Indexed OCR Text

Pages 381-400

[عنهما](١) رواها أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنها(٢)، وقال:
حديث عبد الله بن زيد أصح منها وأجود إسناداً [وهي](٣) أنه بدأ
بمؤخر رأسه ويمر إلى جهة الوجه ثم [رجع] (٤) من مقدمه إلى
المؤخر، وبه قال الحسن / ابن حيي كما نقله [أبو](6) عمر، وهي (٣٨/ب/ب]
محمولة على الجواز لا على الأفضل أو على حالة أو وقت، [فلا](٦)
(١) في ن ب (عنها).
(٢) الترمذي (٣٣)، وابن ماجه (٨٦/١)، وأبو داود مطولاً (٤٨/١) عن مسدد
عن بشر، وأحمد (٣٥٨/٦، ٣٥٩) بأسانيد وألفاظ مختلفة. وروى الحاكم
منه مسح الأذنين فقط (١٥٢/١)، قال العلامة أحمد شاكر في الترمذي
(٤٨/١): حديث الربيع حديث صحيح، وإنما اقتصر الترمذي على
تحسينه ذهاباً منه إلى أنه يعارض حديث عبد الله بن زيد، ولكنهما عن
حادثتين مختلفتين فلا تعارض بنيهما حتى يحتاج إلى الترجيح، فكان
النبي ( # يبدأ بمقدم الرأس وكان يبدأ بمؤخره و کل جائز.
وأما الشارح المباركفوري رحمه الله: فإنه فهم أن الترمذي حسنه للخلاف
في عبد الله بن محمد بن عقيل، وليس كذلك؛ لأن ابن عقيل ثقة وقد سبق
الكلام عليه في حديث رقم (٣)، وآية ذلك أن الترمذي في الباب الآتي
صحح حديث الربيع من طريق ابن عقيل وهو نفس هذا الحديث برواية
أخرى. اهـ، وانظر البدر المنير (٤٢٣/٣). قال في التمهيد (١٢٥/٢٠):
وأصح حدیث في هذا حديث عبد الله بن زيد.
(٣) في ن ب (وهو).
(٤) في السنن ((ذهب))، ويتضح أن المصنف ساقه بالمعنى. انظر: البدر المنير
(٣/ ٤٢٣).
(٥) في الأصل (ابن)، والتصحيح من ن ب ج. انظر: الاستذكار (٢٨/٢)،
والتمهيد (١٢٥/٢٠).
(٦) في ن ب (ولا).
٣٨١

يعارض ذلك الرواية المفسرة عن عبد الله بن زيد.
والجواب عن رواية الإِطلاق في الإقبال والإِدبار: أن
(الواو)) لا تدل على الترتيب [ففيه] (١) تقديم وتأخير، والتقدير:
أدبر وأقبل، وقد جاء كذلك مصرحاً به في حديث عبد الله بن
زيد المذكور في صحيح البخاري ولفظه ( [فمسح برأسه فأدبر
به](٢) وأقبل)»(٣) وابتدأ بالإقبال في هذه الرواية [في الكتاب](٤)
تفاؤلاً، وعكس هذا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَدَبَرَ يَتْعَ لِلَ﴾(٥)، والمراد
على ما قيل: ثم أقبل يسعى، كما نقول: أقبل فلان يفعل كذا
[بمعنى](٦) أنشأ يفعل، فوضع أدبر موضع أقبل [لئلا](٧) يوصف
بالإقبال، قاله الزمخشري(٨). ويصح أيضاً جعل الإقبال من جهة
الشعر من نباته من جهة القفا، والإِدبار إليه على معنى الفرق بين
الذهاب إليه والوصول، وهو بعيد؛ للبدآة بالرأس لا بالشعر في رواية
الكتاب.
قال الشيخ تقي الدين: وعندي فيه جواب آخر وهو أن الإقبال
(١) في ن ب (فیه).
(٢) في ب (ومسح رأسه فأدبره بيده).
(٣) هذه رواية البخاري برقم (١٩٩).
(٤) زيادة من ج.
(٥) سورة النازعات: آية ٢٢.
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧) في ن ب (فلا) ..
(٨) في الكشاف (٤/ ١٨٢).
٣٨٢

والإِدبار من الأمور الإضافية [أعني](١) أنه ينسب إلى ما تقبل
[إليه](٢) وتدبر [عنه](٣)، والمؤخر [محل](٤) يمكن أن ينسب الإِقبال
إليه والإِدبار عنه، قال: [ويحتمل](٥) أن يريد بالإقبال: الإقبال على
الفعل لا [غيره] (٦) ويضعفه قوله: ((وأدبر)).
[٤٩ /أ/ ب]
وصاحب المذهب الثالث: [قصر](٧) المحافظة على قوله:
(بدأ بمقدم رأسه)) فإن / الناصية مقدم الرأس، ويصدق عليه أنه أقبل
أيضاً فإنه ذهب إلى ناحية الوجه وهو القبل، إلاّ أن الرواية الثانية
المفسرة قد تعارض هذا فإنه جعله بادئاً بالمقدم إلى غاية الذهاب إلى
قفاه، وهذه الصفة التي لهذا القائل تقتضي أنه ذهب بمقدم رأسه غير
ذاهب إلى قفاه بل إلى ناحية وجهه، وهي مقدم الرأس.
قال الشيخ تقي الدين: ويمكن أن يقول هذا القائل: إن البداءة
بمقدم الرأس تمتد إلى غاية الذهاب إلى المؤخر وابتداء الذهاب من
حيث الرجوع من منابت الشعر من ناحية الوجه إلى القفا، والحديث
إنما جعل البدأة بمقدم الرأس يمتد إلى غاية الذهاب إلى القفا [لا](٨)
(١) في ن ب (غير)، وما أثبت يوافق الأحكام مع الحاشية (١/ ٢٠٤).
(٢) في ن ب (ما يقبل عليه ويدبر)، هكذا في الأحكام.
(٣) في ن ب ساقطة، وهي موجودة في الأحكام.
(٤) في ب ج ساقطة، وهي موجودة في الأحكام.
(٥) في ن ب (فيحتمل)، وما أثبت يوافق الأحكام.
(٦) في ن ب (غير)، وما أثبت يوافق الأحكام.
(٧) في ن ب (قصد)، وما أثبت يوافق الأحكام.
(٨) في ن ب ساقط.
٣٨٣

إلى غاية الوصول إلى القفا [وفرق بين الذهاب إلى القفا] (١) وبين
الوصول إليه، وقد أسلفت هذا.
وقال ابن بزيزة المالكي: حكي عن جدنا الفقيه العابد الولي
المشهور محرز بن خلف: أن ((أقبل)» هنا مأخوذ من القبل في العين
وهو ميل الناظر، وكثيراً ما يكون في الخيل يقال: فرس أقبل،
فمعنى أقبل بهما: أمالهما.
فتحصلنا على خمسة أجوبة :
أحدها: أن الواو لا تدل على الترتيب.
ثانيها: أن الإقبال من جهة الشعر من جهة القفا والإِدبار إليه.
ثالثها: أنها من الأمور الإضافية.
رابعها: أنه يحمل الإقبال على الإقبال بالفعل [لا غيره](٢).
خامسها: المعنى: أمالهما.
التاسع عشر: الحكمة في الإقبال والإِدبار مسح وجهي الشعر
متلاقى في رد يديه [ملاقاة](٣) في إقبالهما، وعبارة بعضهم: لتقييم.
النائم وتنييم القائم لا جرم كان الذهاب والإياب مرة على الأصح،
ثم إنما يستحب الرد لمن له شعر مسترسل، أما من لا شعر له
أو حلق رأسه وطلع منه يسير فلا يستحب له الرد؛ لأنه لا فائدة فيه،
الحكمة في
الإقبال
والإدبار
(١) في الأصل ساقطة.
(٢) في ن ب (لا غير).
(٣) في ن ب (ما لاقاه).
٣٨٤

وكذا لا يستحب الرد لمن له شعر كثير مضفور، ويكون الحدیث خرج
مخرج الغالب، فلو فعل في هذه الحالة لا يستحب له مرة ثانية؛ لأن
الماء صار مستعملاً بالنسبة إلى ما سوى تلك المسحة، نقله الرافعي
عن البغوي وجزم به النووي في الروضة(١) وشرح مسلم (٢).
العشرون: قوله: ((ثم غسل رجليه)) قد تقدم الكلام عليه في
الحديث قبله فأغنى عن إعادته.
الحادي والعشرون: قول المصنف: وفي [رواية] (٣): ((أتانا
رسول الله ﴿ فأخرجنا له ماءاً في تور من صفر)» وهي رواية
عبد العزيز بن أبي سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن
زيد قال: ((أتانا رسول الله وَل د / فأخرجنا له ماءاً في تور من صفر [٣٩/ب/١]
فتوضأ فغسل وجهه ثلاثاً ویدیه مرتین مرتین ومسح رأسه فأقبل بهما
وأدبر وغسل رجليه)). كذا أخرجه البخاري في صحيحه(٤)، ولم أر
هذا الإِسناد ولا المتن هكذا في مسلم، فكان ينبغي للمصنف إذن أن
يقول: وفي رواية للبخاري، فتنبه لذلك.
الثاني والعشرون: لا دلالة في الحديث على وجوب استيعاب استعاب
الرأس بالمسح؛ لأن الحديث وارد [إلى](٥) إكمال الوضوء لا في ما
الراس بالمسح
لا بد منه .
(١) الروضة (٦٠/١).
(٢) شرح مسلم (١٢٤/٣).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) البخاري برقم (١٩٧).
(٥) في ج (في).
٣٨٥

الثالث والعشرون: فيه دلالة على استئناف أخذ الماء لمسح
أخذماء الرأس
[١/٥٠/أ] الرأس، وجاء في صحيح مسلم(١) «فمسح بماء غیر فضل یدیه» ٪.
وكلا الحديثين حجة على الحسن والأوزاعي وابن الماجشون حيث
قالوا فيما حكاه القاضي عنهم: يجوز مسح الرأس بفضل ذراعيه،
نعم إذا حملوا أفعاله [رَليم](٢) التي ليست بياناً للمجمل على الندب
فلا یتم الاستدلال علیھم.
حد الرجلين
الرابع والعشرون: لم يذكر المصنف في روايته حد الغسل في
الرجلين، وفي البخاري في هذا الحديث في بعض طرقه: ((ثم غسل.
رجليه إلى الكعبين))(٣) وكذا هو في صحيح مسلم، والأصح أنهما
العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، وقيل معقد الشراك،
واختلف قول مالك في إدخالهما في الغسل كما اختلف قوله في
دخول المرفقين .
مح الأذنين
الخامس والعشرون: لم يجىء في هذا الحديث مسح الأذنين،
ولا خلاف أن طهارتهما مشروعة وأن من اقتصر على مسحهما دون
مسح رأسه لا يجزئه، والأصح عند الشافعية: أنهما عضوان
مستقلان، وعند المالكية: أنهما من الرأس.
(١) مسلم مع النووي (١٢٥/٣)، وجاء في رواية أخرى (١٢٣/٣): ((ثم
أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه)»، أي أدخل يده في الإِناء، وأبو داود
في كتاب الطهارة، باب: في صفة وضوء النبي الغر (١٩)، والترمذي في
أبواب الطهارة، باب: ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماءً جديداً (٣٥).
(٢) زيادة من ن ب. انظر: الاستذكار (٣٥/٢).
(٣) البخاري برقم (١٨٦).
٣٨٦

وقيل : إنهما من الوجه يغسلان معه .
وقيل: ما أقبل من الوجه وما أدبر من الرأس.
السادس والعشرون: قال القاضي عياض: لم يجىء في هذه تخليل اللحية
الأحاديث تخليل شعر اللحية (١) فدلَّ على أنه غير مشروع، وبهذا
احتج مالك على عدم تخليلها في مشهور قوله.
قلت: هذا استنباط غريب، فليس فيه أيضاً تخليل الأصابع
ويلزم أن لا يكون سنة عنده ولا قائل به(٢)، وقد صح [من](٣)
حديث عثمان رضي الله عنه أنه [ *](٤) خلل لحيته الكريمة، وله
اثني عشر شاهداً ذكرتها موضحة في تخريج أحاديث الرافعي فراجعها
منه (٥)
(١) قال ابن حجر في تلخيص الحبير (٨٧/١): الصواب أنه ليس في حديث
عثمان الدلك ولا في حديث ابن عمر ذكر التخليل صريحاً.
(٢) قد جاء من حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه ولفظه: أسبغ الوضوء
وخلل بين الأصابع)) الحديث. أخرجه الشافعي في المسند (١٥)،
وأبو داود (١٤٢)، والنسائي (٦٦/١)، والترمذي (٧٨٨)، والدارمي
(٧١١)، وابن الجارود (٨٠)، وابن خزيمة (١٥٠)، والبيهقي في السنن
الكبرى (٥٠/١)، وفي المعرفة (٢١٤/١)، وقال البغوي في مصابيح
السنة (٢٢/١) هو حديث صحيح. اهـ.
(٣) في ن ب (في).
(٤) في ن ب (عليه السلام).
(٥) أخرجه الترمذي (٤٣٠)، وابن ماجه (١٠٦٧)، والدارمي (٧١٠)،
والدارقطني (٩١/١)، وابن خزيمة (١٥١، ١٥٢). قال ابن حجر في
تلخيص الحبير (٨٧/١): فائدة: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في =
٣٨٧

الاستعانة في
الطهارة
السابع والعشرون: يؤخذ من الحديث جواز الاستعانة
[ب](١) حضار الماء للطهارة بلا كراهة.
التعليم بالفعل
الثامن والعشرون: يؤخذ منه أيضاً تعليم المتعلمين بالفعل إذا
[كان](٢) الفعل أبلغ في الفهم من القول.
نية الاغتراف
التاسع والعشرون: يؤخذ منه أيضاً جواز إدخال اليد في الإِناء
بعد غسلها وأن نية الاغتراف لا تجب، إذ لو وجبت لنقل.
الثلاثون: فيه إتيان الكبير إلى أتباعه، وابتداؤهم إياه بإحضار
ماء الوضوء إذا علموا أن به حاجة إليه .
خدمة الكبير
تخليل اللحية شيء صحيح. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا يثبت عن
=
النبي 18 في تخليل اللحية شيء. انظر: البدر المنير لابن الملقن رحمة
الله علينا وعليه (٣٩٤/٣، ٤١٥) للاطلاع على الشواهد.
(١) في ن ب (في).
(٢) في ن ب ساقطة.
٣٨٨

الحديث الثاني عشر (١)
١/١٢/١٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان
رسول الله رَله: ((يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه
کلە»(٢)
الكلام عليه من عشرة أوجه :
الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في الحديث الخامس
من الباب واضحاً، وأن لها عدة خصائص، وقد فصلتها في (العدة
(١) هكذا في المخطوطة، وفي الأحكام (٩)، وفي متن العمدة (١٠).
(٢) البخاري برقم (١٦٨) في الوضوء، باب: التيمن في الوضوء والغسل
و (٥٨٥٤) في اللباس، يبدأ بالنعل اليمنى، ومسلم برقم (٢٦٨) (٦٧) في
الطهارة، باب: التيمن في الطهور وغيره. وكذا أخرجه البخاري في
المساجد (باب: التيمن في دخول المسجد. وفي الأطعمة، باب: التيمن
في الأكل)، والترمذي برقم (٦٠٨)، والنسائي برقم (١١٢)، وابن ماجه
برقم (٤٠١)، وأبو داود برقم (٤١٤٠)، والمسند (١٨٧/٦، ١٨٨)،
وابن خزيمة (١٧٩، ١٤٤٠)، والطيالسي (١٢٧/٢)، وابن حبان
(١٠٩١).
٣٨٩

في معرفة رجال العمدة) فزادت على الثلاثين، فراجعها منه فإنه من
المهمات .
معنسى:
(التيمن)
الثاني: التيمن: معناه هنا: الابتداء باليمين قبل الشمال، وفي
((المغرب)) للمطرزي: يامن وتيامن [من] (١) أخذ جانب اليمين،
ومنه: كان عليه السلام يحب التيامن في كل شيء، وهذا اللفظ
الذي ذكره رواه ابن حبان في صحيحه بزيادة: ((حتى في الترجل
والانتعال))(٢) والتيمن من الألفاظ المشتركة؛ لأنه أيضاً مصدر
تيمن بالشيء إذا تبرك به، مأخوذ من اليمن بضم الياء وهو
[١/٥٠/ ب] البركة /.
والتيمن أيضاً النسبة إلى اليمن بفتح الياء والميم، يقال تيمن
[إذا](٣) انتسب إلى اليمن.
معنسى:
((التتعل)
الثالث: التنعل: لبس النعل وهي الحذاء مؤنثة وتصغيرها
نعيلة، قال الجوهري(٤) تقول: نعلت فانتعلت، إذا احتذيت، وأهمل
تنعلت أيضاً كما هو في الحديث؛ لأن التنعل مصدر تنعل كالتعلم
مصدر تعلم.
(١) في ن ب ساقطة. وأيضاً ساقطة من المغرب (٤٠٠/٢).
(٢) لفظ الحديث في الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان (٢١٠/٢): كان
يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله.
(٣) في الأصل (إلى)، والتصحيح من ن ب ج.
(٤) انظر: مختار الصحاح (٢٧٩).
٣٩٠

-
معنى:
((الترجل:
[٣٩/ب/ب]
الرابع: الترجل/: تسريح الشعر [يقال](١): شعر مرجل أي .
مسرح، وشعرٌ رَجِل [ورَجَل، ورجله صاحبه: إذا سرحه ودهَّنه،
وشعر رجَل ورَجِل](٢) ورَجْل: بين السبوطة والجعودة، وقد رجّل
رجلاً ورجلَّه وهو رجل [رجيل](٣) الشعر ورجل، وجمعهما أرجال
ورجالاً، ذكره ابن سيده في محكمه، وفي الغريبين ومجمع
الغرائب: المُرَجِّل والمُسرِّح المشط، وفي المغرب للمطرزي(٤):
رَجّلَ شعرَهَ: أرسله بالمِرجَل وهو المشط، وتَرَجَّلَ: فَعَل ذلك
بنفسه، قال بعضهم: ومن الترجل: النزول عن الدابة على الرجل
اليمنى، وادَّعى أن الترجل مشط الرأس والمشي راجلاً [وأن](٥)
كلاهما مشهور في اللغة .
الخامس: الطُّهور: بضم الطاء والمراد به فعل الطهارة، وأما معنى:
بالفتح: فهو الماء الذي يتطهر به، [وقال](٦) سيبويه: الطهور بالفتح
(الطهور)
يقع على الماء والمصدر معاً.
السادس: معنى التيمن في النعل: البداءة بالرجل اليمنى، معنى: « التيمن
بخلاف النزع فإنه ينزع اليسرى أولاً؛ لأن الانتعال للرجل أفضل من
في الفعل،
(١) في ن ب (فقال).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (رجل).
(٤) (٣٢٣/١).
(٥) في ن ب (فإن).
(٦) في ن ب (قال)، انظر: النهاية (١٤٧/٣)، ولسان العرب (٤ / ٥٠٤ -
٧٠٥)، وجامع الأصول (٦٣/٧)، والقبس (١٣٨).
٣٩١

الحفاء، ومعناه في الترجل: البدأة بالشق الأيمن من الرأس في
تسريحه ودهنه، وفي الطُّهور: البدأة بالشق الأيمن في الغسل،
[وباليد](١) اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء.
ضابط التيمن
والضابط في ذلك: أن كل ما كان من باب التكريم والزينة كان
باليمين وما كان بخلافه فباليسار، فمن الأول: لبس الثوب
والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والانتعال وتقليم
الأظفار والاكتحال وقص الشارب وترجيل الشعر ونتف الإِبط وحلق
الرأس والسلام في الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من
الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود، وغير
ذلك [مما] (٢) هو في معناه كالاضطجاع.
ومن الثاني: دخول الخلاء والأماكن المستقذرة والخروج من
المسجد والمنزل والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل
والخف، وشبه ذلك، وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها.
ونقل ابن بطال عن عطاء: قال ابن عمر: ((خير المسجد المقام.
ثم ميامن المسجد)) [وكان أنس وابن المسيب يصلي في الشق الأيمن
من المسجد](٣) وكان إبراهيم يعجبه أن يقوم عن يمين الإمام،
[وكذلك](٤) عن الحسن وابن سيرين.
(١) في ن ب (وفي العيد وفي اليد).
(٢) في ن ب (ما).
(٣) في ن ب ساقط.
(٤) في ن ج (وكذا).
٣٩٢

ويستثنى من القسم الأول الخدان والعينان [والأذنان](١)
والمنخران والكفان، فلا يشرع التيمن [فيهما](٢) كما أسلفناه في
الحديث العاشر إلاَّ أن يكون أقطع فيقدم اليمين.
الإعادة على من
بدا باليار
[١/١/٥١]
قال ابن المنذر(٣): وأجمعوا [على أن لا إعادة] (٤) على عدم وجوب
[من](٥) بدأ بيساره في الوضوء قبل / يمينه، وروينا عن علي (٦) وابن
مسعود (٧) أنهما قالا: لا تبالي بأي [يد](٨) بدأت، وفيه رد على
الشيعة [فإنهم](٩) قالوا بوجوب تقديم اليمين ولا عِبرة بخلافهم،
وزعم المرتضى الشيعي أن الشافعي كان في القديم يقول به، وهو
عجيب، فهذا شيء لا يعرفه أصحابنا، وقد حكاها الإِمام الرافعي
وأنكرها، وأما النووى فإنه حذفها من الروضة وما قصّر في ذلك،
وكأن سبب وهمه في هذا النقل أنه رأى [أن](١٠) الشافعي يقول
(١) في الأصل (الأذان)، والتصحيح من ن ب ج.
(٢) في ن ب (فيها).
(٣) في الأوسط (٣٨٧/١).
(٤) في الأصل (على الإعادة)، وفي ن ب (على أن الإِعادة).
(٥) في ن ب (بمن).
(٦) ابن أبي شيبة (٣٩/١)، الأوسط لابن المنذر (٣٨٨/١)، والدارقطني
(٨٧/١، ٨٨)، وذكره في تلخيص الحبير (٨٨/١).
(٧) الدارقطني (٨٩/١)، وابن أبي شيبة (٣٩/١)، والأوسط لابن المنذر
(٣٨٨/١).
(٨) في ن ج ساقطة .
(٩) في ن ج (وأنهم).
(١٠) في ن ب ساقطة.
٣٩٣

بوجوب الترتيب في أعضاء الوضوء، وهو عجيب فإنه وإن قال به فإن
اليدين والرجلين كالعضو الواحد حيث جمعا في لفظ القرآن العزيز
حيث قال: ﴿أَيَدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾(١)، نعم نص الشافعي في الأم(٢) على
كراهته، وقد صح أنه ◌َ﴾(٣) قال: ((إذا توضأتم [فابدأوا
بميامنكم](٤) صححه ابن خزيمة(٥)، وابن حبان(٦)، وظاهر الأمر
فيه للوجوب فمخالفته محرمة، لكن انعقد الإجماع على عدم التحريم
فبقيت الكراهة .
واعترض الفاكهي فقال: لِمَ لا يقال: إن ذلك من باب ترك
الأولى ولا يتم الاستدلال على الكراهة؟ وجوابه ما رواه ابن حبان من
حديث ابن عمر: ((نهى رسول الله و ﴿: أن يتعاطى أحدنا شيئاً
بشماله»(٧).
(١) سورة الأعراف: اية ١٢٤ .
(٢) الأم (٣٠/١).
(٣) في ن ج زيادة (أنه).
(٤) في ن ج (بأیمانکم)، وما أثبت یوافق ما في الإِحسان بترتيب ابن حبان
(٢٠٩/٢).
(٥) صحيح ابن خزيمة برقم (١٧٨).
(٦) وابن حبان في تقريب الإِحسان برقم (١٠٨٧)، وزاد (وإذا ليستم)،
وأخرجه أحمد (٣٥٤/٢)، وأبو داود برقم (٤١٤١)، وابن ماجه.
(٤٠٢)، وقال ابن حجر في التلخيص (٨٨/١)، عن ابن دقيق: هو حقيق
بأن یصحح.
(٧) تقريب الإحسان برقم (٥٣٠٧).
٣٩٤

فرع: لو تعارض الانتعال/ والخروج من المسجد خرج
[منه](١) بيساره ووضعها على نعله الیسری من غير لبس، ثم خرج
بالیمنی ولبسها ثم لبس الیسری.
لوتعارض
الانتعال
والخروج
من المسجد
[٤٠ / ب/ ١]
[فائدة](٢): قسم بعضهم ما يستحب فيه التيامن وما لا يستحب ما يستحب
خمسة أقسام :
فيه التيامن
وما لا يستحب
أولها: ما يستحب فيه التيامن فقط .
ثانيها: ما يستحب فيه [التياسر](٣) فقط، وقد قدمنا أمثلتهما.
ثالثها: ما اختلف فيه وهو الامتخاط والتنخم ومسح
[القذا](٤).
قلت: الذي ينبغي في هذا القطع باليسار.
ورابعها: ما خُيِّر فيه بينهما وهو سد الفم عند التثاؤب، فإن
سُد باليمنى يخير بين سده بظاهرها أو باطنها، وإن سُد باليسرى
فلیکن بظاهرها .
خامسها: ما يجمع فيه بينهما، وذلك أکل کل حار ببارد كما
جاء عنه عليه السلام ((أنه أكل قئاء بِرُطَب(٥) هذا بيده [وهذا
(١) زيادة من ن ب ج.
(٢) في ن ج (قلت).
(٣) في الأصل (التيامن)، والتصحيح من ن ب ج.
(٤) في ن ج (العذرة)، والصحيح ما أثبت.
(٥) أخرجه البخاري (٤٨٨/٩) في الأطعمة، باب: القثاء بالرطب، ومسلم
(٢٠٤٣) في الأشربة، باب: أكل القثاء بالرطب، من رواية أنس، وعن =
٣٩٥

بيده]»(١) قال بعض العلماء: وهذا مستثنى من الأكل بالشمال.
السابع: يدخل في عموم قولها: ((وفي شأنه كله)) الأحوال التي
أسلفناها ومنها الأخذ والعطاء ومنها السواك كما قدمناه، ومذهب
[أحمد](٢) استحبابه باليسار (٣)؛ لأنه إزالة مستقذر فكان كالحجر في
الاستنجاء، ونقل عن القرطبي أيضاً، ويرده رواية أبي داود في هذا
الحدیث في اللباس وسواكه، زادها مسلم بن إبراهيم أحد رواته عن
شعبة، ثم قال [أبو](٤) داود: رواه عن [شعبة](٥) معاذ، لم يذكر
سواکه .
عائشة، عند الترمذي (١٨٤٣)، وفي الشمائل (١٩٩)، والبغوي
=
(٢٨٩٤)، والحميدي (٢٥٥).
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) قال شيخ الإسلام رحمنا الله، وإياه في الفتاوى (١٠٨/٢١) في الإجابة
عن سؤال خاص بالسواك هل هو باليد اليسرى أولى من اليد اليمنى
أو بالعكس؟ وهل يسوغ الإنكار على من يستاك باليسرى؟ وأيما أفضل؟
فأجاب: الحمد لله رب العالمين، الأفضل أن يستاك باليسرى، نص عليه
الإمام أحمد في رواية منصور الكوسج، ذكره عنه في مسائله، وما علمنا
أحداً من الأئمة خالف في ذلك؛ وذلك لأن الاستياك من باب إماطة
الأذى، فهو كالاستنثار والامتخاط ونحو ذلك مما فيه إزالة الأذى وذلك
باليسرى، كما أن إزالة النجاسات كالاستجمار ونحوه باليسرى، وإزالة
الأذى واجبها ومستحبها باليسرى - اهـ. مختصراً.
(٤) أبو: ساقطة من جميع النسخ ولا يستقيم الكلام إلاَّ بها.
(٥) في ن ب ساقطة.
٣٩٦

وقال الترمذي الحكيم: والاستياك باليسار إلاَّ من علة من
[فعل](١) الشيطان، قال: وقد روي مرفوعاً ((الشيطان [يأكل
بيساره](٢) ويشرب بيساره ويعمل الأعمال بيساره فاجتنبوا الأعمال
بها إلاّ من علة)).
قلت: ولأن في السواك تعبداً حيث أُمر به /، ولا إزالة، فهو [١/٥١/ب]
من باب التكريم فيُفعل باليمين كالأكل والشرب، فإن قلت: كان
ينبغي التفصيل [بين](٣) حالة التغيير فيكون باليسار وبين عدمها
فيكون باليمين.
قلت: إطلاق الرواية السالفة التي قدمنا ترد هذا التفصيل.
فرع: يستحب البداءة أيضاً بالجانب الأيمن من الفم بالسواك.
الثامن: قولها: ((وفي شأنه كله)) هذا عام في كل شيء، لكن
(١) في ن ج ساقطة.
(٢) في ن ب ساقطة. وقد ورد في ذلك حديثٌ من رواية أبي هريرة ولفظه:
«ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعطي بيمينه،
فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ
بشماله)). أخرجه أحمد (٣٢٥/٢، ٣٤٩) وعنده من لفظ آخر (٣١١/٥)
(٣٨٣/٤)، وابن ماجه (٣٠٣/٢)، وقال البوصيري: إسناده صحيح
ورجاله ثقات.
وعن ابن عمر مرفوعاً عند مسلم وأبي داود وأحمد (٨/٢، ٣٣، ٨٠،
١٠٦، ١٢٨، ١٣٥)، والدارمي (٩٦/٢)، وفي الموطأ، ومن حديث
جابر عند مسلم وابن ماجه وأحمد (٣٣٤/٢، ٣٨٧).
(٣) في الأصل (من).
٣٩٧

خُص منه دخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء
[وما شابه](١) ذلك، فقد روى أحمد وأبو داود عنها وصححه ابن
حبان والحاكم، قالت: ((كان رسول الله ول* يجعل يمينه لطعامه
وشرابه ويجعل شماله لما سوى ذلك))(٢). وروى أحمد وأبو داود
عنها أيضاً قالت: ((كانت يد رسول الله صل اليمنى لطهوره وطعامه،
وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى))(٣). [ورواية] (٤) الطبراني
بلفظ: ((كان يُفرغ يمينه لطعامه وحاجته، ويفرغ شماله للاستنجاء وما
هنالك».
التاسع: فيه دلالة على أن التختم في اليمين دون اليسار؛ لأن
لباس الخاتم من شأنه، وهو الصحيح عند الشافعية، وصح أنه عليه
السلام تختم في اليسار أيضاً.
العاشر: فيه دلالة على أن التأكيد لا يرفع المجاز؛ لأنه ورد
هنا مؤكداً للعموم مع الجزم بالخصوص بما ذكرناه(٥).
(١) في ن ب (وما شأنه).
(٢) الحاكم في المستدرك (١٠٩/٤)، قال الذهبي: في سنده مجهول.
(٣) أخلاق النبي ◌َّار، (ص ٢٥٨)، وأخرجه أبو داود في كراهية مس الذكر
باليمنى في الاستبراء، وأحمد (٢٦٥/٦)، ومن رواي حفصة عند أحمد
(٢٨٧/٦، ٢٨٨)، والطبراني (٢٠٣/٢٣)، وذكره الهيثمي في المجمع
(٢٦/٥)، رجال ثقات.
(٤) في ن ب ج (ورواه).
(٥) في ن ب زيادة (فرع:) يستحب له إذا تثاءب أن يضع يده على فيه كما
رواه مسلم في أواخر صحيحه من حديثه أبي سعيد الخدري، وهل يضع =
٣٩٨

خاتمة: ورد الشرع بإكرام جهة اليمين وتفضيلها على الشمال تكريم اليمين
في مواضع في الشرب («لمَّا شرب وعن يساره الصديق وعن يمينه
الأعرابي فشرب ثم ناول الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن»(١)، وفي
الصف الذي يلي يمين الإِمام وفي غير ذلك ما تقدم وقال تعالى:
﴿وَتَدَيْتَهُ مِن جَانِبِ اُلُورِ اَلْأَيْمَنِ﴾(٢)، وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوِيَ كِتَكُ
بِمِينَةٍ ﴾﴾(٣)، وما في معنى ذلك من التيمن.
اليمين تبركاً وتيمناً بها كما يفعل في مدخله وتنعله وترجله أو اليسرى؛
=
لأنها لتنحية الأذى كالاستنجاء وغسل النجاسة؟ فيه احتمالان للمحب
الطبري ذكرهما في أحكامه في ذكر التثاؤب في الصلاة، ثم قال: والثاني
أنسب، وقد تقدم قريباً من فصّل في كيفية ذلك من (ص ٤٠ أ).
(١) البخاري، رقم (٥٦١٩).
(٢) سورة مريم: آية ٥٢ .
(٣) سورة الانشقاق: آية ٧.
٣٩٩

[٤٠/ب/ب]
(الحديث الثالث عشر) / (١)
١/١٣/١٣ - عن نعيم المجمر عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي وسلم أنه قال: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّاً محجلين من
آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل))(٢).
وفي لفظ: «رأيت أبا هريرة توضأ فغسل وجهه ویدیه حتی کاد
يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال:
سمعت رسول الله وَلهو يقول: إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين
(١) هكذا في المخطوطة وفي الأحكام (١٠) متن العمدة (١١).
(٢) رواه البخاري (٢٠٧/١) في الوضوء باب فضل الوضوء، والغر المحجلين:
من آثار الوضوء. ومسلم برقم (٢٤٦) في الطهارة باب استحباب إطالة :
الغرة والتحجيل في الوضوء برقم (٢٥٠)، والنسائي أيضاً (١/ ٩٤، ٩٥).
باب حلية الوضوء.
وجملة ((فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل)) مدرجة من كلام
أبي هريرة رضي الله عنه، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح
الباري (٢٣٦/١): المدرج على أقسام: أحدها مدرج في حديثه اص#
وذلك بأن يذكر الراوي عقيبه كلاماً لنفسه أو لغيره، فيرويه من بعده متصلاً
بالحديث من غير فصل، فيتوهم أنه من الحديث كما حصل هنا.
٤٠٠