Indexed OCR Text

Pages 81-100

الحديث الرابع
١٥/٤/٨٧ - عن ابن عباس - رضي الله [عنهما](١) -.
قال: قال رسول الله وَله: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على
الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف
القدمين»(٢).
الكلام عليه من [وجوه ثمانية] (٣) :
(١) في الأصل و ن (وعنه)، وما أثبت من ن ب.
(٢) البخاري (٨٠٩، ٨١٠، ٨١٢، ٨١٥، ٨١٦)، ومسلم (٤٩٠)، والنسائي
(٢٠٩/٢)، والدارمي (٣٠٢/١)، وشرح السنة للبغوي (٦٤٤)،
والشافعي في المسند (٨٤/١، ٨٥)، والحميدي (٤٩٤)، وأبو عوانة
(١٨٣/٢)، وابن ماجه (٨٨٤، ١٠٤٠)، والبيهقي في السنن (١٠٣/٢)،
وابن خزيمة (٦٣٥)، والطيالسي (٢٦٠٣)، وأبو داود (٨٩٠)،
وعبد الرزاق (٢٩٧١، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣)، وأحمد (٢٢١/١، ٢٥٥،
٢٧٩، ٢٨٥، ٢٨٦، ٣٢٤)، والطبراني في الكبير (١٠٨٥٥، حتى
١٠٨٦٨)، والصغير (٩١)، وابن أبي شيبة (٢٦١/١)، وابن حبان
(١٩٢٣، ١٩٢٤، ١٩٢٥).
(٣) في ن ب (ثمانية وجوه).
٨١

حذف حرف
الجر مع أن
أحدها: الأصل: (أمرت بأن أسجد). ولكن حذف حرف الجر
مع أن، وأن [قياس](١) مطرد.
الأمر في قوله
: أمرت)
ثانيها: الأمر له ◌َ بواسطة جبريل - عليه الصلاة والسلام -
وبالإِلهام [وغير] (٢) ذلك من الطرق: كالرؤيا. والأمر: يقتضي
الوجوب.
تسمية أعضاء
الوضوء عظاماً
ثالثها: تسمية كل واحد من هذه الأعضاء عظماً، وإن كان كل
واحد منها يشتمل على عظام من باب تسمية الجملة باسم بعضها.
وأراد # الأعضاء. كما جاء في رواية. وفي روايةٍ ((سبعة أراب))
وهي الأعضاء أيضاً.
رابعها: قوله: ((على الجبهة)) إلى آخره هو من بدل التقسيم
كقولك: مررت برجال زيد [وبكر](٣) وعمرو.
المراد بالجبهة
والجبهة: هي ما أصاب السجود من الأرض، ولا يكفي
جانباها، وهما الجبينان.
خامسها: إشارته ◌َل إلى الأنف دون الجبهة، بعد ذكرها
يحتمل أن معناه: أنهما جعلا كعضو واحد. فنبه بالإشارة إلى ذلك
[وعيّنها](٤) بالذكر [ليتبين](٥) أنهما المردان من الوجه دون سائره.
إشارتهپڼإلى
الأنف يقوي
قول من أوجب
الجود على
الأنف
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب (وبغير).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في ن ب د (وعينهما).
(٥) في ن د (ليبين).
٨٢

وهذا المعنى يقوي قول من يوجب السجود على الأنف مع الجبهة،
كما ستعلمه، لكن [في](١) بعض طرق هذا الحديث: ((الجبهة
والأنف معاً))(٢) واصل العطف [للمغايرة](٣)، وذلك [يضعف](٤)
دليل الوجوب.
سادسها: ظاهر الحديث دال على وجوب السجود على هذه حكم السجود
الأعضاء .
على الأعضاء
السبعة
أما الجبهة: فالسجود عليها واجب عيناً عندنا(٥). وبه قال
مالك والجمهور. وأوجب أحمد (٦): السجود على الأنف أيضاً،
وهو قول عندنا. ووافقه ابن حبيب المالكي، وقال أبو حنيفة وابن
القاسم: هو مخير بينهما، وله الاقتصار على أحدهما.
والمشهور عند المالكية: الإِجزاء عند الاقتصار على الجبهة
دون الأنف.
واختلف قول الشافعي في السجود على اليدين والركبتين
(١) في ن د ساقطة.
(٢) في بعض طرق البخاري من طريق عبد الله بن طاووس في الأذان الفتح
(٢٩٧/٢)، ومسلم من طريق ابن وهب، وابن خزيمة (٣٢١/١)، وابن
المنذر في الأوسط (٣٢١/٣)، والنسائي (٢٠٩/٢).
(٣) في ن ب د (المغايرة).
(٤) في ن ب (موجب).
(٥) الأم (١١٤/١)، والمجموع (٣٦٦/٣).
(٦) انظر: مسائل أحمد وإسحاق (٥٤/١).
٨٣

والقدمين، فالراجح عنده كما نقله النووي في (شرح مسلم)(١)
الوجوب، ورجح الرافعي في كتبه: المنع.
ونقل القاضي عياض عن الجمهور: أن السجود على ما عدا
الوجه واليدين غير واجب(٢).
واستدل من قال بالمنع بأدلة:
أدلة من منع
وجوب
المجود على
بقية الأعضاء
دون الجبهة
[ ١٤ /١/٥]
أحدها: حديث رفاعة بن رافع: ((ثم يسجد فيمكن جبهته))(٣)
وهذا غاية دلالة مفهوم لقب أو غايته. ودلالة المنطوق مقدمة /
وليس هذا من باب تخصيص العموم بالمفهوم [في] (٤) حديث:
((جعلت [لي](٥) الأرض مسجداً وطهوراً))(٦) مع الزيادة المنقولة عن
جماعة من الثقات: ((وتربتها طهوراً)) فإنه يعمل بها لما يلزم من
(١) (٢٠٨/٤).
(٢) انظر: الأوسط لابن المنذر (١٨٠/٣).
(٣) البيهقي في السنن (١٠٢/٢، ١٣٣، ١٣٤، ٣٧٢، ٣٧٣، ٣٧٤)، وابن
حبان (١٧٨٧)، والترمذي (٣٠٢)، وأبو داود (٨٥٧، ٨٥٨، ٨٥٩،
٨٦٠، ٨٦١)، والنسائي (٢٢٥/٢)، وابن الجارود (١٩٤)، وعبد الرزاق
(٣٧٣٩)، وأحمد (٣٤٠/٤)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣٨٦/٤)،
وفي المعاني (٢٣٢/١)، وابن خزيمة (٥٤٥)، وصححه الحاكم في
المستدرك (٢٤١/١، ٢٤٢)، ووافقه الذهبي، والطبراني في الكبير
(٤٥٢٠ حتى ٤٥٢٩)، وقد جاء من رواية أبي حميد الساعدي.
(٤) في ن ب (من).
(٥) ساقطة من الأصل.
(٦) سبق تخريجه حديث (٤٢).
٨٤

العمل بالعموم، والمفهوم بخلاف هذا، فإنا إذا قدمنا دلالة المفهوم
أسقطنا المنطوق، وهو السجود على الأعضاء الستة مع تناول اللفظ
لھا بخصوصها .
ثانيها: إضافة السجود إلى الوجه في حديث: ((سجد وجهي
للذي خلقه))(١)، وهذا أضعف من الأول من حيث أنه لا يلزم من
الإضافة [إليه](٢) انحصار السجود فيه.
ثالثها: إن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة، وهذا أضعف
[منهما](٣)، فإن الحديث يدل على إثبات زيادة في المسمى فلا
تترك.
وأضعف من الكل المعارضة بقياس شبهي، وهو أنه لا يجب
كشفها، فلا يجب وضعها كغيرها من الأعضاء سوى الجبهة.
نعم الرافعي استدل له بأنه لو وجب وضعها لوجب الإِيماء بها
عند العجز كالجبهة .
(١) مسلم (٧٧١)، والترمذي (٢٦٦، ٣٤٢١، ٣٤٢٢)، والبيهقي في السنن
(٣٢/٢)، والطيالسي (١٥٢)، وأبو عوانة (١٠٠/٢)، ومشكل الآثار
(٤٨٨/١)، وابن أبي شيبة (٢٣٢/١)، وأبو داود (٧٦٠)، والنسائي
(١٢٩/٢، ١٣٠)، والدارمي (٢٨٢/٢)، وابن خزيمة (٤٦٢، ٤٦٣،
٧٤٣)، وأحمد (٩٤/١، ١٠٢، ١٠٣)، وابن حبان (١٧٧٣، ١٩٠٣،
١٩٧٧)، والبغوي (٥٧٢).
(٢) في ن د ساقطة.
(٣) في الأصل (منها)، وما أثبت من ن ب د.
٨٥

:
ولك أن تقول: الفرق أن الجبهة عضو لا يتحقق السجود
بدونه، فلذلك وجب الإِيماء به عند العجز، لا لمجرد وجوب
السجود به، وأما غير الجبهة فإنها يجب السجود بها لتمكن الجبهة
من السجود فلا يحصل المقصود بالإِيماء عند العجز، ولا يدعي أن
[١/١/١٨٣] هذا من / خصائصه لقوله: ((أمرت)) لأنه لا قائل به.
واحتج لأبي حنيفة ومن وافقه بالرواية السالفة ((والأنف)) وقد
قدمنا تأويل رواية الكتاب ((وأشار بيده إلى أنفه)) وأنه يحتمل أن
معناه: أنهما جعلا كالعضو، ويكون الأنف كالتبع للجبهة، وقوي
هذا الاحتمال بوجهين :
الأول: لو كان الأنف كعضو منفرد عن الجبهة حكماً لكانت
الأعضاء المأمور بالسجود عليها: ثمانية لا سبعة، فيخرج الحديث
عن مطابقة العدد المذكور فيه .
الثاني: اختلاف [عبارة] (١) الحديث في ذكره لفظاً أو إشارة،
فإذا جعلا كعضو واحد أمكن أن تكون الإِشارة إلى أحدهما إشارة
إلى الآخر، فتتطابق الإِشارة والعبارة، وحينئذ ربما [استنتج](٢) منه
إجزاء السجود على الأنف وحده، لأنهما كعضو واحد، فإذا سجد
على بعضه أجزأه، لكن هذا لا يعارض رواية التصريح بذكرهما
ودخولهما تحت الأمر، وإن اعتقد أنهما كعضو من حيث العدد فهو
في التسمية لفظاً؛ لا في الحكم الدال عليه الأمر مع أن الإِشارة
(١) في ن ب (رواية).
(٢) في ن ب د (نستنتج).
٨٦
۔۔

لا تغير المشار إليه، بل قد تتعلق بالجبهة، فتكون الإشارة إلى
ما قاربه، لا إليه يقيناً بخلاف اللفظ، فإنه يتعين لما / وضع له.
[١٥١/ب/ ب]
المأمور
بالجود
عليهما
سابعها: المراد باليدين المأمور بالسجود عليهما: الكفان، كما المراد باليدين
جاء في رواية أخرى، فهو من باب تسمية الجملة ببعضها، اعتقد قوم
أن مطلق اليدين يحمل عليهما، كما في - قوله تعالى - :
﴿فَقْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا﴾(١) واستنتجوا من ذلك أن التيمم إلى الكوعين
كما تقدم، ولو حملنا الحديث على الكفين والذراع لكان آمراً
بالمنهي عنه من افتراش الكلب أو السبع، وهو مستحيل أن يكون
الشيء الواحد مأموراً به منهيًّا عنه. ثم المراد بالكفين الراحة
والأصابع من غير اشتراط جمعهما، بل يكفي أحدهما فلو سجد على
ظهر الكف لم يكفه، هكذا ذكره الشيخ تقي الدين (٢) عن بعض
مصنفي الشافعية. وقال النووي في (تحقيقه): المعتبر في القدمين
بطون الأصابع .
وقيل: يكفي ظهر القدم، وفي الكفين بطنهما .
وقيل: يشترط بطن الراحة .
وقال ابن عبد البر: لو سجد عليهما مقبوضتين جاز ذلك.
ثامنها: أقل السجود مباشرة [بعض](٣) جبهته مصلاه مع الجود
الطمأنينة، والتحامل على موضع سجوده، وارتفاع الأسافل على
المجزىء
(١) سورة المائدة: آية ٣٨.
(٢) إحكام الأحكام (٣١٢/٢).
(٣) في ن ب د (عليه).
٨٧

الأعالي، وإذا أوجبنا وضع الركبتين والقدمين لم يجب كشفهما
قطعاً، بل يكره كشف الركبتين، كما نص عليه في الأم، وإذا أوجبنا
وضع الكفين لم يجب كشفهما أيضاً على أظهر القولين، وهو ظاهر:
الحديث، فإنه دال على الوضع فقط .
والزائد هل يجعل علة للإِجزاء [أو جزء](١) [علة](٢) فيه نظر،
والخلاف متردد بين الجبهة، فيجب كشفها قطعاً، وبين الركبتين
والقدمين فلا يجب قطعاً.
الحائل دون
أعضاء
السجود
وقال القاضي عياض: استحب ستر الجبين أو بعضه بما خف:
كطاقات العمامة مع كراهة ذلك ابتداء، قال: ويكره السجود على
اليدين وهما ملفوفتان في الثياب.
قال الشيخ تقي الدين(٣): ورخص في ذلك بعض السلف،
ولعله لکثرة حر أو برد.
(١) في ن ب كلمة غير واضحة.
في ن ب ساقطة.
(٢)
(٣) إحكام الأحكام (٣١٣/٢).
٨٨

الحديث الخامس
١٥/٥/٨٨ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((كان
رسول الله وَلَ﴿ إذا / قام إلى الصلاة يكبِّر حين يقوم، ثم يكبِّر حين [١/١٨٣/ب]
يركع، ثم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حین یرفع صلبه من الركعة،
ثم [یقول وهو قائم: (ربنا ولك الحمد»، ثم یکېِّر حین یھوي، ثم
يكبِّر حين يرفع رأسه، ثم يكبِّر حين يسجد ثم يكبِّر حين يرفع
رأسه](١)، ثم يفعل ذلك في صلاته كلها، حتى يقضيها، ويكبِّر حين
يقوم من الثنتين بعد الجلوس(٢).
الكلام عليه من وجوه عشرة:
أحدها: فيه مشروعية التكبير في كل خفض ورفع [ما عدا مشروعية
التكبير في كل
خفض ورفع
(١) في الأصل ساقطة، وما أثبت من ن ب د.
(٢) البخاري (٧٨٥، ٧٨٩، ٧٩٥، ٨٠٣)، ومسلم (٣٩٢)، والنسائي
(١٣٤/٢، ٢٣٣، ٢٣٥)، والموطأ (٧٦/١)، والشافعي في المسند
(٨١/١)، وأبو داود (٨٣٦)، والبيهقي في السنن (٦٧/٢)، وابن خزيمة
(٥٧٨، ٥٧٩)، وابن أبي شيبة (٢٤١/١)، وعبد الرزاق (٢٤٩٦)،
وأحمد (٢٣٦/٢، ٢٧٠، ٤٥٢، ٥٠٢)، وابن حبان (١٧٦٦، ١٧٦٧،
١٧٩٧).
٨٩

الرفع](١) من الركوع، وهذا إجماع الیوم، وقد كان فيه خلاف زمن
أبي هريرة، فكان بعضهم لا يرى التكبير إلاّ للإِحرام، وبعضهم
يزيد على بعض ما في حديثه، [وكأنه](٢) لم يبلغهم فعل:
رسول الله *، ولهذا كان أبو هريرة يقول في بعض الروايات: ((إني
[١٥٢/ب/أ] لأشبهكم صلاة [بصلاة] (٣) رسول الله ◌َلخر)) /، واستقر العمل عليه
بعده إلى الآن.
وأغرب بعضهم /، فقال: لا يسن إلاّ للجماعة ليشعر الإِمام
[١٥/د/ ب]
بحرکته من وراءه.
وذهب أحمد إلى وجوبها كما قدمته في الحديث الثالث.
ثانيها: هذا الحديث مصرح [ ... ](٤) بتكبيرات في الركعة،
وقد تقدم عددها في الحديث الثالث.
وجوب القيام
للتكبير وفراءة
الفاتحة
ثالثها: قوله: ((يكبِّر حين يقوم)) ظاهره إيقاع التكبير في حال
القيام، ولا شك في وجوبه للتكبير وقراءة الفاتحة عند من يوجبها مع
القدرة، وكل انحناء يمنع اسم القيام عند التكبير يبطل التحريم،
فلا بد من [صرف](٥) اللفظ عن ظاهره.
موضع التكبير
رابعها: قوله: ((ثم يكبِّر حين يركع)) مقتضاه مقارنة التكبير
(١) ساقطة من ن ب.
(٢) في ن ب د (وكأنهم).
(٣) في ن ب د ساقطة.
(٤) في ن د بياض بمقدار كلمة، وما وجد منه مطابق لباقي النسخ.
(٥) في الأصل (حذف) ون ب ساقطة، وما أثبت من ن د.
٩٠

لابتداء الركوع إلى حين انتهائه إلى حده ويمده على ذلك، ويشرع
في تسبيح الركوع المشروع فيه .
خامسها: [قوله] (١): ((ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين موضع التسميع
يرفع صلبه من الركعة))، مقتضاه ابتداء قولة التسميع حال ابتداء الرفع
من الركوع إلى حين ينتصب قائماً ويمده عليه، ويدل على أنه ذكر
هذه الحالة، ولا شك أن الفعل يطلق على ابتداء الشيء وجملته حالة
مباشرته، فحمله [عليها](٢) لكونه مستصحباً للذكر في جميع مباشرته
أولى لئلا يخلو جزء من الفعل عن ذكر، ومعنى يرفع صلبه من
الركعة أي حين يبتدىء الرفع.
سادسها: ((الصُّلب))، من لدن الكاهل إلى عجب الذنب، وفي تعريف الصلب
الصلب الفقار، وهي ما بين كل مفصلين.
((والنخاع))، وهو الخيط الأبيض الذي يأخذ من الهامه ثم ينقاد
في فقار الصلب حتى يبلغ عجب الذنب.
و(المتنان) [جانباً] (٣) الظهر من [عن](٤) يمين الصلب ويساره
قد اكتنفا الصلب من الكاهل إلى الورك.
سابعها: قوله: ((ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد)) فيه موضع التحميد
دليل على أن التحميد ذكر الاعتدال من الركوع، وأن ابتداءه حال
ابتداء الاعتدال حين ينتصب قائماً.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن د (عليهما).
(٣) في ن د (جانب).
(٤) في ن ب (هن).
٩١

ثامنها: فيه دليل أيضاً على أن كلّ من التسميع والتحميد في
محلهما، يشرعان لكل مصلٍّ جمعاً بينه وبين الحديث الآخر: ((صلوا.
الجمع بين
السميع
والتحميد
كما رأيتموني أصلي))(١) وتخصيص جمعهما [بالإِمام خلاف الأصل
وتخصيص](٢) من غير مخصص، وقد تقدم إيضاح ذلك في باب
الإمامة .
وأغرب المازري المالكي فقال: إن أراد صلاةً كان ◌َّ فيها
[١/١٨٣/ ب] إماماً، [فذاك] (٣) حجة للقول الشاذ / عن مالك، أنه كان يرى أن
يقول الإمام اللفظين جميعاً، والمشهور أنه يقتصر على قوله:
((سمع الله لمن حمده)). هذا كلامه، وفيه بعض تحامل، فالظاهر أنه
كان إماماً.
تاسعها: قوله: ((يهوي)) هو بفتح الياء وكسر الواو أي يسقط
إلى أسفل، ومنه الحديث: ((فهو يهوي في النار)) أي ينزل ساقطاً،
وماضیه هوی ۔۔ بالفتح - .
معنى : «پھوي)
وزعم بعضهم أن صوابه: أهوى إلى الأرض، وليس ذلك
بشيء، ويقال: هوى بمعنى: هلك ومات، ومنه قوله - تعالى -:
(١) البخاري (٦٢٨)، ومسلم (٦٧٤)، والنسائي (٩/٢)، وأبو عوانة
(٣٣١/١)، وأبو داود (٥٨٩)، والترمذي (٢٠٥)، وابن ماجه (٩٧٩)،
والبغوي (٤٣١)، والدارقطني (٣٤٦/١)، والشافعي (١٢٩/١)، وابن
خزيمة (٣٩٧)، وأحمد (٤٣٦/٣)، والبيهقي (١٢٠/٣).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (فذلك)، ويوافق المعلم للمازري (١/ ٣٩٢).
٩٢

﴿وَمَن يَحْلِلَ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى لَ﴾(١). وأما هوى يهوى [بالكسر في
الماضي والفتح / في المستقبل فمعناه أحب.
[١٥٢/ب/ب]
وأما الرباعي: فأهوى يهوي](٢) يقال: أهوى إليه بيده ليأخذه.
قال الأصمعي: أهويت إلى الشيء [إذا](٣) أومأت به، ويقال:
أهویت له بالسيف.
وقيل: أهوى من قريب، وهوى من بعيد. والكلام في ابتدائه
وانتهائه: كالكلام فيما قبله، وكذلك الكلام فيما بعده.
عاشرها: قوله: ((ويكبِّر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس)». معنى: (يكبر
[مقتضاه](٤): أنه يشرع في التكبير للقيام من التشهد الأول [حين](٥) حين يقوم))
يشرع في الانتقال ويمده حتى ينتصب قائماً. وهذا مذهبنا ومذهب
العلماء كافة إلاَّ مالكاً، فإنه قال: لا يكبِّر للقيام منه حتى يستوي
قائماً. وقد قدمته في آخر الوجه الرابع عشر في الكلام على الحديث
الثاني من هذا الباب. وظاهر هذا الحديث يخالف ذلك.
(١) سورة طه: آية ٨١.
(٢) في الأصل ساقط.
(٣) في ن ب (إلى).
(٤) في ن ب (بمعناه).
(٥) في ن ب (حتى).
٩٣

الحديث السادس
١٥/٦/٨٩٠ - عن مطرف بن عبد الله، قال: صليت أنا
وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب، فكان إذا سجد كبّر،
وإذا رفع رأسه كبّر، وإذا نهض من الركعتين كبّر، فلما قضى الصلاة
أخذ بيدي عمران بن حصين، وقال: [لقد] (١) ذكرني هذا صلاة
محمد ﴿﴿، أو قال: ((صلى بنا صلاة محمد وَلَ))(٢).
الكلام عليه من وجوه سبعة :
ترجمة مطرف
بن الشخير
أحدها: مطرف هذا كنيته أبو عبد الله بن عبد الله [بن](٣)
الشخّير - بكسر [الشين](٤) وتشديد الخاء المشددة المعجمتين ثم
مثناة تحت ثم راء - الحرشي العامري التابعي الجليل البصري،
لوالده صحبة. روى عن أبيه وعائشة وغيرهما، وعنه أخوه أبو العلاء
(١) في إحكام الأحكام (٣١٧/٢) (قد).
(٢) البخاري (٧٨٤، ٧٨٦، ٨٢٦)، ومسلم (٣٩٣)، وأبو داود (٧٩٨)،
والنسائي (٢٣٣/٢) (٢/٣)، وأحمد (٤/ ٤٤٠، ٤٤٤).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في ن ب (الشخير).
٩٤

يزيد، وآخرون. وكان ثقة، له فضل وورع، وعقل وأدب، وكان
مجاب الدعوة، كان بينه وبين رجل كلام فكذب عليه، فقال
مطرف: اللهم إن كان كاذباً فأمته فخر ميّاً. فرفع [ذلك إلى](١)
زياد فقال: قتلت الرجل. قال: لا، ولكنها دعوة وافقت أجلاً.
ولم ينج من فتنة ابن الأشعث بالبصرة إلَّ هو وابن سيرين. وكان
يلبس المطارف، والبرانس، ويركب الخيل، ويغشى السلطان،
وكان ربما نور له سوطه فأدلج ليلة [جمعة](٢)، فرأى أهل القبور،
صاحب كل قبر جالساً على قبره فلما رأوني قالوا: هذا مطرف
[يأتي](٣) [يوم](٤) الجمعة، قلت: أتعلمون عندكم يوم الجمعة؟
قالوا: نعم! نعلم ما تقول الطير فيه؟ تقول: سلام سلام من يوم
صالح(٥). ومناقبه كثيرة في الحلية وغيرها. تزوج امرأة على عشرين
ألفاً وأكثر. مات سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة سبع وثمانين / [١/٥/١٦]
وهو أكبر من الحسن بعشرين سنة، وفي [الرواة](٦) مطرف أربعة: / [١٨٤ /١/أ]
أوضحتهم فيما أفردته في الكلام على [أسماء](٧) هذا الكتاب فراجعه
منه .
(١) في ن ب (الكمال).
في ن ب ساقطة.
(٢)
(٣) في ن ب (ثاني).
(٤) في ن د ساقطة.
(٥) انظر: النص بتمامه في حلية الأولياء، ترجمة رقم (١٧٨).
(٦)
في ن ب (الرواية).
(٧) في ن ب (رجال).
٩٥

ثانيها: علي، وعمران، تقدم الكلام عليهما فيما مضى فأغنى
عن الإِعادة.
إتمام التكبير
ثالثها، ورابعها: هذا الحديث دال على إتمام التكبير في
حالات الانتقات [وهو الذي استقر عليه العمل، وأجمع عليه فقهاء.
[١٥٣/ب/ أ] الأمصار، وقد](١) تقدم قريباً، وتقدم الاختلاف / في وجوبها أيضاً،
وهو مبنى على أن الفعل للوجوب أم لا؟ [وإذا لم يكن للوجوب
رجع البحث إلى أن الفعل بيان للمجمل أم لا؟](٢)، ومن هنا مأخذ
من يرى الوجوب، والأكثرون على الاستحباب.
فإذا قلنا: به فتركه هل يسجد للسهو له إذا تعدد أم لواحد منه
أم لا يسجد؟ فيه اختلاف وليس لذلك تعلق بهذا الحديث إلاّ أن
يستدل به على أن التكبيرات سنة مع انضمام [إلى] (٣) المستحب
مطلقاً يقتضي سجود السهو لتركه، فيصير المجموع دليلاً على ذلك،
وأما التفرقة بين كون المتروك مرة أو أكثر فهو راجع إلى
الاستحباب، وتخفيف أمر المرة الواحدة. والصحيح من مذهبنا أن
تركها لا يوجب السجود.
:
وقال القاضي عياض (٤): اختلف قول مالك في السجود لقليل:
الفعل وكثيره على ثلاثة أقوال: ثالثها: يسجد لكثيره فقط .
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) ساقطة من ن ب، ومثبتة في د.
(٣) في ن ب د (أن).
(٤) ذكره في اكمال اكمال المعلم (١٤٦/٢).
٩٦

خامسها: فيه دليل على أن التكبير لم يكن معمولاً به حينئذٍ ترك العمل
بالتکبیر زمن
أبي هريرة
رضي الله عنه
لقوله: ((لقد ذكرني))، وإنما يتذكر من نسي ولو كان معمولاً به
لم ينسَ وقد قدمنا أن ذلك كان في زمن أبي هريرة، ثم استقر العمل
عليه إلى الآن.
قال بعض المالكية: ونظيره قول عائشة - رضي الله عنها - :
((ما أسرع ما نسي الناس أن يعيبوا ما لا علم لهم به. والله ما صلى
رسول الله ◌َ على سهيل وأخيه إلاَّ في المسجد)) (١) حتى استدل به
بعضهم على أن المعمول به عند الصحابة ترك الصلاة على الجنازة
في المسجد. وفي ذلك نظر لا يخفى.
سادسها: فيه دليل على أن تأخر المأمومين خلف الإِمام وهو تأخر
مذهب الجمهور خلافاً لأبي حنيفة والكوفيين في أن موقفهما عن خلف الإمام
المأمومين
يمين الإِمام وشماله. وقد تقدم الكلام في ذلك في باب الصفوف.
سابعها: هذا الحديث لم يستوف فيه تكبيرات الانتقالات
ولا الذي قبله، فقد يستدل به على عدم وجوبها .
(١) مسلم (٩٩، ١٠٠) في الجنائز، والنسائي (٦٨/٤)، والترمذي (١٠٣٣)،
والطحاوي (٤٩٠/١)، والبغوي (١٤٩١، ١٤٩٢)، وأبو داود (٣١٨٩،
٣١٩٠)، وابن ماجه (١٥١٨)، وأحمد في المسند (٧٩/٦، ١٣٣،
٢٦١، ١٦٩)، والموطأ (٢٢٩/١)، وابن حبان (٣٠٦٥، ٣٠٦٦).
٩٧

الحديث السابع
١٥/٧/٩٠ - عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما -،
قال: رمقت محمداً فَ لل، فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد
الركوع، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ما بين
التسليم والانصراف قريباً من السواء.
وفي رواية للبخاري: ((ما خلا القيام والقعود قريباً من
السواء))(١).
[١٦ / د/ ب]
الكلام عليه من وجوه عشرة / :
أحدها: البراء: تقدم التعريف به في باب الإمامة فأغنى عن
إعادتها .
معنى :
((رمقت)
ثانيها: قوله: ((رمقت)) [أي] (٢) نظرت. والمصدر رمق مثل
ضرب، ورمق ترميقاً، مثل كلم تكليماً، أدام النظر.
ومعنى: رمقت هنا المبالغة في النظر وشدة التتبع لأفعاله
(١) البخاري (٧٩٢، ٨٠١، ٨٢٠)، ومسلم (٤٧١)، والترمذي (٢٧٩)،
وأبو داود (٨١٥)، والنسائي (١٩٧/٢).
(٢) في ن ب (أني).
٩٨

وأقواله [* ففيه الحث على استحباب مراعاة أفعال العالم
وأقواله](١) للاقتداء به، فإن تعارض القول والفعل فعلى أيهما
يعتمد، فيه خلاف للأصوليين ليس هذا موضعه.
ثالثها: هذا الحديث بصراحته يدل على تخفيف القراءة
والتشهد وإطالة الطمأنينة في الركوع والسجود، وفي الاعتدال عن
الركوع وعن السجود، كما نبه عليه القاضي عياض / .
[١٥٣/ ب/ب]
وقوله: ((قريباً من السواء» دال على أن بعضها / كان فيه طول مقدار القيام
يسير على بعض، وذلك في القيام والتشهد لأنه يقتضي إما تطويل
ما العادة فيه التخفيف، أو التخفيف ما العادة فيه التطويل في القيام:
كقراءة ما بين الستين إلى المائة في الصبح (٢) [وكما ثبت في](٣)
قراءة صلاة الظهر بحيث يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم
يتوضأ ثم يأتي رسول الله عليه وهو في الركعة الأولى مما يطولها(٤).
[١٨٥ /١/١]
(١) في الأصل ساقطة، ومثبت من ن ب د.
(٢) للحديث الوارد في ذلك، ولفظه عن أبي برزة الأسلمي: ((أن
رسول الله ﴿ كان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المئة)). أخرجه مسلم
(٤٦١)، والبخاري (٥٤١، ٧٧١)، والبيهقي في السنن (٣٨٩/٢)، وابن
خزيمة (٥٢٨، ٥٢٩)، وابن ماجه (٨١٨)، والطيالسي (٩٢٠)،
وأبو داود (٣٩٨)، والنسائي (٢٤٦/١، ١٥٧/٢)، وابن حبان (١٥٠٣،
١٨٢٢).
(٣) في الأصل (وكانت في)، وما أثبت من ن ب د.
(٤) من حديث أبي سعيد الخدري ولفظه: ((سألت أبا سعيد الخدري عن
صلاة رسول الله وَ ل﴿ قال: ليس لك في ذلك خير، كانت الصلاة تقام =
٩٩

وقد ثبت أنه ﴿ قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون(١)،
وأنه ◌َهُ قرأ في المغرب بالطور(٢) والمرسلات(٣). وفي البخاري
للنبي ﴾ فيخرج أحدنا إلى البقيع ليقضي حاجته، ثم يجيء، فيتوضأ،
=
فيجد رسول الله وَ ل﴿ في الركعة الأولى من الظهر)). أخرجه مسلم (٤٥٤)،
والنسائي (١٦٤/٢)، والبيهقي في السنن (٦٦/٢)، وابن ماجه (٨٢٥)،
وابن حبان (١٨٥٤).
(١) مسلم (٤٥٥)، وأبو داود (٦٤٩)، والبغوي (٦٠٤)، والنسائي
(١٧٦/٢)، والطحاوي في معاني الآثار (٣٤٧/١)، والبيهقي في السنن
(٣٨٩/٢)، والحميدي (٨٢١)، وابن خزيمة (٥٤٦)، وأحمد في المسند
(٤١١/٣)، وعبد الرزاق (٢٧٠٧)، والشافعي في المسند (١/ ٧٧)، وابن
ماجه (٨٢٠)، وابن حبان (١٨١٥، ٢١٨٩)، وأخرجه البخاري تعليقاً في
صحيحه، باب: الجمع بين السورتين في الركعة (٢٥٥/٢).
(٢) من حديث جبير بن مطعم ولفظه، قال: قدمت في فداء أهل بدر،
فسمعت النبي ◌ِّر، وهو يصلي بالناس المغرب وهو يقرأ: ﴿وَأَلْتُورِ
1
وَكِتَبٍ تَسْطُورٍ (﴾﴾. أخرجه البخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣)،
وأبو عوانة (٢/ ١٥٣، ١٥٤)، والحميدي (٥٥٦)، وابن ماجه (٨٣٢)،
وأبو داود (٨١١)، والنسائي (١٦٩/٢)، والبيهقي في السنن (١٩٣/٢)،
والدارمي (٢٩٦/١)، والطحاوي في المعاني (٢١١/١)، والشافعي في
المسند (٧٩/١)، وابن خزيمة (٥١٤)، والطبراني في الكبير (١٤٩٦،
١٤٩٧)، وابن حبان (١٨٣٣، ١٨٣٤)، والطيالسي (٩٤٣)، وأحمد في
المسند (٤/ ٨٠، ٨٣، ٨٥)، وعبد الرزاق (٢٦٩٢).
(٣) من حديث أم الفضل بنت الحارث سمعته يقرأ: ﴿وَأَلْمُرْسَلَتِ عُمَّ(َ﴾﴾،
فقالت: «یا عبد الله، ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت من
رسول الله﴿ قرأ بها في المغرب)). أخرجه البخاري (٧٦٣)، ومسلم =
١٠٠