Indexed OCR Text
Pages 241-260
علي بن حرب، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل: أنّهم كانوا عند النبي، صلى الله عليه وسلم، فقام رجل فقال: نشدتُكَ بالله، ألا قضيتَ بينَنَا بكتاب الله. وذكر نحوه . هكذا رواه المتأخّرون من أصحاب ابن عيينة فقالوا فيه: وشبل عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وأخطأ فيه ابن عيينة. ورواه المتقدمون عنه كمحمد بن يوسف الفريابي ومسدّد بن مسرهد، وعلي بن المديني، فلم يذكروا فيه شبلاً. وكذلك رواه مالك بن أنس، والليث بن سعد، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ذیب، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، منهم من طوّله، ومنهم من اختصره. ورواه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمروبن العاص، وابن جريج، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن أبي هريرة وحده، ولم يذكرا زيدًا ولا شبلاً. ورواه عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون، عن الزهري، عن عبيدالله، عن زيد بن خالد وحده، ولم يذكر أبا هريرة ولا شبلاً. والوجه الذي وهم منه ابن عيينة وخالف فيه أصحاب الزهري : أن الزهري كان يروي هذا الحديث، وحديث: ((إذا زنت الأمة فاجلدوها)) بهذا الإِسناد، ويروي حديث: ((إذا زنت الأمة)) عن عبيداللّه، عن شبل، عن عبدالله بن مالك الأويسي، عن النبي، صلى الله علیه وسلم، فشبّه علیه فرواه كما هاهنا. - ٢٤١ - وقد روی یونس بن یزید الأيلي ومحمد بن عبدالله بن مسلم ابن أخي الزهري والزبيدي، عن الزهري حديث شبل، عن عبدالله بن مالك على الصواب . ووافقهم عقيل بن خالد على إسناده، إلا أنه قلب اسم عبدالله بن مالك فقال: (مالك بن عبدالله الأوسي)) فيما رواه بعض أصحابه عنه . ورواه ابن بكير عن الليث، عن عقيل، كرواية يونس ومحمد الزبيدي . واختلف في نسب شبل هذا(١)، فقال بعضهم: ابن خُليد المزني، وقال بعضهم: ابن حامد، وقال بعضهم: ابن معبد. وقد أخرج حديث العسيف في الصحاح. فرواه البخاري(٢) ومسلم(٣)، من حديث الليث وصالح» [بن کیسان]. (١) ذكر الحافظ الاختلاف في نسبه ورجح كونه شبل بن حامد، فراجع ((تهذيب التهذيب» (٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥). (*) زيادة من هامش الأصل. (٢) في كتاب الوكالة، باب الوكالة في الحدود (٤٩٢/٤)، وفي الشهادات، باب شهادة القاذف والسارق والزاني، (٢٥٥/٥)، وفي الشروط، باب الشروط التي لا تحل في الحدود (٢٢٣/٥ - ٢٢٤)، وفي الحدود، باب البكران یجلدان وینفیان (١٥٦/١٢)، وحديث صالح أخرجه في أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام، (٢٣٣/١٣)، وقد أشار ابن حجر أن روايته في كتاب الأحكام ولم أرها والله أعلم (١٣٨/١٢). (٣) في كتاب الحدود، باب من اترف على نفسه بالزنى (١٣٢٤/٣ - ١٣٢٥). - ٢٤٢ - ورواه البخاري من حديث ابن أبي ذيب(١) وعقيل(٢) وشعيب(٣) والماجشون (٤) والمتقدمين(٥) من أصحاب ابن عيينة. ورواه مسلم من حدیث یونس ومعمر(٦). ورواه الترمذي(٧) والنسائي(٨) من حديث المتأخرين عن ابن عيينة . ووجه مساواتي فيه النسائي، أنه رواه، عن سلمة بن شبيب النيسابوري، عن قدامة بن محمد المديني، عن مخرمة بن بكيربن (١) في الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، (٣٠١/٥)، وفي الحدود، باب من أمر غير الإِمام بإقامة الحد غائبًا عنه (١٢ / ١٦٠)، وفي الأحكام، باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلاً وحده للنظر في الأمور (١٨٥/١٣). (٢) في الحدود، باب البكران يجلدان وينفيان (١٢ /١٥٦). (٣) في أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام (٢٣٣/١٣). (٤) في الحدود، باب البكران يجلدان وينفيان. (٥) سيأتي ذكر بعضهم عند الإشارة إلى تخريجه . (٦) في الحدود وقال: ((بهذا الإِسناد نحوه)) أي نحو حديث الليث والزهري (٣٢٦/٣). (٧) في كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب، وقال: ((حسن صحيح)) (٣٩/٤ - ٤٠) رقم (١٤٣٣). (٨) في كتاب آداب القضاة، باب صون النساء عن مجلس الحكم، من حديث قتيبة عن سفيان، وزاد في إسناده شبلاً (٢٤١/٨). - ٢٤٣ - عبدالله بن الأشجّ، عن أبيه، عن عمروبن شعيب، عن الزهري، فصرت فیه بمنزلته(١). (١) لأن في سند النسائي إلى الزهري خمسة رجال ومثله سند الفراوي وأما رواية عمرو ابن شعيب فقد أشار إليها الحافظ في ((الفتح)) (١٣٨/١٢ - ١٣٩). وقد ورد هذا الحديث من طرق أذكر منها ما تيسر: فمن حديث من خالف ابن عيينة في سنده: مالك بن أنس: من طرق عنه بنحو ما تقدم : وهو في ((الموطأ)) في كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم (٢ /٨٢٢)، والبخاري في الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي، صلى الله عليه وسلم، (٥٢٣/١١)، وفي الحدود، باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عمَّا رُميت به؟ (١٢ /١٧٢)، وأبو داود في الحدود، باب المرأة التي أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، رجمها من جهينة، (١٥٣/٤) رقم (٤٤٤٥)، والنسائي في آداب القضاة (٢٤٠/٨ - ٢٤١)، والترمذي في الحدود (٤٠/٤)، والشافعي في ((الرسالة)) ص (٢٤٩ - ٢٥٠) وعلّقه الحازمي عنه في ((الاعتبار)) ص (١٦١ - ١٦٢)، والطحاوي مقرونًا بيونس في ((شرح المعاني)) (١٣٥/٣)، والبيهقي في ((السنن)) (٢١٢/٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٧٤/١٠)، رقم (٢٥٧٩). ومن حديث الليث، عن الزهري، من طرق بنحو ما سبق : أخرجه الترمذي في الحدود (٤ /٤٠)، والبيهقي (٢١٣/٨)، وابن حزم من طريق مسلم في ((المحلى)) (١١/ ١٨٤ - ١٨٥). ومن حديث يونس عن الزهري من طرق بنحو ما سبق: أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) مقرونًا بمالك ولم يذكر شبلاً (١٣٥/٣). ومن حديث معمر عن الزهري نحو ما تقدم : أخرجه مسلم في الحدود، (١٣٢٦/٣)، وأحمد في ((المسند)) (١١٥/٤) . = - ٢٤٤ - ١ = ومن حديث الماجشون، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن أبي هريرة وحده، مختصرًا بنحو ما سبق. أخرجه البيهقي (٢٢٢/٨). ومن حديثه أيضًا عن الزهري، عن عبيد الله، عن زيد بن خالد وحده ولم يذكر أبا هريرة ولا شبلاً، بنحو حدیثھم. رواه ابن حزم في ((المحلى)) من طريق النسائي في ((الكبرى)) (١٨٦/١١). أما رواية ابن جريج، فلم أقف عليها فيما لدي من المصادر. وأما الذين رووا الحدیث عن ابن عيينة، ولم یذکروا فیه شبلاً فهم: بنحو رواية الفراوي : علي بن المديني عند البخاري في الحدود، باب الاعتراف بالزنا (١٢ /١٣٦ - ١٣٧). -محمد بن يوسف : أخرجه البخاري في الحدود، باب هل يأمر الإِمام رجلاً فيضرب الحدّ غائبًا عنه؟ (١٢/ ١٨٥ - ١٨٦). ۔ مسدّد بن مسرهد : رواه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، (٢٤٩/١٣). - شعيب بن أبي حمرة: رواه البيهقي في ((السنن)) (٢٢٥/٨). وأما الذين رووه عن سفيان، عن الزهري بزيادة شبل بنحو ما سبق من طرق فهم : - أبو بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، ومحمد بن الصّباح. عند ابن ماجه في الحدود، باب حد الزنا (٨٥٢/٢) رقم (٢٥٤٩): محمد بن يوسف : عند الدارمي في كتاب الحدود، باب الاعتراف بالزنا، (٢٣٢/٢) رقم (٢٣١٧). 11 - ٢٤٥ - = - أحمد بن حنبل: وقد رواه في ((المسند)) (٤ /١١٥ - ١١٦). ـابن المقرىء: عند ابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٨١١). - يونس وعيسى بن إبراهيم الغافقي : عند الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٣٤/٣ - ١٣٥). سعدان بن نصر والحميدي عند البيهقي (٢١٩/٨)، وأحمد بن شيبان عنده أيضًا (٢٢٢/٨). قلت: وزاد الحافظ في ((الفتح)): ((وعمرو بن علي، وعبدالجبار بن العلاء، والوليد بن شجاع، وأبو خيثمة، ويعقوب الدورقي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري عند الإسماعيلي)) (١٣٧/١٢). قال الإِمام أبو عيسى الترمذي في ((السنن)) (٤٠/٤ - ٤١): ((هكذا روى مالك بن أنس، ومعمر وغير واحد عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ورووا بهذا الإِسناد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((إذا زنت الأمة فاجلدوها، فإن زنت في الرابعة فبيعوها ولو بضفير)). وروى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيدالله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد وشبل قالوا: كُنَّا عند النبي، صلى الله عليه وسلم. هكذا روى ابن عيينة الحديثين جميعًا عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، وشبل. وحديث ابن عيينة وهم فيه سفيان بن عيينة أدخل حديثًا في حدیث. والصحيح ما روی محمد بن الوليد الزبيدي ویونس بن عبيد، وابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عبيدالله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ((كذا زنت الأمة فاجلدوها))، والزهري عن عبيدالله، عن شبل بن خالد، عن عبد الله بن مالك الأويسي، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ((إذا زنت الأمة)) وهذا الصحيح عند أهل الحديث. وشبل بن خالد لم يدرك النبي، صلى الله عليه = - ٢٤٦ - الحديث الرابع والثلاثون وهو ممّا أساوي في سنده النسائي - رحمه الله -. أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري زاهر بن أحمد، أنا أبو القاسم عبدالله بن محمد، ثنا مصعب بن عبدالله، حدثني مالك، عن أبي الزبير المكّي، عن جابر بن عبد الله أنه قال: ((نحرنَا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عامَ الحُديبية البَدَنَةَ(١) عن سَبْعَةٍ والبَقَرَةَ عنْ سَبْعَةٍ)) . أخرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى وقُتيبة (٢)، وأخرجه أبو داود عن القعنبي (٣)، وأخرجه الترمذي (٤) والنسائي(٥) عن قتيبة بن سعيد، = وسلم، وإنما روى شبل عن عبد الله بن مالك الأوسي، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وهذا الصحيح. وحديث ابن عيينة غير محفوظ)). ونقل الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)) (٣٠٤/٤) عن النسائى أنه قال: ((حديث ابن عيينة خطأ)). (١) تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإِبل أشبه كذا في ((النهاية)) ١٠٨/١. (٢) في كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة (٩٥٥/٢). (٣) في كتاب الأضاحي، باب في البقر والجزور عن كم تجزىء، (٩٨/٣) رقم (٢٨٠٩). (٤) في كتاب الحج، باب الاشتراك في البدنة والبقرة، وقال: ((حسن صحيح. قال: وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس)). (٢٤٨/٣) رقم (٩٠٤)، وفي الأضاحي، باب ما جاء في الاشتراك في الأضحية (٨٩/٤) رقم (١٥٠١). (٥) لم أجده في ((السنن الصغرى)) له وقد عزاه له محققًا ((سنن الدارمي)) (١٠٧/٢) = - ٢٤٧ - كلهم عن مالك. فوقع لي بدلاً(١) عاليًا، من حديث أبي عبدالله مصعب بن عبدالله بن مصعب ن ثابت بن عبدالله بن الزبير العوَّام الأسدي، عن مالك. ورواه النسائي في ((حديث مالك))، عن عبدالملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن جدّه، عن يحيى بن أيوب، عن مالك. فساويته في سنده من هذا الوجه(٢). ولم يخرج البخاري لأبي الزُّبير شيئًا مفردًا رحمه الله(٣). = فوهما. فالحديث هناك ليس من حديث مالك عن أبي الزبير عن جابر بل هو من حديث يحيى، عن عبدالملك، عن عطاء، عن جابر بنحوه، وفيه اختلاف، ثم وجدته في الصيد وفي الوليمة من ((الكبرى) كما في ((الأطراف)) للمزي (٧٣٤/٢ - ٧٣٥) رقم (٢٦٣٩). (١) أي بدلاً عن شيخ مسلم والنسائي والترمذي قتيبة بن سعيد. (٢) لأن في سند الفراوي إلى مالك أربعة رجال وكذا سند النسائي هذا. (٣) واسمه محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكّي قال الذهبي في ((الميزان)) (٤/ ٣٧ - ٤٠): ((اعتمده مسلم وروى له البخاري متابعة .. ثم قال: وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر، وهي من غير طريق الليث عنه، ففي القلب منها شيء)) ثم ذكر أحاديث وقال ابن حجر في ((التهذيب)) (٤٤٢/٩): ((وحديثه عند البخاري مقرون بغيره)). وقال في ((التقريب)) صدوق، إلا أنه يدلس من الرابعة، مات سنة ست وعشرين)). وأشار إلى أنه أخرج له أصحاب الكتب الستة (٢٠٧/٢). وانظر السير للذهبي ٣٨٠/٥. وقد آخرِج هذا من طرق بنحو ما تقدم من حديث جابر: عند أبي داود في الأضاحي (٩٨/٣) رقم (٢٨٠٧ - ٢٨٠٨)، والنسائي في = - ٢٤٨ - ـ = الضحايا، باب ما تجزىء عنه البدنة في الضحايا، وفي باب ما تجزىء عنه البقرة في الضحايا (٢٢١/٧ - ٢٢٢)، والترمذي في الحج (٢٤٩/٣) رقم (٩٠٥)، وقال: ((حسن غريب))، وفي الأضاحي (٨٩/٤) رقم (١٥٠١)، وقال: ((حسن غريب)) وابن ماجه في الأضاحي، باب عن كم تجزىء البدنة والبقرة، مطولاً (١٠٤٧/٢) رقم (٣١٣١ ,٣١٣٢)، والدارمي في المناسك باب البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة (١٠٧/٢) رقم (١٩٥٥ - ١٩٥٦)، ومالك في ((الموطأ)) في الضحايا، باب الشركة في الضحايا وعن كم تذبح البقرة والبدنة، (٤٨٦/٢)، وأحمد في «المسند» (٢٩٣/٣ - ٢٩٤ و ٣١٦ و ٣٥٣ و ٣٦٣ و ٣٦٤ و ٣٧٨)، وأبو يعلى ٢١٥٠/٤، وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٤٧٩)، والبيهقي في ((السنن)) (١٦٤/٥ - ١٦٥ و٢٩٥/٩)، وأبو نعيم في ((المستخرج على صحيح مسلم)) كما في ((الإِرواء)) (٢٥٢/٤) للألباني وعلقه ابن حزم عن مالك في ((المحلى)) (١٥٢/٧)، والملاحظ أن في بعض ألفاظ هذا الحديث شذوذًا عند النسائي والترمذي، نبّه على ذلك الشيخ المحقق الألباني فراجع ((الإِرواء)) (٢٥٢/٤ - ٢٥٤) رقم (١٠٦١). - ٢٤٩ - - الحدیث الخامس والثلاثون وهو ممّا أساوي في سنده النسائي - رحمه الله -. أخبرنا الأستاذ أبو القاسم عبدالكريم بن هوازن القشيري، أنا أبو نعيم عبدالملك بن الحسن الإِسفرائيني، ثنا أبو عوانة الحافظ، ثنا يونس بن عبدالأعلى، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت قال: كنّا عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مجلسٍ، فقال: ((بَايِعُوني على أَنْ لَا تُشْرِكُوا بالله شَيئًا، ولا تَزْنُوا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهَ إلّ بالحَقِّ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ على الله، ومَنْ أَصَابَ مِنْهَا شيئًا فَعُوقِبَ عليهِ، فَهْوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيئًا فَسَتَرَهُ الله عَلَيْهِ فَهُوَ إلى الله، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وإِنْ شَاءَ غَفَرَ لهُ)). أخبرناه أبو بكر أحمد بن منصور البزَّاز، أنا أبو بكر الجوزقي الحافظ، أنا أبو العباس الدغولي ومكّي بن عبدان، قال الدغولي: أنا، وقال مكّي : ثنا عبدالله بن هاشم، ثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: ((تُبَايعُوا على أَنْ لَا تُشْرِكُوا بالله شَيئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا - الآية - (١) فَمَّنْ وَفَى مِنْكُم فَأَجْرُهُ على الله، ومَنْ أَتَّى مِنْ ذَلِكَ شَيئًا فَعُوقِبَ بِهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، ومَنْ أَتَى مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ الله عَلَيْهِ، فذاَ إلى الله، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وإنْ شَاءَ غَفَرَ لهُ)). (١) سورة الممتحنة، الآية: ١٢. - ٢٥١ - صحيح، من حديث أبي إدريس عائذ الله بن عبدالله الخولاني الشامي، قاضي دمشق، عن أبي الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري النقیب(١) - رضي الله عنه -. أخرجه البخاري، عن محمد بن يوسف الفريابي(٢)، وعلي بن المديني(٣). وأخرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، وعمرو بن محمد النّاقد، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وأبي بكربن أبي شيبة، ومحمد بن عبدالله بن نمير(٤). وأخرجه الترمذي(٥) والنسائي(٦)، عن قتيبة بن سعيد. كلّهم، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عنه. (١) قال ابن الأثير: ((النقباء: جمع نقيب وهو كالعريف على القوم المقدم عليهم الذي يتعرّف أخبارهم وينقّب عن أحوالهم: أي يفتّش، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة الذين بايعوه بها نقيبًا على قومه وجماعته ليأخذوا عليهم الإِسلام ويعرّفوهم شرائطه، وكانوا اثني عشر نقيبًا كلهم من الأنصار، وكان عبادة بن الصامت منهم)). ((النهاية)) ٥ /١٠١. (٢) في كتاب الحدود، باب الحدود كفارة (١٢ /٨٤). (٣) في كتاب التفسير، باب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك، (٦٣٧/٨ - ٦٣٨). (٤) في كتاب الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها (١٣٣٣/٣). (٥) في كتاب الحدود، باب ما جاء أنّ الحدود كفّارة لأهلها، وقال: ((حسن صحيح))، وفي الباب عن علي وجرير بن عبدالله وخزيمة بن ثابت)). (٤٥/٤) رقم (١٤٣٩). (٦) في كتاب الإيمان، باب البيعة على الإِسلام (١٠٨/٨ - ١٠٩). - ٢٥٢ - فوقع لنا بدلًا عاليًا عنهم (١). وأخرجه البخاري(٢)، ومسلم(٣)، والنسائي(٤)، من حديث معمر بن راشد. وأخرجه البخاري، من حديث شعيب بن أبي حمزة(٥)، ومحمد بن عبدالله بن أخي الزّهري(٦). ومن حديث يونس بن يزيد تعليقًا(٧). وأخرجه النسائي، من حديث صالح بن كيسان، على الوجهین(٨). (١) أي بدلاً عن شيخ البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. (٢) في الحدود، باب توبة السارق (١٠٨/١٢)، وفي التوحيد باب في المشيئة والإِرادة (٤٤٦/١٣). (٣) في الحدود وزاد: ((فتلا علينا آية النساء: أن لا يشركن بالله شيئًا الآية)) (١٣٣٣/٣). (٤) في كتاب البيعة، باب البيعة على فراق المشرك، (١٤٨/٧). (٥) في كتاب الإِيمان، باب رقم (١٨)، (٦٤/١). ٠ (٦) في مناقب الأنصار، باب وفود الأنصار إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بمكة وبيعة العقبة (٢١٩/٧). (٧) عن الليث عنه في كتاب الأحكام، باب بيعة النساء (٢٠٣/١٣). (٨) في كتاب البيعة (١٤١/٧ - ١٤٢)، في ((السنن الصغرى)) ولم يذكر في رواية أحمد بن سعيد بن إبراهيم أبا إدريس بين ابن شهاب وعبادة بن الصامت كما ذكر الفراوي. فإما أن يكون سقط من الناسخ كما وقع في نسخة النسائي المطبوعة، أو أن ابن شهاب كان يحدث به تارة هكذا موصولاً وتارة مرسلاً، فقد ذكر الحافظ في ((التهذيب)) أنه أرسل عن عبادة بن الصامت (٤٤٧/٩)، أو أن الحارث بن = - ٢٥٣ - فرواه عن عبيدالله بن سعد بن إبراهيم الزهري، عن عمّه يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح بين كيسان أبي عبدالله الحارث بن الفضيل، عن الزهري . غير أني لم أرَ فيه ذكر أبي إدريس، ولعلَّه سقط من النَّاسخ، فساويته من طريق الحارث في العدّة إلى الزّهري - رحمه الله -(١). فضيل وهو وإن كان قد قال الحافظ فيه في ((التقريب)): ((ثقة)) فقد نقل في ((التهذيب)) عن أحمد أنه قال فيه مرة: ((ليس بمحفوظ الحديث))، ومرة: ((ليس بمحمود الحديث)) (١٥٤/٢) فلعله أخطأ. لأن جل أصحاب الزهري وحفاظهم كابن عيينة وشعيب ومعمر ويونس موصولاً فيبعُد أن يكون حديث صالح محفوظًا والله أعلم. (١) لأن الفراوي بينه وبين الزهري خمسة رجال وكذا بالنسبة للنسائي، وقد ورد هذا الحدیث بنحوه من طرق: عند الدارمي في كتاب السير، باب في بيعة النبي، صلى الله عليه وسلم، (٢٩٠/٢) رقم (٢٤٥٣)، وأحمد (٣١٤/٥ و٣٢٠)، والحميدي (٣٧٨) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٨٠٣)، والطحاوي في المشكل ٧٢/١ - ٧٣. وابن منده في كتاب ((الإيمان)) (١٩٤/١ - ١٩٥)، رقم (٤٧ - ٤٨ - ٤٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٢٦/٥)، والبيهقي في ((السنن)) (٣٦٨/٨)، وابن حزم من طريق مسلم في ((المحلى)) (١٢٤/١١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١ /٦٠ -٦١)، رقم (٢٩). - ٢٥٤ - الحديث السادس والثلاثون وهو ممّا أساوي في سنده النسائي - رحمه الله -. أخبرنا الشيخ الثقة، أبو الحسين عبدالغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي قراءة عليه، سنة ثمان وأربعين وأربع مائة، أنا بشربن أحمد بن بشر* [الإِسفرائيني قراءة عليه، نا علي بن الحسين البيهقي، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا سفيان بن عيينة] عن الزهري، عن عبيدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة: أنَّ فأرةً وقعت في سَمْنٍ على عهدِ النبي، صلى الله عليه وسلم، فماتَتْ، فَسُئِلَ عن ذلك رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: ((الْقُوهَا وما حَوْلَهَا وكُلُوهُ)). أخبرناه أبو سعد محمد بن عبدالرحمن الجنزروذي قراءة عليه، أنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، أنا أبو يعلى، ثنا أبو خيثمة، ثنا سفيان بن عيينة . وأخبرنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو محمد عبدالله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة - رضي الله عنهما - أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سُئِلَ عَنْ فَأرَةٍ وقعت في سَمنِ، فماتَت فقال: ((ألقُوهَا وما حَوْلَهَا وَكُلُوهُ)). أخرجه البخاري، عن عبدالله بن الزبير الحميدي، عن سفيان(١). (*) زيادة من هامش الأصل. (١) في كتاب الصيد والدبائح، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذئب، = - ٢٥٥ - وأخرجه أبو داود، عن مسدد بن مسرهد(١). وأخرجه الترمذي، عن سعيد بن عبدالرحمن المخزومي، وأبي عمّار الحسين بن حريث(٢). وأخرجه النسائي، عن قتيبة بن سعيد(٣). کلّهم، عن سفيان، فوقع لنا بدلاً(٤) عالیًا من حدیث یحیی وأبي خيثمة والزعفراني . وأخرجه البخاري(٥) والنسائي (٦) من حديث مالك. وأخرجه البخاري من حدیث یونس(٧). = (٦٦٧/٩ -٦٦٨)، قال البخاري إثره: ((قيل لسفيان: فإن معمرًا يحدثه: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال: ما سمعت الزهري يقول إلا ((عن عبيدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ولقد سمعته منه مرارًا)». (١) في كتاب الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السمن، (٣٦٤/٣) رقم (٣٨٤١). (٢) في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن، وقال: ((حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة)) (٢٥٦/٤) رقم (١٧٩٧). (٣) في كتاب الفرع والعتيرة، باب الفأرة تقع في السمن (١٧٨/٧). (٤) أي بدلاً عن شيوخ البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي. (٥) في كتاب الوضوء، باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء، (٣٤٣/١)، وفي الذبائح والصيد (٦٦٨/٩). (٦) في الفرع والعتيرة (١٧٨/٧) ولفظه: ((أنَّ فأرة وقعت في سمن جامد .. )) والباقي مثل رواية الفراوي . (٧) في الذبائح والصيد، (٦٦٨/٩)، وقال بعد الكلام الذي سقته عنه آنفًا: ((حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري: عن الدابة تموت في الزيت = - ٢٥٦ - جميعًا، عن الزهري كذلك. وأخرجه أبو داود(١) والنسائي(٢) من حديث عبدالرزّاق بن همَّام عن عبدالرحمن بن بوذويه اليماني، عن معمر، عن الزهري، كذلك. ورواه عبدالرزَّق، عن معمر نفسه، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة(٣). قال عبدالرزَّاق: ((وربما حدَّث به معمر، عن عبيد الله، عن ابن عبّاس - يعني: فيما رواه، عن عبدالرحمن، عن معمر - وحديث معمر الذي يقول فيه: ((عن سعيد: خطأ))(٤). = والسمن وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها. قال: بلغنا أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطُرح، ثم أكل)). (١) في الأطعمة (٣٦٥/٣) رقم (٣٨٤٣). (٢) في الفرع والعتيرة (١٧٨/٧). (٣) بلفظ: ((إذا وقعت الفأرة في السمن: فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن کان مائعًا فلا تقربوه» . (٤) أخرج حديث معمر، عن الزهري، عن سعيد بنحو لفظ النسائي المنقول آنفًا: أبو داود، في الأطعمة، ونقل ملحظ عبدالرزاق (٣٦٤/٣) رقم (٣٨٤٢)، وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٨٧١)، وأحمد في ((المسند)) (٢٣٣/٢ - ٢٦٥ - ٤٩٠)، وعبدالرزاق في ((المصنف)) رقم (٢٨٢ - ٢٨٣)، والبيهقي (٣٥٣/٩)، وابن حزم في ((المحلى)) (١ /١٤٠ - ١٤١)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٢١٣/١)، من طريق أبي داود، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٥٧/١١ -٢٥٨)، رقم (٢٨١٢). قلت: قد صحح إسناده الأستاذ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على ((شرح السنة)) وهو وهمٍ أو تسرّع منه خلافًا لصنيعه في ((السير)) للذهبي (٣٧٨/١١ - ٣٧٩)، وذلك أنَّ معمرًا رغم ثقته قد أخطأ في هذا الحدیث وبیانه كما يلي : = - ٢٥٧ - كذلك قال الإِمام محمد بن إسماعيل البخاري، فيما حكى الإِمام أبو عيسى الترمذي عنه. أ - أنه خالف جماعة من الحفاظ في روايتهم الحديث، عن الزهري، من حديث ابن عباس، عن ميمونة، مثل مالك، وشعيب، ویونس. ب- أنه اضطرب في روايته للحديث: * فهو مرة يوافقهم كما أشار إلى ذلك عبدالرزاق، فيما نقله أبو داود رقم (٣٨٤٣)، وابن حزم (١٤١/١)، والبيهقي (٣٥٣/٩). * وتارة يخالفهم، فيجعل الحديث عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، كما مرّ آنفًا. * وأخرى يقول: عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، كما هو عند أحمد (٢٦٥/٢). ج- أنه خالفهم جميعًا في متنه، وبیانه کما يلي : إن أكثر الحفاظ قالوا: ((ألقوها وما حولها وكلوه)) ولم يفصلوا بين الجامد والمائع، وخالفهم معمر، وإسحاق بن راهويه عن ابن عيينة: الأول: خالف أصحاب الزهري، والثاني: خالف أصحاب ابن عيينة، كأحمد والحميدي، ومسدد وغيرهم، قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٦٦٨/٩ - ٦٦٩): «وجزم الذهلي بأن الطریقین صحیحان - يعني حديث معمر - ثم قال بعد أن أشار إلى رواية أبي داود: وكذا أخرجه النسائي، عن خشيش بن أصرم، عن عبدالرزاق، وذكر الإسماعيلي: أن الليث رواه عن سعيد بن المسيب، قال: ((بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد)) الحديث، وهذا يدل على أن لرواية الزهري، عن سعيد أصلاً، وكون سفيان بن عيينة لم يحفظه، عن الزهري إلا من طريق ميمونة، لا يقتضي أن لا يكون له عنده إسناد آخر. وقد جاء عن الزهري فيه إسناد ثالث، أخرجه الدارقطني من طريق عبد الجبار بن عمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به. وعبدالجبار مختلف = - ٢٥٨ - ٠ وحكى أبو عيسى أيضًا: ((أنه روى عن الزهري، عن عبيدالله، عن ابن عباس)) من غير ذكر ميمونة. قال: ((والصحيح، حديث ابن = فيه، قال البيهقي: ((جاء من رواية ابن جريج، عن الزهري، كذلك، لكن السند إلى ابن جريج ضعيف والمحفوظ أنه من قول ابن عمر)». وقال في (تلخيص الحبير)) (٤/٣) رقم (١١٢٥): ((وأما الذهلي فقال: ((طريق معمر محفوظة، لكن طريق مالك أشهر)) ويؤيد ذلك أن أحمد وأبا داود ذكرا في روايتهما عن معمر، الوجهين، فدل على أنه حفظه من الوجهين ولم يهم فيه. وكذلك أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) وفيه اختلاف آخر رواه يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. وتابعه عبدالجبار الأيلي، عن الزهري، قال الدارقطني: ((وخالفهما أصحاب الزهري، فرووه عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عباس، وهو الصحيح، وقد أنكر جماعة فيه التفصيل، اعتمادًا على عدم وروده في طريق مالك ومن تبعه، لكن ذكر الدارقطني في ((العلل)): أن يحيى القطان رواه عن مالك، وكذلك النسائي، رواه من طريق عبدالرحمن، عن مالك، مقيّد بالجامد، وأنه أمر أن تقوّر وما حولها فيرمى به. وكذا ذكره البيهقي من طريق حجاج بن منهال، عن ابن عيينة، مقيّدًا بالجامد. وكذلك أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) عن ابن عيينة، ووهم من غلطه فيه، ونسبه إلى التغيّر في آخر عمره، فقد تابعه أبو داود الطيالسي، فيما رواه في («مسنده)) عن ابن عيينة والله أعلم)). قلت: فأنت ترى الحافظ ابن حجر أميل إلى اعتبار صحة حديث معمر وإسحاق والله أعلم، خلافًا لما رآه بعض الحفظة من المتقدمين والمتأخرين من بينهم شيخ الإِسلام ابن تيمية، بعد تفصيل طويل كما في ((الفتاوى)) (٤٨٨/٢١) (٥٢) نقله الشيخ شعيب الأرناؤوط تعليقًا على ((السير))، وقال الحافظ الذهبي في ترجمة إسحاق (٣٧٨/١١): «نعم، ما علمنا استغربوا من حديث ابن راهويه على سعة علمه، سوى حديث واحد، وهو حديثه عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة في الفأرة التي = - ٢٥٩ - عباس، عن ميمونة))(١). ووجه ترقّي، في سند هذا الحديث إلى درجة النّسائي أنه رواه عن زكرياء بن يحيى السجزي عن (*) أحمد بن حفص بن عبدالله = وقعت في السمن. فزاد إسحاق في المتن من دون سائر أصحاب سفيان هذه الكلمة، ((وإن كان ذائبًا فلا تقربوه)» ولعل الخطأ فيه من بعض المتأخرين، أو من راويه عن إسحاق)) كذا قال الذهبي في ((الميزان)) (٨٣/٤)، ولكنه قال بعد أن ساق حدیثًا آخر من طريق إسحاق: ((ولا ريب أن إسحاق کان يحدث الناس من حفظه، فلعله اشتبه عليه والله أعلم)). وقال الحافظ المحقق ابن رجب الحنبلي في ((شرح العلل)) ص (٤٨٥ - ٤٨٦): ((فمن الحفاظ من صحح كلا القولين ومنهم الإِمام أحمد، ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما. ومنهم من حكم بغلط معمر لانفراده بهذا الإِسناد منهم البخاري والترمذي وأبو حاتم وغيرهم. وذكر الذهلي: أن سعيد بن أبي هلال تابع معمرًا على روايته عن الزهري عن سعيد بن المسيب، إلا أنه أرسله ولم يذكر أبا هريرة، ويدل على صحة رواية معمر، أنه رواه بالإِسناد كليهما. وأما لفظ الحديث بالتفريق بين الجامد والمائع فقد ذكره معمر عن الزهري بالإِسنادين معًا، وتابعه الأوزاعي عن الزهري فرواه عن عبيدالله، عن ابن عباس، وكذلك رواه إسحاق بن راهويه، عن سفيان بن عيينة عن الزهري ولكنه حمل حديث ابن عيينة على حديث معمر ... )) فيما تقدم من كلام الحافظ ابن حجر متابعة أبي داود الطيالسي لإِسحاق على تلك الرواية فبرئت عهدة ابن راهويه، فابن رجب يميل إلى ثبوت حديث معمر، والله أعلم. وأما الشيخ المحقق الألباني - حفظه الله تعالى - فيميل إلى اعتبار حديث معمر شاذًّا سندًا ومتنًا، ثم وجدت تحقيقاً جيّداً للشيخ الحويني في ((غوث المكدود)) ١٦٠/٣ - ١٦٣. مال إلى تضعيفه. راجع ((الضعيفة)) رقم (١٥٣٢). (١) الملحظان الأول والثاني في ((سنن الترمذي)) (٢٥٦/٤ - ٢٥٧). والعلل الكبير ص٢٩٨. (*) في الأصل ما صورته ((هكذا في أصل الحافظ)) يعني ذلك البياض أعلاه . - ٢٦٠ - ١