Indexed OCR Text

Pages 361-380

العاشر: يؤخذ من الحديث إطلاق الفضيلة في الجماعة سواء
تبدد قلب المصلي فيها أو لم يتبدد لطلب الشرع لها والحث عليها.
خاتمة: صرح الروياني من المالكية في ((شرح رسالة ابن
أبي زيد)» عند [ذكر] (١) تضعيف الحسنات بعشر: أن العشر زائدة
على الأصل المضاعف، وأن العشر غير ملفقة من الأصل
والتضعيف. ويلزمه مثل ذلك هنا، فيكون / الأجر المرتب على [١/١٤٢/ب]
صلاته وحده غير السبع والعشرين.
-
(١) في ن ب ساقطة.
٣٦١

الحديث الثاني
١٠/٢/٦٠ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
رسول الله وَله: ((صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته
وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك: أنه إذا توضأ فأحسن.
الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلاَّ الصلاة لم يخطُ خطوة
إلَّ رفعت له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة. وإذا صلّى لم تزل
الملائكة تصلي عليه، ما دام في مصلاه: اللهم صلى عليه اللهم
ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة))(١).
الكلام علیه من وجوه:
أحدها: قوله - عليه السلام -: ((صلاة الرجل)) هو في المرأة
كذلك حيث يشرع لها الخروج [إلى](٢) المسجد، لأن وصف
مشروعية
خروج المرأة
إلى المسجد
للجماعة
(١) أخرجه البخاري (٦٤٧)، ومسلم (٦٤٩)، والترمذي (٦٠٣)، وأبو داود
(٥٥٩)، وابن ماجه (٧٨٦)، وأحمد (٤٨٦٢)، والنسائي (١٠٣/٢)،
وأبو عوانة (٢/٢)، والبيهقي (٦٠/٣)، وابن خزيمة (١٤٧٢)، والشافعي:
في مسنده (١٢٢/١)، والأم (١٥٤/١)، ومالك (١٢٩/١).
(٢) في الأصل (في)، والتصحيح من ن ب.
٣٦٢

الرجولية بالنسبة إلى ثواب الأعمال غير معتبر شرعاً، وهو مثل قوله
- عليه الصلاة والسلام -: ((من أعتق شركاً له في عبد)) (١) من صلى
كذا، من فعل كذا فله كذا، كله يتساوى فيه الرجال والنساء من غير
نزاع، نبه على ذلك الشيخ تقي الدين(٢)، فتكون ((الألف واللام)) في
((الرجل)) ليست لتعريف ماهية الرجولية، بل للعموم من حيث
المعنى، كما عم قول الرجال والنساء في قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ
نُوج﴾(٣) وإن كان لفظ ((قوم)) خاصاً بالرجال دون النساء، كما قاله
الماوردي :
نعم قال الروياني من أصحابنا: هل تكون جماعة النساء في
الفضل و [الا ](٤)ستجاب کجماعة الرجال، فیه وجهان:
أحدهما: نعم فتفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة .
وأظهرهما: أن جماعة الرجال أفضل من جماعتهن، لقوله
تعالى: ﴿وَلِلْرِّجَالِ عَلَيْمِنَّ دَرَجَةٌ﴾(٥).
ثانيها: قوله - عليه السلام -: ((تضعف على صلاته في بيته
(١) البخاري رقم (٢٥٢٣) وفي مواضع أخرى، ومسلم (١٥٠١)، وأبو داود
(٣٩٤٠) في العتق، باب: فيمن روى أنه لا يستسعي، وفي مواضع
أخرى، وابن ماجه (٢٥٢٨)، والترمذي (١٣٤٦)، والنسائي (٣١٩/٧)،
وأحمد (١١٢/٢، ١٥٦، ٥٣، ١٤٢).
(٢) إحكام الأحكام (١١٩/٢).
(٣) سورة الشعراء: آية ١٠٥ .
(٤) في ن ب (للا).
(٥) سورة البقرة: آية ٢٢٨.
٣٦٣

وفي سوقه)) المراد: في بيته وفي سوقه منفرداً، هذا هو الصواب،
کما قاله النووي(١)، قال: وما عداه مما قيل فيه باطل.
حكم الصلاة
جماعة في
غير المجد
قلت: و[من](٢) ذلك [قول](٣) ابن التين في ((شرح
البخاري)»: لو صلى في سوقه جماعة كان كالفذ أخذاً بظاهر
الحديث، أو لأن السوق مأوى الشياطين، وهذا واه جدًّا [نعم](4)
رفع الدرجات وحط الخطيئات مشروطٌ بالمشي إلى المسجد، فمن
فعل ذلك حصلا له، وإلاّ فلا.
ثالثها: إحسان الوضوء هو الإتيان [بفرضه](٥) وسنته وآدابه،
ويبعد تنزيله على الفرض فقط .
معنى :
إحسان
الوضوء)
وقوله: ((توضأ)) شمل الوضوء المجدد وغيره، وقد يقال: إن
قوله: ((توضأ)) ليس للتقييد بالفعل، وإنما خرج مخرج الغالب
أو ضرب المثال.
رابعها: لفظ: ((ثم خرج)) لا يستلزم الفورية، نعم البدار
أولى / فيما يظهر لعموم قوله - تعالى -: ﴿أُوْلَكَ يُسَرِعُونَ فِ الْخَرَتِ
وَهُمْ لَهَا سَبِقُونَ
(١) في شرح مسلم (١٦٥/٥).
(٢) في ن ب (بین).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) في ن ب (به).
(٦) سورة المؤمنون: آية ٦١.
٣٦٤

خامسها: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا يخرجه إلاَّ
الصلاة)) ظاهره ترتب المذكور من رفع الدرجات وحط الخطيئات
على اشتراط الخروج لها فقط لا لأمر آخر من غير العبادات، ونظيره
حَجُّ من خلط به التجارة أو غيرها من الأسباب [الدنيوية](١)، فإنه
ليس كمن محض الخروج للحج وكذا سائر العبادات من الجهاد
وغيره، وأسند الفعل للصلاة، وجعلها هي المخرجة له: كأنه لفرط
محافظته عليها ورجاء ثوابها مجبر على خروجه إليها: وكأن الصلاة
هي الفاعلة للخروج لا هو.
ترتيب الثواب
المذكور على
الخـروج
للصلاة فقط
سادسها: الخطوة هنا بالفتح لأن المراد فعل / الماشي وهو معنى:
بالضم ما بين قدميّ الماشي. قاله كله الشيخ تقي الدين(٢)، وكذا قال
ابن التين ((شارح البخاري)) رويناه بفتح الخاء وهي المرة الواحدة.
[١/١/١٤٣]
((الخطوة)
وأما القرطبي(٣) فقال: الرواية بضم الخاء وهي واحدة
الخطا، وهي ما بين القدمين، والتي بالفتح مصدر.
وقال غيرهما من المتأخرين: كأن القياس أن يجيء في خَطوة
ثلاثة أوجه - الضم، والكسر، والفتح - كما هو في [جذوة](٤)
(١) في ن ب (الدينية).
(٢) انظر: إحكام الأحكام (١٢١/٢)، ومختار الصحاح (٨٢).
(٣) المفهم (١١٤٢/٢).
(٤) في الأصل (حدوده)، والكلمة الثانية في ن ب (جذوة). قال في المنتخب
لكراع (٥٣٤/٢): ((ومما جاء على وزن. فَعْلَةٍ. وفُعْلَةِ. وفِعْلَةٍ)). ثم
قال: جَذْوَةٌ. وجُذْوَةٌ. وجِذْوَةٌ.
٣٦٥

وأشباهها، وقد قُرِىءَ بالأوجه الثلاثة في [جذوة](١) في السبع على
ما أصله أهل اللغة من أن كل ما كان على فعله لامه واو بعدها تاء
التأنيث جاء فيه ثلاثة أوجه.
سابعها: ((الدرجة)). واحدة الدرجات، وهي الطبقات من
المراتب.
المراد بالدرجة
والدرجة : - بضم الدال ـ مثال الهمزة لغة في الدرجة، وهي
المرقاة، قاله الجوهري(٢).
وهل هذه الدرجة محسوسة أو معنوية بمعنى: ارتفعت رتبته،
الله أعلم بذلك.
وأما حط الخطيئة: فالظاهر أنه محوها من صحيفة السيئات
حقيقة .
تنبيه: [قوله](٣): ((وحط عنه بها خطيئة))، قال الداودي: أي
[إن](٤) كان له خطيئة وإلاّ رفع له درجات، قال: وهذا يقتضي أن
الحاصل بالخطوة درجة واحدة، إما الحط، وإما الرفع، أي وتكون
الواو بمعنى أو، لا بمعنى العطف، وخالفه غيره. فقال: الحاصل
بالخطوة ثلاثة أشياء. لقوله في الحديث الآخر: «[كتب](٥) الله له
(١) نفس المرجع السابق.
(٢) انظر: مختار الصحاح (٩١).
(٣) في ن ب ساقطة ..
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) في الأصل (يكتب)، والتصحيح من صحيح مسلم و ن ب.
٣٦٦

بكل خطوة حسنة، ورفعه بها درجة، وحط عنه بها خطيئة))(١).
فائدة: في فضل الانتظار، روى [البيهقي] (٢) والحاكم(٣)،
وقال: صحيح على شرط الشيخين من حديث عقبة بن عامر ((إذا
تطهر الرجل ثم مر إلى المسجد يرعى الصلاة، كتب له كاتبه أو كاتباه
بكل خطوة يمشيها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد يرعى الصلاة
کالقانت، ویکتب من المصلین من حین یخرج من بيته حتى يرجع)).
فضل انتظار
الصلاة في
المنجد
وفي مسند أحمد(٤) من حديث عبد الله بن عمرو قال: ((صلينا
مع رسول الله وَليل المغرب فعقب من عقب، ورجع من رجع، فجاء
رسول الله وَّل، وقد كاد يحسر ثيابه عن ركبتيه، قال: أبشروا معشر
المسلمين! هذا ربكم قد فتح باباً من أبواب السماء، يباهي بكم
الملائكة، يقول: هؤلاء عبادي قضوا فريضة، وهم ينتظرون أخرى))
](٥)
(١) أخرجه مسلم رقم (٦٥٤).
(٢) البيهقي (٦٣/٣). وساقطة من ن ب.
(٣) الحاكم (٢١١/١) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن حبان
في صحيحه (٢٤٦/٣)، وابن خزيمة (٣٧٢/٢)، قال المعلق: وإسناده
صحيح. وأحمد في المسند (١٥٧/٤)، وصححه الألباني في صحيح
الجامع (١٧٧/١).
(٤) مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر ( ٦٧٥٠، ٦٧٥١، ٦٧٥٢، ٦٨٦٠،
٦٩٤٦)، وقال: إسناده صحيح. وأخرجه ابن ماجه برقم (٨٠١). قال
البوصيري في زوائده: «هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات)).
(٥) في ن ب زيادة بعد هذا الموضع ستأتي في الوجه الثالث عشر.
٣٦٧

المراد
بالملائكة
ثامنها: الملائكة: جمع ملك اسم لخلق من صفوة الله
- تعالى - قال ابن كيسان وغيره: فعل من الملك.
وقال أبو عبيدة: هو مفعل من لاك. إذا أرسل والألوكة،
[والمألكة](١) الرسالة [فأصله](٢) على هذا أليك الهمزة فاء الفعل،
لكنهم قلبوها إلى عينه، فقالوا: مليك، [ثم سهلوه فقالوا:
ملك](٣).
وقيل: أصله مليك من ملك يملك [نحو سمير من سمره](٤)
فالهمزة زائدة / عن ابن كيسان أيضاً.
تاسعها: ((ما)) من قوله عليه السلام: ((ما دام في مصلاه))
مصدرية ظرفية، أي مدة دوام كونه في مصلاه، وكذلك ((ما)) في
قوله: ((ما انتظر الصلاة)).
معنی قوله:
مادام في
مصلاه؟
عاشرها: قوله: ((اللهم صلي عليه، اللهم ارحمه))، أي:
تقول: اللهم. والقول يحذف كثيراً في كلام العرب، قال تعالى:
حذف القول
كثيراً في
كلام العرب
(١) في ن ب زيادة من الملك والمألكة. قال العكبري - رحمنا الله وإياه - في
المشوف المعلم ص ٧٣٦ والملكوت، من المُلْكِ، والمَلَكُ، من
الملائكة، وأصله مَلَّكِ، فخفف همزه، وهو من الأَلُوكِ والمأَلْكَةِ،
والمَأْلَكَةِ، وهي الرسالة. اهـ. محل المقصود. انظر: الصحاح (١٦٠٩،
١٦١٠).
(٢) في ن ب (فأصلها).
(٣) في الأصل ساقطة، وما أثبت من ن ب.
(٤) في ن ب ساقطة.
٣٦٨

وَالْمَلَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّنِ كُلِّ بَابٍ ﴿َ سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾(١)، أي يقولون: سلام
عليكم. وفي رواية لمسلم (٢): ((اللهم تب / عليه)) وقد تقدم الكلام [١/١٤٣/ب]
على: ((اللهم)) في باب الاستطابة، فأغنى عن الإِعادة.
وقوله: ((اللهم)) إلى آخره هو بيان لصلاتهم.
الحادى عشر: هؤلاء الملائكة الذين يصلون يجوز أن
[يكونوا](٣) الحفظة ويجوز أن [يكونوا](٤) سواهم، فالله أعلم.
الثاني عشر: ((في)) [من](٥) قوله - عليه السلام -: ((ولا يزال معنى: (في)
في صلاة)) [من](٦) مجاز لظرف إذ الصلاة لا تكون ظرفاً للمصلي
الظرفية
حقيقة، فما ظنك بمن هو في [حكم](٧) المصلي.
الثالث عشر: ظاهر قوله: ((ما دام في مصلاه)) إن صلاة شرط صلاة
الملائكة على
المصلي أن
الملائكة مشروطة بدوامه في مصلاه بعد صلاته.
وفي مسلم: ((ما دام في مجلسه الذي صلى فيه)).
يكون في
مُصَلَاء منظراً
للصلاة
وفي الموطأ(٨) ما يصرح بذلك من حديث أبي هريرة: «إذا
(١) سورة الرعد: آيتا ٢٣، ٢٤.
(٢) مسلم (٦٤٩).
(٣) في الأصل (يكونون)، وما أثبت من ن ب.
(٤) نفس المرجع السابق.
(٥) زيادة من ن ب.
(٦) زيادة من ن ب.
(٧) نفس المرجع السابق.
(٨) الموطأ (١٦١/١).
٣٦٩

صلى أحدكم فجلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي عليه: اللهم
اغفر له، اللهم ارحمه. فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر
الصلاة لم يزل في [صلاة] (١) حتى يصلي)).
قال الباجي: المنتظر في غير مصلاه من المسجد يكون في
صلاة: كالمنتظر في مصلاه، غير أن المنتظر في مصلاه يحصل له أنه
في صلاة، وصلاة الملائكة عليه بخلاف المنتظر في غير مصلاه(٢)
[ ... ](٣).
حكم المنظر
في غير
المصّلَّى
[روى الحاكم في مستدركه من حديث داود بن صالح قال:
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ((يابن أخي هل تدري في أي شيء
نزلت هذه الآية ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾(٤)
قلت: لا، قال: إنه لم يكن في زمن رسول الله وَل# غزو يرابط فيه،
ولكن انتظار الصلاة))](٥).
الرابع عشر: ظاهر هذا الحديث أن انتظار الصلاة مختصة
بالمصلي في جماعة في المسجد، فلو صلى وحده وقعد ينتظر
الصلاة لم تحصل له هذه الفضيلة.
اختصــاص
فضيلة الانتظار
بمن هو متظر
في المجد
(١) في ن ب (مصلاه).
(٢) المنتقى (٢٨٣/١).
(٣) في الأصل بياض بمقدار كلمة.
(٤) سورة آل عمران: آية ٢٠٠. وما بين القوسين ساقط من ن ب.
(٥) المستدرك (٣٠١/٢) ووافقه الذهبي.
٣٧٠

قال الباجي(١): سُئل مالك - رحمه الله - عمن صلى في غير
جماعة، [ثم](٢) قعد في موضعه ينتظر الصلاة، أتراه في صلاة كمن
ينتظر الصلاة في المسجد؟ قال: نعم، إن شاء الله تعالى.
الخامس عشر: ظاهره أيضاً أن الانتظار يكون في مشترك الانتظار يكون
الوقت على رأي من رواه وهو مالك وفي غيرها.
في مشترك
الوقت لا في
المتباعد
وقال الباجي(٣): هذا مختص بمشترك الوقت: كانتظار العصر
[بعد الظهر](٤)، [والعشاء بعد المغرب](٥)، [وأما انتظار الظهر بعد
الصبح، والمغرب بعد العصر، والصبح بعد العشاء](٦) فليس من
عمل الناس :
قلت: ويرد هذا قول عبد الله ابن سلام في الساعة التي في يوم
الجمعة لأبي هريرة: «إنها لآخر ساعة بعد العصر، فقال أبو هريرة:
كيف وهي ساعة لا يصلى فيها. وقد قال - عليه السلام - :
لا يوافقها عبد مسلم يصلي؟ فقال له عبد الله: أليس قال: من جلس
مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة؟)) رواه مالك في الموطأ(٧)
(١) المنتقى (٢٨٤/١).
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) المنتقى (٢٨٥/١).
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) في الأصل (والصبح بعد العشاء)، والتصحيح من ن ب.
(٦) زيادة من ن ب.
(٧) الموطأ (١٠٩/١).
٣٧١

وصححه الترمذي(١) وابن حبان(٢) والحاكم (٣)، فجعل الانتظار
يكون من العصر إلى المغرب، ولم ينكر عليه أبو هريرة.
دعاء الملائكة
للمنتظر ما
السادس عشر: جاء في رواية لمسلم (٤) في آخر هذا الحديث
لم يحدث بعد قوله: ((اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم
يحدث)) قيل لأبي هريرة: ما الحدث؟ قال: يفسو أو يظرط)). وفي
البخاري(٥) في ((باب: من لم ير الوضوء إلاّ من المخرجين)) عن
أبي هريرة. قال: قال رسول الله وَطاهر: ((لا يزال العبد في صلاة ما
كان في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يحدث)). فقال رجل أعجمي:
ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت ((يعني الضرطة)).
/ السابع عشر: يؤخذ من الحديث الحث على الصلاة في
الجماعة المشروعة لها .
فوائد الحدیث
[ ١٤٤ / ١/١]
الثامن عشر: يؤخذ منه أيضاً [أن](٦) فعلها في المسجد
أفضل.
(١) الترمذي رقم (٤٩١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) ابن حبان (٤ / ١٩٢).
(٣) الحاكم (٢٧٨/١)، ووافقه الذهبي والنسائي (١١٤/٣)، وأبو داود
مختصر المنذري طبعة فقي (٤/٢). قال الزرقاني - رحمنا الله وإياه - :.
وقد ذهب جمع إلى ترجيح قول ابن سلام، «فحكى الترمذي عن أحمد،
أنه قال: أكثر الأحاديث عليه. وقال ابن عبد البر: إنه أثبت شيء في هذا
الباب)). البيهقي (٢٥١/٣).
(٤) مسلم (٦٤٩).
(٥) البخاري، باب: رقم (٣٤) حديث (١٧٦).
(٦) زيادة من ن ب.
٣٧٢

التاسع عشر: يؤخذ منه أيضاً إحسان الوضوء بفعله على الوجه
المأمور به من غير مجاوزة فيه ولا تقصير .
العشرون: فيه أيضاً أن المسجد الأبعد للجماعة أفضل من
القريب، ويستثنى منه ما إذا / تعطل القريب لغيبته [أو](١) [إذا](٢)
كان إمام البعيد مبتدعاً.
الحادي والعشرون: فيه أيضاً تكفير الذنوب، ورفع الدرجات،
وصلاة الملائكة على من ينتظر الصلاة في المسجد [وهو] (٣) الدعاء
[له](٤).
الثاني والعشرون: [فيه أيضاً أن من تعاطى أسباب الصلاة
يسمى مصلياً](٥).
الثالث والعشرون: فيه أيضاً أنه ينبغي لمن خرج في طاعة
صلاة أو غيرها أن لا يشاركها شيء من أمور الدنيا وغيرها.
خاتمة: ينعطف على هذا الحديث والذي قبله: اعلم أن ثواب ثواب الواجب
الواجب أعظم من ثواب المندوب؛ حتى لو تصدق الرجل بعشرة
أعظم من ثواب
المندوب
الآف دينار، لكان الدينار الواجب أعظم أجراً منه. وإن كانت
مصلحة العشرة آلاف أعظم، إذا تقررت هذه القاعدة، فقد جاء
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (وهذا).
(٤) في ن ب زیادة (له).
(٥) في ن ب ساقطة.
٣٧٣

الحديث بالتضعيف على خلافها، فإن الشارع إنما رتب السبع
والعشرين درجة على مجرد صلاة في الجماعة [ومجرد صلاة في
الجماعة](١) مندوب إليه، ولم يرتب على صلاة واحدة الذي هو
الواجب عليه إلاَّ درجة واحدة، فكان الجاري على القاعدة: أن يكون
السبع والعشرون على صلاته وحده، والدرجة الواحدة على صلاته
في الجماعة. نبه على ذلك القرافي - رحمه الله - .
فإن قلت: [فإن الثواب](٢) المضاعف ليس بين واجب
ومندوب، وإنما هو بين مباح ومندوب، فإن صلاة الرجل وحده
مباح له، وصلاته مع الجماعة مندوب إليه، والتضعيف إنما هو بين
وصف الوحدة المباح ووصف الجماعة المندوب؛ ولا شك أن ثواب
المندوب أعظم من ثواب المباح.
فالجواب: أنه يلزم على هذا أن يكون المباح [في](٣) فعله
ثواب، والقاعدة: أنه مستوي الطرفين: لا ثواب في فعله، ولا عقاب
في تركه. فثبت أن الدرجة الواحدة إنما هي على الفعل الواجب،
لا على صفة الوحدة فيه .
فإن قلت: لا نسلم أن السبعة والعشرين مرتبة على صلاة
الجماعة فقط، بل على مجموع الفرض وصفته من صلاة الجماعة . .
فالجواب: أنه تفرض المسألة فيمن صلى وحده ثم أعاد في
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في الأصل (من)، والتصحيح من ن ب.
٣٧٤

[جماعة](١) فإن ثواب الفرض حصل [له](٢) بصلاته وحده، وهو
أجر صلاة واحدة، ولم يبق إلاَّ ترتيب السبع والعشرين على مجرد
صلاة الجماعة، فتوجه الإِشكال.
ثم [أجاب](٣): بأن [من](٤) المندوبات ما يكون ثوابه أعظم
من ثواب الواجب؛ لكن الشارع لم يوجبه رفقاً بالعباد، كما في
السواك، فإنه جاء فيه من الثواب ما بلغ به رتبة الواجب، ولم يوجبه
الشرع رفقاً بالعباد، فكذا صلاة الجماعة.
تنبيه: حديث: ((صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة))(٥) إشكال حديث
(صلاة بسواك
أفضل من
سبعين صلاة)
مقتضاه أن يكون السواك أفضل من صلاة الجماعة، لأن الوارد في
صلاة الجماعة دون ذلك كما علمته، والظاهر كما قال القرافي: إن
الصلاة في الجماعة أفضل من السواك / قال: فيحتاج إلى الجواب، [١/١٤٤/ب]
وإلاّ فهو مشكل.
قلت: وحديث السواك لا يقاومه حديث صلاة الجماعة في
الصحة، وإن قدمنا في بابه ثبوته من طريقة ذكرناها في التحفة .
(١) في ن ب (صلاة).
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) في ن ب (فالجواب).
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) ضعفه ابن حجر - رحمه الله - في تلخيص الحبير (٦٩/١)، وضعفه ابن
القيم في المنار المنيف (١٩). للاستزادة راجع تحفة المحتاج للمؤلف
(١٧٦/١). وسبق تخريجه في باب السواك.
٣٧٥

الحديث الثالث
١٠/٣/٦١ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
رسول الله و الله: ((أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة
الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر
بالصلاة فتقام ثم أمر رجلاً فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم
حزم من خطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم
بالنار))(١).
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: الثِقَّلُ: ضد الخفة،
والثِّقَلُ: بالتحريك متاع المسافر وَحَشَمُهُ، ويقال: وجدت ثقلاً
في جسدي، أي: فتوراً. حكاه الكسائي وثقلة القوم بكسر القاف
أثقالهم، وأَتْقَلَتِ المرأةُ، فهي مُثْقِل، أي: ثقل حملها في بطنها.
معنى: اثقل
الصلاة»
(١) أخرجه البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٦٥١)، والموطأ (١٢٩/١)،
والترمذي (٢١٧)، والدارمي (٢٩١/١)، وابن ماجه (٧٩٧)، والنسائي
(١٠٧/٢)، وأبو داود (٥٤٨، ٥٤٩)، وأبو عوانة (٥/٢)، والبيهقي
(٥٥/٣)، وأحمد (٤٢٤/٢، ٥٣١).
٣٧٦

قال الأخفش: صارت / ذاتَ ثِقْلٍ (١).
وألقى عليه مثاقيله، أي: مؤنته. فحصل من هذا أنه يستعمل
حقيقة، وذلك في الأجسام، ومجازاً، وذلك في المعاني. ومنه
الحديث إذ الصلاة ليست بجسم.
ثانيها: يؤخذ من الحديث الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين، ثقل الصلاة
لما تقرر من مدلول صيغة أفعل، وشاهد ذلك قوله - تعالى - :
على المنافقين
﴿وَلَا يَأْتُونَ الضَّلَوَةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾(٢) وقوله: ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى
الصَّلَوَةِ قَامُواْ كُسَالَى﴾(٣) وهذا كله في صلاة الجماعة، وإن لم يذكر
[لقوة](٤) السياق الدال على ذلك [ومنه: ((لأتوهما))، و((لا](٥)
يشهدون الصلاة)) .
ثالثها: إنما كانت هاتان الصلاتان أثقل عليهما من غيرهما لقوة اختصاص
الداعي إلى ترك حضور الجماعة فيهما، وقوة الصارف عن الحضور. والعشاء
الثقل بالصبح
أما العشاء: فلأنها وقت الإِيواء والراحة.
وأما الصبح: فلأنها وقت لذة النوم صيفاً وشتاءً، والمؤمن
الكامل لا مشقة عليه لابتغاء الأجر، ولهذا قال - عليه السلام - :
((ولو يعلمون ما فيهما)) أي جماعة في المسجد من الأجر والثواب،
(١) انظر: مختار الصحاح (٤٣)، والمصباح المنير (٨٣).
(٢) سورة التوبة: آية ٥٤.
(٣) سورة النساء: آية ١٤٢ .
(٤) في الأصل (لقوله)، وما أثبت من ن ب.
(٥) هكذا العبارة في الأصل، وفي ن ب مع البحث في المصادر.
٣٧٧

وفي تركها من العقاب لأتوهما، أي [جاؤا](١) إليها ولو حبوا أي:
محتبين، يزحفون على إلياتهم من مرض أو آفة كحبو الصغير على
يديه ورجليه .
من علامات
الثقاق
فائدة: قال الحسن البصري: من النفاق: اختلاف اللسان
والقلب، واختلاف السر والعلانية، واختلاف الدخول والخروج.
وقال الأوزاعي: المؤمن يقول قليلاً ويعمل كثيراً، والمنافق
يقول كثيراً ويعمل قليلاً.
تعريف المنافق
رابعها: المنافق: من أظهر الإِيمان وأخفى الكفر؛ مشتق من
النّافِقَاءَ: وهو جحر اليربوع، لأنه يكتم النافقاء، ويظهر القاصعاء،
فإذا أتي من قِبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانفتق أي: خرج.
وفي كلام المحب الطبري عن ابن عباس: كان المنافقون ثلاثمائة
رجل وسبعين امرأة، وكان ابن أبيّ رأس القوم(٢).
خامسها: استدل بهذا الحديث من قال: الجماعة فرض عين
في غير الجمعة، وهو مذهب أحمد وابن المنذر وداود وابن خزيمة
وجماعة، والأظهر عن أحمد أنها ليست شرطاً للصحة.
الجماعة قرض
عين في غير
الجمعة،
والخلاف
في ذلك
(١) في ن ب (لجاؤًا).
(٢) قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان المنافقون من الرجال ثلاثمائة،"
ومن النساء مائة وسبعين.
- والنفاق اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به، وهو
الذي يستر كفره، ويظهر إيمانه، وإن كان أصله في اللغة معروفاً. اهـ.
من شرح ثلاثيات مسند أحمد السفاريني - رحمه الله - (٤٠٨/٢).
٣٧٨

وأجاب الجمهور: بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين، وسياق
الحديث يقتضيه، / فإنه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة أنهم يؤثرون [١/١/١٤٥]
ترك الصلاة خلفه وفي مسجده؛ ولأنه لم يحرق، بل همَّ به وتركه،
ولو كانت فرض عين لما تركهم، كذا ذكره النووي في ((شرح
مسلم))(١)، ورواية أبي داود الآتية قريباً تخدشه، فإن ظاهرها أنهم
كانوا مؤمنين، نعم رواية مسلم تقويه، فإن فيه بعد قوله: (( [فتحرقوا
بيوتهم] (٢) ولو علم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها)) يعني
العشاء، وهذا ليس صفة للمؤمنين.
سادسها: قوله: ((ولقد هممت أن آمر بالصلاة)» الهمّ بالشيء الهم بالشيء
غير فعله .
غير فعله
واختلف في الألف واللام في الصلاة: هل هي لمعهود صلاة
أو للجنس؟
[فمن قال: للجنس](٣) حمله على جميع الصلوات مطلقاً،
ومن قال: للعهد اختلف فيها .
ففي رواية: ((أنها العشاء))(٤) وفي أخرى: ((إنها الجمعة)) وفي
أخرى: ((العشاء والفجر)) وفي أخرى: ((يتخلفون عن الصلاة))(٥)
(١) شرح مسلم (١٥٣/٥).
(٢) في صحيح مسلم (٦٥١)، لفظه: ((فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب
بیوتهم» ... إلخ.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) أخرجها أحمد.
(٥) أخرجها مسلم برقم (٦٥١).
٣٧٩

مطلقاً، ولا منافاة بينهما؛ نعم إذا كانت هي الجمعة: فالجماعة شرط
فيها. ومحل الخلاف إنما هو في غيرها، فلا دلالة حينئذ في
الحديث .
قال البيهقي(١): والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر
بالجمعة عن الجماعة ونوزع في ذلك.
وقال المحب في ((أحكامه)): يحمل ذلك على تكرر الواقعة
[ولا تضاد](٢).
وقال الشيخ تقي الدين: يحتاج أن ينظر في هذه الروايات، فإن
كانت أحاديث مختلفة، قيل بكل واحد منها، وإن كانت حديثاً واحداً
اختلف فيه فقد يتم هذا [الجواب](٣)، إن عُدم الترجيح بين بعض
تلك الروايات وبعض، وعدمُ إمكان أن يكون الجمع مذكوراً، فترك
بعض [الرواة](٤) بعضه [ظاهراً](٥) بأن يقال: إن النبي ◌َّ أراد
إحدى الصلاتين - أعني الجمعة، أو العشاء مثلاً ـ / فعلى تقدير أن
تكون هي الجمعة لا يتم الدليل، وعلى تقدير العشاء يتم. فإذا تردد
الحال وقف الاستدلال، ومما ينبه عليه هنا أن هذا الوعيد بالتحريق
إذا ورد في صلاة معينة - وهي العشاء، أو الجمعة، أو الفجر -
(١) السنن الكبرى (٥٥/٣).
(٢) في ن ب (والاتصال).
(٣) في ن ب (الحديث).
(٤) في الأصل ون ب (الرواية)، وما أثبت من إحكام الأحكام مع الحاشية
(٢ / ١٣٤).
(٥) في إحكام الأحكام زيادة (ظاهراً).
٣٨٠