Indexed OCR Text
Pages 61-80
روى حديثها النسائي وابن أبي عاصم عن طريق عقيل عن الزهري عن عبيد الله عن عبد الله بن عتبة عن صميتة وكانت في حجر رسول الله قالت: سمعت رسول الله اليه يقول: (( من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت فإنه من يموت بها أشفع له يوم القيامة وأشهد له ))، قال ابن منده رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري إلا أنه قال كانت يتيمة في حجر عائشة رضي الله عنها ولا منافاة بين الروايتين فمن تكون في حجر عائشة في حياة النبي ﴿ تكون في حجر النبي وق له وقال ابن منده أيضاً صالح بن أبي الأخضر ضعيف والحديث له روايات أخرى انظر كتاب ( الإصابة جزء ٤ ص٣٥١). قلت رواه أيضاً الترمذي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي والطبراني بإسناد حسن . فقه الحديث : فضيلة المقام بالمدينة والموت فيها لأنه كما ورد لا يصبر على لأوائها وشدتها إلا المؤمن المحب(١). شرح الألفاظ : شفيعاً : معيناً له للتخلص من أهوال الفزع الأكبر . شهيداً : شاهداً له على إيمانه وصدقه . (١) انظر الحديث الثاني في فضل المدينة . - ٦١ - ترجمة الصحاب : هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أسلم مع أبيه قديماً وهاجر وهو ابن عشر سنين وأول غزوة شهدها الخندق وشهد ما بعدها وكان رضي الله عنه من أهل الورع والعلم وكان كثير الاتباع لرسول الله وَر شديد التحري والاحتياط والتوقي لفتواه ثم كان بعد وفاة النبي صل8 مولعاً بالحج إلى أن مات لذلك يقولون إنه من أعلم الصحابة بمناسك الحج ، وقال ◌َله* لزوجه حفصة وهي أخت عبد الله لأبويه إن أخاك عبد الله رجل صالح لو كان يقوم من الليل فما ترك عبد الله بعدها قيام الليل ، ولما اشتغل المسلمون بعضهم ببعض جانبهم جملة ، عاش عبد الله بن عمر ستاً وثمانين سنة أفتى في الإسلام ستين سنة ونشر أکثر علمه عنه مولاه نافع ، روی عن النبي ێ وأکثر حتی عدَّ من أصحاب الألوف ومات بمكة سنة ثلاث وسبعين في زمن عبد الملك بن مروان . ترجمة الصحابية : هي صميتة الليئية امرأة من بني ليث بن بكر كانت في حجر رسول الله * روى عنها عبيد الله بن عبد الله بن عمر في فضل المدينة . : - ٦٢ - البدد الثامن زنجان أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن زنجويه الإمام بزنجان وسألته عن مولده فقال سنة ثلاث وأربعمائة أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان البزاز ببغداد ، أخبرنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مُكْرم الطستي قال : أخبرني أبو سهل السّري بن سهل بن خَربان الجنديسابوري ، حدثنا عبد الله بن رُشيد، حدثنا أبو عبيدة مجاعة بن الزبير العتكي عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله الاخر : ((إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يَتَفِلَنَّ أمامه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى فإنه يناجي ربه عز وجل)). تخريج الحديث : أخرجه البخاري ومسلم عن أنس وغيره ( خ - ٣٩٧ وم - ٦٣ - ٥٥١) ولفظ البخاري ((إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربِّه أو إن ربَّه بينه وبين القبلة فلا يبزقنّ أحدكم قِبَل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه )) ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم ردّ بعضه على بعض فقال : ((أو يفعل هكذا)). فقه الحديث : فيه النهي للمصلي عن البصاق بين يديه وعن يمينه وهذا عام في المسجد وغيره وقوله: ﴿ ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى فإن هذا في غير المسجد لأن البصاق في المسجد كما ورد عنه الا خطيئة فكيف يأذن فيه وأما في المسجد إذا اضطر إليه وهو في الصلاة فلا يفعله إلا في ثوبه أو إذا كان مبتلى بمرض يفرز مادة النخامة فإنه بحمل في يده منديلاً ويزيلها بحركات قليلة . والنهي عن البصاق والتفل عن اليمين وجهة القبلة في الصلاة وغيرها لشرف الجهة واليمين والحكمة ظاهرة في الحديث فإنه يناجي ربه عز وجل فلا يقابل هذه الجهة بالبصاق الذي هو الاستخفاف بمن يبزق إليه وإهانته وتحقيره ولما ورد أيضاً في البخاري (( فإن عن يمينه ملكاً)) يكتب الحسنات وعن يساره يقف قرينه الشيطان وفي الحديث أيضاً بقوله فإنه يناجي ربه عز وجل إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله وتمجيده وتلاوة كتابه وتدبُّره. وما ورد في لفظ البخاري (( إن ربَّه بينه -٦٤ - : وبين القبلة)) أي متوجه إليه ومقبل عليه يسمع دعاءه ويجيب سؤله . شرح الألفاظ : التفل هو البصاق وقال أهل اللغة المخاط من الأنف والبصاق والبزاق من الفم والنخامة وهي النخاعة من الرأس ومن الصدر . يناجي : من النجوى وهي السرّ أي يخاطب الله ويكلمه بسرِّه أي بقلبه وإخلاصه . ترجمة الصحابي : هو أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله وَلاغير حضراً وسفراً منذ قدم المدينة إلى أن توفي صلوات الله وسلامه عليه ودعا له بَّار بالبركة في المال والولد والعمر وأن يدخله الله الجنة ورأى أنس استجابة دعواته ومليه الثلاث في المال والولد والعمر وكان يقول وأرجو الله الرابعة وهي دخول الجنة . غزا مع رسول الله و # ثمان غزوات وروى الكثير وهو من أصحاب الألوف وتوفي بالبصرة وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة سنة ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة رضي الله عنه وأرضاه . - ٦٥ - البلد التاسع الري أخبرنا القاضى أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني بالري ، أخبرنا أبو غانم أحمد بن علي الكراعي بمرو، أخبرنا عبد الله بن الحسين. النصرمي ، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة التميمي ، حدثنا محمد بن كناسة الأسدي الكوفي حدثنا الأعمش عن شقيق عن أبي موسى قال قلتُ : يا رسول الله المرء. يحب القوم ولما يلحق بهم فقال رسول الله قلالية: (( المرء مع من أحبّ)) تخريج الحديث رواه البخاري بسنده عن أبي موسى بلفظ (قيل للنبي صل* الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال: ((المرء مع من أحبّ))). رقم ٥٨١٨ وأخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب : المرء مع من أحب رقم ٢٦٤١ . -٦٦ - فقه الحديث : فيه فضل حب النبي 18 وحب الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أحياء وأمواتاً ويقول الإمام النووي رحمه الله ( ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو عمله لكان منهم ومثلهم ) إذ صُرح في الحديث قول الرجل الذي أحب قوماً ولما يلحق بهم فإن لمّا في اللغة العربية تفيد النفي المستمر في الماضي والحال ويقول الإمام النووي أيضاً في شرحه على الحديث في صحيح مسلم ( ثم إنه لا يلزم من كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه ) . ورحم الله الإمام الشافعي إذ يقول : أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره مَن بضاعته المعاصي وإن كنا سواءً في البضاعة وثبت عن أنس بن مالك قوله : ما فرحنا ( معشر الصحابة) فرحنا بشيء مثل فرحنا بقول النبي وَ ل: ((المرء مع من أحب)) ثم قال رضي الله عنه فوالله إني أحب النبي وَلطائر وأبا بكر وعمر وإني وإن كنت لم أعمل بعملهم لكني أرجو الله أن يحشرني معهم . - ٦٧ - ومعنى الحب والمحبة في أصل اللغة اللزوم والثبات وفي مصطلح أهل الله المحبة هي المنزلة الرفيعة التي فيها تنافس المتنافسون وإليها شخص العاملون وإلى علمها شمر السابقون وبروح نسيمها تروّح العابدون فهي قوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات والشفاء الذي من. عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام . يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله ( لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى فلو يعطى الناس بدعواهم لادّعى الخَليّ حُرقة الشَّجيّ فتنوع المدعون في الشهود فقيل : لا تقبل هذه الدعوى إلا ببينة ﴿ قل إن ٠٠ كنتم تحبون الله فاتبعوني نجيبكم الله﴾(١) فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه ) ا. هـ طرفة عن المحبة. جرت مسألة في المحبة بمكة المكرمة أيام موسم الحج وتكلم فيها الشيوخ وكان من بينهم الجنيد أصغرهم سناً فقالوا لما وصلوا إليه هات ما عندك فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال: ((المحبة عبدٌ ذاهب عن نفسه متصل بذکر ربه ، قائم بأداء حقوقه ، ناظر إليه بقلبه فإن تكلم فبالله وإن نطق فعن الله وإن تحرك فبأمر الله ، (١) سورة آل عمران : ٣١ - ٦٨ - وإن سكن فمع الله فهو بالله ولله ومع الله)). فبكى من كلامه الشيوخ وقالوا ما على هذا مزيد جزاك الله خيراً يا تاج العارفين . قلتُ وبتحقق هذا الكلام يتحقق قول الرسول و# ((أنت مع من أحببت)). ترجمة الصحابي : هو عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري ، قدم أبو موسى على النبي قليه بمكة قبل الهجرة وأسلم ثم هاجر إلى الحبشة وقدم مع جعفر وأصحاب السفينة بعد فتح خيبر وقال لهم بمطار ((لكم أصحاب السفينة هجرتان)) وكان رضي الله عنه قارئاً صيَّتاً عالماً عاملاً كان يحبه ﴿ ﴿ ويُجِلّه واستعمله على بعض اليمن كما استعمله عمر على البصرة وافتتح الأهواز وأصبهان وعدة أمصار واستعمله عثمان على الكوفة وكان أحد الحكمين بصفين ثم اعتزل الفريقين . روى أبو موسى عن النبي * وعن الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة وروى عنه أولاده وكبار التابعين واختلف في سنة وفاته ومكانها فقيل بمكة وقيل بالكوفة وقيل سنة اثنتين أو أربع وأربعين للهجرة عن ثلاث وستين سنة . - ٦٩ - البلد العاشر قز وین أخبرنا القاضي أبو الفتح إسماعيل بن عبد الجبار بن محمد الماكيِّ يقزوين ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن زاذان القزويني حدثنا أبو بكر هلال بن محمد بن محمد البصري بالبصرة ، حدثنا الحسن بن المثنى العنبري وأبو مسلم الكشي وأبو خليفة وابن أبي سويد وأبو علي الزريقي قالوا حدثنا القعنبي عن شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي مسعود البدري قال : قال رسول الله :態 ٠٠ (( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاعمل ما شئت )) تخريج الحديث : أخرجه البخاري بسنده عن أبي مسعود عقبة رقم ٣٢٩٦ بنفس اللفظ غير أنّ في رواية ( فاصنع فافعل ) بدل - ٧٠ - فاعمل ورواه الإمام أحمد في مسنده ( ٤-١٢١ ). فقه الحديث : هذا الحديث من جوامع الكلم التي أوتيها 80# ومن الكلام الذي اختصر له اختصاراً حيث عبر ول# عن أشياء كثيرة بكلمات معدودة إن مما أدرك الناس أي بلغهم وعلموه من كلام الأنبياء وحِكمهم وشرائعهم التي لم تنسخ ولا تزول لاتفاق العقول عليه ولذلك كان مما اتفق عليه الأنبياء جميعهم ودعوا إليه ( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) إذا لم يكن عندك حياء يمنعك من فعل القبيح أو إذا كان ما تفعله ليس مما يستحى منه فعلى المعنى الأول الأمر للتهديد أي افعل ما بدا لك فإنك ستعاقب عليه وعلى المعنى الثاني الأمر للإباحة أي لك أن تفعل مالا يعاب عليه أو يذم ولكن المعنى الأول أصح وعليه الأكثرون . شرح الألفاظ : الحياء في اللغة من الحياة ومنه الحيا بالقصر للمطر والخصب يقال فلان ذو حياء أي ذو حشمة وفي مصطلح العارفين الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير فيتولد منهما حالة تسمى الحياء وحقيقته خُلق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق . - ٧١ - ترجمة الصحابي هو عقبة بن عمرو الخزرجي الأنصاريّ البدريّ اشتهر بکنیته واختلفوا في شهوده بدراً فقال الأكثر إنه نزلها وسكنها فنسب إليها ولم يشهد وقعتها وجزم البخاري بأنه شهدها واستدل بأحاديث أخرجها في صحيحه في بعضها التصريح بأنه شهدها والله أعلم واتفقوا على أنه شهد العقبة وشهد أحداً وما بعدها. ونزل الكوفة وكان من أصحاب سيدنا علي رضي الله عنه واستخلف مرة على الكوفة والصحيح أنه مات بُعيد موت علي رضي الله عنهما بعد سنة أربعين للهجرة . أخرج له البخاري ومسلم سبعة عشر حديثاً اتفقا في سبعة وانفرد البخاري بواحد ومسلم بتسعة - ٧٢ - البلد الحادي عشر الدون أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن السفياني الدوني بالدون ، أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد بن الكسّار الدينوري ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن السني الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسوي ، حدثنا قتيبة بن سعيد البلخي وعتبة بن عبد الله المروزي عن مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد أن رسول الله وَ ر قال : ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) تخريج الحديث : أخرجه البخاري ومسلم بنفس اللفظ (خ - ٥٨٦) و(٢ - ٣٨٣) عن أبي سعيد الخدري . - ٧٣ - بے فقه الحديث : استحباب القول مثل قول المؤذن لمن يسمعه غير أنه يقول في الحيعلتين ( حي على الصلاة وحي على الفلاح ) لا حول ولا قوة إلا بالله كما ورد في أحاديث أخرى . شرح الألفاظ : النداء هو الأذان قال تعالى: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً ولعباً ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) المائدة ٥٨ . وقال تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ﴾ الجمعة - ٩ - والأذان هو الإعلام بدخول الوقت من أذن . وصفة الأذان معروفة وهو والإقامة من سنن الصلاة للفرائض قضاء وأداء شرع .. وأشهر المؤذنين لرسول الله # بلال بن رباح وعبد الله بن أم مكتوم ترجمة الصحابي : هو سعد بن مالك بن سنان الخزرجي الأنصاري الخدري أبو سعید مشهور بکنیته استصغر باحد فرُدّ واستشهد أبوه بها وغزا مع رسول الله صل﴾ ما بعدها أولها الخندق وكان من أفاضل الصحابة وأفقه أحداثهم روى عن النبي ريلفر وأكثر الحدیث وکان من الذين بايعوا على أن لا تأخذهم في الله لومة لائم وهو القائل - ٧٤ - رضي الله عنه أتيتُ رسول الله : ﴿ ( بعد أن قتل أبي يوم أحد وتركنا بغير مال) أسأله شيئاً فلما رآني قال : (( من يستعفّ يعفه الله ومن يستغن يغنِه الله)) فقلت: ما أراد غيري فرجعت ولم أسأله شيئاً . قال الواقدي مات سنة أربع وسبعين وقيل غير ذلك سكن المدينة وتوفي بها . روى رضي الله عنه في الصحيحين مائة وأحد عشر حديثاً اتفقا على ثلاثة وأربعين وانفرد البخاري بستة عشر ومسلم باثنين وخمسين . - ٧٥ - البلد الثاني عشر هَمَذَان أخبرنا أبو غالب أحمد بن محمد بن أحمد القاري المزكي بهمذان ، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن شُبَانه العدل ، حدثنا محمد بن عبد الله بن بَرزة الرُّوذراوي ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة التميمي ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّ قال: (( من أتى الجمعة فليغتسل)) تخريج الحديث : أخرجه البخاري ومسلم بلفظ « من جاء منكم الجمعة فليغتسل)) عن عبد الله بن عمر (خ -٨٥٤) و(م -٨٤٤) وأخرجاه أيضاً بألفاظ أخرى متقاربة .. ٧٦ فقه الحديث : اختلف العلماء في غسل الجمعة والصحيح الذي عليه الأكثرون من السلف والخلف أنه مسنون مستحب لحاضر الجمعة في يومها بدءاً من طلوع الفجر إلى الزوال وليس بواجب وما ورد من أحاديث الأمر به فهي محمولة على الندب المؤكد في حقه كما يقول الرجل لصاحبه حقك واجب عليّ أي متأكد عليّ لا أنه واجب محتّم يعاقب على تركه ويشترط لإقامة السنية في الغسل عند المالكية والأحناف على الصحيح اتصاله بالرواح إلى المسجد فالغسل للصلاة وعند غيرهم ليوم الجمعة وتظهر ثمرة الخلاف فيمن اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث فتوضأ وصلى الجمعة لم تحصل له السنة عند المالكية والأحناف . والحكمة في ذلك أن يأتي المسلم إلى المسجد مجمع المصلين نظيفاً طاهراً نشطاً . شرح الألفاظ : الجمعة بسكون الميم وفتحها ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناس ويكثرون فيها وكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى العروبة . ويوم الجمعة هو سيد أيام الأسبوع وخير يوم طلعت عليه الشمس كما جاء في الصحيح هدانا الله إليه وجعل الذين أوتوا - ٧٧ . الكتاب تبعاً لنا فاليهود السبت والنصارى الأحد فيه من الفضائل والمزايا كما جاء في الصحيح أنه خلق آدم فيه وأدخل الجنة وأخرج منها فيه ولا تقوم الساعة إلا فيه ويكفي في فضل يوم الجمعة أن ساعة الإجابة فيه .. سبقت ترجمة الصحابي في حديث مصر البلد السابع - ٧٨ - البلد الثالث عشر المراغَهْ أخبرنا أبو علان سعد بن علي بن حميد المصري بالمراغه ، أخبرنا القاضي أبو الحسن أحمد بن الحسين بن علي التّراسي حدثنا أبو عبد الله أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي ، حدثنا يحيى بن محمد بن البختري الحنّائي ، حدثنا عبد الله بن معاذ حدثنا المعتمر بن سليمان قال : قال أبي ، حدثنا أنس بن مالك أن رجلين عطسا عند النبي ◌َلّ فشمّت أحدهما وترك الآخر أو قال فشمت فقال رجل يا رسول الله هذان رجلان عطسا فشمت أحدهما وتركت الآخر قال: ((لأن هذا حمد الله وإن هذا لم يحمد الله )) أو كما قال . تخريج الحديث : أخرجه البخاري بسنده عن أنس بن مالك رقم ( ٥٨٦٧ ) بلفظ ( عطس رجلان عند النبي ◌ّ فشمَّت أحدهما ولم يشمّت - ٧٩ - الآخر فقيل له فقال: ((هذا حمد الله وهذا لم يحمد الله)) ) . وأخرجه مسلم في باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب رقم (٢٩٩١) قريباً منه . فقه الحديث : استحباب تشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل وترکه إذا لم يحمد الله تعالى وعلّمنا مول﴿ فيما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي * قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم)) أي حالكم وشأنكم وإذا تكرر منه العطاس ثلاثاً يشمته في كل مرة بعد الحمد ثم يتركه .. شرح الألفاظ : الرجلان هما عامر بن الطفيل وابن أخيه رضي الله عنهما . · العطاس: هو اندفاع الهواء من الأنف بعنفٍ وصوتٍ لعارضٍ من عطس . والتشميت والتسْميت بالشين والسين هو الدعاء بخير العاطس من شمّته وسمت عليه والحمد هو الثناء بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل مقروناً بالمحبة وهو نقيض الذم وأعمَّ من الشكر لأن الشكر يكون مقابل النعمة بخلاف الجمد . سبقت ترجمة الصحابي في الحديث عن زنجان البلد الثامن . - ٨٠ -