Indexed OCR Text

Pages 121-140

قال محمد بن أبي / حاتم النحوي ورّاق البخاري: قلت [١٧ ج/ب]
لأبي عبد الله: كيف كان بدء أمرك؟ قال: أُلهمت حفظ الحديث في
الكتاب ولي عشر سنين أو أقل ثم خرجت من الكتاب [بعد العشر](١)
فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره (إلى آخر الحكاية).
وروينا عن الفربري قال: رأيت النبي ◌َّه في المنام، فقال:
أين تريد؟ فقلت: أريد محمد بن إسماعيل البخاري، فقال: أقرئه
مني السلام. وعنه أيضاً: سمعت محمداً البخاري يقول: رأيت
أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في النوم خلف النبي ◌َيه
والنبي ◌َّل يمشي كلما رفع قدمه وضع البخاري قدمه في ذلك
الموضع.
وعن محمد بن حمدويه قال: سمعت البخاري يقول: أحفظ
مائة ألف حديث صحيح ومائتين ألف حديث غير صحيح. وعن
الإِمام أحمد قال: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل
[البخاري](٢). وعنه قال: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان:
أبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن
عبد الرحمن السمرقندي - يعني الدارمي - والحسن بن شجاع
البلخي. وعن الحافظ أبي علي صالح بن محمد جزره، قال:
ما رأيت خراسانياً أفهم منه، وقال: أعلمهم بالحديث البخاري،
وأحفظهم أبو زرعة وهو أكثرهم حديثاً. وعن محمد بن بشار قال:
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) زيادة البخاري من ن ب.
١٢١

حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة (١) بالري، ومسلم بن الحجاج
بنيسابور، وعبد الله الدارمي بسمرقند، والبخاري ببخارى. وعنه
قال: ما قدم علينا مثل البخاري. وعنه أنه قال حين دخل البخاري
البصرة: دخل اليوم سيد الفقهاء. وعنه أنه حين قدم البخاري البصرة
قام إليه فأخذ بيده وعانقه وقال: مرحباً بمن أفتخر به منذ سنين.
. وعن إسحاق بن أحمد بن خلف قال: سمعت البخاري غير
مرة يقول: ما تصاغرت نفسي عند أحد إلاَّ عند علي بن المديني.
وذكر لعلي بن المديني (٢) قول البخاري هذا فقال: ذروا قوله، هو
ما رأى مثل نفسه. وعن محمد بن عبد الله بن نمير وأبي بكر بن
أبي شيبة قالا: ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل. وعن عمرو بن
علي / الفلاس قال: حديث لا يعرفه محمد بن / إسماعيل ليس
بحديث. وعن عبد الله: قال: ما رأيت شاباً أبصر من هذا، وأشار
إلى البخاري، وعن عبد الله بن محمد المسندي - بفتح النون -
قال: محمد بن إسماعيل إمام فمن لم يجعله إماماً فاتهمه.
[٧/ ب/ ب]
[٨/ ج / أ]
وعن الدارمي قال: رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام
ومصر والعراق فما رأيت منهم أجمع من أبي عبد الله البخاري ..
وعن أبي سهل محمود بن النضر قال: دخلت البصرة والشام
(١) في ن ب زيادة (البرازى)، وكذا في ج، وهو تصحيف وإنما الصحيح
(الرازي).
(٢) من هنا بداية سقط في الأصل بمقدار ورقة من لوحة [١/٩/أ] حتى
[٨/١٠ ب].
١٢٢

والحجاز والكوفة ورأيت علماءها وكلما جرى ذكر محمد بن
إسماعيل البخاري فضّلوه على أنفسهم. وعن علي بن حجر قال:
أخرجت خراسان ثلاثة: أبا زرعة والبخاري والدارمي، قال: ومحمد
عندي أعلمهم وأبصرهم.
وعن أبي حامد الأعمش قال: رأيت محمد بن إسماعيل
البخاري في جنازة ومحمد بن يحيى - يعني الذهلي - يسأله عن
الأسماء والكنى وعلل الحديث وعرَّفها البخاري مثل السهم كأنه يقرأ
(قل هو الله أحد). وعن حاشد - بالشين المعجمة - بن إسماعيل
قال: رأيت إسحاق بن راهويه جالساً على السرير ومحمد بن
إسماعيل معه فأنكر محمد بن إسماعيل شيئاً فرجع إسحاق إلى قول
محمد، وقال إسحاق: يا معشر أصحاب الحديث اكتبوا عن هذا
الشاب فإنه لو كان في زمن الحسن البصري لاحتاج إليه لمعرفته
بالحدیث وفقهه .
وعن أبي عمرو الخفاف قال: حدثني محمد بن إسماعيل
البخاري التقي النقي العالم الذي لم أر مثله. وعن الترمذي قال: لم
أرى بالعراق وخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد
أعلم من محمد بن إسماعيل. وعن عبد الله بن حماد الأيلي قال:
وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل.
وعن محمد بن يعقوب الحافظ عن أبيه قال: رأيت مسلم بن
الحجاج بين يدي البخاري يسأله سؤال الصبي المتعلم. وعن
مسلم بن الحجاج أنه قال البخاري: لا يبغضك إلاَّ حاسد وأشهد أنه
١٢٣

ليس في الدنيا مثلك. وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور بإسناده عن
أحمد بن حمدون قال: جاء مسلم بن الحجاج إلى البخاري فقبل بين
عينيه وقال: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين
ويا طبيب الحديث في علله.
وروينا عن حاشد بن إسماعيل قال: كان أهل المعرفة من
أهل البصرة يَعْدُونَ خلف البخاري في طلب الحديث وهو شاب
[٨/ج/ ب] حتى يغلبوه / على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق ويجتمع عليه
ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه، وكان البخاري إذ ذاك شاباً لم يخرج
وجهه. وعن أبي بكر الأعين قال: كتبنا عن محمد بن إسماعيل
على باب محمد بن يوسف الفريابي وما في وجهه شعرة. وعن
الحافظ صالح بن محمد جزرة قال: كان البخاري يجلس ببغداد
وكنت أستملي له ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفاً. وعن
محمد بن يوسف بن عاصم قال: كان لمحمد بن إسماعيل ثلاثة
مستملين واجتمع في مجلسه زيادة على عشرين ألفاً. وقال ابن
خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله اصليه
منه .
ومناقبه رضي الله عنه جَمَّة أفردت بالتصنيف فلنقتصر على هذا
القدر منها .
من لقب بأمير
المؤمنين
فائدة: قدمنا أن البخاري رضي الله عنه أمير المؤمنين في
الحديث، وقد شاركه في ذلك جماعة أفردهم الحافظ أبو علي
الحسن بن محمد البكري في كتابه (التبيين لذكر من يسمى بأمير
١٢٤

المؤمنين) ومن خطه نقلت، قال وأول من [تسمّى بأول](١) بهذا
الاسم فيما أعلمه وشاهدته ورويته وسُمي بالإِمام في أول الإِسلام:
أبو الزناد عبد الله بن ذكوان، وبعده إمام دار الهجرة مالك بن أنس،
ثم عد بعدهما: محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وشعبة بن
الحجاج، وسفيان الثوري، والواقدي، وإسحاق بن راهويه،
وعبد الله بن المبارك، والبخاري، والدارقطني، وذكر فيه أن
أبا إسحاق الشيرازي أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء نقلاً عن الحنفي
إمام أصحاب الرأي ببغداد، هذا مجموع ما ذكر في تأليفه، وأغفل
أبا نعيم الفضل بن دكين الملّائي الكوفي، فإن الحاكم في تاريخ
نيسابور قال: حدَّثني محمد بن عبد الوهاب قال: سمعت بالكوفة
يقولون: أمير المؤمنين في الحديث وإنما يعنون [أبا نعيم](٢)
الفضل بن دكين / بعلمه بالحديث. وقد قدمنا في ترجمة المصنف
أن الضياء المقدسي لُقُب بذلك أيضاً، ومسلم بن الحجاج يجب أن
يلقب بذلك أيضاً، وكذا أنظاره فاستفد ذلك فإنه من المهمات(٣).
[١/١/١٠]
[٨/ ب / أ]
فصل: في معرفة حال الإِمام مسلم رضي الله عنه فإن المصنف ترجمة مسلم
رحمه الله تعالى
[٩/ ج / أ]
قد تعرَّض له / أيضاً: هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري
النيسابوري(٤) صاحب التصانيف، أحد الأئمة الحفّاظ، يقال: إنه
(١) في نسخة ج (سمي).
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) انظر هدية المغيث في أمراء المؤمنين في الحديث، نظم محمد حبيب الله
الشنقيطي.
(٤) انظر: مصادر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٥٥٧/١٢).
١٢٥

ولد سنة أربع ومائتين، ويجزم ابن الأثير في جامعه بأنه ولد سنة ست
وأنه مات عشية يوم الأحد لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين
وهو ابن خمس وخمسين سنة، رحل إلى العراق والشام والحجاز،
ومصر، وأخذ الحديث عن إسحاق بن راهويه، والإِمام أحمد،
وحرملة، وخلق، وقدم بغداد غير مرة وحدث بها. روى عنه خلق
منهم إبراهيم بن محمد بن سفيان، وكان آخر قدومه بغداد سنة سبع
وخمسين ومائتين، روى عنه الترمذي حديثاً واحداً، قال أحمد بن
سلمة: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة
الصحيح على أهل عصرهما. وسئل ابن عقدة: أيهما أحفظ هو أم
البخاري؟ فقال: كلاهما عالم، فأعيد عليه السؤال فقال: يقع لمحمد
الغلط في أهل الشام وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر فيها فربما ذكر
الرجل بكنيته ويذكره في موضع آخر في اسمه ويظنهما اثنان، وأما
مسلم فقلّ ما يوجد له غلط في النقل لأنه كتب المسانيد ولم يكتب(١)
المقاطيع ولا المراسيل.
قال مسلم بن الحجاج: صنفت هذا الصحيح من ثلاثمائة ألف
حديث مسموعة. وقال أحمد بن سلمة: كنت مع مسلم في تأليفه.
صحيحه خمس عشرة سنة وهو اثنا عشر ألف حديث. قال الحاكم:
ولمسلم: المسند الكبير على الرجال [ما أرى](٢): أنه سمعه منه
أحد، وكتاب الجامع الكبير على الأبواب، وكتاب الأسماء والكنى،
(١) إلى هنا انتهى السقط [أ/ ب] من الأصل.
(٢) في ن ب (ما أرا).
١٢٦

والتمييز، والعلل، الوحدان، الأفراد، الأقران، سؤالات أحمد بن
حنبل، [حديث](١): عمرو بن شعيب. والانتفاع بأهب [السباع](٢)،
ومشايخ مالك، ومشايخ الثوري، ومشايخ شعبة، [من](٣) ليس له
إلاَّ راو واحد، المخضرمين، أولاد الصحابة، أوهام المحدثين،
والطبقات، وأفراد الشاميين.
قال أحمد بن سلمة: عقد لأبي الحسين مسلم مجلس
للمذاكرة فذكر له حديث فلم يعرفه فانصرف إلى منزله وأوقد السراج
وقال لمن في الدار: لا يدخل [أحد منكم] (٤) [فقيل له] (٥): أُهديت
لنا سَلَّةٌ فيها تمر، فقال: قدموها، وكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة،
فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث، قال الحاكم: زادني الثقة من
أصحابنا أنه منها مات.
فصل: إنما اقتصر المصنف / على اختصار هذه الأحاديث مما
اتفق عليه الإِمامان لأنه أعلى درجات [الصحيح](٦) واتفق العلماء
على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز صحيح البخاري وصحيح
مسلم، وكتاب البخاري أصح منه عند الجمهور، وخالف أبو علي
النيسابوري فقال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم،
[٩/ ج/ ب]
التفضيل بين
صحيح
البخـاري
ومسلم
(١) في ن ب (حدثنيه)، وهو خطأ.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في ن ب (منكم أحد).
(٥) في ن ب ساقطة ..
(٦) في ن ب ساقطة.
١٢٧

ووافقه على ذلك بعض شيوخ المغرب، والصحيح الأول، قال
الخطيب: إنما قفى مسلم طريق البخاري ونظر في علمه وحذی حذوه.
ولما ورد البخاري نيسابور في آخر [مرة] (١) لازمه مسلم وأدام الاختلاف
إليه، وقال الدار قطني: لولا البخاري ما ذهب مسلم ولا جاء.
قال رحمه الله: (فأجبته إلى سؤاله رجاء المنفعة به وأسأل الله
أن ينفعنا به ... ) إلى آخر الخطبة، أجاب رضي الله عنه السائل
تفضلاً منه ورجاء المنفعة ثم سأل الله ذلك وقد حقق رجاءه
[و](٢) استجاب دعاءه، فما من مذهبي [إلاَّ](٣) وأكب على حفظها
والاقتباس منها.
شروط إجابة
الـائـل
وإجابة السائل تجب أيضاً لكن بشروط: أن يكون السؤال عن
واجب، وأن لا يكون هناك غيره، وأن يخاف فوات النازلة، وأن
يكون عند المجيب علم من المسألة، وأن يكون عدلاً، وأن يكون
السائل والمجيب مكلفين، وينبغي التحرز في الجواب، فقد قال
المحاسبي: يسأل العالم يوم القيامة عن ثلاثة أشياء: هل أفتى بعلم
أم لا؟ وهل نصح في الفتيا أم لا؟ وهل أخلص فيها لله أم لا؟
قال القرافي رحمه الله : وللمجيب ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يكون مجتهداً مطلقاً فيجيب بما غلب على ظنه
حیث ظفر به من أي مذهب كان.
أحـوال
المجيب
(١) في ن ب (عمره).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) ساقطة من ب.
١٢٨

ثانيها: أن يكون مجتهداً مقيداً / بمذهب نظر نصوص إمامه [٨/ب/ب]
ومداركه وعلله ويعلم أنواع العلل ومراتبها ومداركها وكيفية التخريج
وشروطه، فيجيب نصًا وتخريجاً على مذهب إمامه ولا يتعداه إلى
غيره.
ثالثها: / أن يكون مقلداً صرفاً عارياً عما تقدم، فحظه نقل [١/١١/أ]
اللفظ فقط ولا يتعداه لترجيح ولا تخريج ولا تأويل ولا تعليل.
وقول المصنف: ((فأجبته إلى سؤاله)) قد علمت أنه لم
[يوف] (١) به في بعض المواضع.
و((الرجاء)): تعلق الأمل بأمر يحصل في المستقبل مع تعريف الرجاء
[العمل] (٢)، فإن تجرَّد عن العمل / فهو طمع.
[١٠/ ج/١]
تعريف النفع
و((النفع)): ضد [الضر](٣)، يقال: نفعه كذا ینفعه وانتفع به،
والاسم: المنفعة، قاله الجوهري(٤). وقال الراغب في مفرداته(٥):
النفع: ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات وما يتوصل به إلى
الخير خير، فالنفع خير وضده الضر، قال تعالى: ﴿ وَلَا يَمْلِكُونَ
لِأَنْفُسِهِمْ ضَرَّا وَلَا نَفْعًا﴾(٦).
(١) في ن ب (يعرف).
(٢) في ن ج (العلم).
في ن ب (المضرة).
(٣)
(٤) مختار الصحاح (٢٨١).
(٥) (٥٠٢).
(٦) سورة الفرقان: آية ٣.
١٢٩

لعــريـف
الإخلاص
((والإِخلاص)): هو إفراد الحق سبحانه [وتعالى](١) في
الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرُّب إلى الله تعالى دون
شيء آخر من تصنع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس،
أو محبة مدح من الخلق، أو معنى من المعاني سوى التقرُّب إلى الله
تعالى.
و قوله: «لدیه)) أي عنده، وقوله: «فإنه حسبنا ونعم الوكيل)).
ختم الخطبة بذلك لأن الله وعد [من](٢) تحصن بها بالأمن مما يخشاه
فقال: ﴿اَلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ اَلنَّاسَ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَنْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ
وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ﴾(٣).
وفي البخاري عن ابن عباس إن: حسبنا الله ونعم الوكيل
قالها: إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد ولفر حين قالوا إن
الناس قد جمعوا لكم(٤).
ومعنى حسبنا: كافينا. قال [النحاس](٥) قول الإنسان
(حسبي الله) أحسن من (حسبنا) لما في الثاني من التعظيم.
قلت: والمصنف أتى بلفظ التلاوة للتبرك، وفي معنى الوكيل
عشرة أقوال:
معنى :
((الوكيل)
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) سورة آل عمران: آية ١٧٤ .
(٤) البخاري: الفتح (٢٢٩/٨).
(٥) في الأصل (البخاري)، والتصحيح من ن ب.
١٣٠

أحدها: المعين.
الثاني : الكفيل، ذكرهما الماوردي.
الثالث: الموكول إليه الأمور، ذكره الواحدي في وسيطه قال:
وهو فعيل بمعنى مفعول.
الرابع: المعتمد والملجأ، ذكره أيضاً.
الخامس: [القائم] (١) بالأمور المصلح لما يخاف من فسادها،
قاله ابن عطية .
السادس: الشاهد والحافظ بالوفاء، [ذكره](٢) الثعلبي.
السابع: الحفيظ، ذكره الهروي.
الثامن: الكافي.
التاسع: الكفيل بالرزق والقيام على الخلق بما يصلحهم،
ذكرهما البيهقي في الاعتقاد(٣).
العاشر: الموكول إليه تدبير البرية، ذكره إمام الحرمين في
الإِرشاد.
((ونِعْمَ)): فعل عند أهل البصرة للمدح، كبئس للذم. وفيها
أربع لغات(٤) كما في فخذ.
(١) في ن ب (العالم).
(٢) في ب (قاله).
(٣) الاعتقاد (١٧).
(٤) الأصل (نَعِم) بفتح أوله وكسر ثانيه، نِعِم فتتبع الكسرة الكسرة، نِعْمَ بكسر =
١٣١

وإذْ فرغنا من شرح الخطبة فلنشرع في المقصود، أسأل الله
الكريم إتمامه والنفع به بمحمد وآله(١).
النون، نَعْمَ بفتح النون - اهـ. من مختار الصحاح (٢٢٩).
=
(١) هذا مما لا يجوز شرعاً، لأنه من البدع، للاستفادة يراجع كتاب (التوسل
والوسيلة) لشيخ الإسلام ابن تيمية. وكذا كتب أئمة الدعوة.
١٣٢

كتاب الطهارة
١٣٣

:

١ - باب الطهارة
تعريف الكتاب
الكتاب: أصله الضم والجمع والمراد به ما جمع أبواباً ترجع
إلى أصل واحد، ثم قد يحتمل أن تكون حقيقة. / وأن تكون مجازاً [١٠/ج/ ب]
بالنسبة إلى المعنى المدلول عليه بالألفاظ المذكورة، فإن الجمع
والضم حقيقة في الأجسام.
[الطهارة](١): بفتح الطاء فعالة من التطهر و[هي](٢) في
اللغة: النزاهة، قال الله تعالى: ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِننَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾(٣)
أي [من](٤) أدناسهم، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ
الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِبْرًا (٢)﴾(٥)، وهو حقيقة لتأكيد الفعل
بالمصدر / ، وهو في الأغلب بمنع [المجاوز] (٦).
[١/١١/ ب]
تعريف الطهارة
(١) في الأصل (الطاهرة)، والتصويب من ن ب.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) سورة آل عمران: آية ٥٥.
(٤) في الأصل (في).
(٥) سورة الأحزاب: آية ٣٣.
(٦) في ن ب (المجاز).
١٣٥

وهي في الشرع: فعل ما يستباح به الصلاة. هذا أحسن
حدودها وأخصرها .
ونقل الشيخ تقي الدين القشيري في كلامه على ابن الحاجب
عن القزاز أنه قال في جامع اللغة: الطهارة: بفتح الطاء وضمها لغتان
بإزاء معنيين مختلفين، أما الفتح فمعلوم، وأما الضم فهو فضل
ما تطهرت به .
سبب البدء
بالطهارة
وبدأ المصنف بكتاب الطهارة؛ لأن [أشرف](١) أركان الدين
بعد الشهادتين الصلاة، ولا بد لها من الطهارة فاستحقت التقدیم،
ولأنها آكد شروطها ومفتاحها فإنها أول ما يبدأ به المكلف من
الشروط، ثم إنَّ الطهارة [قد](٢) تكون بالماء والتراب، والماء هو
الأصل فلهذا قدمه على التيمم، والبخاري رضي الله عنه بدأ بالوحي،
ومالك بوقوت الصلاة، ومنهم من بدأ بالإِيمان، ومنهم من بدأ
[٩/ ب/ أ] بالوضوء، / ومنهم من بدأ بالاستنجاء. ثم ذكر المصنف في الباب
ثلاثة عشر حديثاً:
(١) ساقطة من الأصل، ومثبتة في ن ب ج.
(٢) ساقطة من الأصل، ومثبتة في ن ب ج.
١٣٦

الحديث الأول
١/١/١ - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت
رسول الله * يقول: ((إنما الأعمال بالنية - وفي رواية: (بالنيات) -
وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته
إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها
فهجرته إلى ما هاجر إليه))(١).
الكلام عليه من وجوه :
يحضرنا منها اثنان وثلاثون وجهاً - ولله الحمد على ذلك
وعلى جميع نعمه - :
أحدها: بدأ المصنف بهذا الحديث لأمور:
سبب بدء
المصنف بهذا
أحدها: أنه ترجم بكتاب الطهارة فقدمه لاشتماله على النيّة الحديث
التي هي شرطها.
(١) رواه البخاري في الصحيح (١، ٥٤، ٢٥٢٩، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩) صحيح
مسلم برقم (١٩٠٧)، النسائي (٧٥، ٣٤٣٧، ٣٤٩٤) ابن ماجه (٤٢٢٧)،
الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٨٣)، أبو داود (٢٨٤/٦)، الحميدي
(١٦/١، ١٧)، الترمذي (٢٨٣/٥)، الطيالسي (٩)، ابن خزيمة (٧٣/١).
١٣٧

ثانيها: اقتداء بقول الأئمة، كما نقله الخطابي عنهم: ينبغي
[١١/ ج/١] لمن صنف كتاباً أن يبتدى بهذا الحديث / تنبيهاً للطالب على
تصحيح النّة .
وقال ابن مهدي(١) الحافظ: من أراد أن يصنف كتاباً فليبدأ
بهذا الحديث. وقال: لو صنفت كتاباً لبدأت في كل باب منه بهذا
الحدیث.
ثالثها: اقتداء بفعلهم فإنّ البخاري وغيره من المصنفين،
ابتدأوا به وقد ذكره البخاري في سبعة مواضع من صحيحه في أول
كتابه، ثم في الإِيمان، ثم في العتق، ثم في الهجرة، ثم [في
النكاح] (٢)، ثم في ترك الحيل، ثم في الأيمان والنذور. وتقديم
البخاري له في أول صحیحه لا مناسبة له على ما ترجمه [من](٣) باب
بدء الوحي وإنما قصد به إصلاح النية في تأليفه ولیقتدى به، وامتثالاً
لقول عبد الرحمن بن مهدي السالف، فجعله فاتحة كتابه وأقامه مقام
الخطبة لأبوابه(٤) .
(١) هو الحافظ الكبير عبد الرحمن بن مهدي أبو سعيد ولد سنة خمس وثلاثين
ومائة ومات سنة ثمان وتسعين ومائة. تذكرة الحفاظ (٣٢٩/١).
(٢) في الأصل (العتيق)، والتصحيح من صحيح البخاري ون ب، أما ما بعده
ففيه تقديم وتأخير بين الحيل وبين الأيمان ... إلخ.
(٣) في ن ب (في).
(٤) قال ابن حجر في فتح الباري (١/ ١١):
مناسبة الحديث للترجمة أن بدء الوحي كان بالنية. لأن الله تعالى فطر.
محمداً على التوحيد وبغض إليه الأوثان، ووهب له أسباب النبوة وهي =
مناسبة الحديث
للترجمة
١٣٨

ترجمة عمر
رضي الله عنه
لقبه وكنيته
ثانيها: في التعريف براويه قبل الكلام عليه: هو أمير المؤمنين
أبو حفص، وأول من كناه بذلك رسول الله وَ الر، كما رواه ابن
الجوزي عنه. والحفص في اللغة: الأسد، عمر بن الخطاب بن نُفَيل
بضم النون وفتح الفاء [بن] (١) عبد العزى بن رياح بكسر الراء ثم
مثناة تحت - وأبعد من قال بياء موحدة - بن عبد الله بن قُرط بضم
القاف ثم راء ثم طاء مهملتين / بن رزاخ - بفتح الراء وبالزاي - بن [١/١/١٢]
عدي بن كعب بن لؤي - بالهمز وتركه - بن غالب بن فهر العدوي
القرشي يجتمع مع رسول الله و 18 في كعب بن لؤي.
واتفقوا على تسميته بالفاروق لفرقانه بين الحق والباطل
بإسلامه، وظهور ذلك، فقيل: سمّاه الله تعالى بذلك، روته
عائشة رضي الله عنها وإسناده ضعيف(٢) كما قال ابن دحية،
وقال ابن شهاب: سمّاه بذلك أهل الكتاب، ذكره الطبري،
وقيل: رسول اللهِ وَ له، فهذه ثلاثة أقوال(٣)، وهو أول من
سمّي أمير المؤمنين عموماً، وسمي [قبله به](٤) خصوصاً
عبد الله بن جحش على سرية في اثني عشر رجلاً، وقيل:
الرؤيا الصالحة، فلما رأى ذلك أخلص إلى الله في ذلك فكان يتعبد بغار
حراء فقبل الله عمله وأتم له النعمة. اهـ وقد ذكر أقوالاً كثيرة.
(١) مكررة في ن أ.
(٢) انظر: طبقات ابن سعد (٣/ ٢٧٠، ٢٧١).
(٣) المرجع السابق؛ تاريخ عمر لابن الجوزي (٣٠) فقد ذكرها. وانظر: فتح
· الباري (٧/ ٤٤) وقد تكلم على الكنية أيضاً.
(٤) في ن ب به (قبله).
١٣٩

ثمانية، وقد كان مسيلمة الكذاب تسمى بذلك أيضاً كما ثبت في
صحيح البخاري في قصة قتله.
وأم عمر رضي الله [عنه](١): اسمها حنتمة بالحاء المهملة
[ثم] (٢) نون ثم مثناة فوق، بنت هاشم، ويعرف بذي الرمحين، ابن
المغيرة المخزومي، قال أبو عمرو: من قال حنتمة بنت [هشام](٣)
[١١/ج/ب] فقد أخطأ ولو كانت كذلك لكانت أخت أبي جهل بن هشام / وإنَّما.
هي ابنة عمه، وقد وقع هذا الخطأ ابن قتيبة في ((معارفه))، وقبله ابن
منده في ((المعرفة)) وقال: هي أخت أبي جهل، وهو وهم(٤).
لىلها
رقى)
وُلد - رضي الله عنه - بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وإليه
كانت السفارة في الجاهلية .
مولده ووقت
إسلامه
وأسلم بعد ست من النبوة، وقيل: خمس، بعد أربعين رجلاً
وإحدى عشرة امرأة، وذكر ابن الجوزي أن عمر لما أسلم نزل جبريل
عليه السلام فقال: استبشر أهل السماء بإسلامه. وكان إسلامه عزّاً
ظهر به الإِسلام بدعوة النبي / بَّر، وفي ((صحيح البخاري))(٥):
(١) في ن ب (عنها).
(٢) في ن ب (واو).
(٣) في الأصل (هاشم)، والتصويب من ب ج.
(٤) نبه ابن عبد البر في الاستيعاب (١١٤٤/٣) على هذا التصحيف وبين أنها
ابنة هاشم، وقال: لو كانت ابنة هشام لكانت أخت أبي جهل والحارث،
للاستزادة، راجع: فتح الباري (٤٤/٧)، وأسد الغابة (١٤٥/٤)،
وطبقات ابن سعد (٢٦٥/٣)، وتاريخ عمر لابن الجوزي (١٩).
(٥) صحيح البخاري (٣٦٨٤، ٣٨٦٣).
١٤٠