Indexed OCR Text

Pages 261-280

عليه، قاله الشيخ تقي الدين(١): وفيه نظر لأن التبعيض مطلق،
لا دلالة فيه على القليل بخصوصه(٢).
عاشرها: كره النوم قبلها خشية / التمادي فيه إلى خروج وقتها كراهية النوم
المختار أو الضروري [أو] (٣) [لخشية](٤) نسيانها وقد كرهه عمر
قبلها
وابنه وابن عباس وغيرهم من السلف، وبه قال مالك وأصحابنا،
ورخص فيه علي وابن مسعود والكوفيون(٥).
قال الطحاوي: رخص فيه بشرط أن يكون معه من يوقظه.
وروى عن ابن عمر مثله، وخص بعضهم الرخصة برمضان، وكره
الحديث بعدها أي [بعد](٦) فعلها، إما لخشية أن ينام عن الصبح
بسبب سهره أول الليل، وإما لخشية الوقوع في [الغلط](٧) واللغو
وما لا ينبغي أن يختم به اليقظة، وهذا العموم يستثنى منه؛ إذا كان
(١) في إحكام الأحكام مع الحاشية (٣٨/٢).
(٢) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (٣٨/٢)، في شرح
الجامع على الكافية ما يشعر بأن دخول ((من)) التبعيضية على شيء يدل
على أن المذكور بعدها أقل من البعض المقابل له، فإن تم فلا
إطلاق. اهـ.
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) في ن ب (خشية).
(٥) انظر: مصنف عبد الرزاق (٥٦١/١، ٥٦٥) للاطلاع على هذه الآثار وما
بعدها .
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧) في ن ب (اللغط).
٢٦١

في خير كمذاكرة العلم ونحوه. وقد بوب البخاري عليه («باب:
السمر في العلم)»(١).
وقال القرطبي في تفسيره(٢): في قوله تعالى: ﴿سَمِرًا
(٣)
٦٧
تَهْجُرُونَ:
سبب كراهية
الحديث بعدها
سبب كراهة الحديث بعدها أن الصلاة قد كفرت خطاياه فينام
على سلامة وقد ختم كتاب صحيفته بالعبادة.
وروى جابر مرفوعاً: ((إياكم [والسهر] (٤) بعد هدأة الرجل؛.
فإن أحدكم لا يدري ما بيت الله من خلقه، أغلقوا الأبواب))(٥).
الحديث وروي عن عمر(٦) أنه كان يضرب الناس على الحديث بعد.
العشاء، ويقول: ((سمراً أول الليل ونوماً آخره أريحوا كتابكم)).
وقد قيل: الحكمة في ذلك أن الله جعله سكناً فلا يخالف.
وقيل: إنه من أفعال الجاهلية فلا يتشبه بهم. وبالجملة فتقليل.
(١) البخاري (٢١١/١).
(٢) . (١٣٦/١٢، ١٣٨).
(٣) سورة المؤمنون: آية ٦٧ .
(٤) في ن ب (والسمر).
(٥) الحاكم (٢٨٤/٤) مع اختلاف في بعض الألفاظ، ومصنف عبد الرزاق
(٤٦/١١) عن طاوس، وحسنه الألباني في الصحيحة (٣٤٥/٤)،
وصحيح الجامع (٣٨٣/٢).
(٦) مصنف عبد الرزاق - رحمه الله - باب النوم قبلها والسهر بعدها، وفيه
عدة آثار قد رويت عن مجموعة من الصحابة - رضي الله عنهم - وأثر
عمر - رضي الله عنه - برقم (٢١٣٢، ٢١٣٤).
٢٦٢

الكلام بالشخص أولى ما لم يتعلق بمصلحة دينية أو دنيوية، سواء
کان في ليل أو نهار.
ويقال: لو كان الكلام من فضة لكان السكوت من ذهب،
فنظمه بعضهم فقال:
فدعها وباب السكوت اقصد
إذا ما اضطررت إلى كلمة
لكان سكوتك من عسجد
فلو كان كلامك من فضة
وسأل بعضهم مالكاً - رضي الله عنه - في مرضه الذي مات
فيه، فقال: أوصني. فقال: إن شئت جمعت لك: علم العلماء،
وحكم الحكماء، وطب الأطباء في ثلاث كلمات. أما علم العلماء
إذا سئلت عما لا تعلم فقل: لا أعلم.
وأما حكم الحكماء: فإذا كنت جليس قوم فكن أسكتهم، فإن
أصابوا كنت من جملتهم. وإن أخْطَأُوا سلمت من خَطَّائهم.
وأما طب الأطباء: فإذا أكلت طعاماً فلا تقم إلاَّ ونفسك
تشتهيه، فإنه لا يلم جسدك غير مرض الموت أو قريباً من هذا وقال
أيضاً:
من عد كلامه من عمله قل كلامه. أي إلاّ فيما يعنيه.
وقيل: إنما جعل لك لسان واحد وأذنان، ليكون ما تسمع أكثر
مما تقول.
الحادي عشر: استنبط ابن الصلاح في فتاويه(١) من النهي عن حكمة النهي
عن النوم قبلها
(١) انظر: فتاوى ورسائل ابن الصلاح (٢٢٨/١، ٢٢٩).
٢٦٣

[١/١٣٢/ ب] النوم قبلها أنه لو قصد / بالنوم حيث يحتمل عنده الاستيقاظ قبل.
خروج الوقت [وعدمه على السواء أنه يعصي، ولو غلب على ظنه
الاستيقاظ قبل خروج الوقت] (١) فيظهر عدم عصيانه، وإن غلب على
ظنه أنه لا يستيقظ عصى قطعاً مهما نام بعد الوقت، أما إذا نام قبله
فلا؛ لأن التكليف لم يتعلق به [ورع](٢) يعلم من [عادته](٣) أنه
لا يستيقظ إلاّ بعد الوقت.
الثاني عشر: قوله: ((وكان ينفتل من صلاة الغداة)) إلى آخره فيه
دلالة على ما تقدم من تقديم صلاة الصبح أول وقتها، فإن ابتداء.
معرفة [الإنسان] (٤) جليسه يكون مع بقاء الغلس.
وفيه دلالة أيضاً على أنه لا كراهة في تسمية الصبح غداة، وقد
تقدم [ما فيه] (٥).
[الثالث عشر] (٦): معرفة الرجل جليسه حين يسلم هو نظره إلى
وجهه، ولهذا جاء في رواية [في](٧) مسلم(٨): ((حين يعرف بعضاً
وجه بعض)) وليس في هذا مخالفة لقوله في الحديث السالف في
(١) الزيادة من ن ب.
(٢) هكذا كتابتها في المخطوطة، ولعله: ((وإذ لم)).
(٣) في ن ب (عاداته).
(٤) في ن ب (الآن).
(٥) في الأصل (فيه)، والتصحيح من ن ب.
(٦) في الأصل (الرابع عشر)، والتصحيح من ن ب.
(٧) زيادة من ن ب .:
مسلم (٦٤٠).
(٨)
٢٦٤

النساء ((ما يعرفهن أحد من الغلس» لأن هذا إخبار عن رؤية جليسه،
وذلك إخبار عن رؤية النساء من بعد.
[الرابع عشر] (١): انفتاله - عليه الصلاة والسلام - يحتمل أن معنى:
يكون [أراد به الراوي السلام أي انفتل بوجهه للسلام.
«انفتاله)» عليه
ويحتمل أن يكون](٢) أراد [أنه](٣) انفتل بجميع بدنه، وأقبل
على المأمومين.
الصلاة
والسلام
واعلم أنه إذا أراد الإِمام أن ينفتل في المحراب ويقبل على كيفية انفتال
[الناس](٤) للذكر والدعاء جاز أن ينفتل كيف شاء، والأصح عندنا أن الإمام
[الأفضل](٥) أن يجعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب. وقيل:
عكسه، وهو مذهب أبي / حنيفة.
وقال إمام الحرمین: إن لم يصح حديث يخير.
قلت: صح بالأول في مسلم(٦) من حديث البراء - رضي الله
عنه - وفي فوائد الرحلة (٧) لابن الصلاح [عن المدخل](٨) لزاهر
(١) في الأصل (الخامس عشر)، والتصحيح من ن ب.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (به).
(٤) في الأصل (النساء)، والتصحيح من ن ب.
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) مسلم (٧٠٩) في صلاة المسافرين ولفظه: ((كنا إذا صلينا خلف النبي وَل
أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه)» (الحديث).
(٧) ذكر هذا الكتاب صاحب هدية العارفين في كلامه عن مؤلفاته (٦٥٤/١).
(٨) زيادة من ن ب.
٢٦٥

السرخسي(١): أن الإِمام إذا سلم من الظهر أو المغرب أو العشاء قام
ليركع السنة إما عن يمينه أو عن شماله، وإن سلم من الصبح
أو العصر أقبل بوجهه على الناس.
بقاء الإمام
مستقبل القبلة
وحكمته
ونقل ابن العطار في شرح هذا الكتاب: عن الشافعي ومن
وافقه، وتبعه أن بقاء الإِمام مستقبل القبلة إذا لم يرد الانصراف أفضل.
خصوصاً إن جلس للذكر والدعاء لقوله - عليه السلام -: ((خير
المجالس ما اُستقبل به القبلة))(٢)، ولحثه ـ- عليه السلام - على نوع
من الذكر بعد الصبح، وهو ثان رجليه على هيئة الجلوس في
الصلاة (٣) قبل أن يقوم؛ لأنه أجمع للقلب، وأبعد من شغله، قال:
(١) زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى أبو علي السرخسي، مات في ربيع
الآخر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة وله ست وتسعون سنة. طبقات الشافعية
(٢٢٣/٢)، المنتظم (٢٠٦/٧)، وهدية العارفين (٣٧٢/١).
(٢) إتحاف السادة المتقين (٣٧١/٤) (١٠، ١٠٧)، وتخريج الإحياء.
(٤/ ٣٩٠)، وتاريخ أصبهان (٢١٧/١، ٧/٢)، وكشف الخفاء
(٤٧٤/١)، والدرر المنتثرة (٨١).
(٣) أصل الحديث في الترمذي برقم (٣٤٧٤) وفي عمل اليوم والليلة للنسائي
برقم (١٢٧)، من رواية أبي ذر - رضي الله عنه - ولفظه: ((من قال دبز
صلاة الفجر وهو ثاني رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك
له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر.
مرات ... )) الحديث. انظر: تنبيه القارىء للشيخ عبد الله الدويش
- رحمنا الله وإياه - في طبعتي - حيث حكم عليه بالصحة رقم (٣٢)،
وقد صححه الألباني - حفظه الله - في السلسلة الصحيحة رقم (١١٣)،
وفي صحيح الترغيب (١٩٠/١)، وفي تمام المنة (٢٢٩).
٢٦٦

فيكون انفتاله - عليه السلام - على أحد الاحتمالين لبيان الجواز
أو محمولاً على حالة دعت إليه مصلحتُها متعدية عامة. قال: وذهب
أحمد بن حنبل ومن وافقه إلى [أن](١) انفتال الإِمام إلى المأمومين
بجميع بدنه عقب السلام أفضل، واستدل بأحاديث أخر، قال فيها:
فلما [سلم](٢) انفتل، وأقبل على جلسائه، قال: والذي يقتضيه
الجمع بين الأدلة أنه إن كانت المصلحة الشرعية في الاستقبال أكثر
كان أفضل، وإن كانت في الانفتال إلى المأمومين [أفضل كان
أكثر](٣).
مقدار ما يقرأ
الإمام في
الصبح
[الخامس عشر] (٤): قوله: ((كان يقرأ بالستين إلى المائة)) أي
كان يقرأ بالستين من الآي إلى المائة آية، وهذا يدل أيضاً على التقدیم،
لأن - عليه الصلاة والسلام - كان يرتل قراءته، ومع ذلك يكون فراغه
عند ابتداء معرفة / الرجل جليسه، وتنصرف النساء متلفعات بمروطهن [١/١/١٣٣]
ما يعرفن من الغلس، وهذا الحكم وهو التطويل في القراءة أمته فيه
كهو. نعم إذا أموا خففوا إلاّ إذا رضوا بالتطويل وانحصروا.
[السادس عشر]: هل المراد بالجليس من جرت عادته مجالسته
في غير الصلاة، أو [من](٥) بإزائه في الصلاة عن يمينه أو يساره
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ب ساقطة .
(٣) تقديم وتأخير بين النسخ.
(٤) في الأصل (السادس عشر)، والتصحيح من ن ب ... إلخ الأوجه
فليتنبه .
(٥) زيادة من ن ب.
٢٦٧

خاصة، فيه احتمال، والأول هو ظاهر اللفظ، لأن جليساً ((فعيل))
وهو من أبنية المبالغة المشعرة بالتكرار والكثرة، ويختلف المعنى
باختلاف ذلك، فإن معرفة من جرت عادته بمجالسته كثيراً أسرع
قطعاً من معرفة غيره.
[السابع عشر]: فيه تأدب الصغير مع الكبير عند السؤال، وفيه
[جواز](١) مسارعة المفتي بالجواب إذا كان مستحضراً له لإتيانه بالفاء
المعقبة .
(١) في ن ب ساقطة.
٢٦٨

الحديث الخامس
٩/٥/٥١ - عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : أن
النبي ◌َ﴿ قال يوم الخندق: ((ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً كما
شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس))(١).
وفي لفظ لمسلم: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة
العصر. ثم صلاها بين المغرب والعشاء))(٢).
الكلام علیه من جوه:
أحدها: في راويه وقد تقدم بيانه في باب الْمَذْي وغيرِهِ.
ثانيها: قوله: ((يوم الخندق))، أي: في يوم من أيام حفر ما هو يوم
الخنـدق
الخندق، وكان حفره في سنة خمس من الهجرة. وقيل: سنة أربع.
(١) البخاري (٢٩٣١) (٤١١١، ٤٥٣٣، ٦٣٩٦)، ومسلم (٦٢٧)، وأبو داود
(٤٠٩)، وابن ماجه (٦٨٤)، والترمذي (٤٠٩)، والنسائي (٢٣٦/١)،
وأحمد في المسند (٧٩/١، ١١٣، ١٢٢، ١٢٦، ١٣٥)، والبيهقي في
سننه (٤٦٠/١)، وعبد الرزاق (٢١٩٢)، والطيالسي (١٦٤)، وشرح
السنة (٣٨٧)، والدارمي (٢٨٠/١)، والطبري في تفسيره (٥٤٢٣،
٥٤٢٤، ٥٤٢٦، ٥٤٢٨).
(٢) مسلم رقم (٦٢٧).
٢٦٩

ويسمى أيضاً يوم الأحزاب لتحزب الكفار على رسول الله وَلخر حين
إجلاء بني النضير. فخرج نفر منهم إلى مكة شرفها الله - تعالى -
فحرضوا قريشاً على قتاله، [ثم عادوا إلى غطفان وسليم فحرضوهم
أيضاً، فاجتمع الكل على قتاله](١). فأولئك هم الأحزاب. فلما
أقبلوا نحو المدينة أشار سلمان بحفر الخندق فحفر.
عدد المسلمين
في غزوة .
الأحزاب
قال ابن حبّان في ثقاته (٢): [وهي](٣) أول غزوة غزاها سلمان
مع رسول الله ﴿ فخندق على المدينة فيما بين المذاد إلى ناحية
راتج، وأقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة في عشرة
آلاف رجل حتى نزلوا [بجنب] (٤) نقمى، وخرج رسول الله ◌ِ﴾﴾
واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وذلك في شهر شوال حتى
جعل سلعاً وراء ظهره، والخندق بينه وبين القوم / وهو في ثلاثة
آلاف من المسلمين، ثم ساق القصة بطولها.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) الثقات لابن حبان (٢٦٦/١) وتفسير المواضع . - المذاد - قال في
معجم البلدان (٧٧/٥): موضع بالمدينة حيث حفر الخندق النبي وصلت،
وقيل: المذاد واد بين سلع وخندق المدينة راتج: أطم من إطام اليهود
بالمدينة، وتسمى الناحية به له ذكر في كتب المغازي والأحاديث. رومة:
أرض بالمدينة بين الجرف وزٍغابه، نزلها المشركون عام الخندق. نقمی:
بالتحريك والقصر من النقمة موضع من أعراض المدينة كان لآل
أبي طالب. معجم البلدان (٥/ ٣٠٠).
(٣) في ن ب (وهو).
(٤) في ن ب ساقطة.
٢٧٠

ثالثها: قوله: ((شغلونا)) هذا هو الأفصح، وفيه لغة رديئة: اللغات في
شغلونا»
أشغل والشغل.
قال الجوهري(١): فيه أربع لغات: شُغْل، وشُغُل، وَشَغْل،
وَشَغَل. والجمع: أشْغال.
رابعها: ((الوسطى)) فعلها مؤنث الأفعل وهو الأوسط،
وكلاهما لا تستعمل إلاَّ بالألف واللام والإِضافة أو من، فالوسطى
على الرواية الأولى صفة، وعلى الثانية صلاة العصر بدل من الصلاة
الوسطى، من باب بدل الكل من الكل والمعرفة من المعرفة .
فائدة: (بين)) [ ] (٢) عبارة عن أحد معنين إما عن الغاية
في الجودة، وإما عن معنى يكون ذا طرفين نسبتهما إلى الطرفين من
جهتهما سواء، وذلك يكون بالعدد والزمان والمكان.
[١٣٣/أ/ب]
خامسها: اختلف العلماء في تعيين الصلاة/ الوسطى من قوله أقوال العلماء
تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَاَلْفَلَوْةِ الْوُسْطَى﴾(٣) على سبعة عشر
قولاً:
في تعبين
الصلاة
الوسطى
أصحها: أنها العصر، كما هو صريح هذا الحديث وغيره.
ومن الغريب قول ابن العربي(٤) أن البخاري لم يخرج حديث الصلاة
(١) انظر: مختار الصحاح (١٤٦).
(٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة بدون سقط. انظر: مختار الصحاح (٣٧)،
والمصباح المنير (٧٠).
(٣) سورة البقرة: آية ٢٣٨.
(٤) في عارضة الأحوذي (٢٩٥/١).
٢٧١

الوسطى، وقد خرجه في تفسير القرآن وغزوة الخندق من صحيحه،
وهذا القول هو مذهب الإِمام [أحمد](١). والصحيح من مذهب
أبي حنيفة (٢)، وحكى عن الشافعي أيضاً وهو مذهبه، كما قال
الماوردي(٣) لاتباع الحديث(٤)، وهو قول الجمهور أيضاً (٥).
ثانيها: أنها الصبح ونص عليه الشافعي في الأم(٦)، وهو
مذهب مالك(٧) وجماعات (٨).
(١) في ن ب ساقطة. انظر: المقنع (١٠٦/١)، وكشف المخدرات
(٥٦/١)، والمغني (٣٧٨/١).
(٢) انظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢٢٦/١).
(٣) وذكره في شرح مسلم (١٢٨/٥)، والحاوي الكبير (٩/٢، ١٠)،
والروضة (١٨٢/١)، والمجموع (٦١/٣).
(٤) انظر: المجموع، وشرح المهذب (١١/١).
(٥) حكاه ابن المنذر في الأوسط (٣٦٦/٢) عن علي، وأبي هريرة،:
وأبي أيوب، وزيد بن ثابت، وأبي سعيد، وابن عمر، وابن عباس،
وعبيدة السلماني: وحكاه البغوي في شرح السنة (٢٣٦/٢) عن عائشة،
وحفصة. وحكاه النووي في شرح مسلم (١٢٨/٥)، والمجموع (٦١/٣)
عن ابن مسعود، وإبراهيم النخعي، وقتادة بن دعامة السدوسي، والكلبي
ومقاتل، وحكاه البيهقي في سننه (٤٦١/١) عن أبي بن كعب،.
وعبد الله بن عمرو.
(٦) الأم (١/ ٩٤).
(٧) في الموطأ (٧١).
(٨) للاطلاع على من قال به من الصحابة. انظر: ابن المنذر في الأوسط.
(٣٦٧/١). فقد حكاه عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وعكرمة،
وطاووس، وعطاء، ومجاهد. وحكاه البغوي في شرح السنة (٢٣٥/٢) =
٢٧٢

ثالثها: أنها الظهر (١) وهو رواية عن أبي حنيفة (٢).
رابعها: أنها المغرب(٣).
خامسها: أنها العشاء الآخرة (٤).
سادسها: أنها واحدة من الصلوات الخمس غير معينة(٥).
سابعها: أنها الخمس(٦).
عن أبي موسى، وجابر، والمكيين. وحكاه النووي في المجموع
E
(٦٠/٣)، وشرح مسلم (١٢٨/١) عن عمر، ومعاذ والربيع بن أنس وقال
به أبو أمامة، وأبو العالية وعبيد بن عمير، وهو قول لعلي. وحكاه البيهقي
في السنن (٤٦٢/٣) عن أنس بن مالك.
(١) لرواية مخرجة في سنن أبي داود (٢٨٨/١) عن زيد بن ثابت رضي الله
عنه، قال: كان رسول الله ◌َ* يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي
صلاة أشد على أصحاب رسول الله وَطهر منها، فنزلت: ((حافظوا على
الصلاة والصلاة الوسطى))، وقال: ((إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين)).
(٢) حكاه ابن المنذر في الأوسط (٣٦٧/٢) عن ابن عمر، وعائشة،
وعبد الله بن شداد، ونقله البيهقي في سنته (٤٥٨/١) عن أسامة بن زيد،
وأبي سعيد، وابن عمر. وذكره عن أبي حنيفة العيني في عمدة القارىء
(٢٤/١٨).
(٣) انظر: تفسير ابن كثير (٢٩٣/١)، والدر المنثور (٧٢٩/١٠) حيث نسباه
إلی ابن عباس رضي الله عنهما.
(٤) حكاه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٢١٠).
(٥) حكاه ابن العربي وقواه في أحكام القرآن (٢٢٦/١)، وعارضة الأحوذي
(٢٩٥/١).
(٦) حكاه في المفهم عن معاذ بن جبل (١٠٩٢/٢)، واختاره ابن عبد البر في
التمهيد (٢٩٤/٤)، وهذا أضعف الأقوال كما قاله في المفهم.
٢٧٣

ثامنها: أنها الجمعة وادعى القاضي حسين في باب صلاة
الخوف أنه الصحيح(١).
تاسعها: أنها الجمعة في يوم [الجمعة](٢) وفي سائر الأيام.
(٣)
الظهر(٣).
عاشرها: أنها صلاتا (٤) العشاء والصبح(٥).
الحادي عشر: أنها صلاتان الصبح والعصر(٦).
الثاني عشر: أنها الجماعة في جميع الصلوات(٧) .
(١) حكاه المازري في المعلم (٤٣٢/١) وضعفه. والماوردي في النكت
والعيون (٢٥٨/١)، وذكره ابن حجر عن القاضي حسين في فتح الباري
(١٩٧/٨)، وضعفه وأيضاً ضعفه النووي في شرح مسلم (١٢٩/٥).
(٢) في ن ن (الجمع).
(٣) ذكره في طرح التثريب (١٧٥/٢)، وفي المجموع (٦١/٣)، وشرح مسلم
(١٢٩/٥)، وعمدة القاري (١٢٤/١٨)، وقد جاء محكياً عن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه في زاد المسير (٢٤٩/١).
(٤). للاطلاع، انظر: حاشية الصنعاني مع إحكام الأحكام (٢/ ٥٢).
(٥) انظر: طرح التثريب (١٧٥/٢)، وممن قال به أبو الدرداء رضي الله عنه.
انظر: الجامع لأحكام القرآن (٢١٢/٣).
(٦) انظر: فتح الباري (١٩٧/٨)، فقد نسبه للأبهري من المالكية. وفيه قول
آخر: أنها الصبح أو العصر على الترديد وهو غير القول المتقدم. انظر:
اللفظ الموطأ (٩٩).
(٧) ذكره ابن كثير في تفسيره (٢٩٤/١)، والنكت والعيون (٢٥٨/١)، وفتح
الباري (٨/ ١٩٧).
٢٧٤

الثالث عشر: أنها الوتر (١) واختاره السخاوي(٢).
الرابع عشر: أنها صلاة الخوف(٣).
الخامس عشر: أنها صلاة عيد الأضحى(٤).
السادس عشر: أنها صلاة عيد الفطر(٥).
السابع عشر: أنها الضحى [حكاه] (٦) الحافظ شرف الدين
الدمياطي(٧) في مصنفه في ذلك (٨)، وقد لخصه في أوراق مع عزوها
إلى قائلها، وذكر نبذ من أدلتها.
(١) ذكره في تفسير ابن كثير (٢٩٤/١)، وروح المعاني (١٥٦/٢).
(٢) هو الحافظ علي بن محمد بن عبد الصمد الهمداني له مؤلفات منها:
((هداية المرتاب))، و((جمال القراء))، مات بدمشق سنة (٦٤٣)، وهدية
العارفين (٧٠٨/١)، وبغية الوعاة (١٩٢/٢).
(٣) ذكره الدمياطي في كشف المغطي (١٤٤)، وعزاه إليه في اللفظ الموطأ
(١٠١).
(٤) انظر البحر المحيط (٢٤١/٢)، وتفسير ابن كثير (٢٩٤/١).
(٥) انظر المراجع السابقة.
(٦) (حكاهن) في ن ب.
(٧) هو الإِمام العلامة الحافظ شرف الدين: عبد المؤمن بن خلف بن
أبي الحسن الدمياطي ولد بدمياط في أواخر سنة ثلاث عشرة وستمائة،
توفي وهو في درس الإملاء يوم الأحد مغشياً عليه عاشر ذي القعدة سنة
خمس وسبعمائة، ترجمته في الديباج المذهب (١٦٤/٣)، حسن
المحاضرة (٣٥٧/١).
(٨) كشف المغطي في تبيين الصلاة الوسطى (١٥٠)، وزاد صاحب اللفظ
الموطأ ثلاثة. أقول: إنها صلاة الليل، التوقف، والثالث مضى عند
الحادي عشر (١٠٢).
٢٧٥

وفي تفسير ابن أبي حاتم بإسناد عن مسروق: الوسطى هي
المحافظة على وقتها يعني الصلوات.
وقال مقاتل بن حيان: مواقيتها ووضوؤها وتلاوة القرآن فيها
والتكبير والركوع والسجود والتشهد والصلاة على النبي اَلر، فمن
فعل ذلك فقد أتمها وحافظ عليها. وذكر أبو الليث السمرقندي في
تفسیره عن ابن عباس نحوه(١).
قلت: وأصح الأقوال فيها الصبح والعصر، وأصحها العصر
کما قدمته أولآ(٢).
أصح الأقوال
في الصلاة
الوسطى
كانت الحادثة
قبل مشروعية
صلاة الخوف
سادسها: هذا التأخير كان قبل نزول صلاة الخوف، ورفع
لشغل العدوّ [لهم](٣) عنها وترجم عليه ابن حبان(٤) جواز تأخير
الصلاة عن وقتها إذا شغله الخوف المباح.
وأجاب جماعة عنه: بأنه كان قبل أن تنزل صلاة الخوف، وهو
ماش على من يقول الخندق سنة أربع، وذات الرقاع التي صلاها فيها
سنة خمس .
(١) انظر: اللفظ الموطأ والتعليق عليه (٤٧، ١٠٢) للاطلاع على حجج كل
قول مما ذكر وما لم يذكر، فإنه قد توسع في ذلك. وأيضاً كشف المغطي.
(١٥، ١٥٠)، فإنهما ذكرا أشياء يطول ذكرنا لها وتثقل على القارىء.
(٢) انظر: شرح مسلم (١٢٩/٥)، وتفسير الطبري (٥٦٦/٢)، والمغنى.
(٣٧٨/١)، والبحر المحيط (٢٤١/٢)، وفتح الباري (١٩٨/٨)، وفتح
القدير (٢٥٦/١)، ونيل الأوطار (٣١٢/١) جميعها صححت على أن
صلاة العصر هي الصلاة الوسطى.
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) في صحيحه (١٤٨/٧) وساقه من رواية حذيفة.
٢٧٦

وقال النووي(١): إنه الصحيح بل ذكر البخاري أنها بعد خيبر
لأن أبا موسى الأشعري جاء بعدها.
سابعها: وقع هنا أن المؤخر صلاة العصر، وظاهره أنه لم يفته
[غيرها](٢) ووقع في غيره أكثر من ذلك، وسيأتي الجمع بين ذلك
في الحديث الثاني عشر [إن شاء الله](٣).
ثامنها: قوله: ((ثم صلاها بين المغرب والعشاء)) فيه حجة هل تصلى
المالك / وأبي حنيفة وآخرين في تقديم المنسية على الحاضرة وإن
الصلاة الجنسية
قبل الحاضرة؟
خرج وقتها؛ لا سيما من قال: وقت المغرب مضيق لا يسع غيرها،
وقد أخرها لفعل العصر، وقد وافق على ذلك.
واحتج الشيخ تقي الدين(٤) لمذهب الشافعي فقال: يحتمل أن
يريد فصلى العصر بين صلاة المغرب وصلاة العشاء، ويحتمل أن
يريد فصلى العصر بين وقت صلاة المغرب ووقت صلاة العشاء،
فلا بد من ترجيح أحدهما، وإلاَّ تعين الاحتمال المسقط للاستدلال،
هذا كلامه، لكن حديث جابر المذكور في آخر الباب رافع لهذا
الاحتمال: إن كانت القصة واحدة، وهو الظاهر، فإنه قال: فصلى
بعدما غربت الشمس ثم صلى المغرب بعدها.
(١) شرح مسلم (١٢٨/٦).
(٢) للاستزادة، انظر: حاشية الصنعاني على إحكام الأحكام (٤٣/٢، ٥٢)
ففیه بحث مهم.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في إحكام الأحكام (٢/ ٥٢) مع الحاشية.
٢٧٧

[١٣٤ /١/١]
تاسعها: قال القاضي عياض: ظاهره أنه / صلى العصر في
جماعة ففيه صلاة الفوائت في جماعة، ولم يخالف فيه إلاَّ الليث،
فإنه قال: لا یجمع لها.
وقال بعضهم: إن كانت من يوم واحد جاز اتفاقاً، وإن كانت
من أيام مختلفة ففيه قولان.
صلاة القائة في
جمـاعـة
قلت: وأطلق الرافعي [القول] (١) تبعاً للقاضي حسين من
أصحابنا أن الفائتة لا تشرع لها الجماعة، وهذا الحديث يرد عليهم.
عاشرها: قد يحتج بفعله - عليه الصلاة والسلام - العصر
مقدمة على المغرب من يرى أن وقت المغرب متسع إلى غروب
الشفق؛ لأنه لو كان ضيقاً لبدأ بالمغرب لئلا يفوت وقتها، فدل على
أنه متسع وهو المختار.
(١) في ن ب ساقطة
٢٧٨

الحديث السادس
٩/٦/٥٢ - قال المصنف: وله عن [عبد الله](١) ابن مسعود
- رضي الله عنه - قال: حبس المشركون رسول الله وَل - عن صلاة
العصر، حتى احمرت الشمس أو اصفرت. فقال رسول الله مج لته :
((شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم
وقبورهم ناراً))، أو: ((حشى الله أجوافهم وقبورهم ناراً))(٢).
الكلام عليه من وجوه :
أحدها: في التعريف براويه وقد سلف في الباب.
ثانيها: هذا التأخير كان قبل نزول صلاة الخوف أيضاً كما
سلف في الحديث قبله ولا يخلو من نظر، فإن الخندق سنة خمس
أو أربع كما سلف، وسيأتي في باب صلاة الخوف أن أول صلاة
(١) زيادة من ن ب.
(٢) مسلم (٦٢٨)، وابن ماجه (٦٨٦)، والبيهقي (٤٦٠/١)، وأحمد
(٤٠٣/١، ٤٠٤، ٤٥٦). والطبري في تفسيره (٥٤٢٠)، والبزار
(٣٨٨)، وذكره في مجمع الزوائد (٣٠٩/١)، وقال: رواه البزار ورجاله
رجال الصحيح.
٢٧٩

صلاها رسول الله ◌َّيه بذات الرقاع وأنها سنة خمس أو أربع فتأمل
ذلك.
ثالثها: لا يتوهم من قوله ((حتى اصفرت)) مخالفة لما في
الحديث الذي قبله [فصلاها](١) بين المغرب والعشاء وإنما الحبس
انتهى إلى هذا الوقت، ولم تقع الصلاة إلاّ بعد المغرب، كما في
الحديث الذي قبله، وقد يكون ذلك للاشتغال بأسباب الصلاة
أو غيرها مما هو مقتضٍ لذلك.
رابعها: فيه أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر وقد عرفت
الخلاف فيه واضحاً في الحدیث قبله.
نين الصلاة
الوسطى
خامسها: فيه دليل على جواز الدعاء على الكفار بمثل هذا
الدعاء، وعلى الإخبار بسبب الدعاء لإقامة العذر.
جواز الدعاء
على الكفار
[سادسها](٢). إنما تردد ابن مسعود - رضي الله عنه - في:
(ملأ [الله))](٣) ((أو حشى [الله))](٤) لاختلاف معناهما فإن (حشى))
تقتضي التراكم وكثرة أجزاء المحشو بخلاف ((ملأ)) فلا يكون في ذلك
متمسك لمن منع رواية الحديث بالمعنى إذ من شرط الرواية بالمعنى
أن [لا](٥) ينقص معنى أحد اللفظين عن الآخر شيئاً مع أن الاتفاق
شرط جواز
رواية الحديث
بالمعنى
(١) في ن ب (وصلاها).
(٢) في الأصل (سابعها)، والصحيح ما أثبت.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في ن ب ساقطة ..
(٥) في ن ب ساقطة.
٢٨٠