Indexed OCR Text

Pages 541-560

تاسعها: فيه أن الإمام إذا اطلع على مخالفة من المأموم يرشد
إليها بالفعل وهو في الصلاة.
عاشرها: أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة ولا يسجد لسهوه.
الحادي عشر: أن المأموم إذا وقف في غير موقفه يحول إلى
غيره، سواء كان في الصلاة أو خارجها، بشرط عدم تكرار الأفعال
ثلاثاً متوالية .
العمل اليسير لا
ببطل الصلاة
إذا وقف
المأموم في
غير موقفه أداره
الإمام
قال ابن بشير المالكي: وتكون الإِدارة من وراء الإِمام.
قلت: وهو المنقول، قال / القاضي عياض: قوله (فأقامني [١٣٤/ب/١]
عن يمينه) فسره في حديث محمد بن حاتم: (فأخذ بيدي من وراء
ظهري [يعدلني] (١) كذلك إلى الشق الأيمن)(٢).
الثاني عشر: فيه جواز الائتمام لمن لم ينو الإمامة، فإن إحرامه
كان بعد دخوله - عليه الصلاة والسلام - فيها، ويحتمل(٣) أن يكون
النبي ◌ّد / نوى الإمامة لما اقتدى به، فلا دلالة فيه إذن.
جواز الإمامة
لمن لم
ينو الإمامة
[١/١٦٦/ ب]
قال القاضي: واختلفوا فيمن لم ينو هو أن يؤمك.
فذهب مالك: إلى جوازه.
وذهب إسحاق والثوري: إلى منع ذلك على الجملة.
(١) في ب (يحولني).
(٢) البخاري (٧٢٦، ٧٢٨)، وانظر: تمام تخريجه في حديث الباب. وفي
بعض ألفاظ مسلم: ((فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه)). قال
النووي في شرح مسلم (٤٨/٦) معنى أخلفني أدارني من خلفه. اهـ.
(٣) في ن ب زيادة (أن يقال).
٥٤١

وذهب غيرهم: إلى منعه لغير الإِمام والمؤذن الداعي إلى:
الصلاة .
وذهب أبو حنيفة: إلى منع ذلك للنساء دون الرجال.
قال القاضي: وقد يجاب عنه بأن في بعض الروايات:
((فحرکني النبي وَ س98 وفي ظني نية الائتمام به)).
[قلت: ومذهبنا أنها مستحبة محصلة للفضل إلاّ في
الجمعة](١)
.
الثالث عشر: فيه نقل أفعاله وأقواله ليقتدى بها.
عدم جواز
التقدم على
الإمام
الرابع عشر: فيه دليل على أنه لا يجوز التقدم على الإِمام، لأنه
لو جاز ذلك لكانت إدارة ابن عباس من قدامه أسهل، والمنقول عنه
أداره من خلفه، كما سلف كذا استنبطه بعضهم، وفيه نظر، لأن
المرور بين يدي المصلي مكروه، فجاز أن تكون إدارته من خلفه
لذلك.
معنى: ((مِنْ)
في قوله:
(من الليل)
الخامس عشر: قوله: ((من الليل)) يحتمل أن تكون للتبعيض،
ويحتمل أن تكون بمعنى في لقوله - تعالى -: ﴿ مِن يَوْمِ
الْجُمُعَةِ﴾(٢) أي في يوم الجمعة .
السادس عشر: قد قدمنا أن مبيته ليراقب أفعاله، فيستفاد منه.
مسألة حديثية، وهو طلب علو المسند في الرواية، فإنه كان يكتفي:
بإخبار خالته وفيها خلاف، فذهب بعضهم إلى أن النزول أحسن،
الحث على
طلب علو
الإِناء
(١) زيادة من ن ب ..
(٢) سورة الجمعة: آية ٩.
٥٤٢
٠

لأنه كلما طال السند كثر البحث عن أحوال الرجال، وذهب بعضهم
أن العلو أحسن طلباً للقرب منه وَلاه .
السابع عشر: كان سن ابن عباس إذ ذاك عشر سنين، كما رواه
أحمد، وأخذه القاضي عياض منه.
الثامن عشر: قوله: ((فأخذ برأسي)) كذا جاء في رواية، وفي
أخرى: ((فوضع [يده] (١) اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى
يفتلها)»، وفي أخرى: ((فأخذ بأذني)»، وفي أخرى: ((فأخذ برأسي من
ورائي))، وفي رواية: ((بيدي أو عضدي)) (٢) والرواية الثانية جامعة
لهذه الروايات، قال الماوردي: قيل: في أخذه بأذنه أنه أراد أن
يذكره القضية بعد ذلك لصغر سنه.
وقيل: لينفي عنه النوم لما أعجب قيامه معه.
وقيل: تنبيهاً للفهم، وفي بعض طرقه أنه قال: ((وكنت إذا
أغفيت يأخذ بشحمة أذني)»، فقد بين في هذا الحديث: أنه إنما فعل
ذلك لينبهه من النوم(٣).
التاسع عشر: يؤخذ من الحديث أيضاً أن النافلة كالفريضة في
تحريم الكلام فيها، لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يكلمه.
النافلـة
كالفريضة في
تحريم الكلام
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) انظر: ت (١)، (٥٣٩)، لتخريج الروايات.
(٣) انظر: شرح مسلم (٤٦/٦).
٥٤٣

١٤ - باب الإمامة
ذکر فیه سبعة أحاديث:
الحدیث الأول
١٤/١/٧٧ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن
النبي وَإ قال: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله
رأسه: رأس حمار، أو يجعل صورته: صورة حمار))(١).
الكلام عليه من وجوه :
أحدها: هذا الحديث ترجم عليه البخاري باب (إثم من رفع
رأسه قبل الإِمام) ثم أخرجه بلفظ (أما يخشى أحدكم [أو ألا](٢).
يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإِمام أن يجعل الله رأسه: رأس
حمار، أو يجعل صورته: صورة حمار)، كذا رواه بلفظ (يجعل)
المغايرة في
بعض ألفاظ
هذا الحديث
(١) البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧)، والدارمي (٣٠٢/١)، وابن ماجه.
(٩٦١)، والنسائي (٩٦/٢)، والترمذي (٥٨٢)، وأبو داود (٤١٣/١)،
وأحمد (٢٦٠/٢، ٤٥٦، ٤٦٩، ٤٧٢، ٥٠٤)، والطيالسي (٢٤٩٠)،
والبيهقي (٩٣/٢). وانظر: الحديث الثاني من باب الصفوف ت (٣) . .
(٢) في ن ب ساقطة.
٥٤٤

فيهما، وكذا ذكره الحميدي في جمعه بين الصحيحين بلفظ (يجعل)
فيهما، وذكره صاحب المنتقى (١) / بلفظ (يحول) فيهما، وعزاه إلى [١/١/١٦٧]
رواية الجماعة، وأما لفظ رواية المصنف(٢).
وهذا الحديث رواه مع أبي هريرة، عائشة، وابن عمر، وابن
عباس، وأنس، وحذيفة بن اليمان، كما أفاده ابن مندة في /
مستخرجه(٣).
رواته من
الصحابة
[١٣٤ /ب/ب]
ثانيها: (أما) مخفف لفظهُ: لفظ استفهام ومعناه: التقرير مجيء (أَمَا))
والتوبيخ، ويسمى حرف استفتاح [وحرفا الاستفهام](٤) ((أما، وألا))
أي يستفتح بعدها الكلام، والأصل فيه ما النافية دخلت عليها همزة
الاستفهام، وهي كليس في قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾(٥).
المخففة
للاستفتاح
مثل ((ألا)
وفي الصحاح(٦): ((أَمَا)) مخففة تحقق الكلام الذي يتلوه،
تقول: ((أما إن زيداً قائم)) بمعنى أنه قائم على الحقيقة، لا على
المجاز، وهذا معنى آخر، وكذا قولهم: (أما والله قد ضرب زيد
عمراً) معناه غير معنى أما في الحديث.
(١) المنتقى للمجد (٦٠٦/١).
(٢) في هامش النسخة ب: بياض في النسخة المنقول منها، وفي الأصل
کذلك بیاض.
(٣) ذكر في مجمع الزوائد (٢/ ٨٠، ٨٢) رواية أبي سعيد الخدري، وابن
مسعدة صاحب الجيوش، وأنس، والنعمان بن بشير، وجبير بن مطعم،
وسمرة، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وأبي الأحوص، وعبد الله بن يزيد.
(٤) زيادة من ب.
(٥) سورة الأعراف: آية ١٧٢ .
(٦) انظر: مختار الصحاح (١٩)، مع اختلاف يسير.
٥٤٥

النهي عن الرفع
قبل الإمام
ثالثها: (يخشى) معناه: يخاف.
رابعها: الحديث نص في النهي عن الرفع قبل الإِمام في
الركوع والسجود، [ويقاس عليها الخفض: كالهويّ في الركوع
والسجود](١) كذا قاله الشيخ تقي الدين(٢).
.وقد يقال: الرفع وسيلة للفصل بين الأركان والاعتدال، وهو
مختلف في [وجوبه، والخفض وسيلة إلى الركوع والسجود، وهما.
متفق على وجوبهما، وإذا دل الحديث على](٣) وجوب الموافقة فيما
هو وسيلة لأمر مختلف فيه، فأولى أن تجب الموافقة فيما هو وسيلة
لأمر مجمع عليه، نبه على ذلك الباجي.
خص الركوع والسجود دون غيرهما، لأنهما آكد أركان الصلاة
من حيث إن غاية الخضوع والتذلل ظاهر، إنما يحصل بهما فهما
محل القرب: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) (٤) .. وذلك
يناسب الطمأنينة فيهما، فلما عجل حتى سبق الإِمام فيهما، فقد قصر.
فيما ينبغي التطويل فيه نهى عن ذلك ونبه عليه .
خامسها: إنما خص الحمار دون غيره كالكلب مثلاً لمناسبة
حسية وهي التنبيه بذكر الحمار على البلادة وعدم الفهم، لأن
خُصَّ الحمار
بالذكر دون
غيره للتنبيه
على البلادة
(١) زيادة من ب، والزيادة مذكورة في إحكام الأحكام.
(٢) انظر: إحكام الأحكام (٢٣٤/٢).
(٣) زيادة من ب.
(٤) رواه مسلم (٤٨٢)، وأبو داود (٨٧٥) في الصلاة، باب: الدعاء في
الركوع والسجود أحمد (٤٢١/٢)، وأبو عوانة (١٨٠/٢)، والنسائي
(١٧١/١)، والبيهقي (١١٠/٢).
٥٤٦

المتعاطي بمخالفة إمامه ومسابقته في أفعاله: كأنه بلغ هذا المبلغ من
البلادة، فناسب بذلك أن [يجعل](١) الله رأسه رأس حمار لشبهه به،
لا سيما وقد قالوا: إن العقوبة تكون من جنس الجناية والذنب: كقوله
- عليه الصلاة والسلام -: (من تحلم كاذباً ألزم أن يكلف عقد
شعيرتين وليس بعاقد)(٢)، وكقوله في المصور: (كلف أن ينفخ فيه
الروح، وليس بنافخ)(٣)، وفي الحديث الآخر: (أحيوا ما خلقتم) (٤).
قلت: وجاء في صحيح ابن حبان في هذا الحديث (أن يحول
الله رأسه: رأس كلب)(٥) فيتأمل لهذه الرواية مناسبة [أخرى](٦)،
وروى ابن جُمَيْع (٧) في حديث أبي هريرة أيضاً (أنه يحول الله رأسه:
رأس شيطان).
(١) في ب (يحول).
(٢) البخاري (٢٢٢٥)، ومسلم (٢١٠٧)، والنسائي (٢١٤/٨، ٢١٦)،
والبغوي (٣٢١٥)، والبيهقي (٢٦٧/٧).
(٣) متفق عليه. راجع ما قبله من رواية ابن عباس.
(٤) متفق عليه. راجع ما قبله.
(٥) ابن حبان (٢٢٨٣)، ذكر ابن حجر في الفتح بلفظ: ((ويقوى حمله على
ظاهره)) أن في رواية ابن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد (١٨٤/٢).
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧) هو الشيخ العالم الصالح أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد
صاحب المعجم، ولد في سنة خمس وثلاثمائة، وقيل: في سنة ست.
توفي في رجب سنة اثنتين وأربعمائة. وعاش ستاً وتسعين سنة. اهـ. سير
أعلام النبلاء (١٥٢/١٧). وانظر: مكان وجود النسخ الخطية لمعجمه
(تاريخ التراث العربي))، لسزكين (٣٦٦/١).
٥٤٧

سادسها: إنما خصت الرأس بذلك دون غيرها، لأن بها وقعت
الجناية.
رفع التعارض
بين رواية:
((الرأس)
ورواية:
((الوجه)
واعلم: أنه جاء في رواية (الرأس) وفي أخرى (الوجه) وفي
أخرى (الصورة) وكلها بمعنى واحد، كما قال القاضي، لأن الوجه
في الرأس ومعظم الصورة فيه (١).
سابعها: هذا الحديث فيه الوعيد على الفعل المذكور، ولا
لا يلزم وقوع
الوعيد بخلاف
الوعد فيلزم
وقوعه
يلزم وقوعه بخلاف الوعد، فإنه لازم وقوعه، ثم التحويل والجعل
هل يرجع إلى أمر معنوي كما أسلفناه أو صوري أو أعم، فيرجع إلى
[١/١٦٧/ب] المعنى والصورة جميعاً /، ويكون أبلغ في [الوعيد](٢) والتخصيص
على عدم المخالفة واجتنابها، فإن الحمار موصوف بالبلادة،
ويستعار للجاهل البليد عن ترك ما يجب عليه من فروض الصلاة
ومتابعة الإِمام، فيرجح المعنى المجازي بأن التحويل في الصورة
الظاهرة لم يقع غالباً مع كثرة [رفع](٣) المأمومين قبل الإِمام، وإن
كان قد نقل وقوعه بإسناد صحيح لشخص أو شخصين في أزمنة
(١) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في فتح الباري (٢/ ١٨٣): والظاهر
أنه من تصرف الرواة. قال عياض: هذه الروايات متفقة، لأن الوجه في
الرأس ومعظم الصورة فيه. قلت : - أي ابن حجر - لفظ الصورة يُطلق.
على الوجه أيضاً، وأما الرأس فرواتها أكثر وهي أشمل فهي
المعتمدة. اهـ.
(٢) في الأصل (الوعد)، وما أثبت من ن ب.
(٣) ساقطة من ب.
٥٤٨

قديمة(١).
لكن الحديث لا يدل على وقوعه، وإنما فاعل الرفع قبل الإمام
متعرض له خصوصاً إن كان مستهزءًا بالحديث.
فإنه يقع به كما ذكرنا ونعوذ بالله من ذلك، والمتعرض للشيء التعرض
للشيء لا يلزم
وقوع ماتعرض
لا يلزم وقوع ما تعرض له، والمتوعّد به لا يلزم وقوعه في الفعل
الحاضر عند المخالفة، والجهل موجود عنده - فإن الجهل عبارة عن
فعل ما لا ينبغي - وعن الجهل بالحكم فإن العالم بالشيء ولم يعمل
به، يقال له: جاهل، لأن الشيء يفوت بفوات ثمرته ومقصوده / وإن [١٢٥/ب/أ]
كان سببه موجوداً، ولهذا يقال: فلان ليس بإنسان، لفوات وصف
يناسب الإِنسانية، ولما كان المقصود من العلم العمل به جاز أن يقال
لمن لا يعمل به: جاهل غير عالم، وقد يقال: عالم غير عارف،
فسمی عدم المعرفة جهلاً .
(١) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (٢٣٦/٢): رواه ابن حجر
الهيثمي في فهرسته على أن التحويل مطلق في الأزمنة، فيحتمل أنه يقع
في دار الدنيا أو البرزخ أو الآخرة لبعض، أو يقع بعض في هذه وفي هذه،
ومن هنا يعرف ضعف ما يجيء به الشارح - أي ابن دقيق العيد - من
قوله: ((وربما رجح هذا المجازا.
أقول: ولفظه هنا: ((فيرجح المعنى المجازي)» بأن التحويل في الصورة
الظاهرة لم يقع مع كثرة رفع المأمومين قبل الإِمام، ولا يتم الترجيح به،
إذ هو مبني على أن المراد التحويل في هذه الدار. اهـ. وقد نقل الصنعاني
في هذا الموضع عن ابن الملقن - رحمهما الله جميعاً -. وقد ساق
المؤلف هذا بمعناه من إحكام الأحكام (٢٣٥/٢، ٢٣٨).
٥٤٩

ويجوز - والله أعلم - أن المراد تحويل صورته يوم القيامة،
فيحشر على تلك الحالة، علماً له على المخالفة.
ثامنها: في المصنف عن أبي هريرة - رضي الله عنه -
[موقوفاً](١) ((إن الذي يخفض ويرفع رأسه قبل الإِمام إنما ناصيته
بيد شيطان)) (٢) وكذا قاله أيضاً سلمان من [طريق](٣) ليث بن
أبي سليم.
ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه فقال: ((لا وحدك صليت
ولا بإمامك اقتديت))(٤) وعن ابن عمر نحوه وأمره بالإِعادة(٥).
دلالة الحديث
على تحريم
مسابقة الإمام
تاسعها: فيه دليل على تحريم مسابقة الإِمام وغلظها كما
سلف، نعم إن سبقه بركن لا تبطل صلاته على الأصح مع ارتكابه
الحرام، فیندب العود إن کان عامداً، ویخیر بينه وبين الدوام إن كان
ساهياً، وإن سبقه بركنين بطلت.
(١) في ب (مرفوعاً) ..
(٢) أخرجه عبد الرزاق موقوفاً (٣٧٤/٢)، ومالك (٩٢/١)، وأخرجه البزار
والطبراني في الأوسط، وإسناده حسن، وكشف الأستار (٢٣٣/١). قاله.
الهيثمي (٢/ ٨٠) في مجمع الزوائد، وذكره ابن حجر في الفتح، وسكت
عنه، وقال: أخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفاً، وهو المحفوظ.
(١٨٣/٢).
(٣) في ن ب (حديث).
(٤) موسوعة ابن مسعود (٣٩٤)، والمغني (٢١٠/٢).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٤٧/٢)، والاستذكار (٣٠٦/٤)، والمغني
(٢١٠/٢)، والفتح (١٨٣/٢٠).
٥٥٠

وقال القرطبي وغيره: من خالف الإِمام فقد خالف سنة
المأموم، وأجزاته صلاته عند جمهور العلماء.
وقال ابن قدامة في المغني(١): إن سبق إمامه فعليه أن يرفع
ليأتي بذلك مؤتماً بالإِمام، فإن لم يفعل حتى لحقه الإِمام سهواً
أو جهلاً فلا شيء عليه، فإن سبقه عالماً بتحريمه فقال أحمد في
((رسالته))(٢): ليس لمن سبق الإِمام صلاة لقوله: ((أما يخشى الذي
يرفع رأسه قبل الإِمام)) الحديث، ولو كانت له صلاة لرجى له
الثواب، ولم يخش عليه العقاب.
عاشرها: فيه التهديد على المخالفة خشية وقوعها.
التهديد على
المخالفة خلية
الحادي عشر: فيه وجوب متابعة الإِمام، وقال القاضي ونوعها
عياض: لا خلاف أن متابعة الإِمام من سنن الصلاة.
الثاني عشر: فيه كمال شفقته - عليه الصلاة والسلام - بأمته، كمال شفقته
وبيانه لهم الأحكام، وما يترتب على المخالفة .
بأمته
الثالث عشر: قال صاحب القبس(٣): جاء عنه القول أن [الشيطان
مسلط](٤) على الإنسان من إفساد صلاته [عليه](٥) قولاً بالوسوسة
(١) المغني (٢١٠/٢).
(٢) الرسالة السنية، مطبوعة مع مجموعة الأحاديث النجدية (٤٤٦). وذكره
ابن حجر في الفتح عنه (٢/ ١٨٣).
(٣) القبس (٣٤٢/١) مع اختلاف يسير.
(٤) في ن ب (أن الله يسلط).
(٥) في ن ب ساقطة.
٥٥١

حتى لا يدري كم صلى، وفعلاً بالتقدم على الإِمام حتى يخل
[١/١/١٦٨] بالاقتداء /، فأما الوسوسة فدواؤها الذكر والإِقبال على الصلاة،
وأما التقدم فعلته طلب الاستعجال ودواؤه أن يعلم أنه لا يسلم قبل
الإِمام، فلا يستعجله في هذه الأفعال.
كراهة مقارنة
المأموم للإِمام
الرابع عشر: هذا الحديث دال بمنطوقه على عدم المسابقة،
وبمفهومه على جواز المقارنة، ولا شك فيه لكن يكره، ويفوت به
فضيلة الجماعة، نعم تضر مقارنته في تكبيرة الإحرام، هذا في
الأفعال، وأما الأقوال فإنه يتابعه فيها، فيتأخر ابتداؤه عن ابتداء
الإِمام إلَّ في التأمين، فيستحب المقارنة للنص فيه، وحكى القاضي
عن مالك ثلاثة أقوال في الأفعال:
أحدها: عقبة.
ثانيها: بعد تمامه.
ثالثها: معه إلَّ القيام من اثنين فبعد تمامه.
واعلم أن النووي - رحمه الله - في ((شرحہ لمسلم))(١) اجحف
في شرح هذا الحديث، فلم یذکر فیه غير أنه قال بعد أن روی:
(رأسه ووجهه وصورته): هذا كله بيان لغلظ تحريم ذلك، ولم
یزد.
(١) (١٥١/٤).
٥٥٢

الحديث الثاني
١٤/٢/٧٨ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن
النبي وَ ل، قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا
كبّر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده.
فقولوا: ربنا [و] (١) لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى
جالساً فصلوا جلوساً أجمعون»(٢).
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) البخاري (٧٢٢، ٧٣٤)، ومسلم (٤١٤)، وأبو داود (٦٠٣)، والنسائي
(١٤١/٢)، وابن ماجه (١٢٣٩)، والبيهقي (٧٩/٣)، وأبو عوانة
(١٠٩/٢)، وأحمد (٣١٤/٢).
٥٥٣

الحديث الثالث
١٤/٣/٧٩ - عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: صلى:
رسول الله وَلّ في بيته، وهو شاكٍ، فصلى جالساً، وصلى وراءه قوم
قياماً، فأشار إليهم: أن اجلسوا، فلما انصرف قال: ((إنما جعل
الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال:
سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالساً
فصلوا جلوساً أجمعون))(١).
الكلام عليهما من وجوه :
جعل في
الحديث
بمعنى:
صير)
الأول: قوله: ((إنما جعل الإِمام)) لا بد فيه من تقدير محذوف
وهو المفعول الثاني لجعل، لأنها هنا بمعنى صير، و[](٢).
التقدير [إنما](٣) جعل الإِمام إماماً، والأول ارتفع لقيامه: مقام
الفاعل.
(١) البخاري (١١١٣)، ومسلم (٤١١)، والنسائي (٩/٣)، ومالك
(١٣٥/١)، وأبو داود (٣٠٢)، وابن ماجه (١٢٣٧)، والبيهقي
(٧٩/٣)، وأحمد (٥١/٦، ٥٧، ٥٨، ٦٨، ١٤٨، ١٩٤)، والطحاوي
وابن أبي شيبة.
(٢) في ن ب زيادة (إنما).
(٣) في ن ب ساقطة.
٥٥٤

الثاني: معنی الیؤتم به) لیقتدى به.
الثالث: الفاء تقتضي التعقيب، فتقتضي أن تكون أفعال الفاء تقتضي
المأموم عقب أفعال الإِمام القولية والفعلية، فنبه مط هر بالتكبير
التعقيب
والتسميع على القولية، وبالركوع والرفع على الفعلية، وقد تقدم
الكلام في الحديث قبله على مسابقته ومقارنته.
الرابع: (إنما) تقتضي الحصر، والائتمام والمسابقة في كل إنما تقتضي
شيء حتى في النية والهيئة من الوقف وغيره، وقد اختلف في ذلك
الحصر
العلماء.
لا يضر اختلاف
فقال الشافعي: لا يضر اختلاف النية فتصح قدوة المؤدي
بالقاضي، والمفترض، بالمتنفل، وبالعكس، وجعل الحديث
النية
مخصوصاً بالأفعال الظاهرة(١).
(١) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياہ ـ في الاستذكار (٣٨٨/٥).
قال الشافعي، والأوزاعي، وداود، والطبري، وهو المشهور عن أحمد بن
حنبل: يجوز أن يُقتدى في الفريضة بالمتنفل، وأن يُصلي الظهر. خلف من
يصلي العصر، فإن كل مصل يصلي لنفسه، وله ما نواه من صلاته،
فالأعمال بالنيات .
ومن حجتهم أن قالوا: إنما أمرنا أن نأتم بالإِمام فيما يظهر إلينا من
أفعاله، فأما النية فمغيبة عنها، ومحال أن نؤمر باتباعه فيما يخفي من
أفعاله علینا .
قالوا: وفي الحديث نفسه ما يدل على ذلك، أنه قال: «إنما جعل الإمام
ليؤتم به، فإذا رکع فارکعوا، وإذا رفع فارفعوا».
وقد ذكرنا في ((التمهيد)) من زاد في الحديث: ((وإذا كبر فكبروا، وإذا =
٥٥٥

وقال أبو حنيفة(١): يضر اختلافها وجعل اختلاف النيات داخلاً
=
سجد فاسجدوا)).
ولم تختلف الرواية فيه، في قوله: ((وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً)»،
فعرفنا أفعاله التي نأتم به فيها وَّر بما يقتدي فيه بالإِمام، وهي أفعاله
إلیھم.
من أفعاله إليهم من التكبير والركوع والسجود والقيام والقعود، ففي هذا
قيل لهم: لا تختلفوا عليه.
قالوا: ومن الدليل على صحة هذا التأويل حديث جابر من نقل الأئمة في
قصة معاذ إذا كان يصلي مع رسول الله ◌َّ ار ثم ينصرف فيؤم قومه في تلك
الصلاة التي صلاها مع رسول الله وَّر في تلك الصلاة التي صلاها مع
رسول الله وَ﴾، وهي له نافلة، ولهم فريضة. انظر: الاصطلام للاطلاع
على حجة كل قول (٢٨٣، ٢٩٠) للسمعاني.
(١) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٢٨٧/٥).
وحجتهم قول رسول الله صل98: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))، فمن خالف
في نيته فلم یأتم به.
وقال: ((فلا تختلفوا عليه)) ولا اختلاف أشد من اختلاف النيات التي عليها
مدار الأعمال .
واعتلوا في قصة معاذ برواية عمرو بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة الزرقي،
عن رجل من بني سلمة أنه شكا إلى رسول الله وَ﴿ تطويل معاذ بهم، فقال
له رسول الله ويتله: ((لا تكن فتاناً، إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على
قومك».
قالوا: وهذا يدل على أن صلاته بقومه كانت فريضته، وكان متطوعاً
بصلاته مع النبي قل﴾.
قالوا: وصلاة المتنفل خلف من يصلي الفريضة جائزة بإجماع العلماء على
ذلك.
٥٥٦

تحت الحصر في الحديث .
وقال مالك وغيره: لا يضر الاختلاف في الهيئة بالتقدم في
الموقف وجعل الحديث عامّاً فيما عدا ذلك(١).
وحجة الشافعي في أن اختلاف النيات لا يضر، لأنه وَل# صلّى
وأجاب ابن عبد البر عن استدلالهم بهذا بقوله:
=
ولا يوجد من نقل من يوثق به: أن رسول الله وير قال له: «إما أن تجعل
صلاتك معي، وإما أن تخفف بالقوم».
وهذا لفظ منكر لا يصح عن أحد يحتج بنقله، ومحال أن يرغب معاذ عن
صلاة الفريضة مع رسول اللّه وَّر لصلاته مع قومه وهو يعلم فضل ذلك
وفضل صلاة الفريضة في مسجد رسول الله ◌َ وخلفه ◌َله.
والدليل على صحة هذا التأويل أيضاً قوله ﴾: ((إذا أقيمت الصلاة فلا
صلاة إلاَّ المكتوبة)). فنهى أصحابه وسائر أمته أن يشتغلوا بنافلة إذا أقيمت
المكتوبة. فكيف يظن بمعاذ أن يترك صلاة لم يصلها بعد ولم يقض ما
افترض عليه في وقتها، ويتنفل، وتلك الصلاة تقام في مسجد النبي ◌َّ،
وهو ◌َّ قد قال لهم: لا صلاة إلاَّ المكتوبة التي تقام.
وقد روى ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن جابر أن معاذاً كان يصلي
مع النبي ◌َّ العشاء، ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم، هي له تطوع
ولهم فريضة. وهذا نص في موضع الخلاف.
(١) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٣٨٧/٥). قال
مالك وأصحابه: لا يجزي أحد أن يصلي الفريضة خلف المتنفل، ولا
يصلي عصراً خلف من يصلي ظهراً، ومتى اختلفت نية الإمام والمأموم في
الفريضة بطلت صلاة المأموم دون الإِمام، وكذلك من صلَّى فرضه خلف
المتنفل. اهـ.
٥٥٧

بأصحابه ببطن نخل صلاة الخوف مرتين بكل فرقة مرة، وصلاته:
[١/١٦٨/ب] الثانية وقعت له نفلاً / وللمقتدين فرضاً، وبأن معاذاً كان يصلي مع
النبي ◌َ * العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصليها بهم هي له تطوع،
ولهم مكتوبة، كما سيأتي في موضعه، ومما يدل أن الائتمام إنما
يجب في الأفعال الظاهرة قوله - عليه الصلاة والسلام - في رواية
جابر: ((ائتموا بأئمتكم، إن صلّى قائماً فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً
فصلوا قعوداً))(١).
فإن قلت: يدخل في النهي الوارد في الحديث إمامة القائم
للعاجز عن القيام ولا شك في صحتها.
فالجواب: بأن النهي إنما يتناول من أمكنه الموافقة .
الخامس: قوله: ((فإذا كبر فكبروا)) وسيأتي الكلام على التكبير
في الباب الآتي إن شاء الله، ويؤخذ من هنا أنه لو سبق إمامه بتكبيرة.
الإِحرام أنها لا تنعقد، وتكبيرة الإحرام ركن.
لو سبق المأموم
إمامه بتكبيرة
الإحرام لا
تنعقد صلاته
وقيل: شرط، وخرّج المالكية على ذلك الإِحرام قبل دخول
الوقت وغيره مما سيأتي في الباب الآتي.
عدم قراءة
المأموم في
الصلاة
الجهرية
السادس: قد يؤخذ من الحديث عدم قراءة المأموم الفاتحة في
الجهرية، إذ لم يقل: ((وإذا قرأ فاقرءوا))، كما قال: (فإذا كبر
فكبروا)، وإنما خصصنا الجهرية لأنها الذي يمكن استعلامها دون
السرية .
(١) مسلم وأبو عوانة (١٠٨/٢)، وابن ماجه (١٢٤٠)، وأحمد (٣٣٤/٣).
٥٥٨

(سمع الله
لمن حمده)
سابعها: معنى ((سمع الله لمن حمده)) أي أجاب، ومعناه أن من معنى قوله:
حمد الله متعرضاً لثوابه استجاب له فأعطاه ما تعرض له، و (الواو))
في (ربنا ولك الحمد) ثابتة في فهم هذين الحديثين، وصح حذفها
أيضاً، وإثباتها أحسن(١)، لأنها تدل على زيادة معنى، وهو النداء
بالاستجابة، فكأنه يقول: يا ربنا استجب أو تقبل ونحوهما، وعطف
ذلك بقوله: (ولك الحمد) فكأنه خبر بأن له الحمد - سبحانه
وتعالى - فكأنه حمد الله بلفظ الخبر الدال على ثبوت الحمد له ملكاً
واستحقاقاً، فاشتمل الكلام على معنى الدعاء ومعنى الخبر، وحذف
الواو دالٌ على أحد هذين المعنيين فقط، وكذا في الرد في قوله
وعليكم السلام بإثبات [الواو فإنه يتضمن](٢) الدعاء لنفسه ولمن
سلم عليه لأن تقديره علينا وعليكم السلام فحذف علينا لدلالة
العطف عليه بخلاف إسقاطها، فإنه لا يقتضي إلاَّ إثبات الدعاء لغيره
خاصة .
واعلم أن ما جاء من الدعاء بصيغة الخبر مثل: سمع الله لمن
حمده، وغفر الله لنا، ورضي عنا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله
وسلم، ونحو ذلك، قد قيل: إنه من باب التفاؤل بإجابة الدعاء،
وكأنه وقع واستجیب وأخبر عن وقوعه.
ثامنها: فيه أن التسميع مختص بالإِمام، وأن ((ربنا ولك اختصاص
الحمد)» مختص بالمأموم، هكذا استدل به أحمد، وهو اختيار مالك
وأبي حنيفة وابن المنذر / .
الإمام بالتسميع
والخلاف
في ذلك
[١٣٦/ب/ ١]
(١) انظر ت (٣)، (٥٦٠).
(٢) في ن ب ساقطة.
٥٥٩

ومذهب الشافعي(١) أن الإمام والمأموم والمنفرد يجمعون بين
التسميع والتحميد في الركوع والاستواء منه، فالتسميع ذكر لحالة
الرفع منه، والتحميد ذكر لحالة الاستواء من الرفع، وقاله من
المالكية عيسى بن دينار، ونافع، وإن كان القاضي عياض في
((إكماله)» خطَّأ من تأول عليهما ذلك.
وقال مالك: في ((مختصر ما ليس في المختصر))، للمأموم أن
يجمع بينهما .
وادعى الطحاوي أن الشافعي خالف الإِجماع، وليس كما
ذکر.
والجواب عن الحديث: أنه - عليه الصلاة والسلام -
علمهم ما جهلوه من ذكر الاستواء بخلاف ذكر الرفع من الركوع،
[١/١/١٦٩] وهو التسميع / فإنهم كانوا يعلمونه، ويعملون به، ويتابعون فيه
النبي ◌َّلغيره، فلم يحتج إلى [التنبيه] (٢) عليه بخلاف قوله: ((ربنا لك
الحمد)»، وكذا حديث أبي هريرة: ((إذا قال سمع الله لمن حمده
فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة
غفر له ما تقدم من ذنبه)) رواه مالك في الموطأ (٣)
(١) انظر: الاستذكار (١١٠/٤، ١١٣، ٤٠٤/٥، ٤٠٦).
(٢) في ن ب (البينة).
(٣) مسلم وأبو عوانة (١١٠/٢)، والطحاوي والطيالسي (٢٥٧٧)، وأحمد
(٤٦٧/٢)، والموطأ (٨٨/١). في الأصل زيادة (واو) في قوله: (اللهم
ربنا ولك الحمد)، وهي غير واردة في روايات الكتب المذكورة.
فائدة: قال الشوكاني في نيل الأوطار (٢/ ٢٨٠): قال ابن القيم: لم يأت =
٥٦٠