Indexed OCR Text

Pages 621-640

فليتأمل، وأَصْرَحُ من هذا الحديث](١) في الدلالة حديث أبي بكرة
وحديث صفوان بن عسال - بفتح العين والسين المهملتين - أما
حديث أبي بكرة رضي الله عنه فلفظه: ((أن رسول الله وَلفر أرخص
للمسافر ثلاثة أيام [ولياليهن](٢) وللمقيم يوماً وليلة إذا [تطهر](٣)
فلبس خفيه أن يمسح عليهما)) حديث صحيح رواه ابن خزيمة (٤) وابن
حبان(٥) في صحيحيهما، وقال الشافعي: إسناده صحيح، وقال
البخاري(٦): حديث / حسن، فَشَرط إكمال الطهارة وعقبه بحرف [١/١/٨٣]
الفاء .
(١) في ن ب ساقطة، وموجودة في ن ج سوى (واصرح من).
(٢) في ن ب (بلياليهن). والحديث رواه ابن ماجه (٥٥٦)، والدارقطني
(١٩٤/١)، وابن الجارود (٨٧)، والبيهقي (٢٧٦/١، ٢٨٢)، والبغوي
(٢٣٧)، وابن أبي شيبة (٢٧٩/١).
(٣) في الأصل (طهر)، وما أثبت من ن ب.
(٤) صحيح ابن خزيمة رقم (١٩٢)، وموارد الظمآن حديث (١٨٤)، وابن
حبان رقم (١٣٢١). انظر: تلخيص الحبير (١٥٧/١).
(٥) ابن حبان رقم (١٣٢٥)، وابن خزيمة رقم (١٩٣)، وموارد الظمآن (١٨٦).
(٦) قال الترمذي رحمنا الله وإياه في السنن (١٥٩/١): هذا حديث حسن
صحيح، قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث
صفوان بن عسال المرادي.
وقال أيضاً في العلل (١٧٥/١): سألت محمداً، فقلت: أي الحديث
عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ قال: صفوان بن عسال
وحديث أبي بكرة.
وقال أيضاً في العلل (١٧٦/١) قال البخاري: حديث أبي بكرة حسن.
٦٢١

وأما حديث صفوان رضي الله عنه فرواه الدارقطني بلفظ:
[٦٦/ ب/ب] ((أمرنا رسول الله ولو/ أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على
طهر ثلاثاً إذا سافرنا يوماً وليلة إذا أقمنا))(١). قال ابن خزيمة: ذكرت
هذا للمزني فقال: حدَّث به أصحابنا [إنه](٢) [ليس](٣) للشافعي
حجة أقوى من هذا(٤).
لونكس
وضوءه ثم
لبس الخفين
السابع: استدلَّ بعض المالكية بقوله: ((فإني أدخلتهما
طاهرتين)) على ما [إذا](٥) نكس وضوءه(٦) فغسل رجليه ابتداءً ولبس
الخف ثم كمل وضوءه فهل يمسح بعد ذلك؟ قال مالك في العتبية:
لا يفعل فإن فعل فلا شيء عليه. قال صاحب البيان [والتعريف](٧):
والمشهور من المذهب عدم المسح، واستدل به أيضاً على ما إذا
غسل رجليه ثم لبس الخف ثم نام قبل كمال طهارته هل يمسح
عليهما في وضوء ثان أم لا؟ وفيه روايتان عن مالك حكاهما.
(١) سنن الدارمي (١٩٧/١)، والدارقطني (١٩٧/١)، والترمذي (٩٦)،
والبيهقي (٢٨٩/١)، وأحمد (٢٣٩/٤، ٢٤٠)، وعبد الرزاق (٧٩٢،
٧٩٥)، وابن أبي شيبة (١٧٧/١)، وابن ماجه (٤٧/١)، والنسائي
(٨٣/١، ٨٤)، والمحلى (٨٣/٢) .. والحديث مطولاً ومختصراً. انظر:
التعليق (١) ص (٦٢٧).
(٢) في ن ب (فإنه).
(٣) زيادة من ن ب ج.
(٤) صحيح ابن خزيمة (ص ٩٧).
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) في ن ب زيادة (ثم).
(٧) في ن ب ج (التقريب).
٦٢٢

الباجي(١)، والرِّجلان في الصورتَيْن أُدْخِلَتَا بعد طهارتهما، وما أبعد
هذا الاستدلال فإن هذا إخبار منه عليه السلام عما فعله، ولم ينقل
قط أنه توضأ منكوساً (٢).
المسح على
الخفين في
طهارة التيمم
الثامن: استدلَّ به بعضهم أيضاً على المسح على الخف في
طهارة التيمم لأنها طهارة شرعية، وعند المالكية حكاية قولين في
ذلك، وعند أصحابنا أنه إن كان التيمم لإِعواز الماء لزمه النزع
والوضوء، وإن لم يكن لإِعوازه مسح واستباح فرضاً واحداً ونوافل.
التاسع: استدلَّ بعضهم بقوله (([فمسح](٣) عليهما)) على أن سح الأعلى
المشروع مسح الأعلى وهو الظاهر؛ لأن لفظة ((على)) ظاهرة في
ذلك، ومشهور مذهب مالك وجوب مسح الأعلى واستحباب مسح
الأسفل، لكن إن اقتصر على الأعلى استحب له الإِعادة في الوقت.
وقال أشهب: أيهما مسح أجزأه. وقال ابن نافع: يجب مسحهما (٤).
ومذهب الشافعي رضي الله عنه أنه يسن مسح أعلاه وأسفله
خطوطاً وأنه يكفي مسمى مسح يحاذي الفرض إلاَّ أسفل رجل
وعقبها وحرف الخف فإنه لا يكفي.
خاتمة: لا فرق في جواز المسح بين أن يكون لحاجة أم لا، مشروعية
المسح لحاجة
وغيرها
(١) المنتقى (٧٧/١).
(٢) انظر: تعليق رقم ت ٣ ص ٣٥٩ في الحديث العاشر من كتاب الطهارة.
(٣) في الأصل بياض، وما أثبت من ب ج.
(٤) انظر: المنتقى للباجي (٨١/١)، والمحلى لابن حزم (١٥٣/١، ١٥٦)،
ونيل الأوطار (٢٣١/١، ٢٣٢).
٦٢٣

حتى يجوز للمرأة الملازمة لبيتها والزَّمن الذي لا يمشي، ونقل
النووي في شرحه لمسلم(١) الإِجماع عليه .
وعند المالكية: أنه يشترط في جواز المسح على الخف أن
يكون لبسه على الوجه المعتاد عند الناس في لباس الخفاف، فإن
لبسه لا لغرض سوى الترخص بالمسح، أو كانت امرأة خضبت
بالحناء فلبست للمسح ولئلا تغسل الحناء وشبه ذلك؛ فالمشهور
عندهم أن هؤلاء لا يمسحون، فإن فعلوا ففي الإِعادة خلاف.
واعلم أن محل الخوض في شروط المسح وصفته والواجب
منه والمسنون و کم یصلي به فرضاً گُتُبُ الفروع، وقد بسطنا ذلك فيها.
ولله الحمد.
(١) (١٦٤/٣).
٦٢٤

الحديث الثاني(١)
٤/٢/٢٥ - عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ((كنت
مع النبي وَ لٍ﴾ [في سفر] (٢) فبال، وتوضأ، ومسح على خفيه))(٣).
مختصر الكلام عليه من وجوه خمسة :
أحدها: في التعريف براويه، وقد تقدم في الباب قبله.
(١) في الأصل (الثالث).
(٢) لفظة ((في سفر)) لم ترد في حديث حذيفة وإنما وردت في حديث المغيرة
عند مسلم، والقصة تختلف تماماً، ولفظ مسلم في هذا الحديث: ((كنت
مع النبي 18 فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً، فتنحيت فقال: ادنه،
فدنوت منه حتى قمت عند عقبه فتوضأ)) زاد مسلم ((فمسح خفيه)) قال
عبد الحق في الجمع بين الصحيحين: ولم يذكر البخاري في روايته هذه
الزيادة، وعلى هذا فلا يحسن من المصنف عد هذا الحديث في هذا الباب
من المتفق عليه. اهـ. من النكت للزركشي.
(٣) البخاري برقم (٢٢٤، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٤٧١)، ومسلم برقم (٢٧٣)،
والترمذي (١٣)، والمستدرك (١٨٥/١)، والنسائي (١٩/١، ٢٥)،
وأبو عوانة (١٩٨/١)، والدارمي (١٧١/١)، والبيهقي (١٠٠/١، ٢٧٠،
٢٧٤)، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب: البول قائماً (٢٣)، وابن ماجه
(٣٠٥، ٣٠٦، ٥٤٠).
٦٢٥

ثانيها: هذا الحديث لفظه في الصحیحین عنه قال: «كنت مع
[٨٣/ ١/ ب] النبي وَلقر فانتهى / إلى سباطة قوم فبال قائماً فتنحيت فقال: ادنه،
فدنوت منه حتى قمت عند عقبه فتوضأ)) زاد مسلم ((فمسح خفيه)) قال
عبد الحق: في الجمع بين الصحيحين: ولم يذكر البخاري في روايته
هذه الزيادة.
وفي رواية للبيهقي ((سباطة قوم بالمدينة)).
قال أبو عمر: لم يقل فيه (بالمدينة) غير عيسى بن يونس وهو
ثقة فاضل، إلاّ أنه خولف في ذلك عن الأعمش، وسائر الرواة عن
الأعمش لا يقولون فيه (بالمدينة).
قلت: قد تابعه محمد بن طلحة بن مصرف وأبو [الأحوص](١).
فقالا فيه عن الأعمش (بالمدينة) كما ذكره الإسماعيلي في جمعه.
لحديث الأعمش.
[٦٧ / ب/ أ]
ثالثها: قوله: (([فبال](٢) فتوضأ / ومسح على خفیه» فيه بيان
للإِضمار في الحديث قبله وقد أسلفناه هناك مبيناً في رواية أخرى.
رابعها: فيه تصريح بجواز المسح [على حدث] (٣) البول. وفي
حديث صفوان بن عسال ما يقتضي جوازه [على] (٤) حدث الغائط
وعن النوم أيضاً ومنعه عن الجنابة، وهو حديث صحيح، قال.
المسح في
حدث البول
والغائط والنوم
(١) في ن ب (الأعوص).
(٢) في ن ب (قال).
(٣) في الأصل وفي ن ب (عن حديث)، والتصحيح من ن ج.
(٤) في الأصل وفي ن ب (عن)، والتصحيح من ن ج.
٦٢٦

الترمذي فيه: حديث حسن صحيح(١).
[خامسها](٢): ترجم البخاري على هذا الحديث: البول عند
صاحبه والتستر بالحائط(٣)، والبول عند سباطة قوم(٤)، والبول قائماً
وقاعدً(٥)، وكأنه أخذ البول قاعداً منه بطريق الأولى؛ لأنه إذا جاز
البول قائماً فقاعداً أجوز.
[سادسها](٦): السباطة المذكورة في الرواية التي ذكرناها:
ملقى القمامة .
وبوله عليه السلام قائماً إما للاستشفاء لوجع الصلب أو الركبة، سب بوله قائماً
وإما أنه لم يجد مكاناً، وإما أن يكون لبيان الجواز، وإما أن يكون لأنها
حالة يؤمن معها خروج الحدث من السبيل الآخر بخلاف القعود، ومنه
قول عمر رضي الله عنه: ((البول قائماً أحصن للدبر))(٧).
قال المنذري: لعله كانت في السباطة نجاسات رطبة وهي
رخوة يخشى أن تتطاير عليه .
(١) أحمد في المسند (٢٣٩/٤، ٢٤٠)، والنسائي (٣٢/١)، والترمذي
(١٥٩/١، ١٦٠)، وابن ماجه (١٧٦/١)، والبيهقي (١١٤/١، ١١٨،
٢٧٦، ٢٨٢، ٢٨٩). انظر: ت (١) ص (٦٢٢).
(٢) فيه تقديم وتأخير بأرقام المسائل بين الأصل ون ب، وما أثبت من ن ب.
(٣) ترجمة رقم (٦١).
(٤) ترجمة رقم (٦٢).
(٥) ترجمة رقم (٦٠).
(٦) فيه تقديم وتأخير بأرقام المسائل بين الأصل ون ب، وما أثبت من ن ب.
(٧) السنن الكبرى (١٠٢/١)، الاستذكار (٢٦٣/٣).
٦٢٧

وفي صحيح الحاكم من حديث أبي هريرة أنه فعل ذلك لجرح
كان بمأبضه ثم قال: رواته كلهم ثقات(١) وهو يؤيد أن ذلك كان:
لوجع الركبة .
قال العلماء: يكره البول قائماً كراهة تنزيه(٢). كان ابن سعد(٣)
لا يجيز شهادة من بال قائماً(٤).
أقوال العلماء
في البول قائماً
وقال مالك(٥): إن كان في مكان يتطاير إليه شيء من البول
فمکروہ وإلاّ فلا بأس به.
وأما حديث عائشة: ((من حدثك أن رسول الله وَلي بال قائماً فلا
تصدقه، أنا رأيته يبول قاعداً)) صححه أبو عوانة(٦)، وابن حبان(٧)،
(١) المستدرك (١٨٢/١) وتعقبه الذهبي بقوله: حماد ضعفه الدارقطني،
والبيهقي (١٠١/١) قال: ((لا يثبت)). وأما الحافظ فأورده في الفتح
(٢٦٣/١) من رواية الحاكم والبيهقي، وقال: ضعفه الدارقطني والبيهقي
وأقرهما.
(٢) في ن ب زيادة واو.
(٣) هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قاضي المدينة توفي سنة
خمس، وقيل: ست: وقيل: سبع وعشرين ومائة. تاريخ الفسوي
(٤١١/١، ٦٨١)، وتاريخ الإسلام (٧٧/٥)، وخلاصة تهذيب الكمال
(١٣٣).
(٤) شرح مسلم (١٦٦/٣).
(٥) المدونة الكبرى (٢٤/١).
(٦) مسند أبي عوانة (١٩٨/١).
(٧) ابن حبان رقم (١٤٢٧).
٦٢٨

والحاكم(١)، وقال الترمذي: هو أحسن شيء في الباب وأصح (٢):
فجعله أبو عوانة ناسخاً لحديث حذيفة(٣).
وقال البيهقي: مرادها ما بال قائماً في منزله.
وقال مجاهد(٤): ما بال قائماً إلاّ مرة واحدة في كثيب أعجبه،
وهو غريب، فقد رواه حذيفة أيضاً.
وقال ابن المنذر: البول جالساً أحب إليّ وقائماً مباح(٥)، وكل
ذلك ثابت عنه الصل * .
وقال الباجي(٦) للبائل أربعة أحوال: فإن كان الموضع رخواً
(١) المستدرك (١٨٥/١)، وقد أخرجه النسائي وابن ماجه، وأخرجه الترمذي
برقم (١٢)، والنسائي (٢٦/١)، وابن ماجه (٣٠٧)، وأحمد (١٣٦/٦،
١٩٢).
(٢) الترمذي، حديث رقم (١٢).
(٣) قال ابن حجر - رحمه الله - في فتح الباري (٣٣٠/١) في الجمع بين
حديث حذيفة وعائشة: «والصواب أنه غير منسوخ، والجواب عن حديث
عائشة أنه مستند إلى علمها، فيحمل على ما وقع منه في البيوت فلم تطلع
هي عليه، وقد حفظ حذيفة، وهو من كبار الصحابة)). انظر: ابن حبان
(٢/ ٣٥٠). وكلام البيهقي في السنن.
(٤) انظر: الاستذكار (٢٦٢/٣).
(٥) في الأوسط (٣٣٨/١)، قال ابن حجر - رحمه الله - في الفتح
(٣٣٠/١): لم يرد عن النبي ◌َّر في النهي عنه شيء - أي البول
قائماً - .
(٦) المنتقى (١٢٩/١).
٦٢٩

طاهراً جاز قائماً وقاعداً، وإن [كان](١) صلباً نجساً امتنعا، وإن كان
[١/١/٨٤] صلباً طاهراً جاز قاعداً فقط، وإن كان رخواً نجساً / جاز قائماً فقط
وعليه يحمل هذا الحديث، [وبوله](٢) عليه السلام في سباطة القوم
لأنهم كانوا يؤثرون ذلك، وإنما [لم](٣) يبعد عليه السلام لأجل
شغله بأمور المسلمين فلعله طال عليه المجلس حتى حصره البول
ولم يمكنه التباعد كعادته وأراد السباطة لدمثها، وإنما استدناه عليه
السلام عن أعين الناس ليستتر به عنهم. ولهذا قال بعضهم: السنة
القرب في حق القائم، وفي حق القاعد الإبعاد عنه (٤)، حكاه القاضي
عیاض.
ويستفاد من الحديث أيضاً أن الإنسان إذا احتاج إلى البول
لا يؤخره وهو مضر جداً من جهة [الطب](٥).
(١) في ن ب ساقطةً.
(٢) في الأصل (وقوله)، وما أثبت من ن ب ج. انظر: شرح مسلم للنووي
(١٦٦/٣).
(٣) هذه الزيادة من ن ب.
(٤) لقوله في الحديث ((تنح)). وانظر: الاستذكار (٢٦٤/٣).
(٥) في ن ب (الصلب).
٦٣٠

٥ - باب في المذي وغيره
تعريف المذي
المذي بالذال المعجمة أفصح من المهملة [والأصح](١)
الأشهر إسكان الذال أيضاً، وفيه لغة ثانية وهي مشهورة أيضاً:
بكسرها وتشديد الياء، وصوبها أبو عبيد، وفي لغة ثالثة: كسر الذال
مع تخفيف الباء، وحكى المطرزي(٢): مذى، وأمذى، ومذّى،
الثالثة بالتشديد، وهو: ماء رقيق لزج يخرج عند شهوة لا بها ولا
يحس بخروجه، وهو [من](٣) النساء أغلب منه في الرجال، يقال:
كل ذكر يمذي وكل أنثى تمذي، يقال: وقذَت الشاه(٤): ألقت
بياضها من رحمها .
وذكر المصنف رحمه الله / في الباب ستة أحاديث:
(١) في ن ب ج (الأفصح).
(٢) المغرب (٢٦٢/٢).
(٣) في ن ب (في).
(٤) انظر: ترتيب القاموس (٦٤٠/٤).
٦٣١

الحديث الأول
٥/١/٢٦ - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
((كنت رجلاً مذاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله وَله لمكان ابنته
[مني](١) فأمرت المقداد [بن الأسود](٢) فسأله، فقال: يغسل ذكره
ويتوضأ))(٣) وللبخاري ((اغسل ذكرك وتوضأ)). ولمسلم ((توضأ
وانضح فرجك»(٤) ..
(١) زيادة من ن ب ج.
(٢) ليست موجودة في نسخ الصحيحين، وزيادة من ن ب .
(٣) قال ابن حجر رحمنا الله وإياه في الفتح (١/ ٣٨٠) على قوله ((واغسل
ذكرك)»: هكذا وقع في البخاري تقديم الأمر بالوضوء على غسله، ووقع في
العمدة نسبة ذلك إلى البخاري بالعكس، لكن الواو لا ترتب فالمعنى
واحد، وهي رواية الإسماعيلي، فيجوز تقديم غسله على الوضوء وهو
أولى، ويجوز تقديم الوضوء على غسله، لكن من يقول بنقض الوضوء
بمسہ یشترط أن یکون ذلك بحائل. اهـ.
(٤) البخاري برقم (١٣٢، ١٧٨، ٢٦٩)، ومسلم برقم (٣٠٣)، والنسائي
(١١٢/١)، والترمذي (١٩٦/١)، وأبو داود (عون المعبود) رقم (٢٠٣)،
والطيالسي رقم (١٤٥)، وأحمد في المسند (١٠٨/١)، وابن حبان (١٠٩٨)،
وابن ماجه رقم (٥٠٤)، ومالك (٤٠/١)، والسنن الكبرى (١٥/١).
٦٣٢

الكلام عليه من ستة وعشرين وجهاً:
الأول: في التعريف [براويه](١) هو أمير المؤمنين أبو الحسن ترجمة علي
رضي الله عنه
وأبو تراب.
وقيل: إنه يقال له وصي لاتصال نسبه [ونسمه](٢) بنسب
النبي وَ﴾ ونسمه، ولا يحفظ هذا الاسم في حقه عن أحد من السلف
المقتدى بهم فإن صح ذلك [فهذا](٣) وجهه الذي ذكره أهل اللغة،
فلا [يتعلق](٤) به ذو بدعة أنه عليه السلام وَصّى إليه بالخلافة لم یکن
ذلك قط .
واسم والده أبي طالب عبد مناف وافترى من ادَّعى من الشيعة أبوه وأمه
أن اسمه عمران.
وقيل: اسمه كنيته، ابن عبد المطلب ويقال [له](٥): شيبة
الحمد بن هاشم واسمه عمروبن قصي واسمه زيد، القرشي
الهاشمي، ابن عم النبي ◌َّد.
(١) في ن ب (برواته).
(٢) في ن ب ج (ونسبه)، وقال في لسان العرب: لاتصال نَسَبِه وسببِه وسمته
بنسب سيدنا رسول الله ◌َّة وسببه وسمته. قلت: كرم الله وجه أمير
المؤمنين عليّ وسلَّم عليه، هذه صفته عند السلف الصالح رضي الله
عنهم. هـ (٣٢١/١٥).
(٣) في ن ب (هذا).
(٤) في الأصل (يطلق)، والتصحيح من ن ب ج.
(٥) في الأصل (ابن)، والتصحيح من ن ب ج.
٦٣٣

أمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية
ولدت لهاشمي، من كبار الصحابيات، هاجرت إلى المدينة وتوفيت
في حياة رسول الله وَلّ وصلى عليها، ونزل في قبرها.
وقيل: بل ماتت بمكة قبل الهجرة، والأول أشهر.
من روی عنه
وروى عنه أمم لا يحصون، منهم أولاده: الحسن، والحسین،
ومحمد بن الحنفية، وفاطمة، وعمر، وابن أخيه عبد الله بن جعفر،
وابن [عمه](١) عبد الله بن عباس، وكاتبه عبد الله بن أبي رافع،
وشريح القاضي، والشعبي.
عددما روى
روي له عن النبي ﴾ خمسمائة حديث وستة و ثمانون حديثاً،
اتفقا منها على عشرين، انفرد البخاري بتسعة، ومسلم بخمسة عشر،
قاله الحافظ / عبد الغني. وقال ابن الجوزي: له خمسمائة حديث
وسبعة وثلاثون حديثاً مثل عمر رضي الله عنه.
مناقبه رضي
الله عنه
وهو رابع الخلفاء وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأقضى
الأمة وأول خلیفة أبواه هاشمیان ولم یل بعده ممن أبواه هاشمیان غیر
محمد الأمين بن زبيدة. وهو من النبي 188 بمنزلة هارون من موسى
في الأخوة وشد الأزر - ليس في النبوة - في حياته وبعد موته.
وكان علي يقول أنا عبد الله [و](٢) أخو رسوله لا يقولها غيري إلاَّ
كذاب .
وشبّهه عليه السلام بعيسى في كونه يهلك فيه طائفتان من
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب ساقطة.
٦٣٤

اليهود والنصارى، حيث جعلته إحداهما ولد زانية فكفروا بذلك،
والأخرى ابن الله فكفروا بذلك، فكذلك هلك في علي طائفتان:
محب مفرط، ومبغض مفرط، فمن كفّره أو بدّعه أو استنقصه فهو
ضال هالك، ومن رقاه إلى الإلهية أو النبوة أو التقدمة في الخلافة
على من تقدمه من الخلفاء أو التفضيل عليهم فهو ضال هالك،
فعيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وعلي
ابن عم الرسول وَ ل﴿ وزوج ابنته فاطمة البتول، ودعا له رسول الله وَل
بالرحمة وأن يدور الحق معه حیث دار.
وهو أول من أسلم وصلى مع النبي ◌َّ من الصبيان وعمره إذ
ذاك ثلاث عشرة على الأصح، وتزوج بفاطمة سنة اثنين من الهجرة،
وقال زوجتك سيداً في الدنيا والآخرة.
وشهد معه * مشاهده كلها إلاَّ تبوك، خلّفه على المدينة
وعلى عياله، فقال: يا رسول الله! تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال
((ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي
بعدي)) رواه البخاري، قال ابن عبد البر وهو من أثبت الأحاديث.
وقال في حقه: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) أي من كنت / ناصره [١/٨٤/ب]
ومؤازره فعلي كذلك، وفي رواية: «اللهم والٍ من والاه وعادٍ من
عاداه)). وعن ابن عباس أنه عليه السلام قال لعلي: ((أنت ولي كل
مؤمن من بعدي) ذكره أبو عمر.
وروى جماعة من الصحابة أنه عليه السلام قال يوم خيبر:
«لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس
٦٣٥

بفرار، يفتح الله على يديه، ثم دعا بعلي وهو أرمد فتفل في
[عينيه](١) وأعطاه الراية ففتح الله عليه)). وبعثه رسول الله وَل إلى
اليمن وهو شاب ليقضي بينهم فقال: يا رسول الله إني لا أدري
ما القضاء، فضرب صدره بيده وقال: ((اللهم اهد قلبه وسدد لسانه»
قال: فوالله ما شککت بعدها في قضاء بین اثنين.
عمره
وكان عمره مبدأ النبوة عشر سنين وبقي مع النبي ◌َلقل بعدها
بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين، ومدة خلافة أبي بكر
وعمر وعثمان وخلافته وجملتها ثلاثون سنة، وكان عمره ثلاثاً
وستين، هذا هو الصحيح المختار في مدة عمره. وقال ابن حبان:
اثنین وستین .
من كلامه
وقد أفرد العلماء ترجمته بالتصنيف، قال الإِمام أحمد: لم يُروّ
في فضائل الصحابة بالأسانيد الحسان ما روي في فضائله مع قدم
إسلامه. وكان رضي الله عنه من ينابيع [الخير] / (٢) [في الصحابة
وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً، ومن كلامه: ((ليس الخير أن يكثر
مالك وولدك [ولكن](٣) [الخير] (٤) أن يكثر علمك ويعظم حلمك
وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله وإن أسأت
استغفرت الله، ولا خير في الدنيا إلاَّ لأحد رجلين: [رجل](٥) أذنب
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب ج (الحكم).
(٣) ساقط من ن ب .:
(٤) زيادة من ن ب ج.
(٥) زيادة من ن ب ج.
٦٣٦

ذنوباً فهو يتدارك [منها](١) بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات، ولا
يقلّ عمل في تقوى وكيف يقلّ ما تقبل(٢).
ومن كلامه («احفظوا عني خمساً فلو ركبتم الإِبل في طلبهن
لا تصيبونهن قبل أن تدركوهن، لا يرجو عبد إلَّ ربه، ولا يخافن إلاَّ
ذنبه، ولا يستحي جاهل أن يسأل عما لا يعلم، ولا يستحي عالم إذا
سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، والصبر من الإِيمان بمنزلة
الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له)).
ومن كلامه أيضاً: ((إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى
وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل
فيصد عن الآخرة، ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة وإن الآخرة قد
ترحلت مقبلة ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا
تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا
عمل)» .
ومن كلامه أيضاً: ((أشد الأعمال ثلاثة: إعطاء الحق من
نفسك، وذكر الله على كل حال، ومواساة الأخ في المال)).
وكان رضي الله عنه من الزهاد(٣) يلبس ثياباً رثة فعابوا عليه
لباسه، فقال: تعيبون عليَّ لباسي وهو أبعد لي من الكبر وأجدر أن
يقتدي بي المسلم. وقال يوماً وقد فرق جميع ما في بيت المال على
(١) في ن ب (ذلك).
(٢). إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اَللّهُ مِنَ الْمُنَّفِينَ
(٣) في ن ب زيادة (و).
٦٣٧

الناس حتى كنسه [ثم](١) أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين رجاء أن
يشهد له يوم القيامة: ((يا صفراء ويا بيضاء غري غيري)). وقال: ((لقد
رأيتني أربط الحجر على بطني من شدة الجوع على عهد
رسول الله * [وإن](٢) صدقتي اليوم أربعون ألف دينار)».
مدة خلاقه
.. وليَ رضي الله عنه الخلافة خمس سنين، وقيل: إلَّ أربعة
أشهر، وقيل: إلَّ شهرين وأياماً، وقال ابن حبان في ثقاته: خمس
سنين وثلاثة أشهر إلاَّ [أربعة عشر](٣) يوماً، ولم يقم بالمدينة بعد
الخلافة غير أربعة أشهر، ثم سار إلى العراق في سنة ست
وثلاثین.
زمن موته
وكان ما كان وقتله عبد الرحمن بن ملجم الخارجي - وكان
فاتكاً ملعوناً - ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة مضت من رمضان،
وقيل غير ذلك، سنة أربعين وهو عام الجماعة.
قال ابن حبان في ثقاته: واختلفوا في موضع قبره ولم يصح
عندي شيء من ذلك فأذكره، وقيل: إنه دفن بالكوفة في قصر الإمارة
عند مسجد الجامع وعمي قبره، وقيل: برحبة الكوفة، وقيل: بنجف
الحرة، وقيل: نقل إلى المدينة ودفن بالبقيع، وقال أبو جعفر الباقر : :
جهل قبره، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وكفن في
ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، وحنط بحنوط فضل من حنوط
(١) في ن ب (و).
في ن ب (فإن).
(٢)
(٣) في ن ب (أربعة وعشرون).
٦٣٨

رسول الله 8/ وصلى عليه الحسن وكبر أربعاً، وقيل تسعاً، ليلاً [٦٨/ب/ب]
في المسجد.
قال أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي: قال عبد الله بن
سلام المشهود له بالجنة: ما قتلت أمة نبياً إلَّ قتل به منهم سبعون
ألفاً، ولا قتلوا خليفتهم إلاَّ / قتل به منهم خمسة وثلاثون ألفاً، وكان
له رضي الله عنه من الولد أربعون [إلاَّ](١) ولداً، خمسة (٢) من فاطمة
الزهراء: الحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم الكبرى وزينب
الكبرى، [والنسل](٣) منهم بخمسة كما قال القضاعي في عيون
الأخبار: الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وعمر الأكبر والعباس
الأکبر
وکان علي رضي الله عنه أصغر ولد أبيه، كان أصغر من جعفر
بعشر سنين، وكان جعفر أصغر من عقيل بعشر [سنين] (٤)،
[وكان](٥) عقيل أصغر من طالب بعشر، وأم الجميع فاطمة بنت أسد
المقدم ذكرها.
ومبارزته في بدر والخندق وغيرهما مشهورة، ولم يبارزه أحد
إلاَّ قتله، وشجاعته يضرب بها المثل، وكان ممن بذل نفسه في الله
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في معرفة الصحابة لأبي نعيم (تسعة وعشرون أربعة عشر ذكر وخمس
عشرة أنثى) (٣٠٩/١).
(٣) في الأصل (الفضل)، وما أثبت من ن ب ج.
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) في ن ب (وقال).
٦٣٩

ورسوله فنام على فراشه وخلفه في مكانه حين أرادوا قتله فعلم الله
مكانة صدقه فوقاه سيئات ما مكروا، ومناقبه ومآثره رضي الله عنه.
لا تحصى وقد ذكرت طرفاً منها فيما أفردته في الكلام على رجال
هذا الكتاب، وذكرت فيه أن في الرواة من اسمه علي بن أبي طالب
ثمانية غيره فاستفدهم منه .
ترجمة المقداد
ابن الأسود
الوجه الثاني: وقع في الحديث ذكر المقداد بن الأسود فينبغي
ذكر طرف من حاله: هو المقداد بن [عمرو] (١) بن ثعلبة بن مالك
الكندي الهراني، أبو عمرو، [ويقال: أبو الأسود](٢) ويقال:
أبو معبد [المكي](٣) وهو حليف الأسود بن عبد يغوث الزهري،
وكان الأسود قد تبناه وحالفه في الجاهلية فقيل ابن الأسود، ويقال:
كان في حجره، ويقال: كان عبداً حبشياً [للأسود] (٤) فتبناه، وقال
ابن حبان: كان أبو المقداد حالف كندة فلذلك قیل الکندي، شهد
المشاهد كلها، وكان فارس المسلمين يوم بدر باتفاق، واختلف في
الزبير فقيل: كان فارساً معه أيضاً، وقد هاجر قبل الحبشة، وكان من
الرماة المذكورين، وهو أحد الستة الذين أظهروا إسلامهم.
قال ابن عبد البر: وكان من الفضلاء النجباء الكبار الخيار من
الصحابة وهو أحد الأربعة عشر النجباء الوزراء الرفقاء الذين أعطيهم
رسول الله ټ# كما كان للأنبياء قبله.
(١) في ن ب چ (عمر).
(٢)
في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (المالكي).
(٤) في ن ب ساقطة.
٦٤٠