Indexed OCR Text

Pages 81-100

---
وقال الترمذي(١) في آخر كتابه: ليس في كتابي حديث
أجمعت الأمة على ترك العمل به إلاّ حديث ابن عباس في الجمع في
المدينة من غير خوف ولا مطر، وحديث قتل شارب الخمر في المرّة
الرابعة .
قلت: أمّا الحديث الأول فقد عمل به ابن عباس، وقال لمن
استعجله في صلاة المغرب، وقد بدرت النجوم: أتعلمني بالسنَّة
لا أم لك، رأيتُ رسول الله وَّه جمع بين الظهر والعصر والمغرب
والعشاء، قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء
فأتيت أبا هريرة فسألته، فصدَّق مقالته، فهذا يدل على أنه معمول به
(٢)
غير منسوخ(٢).
(٢٩٢ /٢٢ - ١٤ /٢٤).
=
وقال ابن قاسم في الحاشية (٢/٤٠٠): وقال النووي وغيره: يجوز
الجمع من أجل المرض وفاقاً لمالك وقال: يستدل له بحديث ابن عباس:
من غير خوف ولا مطر، وقال أيضاً: قال شيخ الإِسلام، يجمع للمرض
كما جاءت بذلك السنَّة في جمع المستحاضة فإن النبي ◌َّر أمرها بالجمع
في حديثين، وانظر: التمهيد لابن عبد البر (٢١١/١٢، ٢١٢، ٢١٤).
(١) السنن (٧٣٦/٥).
(٢) فبدأ بذکر الروايات للحديث قال الترمذي قد روي من غير وجه عن ابن
عباس فرواية جابر بن زيد، وهو أبو الشعثاء، رواها البخاري ومسلم
وغيرهما، وأما رواية سعيد بن جبير فإنها هنا في الترمذي وفي صحيح
مسلم وغيرهما، وأما رواية عبد الله بن شقيق - المشار إليها هنا - فإنها
عند مسلم (٧٠٥)، قال: خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت
الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة. قال : =
٨١

فجاء رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني، الصلاة الصلاة! فقال ابن
=
عباس: أتعلمني بالسنَّة لا أم لك؟ ثم قال: رأيت رسول الله وَّ جمع بين
الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، قال عبد الله بن شقيق: فحاك في
صدري من ذلك شيء، فأتيت أبا هريرة فسألته؟ فصدق مقالته.
اختلاف الألفاظ: قد جاء في رواية الموطأ (١٤٣/١): ((في غير خوف
ولا سفرا. قال مالك: أرى ذلك كان في مطر، وورد أيضاً: ((من غير
خوف ولا مطر) و((غير خوف ولا سفر))، وانظر: تخريج الروايات
والكلام عليها مستوفي في الفتاوى (٧٢، ٢٤/٨٢) وفي مواضع من
الفتاوى.
تخريج الحديث مختصراً ومطولاً: البخاري (٥٤٣، ٥٦٢، ١١٧٣)،
ومسلم (٧٠٥)، والطيالسي (١٢٧/١)، وأحمد (٢٨٥/١، ٣٦٦)،
والنسائي (٢٩٠/١)، والترمذي (١٨٧)، وأبو داود (١٢١٠)، والبيهقي
(١٦٦/٣، ١٦٧)، وأبو عوانة (٣٥٤/٢)، والحميدي (٤٧٠)،
والطحاوي في المعاني (١٦٠/١)، وعبد الرزاق (٤٤٣٦)، وأبو يعلى
(٢٤٠١، ٢٣٩٦، ٢٥٣١، ٢٦٧٨، ٢٧٥١).
الاختلاف في معنى الحديث وتأويل العلماء له:
قال النووي - رحمه الله - في شرح مسلم (٢١٨/٥): وهذا الذي قاله.
الترمذي في حدیث شارب الخمر هو کما قاله، فهو حديث منسوخ، دل
الإجماع على نسخه، وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل
به، بل لهم أقوال: منهم من تأوله على أنه جمع بعذر المطر، وهذا
مشهور عن جماعة من الكبار المتقدمين؛ وهو ضعيف بالرواية الأخرى:
من غير خوف ولا مطر، ومنهم من تأوله على أنه كان في غيم فصلى
الظهر ثم انكشف وبان أن وقت العصر دخل فصلاها، وهذا أيضاً باطل، =
٨٢

وأما الحديث الثاني: فحكى ابن حزم(١) [عن](٢) عبد الله بن
عمرو بن العاص أنه عمل به.
قال ابن المنذر: أجمع عوام / أهل العلم على أنه لا يقتل إلاَّ
شاذاً من الناس لا نعلمه خلافاً(٣).
لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر، لا احتمال فيه في
=
المغرب والعشاء، ومنهم من تأوله على تأخير الأولى إلى آخر وقتها
فصلاها فيه، فلما فرغ منها دخلت الثانية فصلاها، فصارت صلاته صورة
جمع وهذا أيضاً ضعيف أو باطل، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل،
وفعل ابن عباس الذي ذكرناه حين خطب، واستدلاله بالحديث لتصويب
فعله، وتصديق أبي هريرة له، وعدم إنكاره صريح في رد هذا
التأويل ... إلخ كلامه.
للاستزادة والاطلاع على ما قيل في هذا، انظر: فتح الباري (٢٣/٢،
٢٤)، ومعالم السنن (٥٤/٢)، ونيل الأوطار (٣٦٠/٣، ٢٦٨)، وسنن
الترمذي تعليق أحمد شاكر (٣٥٧/١، ٣٥٨)، والفتاوى الفهارس
(٤٢٣/٣٦) (٣٦٧/٣٧، ٣٦٨).
قال الشيخ عبد العزيز بن باز - حفظه الله - في تعليقه على فتح الباري
(٢٤/٢): هذا الجمع ضعيف، والصواب حمل الحديث المذكور على
أنه 10 جمع بين الصلوات المذكورة لمشقة عارضة ذلك اليوم من مرض
غالب أو برد شديد أو وحل ونحو ذلك، ويدل على ذلك قول ابن عباس
لما سئل عن علة هذا الجمع قال: ((لئلا يحرج أمته)) وهو جواب عظيم
سدید شاف، والله أعلم.
(١) المحلى (١٤٨/٣)، (١٣٠/١١، ١٤٨، ١٦٨).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) قال شيخ الإسلام في الفتاوى: القتل عند أكثر العلماء منسوخ، وقيل =
٨٣

الرابع: اختلف في الجمع للحاجة في الحضر من غير اتخاذه
عادة فجوّزه ابن سيرين، وأشهب من أصحاب مالك(١).
والقفال الشاشي (٢) الكبير من الشافعية، وحكاه الخطابي(٣)
عنه عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث،
واختاره ابن المنذر، وهو ظاهر قول ابن عباس - وقد قيل له: لم
جمع النبي 8ّ بالمدينة من غير خوف ولا سفر؟ -: أراد أن
لا یحرج أمته .
ولم يعلله بمرض ولا غيره.
وقولي: ((من غير اتخاذه عادة) كذا قيده النووي في ((شرح
[مسلم]))(٤) وأشار به إلى ما يفعله طائفة من المبتدعة ببعض البلدان
من غير حاجة، فهو خرق إجماع منهم(٥) .
محكم، وقيل هو تعزير. اهـ. انظر: الفتاوى الفهارس (٤٥٠/١ _
٣٦٧/٢، ٣٦٨)، وسيأتي زيادة بيان له إن شاء الله في باب حد شارب
الخمر .
(١) انظر: الاستذكار: (٣٣/٦).
(٢) سبقت ترجمته.
(٣) انظر: معالم السنن (٥٥/٢).
(٤) زيادة من ن ب. انظر: شرح مسلم للنووي (٢١٩/٥).
(٥) جاء عن عمر - رضي الله عنه -: أن من الكبائر الجمع لغير عذر بين
الصلاتين، وذهب الجمهور إلى أن الجمع لغير عذر لا يجوز، وحُكي أنه
إجماع. اهـ، من حاشية الروض (٤٠١/٢)، وانظر الفتاوى: الجمع بين
الصلاتين من غير عذر من الكبائر، والفهارس (٨٥/٣٧).
٨٤

٢٦ - باب قصر الصلاة في السفر
القصر: رد الرباعية إلى ركعتين.
ويقال: قَصَرَ الصلاةَ مخففاً وقصّرها مثقلاً.
وحكى الواحدي في وسيطه: أقصرِها.
فهذه ثلاث لغات، وبالتخفيف جاء القرآن، قال تعالى:
﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوْةِ﴾(١). والمصدر / منها: الْقَصْرُ،
والتَّقْصِيرُ، والقياس من الثالثة: الإِقصار.
واعلم: أن الصلاة كانت فرضيتها ركعتين ركعتين [مدة] (٢)
شهر من قدومه - عليه الصلاة والسلام - المدينة، وكانوا يتنفَّلُون
فرآهم - عليه الصلاة والسلام - فقال: ((يا أيها الناس اقبلوا فريضة
الله فأقرت صلاة المسافر / وزيد في صلاة المقيم)) لاثنتي عشرة ليلة [١/٦٣/ب]
[في](٣) ربيع الآخر بعد قدومه، قاله ابن جرير، قال: وزعم
الواحدي: أنه لا خلاف بين أهل الحجاز فيه .
(١) سورة النساء: آية ١٠١ .
(٢) في الأصل (من)، وما أثبت من ن ب د.
(٣) في ن ب (من شهر).
٨٥

وقال الماوردي: كان ذلك في السنة الثانية .
وفي صحيح ابن حبان(١) عن عائشة - رضي الله عنها -
قالت: ((فرضت صلاة السفر والحضر ركعتين، فلما أقام
رسول الله 984 بالمدينة زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت
صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار))، وفي
مسلم(٢) عن عائشة - رضي الله عنها -: ((فرض الله الصلاة حين
فرضها ركعتين)) وفيه مخالفة لفعلها، فإنها كانت تتم في السفر
[ومخالف](٣) لما قاله غيرها من الصحابة كعمر(٤) وابن عباس وجبير
ابن مطعم فإنهم قالوا: ((إن الصلاة فرضت في الحضر أربعاً: وفي
السفر ركعتين)) كما رواه مسلم(٥) عن ابن عباس ويخالفه أيضاً ظاهر
(١) هو جزء من الحديث الذي سيأتي، وقد أخرجه البخاري (٣٥٠)، ومسلم
(٦٨٥). انظر: فتح الباري (٤٦٤/١).
(٢) البخاري (٣٥٠، ١٠٩٠، ٣٩٣٥)، ومسلم (٦٨٥)، والنسائي (٢٢٥/١،
٢٢٦)، وأبو داود، باب: صلاة المسافرين (١١٥٥)، وأحمد
(٢٧٢/٦)، والدارمي (٣٥٥/١)، والموطأ (١٤٦/١).
(٣) في ن ب: مخالفه.
(٤) ولفظه ((قال: صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة العيدين ركعتان، وصلاة
السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صل9)). ورواه النسائي
(١١١/٣، ١١٦، ١٨٣)، وابن ماجه (١٠٦٣، ١٠٦٤)، والتمهيد
(٢٩٦/١٦) والاستذكار (٦٣/٦).
(٥) مسلم (٦٨٧)، وأبو داود (١٢٤٧)، والنسائي (١٦٨/٣، ١٦٩)، وأحمد
(٣٦/١، ٢٤٣، ٢٥٤)، وابن خزيمة (٩٤٣)، وابن ماجه (١٠٦٨)،.
والبيهقي (١٣٥/٣)، وأبو يعلى (٢٣٤٦)، وأبو عوانة (٣٣٥/٢).
٨٦

الكتاب في قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُنْ جُنَّاُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوْةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾(١)، مع
قوله - عليه الصلاة والسلام -: وقد سئل عن ذلك فقال: ((صدقة
تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته))(٢)، وقد رام بعض المتأخرين
الجمع بين حديث عائشة وابن عباس، فحمل الأول على أول الأمر،
والثاني على الذي استقر عليه الفرضان وهو تحكم كما قاله
القرطبي(٣)، مع أنه بقي عليه العذر عن مخالفتها هي وعن معارضة
ظاهر الكتاب، قال: ثم يقول إنه لو كان الأمر على ما ذكرته عائشة
لاستحال عادةً أن تنفرد بنقله دون غيرها، فإنه حكم عام ولم يسمع
ذلك قط من غيرها من الصحابة، فلا معول / عليه (٤).
قلت: وحكى البيهقي(٥) عن الحسن البصري: إن أول
ما فرضت فرضت أربعاً، ومنهم من أوّل قولها ((فزيد في صلاة
الحضر)) أي في عددها وعدد ركعاتها.
وقولها: ((أولاً فرضت ركعتين)) أي قبل الإسراء، لأنها كانت
(١) سورة النساء: آية ١٠١ .
(٢) مسلم (٦٨٦)، وأبو داود (١١٩٩، ١٢٠٠)، والترمذي (٣٠٣٧)،
والنسائي (٢٢٦/١) (١١٦/٣، ١٦٨/٣)، وابن ماجه (١٠٦٨)،
والدارمي (٣٥٤/١)، والطبري (٢٤٣/٥)، وأبو يعلى (١٨١)، وأحمد
. (٢٣٧/١، ٢٤٣، ٢٥٤)، والسنن الكبرى (١٤١/٣)، والصغرى له
(٢٢١/١)، وابن خزيمة (١٣٤٦).
(٣) المفهم (١١٩٨/٣).
(٤) انظر: فتح الباري (٤٦٤/١)، وانظر: الاستذكار (٦٧/٦).
(٥) السنن الكبرى (٣٦٢/١).
٨٧

كذلك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وهذا قول ابن
عباس وطائفة، ومنهم من قال: لا يصح فرض الصلاة قبل
الإسراء وإنما [كان](١) ليلة الإسراء (٢)، ثم زيد بعد الهجرة
(١) في ن ب (كانت).
(٢) قال ابن حجر في الفتح (٤٦٥/١): ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل
الإِسراء صلاة مفروضة إلاَّ ما كان وقع الأمر به من صلاة الليل من غير
تحديد، وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة
وركعتين بالعشي، وذكر الشافعي عن بعض أهل العلم أن صلاة الليل.
كانت مفروضة ثم نسخت بقوله تعالى: ﴿فَقْرَءُوا مَا تَبَشَرٌ مِنْهُ﴾، فصار
الفرض قيام بعض الليل، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس، واستنكر
محمد بن نصر المروزي ذلك وقال: الآية تدل على أن قوله تعالى:
﴿فَقْرَهُ وَأَمَا تَتَّرَ مِنْهُ﴾، إنما نزل بالمدينة لقوله تعالى فيها ﴿ وَمَاخَرُونَ يُقَتِلُونَ فِی
سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا﴾، والقتال إنما وقع بالمدينة لا بمكة، والإِسراء كان بمكة
قبل ذلك. اهـ. قال: وما استدل به غير واضح، لأن قوله تعالى: ﴿أَنْ
سَيَكُونُ مِنْكُ﴾ ظاهر في الاستقبال، فكأنه سبحانه وتعالى امتن عليهم
بتعجيل التخفيف قبل وجود المشقة التي علم أنها ستقع لهم، والله أعلم ..
وقال ابن سيد الناس في عيون الأثر (١٧٨/١): عن مقاتل بن سليمان:
(فرض الله أول الإِسلام ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، ثم فرض
الخمس ليلة المعراج))، ثم نقل أيضاً (٢٥٢/١) عن أبي إسحاق
الحربي: ((أول ما فُرضت الصلاة بمكة فُرضت ركعتين أول النهار
وركعتين آخره، ثم ساق بإسناده إلى عائشة فرض رسول الله عليه الصلاة
ركعتين ... إلخ. حكى ذلك أبو عمر: قال: أبو عمر بن عبد البر: وليس
في حديث عائشة دليل على صحة ما ذهب إليه الحربي، ولا يوجد هذا
في أثر صحيح، بل فيه دليل على أن الصلاة التي فرضت ركعتين ركعتين =
٨٨

بسنة (١)، ويؤيده رواية ابن حبان السالفة.
فائدة صوفية: قال ابن الجوزي: للإِنسان ستة أسفار لا بدَّ له
من قطعها: سفره من سلالة الطين إلى الصلب، [ثم منه إلى
الرحم] (٢)، ثم منه إلى الدنيا، ثم إلى القبر، ثم إلى الموقف، ثم إلى
منزل الثواب أو العذاب، فإذا علم الإِنسان حكم سفر الدنيا / فينبغي
أن ينظر في المهم وهو ما بقي من أسفاره.
ذكر المصنف رحمه الله: في الباب حديثاً واحداً وهو
حدیث : /
[١/١/٦٤]
هي الصلوات الخمس، لأن الإشارة بالألف واللام في الصلاة إشارة إلى
=
معهود. اهـ.
قلت: وهذا منه تضعيف إلى ما نقله عن مقاتل وأبي إسحاق الحربي.
(١) قال ابن حجر في الفتح (٢٦٩/٧): وذكر ابن جرير عن الواقدي أن
الزيادة في صلاة الحضر كانت بعد قدوم النبي ور المدينة بشهر واحد،
قال: وزعم أنه لا خلاف بين أهل الحجاز في ذلك.
(٢) زيادة من ن ب د.
٨٩

٢٦/١/١٣٤ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -
قال: ((صحبتُ رسولَ الله ◌َّ ر فكان لا يزيد في السفر على ركعتين،
وأبا بكر، وعمر، وعثمان، كذلك))(١).
الكلام عليه من وجوه :
الأول: هذا اللفظ هو رواية البخاري، ولفظ رواية مسلم أطول
وأبسط وأزيد، نبّه عليه الشيخ تقي الدين(٢).
(١) البخاري (١١٠١، ١١٠٢)، ومسلم (٦٨٩)، وأبو داود في الصلاة
(١٢٢٣)، والنسائى (١٢٣/٣)، وابن ماجه (١٠٧١)، والبيهقي
(١٥٨/٣)، والبغوي (١٨٤/٤)، وأبو يعلى (٥٥٥٧).
۔۔
(٢) قال الزركشي في تصحيح العمدة (٩٩) مجلة الجامعة الإسلامية: قال
عبد الحق في الجمع بين الصحيحين: روى مسلم في صحيحه عن
حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: صحبت ابن عمر في طريق
مکة فصلی الظهر ركعتين ثم أقبل، وأقبلنا معه حتى جاء رحله، وجلس
وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناساً قياماً فقال:
ما يصنع هؤلاء؟ قلت يسبحون، قال: لو كنت مسبحاً لأتممت صلاتي،
يا ابن أخي صحبت رسول الله وَله في السفر فلم يزد على ركعتين حتى
قبضه الله، وقد قال الله عز وجل: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَّكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ.
حَسَنَّةٌ﴾، قال عبد الحق: أخرجه البخاري من قوله ((صحبت
رسول الله ٠٠) إلى آخره، والصحيح أن عثمان أتم في آخر أمره، =
٩٠

الثاني: مذهب ابن عمر - رضي الله عنهما - عدم التنفل
[الراتب](١) في السفر حتى قال: ((لو كنت متنفلاً لأتممت))، فقوله:
((فكان لا يزيد في السفر على ركعتين)) يَحْتَمِلُ أن يكون ذكره دليلاً
على عدم التنفل وقصر الصلاة فلا يزيد على ركعتين في الرباعية، ولا
يتنفل قبلها ولا بعدها، ويَحْتَمِلُ أَنَّهُ أراد عدم التنفل فقط، ويكون
ذِكْرُ قصرِ الصلاة لازماً لذلك، وقد وردت أحاديث يدل سياقها على
أنه أراد ذلك، والظاهرُ الذي يُفْهَمُ منه أنه أراد عدمَ زيادةٍ في الفرض
على ركعتين، وترك الإتمام حيث أتم جماعة من الصحابة
- رضي الله عنهم - الصلاة في السفر، فذكر ذلك دليلاً عليهم،
وذكر [أبا](٢) بكر، وعمر، وعثمان في ذلك مع أن الحجة قائمة
بفعل الشارع ليبين أن ذلك كان معمولاً به عند الأئمة لم [يتطرق
إليه](٣) نسخ ولا معارضة راجحة، وقد فعل ذلك جماعةٌ من الأئمة
في استدلالهم كمالك وغيره، يبدأون بالحديث، ثم بعمل الصحابة،
فمن بعدهم.
الثالث: القصر في السفر الطويل والإتمام جائزان إجماعاً.
واختلف في الأفضل منهما :
على ما يأتي بعد - إن شاء الله تعالى -. وانظر أيضاً حاشية الأحكام
(١٠٢/٣).
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) في الأصل (أبي)، وكذا ن د، والتصحيح من ن ب.
(٣) في ن د (لم ينظر من إليه).
٩١

فذهب مالك، والشافعي، وأحمد، والأكثرون كما نقله
القاضي والقرطبي(١) والنووي في ((شرح مسلم))(٢) والبغوي(٣)
أيضاً: إلى أن القصر أفضل (٤).
وللشافعي قول: إن الإِتمام أفضل قياساً على قوله: ((إن الصوم
في السفر أفضل» ولأصحابه وجه / إنهما سواء.
وقال أبو حنيفة وكثيرون: القصر واجب، ولا يجوز له
الإِتمام، وهو رواية أشهب عن مالك(٥).
(١) المفهم (١١٩٩/٣).
(٢) شرح مسلم (١٩٤/٥).
(٣) في شرح السنة (٤/ ١٦٣).
(٤) قال شيخ الإسلام وغيره: فإن المسلمين قد نقلوا بالتواتر أن النبي وله
لم يصلّ في السفر إلاّ ركعتين، ولم ينقل عنه أحد أنه صلى أربعاً قط،
واختار أنه سنة، وأن الإِتمام مكروه، وذكر أن القصر أفضل عند عامة أهل
العلم، ليس فيه إلاّ خلاف شاذ، وأن أكثرهم يكرهون التربيع للمسافر،
وقال: يكره إتمام الصلاة في السفر، ونقل عن أحمد أنه توقف في
الإِجزاء، ولم يثبت أن أحد من الصحابة كان يتم الصلاة في السفر على
عهد رسول الله وَلقر وأن حديث عائشة في مخالفة ذلك لا تقوم به حجة.
وقال أيضاً: أقوال الناس في التربيع في السفر، أعدلها أنه مكروه وأن
القصر هو السنة وهو أفضل. ومأخذ من لم يكره للمسافر أن يصلي أربعاً
أنهم ظنوا أن صلاة المسافر ركعتين أو أربعاً بمنزلة الفطر والصوم في
رمضان. اهـ. انظر: الفهارس (٨٣/٣٧)، وحاشية الروض (٣٧٦/٢،
٣٨٢)، وفهارس التمهيد (٣٣/٢٥).
(٥) قد ترددت أقوال الفقهاء المعتمدة بين آراء ثلاثة من ناحية الرخصة في =
٩٢

وقال القاضي في ((إكماله)): إنه مشهور مذهب مالك وأكثر
أصحابه.
وخالف القرطبي فقال: مشهور مذهبه وَجُلُّ [أصحابه](١) [هو
الأول](٢).
احتج من قال بالفرضية بهذا الحديث فإن أكثر فعله - عليه
الصلاة والسلام - وأصحابه كان القصر، والحجة عليهم ما ثبت في
الصحيح(٣): أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله وَّر، فمنهم
القصر والعزيمة، فقال الحنفية: القصر واجب - عزيمة، وفرض المسافر
=
في كل صلاة رباعية ركعتان لا تجوز له الزيادة عليهما عمداً، ويجب
سجود السهو إن كان سهواً، فإن أتم الرباعية وصلى أربعاً، وقد قعد في
الركعة الثانية مقدار التشهد، أجزأته الركعتان عن فرضه، وكانت الركعتان
الأخريان له نافلة، ويكون مسيئاً، وإن لم يقعد في الثانية مقدار التشهد
بطلت صلاته لاختلاط النافلة بها قبل إكمالها.
ودليلهم: حديث عائشة: ((فرضت الصلاة ركعتين ... )) إلخ، وحديث ابن
عباس («فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ... )) إلخ.
وقال المالكية: القصر سنة مؤكدة لفعل النبي ◌َلله، فإنه لم يصح عنه في
أسفاره أنه أتم الصلاة كما في حديث ابن عمر.
وقالت الشافعية والحنابلة: القصر رخصة على سبيل التخيير، فللمسافر أن
يتم أو يقصر، والقصر أفضل من الإتمام مطلقاً عند الحنابلة، ودليلهم
ما تقدم.
(١) زيادة من ن ب.
(٢) غير موجودة في المفهم (١١٩٩/٣).
(٣) قال شيخ الإسلام في الفتاوى (١٥٤/٢٤): على هذا الحديث هو كذب، =
٩٣

القاصر، ومنهم المتم، ومنهم الصائم، ومنهم المفطر، لا يَعِيبُ
بعضهم على / بعض، وبأن عثمان كان أمير المؤمنين كان يتم،
[١/٦٤/ب] وكذلك / عائشة، فلو كان القصر واجباً لما أقر الشارع مَنْ أتم من
الصحابة معه في السفر عليه، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
◌ُنَاُ أَن نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾، فهذا يقتضي رفع الجناح والإِباحة.
وأما حديث: ((فرضت الصلاة ركعتين))، أي لمن أراد
الاقتصار، عليها فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتم،
وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار، وثبتت دلائل جواز الإتمام
فتعين المصير إليه جمعاً بين الأدلة، وفِعْلُ عثمان (١) وعائشة أَخْذٌ
بأحد الجائزين، وترك للأفضل، لمعانٍ اقتضت ذلك في اجتهادهم،
لا أنهم تركوا الواجب، وما أقر الشارع الصحابة في حياته عليه،
والحجة على أن القصر أفضل مواظبته عليه، - عليه الصلاة.
والسلام - في السفر.
وزيد العمي ممن اتفق العلماء على أنه متروك، والثابت عن أنس إنما هو
في الصوم، ومما يبين ذلك أنهم في السفر مع النبي وَّر لم يكونوا
يصلون فرادى، بل كانوا يصلون بصلاته، بخلاف الصوم، فإن الإنسان قد
يصوم وقد يفطر، فهذا الحديث من الكذب، وإن كان البيهقي روى هذا
فهذا مما أنكر عليه. ورآه أهل العلم لا يستوفي الآثار التي لمخالفيه كما
يستوفي الآثار التي له، وأنه يحتج بآثار لو احتج بها مخالفوه لأظهر
ضعفها وقدح فيها. انظر: البيهقي (١٤٥/٣).
(١) انظر: الأجوبة التي قيلت في سبب إتمام عثمان الصلاة بمنى. انظر: زاد
المعاد (٤٦٨/١، ٤٩٩)، والفتح (٢/ ٥٧٠)، والاستذكار (٧١/٦).
٩٤

وقال بعضهم: بوجوبه فيه كما سلف، بخلاف الصوم فإنه
- عليه الصلاة والسلام - لم يواظب عليه في السفر، ولم يقل أحد
بوجوبه فيه، ولأنه إذا أفطر فيه خرج به عن وقته، ووجب قضاؤه.
والقصر لا يخرج الصلاة عن وقتها، بل يأتي بالصلاة في وقتها
المشروع إما منفردة أو جمعاً.
تنبيه: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَيْتُمْ فِى الْأَرْضِ﴾ الآية المراد بالقصر
فيها قصر العدد كما جزمنا به.
وقيل: قصر الصفة أي عند اشتداد الخوف.
مقدار مافة
القصر
الرابع: قال الشافعي ومالك وأصحابهما والليث والأوزاعي
وفقهاء أصحاب الحديث وغيرهم: لا يجوز القصر إلاَّ في مسيرة
مرحلتين قاصدتين وهي ثمانية وأربعون ميلاً هاشمية.
والميل: ستة آلاف ذراع.
مقدار الميل
والذراع: أربعة وعشرون أصبعاً [معترضة معتدلة](١).
مقدار الذراع
والأصبع: ست شعيرات معترضات معتدلات(٢).
مقدار الأصبع
وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يقصر في أقل من ثلاث
مراحل. ورُوي عن عثمان، وابن مسعود، وحذيفة.
وقال الحسن وابن شهاب: يقصر في مسيرة يومين.
مقدار مافة
القصر عند
أبي حنيفة
(١) في ن د (معترضات معتدلات).
(٢) انظر التعليق ت (١) ص (٧٦).
٩٥

وقال(١) داود وأهل الظاهر: يجوز في القصر أيضاً حتى في
ثلاثة أميال. /
الخامس: مذهب الأئمة الأربعة والجمهور(٢): أنه يجوز
القصر في كل سفر مباح وشَرَطَ بعض السلف كونه سفر خوف.
وبعضهم كونه سفر حج، أو عمرة، أو غزو، وهو قول داود
الظاهري. ورُوي ذلك عن ابن مسعود.
ورُوي عن أحمد: أنه لا يقصر إلاَّ في حج أو عمرة.
[٦٥ /١/١]
وقال عطاء: / لا يقصر إلاَّ في سبيل من سبل الله.
وشرط بعضهم كون السفر طاعة، وجوزه أبو حنيفة والثوري
في سفر المعصية، ومنعه الأئمة الثلاثة والأكثرون.
ورُوي عن مالك رواية شاذة، كما قال القرطبي (٣) كمذهب
أبي حنيفة .
قال أصحابنا: والعاصي بسفره لا يترخص بخلاف العاصي
فيه .
السادس: لا تجوز صلاة الفرض في حال من الأحوال ركعة
(١) انظر: الاستذكار (٩٠/٦)، وحجة قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَيْتُمْ فِىِ الْأَرْضِ﴾
فأخذ بظاهر الآية ولم يحد مسافة معينة، واحتج أيضاً بحديث ضعيف
مروي عن أبي سعيد الخدري ولفظه: «كان إذا سافر فرسخاً ثم نزل قصر
الصلاة».
(٢) انظر: الاستذكار للاطلاع على ما ذكر من هذا الاختلاف (٥٣/٦).
(٣) المفهم (١٢٠٢/٣).
٩٦

واحدة، وجوّزه في الخوف جابر، وعطاء، وطاوس، ومجاهد،
والحسن البصري، والضحاك، وإسحاق بن راهويه، وقتادة،
والحكم، وحماد، وحكاه العَبَّادي(١) في ((طبقاته)): عن محمد بن
نصر المروزي من أصحابنا فقال: يجوز قصر الصبح في الخوف إلى
ركعة كمذهب ابن عباس، وفي صحيح مسلم عنه(٢): ((فرض الله
الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي
الخوف رکعة)).
وخالف ذلك الشافعي، ومالك، والجمهور، وقالوا: صلاة
الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات.
وتأولوا حديث ابن عباس هذا: على أن المراد ركعة أخرى
يأتي بها منفرداً كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاته - عليه
الصلاة والسلام - وأصحابه في الخوف جمعاً بين الأدلة، واعلم أن
المغرب أيضاً لا تقصر بالإجماع لعدم تنصفها إذ ليس في الشريعة
نصف ركعة .
فإن قلت: إذا تعذر التنصيف فليكن ركعتين كما قيل في طلاق
العبد، وحيض الأَمَةَ، وفيما إذا طلق نصف طلقة.
(١) هو محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهروي أبو عاصم العبادي
(٣٧٥، ٤٥٨) إماماً جليلاً، حافظاً للمذهب. السبكي (٤/ ١٠٤)،
الإسنوي (١٩٠/٢)، ابن هداية (١٦١ - ١٦٢).
(٢) مسلم (٦٨٧)، وأبو داود (١٢٤٧)، والنسائي في مواضع من كتاب
الصلاة (٢٢٦/١) (١٦٨/٣)، ابن ماجه (١٠٦٨).
٩٧

وأجيب: بأنه لو فعل ذلك لذهب مقصود الشرع من كون عدد
ركعات الفرض في اليوم والليلة وتراً، وللشرع قصد في الوتر،
ولذلك شرع الوتر في آخر نافلة الليل، ولذلك لا تعاد المغرب على
رأي، والتعليل الذي قدمناه عن الشارع في أول الباب كاف في
ذلك.
تنبيه: ينعطف على ما مضى من الغرائب ما ذهب إليه بعض
العلماء أنه إذا [عزم](١) ولم يضرب في الأرض ولم يخرج من منزله
يقصر، رُوي ذلك عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفراً فصلي
[بهم] (٢) ركعتين في منزله وفيهم الأسود بن يزيد وغير ذلك من
أصحاب عبد الله، نقله صاحب ((البيان والتقريب)) من المالكية. قال:
وحُكي عن عطاء(٣) أنه قال: إذا خرج الرجل حاجًّا فلم يخرج من
بيوت القرية حتى قضيت الصلاة، فإن شاء قصر، وإن شاء أوفى
قياساً على المسافر إذا نوى الإقامة يتم، فكذا يقصر هذا، وهو
ضعيف .
والفرق: أن الأصل الإقامة، بخلاف السفر فإنه طارىءٌ.
وحکي / عن مجاهد أنه قال: لا يقصر في يوم خروجه حتى
يدخل الليل(٤)، وعن.
(١) في ن ب (زعم).
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) انظر: مصنف عبد الرزاق (٥٣١/٢)، الاستذكار (٧٩/٦).
(٤) قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٧٠): على قوله: ((صليت الظهر مع =
٩٨

مالك(١) رواية ضعيفة أنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال.
وهذه / الروايات كلها منابذة للسنّة وإجماع السلف [١/٦٥/ب]
والخلف.
تنبيه ثان: ينعطف على ما مضى من كثرة النوافل الراتبة في
السفر احتج بأنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى.
وجوابه أن الفريضة متحتمة / ، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها
بخلاف النافلة .
السابع: يؤخذ من ذكر ابن عمر عُثْمَانَ بعد الخليفتين
- رضي الله عنهم - تأخيره عنهما في الفضيلة، وهو إجماع، نعم
وقع الخلاف بينه وبين علي والجمهور على تقديم عثمان عليه.
الثامن: ظاهر هذا الحديث: أن عثمان لم يزل يقصر في مدة
خلافته، ويؤيده رواية مسلم: ((فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله))،
لكن يعارضه رواية ابن عمر الأخرى(٢): ((ومع عثمان صدراً من
خلافته ثم أتمها)»، وفي رواية: ((ثمان سنين أو ست سنين)).
قال القاضي عياض: بعد سبع سنين من خلافته.
النبي 8﴿ بالمدينة أربعاً وبذي الحليفة ركعتين))، قال بعد كلام سبق:
=
استدل به على أن من أراد السفر لا يقصر حتى يبرز من البلد، خلافاً لمن
قال من السلف: يقصر ولو في بيته، وفيه حجة على مجاهد في قوله:
لا یقصر حتی یدخل الليل.
(١) انظر: الاستذكار (٧٩/٦).
(٢) مسلم (٦٩٤)، والبخاري (١٠٨٢)، والنسائي (١٢١/٣).
٩٩

وقال النووي(١): المشهور بعد ست، فلعل ابن عمر أراد أنه
:
۔
قصر في سائر أسفاره في غير منى وأتم في منى، وقد ورد مصرحاً أن
إتمامه كان في منى، وقد تقدم وجه إتمامه، وأَنَّهُ أخذ بأحد
الجائزین .
٥
(١) انظر: شرح مسلم (١٩٩/٥).
١٠٠