنم)»، جهنم اسم من أسماء النار أعاذنا الله منها، وقد تقدم
الكلام عليها في الحديث الثالث من باب جامع:
وحطبها: وقودها.
والحصب: في لغة أهل اليمن والحبشة، الحطب، وإنما كُن
كذلك لعدم طاعة الله تعالى في أنفسهن وأزواجهن وشكرهن لله
تعالی علی نعمه.
الثاني عشر: فيه إشارة إلى الإِغلاظ في النصح بالعلة التي
تبعث على إزالة العيب أو الذنب الذي يتصف بهما الإنسان.
الثالث عشر: فيه أيضاً العناية بذكر ما تشتد الحاجة إليه
للمخاطبين.
حتى أن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى
المنع، وأيضاً فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن، فما أوحى إلى نبيه
بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من
غيرها كالأسواق أولى. وأيضاً فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من
جميعهن، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت، والأولى أن ينظر إلى ما
يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته * إلى ذلك بمنع التطيب والزينة،
وكذلك التقيد بالليل كما سبق.
٢٣١

[الرابع عشر، فيه أيضاً بذل النصيحة لمن يحتاج إليها والسعي
فيها إليه](١).
[الخامس عشر (٢)]: قوله: ((فقامت امرأة من سطة النساء)) (٣)
هذه المرأة لا أعلم من سماها بعد البحث عنها.
والسِطَة: بكسر السين المهملة، وفتح الطاء المخففة وأصل
هذه اللفظة من الوسط الذي هو الخيار(٤).
ووقع في بعض نسخ مسلم(٥) ((من وَاسِطَة / النساء)»، يقال:
فلان(٦) من أوسَاط قومه، وَوَاسِطَة قومه ووسط قومه، وقد
(١) زيادة من ن ب د مع اختلاف، في ن ب د (والسعي إليه فيها).
(٢) في الأصل (الرابع عشر)، والتصحيح من ن ب د.
(٣) في ن د حاشية قد يقال قوله ((من سطة النساء)) أي في الصورة لا الدين
لأنهن دینات.
(٤) في ن د حاشية ومنه قوله تعالى: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي خياراً عدولاً .
(٥) انظر التعليق على مسلم (ص ٦٠٣)، طبعة عبد الباقي، حيث قال: ((من
سطة النساء))، هكذا هو في جميع النسخ: سطة، وفي بعض النسخ.
واسطة النساء. قال القاضى: معناه من خيارهن. والوسط العدل والخيار.
(٦) قال في المعلم (٤٧٨/١): قيل في تفسيره قوله تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَكُمْ﴾ أي
أعدلهم وخيرهم، ومنه قوله تعالى: ﴿أُنَّةٌّ وَسَطًا﴾ أي عدلاً خيار.
ويقال: فلان من أوسط قومه وإنه لواسطة قومه ووسط قومه، أي من
خيارهم ومن أهل الحسب فيهم، وقد وسط وساطة وسطة. وقول الله
تعالى: ﴿فوسطُنَ بِهِ جَـ
أي فتوسط المكان، يقال: وسط البيوت
ـعَا
يسطها، إذا نزل في وسطها.
فائدة: قال السهيلي - رحمنا الله وإياه - في الروض الأنف (٢١٢/١)، =
٢٣٢

معنى السطة. والوسط: وقول خديجة - رضي الله عنها - : إنها لطتك
=
في عشيرتك، وقوله في وصفها: هي أوسط قريش نسباً. فالسطة: من
الوسط، مصدر كالعدة والزنة، والوسط من أوصاف المدح والتفضيل،
ولكن في مقامين: في ذكر النسب، وفي ذكر الشهادة. أما النسب، فلأن
أوسط القبيلة أعرفها، وأولاها بالصميم وأبعدها عن الأطراف والوسيط،
وأجدر أن لا تضاف إليه الدعوة؛ لأن الآباء والأمهات قد أحاطوا به من
كل جانب، فكان الوسط من أجل هذا مدحاً في النسب بهذا السبب. وأما
الشهادة نحو قوله سبحانه: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾، وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَمَلْنَكُمْ أُمَّةً
وَسَطَّا لِتَكُونُوْ شُهَدَآءَ عَلَ النَّاسِ﴾ فكان هذا مدحاً في الشهادة؛ لأنها غاية
العدالة في الشاهد أن يكون وسطاً كالميزان، لا يميل مع أحد، بل يصمم
على الحق تصميماً، لا يجذبه هوى، ولا يميل به دعية، ولا رهبة، من ها
هنا، ولا من ها هنا، فكان وصفه بالوسط غاية في التزكية والتعديل،
وظن كثير من الناس أن معنى الأوسط: الأفضل على الإطلاق، وقالوا:
معنى الصلاة الوسطى: الفضلى، وليس كذلك، بل هو في جميع
الأوصاف لا مدح ولا ذم، كما يقتضي لفظ التوسط، فإذا كان وسطاً في
السمن، فهي بين المحجة والعجفاء، والوسط في الجمال بين الحسناء
والشوهاء، إلى غير ذلك من الأوصاف لا يعطي مدحاً، ولا ذماً، غير
الفهم قد قالوا في المثل: أثقل من مغني وسط على الذم؛ لأن المغني إن
كان مجيداً جداً أمتع وأطرب، وإن كان بارداً جداً أضحك وألهى، وذلك
أيضاً مما يمتع. قال الجاحظ: وإنما الكرب الذي يجثم على القلوب،
ويأخذ بالأنفاس، الغناء الفاتر الوسط الذي لا يمتع بحسن، ولا يضحك
بلهو، وإذا ثبت هذا فلا يجوز أن يقال في رسول الله ص18 هو: أوسط
الناس. أي: أفضلهم، ولا يوصف بأنه وسط في العلم، ولا في الجود،
ولا في غير ذلك إلاّ في النسب والشهادة، كما تقدم، والحمد لله، والله =
٢٣٣

۔۔
وُسط [(١)] وسَاطة وسطة، ويقال وسطت القوم أسطهم وسطاً
[وسطة](٢)، أي توسطتهم.
قال القاضي عياض(٣): معنى هذه اللفظة: الخيار، أي من
خيار النساء.
[١/١/٨٦]
والوَسَط: / العدل، والخيار، قال: وزعم بعض الفضلاء
الحذاق: أن الرواية فيها تصحيف وتغيير من بعض رواة صحيح
مسلم، وأن الأصل في الرواية: ((من سفلة النساء»، فاختلطت الفاء
باللام فصارت طاء، ويؤيد ذلك رواية ابن أبي شيبة والنسائي(٤) ((من
سفِلة النساء».
وفي رواية لابن أبي شيبة(٥): ((فقامت امرأة ليست من علية
النساء)»، وهذا ضد التفسير الأول ويعضده قوله: ((بعده [سفعاء](٦)
=
المحمود . اهـ.
(١) في ن ب زيادة (واسط).
(٢) في ن ب (وسيطة).
(٣) انظر: مشارق الأنوار (٢١٤/٢). إكمال إكمال المعلم (٣٥/٣).
(٤) النسائي (١٨٦/٣). قال السيوطي في شرحه على النسائي على قوله:
(فقالت امرأة من سفلة النساء)) بالفاء. قال القاضي عياض: زعم شيوخنا
أن هذه الرواية هي الصواب. وكذا في مصنف ابن أبي شيبة والذي في
الصحيح من «ثبطة النساء)) بالطاء تصحيف ويؤيده أن في رواية أخرى
«فقامت امرأة ليست من علية النساء».
(٥) ابن أبي شيبة (١١٠/٣).
(٦) في الأصل (سعفاء)، وما أثبت من ن ب د.
٢٣٤

الخدين)) وأقره على ذلك القرطبي(١).
وقال الفاكهي: الأظهر عندي ما قاله القاضي.
وأما النووي(٢): فقال هذا الذي ادعوه من تغيير الكلمة غير
مقبول، بل هي صحيحة، وليس المراد بها خيار النساء كما فشّره
القاضي، بل المراد: امرأة في [وسط] (٣) النساء جالسة في
وسطهن .
قال الجوهري(٤) وغيره من أهل اللغة: يقال: [وسط](٥)
القوم أسطهم وسطاً [وسِطة](٦)، أي توسطتهم. وقد أسلفت
ذلك.
فالحاصل من تفسير هذه اللفظة ثلاثة أشياء :
خيار النساء.
(١) في المفهم (١٤٨٧/٣).
(٢) انظر: شرح مسلم (١٧٥/٦).
(٣) في الأصل (سطة)، وما أثبت من ن ب د وشرح مسلم.
(٤) انظر: مختار الصحاح (٢٩٩).
(٥) في الأصل (وسطت)، وما أثبت من ن ب ومختار الصحاح، فإذا قلت:
جلستُ وسْط القوم بالتسكين لأنه ظرف. وإذا قلت جلست في وسَطَ
الدار بالتحريك لأنه اسم وكل موضع يصلح فيه بين فهو وسَطَ الدار
بالتحريك وربما سكن وليس بالوجه. انظر: الفروق اللغوية لأبي هلال
العسكري (٢٥٣).
(٦) في ن ب (وسيطة).
٢٣٥

وسفِلة النساء.
وجالسةً في وسطهن.
السادس عشر: / قوله: ((سُفَعاء الخدين)) هو - بضم السين
وفتحها - حكاهما صاحب المطالع، قال: وهو شحوب وسواد في
الوجه .
وفي البارع والصحاح: هو سواد الخدين من المرأة.
الشاحبة .
وقال الأصمعي : هو حمرة يعلوها سواد.
وقال الشيخ تقي الدين(١) الأسفع، والسفعاء: من أصاب خده
لون يخالف لونه الأصلي، من سواد أو حمرة أو غيره(٢).
السابع عشر: ((الشكاة)) - بفتح الشين - الشكوى، وألفها
منقلبة عن واو، كالصلاة والزكاة، والشكاة والشكاية كله بمعنى
واحد، أي يكتمن الإِحسان، ويظهرن الشكوى، ولا شك أن الشكاية
جائزة إذا اضطرت إليها، فإذا أکثرت منها دل ذلك على عدم الرضا
بقضاء الله تعالى، فاقتضى دخول النار .
(١) انظر: إحكام الأحكام (١٧٣/٣).
(٢) قال في المعلم (٤٧٩/١): وأما (سفعاء الخدین) فإن الهروي فسر قول
النبي ◌َله في الحديث الآخر أنا وسفعاء الخدين كهاتين ((يوم القيامة)).
أراد أنها بذلت تناصف وجهها، أي محاسن وجهها حتى اسودت إقامة
على ولدها بعد وفاة زوجها لئلا تضيعهم. والأسفع: الثور الوحشي الذي
في خده سواد. وفي حديث النخعي ((ولقيت غلام أسفع أحوى)). قال
القتبي: الأسفع الذي أصاب خده لون يخالف سائر لونه من سواد.
٢٣٦

قال الشيخ تقي الدين(١): / وهذا السبب في الشكاية: يجوز
[أن يكون راجعاً إلى ما يتعلق بالزوج، وجحد حقه.
ويجوز أن يكون راجعاً](٢) إلى ما يتعلق بالله تعالى من عدم
شكره، والاستكانة لقضائه.
قال الفاكهي: والأول أظهر، لأن الشكاية لله غير مختصة
بالنساء.
الثامن عشر: ((العشير))، قال أهل اللغة: هو المعاشر
والمخالط. ومعناه هنا: عند الأكثرين: الزوج، وهو معدول عن اسم
الفاعل للمبالغة .
وقيل: هو كل مخالط، وقد أحسن الحريري - رحمه الله -،
حيث قال: وأفي(٣) العشير وإن لم يوافٍ بالعشير.
أراد بالأول المعاشر، وبالثاني العشر، فإنه يقال عشر وعشير
و [معشار](٤) بمعنى.
(١) انظر: إحكام الأحكام (١٧٣/٣).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) وأفي للعشير، وإن لم يكافىء بالعشير. قال الشارح: (أفي للعشير) أعامل
الصاحب بالوفاء (وإن لم يكافىء بالعشير)، يجازي بالعشير، من فعلي.
والمكافأة المواساة. من شرح مقامات الحريري، لأبي العباس أحمد بن
عبد المؤمن القيسي الشريشي: الجزء الأول (ص ٨٠) بإشراف محمد
عبد المنعم خفاجي: الطبعة الأولى (المقامة الرابعة).
(٤) في ن ب ساقطة.
٢٣٧

وقال الخليل: هو العشير [والشعير](١) على القلب.
التاسع عشر: معنى ((الكفر)» هنا: جحد الإحسان لضعف
[١/٨٦/ب] عقلهن، وقلة معرفتهن، فإن الزوج قوّام على المرأة / بالنفقة
والكسوة والسكنى، وغض بصرها عن المحارم، وقيام حرمتها به
وسترها، وقد بين [الله](٢) ذلك، في كتابه، فقال تعالى: ﴿الرِّجَالُ
قَوَّمُونَ عَلَى الْنِسَآءِ ... ﴾(٣) الآية.
واعلم أن الكفر عند الإطلاق لا يطلق إلاَّ على الكفر المنافي
للإِسلام، وقد يطلق على الكفر المنافي لكماله، لقصد التنبيه على
عظم قبحه شرعاً وعادة، لا للخروج من الإِسلام.
العشرون: في الحديث سؤال الواعظ والمذكر حال وعظه
وتذكيره عما يلبس عليه من العلم وما لا يعلمه.
الحادي والعشرون: فيه أيضاً مباشرة المرأة المفتي بالسؤال
خصوصاً بحضرة النساء.
الثاني والعشرون: فيه أيضاً سؤال المستفتين للعالم عن العلم
للنساء وغيرهم.
[الثالث والعشرون: فيه أيضاً جواز كشف المرأة وجهها إذا
كانت غير جميلة للاستفتاء بحضرة الرجال والنساء، وقد جوّز الفقهاء
(١) في ن ب (العشير). قال الخليل: يقال: هذا عشيرك وشعيرك على
القلب.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) سورة النساء: آية ٣٤.
٢٣٨

كشف وجه المرأة مطلقاً / للشهادة عليها(١)](٢).
(١) قال ابن جرير الطبري (١١٧/١٨) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَاظَهَرَ مِنْهَا﴾، قال: الثياب، وإسناده صحيح.
وقال ابن كثير على هذه الآية: أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب إلاّ ما
لا يمكن إخفاؤه. قال ابن مسعود: كالرداء والثياب. يعني على ما كان يتعاطاه
نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها. وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج
عليها فيه، لأن هذا لا يمكن إخفاؤه.
وقال ابن عطية: ((ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألّ تبدي وأن
تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة
حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن، ونحو ذلك، فما ظهر على هذا الوجه
مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه)».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير سورة النور ((فما ظهر من الزينة هو
الثياب الظاهرة، فهذا لا جناح عليها في إبدائه - إذا لم يكن هناك محذور
آخر - فإن هذا لا بد من إبدائها وهذا قول ابن مسعود وغيره وهو المشهور عن
أحمد، وأما من قال: إن المراد بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَاً﴾ الوجه
والكفان وهو بعض بدن المرأة، واستدل بالآية على جواز كشفهما فهذا قول
لا ينبغي حمل الآية عليه لأن الله تعالى قال: ﴿إِلَّمَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ولم يقل «إلاَّ
ما أظهرن منها)) وبين الجملتين فرق فإن قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾
يفيد أنه ظهر بنفسه من غير قصد، وهذا بخلاف ما يتعمد الإِنسان إظهاره،
فإظهار الوجه والكفين عمداً لا ينطبق عليه قوله تعالى: ﴿إِلَّمَا ظَهَرَ مِنْهَاً﴾
إلاَّ لو كانت الآية ((إلَّ ما أظهرن منها))، وعلى هذا فلا يصح أن يرجع الخلاف
في وجوب ستر الوجه والكفين أو عدم الوجوب إلى الآية، وإنما يرجع ذلك
إلى السنة، لما علمنا أن حمل الآية على ذلك خلاف الظاهر، ولأنه جاءت
نصوص الكتاب والسنة بتحريم كشف الوجه. والله أعلم.
(٢) في ن ب ساقطة، مع تقديم بعض الأوجه بعضها على بعض.
٢٣٩

الرابع والعشرون: فيه شكر الإِحسان وأهله.
الخامس والعشرون: فيه الصبر، وعدم الشكاية إلى
المخلوقين، وقد أمر الله(١) تعالى بالصبر في غير آية، وحث عليه،
وأن يكون جميلاً، وهو الذي لا شكوى فيه ولا جزع، وقد حث
الشرع على إنزال الحوائج بالله دون غيره، وأَنَّ إنزالها بالله سبب
لحصولها وأَنَّ إنزالها بالمخلوقين سبب لفواتها .
السادس والعشرون: فيه أيضاً تحريم كفران النعم، سواء كانت
من مفضول أو فاضل، لأنه جُعل سبباً لدخول النار، وقد صح / أنه
- عليه الصلاة والسلام - قال: ((لا يشكر الله من لا يشكر
الناس))(٢).
السابع والعشرون: فيه التنبيه على شكر الله، والثناء عليه، فإنه
تعالى خلق الأسباب والمسببات، والهادي لأحسنها، والصارف
لسيئها ولا شك أن ذكر النعم والتحدث بها شكرها بالنسبة إليه
سبحانه وتعالى، وأمَّا بالنسبة إلى الآدميين فبالمكافأة عليها إن قدر،
وإلاّ فالثناء على صاحبها والدعاء له، وأما التحدث بها فإن علم أن
صاحبها يؤثر التحدث بها وذكرها أمسك عنها. وإن علم أنه يكره.
ذلك فعلها، وينبغي أن يكون مع ذلك مقصود شرعي من التنبيه على
(١) في ن ب د زيادة (سبحانه).
(٢) أبو داود (٤٨١١) في الأدب، باب: شكر المعروف، والترمذي (١٩٥٥)
في البر والصلة، باب: ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، والبغوي
(٣٦١٠)، باب: شكر المعروف.
٢٤٠