Indexed OCR Text

Pages 61-80

سنة خمس وخمسين وأربعمائة، أخبرنا أبو الفضل عبيدالله بن محمد
الفامي، ثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السرَّاج، ثنا قتيبة بن سعيد،
ثنا الليث بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن المسوربن مخرمة، قال:
سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على المنبر وهو يقول: ((إن
بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب،
فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي
وينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها)).
وهذا الحديث من هذا الطريق من يسمعه مني(١) يكون بمنزلة
البخاري ومسلم وأبي داود، وهو من أعزّ الموافقات(٢).
(١) فإن عدّة رجال سند الفراوي إلى المسور ستة، ومن يروه عنه، يصير بينه وبين
المسور سبعة مثله في ذلك مثل البخاري ومسلم وأبي داود، وهذه غاية في العلوّ.
: (٢) حديث الليث بن سعد أخرجه:
ابن ماجه، في كتاب النكاح، باب الغيرة، (٦٤٣/١ - ٦٤٤) رقم ١٩٩٨،
والذهبي في ((التذكرة)) (٧٣٤/٢ - ٧٣٥) من نفس طريق الفراوي بعلو، وأحمد
٣٢٨/٤، وأبو نعيم في الحلية (٣٢٥/٧) والبيهقي (٢٨٨/١٥) والبغوي في
شرح السنة (١٤ /٣٩٥٨)، وعزاه الذهبي للخمسة ولعله يقصد سنن النسائي
الكبرى فهو لا يوجد في ((المجتبى)) كما مرّ قريبًا.
ومن حديث سفيان بن عيينة، عن عبدالله بن عبيدالله بن أبي مليكة وعمرو بن
دينار عن المسور بنحوه من طرق :
أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر العباس بن عبدالمطلب
رضي الله عنه (٧٨/٧) وفي باب مناقب فاطمة عليها السلام (١٠٥/٧)
((الفتح))، ومسلم في الموضع السابق (١٩٠٣/٤)، والنسائي في ((فضائل
الصحابة)» ص ٢٠٢ - ٢٠٣ رقم (٢٦٦).
=
ومن حديث الزهري عن علي بن الحسين، عن المسور بنحوه من طرق:
- ٦١ -

أخرجه البخاري في الكتاب السابق ص ٦٠ باب ذكر أصهار النبي، صلى الله
عليه وسلم، منهم أبو العاص بن الربيع (٨٥/٧) ((فتح))، ومسلم في الموضع
السابق (٤ /١٩٠٣ - ١٩٠٤)، والنسائي في ((الفضائل)) ص ٢٠٣ رقم (٢٦٧)،
وابن ماجه في الموضع السابق (٦٤٤/١) رقم (١٩٩٩)، وأبو داود في كتاب
النكاح، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء (٢٢٦/٢) رقم (٢٠٧٠)،
ولكن من رواية الزهري، عن عروة، وعن أيوب عن ابن أبي مليكة، وأحال على
اللفظ الذي قبله، وأحمد (٣٢٦/٤)، وعند بعضهم قصة سيف رسول الله،
صلى الله عليه وسلم.
ومن حديث أيوب عن ابن أبي مليكة، عن عبدالله بن الزبير بنحوه من طرق:
أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها،
وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). هكذا قال أيوب عن ابن أبي مليكة عن
ابن الزبير، وقال غير واحد عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة، ويحتمل أن
یکون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعًا وقد رواه عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة
عن المسور بن مخرمة نحو حديث الليث، (٣٧١/١٠)، قال ابن حجر بعد أن
ساق سند البخاري: ((عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة)): ((كذا رواه
عمروبن دينار وتابعه الليث وابن لهيعة وغيرهما .. )) ثم أشار إلى رواية الترمذي
ونقل ملحظه السابق مختصرًا وعلق عليه بقوله: ((ورجح الدارقطني وغيره طريق
المسور، والأول أثبت بلا ريب، لأن المسور قد روى في هذا الحديث قصة مطولة
قد تقدمت في باب أصهار النبي، صلى الله عليه وسلم، نعم يحتمل أن يكون
ابن الزبير سمع هذه القطعة فقط أو سمعها من المسور فأرسلها)) (١٠٥/٧)
((الفتح)) وقال في موضع آخر: ((والذي يظهر ترجيح رواية الليث لكونه تُوبع ولكن
الحديث قد جاء عن المسور من غير رواية ابن أبي مليكة فقد تقدم في ((فرض
الخمس)) وفي ((المناقب)) من طريق الزهري عن علي بن الحسين بن علي، عن
المسور، وزاد فيه قصة سيف النبي، صلى الله عليه وسلم، وذلك سبب تحديث
المسور لعلي بن الحسين بهذا الحديث)) (٣٢٧/٩) ((الفتح)).
- ٦٢ -

الحديث الثالث
وهو ممَّا أساوي في سنده مسلمًا وأبا داود والنسائي.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبدالرحمن بن محمد الجنزروزي - رحمه
الله - قراءة عليه، أنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان المقرىء، أنا
أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، ثنا أبو خيثمة - وهو زهير بن
حرب - ح - قال أبو يعلى: وثنا إسحاق - يعني ابن أبي إسرائيل -
الطالقاني، ثنا سفيان .
وأخبرنا زين الإِسلام أبو القاسم عبدالكريم بن هوازن القشيري
- رحمه الله - أنا أبو نعيم عبدالملك بن الحسن بن محمد الإِسفرائيني، أنا
أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ، ثنا يونس بن عبدالأعلى، ثنا
سفيان بن عيينة، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي
سعِيدٍ بِبلغ به النبي، صلى الله عليه وسلم: ((الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ واجبٌ
علَى كُلِّ مُخْتَلِمٍ )).
وليس في حدیث زهیر ذكر النبي، صلى الله عليه وسلم .
أخبرناه أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي، أنا محمد بن
عبدالله بن زكريا الجوزقي، أنا أبو حامد بن الشرقي - يعني أحمد بن
محمد بن الحسن - وأبو حاتم مكي بن عبدان، قالا : ثنا عبد الرحمن بن
بشر، ثنا سفيان بن عيينة، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار،
عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال:
((غُسلُ يوم الجمعة واجبٌ على كُلِّ مُحتلمٍ )).
صحيح من حديث أبي عبدالله صفوان بن سُليم مولى حميد بن
- ٦٣ -

عبدالرحمن بن عوف المديني، عن عطاء بن ياسر مولى ميمونة، عن أبي
سعید سعد بن مالك بن سنان الخدري - رضي الله عنه -.
ورواه البخاري، عن عليّ بن المديني، عن سفيان بن عيينة
المكي(١).
ورواه مسلم، عن يحيى بن يحيى النيسابوري(٢).
ورواه أبو داود، عن القعنبي(٣).
ورواه النّسائي، عن قتيبة بن سعيد(٤).
ثلاثتهم(٥)، عن مالك.
جميعًا(٦)، عن صفوان.
فوقع لنا بدلاً غاليًا من حديث من سقناه عنه، عن سفيان(٧).
ورواه مسلم، عن عمرو بن سوّاد المصري(٨).
ورواه أبو داود(٩) والنسائي(١٠) عن محمد بن سلمة المصري.
(١) في كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟
وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم (٣٤٤/٢) ((فتح الباري)).
(٢) في كتاب الجمعة، باب وجوب الغسل على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به
(٥٨٠/٢).
(٣) في كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة (٩٤/١) رقم ٣٤١.
(٤) في كتاب الجمعة، باب إيجاب الغسل يوم الجمعة (٩٣/٣).
(٥) أي مسلمًا وأبا داود والنسائي.
(٦) أي الثلاثة المذكورين قريبًا ومعهم البخاري.
(٧) أي بدلاً من شيوخ المذكورين في التخريج .
(٨) في كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة (٥٨١/٢).
(٩) في كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة (٩٥/١) رقم ٣٤٤.
(١٠) في كتاب الجمعة، باب الأمر بالسواك يوم الجمعة (٩٢/٣).
- ٦٤ -

جميعًا (١)، عن عبدالله بن وهب بن مسلم القرشي المصري، عن
عمروبن الحارث المصري، عن سعيد بن أبي هلال ويُكيربن عبدالله
الأشجّ، عن أبي بكربن المنكدر التّيمي أخي محمد بن المنكدر، عن
عمروبن سليم الزَّرقي الأنصاري المديني، عن عبدالرحمن بن أبي
سعيد الخدري عن أبيه.
وزاد فيه ذكر السّواك والطيب، إلا أن بُكيرا لم يذكر عبدالرحمن بن
أبي سعيد في حديثه(٢).
فكأني سمعته من السرحي وابن سلمة من طريق ابن أبي هلال
في العدَّة إلى أبي سعيد(٣).
ورواه النسائي، عن هارون بن عبدالله بن أبي موسى الحَّال،
عن الحسن بن سوار المدائني، عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد،
عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي هلال، عن أبي بكر بن المنكدر، عن
عمرو، عن عبدالرحمن (٤).
(١) أي مسلمًا وأبا داود والنسائي.
(٢) وقال في الطّيب: ((ولو من طيب المرأة)).
(٣) لأن عدّة رجال السند بينه وبين أبي سعيد سبعة فهو في مقام مسلم وأبي داود
والنسائي .
(٤) في كتاب الجمعة، باب الهيأة للجمعة، (٩٧/٣)، ثم إن هذا الإِسناد صحيح
والله أعلم رجاله كلهم ثقات باستثناء سعيد بن أبي هلال، وهو ثقة خلافًا لمن
ضعفه من المتقدمين ومن قلدهم من المحدثين ولابد من التحقيق حتى يتضح
البيان لمن له عينان والله المستعان فأقول:
في ((تهذيب الكمال)» للمزي (١ /٥٠٧) أن أبا حاتم قال فيه لا بأس به، وأن ابن =
- ٦٥ -

حبان ذكره في الثقات، وذكر أن ابن يونس ذكر ولا دته ووفاته. وزاد ابن حجر في
=
((تهذيب التهذيب)) (٩٤/٤ - ٩٥) أن ابن سعد قال فيه: ثقة إن شاء الله، وقال
الساجي: صدوق. وكان أحمد يقول: ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث،
وقال العجلي: مصري ثقة، ووثقه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب
وابن عبدالبر وغيرهم .. )) وقال ابن حزم: ليس بالقوي ولعلَّه اعتمد على قول
الإِمام أحمد فيه ... )) وقال في ((التقريب)) (١ /٣٠٧): ((صدوق لم أرلابن حزم في
تضعيفه سلفًا إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط)). وهذه عبارة غير محرّرة
وأحسن من هذا ما ذكره الحافظ في ((هدي الساري)) ص ٤٠٦ بعد ذكره لأقوال
الموثقين له: وشذّ الساجي فذكره في الضعفاء ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال:
ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث وتبع أبو محمد بن حزم الساجي فضعف
سعيد بن أبي هلال مطلقًا ولم يصب في ذلك والله أعلم، احتج به الجماعة))، وأنا
أؤيد الحافظ ابن حجر فيما ذهب إليه من توثيق هذا الرجل لسببين:
أولهما: أن سعيدًا هذا من رجال الكتب الستة ويكفي في توثيقه إخراج صاحبي
الصحيحين له فضلاً عن بقية أصحاب السنن.
ثانيهما: أن عدد الموثقین له أکثر من عدد المجرِّحین سیما وفيهم من هو مصري
كابن يونس، وهو أعرف بأهل بلده، ولم يذكر فيه شيئًا، وعبارة أحمد كما نُقلت
عنه ليس فيها الجزم بتضعيفه وكأنه رحمه الله تعالى متردد في أمره ثم إنه لو فُهم منها
جرح فلابد من وجود بعض الأحاديث التي خلط فيها وانفرد بها، وإذا لم توجد
- كما هو الشأن هنا - فالتضعيف بعيد. ويؤيد هذا أن أصحاب كتب ((الضعفاء))
كابن عدي في ((الكامل)) وهو أوسعها وأوفاها لم يذكروه فضلاً عن أن يذكروا له
أحاديث لم يتابع عليها أو خلط فيها. وهذا إمام النقاد الذهبي يقول في ((الميزان))
(١٦٢/٢) في شأنه: ((ثقة معروف حديثه في الكتب الستة .. قال ابن حزم
وحده: ليس بالقوي)). وكأنه لم يعتد بكلام ابن حزم الذي عُرف بشذوذه في جرح
كثير من الأئمة الكبار - كتجهيله للترمذي وغيره - فضلاً عن الثقات كما تراه
مفصلاً في ((لسان الميزان)) لابن حجر وغيره من مظان ترجمته .
=
-٦٦ -
١

فأنا بمنزلة شيخه هارون ومن سمعه مني بمنزلته(١).
وقد وافق شعبة بن الحجاج بكير بن عبد الله في روايته إيَّاه، عن
أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو، عن أبي سعيد نفسه.
وأخرجه البخاري - رحمه الله - من طريقه(٢).
ومما سبق تعلم خطأ تضعيف المحقق الألباني لسعيد مطلقًا في ((الصحيحة))
(١٣٧/١ ٢٣/٤) دون تريث وإن كان حفظه الله تعالى حكى توثيقه في ((سلسلة
الأحاديث الضعيفة)) (١١٤/١) وكأني به اعتمد على ((تقريب التهذيب)) للحافظ
ابن حجر وأعجب منه ما صنعه محقق كتاب ((التنكيت والإفادة)) ص ٨٣، إذ
ذهب إلى تضعيف حديث بناء على ضعف هذا الرجل، وقد عرفت ما فيه مع أن
ذلك الحديث صححه الحافظ في ((الفتح)) (٢٦٧/٢) والألباني في «تعليقه على
التنكيل)) للعلامة المعلمي اليماني (١٥٣/١) والله تعالى أعلم.
(١) هذه غاية في علو الإِسناد وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فإن عدّة رجال إسناد
النسائي إلى أبي سعيد تسعة، والمؤلف يرويه بإسناد فيه سبعة، وهو الثامن، فابن
عساكر مثلًا يكون بمثابة النسائي في هذا الحديث.
(٢) في كتاب الجمعة، باب الطيب للجمعة (٢ /٣٦٤) قال البخاري عقبه: ((هو أخو
محمد بن المنكدر ولم يسم أبو بكر هذا، ورواه عنه بکیر بن الأشجّ وسعيد بن أبي
هلال وعدّة. وكان محمد بن المنكدر يُكنى بأبي بكر وأبي عبدالله)). وقال الحافظ
ابن حجر إثر هذا: «كذا في رواية أبي ذرّ ولغيره رواه عنه». وكأن المراد أن شعبة
لم ينفرد برواية هذا الحديث عنه لكن بين رواية بكير وسعيد مخالفة في موضع من
الإِسناد، فرواية بكير موافقة لرواية شعبة ورواية سعيد أدخل فيها عمرو بن سليم
وأبي سعيد واسطة كما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عمرو بن
الحارث أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشجّ حدَّثاه عن أبي بكر بن المنكدر
عن عمروبن سليم عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه فذكر
الحديث، وقال في آخره: ((إلا أن بكيرًا لم يذكر عبدالرحمن)). وكذلك أخرج أحمد =
- ٦٧ -

وروى هذا الحديث نافع بن أبي نعيم، عن صفوان، عن أبي
هريرة ولم يذكر بينهما أحدًا .
أخبرناه أبو عثمان البحيري، أنا أبو عمروبن حمدان، أنا أبو
الحسين السمناني عبدالله بن محمد بن يونس، ثنا ابن أبي ناجية - يعني
محمد الاسكندراني - ثنا زياد بن يونس، حدثني نافع القارىء أن
صفوان بن سليم [أخبره]* عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)).
وهذا وهم والصَّواب ما تقدَّم(١).
من طريق ابن لهيعة عن بكير ليس فيه عبدالرحمن، وغفل الدارقطني في ((العلل))
عن هذا الكلام الأخير فجزم بأن بكيرًا وسعيدًا خالفا شعبة فزادا في الإِسناد
عبدالرحمن، وقال: إنهما ضبطا إسناده وجوداه وهو الصحيح، ولیس کما قال، بل
المنفرد بزيادة، عبدالرحمن هو سعيد بن أبي هلال، وقد وافق شعبة وبكيراً على
إسقاطه محمد بن المنكدر أخو أبي بكر أخرجه ابن خزيمة من طريقه والعدد الكثير
أولى بالحفظ من واحد. والذي يظهر أن عمرو بن سليم سمعه من عبدالرحمن بن
أبي سعید عن أبيه ثم لقي أبا سعید فحدثه، وسماعه منه ليس بمنكر؛ لأنه قدیم
ولد في خلافة عمر بن الخطاب ولم يوصف بالتدليس .. )). اهـ.
(*) زيادة من الهامش.
(١) أقول هذا الحديث ضعيف الإِسناد ولا يُبعد أن يكون شاذًا من أجل نافع بن أبي
نعيم أبي رويم تكلم فيه أحمد ووثقه بعضهم كما في ترجمته من ((الميزان)) للذهبي
(٢٤٢/٤) و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٠ /٤٠٧ - ٤٠٨) وخلاصة القول
ما ذكره الحافظ في ((التقريب)) (٢٩٥/٢ - ٢٩٦) ((أنه صدوق ثبت في القراءة))،
أقول فمثله يحتمل حديثه ما لم يخالف من هو أوثق منه، فكيف إذا كانوا أكثر عددًا
مثل سفيان ومالك وغيرهما، ففي هذا الموضع يتعذر احتمال حديثه الصحة أو
الحسن ووجه شذوذه أنه جعل الحديث من مسند أبي هريرة، ولم أره من حديثه في
المصادر التي اطلعت عليها، ثم في إسقاطه الواسطة بن صفوان وأبي هريرة والله الموفق.
- ٦٨ -
١

الحديث الرابع
وهو مما أساوي في سنده البخاري، والنسائي، رحمهما الله.
أخبرنا محمد بن أبي بكر الأديب غير مرة، أنا أبو عمروبن
أحمد بن حمدان الحيري، أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي،
ثنا هُدبة - هو ابن خالد - ثنا همام - هو ابن يحيى - ثنا قتادة، عن أنس:
أن رهطًا (١) قدموا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من عُرَينَة،
قال: فقالوا: ((يَا رَسولَ الله، اجْتَوِيْنَا(٢) المَدِينَةَ فَعَظُمُتْ بُطُونْنَا،
وَأَنْتَهَسَتْ (٣) لخُومُنَا))، فأمرهم. فأتوا راعي الصدقة فشربوا من ألبانها
حتى صحت جسومهم، فقتلوا الراعي واستاقوا الإِبل، وارتدّوا. فبعث
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أثرهم فجيء بهم، فقطع أيديهم
وَأَرْجُلَهُمْ وسَمَر(٤) أَعُيُنَهم وألقاهُمْ في الحَرَّةِ(٥).
(١) قال ابن الأثير في ((النهاية في غريب الحديث)) ٢٨٣/٢: ((وهم عشيرة الرجل
وأهله، والرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة
ولا واحد له من لفظه ويُجمع على أرهُط وأرهاط)).
(٢) قال في ((النهاية)) ٣١٨/١: ((أي أصابهم الجوى: وهو المرض وداء الجوف إذا
تطاول وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها)».
(٣) أي قلت وضعفت راجع ((النهاية)) ١٣٦/٥.
(٤) قال في ((النهاية)): ((أحمى لهم مسامير الحديد ثم كحلهم بها)) ٣٩٩/٢، وهو
بمعنی سمّر.
(٥) قال في ((النهاية)): ((أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة)) ٣٦٥/١.
- ٦٩ -

أخرجه البخاري، عن أبي سلمة إسماعيل(١).
وأخرجه مسلم عن هُدبة (٢).
جميعًا، عن همَّام .
فوقع لنا موافقة في شيخ مسلم (٣)، وبدلاً من شيخ البخاري رحمه
الله (٤).
وقد رواه حميد الطّويل وعبدالعزيز بن صهيب عن أنس أيضًا.
أخبرناه أبو سعيد محمد بن عبدالرحمن الكنجروذي قراءة عليه،
ثنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ
إملاء(٥)، ثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، ثنا
عبدالحميد - يعني ابن بيان - الواسطي، أنا هُشيم، عن حميد
وعبدالعزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك: أن ناسًا من عُرينه قدموا
على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة، فاجتووها. فقال لهم
رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((إنْ شِئْتُمْ خَرجْتُم إلى إِبِلِ الصَّدَقَّةِ
(١) في كتاب الطب، باب الدواء بأبوال الإبل، ((الفتح)) (١٠ /١٤٢).
(٢) في كتاب القسامة، باب حكم المحاربين والمرتدين (١٢٩٨/٣).
(٣) أي هُدبة ويُقال هذَّاب بن خالد ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٣١٥/٢).
(٤) أي شيخ البخاري موسى بن إسماعيل .
(٥) هو أبو أحمد الحاكم الإِمام الحافظ المحدث الجهبذ المعروف بالحاكم الكبير، وهو
صاحب كتاب ((الكنى)) الكبير وهو خراساني من شيوخ الإِمام الحاكم أبي عبد الله
النيسابوري صاحب ((المستدرك)) وقد توفي رحمه الله سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وله
ثلاث وتسعون سنة رحمه الله. راجع ((تذكرة الحفاظ)) للحافظ الذهبي (٩٧٦/٣
- ٩٧٩) رقم ٩١٤.
- ٧٠ -

فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وأَبْوَالِهَا)). ففعلوا ذلك فصحّوا فأقبلوا على الرّعاة
فقتلوهم، واستاقوا ذَوْدَ(١) رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وارتدّوا
عن الإِسلام، فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في آثارهم،
فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم(٢)، وتركهم بالحرّة
حتى ماتوا.
قال الحاكم: ((لا أعلم أحدًا حدَّث به من طريق صحيح)) يعني
عن عبدالعزيز عن هُشیم .
هكذا رواه أبو عبيد وأبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم.
ورواه زكرياء بن يحيى زحمويه الواسطي، عن هشيم، عن
عبدالعزيز وحده ولم یذکر فیه حمیدًا.
أخبرناه أبو سعيد محمد بن عبدالرحمن الفقيه، أنا أبو عمرو
محمد بن أحمد بن حمدان بن علي التميمي، ثنا زكرياء بن يحيى، ثنا
هشيم، ثنا عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس قال: قدم ناس من عُرينة
المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((إن
شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها)) قال:
ففعلوا فاستصحُّوا فمالوا على الرُّعاء(٣) فقتلوهم، وساقوا ذود رسول الله،
(١) قال ابن الأثير: ((ما بين الثنتين إلى التسع وقيل ما بين الثلاث إلى العشر، واللفظة
مؤنثة ولا واحد لها من لفظها كالنَّعم وتكون من الإِبل))، ((النهاية)) (١٧١/٢).
(٢) قال ابن الأثير: ((أي فقأها بحديدة محماة أو غيرها. وقيل: فقؤها بالشوك وهو
بمعنى السّمر))، ((النهاية)) (٤٠٣/٢).
(٣) قال الزمخشري: هو راعي الإِبل وهم رُعاتها ورِعاؤها ورُعاؤها ورُعيانها))،
((الأساس)» ص ٢٣٨.
- ٧١ -

صلى الله عليه وسلم، وكفروا بعد إسلامهم. فبعث رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم، في آثارهم فأتي بهم، فقطعوا أيديهم وأرجلهم وسمل
أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا.
ورواه عن حميد بن أبي حميد الطويل، يزيد بن هارون أبو خالد
الواسطي، ومحمد بن عبدالله الأنصاري القاضي وغيرهما.
فأمَّا حديث يزيد: فأخبرناه الأستاذ أبو القاسم عبدالكريم بن
هوازن القشيري قراءة، أنا أبو نعيم عبدالملك بن الحسن الإِسفرائيني،
حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإِسفرائيني، ثنا محمد بن عبدالملك
الواسطي الدقيقي، ثنا يزيد بن هارون، أنا حميد الطويل عن أنس بن
مالك قال: قدم رهط من عرينة على النبي، صلى الله عليه وسلم،
فاجتووا المدينة فقال لهم النبي، صلى الله عليه وسلم: (لو خرجتم إلى
إيل الصَّدقة فشربتم من ألبانها)) قال حميد: فحدَّث قتادة في هذا
الحديث ((وأبوالها)) ولم أسمعه يومئذ من أنس، قال ففعلوا. فلما أصحّوا
أرتدُّوا عن الإِسلام، وقتلوا راعي النبي، صلى الله عليه وسلم،
واستاقوا الإِبل وخانوا وحاربوا الله ورسوله، فبعث رسول الله، صلى الله
عليه وسلم، في آثارهم، فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمَّر أعينهم .
وأما حديث الأنصاري: فأخبرناه أبو بكر أحمد بن منصور بن
خلف القيرواني، أنا محمد بن عبدالله بن محمد بن زكرياء الشيباني، أنا
عباس بن الحسين بن منصور، ثنا أبو حاتم الرَّازي، ثنا محمد بن
عبدالله الأنصاري، حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك.
وأخبرنا أحمد، أنا محمد، أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة،
ثا الحسين بن محمد الصَّباح الزعفراني، ثنا يزيد بن هارون، أنا حميد،
- ٧٢ -

عن أنس: أن نفرًا من عرينة. الحديث وفيه: ((فلمّا أصحُوا وارتدّوا عن
الإِسلام وقتلوا راعي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، واستاقوا
الإِبل، فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في آثارهم وأخذوا
فقطع أيديهم وأرجلهم وسمّر أعينهم)) .
أخرجه م(١).
وأبو داود(٢).
وأبو عيسى (٣).
وأبو عبدالرحمن(٤).
من حديث حميد الطويل.
وانفرد مسلم بإخراجه من حديث عبدالعزيز بن صهيب.
ورواه عن أنس بن مالك جماعة سوى من سقنا حديثه.
منهم: مسلم بن كيسان الأعور، وعبيدالله بن أبي بكر بن أنس
وثابت.
(١) إشارة مختصرة إلى مسلم في كتاب القسامة، باب حكم المحاربين والمرتدين
(١٢٩٦/٣).
(٢) في كتاب الحدود، باب ما جاء في المحاربة (٤ / ١٣٠) حديث رقم ٤٣٦٧.
(٣) في كتاب الطهارة، باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه (٢٤٢/١ - ٢٤٤) رقم
٧٢، وقال الترمذي: ((حسن صحيح وقد رُوي من غير وجه عن أنس)).
(٤) في كتاب تحريم الدم، باب تأويل قول الله عز وجل: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون
الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يُقتَّلوا أو يُصلَّبوا أو تُقطَّع أيديهم
وأرجلهم من خلاف أو يُنْفَوا من الأرض﴾. [المائدة: ٣٣]. وفيمن نزلت، من
طرق بألفاظ مختلفة بعض الشيء (٩٥/٧ - ٩٧).
- ٧٣ -

فأما حديث مسلم: فأخبرناه الشيخ أبو الحسين عبدالغافر بن
محمد بن عبدالغافر الفارسي التاجر سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، أنا أبو
إسحاق إبراهيم بن عبدالله العدل الأصفهاني، أنا أبو العباس أحمد بن
محمد بن الحسين الماسرجسي، ثا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنا
جرير، عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك قال: ((جاء ناس من
عرينة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فشكوا إليه المرض فأمرهم
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا
من أبوالها وألبانها، فشربوا حتى سمنوا واستاقوا إبل الصدقة، فبلغ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأرسل في آثارهم حتى جيء بهم،
فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم طرحهم في الحرة حتى ماتوا)) .
وأما حديث عبيدالله عن جده: فأخبرناه الشيخ أبو عثمان سعيد
بن أبي عمر ومحمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد
بحير بن نوح بن حبان بن مختار البحيري قراءة عليه وأنا أسمع سنة
خمسين وأربعمائة، أنا أبو عمرو محمد بن حمدان الحيري، أنا محمد بن
حشنام بن سعد، ثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، ثنا علي بن عاصم،
عن عبيدالله بن أبي بكربن أنس، عن جده أنس: عن النبي، صلى
الله عليه وسلم، في حديث الذين اجتووا المدينة فأمرهم النبي، صلى
الله عليه وسلم، أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها،
واستاقوا الإِبل وقتلوا الراعي، فبعث النبي، صلى الله عليه وسلم، في
آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمَّل أعينهم - ح -.
وأما حديث ثابت: فأخبرناه أبو سعد الجنزروذي، أنا أبو
عمروبن حمدان، أنا أبو يعلى، نا إبراهيم بن الحجاج، ثا حماد، عن
- ٧٤ -
١

ثابت وقتادة وحميد، عن أنس: أن ناسًا من عرينة قدموا على النبي،
صلى الله عليه وسلم، فاجتووها فأرسلهم النبي، صلى الله عليه وسلم،
في إبل الصدقة فأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها .
أخرج البخاري معنى هذا الحديث، عن أبي يحيى محمد بن
عبدالرحمن البزَّارِ المعروف بصاعقة، عن أبي عمر حفص بن عمر
الحوضي، عن حماد بن زيد، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني
وحجّاج بن أبي عثمان الصوَّاف، عن أبي رجاء سلمان الجرمي مولى أبي
قلابة، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري(١).
وأخرجه النسائي، عن أبي المعافى محمد بن وهب بن أبي كريمة
الحرَّاني، عن محمد بن سلمة الحرَّاني، عن أبي عبدالرحمن خالد بن
يزيد. ويُقال ابن أبي يزيد بن أبي أنيسة الرَّهاوي، عن طلحة بن
مصرّف اليامي الكوفي، عن يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري
القاضي(٢).
جميعًا عن أنس .
فساويتهما من جميع هذه الطرق التي أوردتها في العدَّة إلى أنس
والحمد لله(٣) .
وحديث يحيى غريب تفرَّد به طلحة هذا مسندًا(٤).
(١) في كتاب المغازي، باب قصة عكل وعُرينة (٤٥٨/٧) ((الفتح)).
(٢) في كتاب الطهارة، باب بول ما يؤكل لحمه (١٦٠/١ - ١٦١).
(٣) عدّة رجال إسناد المؤلف ستة وهي كذلك عند البخاري ومسلم.
(٤) قال النسائي: ((لا نعلم أحدًا قال: عن يحيى، عن أنس في هذا الحديث غير
طلحة، والصواب عندي والله تعالى أعلم: يحيى عن سعيد بن المسيب مرسل)) =
- ٧٥ -

=
(١٦١/١).
وقد ورد هذا عن أنس بن مالك رضي الله عنه من طرق عدّة ذكرها الفراوي أشير
إلى مواطن وجودها زيادة على ما سبق من التخريج :
فمن طريق أبي قلابة، عن أنس بطرق وألفاظ مختلفة:
أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها
(٣٣٥/١) ((الفتح))، ومسلم في الموضع المشار إليه ص (١٢٩٦/٣٧٣ -
١٢٩٨)، وأبو داود في الموضع المشار إليه ص (٤٧٣ / ١٣٠ - ١٣١) رقم ٤٣٦٤
و٤٣٦٥ و٤٣٦٦، والنسائي في الموضع المشار إليه ص (٩٣/٧٧٤ -٩٥)، وأحمد
في ((المسند)) (١٨٦/٣ و١٩٨). وأبو يعلى ٢٨١٦/٥.
ومن طريق حميد بمعناه من طرق :
أخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب من حارب وسعى في الأرض فسادًا
(٨٦١/٢) رقم (٢٥٧٨)، وأحمد (١٠٧/٣ و٢٠٥).
ومن طريق قتادة، عن أنس بمعناه من طرق:
أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل
(٣٦٦/٣)، وفي كتاب المغازي، باب قصة عكل وعرينة (٤٥٨/٧) ((الفتح))،
ومسلم في الموضع المشار إليه ص (٧٣ : ١٢٩٨/٣)، وأبو داود في الموضع المشار
إليه ص (٧٣: ٤ / رقم (٤٣٦٨)، والنسائي في موضعين أشرت إليهما ص
(١٥٨/١:٧٤ - ١٦٠ و٩٧/٧)، وأحمد (١٦٣/٣ و١٧٠ و١٧٧ و٢٣٣)، وفي
بعض الألفاظ عند النسائي وأحمد قصة نزول قوله تعالى: ﴿إنّما جزاء الذين
يحاربون الله ورسوله﴾ .. الآية، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٦١/١) رقم
١١٥، وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى أن ابن خزيمة أخرجه من حديث حميد ولم
أجده فيه والله أعلم. وأبو يعلى ٢٨٨٢/٥، ٣٠٤٤، ٣١٧٠.
ومن طريق حميد وثابت وقتادة، عن أنس بألفاظ متقاربة من طرق:
أخرجه أبو داود في الموضع المشار إليه ص (٧٣ : ٤ /١٣١) رقم (٤٣٦٧)،
والنسائي في الموضع المشار إليه ص (٩٦/٧:٧٤ - ٩٧)، والترمذي في كتاب =
- ٧٦ -

الحديث الخامس
وهو ممَّا أساوي في سنده مسلمًا والنسائي - رحمهما الله -.
أنا الأستاذ الإِمام أبو يعلى بن عبدالرحمن بن أحمد بن
إسماعيل بن إبراهيم بن عائذ بن عامر الصَّابوني قراءة عليه وأنا أسمع
في شعبان سنة خمسين وأربعمائة. أنا أبو سعيد عبدالله بن محمد بن
عبدالوهاب الرازي، أنا محمد بن أيوب الرازي، ثنا مسلم بن
إبراهيم، ثنا أبان بن يزيد، ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن
عباس أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ((العَائِدُ فِي هِبْتِهِ كَالعَائِدِ
في قَيْئِهِ».
هكذا رواه محمد بن أيوب عن مسلم ولم يذكر مع أبان العطَّار
غيره .
وقد رواه مسلم، عن شعبة بن الحجاج وأبان وهشام بن أبي
عبدالله الدّستوائي، وهمَّام بن يحيى، عن قتادة.
وأخرجه البخاري عنه، عن شعبة وهشام(١).
الأطعمة، باب ما جاء في شرب أبوال الإبل، (٥٧٧/٥) رقم (١٩٠٦)، وفي
كتاب الطب، باب ما جاء في شرب أبوال الإبل (١٩٥/٦) رقم (٢١١٤)
(التحفة)) وقال في الموضع الأول: «حسن صحیح غریب من حدیث ثابت» وأبو
یعلی ٣٣١١/٦ و ٣٥٠٨.
ومن حديث معاوية بن قرّة، عن أنس بمعنى حديث أبي قلابة :
أخرجه مسلم في الموضع السابق بالإِشارة ص (١٢٩٨/٣:٧٣).
(١) في كتاب الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته (٢٣٤/٥)
((الفتح)).
- ٧٧ -
•

وأخرجه أبو داود عنه، عن أبان وهمَّام وشعبة (١).
فوقع لنا موافقة في شيخ أبي داود بعلوّ والحمد لله(٢).
ورواه م والنسائي - رحمهما الله - من طرق منها:
المسلم، عن حجاج بن يوسف الشاعر(٣).
ومنها للنسائي، عن إسحاق بن منصور الكوسج (٤).
جميعًا عن عبدالصمد بن عبدالوارث التنوري البصري، عن
حرب بن شداد القصَّاب البصري، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي، عن
أبي عمرو بن عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي الدمشقي، عن محمد بن
فاطمة - يعني أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين - عن سعيد بن
المسیب بمعناه(٥).
فساويتهما في العدّة إلى سعيد بن المسيب بن حزن أبي محمد
المخزومي(٦).
(١) أي عن مسلم بن إبراهيم في كتاب البيوع، باب الرجوع في الهبة (٢٩١/٣) رقم
(٣٥٣٨).
(٢) لأنه رواه من طريق مسلم بن إبراهيم شيخ أبي داود في هذا الحديث.
(٣) في كتاب الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه
لولده وإن سفل (١٢٤١/٣).
(٤) في كتاب الهبة، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده (٢٦٦/٦).
(٥) ولفظه: ((مثل الذي يرجع في صدقته، كمثل الكلب يقىء ثم يعود في قيئه
فیأکله».
(٦) فإن عدة رجال سنده إلى سعيد ستة وهي نفسها عند مسلم والنسائي من هذه
الطريق .
- ٧٨ -

ورواية يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عزيزة، مما يدخل في رواية
الكبار عن الصغار، فإن الأوزاعي تلميذ يحيى وله عنه روايات كثيرة(١).
(١) لأن يحيى بن أبي كثير توفي سنة ١٣٢ كما في ((التقريب)) لابن حجر (٣٥٦/٢)
وتوفي الأوزاعي سنة ١٥٧ كما في ((التقريب)) (٤٩٣/١).
وقد ورد هذا من طرق عن ابن عباس وغيره نذكر منها ما يلي :
فمن حديث سعيد بن المسيب، عن ابن عباس من طرق وألفاظ مختلفة:
أخرجه النسائي في كتاب الهبة، باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده (٢٦٦/٦)،
وابن ماجه في كتاب الهبات، باب الرجوع في الهبات (٧٩٧/٢) رقم (٢٣٨٥)،
وفي كتاب الصدقات، باب الرجوع في الصدقة (٧٩٩/٢) رقم (٢٣٩١)،
وأحمد (٢٨٠/١ و٢٨٩ و٣٣٩ و٣٤٢ و٣٤٩ - ٣٥٠). والبيهقي ١٨٠/٦.
ومن حديث عكرمة عن ابن عباس من طرق بألفاظ متقاربة :
أخرجه البخاري في كتاب الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته
(٢٣٤/٥ - ٢٣٥)، وفي كتاب الحيل، باب في الهبة والشفعة (٤٣٥/١٢)
((الفتح))، والنسائي في الموضع السابق من كتاب الهبة (٢٦٧/٦)، والترمذي في
كتاب البيوع باب ما جاء في الرجوع من الهبة (٥٩٢/٣) رقم (١٢٩٨) بتحقيق
أحمد شاكر، وأحمد (٢١٧/١). وأبو يعلى ٢٤٠٥/٤ والحميدي في مسنده (رقم
٥٣٠).
ومن حدیث طاوس، عن ابن عمر، وابن عباس بمعنى الذي سبق وفيه زيادة
من طرق :
أخرجه أبو داود في الموضع السابق من كتاب البيوع (٢٩١/٣) رقم (٣٥٣٩)،
والنسائي في الموضع السابق من كتاب الهبة (٢٦٧/٦ - ٢٦٨)، والترمذي في
الموضع السابق من كتاب البيوع (٥٩٣/٣) رقم (١٢٩٩)، طبعة أحمد شاكر،
وابن ماجه في الموضع السابق من كتاب الهبات (٢ /٧٩٥) رقم (٢٣٧٧)، وأحمد
(٢٧/٢). والطحاوي في الشرح ٧٨/٤ وابن حزم ١٤/٩ والبيهقي ١٨٠/٨ . =
- ٧٩ -

وقد وقع لي حديث الأوزاعي عاليًا بحمد الله ومنّه.
أخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن عبدالله الجوهري
الشيرازي في کتابه إلينا من بغداد، أنا أبو سعيد الحسن بن جعفر بن
محمد بن الوضّاح السَّمَّاد، ثنا أبو سعيد عبدالله بن الحسن الحراني، ثنا
يحيى بن عبدالله البابُلتي، ثنا أبو عمرو الأوزاعي، ثنا محمد بن علي أبو
جعفر، حدثني سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، أن النبي، صلى الله
عليه وسلم، قال: ((مَثَلُ الَّذِي يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ كَالكَلْبٍ يَقِيُ فَيَرِجِعُ
فِي قَيْئِهِ فَيَأْكُلُهُ»(١).
ومن حديث ابن عباس عن طاوس وحده من طرق وألفاظ متقاربة:
أخرجه البخاري في كتاب الهبة، باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها
(٢١٦/٥) ((الفتح))، ومسلم في كتاب أشرت إليه سابقًا وأشرت إلى بابه ص٧٩
(١٢٤١/٣٧٩)، والنسائي في الموضع السابق من كتاب الهبة (٢٦٧/٦ و
٢٦٨)، وأحمد (٢٩١/١ و٣٢٧).
ومن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بمعنى ما في ((الصحيحين))
وفيه زيادة:
أخرجه أبو داود في الموضع السابق من كتاب البيوع (٢٩١/٣) رقم (٣٥٤٠)،
وأحمد (١٧٥/٢)، وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع الصغير)) رقم (٥٧١٢)،
وبلفظ مختصر عند أحمد أيضًا (٢٠٨/٢)، وفي سنده حجاج بن أرطأة وهو
صدوق كثير الخطأ والتدليس، كما قال ابن حجر في ((التقريب)) (١٥٢/١)، وقد
عنعنه في هذا السند والله أعلم.
ولمزيد الاطلاع على مظانّ هذا الحديث يحسن الرجوع إلى (إرواء الغليل))
(٦٢/٦ - ٦٤) رقم (١٦٢٢) للشيخ الألباني.
(١) هذا السند ضعيف رغم علوّه فالبابلتيّ ضعيف الحديث انظر ((الميزان للذهبي
٤ /٣٩٠ - ٣٩١ وغيره.
- ٨٠ -