Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ الجزء الثالث مسلم، عن جابر بن عبدالله قال: قال لي رسول الله وٍَّ: ((يَا جَرِيرُ أَلاَ تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخُلَّصَةِ)) بيت لخثعم كان يدعى كعبة اليمانية قال: فنفرت في خمسين ومائة فارس، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك لرسول اللهِ وََّ، فضرب بيده في صدري ثم قال: ((اللَّهُمَّ ثَبَّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيّاً)» فانطلق فحرقها بالنار، ثم بعث جرير إلى رسول الله وَ ﴿ رجلاً يبشره يكنى أبا أرطاة منا، فأتى رسول الله وَله فقال: ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب، فبارك رسول الله وَ﴿ على خيل أخمس ورجالها خمس مرات(١). البزار، عن بريدة قال: قال رسول اللّه وَله: ((إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ فَأَبَرِدُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْمِ))(٢). الترمذي، عن السائب بن يزيد قال: لما قدم رسول الله وَلجه من تبوك خرج الناس يتلقونه إلى ثنية الوداع، قال السائب: فخرجت مع الناس وأنا (٣) غلام(٣). قال أبو عیسی: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن جابر بن عبدالله وقفل مع النبي ◌َّر من غزاة، فلما قدم صِرَاراً أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها، فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين (٤). وتوجد رواية عند أحمد (٣٨٢٤) وروى النسائي في الكبرى (٨٦٧٠) من طريق أخرى عن أبي إسحاق به من هذا الحديث قوله: قلت: يا رسول الله قتل أبو جهل قال: ((الحمد لله الذي صدق وعده وأعز دينه)) وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه . (١) رواه مسلم (٢٤٧٦). (٢) رواه البزار (١٧٠٠ زوائد الحافظ) وصححه الحافظ. (٣) رواه الترمذي (١٧١٨). (٤) هذا وهم من المؤلف رحمه الله فإن مسلماً لم يروه بهذا اللفظ وهذا اللفظ عند البخاري (٣٠٨٩) وهو عند مسلم (٧١٥) بغير هذا اللفظ. ٦٢ الأحكام الوسطى باب البخاري، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله* خالد بن الوليد إلى بني جُذَيْمَةَ فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، فجعل خالد بن الولید یقتل ویأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل واحد منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على رسول الله وَّ﴿ فذكرناه، فرفع يديه فقال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا فَعَلَ خَالِدٌ)) مرتين(١). النسائي، عن عبدالله بن جعفر قال: بعث رسول الله وَالقيل جيشاً، واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: ((إِنْ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَو اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرُ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُاللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ)) فلقوا العدو، فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية عبدالله بن رواحة فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأتى خبرهم النبي وَّر، فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَر ◌َفَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَو اسْتُشْهِدَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْهٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ) ثم أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: ((لاَ تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ)) ثم قال: ((ادْعُوا لِي يَنِي أَخِي)) فجيء بنا كأننا أَفْرُغٌ، فقال: ((ادْعُوا لِي الْخَلَّقَ)) فأمره فحلق رؤوسنا، ثم قال: ((أَمَا مُحَمَّدٌ فَشَسِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ وَأَمَّا عَبْدُاللَّهِ فَشَسِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي)) ثم (١) رواه البخاري (٤٣٣٩ و٧١٨٩) والنسائي (٢٣٧/٨). ٦٣ الجزء الثالث أخذ بيدي فأشالها فقال: ((الَّلهُمَّ أَخْلِفْ جَعْفَراً فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِاللَّهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ) ثلاثاً(١). وعن عقبة أو أبي قتادة في هذا الحديث قال: فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما كنت أذهب أن تستعمل عليّ زيداً قال: ((امْضٍ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَيّ ذَلِكَ خَيْرٌ» . ذكره علي بن المديني في كتاب العلل. البخاري، عن عروة بن الزبير قال: لما سار رسول الله وَّخر عام الفتح فبلغ ذلك قريشاً، خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُدَيْل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله وَ له، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مرَّ الظهران فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه لكأنها نيران عرفة، فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو، فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك، فرآهم ناس من حرس رسول الله وَ﴾، فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله ◌َلفر، فأسلم أبو سفيان فلما سار قال للعباس: احبس أبا سفيان عند خطم الجمل حتى ينظر إلى المسلمين فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع رسول اللهِ وَلَّهِ، تَمُرُّ كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ فقال: هذه غفار، فقال: ما لي ولغفار، ثم مرت جهينة فقال مثل ذلك، ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك، ومرت سليم فقال مثل ذلك، ثم أقبلت كتيبة لم ير مثلها قال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية، فقال سعد: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة، فقال أبو سفيان: يا عباس حبذا يوم الدمار، ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله وَله وأصحابه، وراية النبي وَ ل مع الزبير بن العوام، فلما مر النبي ◌َّل﴿ بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: ((مَا قَالَ؟)) (١) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٠٤). ٦٤ الأحكام الوسطى قال: كذا وكذا قال: ((كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ وَيَوْمَ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ)) قال: وأمر رسول الله وَل﴿ أن تركن رايته بالحجون، قال عروة: فَأَخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس يقول للزبير: يا أبا عبدالله هاهنا أمرك رسول الله و لهم أن تركز الراية، قال: وأمر رسول الله وَله يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء، ودخل النبي وَّر من كذا، فقتل من خيل خالد بن الوليد رجلان، حبيش بن الأشعر وكرز بن جابر الفهري(١). مسلم عن أبي هريرة قال: أقبل رسول الله وَ هر حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالداً على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الحُسَّر، فأخذوا بطن الوادي ورسول الله وَّر في كتيبة قال: فنظر فرآني رسول الله وَله، فقال: ((أَبُو هُرَيْرَةَ)) قلت: نعم لبيك يا رسول الله، فقال: ((لاَ يَأْتِينِي إِلاَّ أَنْصَارِيٌّ)) - ومن الرواة من قال - ((اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ)) قال: فأطافوا به وويشت قريش أوباشها وأتباعها فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، فإن أصيبوا أعطينا الذي سلبنا، فقال رسول الله وَاهُ: ((تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وأَتْبَاعِهِمْ؟)) ثم قال بيده إحداهما على الأخرى ثم قال حتى توافوني بالصفا، قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحداً إلاّ قتله، وما أحد منهم يوچه إلينا شيئاً، قال: فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله أبيدت حضراء قريش لا قريش بعد اليوم قال: ((مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ)) فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله وهو حتى ينقضي الوحي، فلما انقضى الوحي قال رسول الله وَله: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ)) قالوا: لبيك يا رسول (١) رواه البخاري (٤٢٨٠). ٦٥ الجزء الثالث الله، قال: ((قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ)) قالوا: قد كان ذلك، قال: (كَلَّ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ)) فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله ورسوله، فقال رسول الله وَّه: ((إنَّ الله وَرَسُولَهُ يُصْدِقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ)) قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم، قال: وأقبل رسول الله به حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال وفي يد رسول الله : ﴿ قوس وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينيه ويقول: ﴿جَآءَ اُلْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَنَ زَهُوقًا﴾ فلما فرغ من طوافه أتى الصفا، فعلا علیه حتى نظر إلى البيت، فرفع یدیه فجعل یحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعوه. وفي أخرى: (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَىُ السِّلَاَحَ فَهُو آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَا قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِه وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ أَلاَ فَمَا اسْمِي إذاً - ثلاث مرات - أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُاللَّهِ وَرَسُولَهُ))(١). وقال النسائي في هذا الحديث: ولجأت صناديد قريش وعظماؤها إلى الكعبة، يعني دخلوا فيها قال: فجاء رسول الله وَله حتى طاف بالبيت، فجعل يمر بتلك الأصنام فيطعنها بسية القوس ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ حتى إذا فرغ وصلى جاء فأخذ بَعضَادَتَي الباب ثم قال: (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَا تَقُولُونَ؟)) قالوا: نقول: ابن أخ وابن عم رحيم كريم، ثم أعاد عليهم القول: قالوا مثل ذلك، قال: ((فَإِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ: ﴿لَا تَغْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمِّ يَغْفِرُ اَللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ﴾)) فخرجوا فبايعوه على الإسلام. (١) رواه مسلم (١٧٨٠) وأبو داود (٣٠٢٤). ٦٦ الأحكام الوسطى ذكر النسائي هذا الحديث في التفسير(١). أبو داود، عن ابن عباس أن رسول الله وَلاغير عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس: یا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فلو جعلت له شيئاً، قال: ((نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ))(٢). وعن وهب بن منبه قال: سألت جابراً هل غنموا يوم الفتح شيئاً؟ قال: (٣). مسلم، عن ابن عمر أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله وَچ، فأجلى رسول الله وَّه بني النضير، وأقر قريظة ومَنَّ عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأموالهم وأولادهم بين المسلمين، إلا أن بعضهم لحقوا رسول الله وَ هُ فآمنهم وأسلموا، وأجلى رسول الله وَل يهود المدينة كلهم بني قينقاع - وهم قوم عبدالله بن سلام - ويهود بني حارثة، وكل یهودي کان بالمدينة(٤). وعن أبي سعيد الخدري قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل رسول الله وَ شهر إلى سعد فأتاه على حمار، فلما دنا قريباً من المسجد قال رسول الله وَله: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ)) ثم قال: ((إِنَّ هَؤُلاَءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ)) قال: تقتل مَقاتلهم وتَسْبِيَ ذريتهم، فقال النبي وَّرَ: ((فَضَيْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ)(٥). (١) رواه النسائي في التفسير (٣١٨). (٢) رواه أبو داود (٣٠٢١). (٣) رواه أبو داود (٣٠٢٣). (٤) رواه مسلم (١٧٦٦). (٥) رواه مسلم (١٧٦٨) والبخاري (٣٠٤٣ و٣٨٠٤ و٤١٢١ و٦٢٦٢) وأبو داود (٥٢١٥ و ٥٢١٦). ٦٧ الجزء الثالث وفي حديث عائشة: نزلوا على حكم رسول الله وَ له، فرد رسول الله وَل الحكم إلى سعد بن معاذ، وزاد: وتقسم أموالهم(١). أبو داود، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي وَّ﴾: أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبيٍّ ومن كان معه يعبد الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله # يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبدالله بن أبيٍّ ومن كان معه من عبدة الأوثان، اجتمعوا لقتال رسول الله وَّره، فلما بلغ ذلك النبي ◌َّر لقيهم فقال: (لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمْ الْمَبَالِغَ، مَا كَانَتْ تَكيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسِكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ)) فلما سمعوا ذلك من النبي ◌َّ تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش فكتب كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الْحَلْقَةِ والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خَدَمٍ نساءكم شيء وهي الخلاخيل، فلما بلغ كتابهم النبي وهر اجتمعت بنو النضير بالغدر، فأرسلوا إلى النبي وَلّون: اخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حَبْراً، حتى نلتقي بمكان الْمَنْصَفِ، فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك، فقص خبرهم، فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله وَله بالكتاب فحاصرهم فقال: (إِنَّكُمْ واللَّهِ لاَ تَأْمَنُونَ عِنْدِي إِلاَّ بِعَهْدٍ تُعَاهِدُوني عَلَيْهِ)) فأبوا أن يعطوه عهداً، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا الغد على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه، فانصرف عنهم وغدا على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فحملت بني النضير، واحتملوا ما أَقَلَّتِ الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها، فكل نخل بني النضير لرسول (١) رواه مسلم (١٧٦٩). ٦٨ الأحكام الوسطى الله وَلَّ خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها فقال: ﴿ وَمَآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبيِ وَّل أكثرها للمهاجرين وقسّمها بينهم، وقسّم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله وجل اله التي في أيدي بني فاطمة(١). مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله عَليه ونحن أربع عشرة مئة وعليها خمسون شاة لا تُرويها، فقعد رسول الله مَّه على جبِ الركية، فإمَّا دَعَا وإما بَصَقَ فيها، فجاشت فسقنا واستقينا، قال: ثم إن رسول الله وَ لو دعانا للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال: ((بَايِعْ يَا سَلَمَةُ)) قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، قال: ((وَأَيْضاً)) قال: ورآني رسول الله وَله عَزلاً، يعني ليس معه سلاح قال: فأعطاني رسول الله وَّ جَحَفَةً أو دَرَقَةً، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: ((أَلاَ تُبَايِعَنِي يَا سَلَمَةُ؟)) قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وأوسط الناس، قال: ((وَأَيْضاً)) فبايعته الثالثة ثم قال لي: ((يَا سَلَمَةُ أَيْنَ جَحْفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْئُكَ؟)) قال: قلت: يا رسول الله لقيني عمي عامر عَزلاً فأعطيته إياها، قال: فضحك رسول اللهِ وَّ وقال: ((إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الأَوَّلُ اللَّهُمَّ أَبْغَنِي حَبِيباً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسي)) ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا قال: وكنت تبيعاً لطلحة بن عبيدالله أسقي فرسه وأحسه وأَخدمه، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجراً إلى الله ورسوله، قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت في أصلها، قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في (١) رواه أبو داود (٣٠٠٤). ٦٩ الجزء الثالث رسول الله وَّةٍ، فأبغضتهم فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سِلاَّحَهُمْ واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمهاجرين قتل ابن زنيم، فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضغئاً في يدي، ثم قلت: والذي کرم وجه محمد ێ لا يرفع أحد منكم رأسه إلّ ضربت الذي فيه عيناه، ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله وَّ، قال: وجاء عمي عامر برجل من الْعَبَلاَتِ يقال له مِكْرَز يقوده إلى رسول اللهِ وَِّ على فرس مُجَفَّفٍ في سَبْعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله وَ﴿ فقال: ((دَعُوهُمْ يَكْنُ لهم بَدْءُ الفجور وثِنَاهُ)) فَعَفَا عنهم رسول اللهِ وَلَّ، وأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كُفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَيَدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدٍ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ ..... ) الآية كلها، قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلاً بيننا وبين بني لحيان جبل وهم المشركون، فاستغفر رسول الله وَّ لمن رَقِيَ هذا الجبل الليلة كأنه طليعة للنبي وَله وأصحابه، قال سلمة: فرقيت تلك الليلة مرتين أو ثلاثاً ثم قدمنا المدينة، فبعث رسول الله وَلقه بظهره مع رباح غلام رسول الله وَلقر وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة أُنَدِّيه مع الظهر، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ◌َله، فاستاقه أجمع وقتل راعيه، قال: فقلت: يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيدالله، وأخبر رسول الله وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه، قال: ثم قمت علی أکمة فاستقبلت المدینة فنادیت ثلاثاً : یا صباحاه، ثم خرجت في أثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقول: أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع فألحق رجل منهم فأصكه سهماً في رَحْلِهِ حتى خلص نصل السهم إلى كتفه، قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، قال: فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم فإذا رجع إليَّ فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها، ثم رميته فعقرت به حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه، علوت الجبل ٧٠ الأحكام الوسطى فجعلت أُرَدِّيهم بالحجارة، قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله عز وجل من بعير من ظهر رسول الله : ﴿ إلاّ خلفته وراء ظهري، وخلوا بيني وبينه ثم أتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردةً وثلاثين رمحاً يستخفون ولا يطرحون شيئاً إلا جعلت عليه آراماً من الحجارة يعرفها رسول الله وَ القيد وأصحابه، حتى أتوا متضايقاً من ثَنِيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدرٍ الفزاري فجلسوا يتضحون يعني يتغدون، وجلست على رأس قرن، قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا الْبَرْحَ والله ما فارقنا منذ غَلَسٍ يَرْمِينَا حتى انتزع كل شيء في أيدينا، قال: فليقم إليه نفر منكم أربعة، قال: فصعد إليَّ منهم أربعة في الجبل، قال: فلما أمكنوني من الكلام، قال: قلت: هل تعرفوني، قالوا: لا، ومن أنت؟ قال: قلت: أنا سلمة بن الأكوع، والذي كرم وجه محمد ◌َّ﴿ لا أطلب رجلاً منكم إلا أدركته ولا يطلبني رجل منكم فيدركني، قال أحدهم: أنا أظن قال: فرجعوا فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله وَ﴿ يتخللون الشجر، قال: فإذا أولهم الأخْرَمُ الأسدي على أثره أبو قتادة الأنصاري وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي، قال: فأخذت بعنان الأخْرَم، قال: فولَّوا مدبرين، قلت: يا أخرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله ﴿ وأصحابه، قال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق وأن النار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة. قال: فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن قال: فعقر بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه، ولحق أبو قتادة فارسُ رسول الله وَلو بعبد الرحمن فطعنه فقتله، فوالذي كرم وجه محمد يلاقي لتبعتهم أغدو على رجلٍ حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد ◌َله ولا غبارهم شيئاً حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شِعْب فيه ماء يقال له ذو قَرَدٍ ليشربوا منه وهم عِطَاش، قال: فنظروا إليَّ أعْدو وراهم فحليتهم عنه، يعني أجليتهم عنه، فما ذاقوا منه قطرة، قال: ويخرجون فيشتدون في ثنيّة، قال: فأعْدو فألحق رجلاً منهم فأصكه ٧١ الجزء الثالث بسهم في نَغْض كتفه، قلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، قال: ما ثكلته أمه أكْوَعُهُ بكرة؟ قال: قلت: نعم يا عدو نفسه أكوعك بكرة، وأردوا فرسين على ثنية قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله بَّار، قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء، فتوضأت وشربت ثم أتيت رسول الله وَ﴿ وهو على الماء الذي حَلَّيْتُهُمْ عنه، فإذا رسول الله وَلَ قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة، وإذا بلال نحر ناقة من تلك الإبل التي استنقذت من القوم، وإذا هو يشوي لرسول الله وخلافه من كبدها وسنامها، قلت: يا رسول الله خَلِّني فأنتخب من القوم مائة رجل، فاتَّبع القوم فلا یبقی منهم مخیر إلا قتلته، قال: فضحك رسول الله ێ حتى بدت نواجذه في ضوء النهار فقال: ((يَا سَلَمَة أَتَرَاكَ كُنْتَ فَاعِلاً؟» قلت: نعم والذي أكرمك، فقال: ((إِنَّهُمْ الآنْ لَيَقْرَوْنَ فِي أَرْضٍ غَطَفان)) قال: فجاء رجل من غطفان فقال: نحر لهم فلان جزوراً، فلما كشفوا جلدهم رأوا غباراً فقالوا: أتاكم القوم، فخرجوا هاربين، فلما أصبحنا قال رسول الله (وَلّه: ((كَانَ خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبو قِتَادَة، وخَيْرَ رِجَّالَتِنَا سَلَمَةُ)) قال: ثم أعطاني رسول الله وَله سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعاً ثم أردفني رسول الله ◌َّه وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة، قال: فبينما نحن نسير قال: وكان رجل من الأنصار لا يُسْبَقُ شدّاً، قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة، هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك، قال: فلما سمعت كلامه قلت: أما تكرم كريماً ولا تهاب شريفاً؟ قال: لا إلا أن يكون رسول الله (صلچ، قلت: یا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني فلأسابق الرجل، قال: ((إِنْ شِئْتَ)) قلت: أذهب إليك وثنيت رِجْلِيَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ، قال: فربطت عليه شرَفاً قال: أو شرفين، أستبقي نفسي، ثم عدوت في اثره، فربطت عليه شرفاً أو شرفين، قال: ثم إني رفعت حتى ألحقه، قال: فاصكه بين كتفيه، قال: قلت: قد سُبِقْتَ والله، قال: أنا أظن فسبقته إلى المدينة، قال: فوالله ما لبثنا إلا ثلاث ٧٢ الأحكام الوسطى ليال حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله وَظاهر، قال: فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم. ولا تصدقنا ولا صلينا تاالله لولا الله ما اهتدينا فثبت الأقدام إن لاقينا ونحن عن فضلك ما استغنينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله وَله: ((مَنْ هَذَا؟)) قال: أنا عامر، قال: ((غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ)) قال: وما استغفر رسول الله وَله الإنسان يخصه إلا استشهد، قال: فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله لولا ما متَّعتنا بعامر قال: فلما قدمنا خیبر خرج ملکهم مرحب یخْطِرُ بسيفه یقول: قد علمت خيبر أني مَرْحَبُ شاكي السلاح بطل مجرَّب إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ قال: وبرز له عمي عامر فقال: شاكي السلاح بطل مغامر قد علمت خيبر أني عامر قال: فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل له، فرجع سيفه على نَفْسِهِ فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب رسول الله وَ لهو يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه، فأتيت النبي ◌َّ وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر، قال رسول الله ◌َّج: (مَنْ قَالَ ذلِكَ؟)) قلت: ناس من أصحابك، قال: ((كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ)) ثم أرسلني إلى علي وهو أرمد، فقال: ((لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؛ وَيُحِبُّهُ اللّهُ وَرَسُولُهُ)) قال: فأتيت علياً فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت رسول الله وَله فبصق في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال: ٧٣ الجزء الثالث قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تَلَهَّب فقال علي رضي الله عنه: أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره قال: فضرب رأس مرحب فقتله، وكان الفتح على يديه(١). وعند البخاري في هذا الحدیث ولم يذكره بکماله، قلت: يا نبي الله قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة، فقال: ((يَا ابْنَ الأَكْوَع مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ))(٢). مسلم، عن عبدالله بن عمر قال: حاصر رسول الله وَ طير أهل الطائف، فلم ينل منهم شيئاً، فقال: ((إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)) فقال أصحابه: نرجع ولم نفتحه، فقال رسول الله ﴾﴾: «اغدوا على القتال» فغدوا علیہ فأصابھم جراح، فقال لهم رسول اللّه وَ﴿ر: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَداً)) قال: فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله وَ﴾ (٣). أبو داود، عن مكحول: أن النبي ◌َّلها نصب على أهل الطائف المجانيق. هذا من المراسيل (٤). وعن أبان بن عبدالله بن أبي حازم عن عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر أن رسول الله ﴿ غزا ثقيفاً، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في (١) رواه مسلم (١٨٠٧). (٢) رواه البخاري (٤١٩٤). (٣) رواه مسلم (١٧٧٨) وفي صحيح مسلم عبدالله بن عمرو، ورواه البخاري (٤٣٢٥ و٦٠٨٦ و٧٤٨٠) وأحمد (٤٥٨٨) من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب، وهو الصواب. (٤) رواه أبو داود في المراسيل (٣٣٥). ٧٤ الأحكام الوسطى خيل يمد النبي ◌َّله، فوجد رسول الله وَلقول قد انصرف ولم يفتح، فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله ◌َ ر فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله ◌َّز، فكتب إليه صخر: أما بعد فإن ثقيفاً قد نزلت على حكمك يا رسول الله وأني مقبل إليهم وهم في خيل، فأمر رسول الله ﴿﴿ بالصلاة جامعة، فدعا لأَحْمَسَ عشر دعوات: ((اللَّهمَّ بَارِكْ لِأَحْمَسَ فِي خَيْلِهَا وَرِجَالِهَا)) وأتاه القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يا نبي الله إن صخراً أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون، فدعاهم فقال: (يَا صَخْرَ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا فَقَدْ أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْفَعْ إِلَى الْمُغِيرةَ عَمَّتَهُ)) فدفعها إليه، وسال النَّبِيَّ وَّهِ ماء كان لبني سليم قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء، فقال: يا نبي الله أنزل فيه أنا وقومي؟ قال: ((نَعَمْ)) فأنزله وأسلم السلميون، فأتوا صخراً فسألوه أن يدفع لهم الماء فأبى، فأتوا رسول الله ◌َّ فقالوا: يا نبي الله أسلمنا وأتينا صخراً ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا، فدعاه فقال: ((يَا صَخْرُ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَخْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْفَعْ إِلىَ الْقَوْمِ مَاءَهُمْ)) قال: نعم يا نبي الله، فرأيت وجه رسول الله وَّل يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء(١). عثمان بن أبي حازم لا أعلم روى عنه إلا أبان بن عبدالله. وعن إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب قال: سألت جابراً عن شأن ثقيف إذ بايعت قال: اشترطت على النبي وَ لغير أنه لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي وَله يقول: ((سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا))(٢) . ورواه أبو داود أيضاً عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله في أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم، (١) رواه أبو داود (٣٠٦٧). (٢) رواه أبو داود (٣٠٢٥). ٧٥ الجزء الثالث فاشترطوا أن لا يعشروا ولا يحشروا وَلاَ يُجَبّوْا، فقال لهم رسول الله وَّهِ: ((أَنْ لاَ تُحْشَرُوا وَلاَ تُعْشَرُوا وَلاَ خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ))(١) . يحشروا معناه الجهاد، ويعشروا معناه الصدقة، أي لا يأخذوا عشر أموالهم، ولا يُجَبّوا أي لا يركعون. ولا يعرف للحسن سماع عن عثمان، والحديث معروف وليس طرقه بقوية . باب قتل کعب بن الأشرف مسلم، عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابراً يقول: قال: سمعت رسول الله وَّل﴿ل يقول: ((مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ أَذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» قال محمد بن سلمة: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: (نَعَمْ)) قال: ائذن لي فَلَّقُلْ، قال: ((قُلْ)) فأتاه، فقال له وذكر ما بينهما وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة وقد عَنَّنَا، فلما سمعه قال: وأيضاً والله لتَمَلَنَّهُ، قال: إنا قد اتبعناه الآن ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره وقد أردت أن تسلفني سلفاً، قال: فما ترهنني؟ قال: ما تريد؟ قال: ترهنني نساءكم، قال: أنت أجمل العرب أنَزْهَنُكَ نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادكم، قال: يُسَبُّ ابن أحدنا فيقال رهن في وسقين من تمر، ولكن نرهنك الَّلَّمَةَ يعني السلاح، قال: فنعم، وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر قال: فجاؤوا فدعوه ليلاً فنزل إليهم قال سفيان: قال غير عمرو: قالت له امرأته إني لأسمع صوتاً كأنه صوت دم، قال محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة: إن الكريم لو دعي إلى طعمة ليلاً لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء ٠ (١) رواه أبو داود (٣٠٢٦). ٧٦ الأحكام الوسطى فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم، قال: فلما نزل وهو متوشح فقالوا نجد منك ريح الطيب، قال: نعم تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب، قال: فتأذِن لي أن أشم منه؟ قال: نعم، فَشُمَّ فتناول فشم ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكن من رأسه قال: دونكم، قال: فقتلوه(١). باب ما جاء في فداء المشركين الترمذي، عن ابن عباس: أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين، فأبى النبي وَ ل﴿ أن يبيعهم(٢). قال: هذا حديث حسن. ذكره أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس أيضاً. قال: أصيب يوم الخندق رجل من المشركين، فطلبوا إلى رسول الله وعليه أن يجنوه قال: ((لاَ وَلاَ كَرَامَةَ لَكُمْ)) قالوا: فإنا نجعل لك جعلاً على ذلك، قال: ((ذَلِكَ أَخْبَثُ وَأَخْبَثُ))(٣). إسناده منقطع وضعيف، وكذلك إسناد الترمذي. النسائي، عن عبدالله بن فيروز الديلمي عن أبيه قال: أتيت رسول الله وَله برأس الأسود العبسي الكذاب(٤). فقال: إن الخبر بقتل الأسود جاء أثر موت النبي قَطه . وذكر أبو داود في المراسيل عن أبي نضرة قال: لقي النبي وَ لِّ عدواً (١) رواه مسلم (١٨٠١) والبخاري (٤٠٣٧). (٢) رواه الترمذي (١٧١٥). (٣) وعن ابن أبي شيبة رواه أحمد وابنه في المسند (٢٣١٩). (٤) رواه النسائي في السنن الكبرى (٨٦٧٢). ٧٧ الجزء الثالث ..... )) وذكر الحديث(١). فقال: ((مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ عَلَى اللَّهِ مَا تَمَنَّى. قال أبو داود في هذا أحاديث عن النبي وَّر ولا يصح منها شيء. باب في الغنائم وقسمتها مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ له قال: ((فُضِّلْتُ عَلىُ الأَنْبِيَاءِ بِسِتِّ، أَعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنْصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَّتْ لِي الأَرْضُ طَهُوراً وَمَسجداً، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ))(٢). وعن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله وَل إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، فاستقبل نبي الله وَ ﴿ القبلة، ثم مد يده، فجعل يهتف بِرَبِّهِ: ((اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تَعْبَد فِي الأَرْضِ)) فما زال يهتف بربه مادّاً يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من وراءه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَيَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِ مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَكَتَبِكَةِ مُرْ دِفِينَ ﴾ فأمده الله عز وجل بالملائكة، قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربه بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حَيْزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقياً، فنظر إليه فإذا هو خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فأخضَرَّ (١) رواه أبو داود في المراسيل (٢٩٦) وابن أبي شيبة (٥١٤/٢) والبيهقي في السنن (١٣٣/٩). (٢) رواه مسلم (٥٢٣). ٧٨ الأحكام الوسطى ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﴿ ﴿ فقال: ((صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ)) فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين، قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله﴿ لأبي بكر وعمر: ((مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ الأَسْرَى؟)) فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله ◌َله: ((مَا تَرَىُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟)) قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى أبو بكر، ولكن أرى إن تمكنًا فتضرب أعناقهم، فتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيباً لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله وَ ﴿ ما قال أبو بكر ولم يهوَ ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله وَله وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول اللّه وَّهِ: ((أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهُم الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» شجرة قريبة من نَبِي اللّهِوَّ، وَأنزل الله عز وجل ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِ الْأَرْضِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُواْ مِمَا غَيِمْتُمْ حَلَلًا طَيِبَأْ﴾ فأحل الله الغنيمة لهم (١) . وعن أبي هريرة عن رسول الله وَّه قال: ((غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ قَدْ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَيْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ، وَلاَ أَحَدٌ قَدْ بَنَى بُنْيَاناً وَلَمْ يَرْفَعْ سَقْفَهَا، وَلاَ آخَرُ قَدِ اشْتَرَىُ غَنَماً أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ ولاَدَهَا، قال: فَغَزَا فَأَذْنَى لِلْقَرْيَةِ حينَ صَلاَةِ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيباً مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئاً، فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَهِ، قال: فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا فَأَقْبَلَت النَّارُ لِتَأْكُلَهُ، فَأَبَتْ أَنْ (١) رواه مسلم (١٧٦٣). ٧٩ الجزء الثالث تَطْعَمَهُ فقال: فِيكُمْ غُلُولٌ فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ فَبَايَعُوهُ، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيَكُمُ الْغُلُولُ فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَبَايَعَتْهُ قَبِيلَتُهُ، فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ فَقَالَ: فِيكُمْ الْغُلُولُ أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ، فَأَخْرَجُوا لَهُ مَثْلَ رَأْسٍ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قال: فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ رَأَىْ ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا، فَطَبَهَا لَنَا))(١). وعنه قال: خرجنا مع النبي ◌َّر إلى خيبر ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهباً ولا ورقاً، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي ومع رسول اللهِ وَّ عبد له وهبه له رجل من جُذَام يدعى رفاعة بن زيد من بني الصُّبَيْبِ، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله وَله﴿ يَخُلُّ رَحْلَهُ، فَرُمِيَ بسهم فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئاً له الشهادة يا رسول الله، قال رسول الله وَّهر: ((كَلَّ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَاراً أَخَذَهَا مِنَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ)) قال: ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال: يا رسول الله أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله وَّهِ: ((شِرَاكُ مِنْ نَارٍ، أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ))(٢) . اسم الغلام مِدعم(٣) . وعنه قال: قام فينا رسول الله وَ ل* ذات يوم، فذكر الغلول فعظَّمه وعظَّم أمره ثم قال: ((لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىْ رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلىْ رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ (١) رواه مسلم (١٧٤٧) والبخاري (٣١٢٤ و٥١٥٧). (٢) رواه مسلم (١١٥) والبخاري (٢٣٤، و٦٧٠٧). (٣) سمي بهذا الاسم في رواية البخاري ومالك. ٨٠ ٠٠ الأحكام الوسطى لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلىْ رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهَ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفُقُ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لاَ أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلىْ رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئاً قَدْ أَبْلَغْتُكَ))(١) . أبو داود، عن سليمان بن سمرة بن جندب عن سمرة، أما بعد: وكان رسول الله وَّه يقول: ((من كَتَمَ غَالاً فَإِنَّهُ مِثْلُهُ»(٢). وعن رويفع بن ثابت أن النبي ◌َ ◌ّه قال: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلاَ يَرْكَبْ دَابَّةٌ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا)) وفيه: ((وَمِنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَلْبَنْ ثَوْباً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ))(٣). وعن صالح بن محمد بن زائدة عن ابن عمر عن النبي وَ لجر قال: ((إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضرِبُوهُ»(٤). هذا الحديث يدور على صالح بن محمد وهو منكر الحديث ضعيف لا يحتج به ضعفه البخاري وغيره. وفي بعض ألفاظه: ((فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ وَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ» ذكره أبو عمر بن عبد البر(٥). وذكر أبو داود أيضاً من حديث زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن (١) رواه مسلم (١٨٣١) والبخاري (٣٠٧٣). (٢) رواه أبو داود (٢٧١٦) وفيه مجاهيل. (٣) رواه أبو داود (٢٧٠٨). (٤) رواه أبو داود (٢٧١٣) والترمذي (١٤٦١). (٥) التمهيد (٢/ ٢٢).