Indexed OCR Text
Pages 1-20
بسم الله الرحمن الرحيم استهلال تُعد السنة المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الذي كان المرجع الأصلي في إثبات الأحكام فهي تفصيل لما جاء فيه كما قال تعالى: ﴿وَأَنزِلْنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيْنَّ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهم﴾ [النحل: ٤٤]. فالله سبحانه وتعالى أنزل القرآن على الرسول وص له ليبينَ للناس ما أنزل إليهم في القرآن من الأحكام وغيرها بقوله في السنة القولية، وبفعله في السنة الفعلية فالرسول وص له نزل عليه القرآن من الله جلَّ وعلا ليبينٌّ ما أراده الله عز وجل مما هو مجمل في كتابه العزيز من أحكام العبادات والمعاملات مما لم يقع تفصيله . فمنزلة السنة في التشريع منزلة ضرورية، فاعتنى بها العلماء أيما اعتناء فنقلوا الأحاديث للاستشهاد بها مكتفين بنقل الحديث دون بيان درجته، كما هناك الجهات التي تتعلق بها وأفاض الكلام فيها فحول العلماء . ولتمييز درجة الحديث احتيج إلى تخريج أحاديث الكتب حتى تطمئن النفوس فإن ما جاء من الأحاديث في مقام الاستشهاد أو في الكتب المؤلفة في الجهات المتعلقة بالحديث النبوي منها ما هو محتاج إلى تخريج أحاديثه حتى يتضح تمام الوضوح في أصوله . ومن الجهات التي ألّف فيها العلماء ما يتعلق بالأربعينيات في -١ - الحديث وقد وقعت الرغبة في التأليف فيها لقوله وله: ((من حفظ على أمتي أربعين حديثاً كنت له شفيعاً وشهيداً)). قال النووي: ((طرقه كلها ضعيفة)) وقال ابن عساكر: ((روي هذا الحديث بأسانيد كلها ضعيفة لكن كثرة طرقه تقوِّيه . ولابن عساكر (٥٧١) صاحب المؤلفات العديدة التي أربت على أحد وسبعين كتاباً ومنها تاريخ دمشق الحفيل وكتاب: ((أربعون المساواة)). وكتاب ((أربعون المساواة)) من كتب علو الإِسناد ولا يخفى أن علو الإِسناد فيه سنتان كما قال الإِمام النووي: ((إن الإِسناد خَصِيصَة لهذه الأمة، وسنة بالغة مؤكدة، وطلب العلو فيه سنة، وسنة الإِسناد لم تكن إلا عند المسلمين بخلاف اليهود والنصارى فاليهود لا يمكن أن يبلغوا إلى صاحب نبيء أصلاً ولا إلى تابع له والنصارى لا يمكن أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص، وطلب العلو سنة وهو السنة الثانية. وأقسام العلو خمسة أعلاها القرب من رسول الله وَطل والثاني من إمام، وقد سخر الله لي أني خرجت عوالي الإِمام مالك للحاكم الكبير في أربعة أجزاء حديثية، والثالث من علو الإِسناد العلو بالنسبة إلى رواية الصحيحين أو أحدهما أو غيرهما من الكتب المعروفة المقدَّمة، وهذا أقسام. والرابع العلو المستفاد من تقدم وفاة الراوي. والخامس العلو المستفاد من تقدم السماع . وأقسام الثالث من أقسام العلو أربعة الموافقة، والإِبدال والمساواة والمصافحة، وكتاب الفراوي تخريج ابن عساكر غريب في بابه فقد جمع - ٢ - فيه أربعين حديثا وقعت المساواة له فيها وهو من كتب ابن عساكر في أنواع القسم الثالث من أقسام العلو، وقد أشبع فيه القول في الأحاديث التي يساوي فيها مع الأئمة . فقد تهيأ له أنه ساوى تارة الأئمة الخمسة من أصحاب الكتب الستة وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وتارة ساوى البعض منهم، فالمساواة أظهرها ابن عساكر في كتابه بصورة عزيزة. فالأربعون هذه من أعز الكتب التي لم تر النور ولا تعرف إلا عند خواصّ المحدثين، فهي من الغرابة بمكان. وقد توفر لتحقيق هذا الكتاب النفيس الذي ساوى فيه مؤلفه أئمة الحديث البحاثة النحرير المطلع الأستاذ طه بوسريح تحقيقاً كليًّا فقد بذل فيه مجهوداً مشكوراً إذ اعتنى قبل كل شيء بتخريج أحاديثه من المصادر التي اعتمدها الفراوي، وذكر جلّ الطرق التي جاء بها الحديث مستوفياً للكلام على أسانيدها معتمداً في ذلك على مصادرها ناسباً ذلك إليها بغاية التدقيق . ولم يغفل مع ذلك عن شرح موجز لبعض الأحاديث التي هي في حاجة إلى ذلك فاستكمل ما يحتاجه هذا الكتاب من حيث الإِسناد والتوضيح . ومن مميزات هذا الكتاب الغريب في وضعه الدال على سعة رواية مؤلفه حتى بلغ بها تلك المنزلة، وأكرم بها منزلة في العلو والقرب من أشرف المخلوقات ول أنها نسخة فريدة عتيقة قد نسخت في سنة (٦٣٣) فهي قريبة من عصر المؤلف إذ أنه توفي سنة (٥٧١) فبين هذه - ٣ - النسخة ووفاة المؤلف اثنتان وستون سنة وهي مع ذلك من رواية ناسخها أحمد بن عبدالله بن المسلم الأزدي عن ثلة من شيوخه، وهم عن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المشتهر بابن عساكر. ظفر بهذه النسخة الفريدة البحاثة المحقّق فأظهرها مشفوعة بما طرّزها به من تخريج واسع، وشرح وجيز فهي تحفة للمحدثين المتطلعين للكنوز الثمينة من حديث رسول الله وَله، وسيكون لظهورها حميد الأثر وجزيل الشكر. محمد الشاذلي النيفر - ٤ - 1 بسم الله الرحمن الرحيم تقديم إِنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله. أمّا بعد؛ فإنَّ الأسباب التي دعتني إلى اختيار هذا النوع من البحث - وهو التحقيق ۔ هي ما يلي باختصار: أ - المشاركة في إحياء التراث الإسلامي الزاخر بالآثار والمساهمة في التَّعريف به ولو بقسط قليل وباع صغير لاسيما إذا كان ذلك التراث متعلِّقًا بالمصدر الثاني من التّشريع الإِسلامي، ويدخل في هذا إخراج درَّةٍ من درر سلفنا الأعلام من مثل الحافظ الكبير مؤرخ دمشق والعالم الإِسلامي ابن عساكر. ب - محاولة التزام المنهج العلمي واتَّباعه في توثيق النصوص وضبطها واكتساب خبرة في كيفيَّة التَّعامل مع المصادر والمراجع . جـ ـ التَّدُرُّب على التَّخريج وما فيه من معاناة وصبر، وبالتالي التَّمُّس على الصناعة الحديثية التي لا يجدي فيها الجانب النظري الاصطلاحي ما لم يصحُبُه جانب عملي تطبيقي، وهو المتمثّل في تخريج الأحاديث وتحقيقها خاصّة إذا كان ذلك بالطرق والشواهد. وقد بدأت بوضع مقدمة تكلَّمت فيها عن أهمية السنَّة في الشريعة الإِسلامية، وأهمية الإِسناد عند المحدثين وفائدة العلوّ وقيمته في تنشيط حركة الرِّحلة الحديثية، ثم ذكرت أقسام العلوّ وبين ثنايا ذلك تعرَّضت لفوائدها، وتكلَّمت عن النزول في الإِسناد أيضًا، ثم وضعت ترجمتين: الأولى للحافظ ابن - ٥ - عساكر، والثانية: لشيخه الفراوي ملتزمًا في كل ذلك جانب الاختصار غير المخلّ بالمطلوب، ثم إني بيَّنت صحّة الكتاب لمؤلِّفه، ووصفت النسخة الوحيدة المعتمدة، وفي الأخير وضَّحت منهجي في تحقيق هذا الكتاب. والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، ويوفّقني لما يحب ويرضى وهو سبحانه وحده وليّ التوفيق، ولا يفوتني أن أشكر أستاذي وشيخي الدكتور الفاضل عبدالرحمن عون على ما أسداه إليَّ من نصائح وتوجيهات علميَّة قيِّمة فإنَّه حريٌّ بذلك وجزاه الله تعالى خيرًاً. و کتبه : أبو علي طه بو سريح -٦ - تمهيد عناية المحدثين بالسنة: لقد احتلّ علم الحديث مكانة مرموقة في الثقافة الإِسلامية العربية عمومًا، وفي علم الشريعة خصوصًا؛ لأن السنّة المصدر الثاني من مصادر التشريع، وهي الأساس في بيان المصدر الأول، ولا أبعد النجعة إن قلت: إن علم الإِسناد له اتصال وثيق بالقرآن، قال الشيخ أحمد محمد شاكر: ((فإنّ المسلمين اشتدَّت عنايتهم من عهد الصدر الأول بحفظ أسانيد شريعتهم من الكتاب والسنة بما لم تُعنَ به أمَّة قبلهم، فحفظوا القرآن ورووه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، متواترًا آية آية، وكلمة كلمة، وحرفًا حرفًا، حفظًا في الصدور وإثباتًا بالكتابة في المصاحف، حتّى رووا أوجه نطقه بلهجات القبائل، ورووا طرق رسمه في الصُّحف، وألَّفوا في ذلك كتبًا مطوّلة وافية، وحفظوا أيضًا عن نبيِّهم كل أقواله وأفعاله وأحواله، وهو المبلِّغ عن ربه، والمبينَّ لشرعه، والمأمور بإقامة دينه، وكلّ أقواله وأفعاله وأحواله بيان للقرآن، وهو الرسول المعصوم والأسوة الحسنة. يقول الله - تعالى - في صفته: ﴿وأنزلنا إليكَ الذِّكْرَ لتُبِينٌ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إليهمْ ولعلّهم ءِ يتفَكَّرُونَ﴾(١). ويقول أيضًا: ﴿لَقَدْ كَانَ لكم في رَسولِ الله أُسوَة حَسنَةٍ﴾(٢). وكان عبدالله بن عمروبن العاص يكتب كل شيء يسمعه (١) النحل: ٤٤. (٢) الأحزاب: ٢١ . - ٧ - من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فنهته قريش فذكر ذلك لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منّ إلَّ حقّ))(١). وأمر المسلمين في حجة الوداع بالتّبليغ عنه أمرًا عامًّا فقال: ((وليُبلِّغ الشاهد الغائب فإنّ الشاهد عسى أن يُبلِّغِ مِن هو أُوعَى له منه))(١). وقال: ((فَلْيُبَلَّغ الشاهد الغائب، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع))(٢). وقد حرَّروا القواعد التي وضعوها لقبول الحديث، وهي قواعد هذا الفنّ، وحقّقوها بأقصى ما في الوُسع الإِنساني؛ احتياطا لدينهم فكانت قواعده التي ساروا عليها أصحّ القواعد للإِثبات التاريخي وأعلاها وأدقّها وإن أعرض عنها في هذه العصور المتأخّرة کثیر من الناس وتَحَامَوْها بغير علم منهم ولا بيِّنة))(٣). ولقد اعتنى المحدثون منذ القديم اعتناءً كبيرًا بأسانيد الأحاديث لما لها من تأثير في صحة الحدیث وضبطه، قال محمد بن سیرین: ((الإِسناد من الدين ولولا الإِسناد لقال من شاء ما شاء))(٤)، واعتباره الإِسناد من الدين؛ لأن الإِسناد وسيلة لتمييز الأحاديث ومعرفة الصحيح من الموضوع، مما يترتب عليه أحكام وتعاليم الدين وهو ما عناه ابن سيرين بقوله الآخر: ((إنّ هذا العلم دين فانظروا عمَّن (١) قال الشيخ شاكر بالهامش ص ٥: ((رواه أحمد في المسند (رقم ٦٥١٠ ج ٢ ص ١٦٢) بإسناد صحيح ورواه أبو داود والحاكم وغيرهما بمعناه)). (١) قال أحمد شاكر بالهامش: رواه البخاري وغيره انظر (فتح الباري ١٤٦/١). (٢) وقال أيضًا: رواه البخاري وغيره أيضًا، انظر: ((فتح الباري)) (٤٥٩/٣). (٣) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص ٥ - ٦. (٤) رواه مسلم في ((مقدمة صحيحه)) (١ /١٥). - ٨ - تأخذون دينكم))(٥)) وقد أصبح قبول الحديث منوطًا بذكر الإِسناد، قال شعبة (ت: ١٦٠هـ): ((كلّ حديث ليس فيه أنا وثنا فهو خلّ وبقل))(٢)، أي أنه كالطعام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. وفي هذا المعنی قال شعبة أيضًا: ((کل حدیث ليس فيه حدثنا وحدثنا فهو مثل الرجل بالفلاة معه البعير ليس له خطام))، فكما أن ذلك الرجل لا يستطيع توجيه بعيره فكذلك لا يستطيع المحدِّث ضبط الحديث وتمييزه ومعرفته دون إسناد. فالإِسناد هو الوسيلة إلى نقد الحديث ومعرفته ولذلك قال سفيان: ((الإِسناد سلاح المؤمن إذا لم يكن معه سلاحٍ فبأيِّ شيء يُقاتل))، ولذلك فإن الحديث الذي لا إسناد له يعتبر مرفوضًا، قال بهز بن أسد: ((لا تأخذوا الحديث عمَّن لا يقول ثنا)» (٣). ومن بين الأنواع التي اهتمَّ المحدثون بها مسألة الأسانيد العالية والنازلة وهي وإن وُضع لها اصطلاحات في فترة متأخّرة من تاريخ الحديث؛ فقد طبَّقها المحدِّثون تطبيقًا عمليًّا، فقد قال الإِمام أحمد: ((طلب العلوّ سنّة عمَّن سلف)) (٤). قال السخاوي: ((ويمكن الاستدلال للعلوّ أيضًا بأنه، صلى الله عليه وسلم، لما أخبره عبد الله بن زيد عن رؤيته في المنام الأذان وأعلمه بألفاظه وكيفيَّته قال له: ((ألقه على (١) رواه مسلم في ((مقدمة صحيحه)) (١٤/١). (٢) ابن حبان: المجروحين من المحدثين (٩/١ ب) نقلاً عن بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص ٥٢، لأكرم ضياء العمري. ثم خرجتُ أغلب هذه الآثار في تعليقي على جزءٍ للحافظ الناجي . (٣) ((بحوث في تاريخ السنة المشرفة)) ص ٥١ - ٥٢. (٤) ((تدريب الروي)) للسيوطي وغيره (١٦٠/٢). - ٩ - بلال)) ولم يلقه، صلى الله عليه وسلم، بنفسه. وكذا ممّا استُدِلَّ به له استحباب الرحلة، إذ في الاقتصار على النازل كما قال الخطيب: إبطال لها وتركها وقد رحل خلق من العلماء قديمًا وحديثًا إلى الأقطار البعيدة طلبًا للعلوّ كما قدَّمنا، قال الإِمام أحمد: ((وكان أصحاب عبدالله يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلّمون من عمر ويسمعون منه، وهذا كلّه شاهد لتفضيل العلوّ وهو المشهور بل لم يحكِ الحاكم خلافه، وحينئذ فلا يكتفى لسماع النازل مع وجود العالي))(١). وهكذا ألاحظ بجلاء أنَّ من دوافع الرحلة - التي كان لها أثر عميق في علم الحديث - طلب الإِسناد العالي وعدم الاكتفاء بالنازل إضافة لما للإِسناد العالي من مزايا يأتي بيان بعضها في ((أقسام العلوّ). تعريف العلو وأقسامه: ١ - تعريفه: قال الشيخ جمال الدين القاسمي: ((وهو ما قربت رجال سنده من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بسبب قلّة عددها بالنسبة إلى سند آخر، يرد ذلك الحديث بعينه بعدد كثير أو بالنسبة لمطلق الأسانيد .. ))(٢). وهو تعريف جيِّد وقوله: ((لمطلق الأسانيد)) أي يمكن أن يكون السند عاليًا بدون قيد أو بالنسبة لإِسناد آخر أو بالنسبة لنزول إمام آخر فيه كما أطلقه ابن الصَّلاح (٣) وردَّه العراقي بقوله: ((وليس ذلك (١) ((فتح المغيث)) (٦/٣). (٢) ((قواعد التحديث)) للشيخ جمال الدين القاسمي ص ١٢٧ . (٣) ((مقدمة ابن الصلاح)) بشرح العراقي ص ٢٥٨ . - ١٠ - ٠ على إطلاقه وإنما هو الغالب. وربّما يكون هذا النوع من العلوّ غير تابع لنزول بل يكون عاليًّا من حديث ذلك الإِمام أيضًا .. ))(١) أي من طريق صاحب الكتاب أو الجزء الذي رَويتَ من طريقه الحديث موافقة، أو بدلاً، أو مساواة، أو مصافحة كما سيأتي قريبًا تفصيله. ثم مثّل له العراقي بحديث وقع له عاليًا بسنده وقد رواه الإمام الترمذي بسند عالٍ أيضًا(٢). ٢ - أقسامه: النّوعُ الأوّل: القرب من رسول الله، صلى الله عليه وسلم : وذلك يكون بإسناد نظيف غير ضعيف وذلك من أجلّ أنواع العلوّ(٣) وقد قال الإِمام العراقي: ((وقسَّموه خمسة فالأول قرب من الرسول وهو الأفضل إن صح الإِسناد ..! (٤). وألاحظ أن ابن الصلاح والعراقي قيَّدا ذلك القرب بنظافة الإِسناد وعدم ضعفه ويقصدان بذلك ثقة رجاله وخلوه من العلل، قال السخاوي: ((لأن القرب من ضعفه بسبب بعض رواته لا اعتداد به ولا التفات إليه خصوصًا أن اشتداد الضعف حيث كان من طريق بعض الكذّابين الذين ادَّعوا السَّماع من الصحابة كأبي هُدبة وخراش .. ))(٥) وهذا هو المقصود بقول محمد بن (١) المصدر السابق ص ٢٥٨ - ٢٥٩. (٢) المصدر السابق ص ٢٥٩ . (٣) ((المقدمة)) لابن الصلاح بشرح العراقي ص ٢٥٧. (٤) ((ألفيَّة العراقي)) بشرحه المسمَّى ((التبصرة والتذكرة)) (٢٥١/٢). (٥) ((فتح المغيث)) (٩/٢). - ١١ - أسلم الطوسي الزاهد العالم فيما نقله ابن الصلاح: ((قرب الإِسناد قُربة إلى الله عز وجل))(١). قال ابن الصلاح تعقيبًا على كلامه: ((وهو كما قال لأن قرب الإِسناد قرب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والقربة إليه قرب إلى الله عز وجل))(٢). وقال ابن دقيق العيد تعقيبًا على ما سبق: ((وهذا كلام يحتاج إلى تحقيق وبحث .. ولا أعلم وجهًا جيّدًا لترجيح العلوّ إلّ أنه أقرب إلى الصحة وقلّة الخطأ .. فإذا كثرت الوسائط وقع من كل واسطة تساهل ما كثّر الخطأ والزلل وإذا قلت الوسائط قل .. )). وقد نقل السخاوي عن الخطيب البغدادي تبعًا للحاكم والخليلي: ((ليس العالي من الإِسناد ما يتوهّمه عوام الناس يعدُّون الأسانيد فما وجدوا منها أقرب عدد إلى الرسول يتوهمونه أعلى كنسخة ابن أبان عن أبان عن أبي هدبة عن أنس، ونسخة خراش .. وسمّى آخرين من الضعفاء. ثم قال: وهذه لا يحتجّ بشيء منها ولا يوجد في مسانيد العلماء منها حديث واحد .. ))(٣). وهذا هو العلوّ المطلق وما سواه علوّ نسبي . النوع الثاني: القرب من إمام من أئمة الحديث: ويكون ذلك الإِمام ذا صفة عليَّة من حفظ وفقه وضبط مثل مالك وسفيان والليث والأعمش وغيرهم ((إن كثر العدد من ذلك الإِمام إلی رسول الله، صلی الله عليه وسلم، فإذا وُجد ذلك في إسناد وصف (١) ((المقدمة)) ص ٢٥٧ . (٢) ((الاقتراح في معرفة الاصطلاح)) ص ٤٦. (٣) ((فتح المغيث)) (١٠/٢). انظر: ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم ٩ - ١٠ و((الإِرشاد للخليلي)) ١٧٧/١ - ١٧٩. - ١٢ - بالعلوّ نُظِر إلى قربه من ذلك الإِمام، وإن لم يكن عاليًا بالنسبة إلى رسول م الله، صلى الله عليه وسلم))(١). وقد يجتمع فيه الأمران: القرب من إمام من أئمة الحديث، والقُرب من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كما مثّل له الحاكم بحديث يرويه من طريق الأعمش في إسناده سبعة رواة واعتبره عاليًا وقال: ((فإن الغرض فيه - أي من هذا الحديث - القرب من سليمان بن مهران الأعمش فإن الحديث له وهو إمام من أئمة الحديث وكذلك كل إسناد يقرب من الإِمام المذكور فيه فإذا صحّت الرواية إلى ذلك الإِمام بالعدد اليسير فإنّه عال))(٢). النوع الثالث: العلوّ بالنسبة إلى رواية الصحيحين أو أحدهما أو غيرهما من الكتب المعتمدة: وذلك ما اشتهر آخرًا من الموافقات والإِبدال والمساواة والمصافحة(٣). وبين ذلك الشيخ أحمد شاكر بقوله: ((وصورته أن تأتي لحديث البخاري مثلاً فترويه بإسنادك إلى شيخ البخاري أو شيخ شيخه وهكذا، ويكون رجال إسنادك أقل عددًا مما لو رويته من طريق البخاري))(٤). قال ابن الصلاح: ((وقد كثر اعتناء المحدِّثين المتأخرين بهذا النوع وبمن وجدت هذا النوع في كلامه أبو بكر الخطيب الحافظ وبعض شيوخه وأبو نصر بن ماكولا، وأبو عبدالله الحميدي وغيرهم من طبقتهم وممن جاء بعدهم))(٥). وهو الشأن بالنسبة للفراوي فإنه يروي 13 (١) ((المقدمة)) ص ٢٥٧ - ٢٥٨. (٢) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم النيسابوري ص ١٠ - ١١ . (٣) ((المقدمة)) ص ٢٥٨ . (٤) ((الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث)) ص ١٥٧ . (٥) ((المقدمة)) ص ٢٥٩ . - ١٣ - بعض الكتب بأسانيد عالية مثل ((صحيح أبي عوانة)) و((مسند أبي يعلى)) ويدخل في هذا الصنف أنواع من العلوّ. الموافقة: وهي أن يقع لك الحديث عن شيخ مسلم فيه مثلاً عاليًا بعدد أقل من العدد الذي يقع لك به ذلك الحديث عن ذلك الشيخ إذا رويته بإسنادك عن مسلم عنه(١). وبيانها كما قال الشيخ أحمد شاكر: ((أن يكون مسلما روى حديثًا عن يحيى - وهو شيخ مسلم - عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فترويه بإسناد آخر عن يحيى بعدد أقل مما لو رويته من طریق مسلم عنه))(٢). * البحل أو الإبحال: وهي أن يقع لك مثل هذا العلو عن شيخ غير شيخ مسلم، هو مثل شيخ مسلم في ذلك الحديث(٣). وصورتها كما قال الشيخ أحمد شاكر: ((في المثال السابق - أي السند الآنف الذكر قريبًا - أن ترويه بإسناد آخر عن مالك أو عن نافع أو عن ابن عمر بعدد أقل أيضًا))(٤). وفي تمثيل الشيخ نظر وذلك أنهم قيّدوا ذلك بأن تقع الموافقة للراوي في الغالب لشيخ شيخ مسلم كما هو الشأن في المثال السابق. قال السخاوي: «ثم إن المخرجين لا يطلقون اسم الموافقة أو البدل إلاّ مع العلوّ، وحيث فقد فقد لا يلتفتون لذلك كما قاله ابن الصلاح ولكن قد (١) ((المقدمة)) ص ٢٥٩. (٢) ((الباعث الحثيث)) ص ١٥٧ . (٣) ((المقدمة)) ص ٢٥٩ - ٢٦٠. (٤) ((الباعث الحثيث)) ص ١٥٨ . - ١٤ - أطلقه فيهما مع التساوي في الطريقين ابن الظاهري وغيره من المتأخرين فإن علا قيل: موافقة عالية، أو بدلاً عاليًا، ولذا قال شيخنا: ((وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه انتهى))(١). * المساواة (*): ((وهي أن يقلّ العدد في إسنادك لا إلى شيخ مسلم وأمثاله ولا إلى شیخ شيخه بل إلى من هو أبعد من ذلك كالصحابي أو من قاربه وربما كان إلى الرسول، صلى الله عليه وسلم، بحيث يقع بينك وبين الصحابي مثلاً من العدد مثل ما وقع من العدد بين مسلم وبين ذلك الصحابي فتكون بذلك مساويًا لمسلم مثلاً في قرب الإِسناد وعدد رجاله))(٢). ونقل أحمد شاكر عن الحافظ ابن حجر أنه قال في شرحه لمؤلفه ((نخبة الفكر): ((كأن يروي النسائي - مثلاً - حديثًا يقع بينه وبين النبي، صلى الله عليه وسلم، فيه أحد عشر نفسًا فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، يقع بيننا فيه وبين النبي، صلى الله عليه وسلم، أحد عشر نفسًا فنساوي النسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإِسناد الخاص))(٣). * المصافحة: قال ابن الصلاح: ((فهي أن تقع هذه المساواة التي وصفناها (١) ((فتح المغيث)) (١٥/٢). (٢) ((المقدمة)) ص ٢٥٩ - ٢٦٠. (*) وهي موضوع الكتاب هذا. (٣) ((الباعث الحثيث)) ص ١٥٨ انظر: ((نزهة النظر)) لابن حجر ص٧١. - ١٥ - لشيخك فيقع ذلك لك مصافحة إذ تكون كأنك لقيت مسلمًا في ذلك الحديث وصافحته به لكونك قد لقيت شيخك المساوي لمسلم، فإن كانت المساواة الشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك فتقول: كأن شيخي سمع مسلمًا وصافحه، وإن كانت المساواة لشيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك فتقول فيها: كأن شيخ شيخي سمع مسلمًا وصافحه، ولك أن لا تذكر لك في ذلك نسبة بل تقول: كأن فلانًا سمعه من مسلم من غير أن تقول فيه شيخي أو شيخ شيخي .. ))(١). ثم بين - رحمه الله تعالى - كيف لا يلتقي إسناد الراوي وإسناد مسلم إلا بعيدًا عن شيخ مسلم أي في التّابعي أو الصحابي ولو كانت المصافحة لمن هو شيخ للراوي هذا أو هو من فوقه: ((أمكن إلقتاء الإِسنادين فيها في شيخ مسلم أو أشباهه وداخلت المصافحة حينئذ الموافقة فإن معنى الموافقة راجع إلى مساواة ومصافحة مخصوصة إذ حاصلها أن بعض من تقدم من رواة إسنادك العالي ساوى أو صافح مسلمًا أو البخاري لكونه سمع ممن سمع من شيخهما مع تأخّر طبقته عن طبقتهما .. ))(٢). وذكر أن هذا النوع من العلوّ تابع لنزول طرف آخر وقد نقل السخاوي عن بعض المتأخرين أنه قال: ((إن يتأخر رفيق أحد الأئمة الستّة في سماعه عنه في الوفاة ثم يسمع منه من تتأخر وفاته فيحصل للمخرِّج الموافقة العالية من غير نزول لذلك المصنّف وحينئذ فيكون من العلوّ المطلق))(٣) ثم قال: ((ثم إن المصافحة مفقودة في هذه الأزمان أيضًا، ولكن قد وقعت لقدماء شيوخنا))(٤) وهم قلائل في القرن التاسع الهجري، وقد (١) ((المقدمة)) ص ٢٦٠ . (٢) نفس المصدر ص ٢٦٠ - ٢٦١ . (٣)، (٤) ((فتح المغيث)) (١٧/٣). - ١٦ - قال الشيخ أحمد شاكر: ((وهذان النّوعان - المساواة والمصافحة - لا يمكنان في زماننا هذا ... ولا فيما قاربه من العصور الماضية لبعد الإِسناد بالنسبة إلينا وهو واضح)) (١). النوع الرابع: العلو المستفاد من تقدم وفاة الراوي: وقد مثّل له الحافظ ابن الصلاح بحديث وقع له برواية البيهقي أعلى مما لو رواه عن شيخ آخر لتقدّم وفاة البيهقي عن ذلك الشيخ (٢). قال السخاوي: ((علوّ الإِسناد بسبب قدم وفاة في أحد رواته بالنسبة لراو آخر متأخر الوفاة عنه اشترك معه في الرواية عن شيخه بعينه .. ))(٣) قال ابن الصلاح: ((ورُوِّينا عن أبي يعلى الخليل بن عبدالله الخليلي الحافظ - رحمه الله - قال: قد یکون الإِسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه وإن کانا متساویین في العدد»(٤). قال السخاوي: «وکذا صرَّح به ابن طاهر في تصنيفه المشار إلیه ومثله بروایة الحسن عن أنس الحدیث: أنه، صلى اللّه عليه وسلم، كان يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة، فإنها أعلى من رواية حميد عنه، لأن وفاة الحسن كانت في رجب سنة عشر ومائة ووفاة حميد في سنة ثلاث وأربعين ومائة .. )(٥). قال ابن الصلاح: ((ثم إن هذا الكلام في العلوّ المبني على تقدم الوفاة المستفاد من نسبة شيخ إلى شيخ وقياس راوٍ براو. وأمّا العلوّ المستفاد من مجرَّد تقدم وفاة شيخك (١) ((الباعث الحثيث)» ص ١٥٨. (٢) ((المقدمة)) ص ٢٦١ . (٣) ((فتح المغيث)) (٢٢/٢). (٤) ((المقدمة)) ص ٢٦١. ثم طبع الكتاب فانظر ((الإِرشاد ١٧٩/١). (٥) ((فتح المغيث)) (٢٠/٣). - ١٧ - من غير نظر إلى قياسه براوٍ آخر فقد حدَّه بعض أهل هذا الشأن بخمسين سنة، وذلك ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري قال: سمعت أحمد بن عمير الدمشقي - وكان من أركان الحديث يقول: إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو، وفيما نرويه عن أبي عبدالله بن منده الحافظ قال: إذا مرَّ على الإِسناد ثلاثون سنة فهو عال، وهذا أوسع من الأول والله أعلم))(١). قال السخاوي نقلاً عن العراقي: ((يعني سواء أراد قائله مضيّها مع موته أو من حين السَّماع منه. ولكنهما في ثانيهما كما قال المصنف بعيد لأنه يجوز أن يكون شيخه إلى الآن حيًّا. قال: والظاهر أنه أراد إذا مضى على إسناد كتاب أو حديث ثلاثون سنة وهو في تلك المدة لا يقع أعلى من ذلك .. ))(٢). النوع الخامس: وهو علىّ الإسناد بسبب قدم السماع: قال السخاوي: ((علوّ الإِسناد بسبب قدم السماع لأحد رواته بالنسبة لراو آخر اشترك معه في السماع من شيخه أو لراو سمع من رفيق لشيخه، وذلك بأن يكون سماع أحدهما من ستّين مثلاً والآخر من أربعين ويتساوى العدد إليهما فالأول أعلى سواء تقدمت وفاته عن الآخر أم لا. وكذا كما نبَّه عليه ابن الصلاح يقع التداخل بينه وبين القسم الذي قبله، بحيث جعلهما ابن طاهر، ثم ابن دقيق العيد واحدًا، ولكنهما يفترقان في صورة يندر وقوعها كما أسلفته قريبًا، وهي ما إذا تأخرت وفاة المتقدم السَّماع؛ ولأجلها فيما يظهر غاير بينهما ابن الصلاح (١) ((المقدمة)) ص ٢٦١. (٢) ((فتح المغيث)) (٢٢/٣). - ١٨ - ١ على أنه قد ينازع في ترجيح المتقدم حيث لم يكن الشيخ اختلط، أو خرف لهرم، أو مرض كما أنه ربما كان حين تحديثه لم يبلغ درجة الإِتقان والضبط، كما أنه يمكن أن يقال قد يكون المتقدم السماع متيقظًا ضابطًا، والمتأخر لم يصل إلى درجته وحينئذ فيُقَيِّد بما لم يحصل ترجيح بغير القدم))(١) . الإسناد النازل: ءِ قال الإِمام النووي: ((وأما النزول فضدَّ العلو وهو خمسة أقسام تعرف من ضدّها وهو مفضول مرغوب عنه على الصواب وهو قول الجمهور، وفضّله بعضهم على العلوّ، فإن تميز بفائدة فهو مختار)). قال الحافظ السيوطي تعقيبًا على ما حكاه النووي في تفضيل بعضهم النزول في الحديث على العلوّ: ((حكاه ابن خلاد عن بعض أهل النظر؛ لأن الإِسناد كلما ازداد عدده زاد الاجتهاد فيه فيزداد الثواب فيه. قال ابن الصلاح: وهذا مذهب ضعيف الحجة، قال ابن دقيق العيد: لأن كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها، ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهو الصحة أولى. (فإن تميّز) الإِسناد النازل (بفائدة) كزيادة الثقة في رجاله على العالي، أو كونهم أحفظ أو أفقه أو كونه متَّصلاً بالسَّماع. وفي العالي حضور أو إجازة أو مناولة أو تساهل بعض رواته في الحمل ونحو ذلك (فهو مختار). قال وكيع لأصحابه: الأعمش أحبّ إليكم عن وائل عن عبدالله، أم سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله؟ فقالوا: الأعمش عن أبي وائل أقرب، فقال: الأعمش شيخ، وسفيان (١) ((فتح المغيث)) ٢٢/٣ -٢٣. (٢) ((تدريب الراوي شرح تقريب النّواوي)) للإِمام السيوطي (١٧١/٢ - ١٧٢). - ١٩ - عن منصور عن إبراهيم عن علقمة فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه . قال ابن المارك: ليس جودة الحديث قرب الإِسناد؛ بل جودة الحديث صحة الرِّجال. وقال السِّلفي: الأصل الأخذ عن العلماء، فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة على مذهب المحقّقين من النقلة، والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق . قال ابن الصلاح: ليس هذا من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث، وإنما هو علو من حيث المعنى . قال شيخ الإسلام: ((ولابن حبّان تفصيل حسن، وهو أن النظر إن كان للسند فالشيخ أولى، وإن كان للمتن فالفقهاء))(١). قال الشيخ أحمد شاكر: ((وقد تغالى كثير من طلَّب الحديث وعلمائه في طلب علوّ الإِسناد، وجعلوه مقصدًا من أهم المقاصد لديهم حتى كاد ينسيهم الحرص على الأصل المطلوب في الأحاديث، وهو صحة نسبتها إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتأمل في كلمتي ابن المبارك والسلفي - اللتين نقلنا آنفًا - واجعلهما دستورًا لك في طلب السنة والتوفيق من الله سبحانه))(٢). (١) ((تدريب الراوي شرح تقريب النواوي)) (١٧٢/٢). (٢) ((الباعث الحثيث)) ص ١٦٠. - ٢٠ -