Indexed OCR Text

Pages 101-120

العرش خلق قبل ذلك، ويحمل حديث: ((أول ما خلق الله القلم))(١)
على أنه أول المخلوقات من هذا العالم، وقال آخرون: بل خلق
الماء قبل العرش، وقال ابن إسحاق: أول ما خلق [الله](٢) النور ثم
الظلمة ثم ميز بينهما(٣)، وقيل: أول ما خلق [الله](٤) بعد القلم
الكرسي ثم العرش ثم الهواء والظلمة ثم الماء، حكاه ابن جرير(٥).
وقوله: ((وما بينهما)) أي من الجواهر والأعراض(٦)/.
وأما ((العزيز)) فله معان :
[٣/ ج/ ب]
معنى :
((العزيز))
أولها: لا مثيل له، من عزّ يعِزُّ بكسر العين في المستقبل: إذا
تعذّر وجود مثله.
(٤٨٨ - ٥٦٩)، كان محدثاً مقرئاً نحوياً لغوياً أديباً، من تصانيفه:
=
الهادي إلى معرفة المقاطع والمبادي في رسم المصحف، وكتاب الأدب
في حسان الحديث المنتظم (٢٤٨/١٠)، ومرآة الجنان (٣٨٩/٣)، وبغية
الوعاة (٢١٥).
(١) رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٠٨)، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة
(١٠٩)، وابن حبان في روضة العقلاء (١٥٧)، وأبو نعيم في الحلية
(١٨١/٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٧٨).
(٢) ساقطة من ن ب.
(٣) تاريخ الطبري (١٨/١)، وبدل ((ثم)) فيه ((الواو)).
(٤) ساقطة من ن ب.
(٥) انظر: تيسير العزيز الحميد (ص ٦٢٦، ٦٢٩).
(٦) بداية نسخة ج. وقد بدئت: ((بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب
العالمين، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ((واعلم أن)).
١٠١

وثانيها: بمعنى الغالب ومنه قوله تعالى: ﴿ وَعَزَّنِ فِی
﴾﴾(١)، أي غلبني.
آآخِطَابٍ
وثالثها: بمعنى الشديد، من عزَّ يَعز بفتح العين في
المستقبل: إذا اشتد وقوي، ومنه قوله تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾(٢)،
أي شددنا.
ورابعها: بمعنى المعز، وقيل: بمعنى [مفعول](٣) كأليم
بمعنى مؤلم. والأول: يرجع إلى التنزيه، والثاني والثالث: إلى صفة
الذات. والرابع: إلى صفة الفعل (٤).
/ وحكى الزجاج(٥): العزيز: الجليل الشريف.
[٦ / أ/ ب ]
وقال أبو حامد الإسفراييني(٦): العزيز الذي يقل وجوده،
وتشتد الحاجة إليه ويصعب الوصول إليه، فمتى لم تجتمع هذه
(١) سورة ص: آية ٢٣.
(٢) سورة يتس: آية ١٤.
(٣) كذا في الأصل، وفي ن ج (مفعل).
(٤) انظر: لسان العرب (٣٧٤/٥، ١٧٩). ط دار صادر.
(٥) بعد الاطلاع على تفسير (أسماء الله الحسنى)) للزجاج (٣٥) لم أجده.
ولعله: كتاب ((اشتقاق أسماء الله تعالى وصفاته المستنبطة من التنزيل وما
يتعلق بها من اللغات والمصادر والتأويل)) لأبي القاسم عبد الرحمن
الزجاجي حققه الدكتور المبارك وطبع عام ١٩٧٤ م في ٥٩٨ صفحة.
(٦) هو أبو حامد: أحمد بن محمد بن أحمد الشيخ الإِمام، ولد سنة أربع
وأربعين وثلاثمائة، وتوفي في شوال سنة ست وأربعمائة، الأعلام
(٢٠٣/١)، ووفيات الأعيان (٥٥/١).
١٠٢

المعاني الثلاثة لم يطلق [اسم] (١) العزيز عليه.
وأما ((الغفار)): فمعناه الستار، وقيل: معناه الماحي، وأطلق معنى:
على المحو ستر لاشتراك الممحو والمستور في عدم الظهور.
((الغفار)
ونقل ابن الجوزي(٢) عن بعض أهل اللغة: أنه مأخوذ من الغفر
وهو نبت يداوى به الجراح إذا ذر عليها دملها وأبراها. وهو غريب،
وقد أوضحت الكلام على هذه المادة في خطبة ((شرح المنهاج»،
فليراجع منه، وقرن المصنف العزيز بالغفار تبعاً للآية السالفة(٣).
قال رحمه الله: ((وصلى الله على النبي المصطفى المختار)).
أما الصلاة فهي من الله تعالى رحمة مقرونة بتعظيم، ومن الملائكة
باستغفار، ومن الآدمي تضرع ودعاء(٤). وأعرض(٥) القرافي في
((شرح التنقيح)) فقال: عادة جماعة يفسرون الصلاة في حق الله تعالى
بالرحمة وهي مستحيلة لأنها [رقة](٦) في الطبع فلذلك فسرتها:
تعريف الصلاة
(١) زيادة من ن ب.
(٢) الوجوه والنظائر في علم الأشباه والنظائر (٩٠).
(٣) (ص ٦٧) ت (٥).
(٤) حكى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي العالية قال:
المراد بالصلاة
صلاة الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى. وقيل: الرحمة، والصواب من الله
الأول، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء.
(٥) في ن ب (اعترض).
(٦) في ن ج في الهامش (رأفة).
(هذا الزعم يشبه كلام الجهمية والمعتزلة المنكرين لصفة الرحمة، الردعلى من
القائلين: الرحمة ضعف وخور في الطبيعة وتألم على المرحوم. وهو =
١٠٣
أوَّل الرحمة
بالضعف

[بالإحسان](١) لأنه ممكن في حق الله تعالى. قال قتادة: رفع الله
ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة
إلاّ ینادي بالصلاة عليهێلار. وفي مسند إسحاق بن راهويه من حديث
باطل من وجوه: أولاً: أن الضعف والخور مذموم من الآدميين، والرحمة
=
﴾، وقد نهى الله
ممدوحة، قال تعالى: ﴿وَتَوَصَوْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ لِ﴾
عباده عن الوهن والحزن فقال: ﴿ وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَنْتُمُ اَلْأَعْلَوْنَ إِن كُتُم
مُؤْ مِنِينَ (®﴾، وندبهم إلى الرحمة، وقال النبي ◌َله: ((لا تنزع الرحمة إلاَّ
من شقي)) وقال: ((من لا يَرْحَم لا يُرْحَم)). ومحال أن يقول: لا ينزع
الضعف والخور إلاّ من شقي، ولما كانت الرحمة تقارن في حق كثير من.
الناس الضعف والخور كما في رحمة النساء ونحو ذلك، ظن الغالط أنها
كذلك مطلقاً، ولو كانت في حق المخلوقين تستلزم ذلك لم يجب أن
تكون في حق الله تعالى مستلزمة لذلك. كما أن العلم والقدرة والسمع
والبصر فينا يستلزم من النقص والحاجة ما يجب تنزيه الله تعالى عنه) اهـ.
من الكواشف الجليّة للسلمان (ص ٢٠٤) نقلاً عن شيخ الإِسلام من
مجموع الرسائل والمسائل.
(١) في ن ب ساقطة.
الرد على من
تأوّل الرحمة
بمعنى إرادة
الإحسان
قال في الكواشف الجليّة (ص ٢٠٥): وبعضهم تأوَّل الرحمة بمعنى إرادة
الإحسان، والحق إثبات صفة الرحمة حقيقة على ما يليق بجلاله، كما
يقال في سائر الصفات، والرحمة لا تنفك عن إرادة الإحسان فهي
مستلزمة للإِحسان وإرادته استلزام الخاص للعام، فكما يستحيل وجود
الخاص بدون العام فكذلك الرحمة بدون الإحسان أو إرادته، وقول من
قال: هي إرادة الإِحسان، فإن إرادة الإحسان هي من لوازم رحمته فإنه
يلزم من الرحمة أن يريد الإِحسان إلى المرحوم، فإذا انتفت حقيقة الرحمة
انتفى لازمها وهو إرادة الإحسان، وكذلك لفظ اللعنة والغضب إلخ.
١٠٤

أبي ذر مرفوعاً: ((إنَّ أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل
عليَّ))(١).
قلت: وكان ينبغي للمصنف أن يقرن الصلاة بالتسليم، وقد
نص العلماء على كراهة إفراد أحدهما (٢).
وأما ((النبي)): فهو بالهمز وتركه، فمن همز فهو عنده من أنبأ تعريف النبي
إذا أخبر واسم فاعله منبي وجمعه أنبياء. وجاء نبأ /. ومن ترك [٤/ ج /أ]
الهمز فقيل: إن اشتقاقه اشتقاق المهموز ثم سهل الهمزة، ومنهم من
قال: هو مشتق من نبأ ينبو إذا أظهر.
فالنبي من النبوة وهو الارتفاع فمنزلته رفيعة.
والنبي (٣): بترك الهمز أيضاً: الطريق، فسمي الرسول نبياً
لا هتداء الخلق به کالطريق.
قال الزمخشري: النبي هو الذي ينبي عن الله تعالى وإن لم
یکن معه کتاب.
وذهب الأشعري: إلى أنه هو الذي نبأه الله .
وتظهر ثمرة الخلاف في أن الرسول هل يثاب على النبوة
والإِرسال أم لا؟
(١) انظر: فضل الصلاة على النبي ول لإسماعيل القاضي (ص ٣٨). والقول
البديع للسخاوي (ص ٢١٥).
(٢) انظر: القول البديع للسخاوي (ص ٣٦).
(٣) في ن ب (التي)، وما أثبت من الأصل ون ج.
١٠٥

أما الإِرسال: فهو من الصفات الشريفة التي لا ثواب عليها
(٥/ ب/ب] وإنما الثواب / على أداء الرسالة التي حملها.
وأما النبوة: فمن قال بالقول الأول قال: إنه يثاب على إنبائه
لأنه من كسبه، ومن قال بمذهب الأشعري قال: لا ثواب له على
إنباء الله إياه لتعذر اندراجه في كسبه، وكم من صفة شريفة لا يثاب
الإِنسان عليها كالمعارف الإِلهامية التي لا كسب له فيها، وكالنظر إلى
وجهه الكريم الذي هو أشرف الصفات ولا يثاب عليه، ذكره ابن
عبد السلام(١).
وها هنا أمور مهمة :
أولها: الرسول أخص من النبي فإنه الذي أوحي إليه للعمل
والتبليغ، بخلاف النبي فإنه أوحي إليه العمل فقط، نعم.
قال القاضي عياض في ((الشفا)) (٢): اختلف العلماء: هل
الرسول والنبي بمعنى واحد أم لا؟ فقيل: هما بمعنى واحد وأصله
من الإِنباء وهو الإِعلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ
وَلَا نَبٍِّ ... ﴾(٣) الآية. فأثبت لهما معنى الإِرسال فلا يكون الرسول
إلَّ نبياً ولا النبي إلاَّ رسولاً.
(١) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن الشيخ الإمام
عز الدين السلمي، ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة، توفي
بمصر في جمادى الأولى سنة ستين وستمائة، الأعلام (٤/ ١٤٤)، وفوات
الوفيات (٢٨٧/١)، وطبقات الشافعية للسبكي (٨٠/٥).
(٢) (٣٤٧/١).
(٣) سورة الحج: آية ٥٢ .
١٠٦

وقيل: هما مفترقان من وجه، إذ قد اجتمعا / في النبوة التي
هي الاطلاع على الغيب(١) والإِعلام بخواص النبوة، وفي الفرق
وجهان :
الفرق بين
البي
والرسول
[ ٧ /١/١]
أحدهما: امتياز الرسول بالأمر بالتبليغ.
وثانيهما: امتيازه بمجيئه بشرع مستأنف، والنبي من لم يأت
بذلك وإن كان قد أمر بتبليغ، واحتج هذا القائل من الآية نفسها؛
لأنه فرَّق بين الاسمين فلو كانا بمعنى واحد للزم التكرار في الكلام
البليغ، قالوا: والتقدير: وما أرسلنا من رسول إلى أمة أو نبي ليس
بمرسل إلى أحد.
قال القاضي: والصحيح الذي عليه الجمهور أن كل رسول
نبي من غير عكس. ونقل غيره الإجماع على هذا(٢).
وقال / القاضي في ((إكماله)): في قوله عليه الصلاة والسلام [٤/ ج / ١]
للذي قال آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت: (قل
وبنبيك الذي أرسلت) إنما قال ذلك ليشعر بأن المراد محمد وَظهير، إذ
قوله: (وبرسولك الذي أرسلت) يعم جبريل وغيره إذ ليس بنبي.
وقال الخطابي في ((إعلامه)): لو قال (وبرسولك الذي
أرسلت) لكان تكراراً إذ كان نبياً قبل أن يكون رسولاً، فجمع له الثناء
بالاسمين جميعاً.
(١) أي باطلاع الله له.
(٢) انظر: كتاب النبوات لشيخ الإسلام ابن تيمية.
١٠٧

التفضيل بين
الرسالة والنبوة
ثانيها: ذكر القرافي رحمه الله أن الرسالة أفضل من النبوة،
فإنَّها ثمرة هداية الأمة، والنبوة قاصرة على النبي فنسبتها إلى النبوة
كنسبة العالم للعابد، وكأن الشيخ عز الدين بن عبد السلام يذهب إلى
تفضيل النبوة لشرف المتعلق؛ لأن المخاطب بها الأنبياء والمخاطب
بالرسالة الأمة، والأنبياء أفضل من الأمة .
ثالثها: الرسالة والنبوة ليستا [بصفتين](١) مكتسبتين للرسول
والنبي خلافاً للفلاسفة.
رابعها: من الغريب ما قاله الحليمي(٢): أن الإِيمان يحصل
بقول الكافر (آمنت بمحمد النبي دون محمد الرسول) وعلله بأن
النبي لا يكون إلاّ الله، والرسول قد يكون لغيره(٣)، وكأنه أراد أن
لفظ الرسول يستعمل عرفاً في غير الرسالة إلى الخلق، بخلاف النبوة
فإنها لا تستعمل إلاَّ في النبوة الشرعية دون اللغوية.
خامسها: جملة الأنبياء مع المرسلين مائة ألف وأربعة
عدد الأنبياء
والمرسلين
(١) في ن ب (لصفتين).
(٢) هو الحسين بن الحسن بن محمد الحليمي (٣٣٨، ٤٠٣) شيخ الشافعية
بما وراء النهر.
انظر: طبقات السبكي (٣٣٣/٤)، والإسنوي (٤٠٤/١)، وابن قاضي
شهبة (١٧٨/١).
(٣) قال في عمدة القاري للعيني رحمنا الله وإياه (١٩/١): ورحم الله الحليمي
فمقولته هذه مما يعلم بطلانها بالضرورة من دين الإسلام كما في أحاديث
الشهادتين والإِسلام بهما، والأذان، والإقامة والتحيات ونحوها، والله
أعلم.
١٠٨

وعشرون ألفاً، وكلهم ذكران إلاَّ أم موسى وعيسى وإسحاق وحوى
وآسية، على اختلاف في نبوتهن، قاله [بعضهم](١).
قال القرطبي(٢): وروي عن النبي وَلي أنه قال: ((إنَّ في النساء
أربع نبيات حوى وآسية وأم موسى ومريم))، قال: والصحيح أن مريم
كانت نبية(٣)؛ لأن الله أوحى إليها بواسطة الملك كما أوحى إلى سائر
الأنبياء، ويؤيده الحديث المذكور، ذكر هذا الحديث في أوائل سورة
الأنبياء وقال في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنكِ﴾(٤)، أي اختارك
لولادة عيسى.
وقيل: اصطفاك على نساء العالمين أجمع إلى يوم النفخ في الصور،
قال: وهو الصحيح والكمال المذکور في حديث: ((گمُل من الرجال کثیر
ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون(٥)، قيل: إنه
بالنبوة وإنهما نبيتين، قال: والصحيح أن مريم نبية(٦).
(١) انظر إلى بسط المسألة ونقل الخلاف فيها في فتح الباري (٤٤٧/٦) - في
ن ب (بعضهن).
(٢) محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي كان من عباد الله الصالحين له كتاب
الجامع لأحكام القرآن والتذكار في أفضل الأذكار والتذكرة بأمور الآخرة
توفي سنة ٦٧٠هـ، (التاج المذهب ٣٠٨/٢).
(٣) الجامع لأحكام القرآن (٤/ ٨٣).
(٤) سورة آل عمران: آية ٤٢ .
(٥) متفق عليه، البخاري (٣٤١١، ٣٤٣٣، ٣٧٦٩، ٥٤١٨)، ومسلم
(٢٤٣١)، والترمذي (١٨٣٥)، وأحمد (٣٩٤/٤، ٤٠٩).
(٦) الجامع لأحكام القرآن (٨٣/٤).
١٠٩

وقال النووي: لم / يثبت كونها نبية، وكذا لم تثبت نبوة لقمان
[٥/ ج / ١]
أيضاً، وحكى بعضهم خلافاً في نبوة أم عيسى وأم موسى وأم إسحاق
[٦/ ب/أ] والخضر، والحواريين / وإخوة يوسف وذي القرنين.
قال صاحب (الشفا))(١): وجميع المرسلين ثلاثمائة وثلاثة
عشر، ونبينا محمد نَّ ختمهم بثلاثمائة وأربعة عشر.
قال غيره: وفي حروف اسمه تنبيه على ختم الرسل به
لاشتمالها على عددهم، فإذا فككت الحروف ونطقت بكل حرف
على انفراده وجمعت الأصول وما تولد عنها وجدتها ثلاثمائة وأربعة
عشر حرفاً، فإن فيها ثلاث ميمات إذ الحرف المشدد بحرفين وكل
واحد منها بثلاثة أحرف إذا نطقت، به ميمان وياء، عدد كل ميم
أربعون، والياء عشرة، فكل ميم من تسعين حرفاً، وتسعون في ثلاثة
مائتين وسبعين، والحاء من حرفين الحاء بثمانية والألف بواحد
جاءت تسعة، والدال من ثلاثة أحرف بخمسة وثلاثين؛ لأن الدال
بأربعة والألف بواحد واللام بثلاثين، والمجموع ثلاثمائة وأربعة عشر
فهو ◌َّ خاتم [الأنبياء](٢) لاشتمال اسمه على عددهم (٣).
وأولو العزم منهم خمسة، نبينا محمد ◌َّر، ونوح، وإبراهیم،
وموسى، وعيسى. وكلهم عجم إلَّ نبينا، وإسماعيل، وهود،
وصالح، وشعيب. وكلهم من بني إسرائيل أولهم يعقوب وآخرهم
(١) الشفا (٣٤٨/١).
(٢) في ن ب (النبيين).
(٣) هذا من فضول العلم، بل دلت عليه الآيات والأحاديث الصحيحة.
١١٠

عيسى [إلاَّ شيث](١)، وإدريس، ونوحاً، وأولاده: (سام، وحام،
ويافث)، وإبراهيم، وإسحاق، زاد بعض المفسرين: وكلهم وحيهم
رؤيا إلاَّ أولو العزم فإن وحيهم كان رؤيا ويقظة، ولم ينزل كتب إلاَّ
[على](٢) ثمانية: آدم، وشيث، وإدريس، وإبراهيم، وموسى،
وداود، وعيسى، ونبينا، محمد وَظاهر.
وأما ((المصطفى)): فهو من الصفوة وهي الخلوص.
معنى:
«المصطفى
والمختارا
((والمختار)): أصله مختير فهو عليه الصلاة والسلام أفضل
المخلوقات، ومذهب أهل السنة(٣) أن النوع الإنساني أفضل من نوع
الملائكة خلافاً للمعتزلة، وما يعزى إلى بعضهم من تفضيل الولي
على النبي فقد تأوله هو أو غيره بأن كل نبي ولي قطعاً وهو من
حيث إنه ولي أفضل من حيث إنه نبي؛ لأن ولايته وجهته إلى الحق
ونبوته وجهته إلى الخلق، وفيه مع ذلك ما لا يخفى من الاستبشاع
من جهة الإطلاق.
وذكر الحليمي في / («منهاجه)»: أن الأنبياء لا بدَّ أن يخالفوا [٥/ج/ب]
غيرهم في القوى الجسمانية والروحانية.
قال رحمه الله: ((وعلى آله وصحبه الأطهار)). أما الآل فقال أصل الآل
النحاس(٤): أصله: أهل ثم أبدلت من الهاء ألفاً فإن صغَّرته رددته
(١) في ن ب ساقطة، ومثبتة في ج والأصل.
(٢) ساقطة من ن ب، ومثبتة في ج.
(٣) إذا قال الأشعري أهل السنة؛ فالمراد به الأشاعرة.
(٤) محمد بن إبراهيم بن محمد بهاء الدين بن النحاس الحلبي المتوفى سنة =
١١١

إلى أصله فقلت: أهیل.
وقال المهدوي: أصله أول وقيل [أهل] (١) قلبت الهاء همزة ثم
أبدلت الهمزة ألفاً وجمعه ألون وتصغيره أويل، فيما حكى الكسائي
وحكى غيره: أهيل، وقد ذكرناه عن النحاس واختلف في حقيقته
على أقوال كثيرة أصحها عند الشافعي رضي الله عنه (٢) بنو هاشم وبنو
المطلب.
ثانیھا: عترته وأهل بيته.
ثالثها: جميع الأمة، واختاره الأزهري وغيره من المحققين (٣).
رابعها: أنهم أهل البيت [زوجاته](٤) خاصة، قاله ابن عباس
وغيره وذهبوا إلى أن البيت أريد به ساكنه، وصحح ابن الفركاح
دخول زوجاته في أهل بيته، والخلاف عند أحمد أيضاً.
وقالت الرافضة: آله فاطمة والحسن والحسين فقط.
وقال القاضي عياض(٥): / وقيل: إنه نفس محمد وَ الر، ولهذا
كان الحسن يقول: اللهم صل على آل محمد.
[٨ /١/١]
(٦٩٨) شيخ العربية بالديار المصرية في عصره. ترجمة فوات الوفيات
=
(١٧٢/٢).
(١) في ن ب (هل).
(٢) في ن ب زيادة (أنهم).
(٣) انظر: المجموع شرح المهذب (٧٦/١). الزاهر (٦٦).
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) انظر: الشفا (٢/ ٦٦٢).
١١٢
٠٠

وعبارة الإِمام الشافعي رضي الله عنه على ما نقله البيهقي(١)
فيما جمعه من كلامه في أحكام القرآن(٢)، قال: قال الشافعي
[رضي الله عنه](٣) اختلف الناس في آل محمد فقال [قائلون](٤):
آل محمد أهل دينه، وقال قائل: أزواجه، وذهب ذاهبون إلى أنهم
قرابته التي ينفرد بها دون غيرها من قرابته، واستدل الشافعي بقوله
تعالى: ﴿قُلْنَا أَحِلْ فِيهَا مِن كُلٍ زَوْجَيْنِ آَثْنَيْنٍ وَأَهْلَكَ﴾(٥)، وأجاب
عنه، وهذا يؤخذ منه أنه لا فرق بين الآل والأهل وهو وجه الشافعية
في الوصايا.
واستدل الثاني: بأنه مطلق. وأجاب: [بأنه] (٦) بقرينةٍ،
والثالث: بقوله عليه [الصلاة](٧) والسلام: ((إن الصدقة لا تحل
لمحمد ولا آل محمد)» وبالآية الكريمة، وإعطائه بني هاشم وبني
المطلب وهم الذين أمر الرسول وَل# بالصلاة عليهم معه، والذين
(١) هو أبو بكر أحمد بن الحسن بن علي بن عبد الله البيهقي، ولد سنة أربع
وثمانين وثلاث مائة في شعبان، توفي بنيسابور في جمادى الأولى سنة
ثمان وخمسين وأربعمائة، ترجمته مرآة الجنان (٨١/٣)، ومفتاح السعادة
(١٥/٢)، والكامل في التاريخ (١٨/١٠)، وطبقات ابن الصلاح
(٣٣٢).
(٢) (٧٤/١، ٧٦) مع اختلاف في السياق.
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) في الأصل (القائلون)، والتصويب من ن ب.
(٥) سورة هود: آية ٤٠.
(٦) في ب (أنه).
(٧) في ب ساقطة.
١١٣

اصطفاهم الله من خلقه بعد نبيه فإن الله يقول: ﴿﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَ ءَادَمَ
وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ﴾(١) فاعلم: أنه اصطفى الأنبياء
[٦/ ج/١] وآل الأنبياء صلى الله عليهم / .
تنبيهان:
الأول: الصواب إضافة ((آل)) إلى المضمر؛ لأن السماع /
[٦/ب/ ب]
الصحيح يعضده(٢).
۔۔
الثاني: هل تضاف ((آل)» إلى البلدان فيقال: «آل المدينة»؟
جوزه الأخفش ومنعه الكسائي.
معنى:
(اصحبا
وأما: «الصحب» فهو جمع صاحب کرکب وراکب، وهو كل
مسلم رآه رسول الله بَّار، هذا هو المختار في حده، ويدخل في هذا
[التفسير](٣) ابن أم مكتوم الأعمى وغيره، وقد حكيت في ((المقنع
في علوم الحديث)) ستة أقوال في حده فراجعها منه وهو كتاب جليل
نفع الله به(٤) .
ثم اعلم أن بين ((الآل)) و((الصحب)» عموماً وخصوصاً من
وجه؛ لأن التابعي الذي من بني هاشم وبني المطلب من الأول وليس
من الثاني، وسلمان الفارسي مثلاً بالعكس فلذلك حَسُنَ عطفهم
علیهم.
(١) سورة آل عمران: آية ٣٣.
(٢) انظر: المجموع شرح المهذب (٧٦/١).
(٣) في الأصل (التعيين)، والتصويب من ن ب.
(٤) المقنع في علوم الحديث، تحقيق عبد الله الجديع (ص ٤٩١).
١١٤

«والأطهار)): جمع طاهر، ذكره ابن سیده، وهو نادر کجاهل
وأجهال.
والتطهر: التنزه عما لا يحل، ومنه قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِرَا بَيْتِيَ
لِلطَّبِفِينَ﴾(١). أي من المعاصي والأفعال المحرمة.
قال: ((أما بعد: فإن بعض إخواني سألني اختصار جملة من
أحاديث الأحكام مما اتفق عليه الإِمامان محمد بن إسماعيل بن
إبراهيم ومسلم بن الحجاج)).
معنى أما بعد: أما بعد ما سبق وهو الحمد والصلاة.
قال ابن بطال: هو فصل بين الثناء على الله وبين ابتداء الخبر
الذي يريد [الخطيب](٢) إعلامه، وبدأ بها؛ الأحاديث الصحيحة أن
رسول الله ◌َ ◌ّلي# كان يقولها في خطبه وشبهها، رواه عنه خمسة
وثلاثون صحابياً عددتهم في كتاب ((الإِشارات إلى ما يتعلق بالمنهاج
من الأسماء والمعاني واللغات))، وفي المبتدىء [بها](٣) خمسة
أقوال :
أحدها: داوود.
ثانيها: قس بن ساعدة.
ثالثها: كعب بن لؤي، وهذه مشهورة.
(١) سورة البقرة: آية ١٢٥.
(٢) ساقطة من ن ب.
(٣) في ن ب (به).
١١٥

رابعها: يعرب بن قحطان، حكاه النووي في شرح مسلم في
كتاب الجمعة .
خامسها: سحبان بن وائل وهو القائل :
إذا قلت أما بعد أني خطيبها
لقد علم الحي اليمانيون أنني
قال الزناتي: في ((شرح رسالة ابن أبي زيد)»: وفي ضبطها
[١/٨/ ب] أربعة أوجه: ضم الدال وفتحها/ ورفعها منونة وكذا نصبها.
وقوله: ((بعض إخواني)) يحتمل أن يكون أخاً حقيقة، والظاهر
(٦/ج/ ب] أنه/ عني به: من المؤمنين، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾(١).
وفي سنن أبي داود من حديث زيد بن أرقم مرفوعاً: ((اللهم ربنا
ورب كل شيء أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة))(٢).
معنى:
الاختصار!
((والاختصار)): مشتق من الخصر، والخصر سرة الشيء ..
وخلاصته، والاختصار: إيجاز اللفظ مع استيفاء المعنى، ومراده أن
البخاري ومسلماً اشتملا على جمل من التوحيد والأحكام والآداب
والفضائل والمواعظ والقصص وغير ذلك، فاختصر جملة من
الأحكام دون غيرها.
والفرق بين الاختصار والإِيجاز: أن الإِيجاز حذف طول
الكلام، والاختصار حذف عرضه، كذا سمعت من يذكره.
الفرق بين
الاختصار
والإيجاز
وعبارة بعضهم أن الإيجاز: تجريد المعنى من غير رعاية للفظ
(١) سورة الحجرات: آية ١٠.
(٢) سنن أبي داود رقم (١٥٠٨).
١١٦

الأصل بلفظ يسير، والاختصار: تجريد اللفظ اليسير من الكثير مع
بقاء المعنى.
((والأحاديث)): [قيل] (١) هي جمع أحدوثة قياساً على جمع
أعجوبة وأعاجيب، وقيل: جمع حديث فيكون جمعاً على غير
[قياس](٢).
تعـريـف
الأحاديث
والحديث لغة: كل كلام يبلغ الإِنسان من جهة السمع
أو الوحي في يقظة أو نوم.
وفي الاصطلاح: كلام الرسول غير المتلو قرآناً فتندرج
الأحاديث المروية عن ربه تبارك وتعالى: كما في ليلة الإسراء
والرؤيا .
وأحسن من هذا الحد: ما نسب إلى الرسول وَال# قولا أو فعلاً
أو إقراراً(٣).
وقوله: ((مما اتفق عليه الإِمامان)) قد خالف هذا الشرط
فخرج أحاديث انفرد البخاري بها تارة، ومسلم أخرى، نعم هي قليلة
كما ستقف عليها في مواطنها من هذا الشرح إن شاء الله تعالى(٤)
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ج (القياس).
(٣) في ن ب ج (قولاً أو فعلاً أو إقراراً).
(٤) مجموع الأحاديث التي استدركت على المصنف ٧٦ حديثاً، استدركها
الزركشي في كتابه (تصحيح العمدة) نشر مجلة الجامعة الإسلامية عدد
(٧٥، ٧٦)، تحقيق الدكتور الزهراني.
١١٧

وقد أفردتها مجموعة في فصل [مفرد] (١) في معرفة رجال هذا
الكتاب.
ترجمة
البخاري رحمه
الله تعالى
فصل: في معرفة [حال] (٢) الإِمام البخاري رضي الله عنه فإن
المصنف قد تعرَّض له: هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن
إبراهيم [البخاري](٣) ابن المغيرة بن يَزْدِزْبَه. ويقال [بَرْدِزْبَه](٤) كذا
ضبطه أولاً ابن خلكان عن بعضهم، ثم نقل الثاني عن ابن ماكولا،
قال - أعني ابن ماكولا - هو بالبخارية، ومعناه بالعربية: الزرّاع،
[٧/ ب/ أ] وقال ابن دحية في كلامه على حديث ((إنما الأعمال / بالنيات)): قال
لي أهل / خراسان بعد أن لم يعرفوا معنى [هذه](٥) اللفظة: يقال
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب (رجال).
(٣) زيادة من ن ج ب. انظر: مصادر ترجمته في سير أعلام النبلاء
(٣٩١/١٢).
(٤) هكذا هو في الأصل، وفي ن ب وهي واضحة ومشكولة، والذي في
تهذيب التهذيب (٤٧/٩): ابن بردزبه، وقيل بزرويه، بدون ضبط
الشكل. أما ما جاء في سير أعلام النبلاء (٣٩١/١٢): بن بردِزْبه، وقيل
بَذْدُزْبَه. وجاء في تهذيب الأسماء واللغات للنووي (١/٦٧/١): بَرْدِزْبَه،
بياء موحدة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم زاي ساكنة ثم
باء موحدة ثم هاء، وقيده ابن ماكولا هكذا (٢٥٩/١). وقد جاء في
وفيات الأعيان لابن خلكان (١٩٠/٤): قال ابن خلكان: وقد اختلف في
اسم جده فقيل: إنه يَزْذِبه بفتح الياء المثناة من تحتها وسكون الزاي وكسر
الذال المعجمة وبعدها ياء موحدة ثم هاء ساكنة.
(٥) في ن ب ساقطة.
١١٨

للفلاحين [بالفارسية](١): برزكر، / بباء موحدة ثم راء مهملة وزاي [٧/ ج /١]
معجمة مكسورة وكاف غير صافية، وراء مهملة. وهو لقب لكل من
سكن البادية زراعاً كان أو غيره. وقيل: إنه ابن المغيرة بن الأحنف
الجعفي(٢) مولاهم ولاء الإسلام؛ لأن جده المغيرة أسلم على يد
يمان البخاري الجعفي والي بخارى(٣).
الحافظ، أمير المؤمنين في الحديث، كتب بخراسان والجبال
والعراق والحجاز والشام ومصر، عن [أبي](٤) نعيم والفريابي
وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وخلق يزيدون على ألف وروى
عنه الترمذي والنسائي فيما قيل ومسلم خارج الصحيح، وإبراهيم
الحربي، وأبو زرعة محمد بن نصر المروزي، وصالح بن محمد
جزره، ومطين، وابن خزيمة. قال الخطيب: آخر من حدَّث عن
البخاري ببغداد الحسين بن إسماعيل المحاملي. قال النووي:
وصحيحه متواتر عنه، واشتهر عنه من رواية الفِرَبْريّ / روينا عن [١/١/٩]
أبي عبد الله الفربري: قال: سمع الصحيح من أبي عبد الله تسعون
(١) في ن ب ساقطة، وفي ج (مثبتة).
(٢) في الأصل (الجعلي) ..
(٣) قال الخطيب البغدادي في تاريخه (٦/٢): يمان هذا هو أبو جد
عبد الله بن محمد المسندي. وعبد الله بن محمد هو ابن جعفر بن يمان
البخاري الجعفي. والبخاري. قيل له جُعْفي. لأن أبا جده أسلم على يدي
أبي جد عبد الله المسندي. ويمان جعفر. فنسب إليه لأنه مولاه من
فوق.
(٤) في الأصل (ابن أبي) زيادة ابن.
١١٩

ألف رجل فما [بقي](١) أحد يرويه غيري. قال الذهبي: وآخر من
روى عنه صحيحه منصور بن محمد البَزْدويُّ وآخر من زعم أنه سمع
منه أبو [ظهيرة] (٢) عبد الله بن فارس البلخي المتوفى سنة ست
وأربعين وثلاثمائة، ورواه - أعني صحيحه - عن الفربري خلائق
منهم أبو محمد الحموي، وأبو زيد المروزي، وأبو إسحاق
المستملي وأبو الحسن علي بن أحمد الجرجاني، وأبو الهيثم
محمد بن مكي الكشميهيني، وأبو بكر إسماعيل بن محمد
[الكشاني)](٣)، وأحمد بن محمد بن متّ بفتح الميم وتشديد المثناة
فوق، وآخرون. ورواه عن كل واحد من هؤلاء جماعات واشتهر
الآن عن أبي الوقت عن [الداروردي](٤) عن الحموي عن الفربري
عن البخاري.
قال الحسن بن الحسين البزار: رأيت البخاري شيخاً نحيفاً
ليس بالطويل ولا بالقصير.
مولده
ولد بإجماع بعد صلاة الجمعة لثلاث عشر خَلَت من شوال سنة
أربع [وتسعين](٥) ومائة، وأجمعوا على أنه توفي ليلة السبت عند
صلاة العشاء ليلة الفطر، ودفن يوم الفطر بعد الظهر سنة ست
وخمسين ومائتين ودفن بخَرْتَنك، قرية على فرسخين من سمرقند.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب (ظهير).
(٣) في ن ب ج (الكساني).
(٤) في أج (الراودي)، وفي ب (الرارودي).
(٥) في ن ب (مبتورة).
١٢٠