Indexed OCR Text

Pages 241-260

الثاني عشر: فيه حجة لأهل السنة أن المعذب الأجساد(١).
الثالث عشر: فيه التعذيب على الصغائر؛ لما قد علمت من
الاختلاف في فرض الرجلين، فابن جرير يقول: إنه مخير بين الغسل
والمسح(٢). واستدلَّ به بعضهم على تعميم الرأس بالمسح؛ لأن
عذاب القبر
على الجسد
التعذیبعلی
الصغائر
(١) عذاب القبر ونعيمه يحصل على الروح والبدن جميعاً، قال بعضهم:
سنبعث حقاً بعد موتتنا غـ
ونؤمن أن الموت حق وأننا
على الجسم والروح الذي فيه الحدا
وأن عذاب القبر حق وأنه
وللروح بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام: أحدها:
تعلقها به في البطن جنيناً. ثانياً: تعلقها من بعد خروجه إلى الأرض.
ثالثاً: تعلقها به في حال النوم فلها به تعلق من وجه ومفارقه من وجه.
رابعها: تعلقها به في البرزخ. فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم
تفارقه فراقاً كلياً لا يبقى لها إليه التفات البتة، فإنه ورد ردها إليه
وقت إسلام المسلم. الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد وهو أكمل
تعلقها بالبدن ولا نسبة لما قبله. اهـ، من الكواشف الجلية للسلمان
(٥٥١، ٥٥٢).
تعلق الروح
بالبدن
(٢) قوله: وابن جرير يقول: إنه مخير بين المسح والغسل ... أقول: قال ابن
القيم في تهذيب السنن (٩٨/١) في توجيه الإشكال الوارد في حديث
علي بن أبي طالب رضي الله عنه والمخرج في سنن أبي داود، وبيَّن
مسالك الناس ومذاهب العلماء فيه، ثم قال: المسلك السابع: أنه دليل
على أن فرض الرجلين المسح، وحكى عن داود الجواري - لعله
الظاهري - وابن عباس، وحكى عن ابن جرير أنه مخير بين الأمرين.
وأما حكايته عن ابن عباس فقد تقدمت، ورأيه رضي الله عنه: الغسل،
كما أخرجه البخاري عنه في الصحيح - وأما حكايته عن ابن جرير فغلط
بَيِّنٌ، وهذه كتبه وتفسيره كله يكذب هذا النقل عليه، وإنما دخلت الشبه؛ =
٢٤١

التبعيض فيه عقب من جهة المعنى، وليس المراد في الحديث
خصوص العقب الحقيقي، بدليل ما صنع البخاري في استدلاله به
على نزع الخاتم وهو استدلال عجيب.
لأن ابن جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة يوافقه في اسمه
=
واسم أبيه وقد رأيت له مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم، فهذه
سبعة مسالك للناس في هذا الحديث. انظر: تعليق رقم (٣) (ص ٢٣٧)،
وتوجيه ابن جرير في تفسيره لقراءة النصب والجر.
٢٤٢

الحديث السادس
١/٦/٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللهمحصله
قال: ((إذا توضأ أحدكم فليجعل [الماء](١) في أنفه، ثم لينتثر، ومن
استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن
آيدخلهما في الإِناء ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري](٢) أین باتت يده)).
وفي لفظٍ لمسلم: ((فليستنشق بمنخريه من الماء)».
وفي لفظ: ((من توضأ فليستنشق))(٣).
الكلام عليه من ثمانية وعشرين وجهاً :
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) البخاري (١٦٢) في الوضوء، باب: الاستجمار وتراً، ومسلم (٢٣٧) في
الطهارة، باب: الإِيتار في الاستنثار والاستجمار، ومالك في الموطأ
(١٩/١) في الطهارة، والنسائي (١/ ٦٥، ٦٦) في الطهارة، وأبو داود
(١٤٠) في الطهارة، وابن ماجه (٤٠٩) في الطهارة، باب: المبالغة في
الاستنشاق، وابن خزيمة (٧٥)، والحميدي (٩٥٧)، وأحمد (٢٤٢/٢،
٤٦٣)، وابن حبان (١٤٣٨، ١٤٣٩).
٢٤٣
٠

الأول: في التعريف براويه وقد سلف في الحديث الثاني.
قال ابن منده في مستخرجه: وروى قوله عليه السلام:
[١/٢٩/ ب] ((فليستنثر ومن استجمر فليوتر)) / مع أبي هريرة من الصحابة ابن
عباس، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله.
(((أن ) عند.
الإطـلاق
الثاني: قول الراوي [((أن)) هو](١) عند الإطلاق محمول
على السماع خصوصاً إن كان الراوي صحابياً وقد أدرك الواقعة،
وقد أسلفنا ذلك في الوجه الثاني عشر في الكلام على الحديث
الأول.
معنى : «إذا
نوضاء
الثالث: قوله عليه السلام: ((إذا توضأ)) أي [إذا] (٢) أراد
الوضوء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَنَ فَأَسْتَعِذْ﴾(٣) أي إذا أردت
القراءة .
الرابع: قوله عليه السلام: ((فليجعل في أنفه)): أي ماء،
فحذف ذلك للعلم به، ففيه دلالة على جواز حذف المفعول إذا دل
الكلام عليه، [وورد](٤) ذكر المفعول في [رواية] (٥) أخرى.
الخامس: معنى (يجعل)) هنا ملغى ((ولجعل)) ستة معان:
(١) في ن ب (أنه).
(٢) في ن ب ساقطة ..
(٣) سورة النحل: آية ٩٨.
(٤) في ن ب (وقد).
(٥) في الأصل (الرواية).
٢٤٤

أحدها: أوجده، ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الُلُنَتِ وَالنُّوَّرَ﴾(١)
فیتعدی إلی مفعول واحد / .
معاني جعل
[٢٣ /ب/١]
ثانيها: صيّر، ومنه: جعلت البصرة بغداد، فيتعدى إلى
مفعولین بنفسه .
ثالثها: ألقى، ومنه: جعلت المتاع بعضه على بعض، فيتعدَّى
إلى [مفعولين] (٢)، [الأول](٣) بنفسه والثاني بحرف الجر.
رابعها: اعتقد، كقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلُواْ الْمَلَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ
الرَّحْمَنِ إِذَاتًا﴾(٤) فيتعدى إلى مفعولين.
خامسها: أوجب، كقولهم: جعلت للعامل كذا، فيتعدى إلى
واحد.
سادسها: شرع، ومنه: جعل زيد يقول كذا، فيكون من أفعال
المقاربة يرفع الاسم وينصب الخبر إلاَّ أن خبره لا يكون فعلاً مضارعاً
[فيه ضمير](٥) يعود على اسمها كما مثلناه.
السادس: الانتثار: هو دفع الماء للخروج من الأنف، مأخوذ تعريف الانتشار
من النثرة وهي طرف الأنف، وقال الخطابي: [هي] (٦) الأنف.
(١) سورة الأنعام: آية ١.
(٢) ساقطة من ن ج.
(٣) زيادة من ب ج.
(٤) سورة الزخرف: آية ١٩ .
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) في ن ب (هو). انظر: معالم السنن (٩٣/١).
٢٤٥

ومنهم من جعله جذب الماء إلى الأنف وهو الاستنشاق [وهو أعني
الاستنشاق](١) مأخوذ من النشق، وهو جذب الماء بريح الأنف إلى
داخله .
[وقيل](٢): هو مشترك بينهما، وهو قول ابن الأعرابي(٣) وابن
قتيبة (٤) والصواب الأول، ويدل له حديث عثمان الآتي في الباب
وكذا حديث عبد الله بن زيد الآتي فيه أيضاً، أنه عليه السلام:
(استنشق واستنثر)) فجمع بينهما وذلك يقتضي التغاير.
ومنهم من قال: سمي جذب الماء استنشاقاً بأول الفعل.
واستنثاراً بآخره وهو استدخال الماء بنَفَس الأنف للدخول والخروج،
وقال الفراء(٥): يقال: نثر الرجل واستنثر، إذا حرك النثرة في
الطهارة .
السابع: الاستجمار: مسح جميع محل البول والغائط
معنى:
((الاستجمار)
(١) في الأصل ساقطة، والزيادة من ن ب ج.
(٢) في الأصل (وقال).
(٣) محمد بن زياد أبو عبد الله ابن الأعرابي من موالي بني هاشم قال الجاحظ
كان نحوياً عالماً باللغة والشعر، له من الكتب: النوادر، والأنوار،
ومعاني الشعر، والخيل (١٥٠ - ٢٣١هـ). بغية الوعاة (١٠٥/١).
(٤) أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي. له معاني
القرآن، غريب القرآن، غريب الحديث وغيرها. (٢١٣ - ٢٦٧هـ).
بغية الوعاة (٦٣/٢، ٦٤).
(٥) يحيى بن زياد بن عبد الله أبو زكريا المعروف بالفراء، صنف معاني
القرآن، واللغات، والنوادر توفي سنة ٢٠٧هـ. بغية الوعاة (٣٣٣/٢).
٢٤٦

بالجمار، وهي الأحجار الصغار، ومنه الجمار التي يرمى بها في
الحج، قال ابن حبيب: وكان ابن عمر يتأول الاستجمار هنا على
إجمار الثياب بالمجمر(١)، ونحن نستحب الوتر في الوجهين جميعاً،
أي فإنه يقال في هذا تجمر واستجمر، فيأخذ ثلاث قطع من الطيب
أو يتطيب مرات واحدة بعد الأولى، وحكي عن مالك أيضاً (٢)،
والأظهر الأول.
الثامن: الإِيتار: أن يكون الاستجمار بوتر، لكن هو عند الإيتار
الشافعي لا يجوز بأقل من ثلاث وإن حصل الإِنقاء بدونه؛ لأن
ومشروعيته
الواجب عنده أمران: [إمكان](٣) إزالة العين، واستيفاء ثلاث
مسحات، فإن حصل الإِنقاء بثلاث فلا زیادة وإن لم يحصل وجبت،
وهذا الحديث يدل على وجوب الإِيتار، لكن بالثلاث من دليل آخر
وهو نهيه وَلقر / أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار (٤).
[٣٠ /١/١]
ووافقنا أحمد على وجوب استيفاء ثلاث مسحات وإن حصل
الإِنقاء بدونها، وبه قال القاضي أبو الفرج والشيخ أبو إسحاق من
المالكية(٥)، وقد يقال: لا دلالة في هذا الحديث؛ لأن الإِيتار
(١) انظر: التمهيد (٢٢٦/١٨).
(٢) انظر: المنتقى للباجي (٤٠/١، ٤١).
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) من حديث سلمان الفارسي وفيه ((أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجارٍ)). مسلم
(٢٢٣/١)، وأبو داود (٧)، والترمذي (١٦)، والنسائي (٣٨/١)، وابن
ماجه (٣١٦).
(٥) انظر: رأي الشافعي وأحمد وأبو الفرج. الاستذكار (٤٣/٢).
٢٤٧

[أعم](١) أن يكون بواحد أو بثلاث أو بغير ذلك ولا يلزم في وجود
الأعم وجود الأخص، وقال الخطابي: فيه دليل على ذلك إذ معقول
أنه لم يرد الوتر الذي هو واحد [فرد؛ لأنه زيادة وصف على الاسم،
والاسم لا يحصل بأقل من واحد](٢) فعلم أنه قصد به ما زاد على
الواحد وأقله الثلاث.
ومذهب مالك وأبي حنيفة أن الواجب الإِنقاء لا غير(٣)،
واستدل القاضي عبد الوهاب (٤) بهذا الحديث نفسه على عدم التعداد
معللاً بأن أقل ما يقع عليه الاسم مرة واحدة، ثم استدلَّ بحديث:
(من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج))(٥). ولا
دلالة في هذا لما سيأتي قريباً، ثم استدلَّ بأقية معارضة للنص
السالف .
(١) ساقطة من ن ب ج.
(٢) زيادة من ب ج. انظر: أعلام الحديث (٢٥٢/١).
(٣) انظر: الاستذكار (٤٢/٢)، والتمهيد (٢٠/١١).
(٤) هو أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي من جلة
علماء المالكية له الكتاب الشهير بـ(التلقين)) في الفقه المالكي الذي شرحه
المازري (٣٦٢ - ٤٢٢ هـ). الوفيات (٢١٩/٣)، وفوات الوفيات
(٤١٩/٢)، والديباج (٢٦/٢).
(٥) أبو داود (٣٥) في الطهارة، باب: الاستتار في الخلاء، وابن ماجه (٣٣٧)
في الوضوء (٣٤٩٨) في الطب، والدارمي (١٦٩/١، ١٧٠)، وأحمد
(٣٧١/٢)، وابن حبان (١٤١٠). قال البيهقي في ((معرفة السنن والآثار))
(٨٦٨/١) فهذا وإن كان قد أخرجه أبو داود في كتابه، فليس بالقوي،
وهو محمول - إن صح ـ على وتر یکون بعد الثلاث. اهـ.
٢٤٨

فرع: المراد بالإِيتار: عندنا أن يكون عدد المسحات ثلاثاً المراد بالإيثار
أو خمساً أو فوق ذلك من الإِيتار (١)، [ومذهبنا](٢) أنه فيما زاد على
الثلاث سُنة، فإن حصل الإِنقاء بثلاث فلا زيادة وإن لم يحصل
وجبت، ثم إن حصل بوتر فلا زيادة، وإن حصل بشفع كأربع أو ست
استحب الإِيتار.
وقال بعض أصحابنا / : يجب الإِيتار مطلقاً لظاهر هذا الحديث، [٢٣/ب/ب]
وحجة الجمهور الحديث السالف: ((من استجمر فليوتر، من فعل فقد
أحسن ومن لا فلا حرج)»(٣). حملاً له على ما زاد على الثلاث جمعاً بينه
وبين حديث نهيه عليه السلام عن أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار.
التاسع: فيه دلالة على أن شرعية غسل اليدين وكراهة غمسهما مشروعية
في الإِناء في الوضوء ليس مختصاً بنوم الليل، بل لا فرق فيه بين نوم قبل غسهما
غسل اليدين
في الإناء
الليل والنهار ولإطلاقه عليه السلام النوم من غير تقييد.
وقال أحمد: يختص بنوم الليل دون نوم النهار؛ لقوله: ((أين
باتت يده»، والمبيت لا يكون إلاَّ بالليل، وقد صح أيضاً مقيداً
بالليل، فقال عليه السلام: ((إذا قام أحدكم من الليل)). رواه أبو داود
وصححه الترمذي(٤)، وعنه رواية أخرى [ووافقه](٥) عليها أبو داود أن
(١) في ن ب ج زيادة (الأوتار).
(٢) زيادة من ب ج.
١
(٣) انظر ت (٣) ص ٢٤٣.
(٤) أبو داود في الطهارة (١٠٣)، باب: في الرجل يُدخل يده في الإناء قبل أن
يغسلها، والترمذي (٢٤).
(٥) في الأصل (وأوقفه)، وما أثبت من ن ب ج.
٢٤٩

كراهة الغمس إن كانت من نوم الليل فهي للتحريم، وإن كانت من
نوم النهار فهي للتنزيه، لكنه محمول على الغالب لا للتقييد، كيف
وقد علل بأمر يقتضي الشك وهو «فإنه لا يدري أين باتت يده»، فدلَّ
على أن الليل والنوم ليس مقصوداً بالتقييد.
وقال الرافعي في شرحه للمسند (١): يمكن أن يقال: الكراهة
في الغمس إذا نام ليلاً أشد من نوم النهار؛ لأنَّ احتمال التلويث
أقرب لطوله.
كراهة غمس
البد قبل غسلها
ثلاثاً في الإناء
للقائم من النوم
العاشر: فيه دلالة على كراهة غمس اليد في الإِناء قبل
[غسلها](٢) ثلاثاً إذا قام من النوم، وأما غير المستيقظ فيستحب له
غسلها قبل إدخالها في الإِناء؛ لأن صيغة النهي تقتضي الكراهة على
أقل الدرجات، ولا يلزم من الكراهة في الشيء الاستحباب في غيره؛
لعدم التلازم بينهما، بدليل عكسه في صلاة الضحى وكثير من
النوافل، فإن [غسلها](٣) مستحب وتركها غير مكروه كما صرح به
الشيخ تقي الدين(٤). فلذلك غسلهما للمستيقظ قبل إدخالهما الإِناء
[١/٣٠/ب] من المستحبات وتركه له من المكروهات / ، وبذلك فرق أصحابنا
بين المستيقظ وغيره، وظاهر كلام المالكية بل صريحه أنه لا فرق
بينهما وإن كانوا يفرقون بين المكروه وترك الأولى.
(١) قال ابن قاضي شهبة (٢/ ٧٧) (وشرح المسند) - مجلدان ضخمان - أي
مسند الشافعي.
(٢) في ن ب (غسلهما).
(٣) في ن ب (فعلها).
(٤) إحكام الأحكام (١١٥/١).
٢٥٠

الحادي عشر: قال جماعة من العلماء: [یجب](١) غسل اليدين
قبل إدخالهما الإِناء في ابتداء الوضوء عند الاستيقاظ من النوم؛ أخذاً
من الأمر لظهوره في الوجوب. وقال مالك والشافعي والجمهور:
لا يجب والأمر أمر ندب؛ لقوله # للأعرابي: ((توضأ كما
أمر (٢) الله)). حسنه الترمذي وصححه الحاكم على شرط الشيخين،
وليس فيه غسل اليدين في ابتداء الوضوء، ولأن الأمر يُصرف عن
الوجوب عند الإطلاق؛ لقرينة ودليل، وهي هنا تعليله عليه السلام
بما يقتضي الشك في نجاسة اليد.
خلاف العلماء
في حكم فل
اليدين ثلاثاً قبل
غمهما في
الإناء القائم
من نوم الليل
وقواعد الشرع(٣): تقتضي أن الشك لا يقتضي وجوباً في
الحكم إذا كان الأصل المستصحب على خلافه موجوداً، والأصل
الطهارة في اليد والماء، فلتستصحب، ودليلهم على ندبيته في ابتداء
الوضوء مطلقاً وروده في صفة وضوئه عليه أفضل الصلاة والسلام،
(١) ساقطة من الأصل، وما أثبت من ب ج. وهذه المسألة ساقها من إحكام
الأحكام بمعناه (١٠٩/١، ١١١) ..
(٢) في الأصل (أصل)، وما أثبت من ب ج. والحديث من رواية رافع بن
رفاعة الزرقي، أخرجه أبو داود (٨٥٧ - ٨٦١) في الصلاة، باب: صلاة
من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، والترمذي (٣٠٢)، والنسائي
(١٩٣/٢، ٢٢٥)، وابن الجارود (١٩٤)، والبيهقي في السنن (١٣٣/٢،
١٣٤، ٣٧٣، ٣٧٤، ٣٨٠)، وصححه ابن حبان (١٧٨٧)، وابن خزيمة
(٥٤٥)، والحاكم (٢٤١/١، ٢٤٢)، ووافقه الذهبي.
(٣) قال شيخ الإسلام رحمنا الله وإياه في القواعد النورانية (٩٣): إن
المشكوك في وجوبه لا يجب فعله، ولا يستحب تركه، بل يستحب فعله
احتياطاً.
٢٥١

من غير تعرض لسبق نوم، والمعنى المعلل به في الحديث هو جولان
اليد حال اليقظة فيعم الحكم لعموم علته(١).
حكم مالو
غمها قبل
غسلها
فرع: لو خالف وغمس يده لم يأثم الغامس ولم يفسد
الماء(٢)، وحكي عن الحسن(٣) البصري أنه ينجس الماء في القيام من
(١) قد ورد الأمر بغسل اليد عند الاستيقاظ من رواية ابن عمر ولفظه ((قال:
قال رسول الله وَيقول: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يُدْخِل يده في الإِناء
حتى يغسلها)). أخرجه ابن ماجه (١٣٩/١)، وابن خزيمة (٧٥/١)،
والدارقطني (٤٩/١)، وزاد: «فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضاً؟
فحصبه ابن عمر، وجعل يقول: أخبرك عن رسول الله وَّه وتقول: أرأيت
إن كان حوضاً. قال الدارقطني إسناده حسن. انظر: السنن الكبرى
للبيهقي (٤٦/١).
رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((إذا قام
أحدكم من النوم، فأراد أن يتوضأ فلا يُدخل يده في الإِناء حتى يغسلها».
أخرجه ابن ماجه (١٣٩/١)، والدارقطني (٤٩/١) وقال: إسناده حسن.
رواية عائشة رضي الله عنها من حديث أبي سلمة عنها مرفوعاً: ((إذا استيقظ
أحدکم من النوم، فلیغرف على يده ثلاث غرفات قبل أن يُدخلها في وضوئه،
فإنه لا يدري حيث باتت يده)). أشار إلى هذه الرواية الترمذي في السنن
(٣٦/١)، وأخرجها ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٦٢) قال ابن أبي حاتم:
(«سألت أبا زرعة عنه فقال: ((إنه وهم [والصواب حديث أبي هريرة]. ما بين
القوسين زيادة ليست في العلل. انظر: البدر المنير (٢٦٥/١).
(٢) انظر: الأوسط لابن المنذر (٣٧٢/١، ٣٧٣).
(٣) الحسن بن يسار، مصري تابعي كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في
زمنه أحد العلماء الفصحاء النساك، ولد بالمدينة عام (٢١ هـ) وشب في
كنف علي بن أبي طالب، توفي سنة (١١٠ هـ)، الأعلام ٢٤٢/٢).
٢٥٢

نوم الليل، وهو رواية ضعيفة عن أحمد، ونقل عن إسحاق بن
راهويه(١) ومحمد بن جرير الطبري(٢)، وهو ضعيف جداً.
الأصل طهارة الماء وعدم التنجس بالشك، ولا يمكن أن
يقال: الظاهر في اليد النجاسة، وقال ابن حبيب المالكي(٣): يفسد
الماء، وأطلق، قال سند (٤): ويستحب إراقة ذلك الماء؛ لأن قوله
عليه السلام: ((لا يدري أين باتت يده)» يقتضي كراهة ذلك الماء إن لم
يغسلهما، وقد طرح سؤر الدجاج - وإن لم يتيقن نجاسته ــ وقال
بإراقته الحسن البصري وأحمد(٥).
(١) إسحاق بن إبراهيم أبو يعقوب الحنظلي المروزي، ولد عام (١٦١) وتوفي
سنة (٢٣٨هـ). تاريخ بغداد (٣٤٥/٦). قال ابن العماد من مؤلفاته
تفسيره المشهور ومسنده في الحديث، كتاب السنّة في الفقه ومسائله في
الفقه، وشذرات الذهب (٨٩/٢).
(٢) محمد بن جرير الطبري أبو جعفر مؤرخ ومفسر ولادته (٢٢٤)، وفاته
(٣١٠) له جامع البيان في التفسير وتاريخ الأمم والملوك واختلاف الفقهاء
والمسترشد في علوم الدين والقرآن هـ الأعلام للزركلي (٢٩٤/٦).
(٣) ابن حبيب هو أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي القرطبي البيري
الفقيه الأديب إمام في الفقه والحديث واللغة والنحو، ألّف كتباً منها:
((الواضحة)) في الفقه والسنن، وفضل الصحابة، وتفسير الموطأ مولده
(١٧٤) وتوفي (٢٣٨هـ)، شجرة النور الزكية (ص ٧٤).
(٤) أبو علي سند بن عنان بن إبراهيم الأسدي المصري الإِمام الفقيه، ألّف
الطراز شرح به المدونة نحو ثلاثين سطراً ومات ولم يكمله. توفي سنة
(٥٤١). شجرة النور الزكية (ص ١٢٥).
(٥) انظر: سنن الترمذي (٢٤)، والأوسط لابن المنذر (٣٧٣/١).
٢٥٣

قلت: إنما قالاه في نوم الليل كما علمته، وروى ابن عدي
الأمر [بإراقته](١). وقال: إنها زيادة منكرة.
وفي ((شرح الموطأ لابن / حبيب)»: إذا نام جنباً فإنه لا يدري:
[٢٤ / ب/ ١]
أوضع يده على الجنابة أم لا، فأما من بات على غير جنابة فيستحب
له الغسل، فإن أدخلها قبله فليس يفسد وضوءه.
إذا نيقسن
طهارة بده
فرع: ما أسلفنا من الكراهة هو فيما إذا شك في نجاسة يده،
فإن تيقن طهارتها فقيل: يكره أيضاً؛ لأن أسباب النجاسة قد تخفى
في حق معظم الناس فيجري عليه حكمه؛ لئلا يتساهل فيه من
لا يعرف، وصححه الماوردي(٢) ونسبه إلى الجمهور الإِمام(٣)،
والأصح أنه لا يكره ونقله النووي في شرحه عن المعظم(٤)، بل هو
بالخيار بين الغمس أو لا والغسل؛ لأنه عليه السلام ذكر النوم ونبه
على العلة وهو الشك فإذا انتفت العلة انتفت الكراهة، ولو كان النهي
(١) في الأصل (بقرابه). انظر: الكامل (٢٣٧٢/٦)، والبدر المنير
(١/ ٢٦١).
(٢) الحاوي الكبير (١١٨/١، ١٢٠).
(٣) هو أحمد بن محمد بن أحمد أبو جعفر المعروف بالإِمام والد أبي بكر
لم تذكر المصادر تاريخ وفاته ولا ولادته. ذكره ابن الصلاح في طبقاته
(٣٧٠)، والإِسنوي (٨٢/١)، أو لعلها يكون المسراد به الإِمام
أبو المعالي الجويني كما صرح بذلك النووي في شرح المجموع
(٣٥٠/١).
(٤) المجموع (٣٥٠/١)، وذكر أنه سنة باتفاق العلماء في شرح مسلم
:
(١٠٥/٣).
٢٥٤

عاماً لقال: إذا أراد أحدكم استعمال الماء فلا يغمس يده حتى
یغسلها، وکان أعم وأحسن.
قال النووي في تصحيحه: ولا استحباب أيضاً في تقديم غسلها
قبل الغمس على الصحيح.
قال ابن الصلاح: وما أوهمه كلام الوسيط وصرح به مجلي(١)
من حكاية الوجهين في أصل غسل اليد فهو غلط، واستحباب غسل
اليد ثلاثاً والحالة هذه ثابت قطعاً.
[٣١ /١/١]
الأمر بغسل
الدهل هو
معلل أو تعبد؟
فرع: عند المالكية [حكاية](٢) / خلاف في أن هذا الغسل:
هل هو تعبد [أو] (٣) معلل؟ فمن نظر إلى العدد قال بالتعبد؛ لأن هذا
الغسل إما للنجاسة وإما للشك في وجودها، وكلاهما لا يقتضي
حصراً مخصوصاً، ومن نظر إلى قوله عليه السلام: ((فإنه لا يدري
أين باتت يده)). قال بالتعليل، قالوا: وتظهر فائدة هذا الخلاف في
موضعین :
الأول: من انتقض وضوءه وهو قریب عهد بغسل يديه، فعلى
التعبد يعيده، وعلى الآخر لا (٤).
(١) هو مجلي بن جميع بن نجا، قاضي القضاة أبو المعالي، صنف كتاب
الذخائر وغيره ترجمته في السبكي (٢٧٧/٧، ٢٨٤)، وابن هداية الله
(٢٠٦ - ٢٠٧).
(٢) ساقطة من ب.
(٣) في ن ب (أم).
(٤) في ن ب زيادة (واو).
٢٥٥

اشتراط النية
لغسل اليدين
الثاني: من قال بالتعبد قال بغسلهما متفرقتين؛ لأن
صفة التعبد في غسل الأعضاء أن لا يشرع في عضو حتى يكمل
غسل ما قبله، قال [المازري](١) وهو ظاهر حديث
عبد الله بن زيد؛ لأنه ذكر في صفته لوضوئه عليه السلام أنه غسل
[يده](٢) مرتين مرتين، وإفراد كل واحدة بالذكر يدل على إفرادها
بالغسل، ومن قال بالتعليل قال: يغسلان مجتمعين؛ لأنه أبلغ في
النظافة .
وعلى القولين جميعاً: فالغسل ليس بواجب، وهل هو سنة
أو فضيلة؟ قولان عندهم. وهل يفتقر غسلهما إلى نية؟ قال الباجي(٣)
ما معناه: أن من جعلهما من سنن الوضوء - كابن القاسم - اشترط
النية في غسلهما، ومن رأى النظافة فيهما - كأشهب ويحيى بن
یحیی - لم يشترطها .
التثليث في
غسل اليدين
الوجه الثاني عشر: قال الشافعي في البويطي: وتبعه
الأصحاب، لا تزول الكراهة إلاَّ بغسل اليدين ثلاثاً قبل الغمس؛
لرواية المصنف، لكن ينبغي أن يعلم أنها من أفراد مسلم لا كما
أوهمه إيراد المصنف أنها من المتفق عليه .
وقال ابن خزيمة في صحيحه بعد أن ساقه بدون (ثلاثاً):
[لا أدري هذه اللفظة في الخبر أم لا؟ ثم ساقه بعد ذلك بأوراق
(١) في ب ج (الماوردي). انظر: المعلم (٣٥٩/١).
(٢) في ن ب (یدیه).
(٣) المنتقى (٥٠/١).
٢٥٦

بالسند المذكور وفيه لفظ (ثلاثاً)](١)، وفي رواية للترمذي والنسائي
(مرتين أو ثلاثاً)) قال الترمذي: حسن صحيح(٢) وقال الدارقطني في
علله: رفعه صحيح .
الثالث عشر: قوله عليه السلام: ((فإن أحدكم لا يدري أين سب الأمر
باتت يده» هو بيان(٣) [لسبب](٤) الأمر بالغسل عند استيقاظه من
بالغسل
النوم، وحكمه ومعناه: أنه لا يأمن نجاسة يده بطوافها حال نومه على
بدنه فتصادف بثرة أو قتل قملة أو قذراً أو نحو ذلك.
قال الشافعي وغيره: وأهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار
غالباً، وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم عرق، فلا يأمن أن تطوف يده
على ذلك الموضع النجس، فإذا وضعها في الماء القليل نجسته،
والماء غالباً إنما يكون في الأواني والغالب فيها القلة(٥).
الرابع عشر: فيه استعمال الكنايات فيما يستحى من التصريح
به، فإنه عليه السلام قال: ((لا يدري أين باتت يده)). ولم يقل: فلعل
يده وقعت على دبره أو على ذكره أو على نجاسة أو نحو ذلك، وإن
كان هذا في معنى قوله عليه [أفضل الصلاة](٦) والسلام، ولهذا نظائر
استعمال
الكتابة
(١) ساقطة من ب. صحيح ابن خزيمة (٥٢/١، ٧٥) وصححه الألباني فيه.
(٢) الترمذي (٢٤).
(٣) في الأصل (من)، وهي ساقطة من ن ب.
(٤) في الأصل (سبب)، وما أثبت من ن ب.
(٥) نقله في شرح المهذب (٣٤٨/١).
(٦) ساقطة من الأصل.
٢٥٧

كثيرة في القرآن(١) والأحاديث الصحيحة، وهذا إذا علم أن السامع
يفهم بالكناية المقصود، فإن لم يكن كذلك فلا بد من التصريح لينفي
اللبس والوقوع في خلاف المطلوب، وعلى هذا يحمل ما جاء في
ذلك مصرحاً به.
[٢٤/ب/ب]
زيادة قوله:
منها في
الحديث
فائدة حديثية / : روى ابن خزيمة وابن حبان في
صحيحيهما(٢) في هذا الحديث زيادة ((منه)) ولفظهما: ((فإنه
لا يدري أين باتت يده منه»(٣). وأخرجها البيهقي من جهة ابن خزيمة
[١/٣١/ب] وقال: قوله: ((منه)) تفرد بها محمد / [بن] (٤) الوليد البسري وهو
ثقة .
وقال الدار قطني في عمله: تفرد بها شعبة.
(١) في ن ب زيادة (العزيز).
(٢) ابن حبان (١٠٦٥)، وابن خزيمة (٥٢/١)، قال الألباني: إسناده صحيح
على شرط مسلم، والدارقطني (٤٩/١)، والبيهقي (٤٦/١). انظر:
الفتح (٢٦٥/١).
(٣) قال الصنعاني رحمنا الله وإياه في حاشية إحكام الأحكام (١١٣/١):
وهذه الزيادة - أي أين باتت يده منه ـ تبطل النكتة التي ذكرها النووي في.
شرحه لمسلم وتبعه عليها الحافظ ابن حجر أنه كنى ◌َّه بقوله: «أين
باتت)» تحاشياً عن التصريح بلفظ (دبره أو ذكره - أقول المذكورة في
الوجه الرابع عشر هنا - ولا يخفاك أن هذه الزيادة التي في رواية ابن
خزيمة تخدش من كون العلة وقوع اليد على المحل المذكور. اهـ.
(٤) في ن ب: ساقطة، والبُشْري بضم الباء الموحدة، وسكون المهملة،
القرشي، البصري، یلقب «بحمدان» توفي سنة (٢٥٠) خ، م، س، ق.
انظر: التقريب (٢١٦/٢).
٢٥٨

وقال ابن منده: فهذه الزيادة رواتها ثقات، ولا أراها
محفوظة .
قوله: (من
نـومـ)
الخامس عشر: الفائدة في قوله: ((من نومه)) فإن من المعلوم أن الفائدة في
الاستيقاظ لا يكون إلاّ من النوم، أنه لا ينحصر الاستيقاظ [من](١)
النوم لمشاركة الغفلة والغشية في ذلك، ألا ترى أنه يقال: استيقظ
فلان من غشيته ومن غفلته، وفائدة إضافة النوم إلى ضمير ((أحدكم))
ولم يقل من النوم أو [من](٢) نوم، وإن كان من المعلوم أن أحداً
لا يستيقظ من نوم غيره، أن فيه التنبيه والإِشارة على أن نومه عليه
السلام مغاير لنومنا ((إذا كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه)» نبه على ذلك
الفاكهي رحمه الله، ثم قال: فإن قلت قوله: ((أحدكم)) يعطي هذا
المعنى المذكور؟
قلت: أجل [ولكن](٣) جاء على طريق المبالغة والتأكيد وربما
سمى أهل علم البيان هذا نظرية، وهو أن يكون المعنى [مستقبلاً] (٤)
بالأول [ويؤتى](٥) بالثاني لما ذكر.
السادس عشر: في (٦) الحديث دليل على الفرق بين [ورد] (٧)
الفرق بين
ورود الماء
على النجاسة
وورودها عليه
(١) في ن ب (في).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (ولكنه).
(٤) هكذا في الأصل، وفي ب ج (مستقلاً).
(٥) في ن ج (يأتي).
(٦) في ن ب زيادة (هذا).
(٧) في ن ب ج (ورود).
٢٥٩

الماء على النجاسة وورودها عليه، فإذا ورد عليها الماء أزالها وإذا
وردت عليه [نجسته](١) إذا كان قليلاً؛ لنهيه عليه السلام عن إيرادها
عليه وأمره بإيراده عليها، وذلك يقتضي أن ملاقاة النجاسة إذا كان
الماء وارداً عليها غير مفسدٍ له وإلاّ لما حصل المقصود من التطهير.
نجاسة الماء
القليل بمجرد
وقوع النجاسة
السابع عشر: فيه دليل على أن الماء القليل ينجس بملاقاة
النجاسة ووقوعها فيه، فإنه عليه السلام إذا منع من إدخال اليد فيه
الاحتمال النجاسة فمع تيقنها أولى، لكن قد يعترض على هذا بأن
[مقتضى](٢) الحديث: أن ورود النجاسة على الماء تؤثر فيه، ومطلق
التأثير بالمنع لا يلزم منه التأثير بالتنجيس، ولا يلزم من ثبوت الأعم
ثبوت الأخص المعين، [فإذا](٣) سلَّم الخصم أن الماء القليل
[ينجس](٤) بوقوع النجاسة فيه يكون مكروهاً، [فقد](٥) ثبت مطلق
التأثير ولا يلزم ثبوت خصوص التأثير بالتنجيس، نبه [عليه](٦) الشيخ
تقي الدين ثم قال: وقد يورد عليه أن الكراهة ثابتة عند [التوهم](٧)
فلا يلزم أن يكون أثر اليقين هو للكراهة، قال: ويجاب عنه بأنه يثبت
عند اليقين زيادة في رتبة الكراهة.
.(١) في الأصل (نجستها).
(٢) في ب (معنى).
(٣). في الأصل (إذا).
(٤) زيادة من ب ج.
(٥) في ن ب (وقد).
(٦) في ن ب (على ذلك). انظر: إحكام الأحكام (١/ ١١٧).
(٧) في ن ب (أكثرهم).
٢٦٠