Indexed OCR Text
Pages 81-100
البلد الرابع عشر الإسكندرية أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي المعدل بالإسكندرية وغيرها أنا أبو الحسن علي بن عمر بن حميّصه الحراني الصواف بمصر حدثنا أبو القاسم حمزة بن محمد بن علي الكناني الحافظ إملاءً قال : أنبأ عمران بن موسى بن حميد الطبيب حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني الليث بن سعد عن عامر بن يحيى المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي أنه قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله وَله: ((يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فتنشر له تسعة وتسعون سجلاً كل سجل منها مد البصر ثم يقول الله تبارك وتعالى له أتنكر من هذا شيئاً، فيقول لا يا رب فيقول الله عز وجل ألك عذر أو حسنة فيّهاب الرجل فيقول لا يا رب فيقول عز وجل بلى إن لك عندنا - ٨١ - : حسنات وإنه لا ظلم عليك فتخرج له بطاقة فيها أشهد. أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول عز وجل إنك لا. تُظْلم قال : فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة)) . قال حمزة : ولا نعلمه روى هذا الحديث غير الليث بن سعد وهو من . أحسن الحديث وبالله التوفيق قال أبو الحسن الجراني لما أملى علينا حمزة هذا الحديث صاح رجل من الحلقة صيحة فاضت نفسه معها وأنا ممن حضر جنازته وصلى عليه رحمه الله . تخريج الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده قريباً منه ( ج٢-٢١٣) ورواه أيضاً الترمذي في باب من يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله رقم (٢٧٧٦) وقال هذا حديث حسن غريب وابن ماجه بنفس اللفظ وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح لم يخرج في الصحيحين وهو على شرط مسلم ووافقه الذهبي وكلهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص . - ٨٢ - فقه الحديث : تعظيم اسم الله عز وجل وأنه لا يثقل مع اسم الله شيء أي لا يقاومه شيء من المعاصي بل يترجح ذكر الله تعالى على جميع المعاصي وفيه بيان سعة رحمة الله وفضله على عباده الذين شهدوا له بالوحدانية ولنبيه محمد # بالرسالة صادقين من قلوبهم فوافقوا ساعة إجابة وقبول فخبأها الله لهم في هذه البطاقة لذلك اليوم العصيب وهذا يدخل في مادة الخصوص من عموم هذه الأمة ((يختص برحمته من يشاء)). شرح الألفاظ : يصاح برجل من أمتي : وفي رواية الترمذي إن الله سيُخَلَّص رجلاً من أمتي أي ينادى ويُختار . فينشرُ : أي فيفتح . سِجلاً: كتاباً كبيراً . كل سجل مثل مد البصر : مبالغة في طول وعرض كل كتاب . أتنكر من هذا : أي المكتوب فيها . ألك عذر: فيما فعلته من كونه سهواً أو خطأ أو جهلاً ونحو ذلك أو حسنة تمحو ذلك . فيَهاب الرجل : أي يقع في هيبة ووجل . فيقول عز وجل بلى : أي لك عندنا ما يقوم مقام عذرك إن لك عندنا حسنات مقبولة . - ٨٣ - بطاقة : رقعة صغيرة يثبت فيها مقدار ما تجعل فيه إن كان عيناً فوزنه أو عدده وإن كان متاعاً فثمنه سميت بذلك لأنها تشد بطاقة من هدب الثوب . كِفَّة : فردة من زوجي الميزان . فطاشت : خفت . وثقلت : رجحت وعبر رَ﴿ بالماضي لتحقق وقوعه . جواب على إشكال : - الأعمال والحسنات والسيئات أعراض فکیف یمکن وزنها . - إن الله عز وجل قادر على أن يجسمها فتوزن فتثقل الطاعات وتطيش السيئات لثقل العبادة على النفس وخفة المعصية عليها أو إن الله يوزن السجل الذي كتب فيه الأعمال ويختلف باختلاف : الأحوال . ترجمة الصحابي هو أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السَّهمي أسلم قبل أبيه وكان من أفاضل الصحابة ومن العباد المجتهدين والمحدثين المكثرين يقول أبو هريرة ما كان أحدٌ أكثر حديثاً عن رسول الله مطر مني إلا عبد الله بن عمرو وإنه كان یکتب وکنت لا أکتب والسبب في قلة الأخذ عنه أنه سکن مصر - ٨٤ - والوارد إليها قليل أما أبو هريرة فقد سكن المدينة وهي مجمع المسلمين . شهد عبد الله مع أبيه عمرو فتوح الشام وكان معه الراية يوم اليرموك قال الواقدي مات بالشام سنة خمس وستين وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين وقيل غير ذلك والله أعلم رضي الله عنه وأرضاه . روى في الصحيحين خمسة وأربعين حديثاً اتفقا على سبعة عشر وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بعشرين . - ٨٥ - البلد الخامس عشر دمشق أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد الحنائي بدمشق ، أنا أبو علي الحسن بن علي بن السَّواش وأبو عبد الله محمد بن علي بن سُلْوان المازني قالا : أخبرنا أبو القاسم الفضل بن جعفر بن محمد التميمي المؤذن ، ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج بن عبد الواحد الهاشمي ، حدثنا أبو مُشْهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني ، ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر عن رسول الله الصخير عن جبريل عليه السلام عن الله عز وجل أنه قال : (( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا يا عبادي إنكم الذين تخطئون بالليل والنهار وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي فاستغفروني أغفر لكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم - ٨٦ - یا عبادي کلکم عار إلا من کسوته فاستکسوني أُکسکم یا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئاً يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئاً يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل لم ينقص ذلك من ملكي شيئاً إلا كما ينقص المخيط غمسه وقال ابن سواش فيه غمسة واحدة يا عبادي إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه)). قال أبو مسهر قال سعيد بن عبد العزيز كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه . تخريج الحديث: رواه مسلم في صحيحه بسنده عن أبي ذر الغفاري رقم (٢٥٧٧) ولكن بتقديم فقرة على فقرة وزيادة (( يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني )) ورواه ابن حبان والحاكم . ووضعه الإمام النووي في أربعينه الشهير . - ٨٧ - وهذا من الأحاديث القدسية . لمحة عن الأحاديث القدسية والفرق بينها وبين القرآن وبينها وبين الأحاديث النبوية . الكلام المضاف إليه سبحانه على ثلاثة أقسام : ١ - وهو أشرفها القرآن الكريم المعجزة الباقية والمحفوظ من التغيير والتبديل والمحرم مسّه على المحدث والمحرم تلاوته على الجنب ونحوه ولا يجوز روايته بالمعنى ويتعين القراءة منه في الصلاة ويعطى القارىء بكل حرف منه عشر حسنات إلى غير ذلك من الخصائص والمزايا التي لا توجد في بقية الكتب السماوية والأحاديث القدسية فإنه لا يجوز فيها كل ذلك .. ٢ - الكتب السماوية التي أنزلت قبل تغييرها وتبديلها . ٣ - الأحاديث القدسية وهي ما نقل إلينا آحاداً عنه وَّليو مع إسناده لها عن ربه فهي من كلام الله تعالى فتضاف إليه وهو الأغلب ونسبتها إليه حينئذ نسبة إنشاء لأنه المتكلم بها أولاً وتضاف إلى النبي ◌ّ ﴿ لأنه المخبر بها عن ربه تعالى بخلاف القرآن فإنه لا يضاف إلا إليه سبحانه . ويقال في الحديث القدسي قال الله تعالى أو قال رسول الله ﴾ فيما يروي عن ربه تعالى. وقال بعضهم القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل على النبي ◌َّ والقدسي إخبار الله معناه بالإلهام أو المنام فأخبر النبي ◌َلو أمته بعبارة نفسه. - ٨٨ - واختلف في بقية السّنة هل هو كله بوحي أو لا والصحيح كله وحي ويؤيد صحة ذلك قوله تعالى : ﴿ إن هو إلا وحي يوحى ﴾ [النجم: ٤] وحديث ((ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه)) أخرجه الترمذي . فقه الحديث : فيه تحريم الظلم على العباد لأن الله تقدس عنه وتعالى وما ربك بظلام للعبيد وفيه من الخوف والرجاء والإخلاص لله عز وجل وأن الله غني عن عباده لا تضره المعاصي ولا تنفعه الطاعات وفيه عظيم فضل الله وسعة رحمته على عباده وفيه أيضاً تهديد للعباد بقوله إنما هي أعمالكم مع كامل عدله سبحانه . شرح الألفاظ : حرمت الظلم : أصل التحريم المنع فسمى سبحانه تقدسه عن الظلم تحريماً لمشابهته للممنوع في أصل عدم الشيء . والظلم وضع الشيء في غير محله أو مجاوزة الحد وهو مستحيل في حق الله تعالى لأنه ليس فوقه من يطيعه ولا يتصرف في غير ملكه فالعالم كله ملكه وتحت سلطانه يفعل ما يشاء . في صعيد واحد : أي أرض واحدة أو مكان واحد . المخيط : الإبرة . غمسة : من الماء . - ٨٩ - ومن عظم هذا الحديث كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث به يجثو على ركبتيه أي يجلس على ركبتيه أدباً وإجلالاً ومهابة . ترجمة الصحابي : هو أبو ذر الغفاري الزاهد المشهور الصادق اللهجة اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً وأصح ما قيل فيه جندب بن جنادة من السابقين الأولين حتى يقال كان خامس خمسة دخل في الإسلام ولإسلامه خبر مشهور في الصحاح وبعد إسلامه انصرف إلى بلاد قومه فأقام بها يدعو إلى الله حتى قدم على النبي ◌َّ ولا زمه حتى أتاه اليقين ثم سكن المدينة من بعده إلى زمن سيدنا عثمان رضي الله عنه حیث سیرہ إلی الرَّبذة فأقام بها حتى مات عثمان ولما قتل عثمان قيل له ألا ترجع إلى المدينة قال لا والله لأطيعنّه حياً وميتاً . وكان رضي الله عنه زاهداً متقشفاً قوّالاً بالحق لا يخاف فيه لومة لائم وشهد بذلك رسول الله و # حيث قال: ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر . توفي رضي الله عنه بالربذة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه : ابن مسعود ولم يُعقّب . روى في الصحيحين ثلاثة وثلاثين حديثاً اتفقا على اثني عشر وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بتسعة عشر . - ٩٠ - البلد السادس عشر ښہاوند أخبرني أبو منصور محمد بن عبد الرحمن بن غَزْو النهاوندي بنهاوند ، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن خُرَّجه القاضي ، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن عبد الله البكائي ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي ثنا محمد بن عبيد المحاربي ، ثنا عبد الله بن الأجلح عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله رَ *: (( لا تقرأ القرآن راكعاً ولا ساجداً)» تخريج الحديث : أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن علي رضي الله عنه (١-٨٢) بلفظ نهى رسول الله مطر أن يقرأ الرجل وهو راكع أو ساجد . - ٩١ - ورواه البزار أيضاً عن علي بلفظ (قال رسول الله وسلم: (( نهيت أن أقرأ في الركوع والسجود فإذا ركعتم فعظموا الله وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء فقمنُ أن يستجاب لكم)) ) وفي سنده عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث وهو ضعيف عند الجميع قال المحدث الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تخريجه كتاب كشف الأستار عن زوائد البزار ( في الصحيح منه إني نهيت أن أقرأ في الركوع والسجود ) قلتُ رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والدارمي . فقه الحديث : النهي عن القراءة أثناء الركوع أو السجود والحكمة ظاهرة في رواية البزار ولكون القراءة في غير موضعها حيث موضعها القيام، وقال الإمام الخطابي ((لما كان الركوع والسجود - وهما غاية الذل والخضوع - مخصوصين بالذكر والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما كأنه كره أن يجمع بين كلام الله تعالى وكلام الناس في موطن واحدٍ فيكونان على السَّواء في المحل والموقع)» ا. هـ القرآن ( راجع البلد الخامس ) . الركوع : من ركع المصلي إذا صلى وكل شيء يخفض رأسه فهو راكغ وأما الركوع في الصلاة فهو أن يخفض رأسه بعد قومة القراءة حتى تنال راحتاه ركبتيه وهذا هو الفرض وتمام الفرض بإتيان الواجب وهو الطمأنينة فيه . - ٩٢ - السجود : هو الخضوع والتذلل والانقياد وهذا المعنى في كل الحيوانات والنباتات والجمادات وإطلاق السجود على الخضوع قيل حقيقة لأنه مشترك وقيل مجاز فيكون استعارة . علي سبقت ترجمته في البلد الخامس الكوفة . مطلب في السجود السجود ركن من أركان الصلاة في كل ركعة سجدتان وفرضه بوضع شيء من جبهته على ما يجد حجمه وتستقر عليه جبهته ولا يصح الاقتصار فيه على ما صلب من الأنف إلا من عذر بالجبهة وأما تأديته على وجه الكمال فهو ( بوضع الجبهة والأنف والقدمين واليدين والركبتين ) لما في الصحيح ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) . وسجود السهو : يكون بسجدتين في آخر الصلاة ويجب على من ترك واجباً أو أخّر ركناً سهواً . وسجود التلاوة : واجب على التراخي في غير صلاة وأما في الصلاة فتجب على الفور لصيرورتها جزءاً من أجزاء الصلاة فلا تقضى خارجها ، ويجب السجود على التالي والسامع وآياتها أربع عشرة أية وهي ((سجدة بين تكبيرتين )). سجود الشكر : وهو مستحب لمن تجددت عنده نعمة ظاهرة أو رزقه الله مالاً أو ولداً أو اندفعت عنه نقمة ونحو ذلك - ٩٣ - وهو مثل سجود التلاوة من حيث الأداء وتوفر شروط الصلاة . وأما سجود الملائكة لآدم فكان سجود تعظيم وتحية كسجود إخوة يوسف له ولم يكن فيه وضع الجبهة على الأرض وإنما كان. الانحناء فلما جاء الإسلام بطل ذلك . ترجمة الصحابي : هو أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشيّ. الهاشميّ المكّيّ حبر هذه الأمة وترجمان القرآن العظيم ولد رضي: الله عنه عام الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين وحنكه رَ* بريقه ودعا له بالعلم والحكمة والبركة لذلك لم يُنقل عن أحد من: الصحابة ما نقل عنه وسمي البحر لسعة علمه وهو أحد العبادلة. ( ابن عمر وابن مسعود وابن عمرو بن العاص ) وهو من المكثرين في الرواية والفتيا والتفسير وحسبك أن سيدنا عمر رضي الله عنه! كان يرجع عند الخلاف إلى قوله وفتواه على حداثة سنه . توفي بالطائف سنة سبعين وهو ابن إحدى وتسعين سنة وقد كف بصره كما كف بصر أبيه وجده من قبل رضي الله عنه وعن أبيه وأرضاهما . روى في الصحيح مائتين وأربعة وثلاثين حديثاً اتفقا على خمسة وسبعين وانفرد البخاري بمائة وعشرة ومسلم بتسعة وأربعين . - ٩٤ _ البلد السابع عشر أبهر أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد الشافعي الأبهري بأبهر ويُعرف بابن مَذَكان ، أنا جدّي أبو جعفر محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد السلام المالكي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، أنبأ أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب القطيعي ببغداد سنة خمس وستين وثلاثمائة ، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو النضر ، ثنا المسعودي عن الرُّكَيْنْ بن الربيع عن أبيه عن م خرَيم بن فاتك قال: قال رسول الله وآ له : (( الأعمال ستة والناس أربعة فموجبتان ومثل بمثل والحسنة بعشر أمثالها والحسنة بسبع مائة فأما الموجبتان من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئاً دخل النار وأما مثل بمثل فمن همّ بحسنة حتى - ٩٥ - یشعرها قلبه فیعلم الله ذلك منه كتبت له حسنة ومن هم بسيئة لم تكتب عليه فإن عملها كتبت عليه سيئة ومن عمل حسنة كتبت له عشر أمثالها ومن أنفق نفقة في سبيل الله فحسنة بسبعمائة والناس أربع موسع عليه في الدنيا مقتور عليه في الآخرة وموسع عليه في الآخرة مقتور عليه في الدنيا وموسع عليه في الدنيا والآخرة ومقتور عليه في الدنيا والآخرة)». تخريج الحديث : أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن خُريم بن فاتك ( ٤-٣٢٢) . وأخرجه أيضاً: ابن حبان في صحيحه والطبراني في الكبير والحاكم في مستدركه والبيهقي في شعب الإيمان وأبو نعيم في الحلية كلهم عن خريم بن فاتك . فقه الحديث : فيه عظم کرم الله عز وجل وسعة عفوه ورحمته حیث یغفر الذنوب جميعاً إلا الشرك وحيث يجزي على القليل الكثير وفيه الرضا والتسليم والقناعة بما قسم الله عز وجل من الأرزاق وغيرها في الدنيا والآخرة لأنه قضى وقدر ولا معقب لحكمه ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين . - ٩٦ - شرح الألفاظ : فموجبتان : جاءت مفسرة في الحديث وهي من مات لا يشرك بالله شيئاً وجبت له الجنة ومن مات على الشرك وجبت له النار . همّ : نوى وعزم وصمّم بالنسبة للحسنة وأما الهمّ بالسيئة من غير سبق نية ولا إصرار ((وهي الخواطر الشيطانية الغير المستقرة في القلب)) فإن الله بفضله وكرمه يغفرها له وصحّ أيضاً بأنها تكتب له حسنة كاملة . وأما إذا عزم على المعصية ووطن نفسه عليها فإنه يأثم وإن لم يعملها لقوله تعالى ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم) الآية (١٩ - النور) . مقتور : من القتّر والتقتيرُ هو الرُّمقة من العيش أي مضيّق عليه . مطلب في الشرك : من أشرك بالله فقد كفر فهو مشرك . والشرك أنواع : ١ - شرك الاستقلال وهو إثبات إلهين مستقلين كشرك المجوس. ٢ - شرك التبعيض وهو تركيب الإله من آلهة كشرك النصارى. ٣ - شرك التقريب وهو عبادة غير الله ليقرّب إلى الله زلفى كشرك متقدمي الجاهلية . - ٩٧ - ٤ - شرك التقليد وهو عبادة غير الله تبعاً للغير كشرك متأخري الجاهلية . ٥ - شرك الأسباب وهو إسناد التأثير للأسباب العادية كشرك الفلاسفة والطبائعين ومن تبعهم على ذلك . ٦ - شرك الأغراض وهو العمل لغير الله . فحكم الأربعة الأولى الكفر بالإجماع وحكم السادس المعصية من غير كفر بالإجماع . وأما الخامس ففيه تفصيل : فمن قال في الأسباب العادية إنها تؤثر بطبعها فقد حكي الإجماع على كفره . ومن قال إنها تؤثر بقوة أودعها اللهفيها فهو فاسق . والقول بأن لا تأثير لشيء في شيء أصلاً ، وما يرى من ترتيب الآثار على الأشياء إنما هو بطريق إجراء العادة بأن يخلق الله الأثر عقيب ما يظن به سبباً مبني على أصل الأشعري . ( قال التفتازاني في التلويح فعل العبد عند الأشاعرة اضطراري لا اختيار له فيه ، والعقل لا يحكم باستحقاق الثواب على ما لا اختيار للفاعل فيه ) ولا يخفى أنه تضمن كثيراً من الفساد مثل الجبر والظلم وخلو بعثة الأنبياء من الفائدة . وقد ورد في الكتب المنزلة وأخبار الأنبياء ذكر الأسباب. -٩٨ - : وتفويض مصالح العباد إلى مدبرات الأمر ويطلق لفظ المشرك على المرائي كما وقع في الحديث الشريف وهو محبط للعمل . ترجمة الصحابي : هو خريم بن فاتك الأسدي ويقال له خريم بن الأخرم ويكنى بأبي يحيى وبأبي أيمن ولده ، شهد خريم مع أخيه سبرة بن فاتك بدراً كما صحح البخاري وقال له وسل# : أي رجل أنت لولا خلتان فيك فسأله خريم وما هما يا رسول الله قال تسبل إزارك وترخي شعرك فقطع ◌ُمته إلى أذنيه ورفع إزاره إلى نصف ساقه ، يعد في الكوفيين ، وقيل نزل وابنه الرقة وماتا بها في عهد معاوية وجزم ابن سعد أن خريم بن فاتك وابنه أيمن أسلما يوم الفتح والله أعلم . - ٩٩ - البلد الثامن عشر واسط أخبرنا أبو نعيم محمد بن علي بن زيزب الواسطي بها، أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي بالكوفة ثنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن أبي السري البكائي ، ثنا أبو حصين محمد بن الحسين الوادعي ، ثنا أحمد بن يونس اليربوعي ، ثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن كيبار عن ابن عمر قال : (( نهى رسول الله وَلغير أن يلبس المحرم ثوباً مصبوغاً بزعفران أو وَرْس ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين ويَقْطعهما أسفل من الكعبين )). تخريج الحديث : رواه البخاري عن ابن عمر مرفوعاً (١٣٤) بلفظ أن رجلاً سأله ما يلبس المحرم فقال: ((لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوباً مسّه الورس أو الزعفران فإن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين )). - ١٠٠ -