Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
الجزء الثالث
فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، فكتب إلى
عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة فما دون ذلك فاجعلوه في
العيال(١) .
وعن عائشة قالت: خرج رسول الله و ﴿ قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة
أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله وَليل لما
رأوه، فلما أدركهم قال لرسول الله وَله: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له
رسول الله وَ﴾: ((تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ؟)) قال: لا، قال: ((فَارْجِعْ
فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ)) قالت: ثم مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل،
فقال له مثل ما قال أول مرة، فقال له النبي ◌َّر مثل ما قال أول مرة، قال: لا،
قال: ((فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ)) قال: ثم رجع، فأدركه بالبيداء فقال له كما
قال له أول مرة: ((تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ؟)) قال: نعم، فقال له
رسول الله وَّهِ: ((فَانْطَلِقْ))(٢).
وذكر أبو داود في المراسيل عن يزيد بن يزيد بن جابر عن الزهري أن
النبي ◌َّ﴿ قد استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم(٣).
والصحيح ما تقدم في حديث مسلم رحمه الله.
النسائي، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول
الله ◌َ ل زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي
الحليفة قلد النبي وَ ل قر الهدي، وأشعر وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عيناً له
من خزاعة يخبره عن قريش، وصار النبي ◌َّ ر حتى إذا كان بغديد الأشطاط
(١) رواه مسلم (١٨٦٨) والبخاري (٢٦٦٤ و٤٠٩٧) وأبو داود (٤٤٠٦ و٤٤٠٧)
والترمذي (١٧١١) والنسائي (١٥٥/٦).
(٢) رواه مسلم (١٨١٧).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢٨١) وسعيد بن منصور (٢٧٩٠) وعبد الرزاق (٩٣٢٩)
وابن أبي شيبة (٣٩٥/١٢ - ٣٩٦) والبيهقي (٩/ ٥٣).

٢٢
الأحكام الوسطى
قريب من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن
لؤي قد أجمعوا لك الأحابيش، فجمعوا لك جموعاً وهم مقاتلوك وصادّوك
عن البيت، فقال النبي ◌َّهِ: ((أَشِيرُوا عَلَيَّ، أَتْرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ عَلَىْ ذَرَارِي هَؤُلاَءِ
الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ، فَإِنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ، وَإِنْ نَجَوْا يَكُونُ عُثُقاً
قَطَعَهَا اللَّهُ، أَمْ تَرَوْنَ أَنْ أَأُمَّ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ)) فقال أبو بكر: الله
ورسوله أعلم يا رسول الله، إنما جئنا معتمرين ولم نأت لقتال أحد، ولكن من
حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي وَله: ((فَرُوحُوا إِذا))(١).
خرجه البخاري وقال في آخره: ((امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ))(٢).
مسلم، عن أنس أن رسول الله﴾ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان،
قال: فتكلم أبو بكر، فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، ثم قام
سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد يا رسول الله، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن
نُخِيضَهَا البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى بَرْك الغِمَادِ
لفعلنا، قال: فَنَدَبَ رسول الله وَّر الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدراً، ووردت
عليهم رَوَايَا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه، فكان أصحاب
رسول الله ﴿ يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه فيقول: ما لي علم بأبي
سفيان، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف، فإذا قال ذلك
ضربوه، فقال: نعم، أنا أخبركم هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال: ما
لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في
الناس، فإذا قال هذا أيضاً ضربوه ورسول الله وَ له قائم يصلي، فلما رأى ذلك
انصرف فقال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَضْرِبُوهُ إِذَا صَدَقَكُمْ وَتَتْرُكُوهُ إِذَا كَذَبَكُمْ))
(١) رواه النسائي في الكبرى (٨٥٨١ و٨٥٨٢) ويوجد اختلاف في اللفظ بين ما هنا وبين
ما في السنن الكبرى للنسائي.
(٢) رواه البخاري (١٦٩٤ و١٦٩٥ و٢٧١١ و٢٧١٢ و٢٧٣١ و٢٧٣٢ و٤١٧٨ و٤١٧٩
و ٤١٨٠ و٤١٨١) وغيره.

٢٣
الجزء الثالث
قال: فقال رسول الله وَ ل ◌َه: ((هَذَا مَصْرَعُ فُلانٍ)) ويضع يده على الأرض هاهنا
وهاهنا قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله وَلٍ(١).
وزاد أبو داود في هذا الحديث: وأمر بهم رسول الله يثير فأخذ بأرجلهم
فسحبوا، فألقوا في قليب بدر(٢).
وهذه الزيادة ذكرها مسلم من حديث عبدالله بن مسعود في قصة أخرى
قال: غير أن أمية أو أبياً تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر(٣).
البخاري، عن البراء بن عازب قال: جعل النبي ◌َّر على الرجالة يوم
أحد، وكانوا خمسين رجلاً عبدالله بن جبير فقال: إن رأيتمونا تتخطفنا الطير
فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم
[وأوطأناهم] فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، فهزموهم قال: وأنا والله رأيت
النساء يَشْدُوْنَ قد بدت خلاخيلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن، فقال أصحاب
عبدالله بن جبير: الغنيمة، أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنظرون؟ فقال
عبدالله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله وَله؟ قالوا: والله لنأتين الناس
فنصيب من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، فذلك إذ
يدعوهم الرسول ◌َلفي آخرهم، فلم يبق مع الرسول ◌َّل غير اثني عشر
رجلاً، فأصابوا منا سبعين رجلاً، وكان النبي ◌َّه وأصحابه أصابوا من
المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيراً وسبعين قتيلاً، فقال أبو
سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي وَّر أن يجيبوه، ثم قال:
أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟
ثلاث مرات، ثم رجع إلى أصحابه ثم قال: أما هؤلاء فقد قتلوا. فما ملك
(١) رواه مسلم (١٧٧٩).
(٢) رواه أبو داود (٢٦٨١).
(٣) رواه مسلم (١٧٩٤) والبخاري (٣١٨٥).

٢٤
الأحكام الوسطى
عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، إن الذي عددت لأحياء كلهم، وقد
بقي لك ما يسؤك، قال: يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في
القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثم جعل يرتجز: أعل هبل، أعل هبل،
فقال النبي وَ لَّ: ((أَلاَ تُجِيبُونَهُ؟)) قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: ((قُولُوا
اللَّهُ أَعْلَى وَأَجْلُّ)) قال: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله وَلَت: ((أَلاَ
تُجِيبُونَهُ)) قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: ((قُولُوا اللَّهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى
لگُمْ))(١).
مسلم، عن أنس قال: بعث رسول الله وَلّهِ بُسَيْسَةَ عيناً ينظر ما صنعت
عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله وَ ليل لا أدري ما
استثنى بعض نسائه قال: فحدث الحديث، قال: فخرج رسول الله وَّر فتكلم
فقال: ((إِنَّ لَنَا طَلِبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِراً فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا)) فجعل رجال
يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة، فقال: ((لاَ إِلَّ مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِراً»
فانطلق الرسول 18 وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء
المشركون، فقال رسول الله وَّر: ((لاَ يَتَقَدَّم مِنْ أَحَدٌ [مِنْكُمْ] إلى شَيْءٍ حَتَّى
أَكُونَ أَنَا دُونَهُ» فدنا المشركين، فقال رسول الله وَّهِ: ((قُومُوا إِلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا
السَّمْوَاتُ وَالأَرْض)) قال: يقول عمير بن الْحُمَام الأنصاري: يا رسول الله جنة
عرضها السموات والأرض؟ قال: ((نَعَمْ)) قال: بخ بخ، فقال رسول الله وَّه:
((مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخْ بَخ)) قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون
من أهلها، قال: ((وَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا)) فأخرج تمرات من قَرَنِهِ، فجعل يأكل
منهن، ثم قال: إن أنا حبيت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال:
فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل رحمه الله(٢).
(١) رواه البخاري (٣٠٣٩ و٣٩٨٦ و٤٠٤٢ و ٤٠٦٧ و٤٥٦١).
(٢) رواه مسلم (١٩٠١).

٢٥
الجزء الثالث
البزار، عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله وَّه حتى إذا
كنا بعسفان، قال لنا رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ عُيُونَ قُرَيْشٍ [المشركين] الآن على
ضَجَنَانَ، (وعَلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ)، فَأَتَّكُمْ يَعْرُف طَريقَ ذَاتِ الْحَنْظَلِ؟)) فقال رسول
اللهِوَّجُ حين أمسى: ((هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَنْزِلُ فَيَسْعَىُّ بَيْنَ يَدَي الرِّكَابِ؟)) فقال
رجل: أنا يا رسول الله، فنزل، فجعلت الحجار تنكبه والشجر تتعلق بثيابه،
فقال رسول الله (وَلهو: ((اركَبْ)) ثم نزل رجل آخر فجعلت الحجارة تنكبه
والشجر تتعلق بثيابه، فقال رسول الله وَ له: ((ارْكَبْ)) ووقعنا على الطريق حتى
سرنا في ثنية يقال لها ذات الحنظل، فقال رسول الله وَ له: ((مَا مِثْلُ (هذا أو)
هَذِهِ الشَّيَّةِ إِلَّ مِثْلُ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ بُنُو إِسْرَائِيلَ قِيلَ لَهُمُ: ﴿ وَآَدْ خُلُواْالْبَابَ
سُبَدًا وَقُولُواْ حِظَةٌ نَغْفِرْ لَكْ خَطَيَكُمْ﴾ وَلاَ يَجُوزُ أَحَدُ اللَّيْلَةَ هَذِهِ الشَّيَّةَ إِلَّ غُفِرَ لَهُ))
فجعل الناس يجوزون ويسرعون، وكان آخر من جاز قتادة بن النعمان في آخر
القوم، قال: فجعل الناس يركب بعضهم بعضاً حتى تلاحقنا، فنزل رسول
الله وَلُّ ونزلنا(١).
البخاري، عن كعب بن مالك قال: كان رسول الله وَ ﴿ قل ما يريد غزوة
يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله وَّر في حر
شديد، واستقبل سفراً بعيداً ومفازاً، واستقبل غزو عدو كثير، فجلَّى للمسلمين
أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريده(٢) .
(١) رواه البزار (١٣٨٥ في زوائده للحافظ ابن حجر) وقال البزار: لا نعلم أحداً رواه هكذا إلا
محمد بن إسماعيل.
قال الحافظ ابن حجر: قلت: هو ثقة يحتمل له التفرد، وشيخه أخرج له مسلم
والإسناد كله على شرطه إلا أن هشاماً فيه لين ... وما بين الهلالين ليس في
الزوائد.
(٢) رواه البخاري (٢٩٤٨).

٢٦
الأحكام الوسطى
باب
الترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ له: ((خَيْرُ الصَّحَابَةِ
أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلآفٍ، وَلاَ يُغْلَبُ اثْنَا
عَشَر أَلْفَاً مِنْ قِلَّةِ))(١).
1
قال: هذا حديث حسن غريب لا یسنده کبیر أحد.
٠
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي الورد قال: سمعت رسول
الله ﴿ يقول: ((إِيّاكُمْ والسَّرِيّةَ الّتِي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ وَإِنْ غَنِمَتْ غَلَّتْ))(٢).
إسناد هذا ضعيف جداً فيه ابن لهيعة وغيره.
الترمذي، عن ابن عمر عن رسول الله وَ ل ﴿ قال: ((لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا
أَعْلَمُ مِنَ الوِحْدَةِ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ»(٣).
خرجه البخاري أيضاً(٤).
وقال فيه أبو عیسی: حديث حسن صحيح.
النسائي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وَله قال:
(الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيطَانَانِ وَالثّلاثَةُ رَكْبٌ))(٥).
قاسم بن أصبغ عن أبي هريرة قال: كان رسول الله مَّه يقول: ((إِنَّ
الشَّيْطَانَ يَهُمُّ بِالوَاحِدِ وَبِالاثْنَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً لَمْ يَهمْ بِهِمْ)).
ذكره أبو عمر في التمهيد(٦).
(١) رواه الترمذي (١٥٥٥) وأبو داود (٢٦١١) وابن ماجه (٢٧٢٨).
(٢) وعن أبي بكر بن أبي شيبة رواه ابن ماجه (٢٨٢٩).
(٣) رواه الترمذي (١٦٧٣) والنسائي في الكبرى (٨٨٥٠ و٨٨٥١).
(٤) رواه البخاري (٢٩٩٨).
(٥) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٤٩) وأبو داود (٢٦٠٧) والترمذي (١٦٧٤).
(٦) التمهيد (٨/٢٠).

٢٧
الجزء الثالث
وذكره أبو بكر البزار(١).
وذكر أبو داود في المراسيل عن عطاء قال: نهى رسول الله وَلي أن يسافر
الرجل وحده، أو يبيت في بيت وحده(٢).
مسلم، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﴿ أن يسافر بالقرآن إلى أرض
العدو (٣).
وزاد في طريق أخرى: ((فَإِنِّي لاَ آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوُّ».
باب
في استحباب السفر يوم الخميس، والتبکیر به،
ومن خرج في غير ذلك من الأوقات بالليل والنهار،
والخروج في آخر الشهر والخروج في رمضان
البخاري، عن كعب بن مالك أن النبي ◌َّو خرج يوم الخميس في غزوة
تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس(٤).
أبو داود، عن صخر بن وداعة العامري عن النبي ◌َّه قال: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ
الأُمَّتي في بُكُورِهَا)) وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم من أول النهار(٥).
(١) رواه البزار (٧٤٥ و١٢٧٦ زوائد الحافظ ابن حجر) والبيهقي (٢٥٧/٥).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣١١) وابن أبي شيبة (٣٨/٩ و٥٢٢/١٢) وهو عند أحمد
(٢/ ٩١) من حديث ابن عمر مرفوعاً نهى عن الوحدة أن يبيت الرجل وحده أو يسافر
وحده .
(٣) رواه مسلم (١٨٦٩) والبخاري (٢٩٩٠) وأبو داود (٢٦١٠) وابن ماجه (٢٨٧٩)
وأحمد (٦/٢ و ٧ و١٠ و٦٣) وابن حبان (٤٧١٥).
(٤) رواه البخاري (٢٩٥٠).
(٥) رواه أبو داود (٢٦٠٦) والترمذي (١٢١٢) وأحمد (٤١٧/٣ و٤٣١ و٣٩٠/٤) وابن
حبان (٤٧٥٤ و٤٧٥٥) وإسناده ضعيف. ورواه النسائي في الكبرى (٨٨٣٣).

٢٨
الأحكام الوسطى
ويروى من حديث أنس عن النبي ◌َّهِ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا
يَوْمَ خَمِیسها)»(١) .
وفي الباب عن ابن عباس خرّج حديثهما جميعاً أبو بكر البزار(٢).
الصحيح في هذا حديث البخاري، وحديث أبي داود حديث حسن.
البخاري، عن أنس أن رسول الله مَّه صلى الظهر بالمدينة أربعاً،
والعصر بذي الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعاً(٣).
النسائي، عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله وَلا ير سرية تخرج، فقالوا: يا
رسول الله أنخرج الليلة أم نمكث حتى نصبح؟ قال: ((أَوَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ تَبِيتُوا في
خِرَافٍ مِنّ خِرَافِ الْجَنَّةِ؟)).
والخراف الحديقة(٤).
البخاري، عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله ويله لخمس ليال بقين
من ذي القعدة، ولا نرى إلا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله وَالله من
لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن
... وذكر الحديث(٥).
يحل . .
وعن ابن عباس قال: غزا رسول الله ﴿ غزوة الفتح في رمضان.
وذكر الحديث(٦).
(١) رواه البزار (٨٦٥ زوائد الحافظ) وفي إسناده عنبسة بن عبد الرحمن وهو متروك.
(٢) رواه البزار (٨٦٦) وفي إسناده عمرو بن مساور وهو ضعيف.
(٣) رواه البخاري (١٥٤٨).
(٤) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٣٤).
(٥) رواه البخاري (٢٩٥٢) بهذا اللفظ وله ألفاظ أخرى.
(٦) رواه البخاري (٤٢٧٥).

٢٩
الجزء الثالث
باب
في الفال والطيرة والكهانة والخط
وعلم النجوم
مسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَالله يقول: ((لاَ طِيَرَةَ
وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ)) قالوا: ما الفال؟ قال: ((الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ) (١).
الترمذي، عن أنس أن النبي * كان إذا خرج لحاجة يعجبه أن يسمع يا
راشد یا نجیح(٢).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
قاسم بن أصبغ، عن بريدة بن حصيب قال: كان رسول الله وَل ◌ٍ لا
يتطير، ولكن يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكباً من أهل بيته من بني سهم
يتلقى رسول اللهِوَ﴿ ليلاً، فقال له رسول الله وَله: ((مَنْ أَنْتَ)) قال: بريدة،
فالتفت إلى أبي بكر فقال: ((بَردَ أَمْرُنَا وَصَلِحَ)) ثم قال: ((مِمَّنْ؟)) قال: مِنْ
أَسْلَمَ، قال لأبي بكر: ((سَلِمْنَا)) ثم قال: ((مِمَّنْ؟)) قال: من بني سهم، قال:
((خَرَجَ سَهْمُكَ)) قال بريدة للنبيِنَّهِ: فمن أنت؟ قال: ((مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
رَسُولُ اللَّهِ)) قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، فأسلم بريدة
وأسلم الذين معه جميعاً، فقال بريدة للنبي وَ ﴿ لا تدخل المدينة إلا ومعك
لواء، فحل عمامته ثم شدها في رمح، ثم مشی بین یدیه حتى دخل المدينة قال
بريدة: الحمد لله الذي أسلمت بنو سهم طائعين(٣).
وخرجه ابن أبي خيثمة إلى قوله: خرج سهمك.
أبو داود، عن بريدة أن النبي وَ﴿ كان لاَ يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيءٍ وكان إذا بعث
(١) رواه مسلم (٢٢٢٣).
(٢) رواه الترمذي (١٦١٦).
(٣) ورواه ابن عدي في الكامل (١/ ٤١٠).

٣٠
الأحكام الوسطى
عاملاً سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن
كره اسمه ريء بشر ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإذا
أعجبه اسمها فرح بها وريء بشر ذلك في وجهه، وإن کره اسمها ريء كراهية
ذلك في وجهه(١).
وعن النسائي في هذا الحديث، ولكن كان إذا سأل عن اسم الرجل فكان
حسناً، وإذا سأل عن اسم الأرض فكان حسناً بمثله فيهما(٢).
أبو داود، عن عبدالله بن مسعود عن النبي وَ ل﴿ قال: ((الطِّيرَةُ شِرْكُ الطَّيْرَةُ
شِرْكٌ ثلاثاً، وَمَا مِنَّا إلاَّ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ))(٣).
يقال: إن هذا الكلام وما منا ...... إلى آخره، إنه قول ابن مسعود.
وذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار قال: حدثني
عبدالله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَل﴿ قال: ((إِذَا
حَسَدْتُمْ فَلاَ تَبْغُوا، وَإِذَا ظَنْتُمْ فَلاَ تَحَقَّقُوا، وَإِذَا تَطَيّرْتُمْ فَامْضُوا وَعَلى اللَّهِ
فَتَوَكّلُوا))(٤).
لیس إسناده بقوي.
مسلم، عن معاوية بن الحكم قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله وَلقو إذ
عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت:
واثكل أُقَيَاهُ ما شأنكم تنظرون إليّ، فجعلوا يضربون بأيديهم عَلَى أفخاذهم،
فلما رأيتهم يصمتونني سكت، فلما صلى رسول الله وَعليه، فبأبي هو وأمي
(١) رواه أبو داود (٣٩٢٠) وأحمد (٣٤٧/٥ - ٣٤٨) وابن حبان (٥٨٢٧) والبيهقي
(١٤٠/٨) وانظر سلسلة الصحيحة (٤٠٠/٢ - ٤٠١).
(٢) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٢٢).
(٣) رواه أبو داود (٣٩١٠) والترمذي (١٦١٤) وابن ماجه (٣٥٣٨) وأحمد (٣٨٩/١
و٤٣٨ و٤٤٠) والبخاري في الأدب المفرد (٩٠٩) وابن حبان (٦١٢٢).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٣١٥/٤).

٣١
الجزء الثالث
ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني
ولا شتمني، ثم قال: ((إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ،
إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)) أو كما قال رسول الله عليه الصلاة
والسلام، قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الإسلام،
وإن منا رجالاً يأتون الكهان، قال: ((فَلاَ تَأْتِهِمْ)) قال: ومنا رجال يتطيرون،
قال: ((ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلاَ يَصُدَّنَّهُمْ)) قال: قلت: ومنا رجال
يخطون، قال: ((كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ)) قال: وكانت
لي جارية ترعى غنماً لي قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد
ذهب بشاة من غنمها، وأَنَا رجل من بني آدم آسَفُ كما يأسفون لكني صككتها
صكة، فأتيت رسول الله وَ ه﴿ فَعَظّم ذلك عليّ، فقلت: يا رسول الله أفلا
أعتقها؟ قال: ((اثْنِنِي بِهَا)) فأتيته بها، فقال: ((أَيْنَ اللَّهُ؟» قالت: في السماء،
قال: ((مَنْ أَنَا)) قالت: أنت رسول الله، قال: ((أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ))(١).
وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشيء
فنجده حقاً، قال: ((تِلْكَ الْكَلِمَةُ الْحَقُّ يَخْطِفُهَا الْجِنُّ فَقْذِفُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ وَيزيدُ
فِيهَا مِئةً كذْبَةٍ))(٢).
البخاري، عن عائشة أنها سمعت رسول الله وَلَه يقول: ((إِنَّ الْمَلَائِكَةَ
تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ - وهو السحاب - فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ - فَتَسْتَرِقُ
الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ، فَتُوحِيهِ إِلَى الْكَهَنَةِ، فَيَكْذِبُونَ مِنْها مِئَّةَ كِذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ
أَنْفُسِهِمْ))(٣).
مسلم، عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي وَّر عن رسول
(١) رواه مسلم (٥٣٧).
(٢) رواه مسلم (٢٢٢٨) والبخاري (٥٧٦٢ و٦٢١٣ و٧٥٦١).
(٣) رواه البخاري (٣٢١٠ و٣٢٨٨).

٣٢
الأحكام الوسطى
الله وَّ قال: ((مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً))(١).
خرجه أبو مسعود الدمشقي في مسند حفصة رضي الله عنها.
أبو داود عن ابن عباس أن رسول الله بَّ قال: ((مَنِ اقْتَسَ عِلْماً مِنَ
النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ))(٢).
باب
وصية الإمام أمراءه وجنوده، وفضل دل
الطريق، والحض على سير الليل، ولزوم الأمير
الساقة، والحدو في السير، واجتناب الطريق عند
التعريس، وانضمام العسكر عند النزول، وبعث
الطوالع والجواسيس، وجمع الأزواد إذا قلت
واقتسامها، والمساواة
مسلم، عن أبي موسى أن النبي ◌َ ﴿ بعثه ومعاذاً إلى اليمن فقال: ((يَسِّرا
وَلاَ تُعَسِّرا، وَبَشِّرا وَلاَ تُنَفِّرًا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَ))(٣).
وعن أنس عن النبيِ نَّ﴿ قال: ((يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلاَ
تُنَفِّرُوا))(٤) .
وعن بريدة بن حصيب قال: كان رسول الله وَّه إذا أمّر أميراً على جيش
أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال:
(١) رواه مسلم (٢٢٣٠).
(٢) رواه أبو داود (٣٩٠٥) وأحمد (٢٢٧/١ و٣١١).
(٣) رواه مسلم (١٧٣٣ ص ١٣٥٩) وفي الأصل في المكان الثاني سكنوا ولا تنفروا وهو
خطأ، والبخاري (٣٠٣٨) وفي أماكن أخرى.
(٤) رواه مسلم (١٧٣٤).

٣٣
الجزء الثالث
((اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ في سيِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ
تَغْدِرُوا وَلاَ تمْثُلُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيداً، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ
إِلَىْ ثَلاَثِ خلالٍ أَوْ خِصَالٍ فَأَيَتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ
إِلَىْ الإِسْلاَمِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوّلِ مِنْ
دَارِهِمْ إِلىَ دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرُهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ
وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَغْرَابِ
الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ
فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءٍ شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ
الْجِزْيَةَ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ
وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَِّهِ
فَلاَ تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلاَ ذِمَّةَ نَبِّهِ، وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتِكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ
فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمََّ اللَّهِ وَذِمَّةً
رَسُولِهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَىْ حُكْمِ اللَّهِ فَلاَ تُنْزِلْهُمْ
عَلَىُ حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ
اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لاَ)). قال هذا أو نحوه(١).
وأسنده مسلم أيضاً من حديث النعمان بن مقرن(٢).
البخاري، عن أبي هريرة عن النبي وَله ..... وذكر حديثاً قال: ((وَدَلُّ
الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ))(٣) .
أبو داود، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ
الأَرْضَ تُطْوِى بِاللَّيْلِ» (٤).
(١) رواه مسلم (١٧٣١).
(٢) ذكره مسلم بعد الحديث (١٧٣١).
(٣) رواه البخاري (٢٨٩١).
(٤) رواه أبو داود (٢٥٧١).

٣٤
الأحكام الوسطى
وعن جابر قال: كان رسول الله وَي يتخلف في المسير فيزجي الضعيف
ویُزدف ويدعو لهم(١).
مسلم، عن أنس قال: كان لرسول الله وَل﴿ حادٍ حسن الصوت، فقال له
رسول الله وَ﴿: ((رُوَيْداً يَا أَنْجَشَةُ لاَ تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ)) يعني ضعفة النساء (٢).
وعن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله وَّ إلى خيبر، فسرنا
ليلاً فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هُنَيَّاتِكَ، وكان عامر
رجلاً شاعراً فنزل يحدو بالقوم ويقول:
ولا تصدقنا ولا صلينا
اللهم لولا أنت ما اهتدينا
وثبت الأقدام إن لاقينا
فاغفر فداءً لك ما اقتفينا
إنا إذا صيح بنا أتينا
وألقين سكينة علينا
وبالصباح عولوا علينا
فقال رسول الله وَلِّ: (مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟)) قالوا: عامر، قال: ((يَرْحَمُهُ
اللَّهُ ...... )) وذكر الحديث(٣).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله (وَ ل﴿ه قال: ((إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخَصْبِ
فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا، وَإِذَا
عَرَّسْتُمْ فَاجْتِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُق الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ)»(٤).
أبو داود، عن الحسن عن جابر بن عبدالله عن النبي وَ * قال: «لاَ تَعْدُوا
الْمَنَازِلَ»(٥).
(١) رواه أبو داود (٢٦٣٩).
(٢) رواه مسلم (٢٣٢٣).
(٣) رواه مسلم (١٨٠٢).
(٤) رواه مسلم (١٩٢٦) والترمذي (٢٨٦٢) وأبو داود (١٥٦٩) والنسائي في الكبرى
(٨٨١٤).
(٥) رواه أبو داود (٢٥٧٠).

٣٥
الجزء الثالث
لم يسمع الحسن من جابر.
وعن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه قال: غزونا مع النبي وَّ غزوة كذا
وكذا، فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فبعث رسول الله (ص # منادياً ينادي
في الناس أن من ضيق منزلاً وقطع طريقاً فلا جهاد له(١).
وعن أبي ثعلبة الخشني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلاً تفرقوا في
الشعاب والأودية، فقال رسول الله وَله: ((إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالأَوْدِيَّةِ
إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ)) فلم ينزلوا بعد ذلك منزلاً إلاَّ انضم بعضهم إلى بعض
حتى يقال: لو بسط عليهم ثوبٌ لعمهم (٢).
مسلم، عن يزيد بن شريك التميمي قال: كنا عند حذيفة، فقال رجل:
لو أدركت رسول الله وَّه قاتلت معه فَأَبَلَيْتُ، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل
ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله ﴿ ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريح شديدة وقَرِّ
فقال رسول الله وَله: ((أَلاَ رَجُل يَأْتِيني بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ))
فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: ((أَلاَ رَجُلَ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْم جَعَلَهُ اللَّهُ
مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) فسكتنا، فلم [يجبه منا أحد، ثم قال: ((أَلاَ رَجُلَ يَأْتِيَنَا بِخَيْرِ
الْقَوْم، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) فسكتنا فلم] يجبه منا أحد، فقال: ((يَا
حُذَيْفَةُ، قُمْ فَائْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ)) فلم أجد بداً إذ دعاني باسمي أن أقوم قال:
(اذْهَبْ فَائْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ)) فلما وليت من عنده كأنما أمشي
في حَمَّام حتى أتيتهم، فرأيت أبا سفيان يَصْلِي ظهره بالنار، فوضعت سهماً في
كبد القوس فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول الله وَ له: ((لاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ)»
ولو رميته لأصبته، فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمَّام فلما أتيته فأخبرته بخبر
القوم وفرغت قُرِرْتُ، فألبسني رسول الله وََّ من فضل عباءةٍ كانت عليه يُصَلِّ
(١) رواه أبو داود (٢٦٢٩ و٢٦٣٠).
(٢) رواه أبو داود (٢٦٢٨) وأحمد (١٩٣/٤) والنسائي في الكبرى (٨٨٥٦).

٣٦
الأحكام الوسطى
فيها، فلم أزل نائماً حتى أصبحت فلما أصبحت قال: ((قُمْ يَا نَوْمَانُ))(١).
وعن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله وَّر في غزوة فأصابنا
جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبي الله ﴿ فجمعنا أزوادنا فبسطنا
له نطعاً، فاجتمع زاد القوم على النطع قال: فتطاولت لأَخْزُره كم هو؟ فحزرته
كَرَيْضَةِ الْعَنْزِ، ونحن أربع عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا ثم حشونا
جُرُبَنَا، فقال نبي الله وَلّهِ: ((هَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟)) قال: فجاء رجل بإداوة فيها نطفة
فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقةٌ أربع عشر مائة، وقال: ثم جاء بعد
ذلك ثمانية فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله وَ له: ((فَرِغَ الْوَضُوءُ))(٢).
وعن أبي موسى قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي
الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ
اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ))(٣) .
باب
النهي عن تمني لقاء العدو، والدعوة قبل القتال،
والكتاب إلى العدو وطلب غرتهم، والوقت المستحب
للغارة، وقطع الثمار وتحريقها، والنهي عن قتل
النساء والصبيان
مسلم، عن عبدالله بن أبي أوفى أن رسول الله وَّر في بعض أيامه التي
لقي فيها العدو ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ لاَ
تَتَمَّنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَّةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ
(١) رواه مسلم (١٧٨٨).
(٢) رواه مسلم (١٧٢٩).
(٣) رواه مسلم (٢٥٠٠).

٣٧
الجزء الثالث
الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ)) ثم قام النبي ◌َِّ وقال: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَاب
وَمُجْرَي الرِّيَاحِ [السَّحَاب] وَهَازِمَ الأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ))(١) .
مسلم، عن سهل بن سعد أن رسول الله وَّه قال: ((لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ
رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلىْ يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» قال: فبات
الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبحوا [أصبح الناس] غدوا على
رسول الله وَّر كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: ((أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟))
فقال: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: ((فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ)) فأَتِّي به، فبصق
رسول الله وَ ﴿ في عينيه ودعا له فَبَرَأَ، حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه
إياها، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: ((انْفُذْ عَلَى
رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرُهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ
مِنْ حَقِّ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْراً لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ
حُمُرُ النّعَمِ))(٢).
وقال النسائي: فنفث في عينيه، وهز الراية ثلاثاً فدفعها إليه (٣).
مسلم، عن أنس أن نبي الله وَلو كتب إلى كسرى وقيصر وإلى النجاشي،
وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل. وليس بالنجاشي الذي صلى عليه
رسول الله ◌َا}(٤) .
البخاري، عن أبي سفيان بن حرب، أن هرقل أرسل إليه في ركب من
قريش، وكانوا تجاراً في الشام في المدة التي كان رسول الله وَ لتر مادَّ فيها أبا
سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء
الروم، ثم دعاهم ودعا بالترجمان فقال: أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي
(١) رواه مسلم (١٧٤٢).
(٢) رواه مسلم (٢٤٠٦).
(٣) رواه النسائي في الكبرى (٨٤٠٩) من حديث ابن عباس.
(٤) رواه مسلم (١٧٧٤).

٣٨
الأحكام الوسطى
يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان فقلت: أنا أقربهم نسباً. قال: أدنوه مني وقَرِّبُوا
أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن
هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء أن يأثروا عليّ كذباً لكذبت
عنه، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو
نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا، قال: فهل
كان من آبائه من مَلِكٍ؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟
قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال:
فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم
تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا،
ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم تمكّنِّ كلمة أدخل
فيها غير هذه الكلمة، قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان
قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه، قال: ماذا
يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول
آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة، فقال للترجمان: سألتك
عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها،
وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد
قال هذا القول قبله، لقلت رجل يَأْتُسي بقول قيل قبله، وسألتك هل كان من
آبائه من ملك، فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائه من ملك قلت: رجل
يطلب ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال،
فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على
الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاؤهم اتبعوه
وهم أتباع الرسل، وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت
أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشتهُ القلوب، وسألتك يزيدون أم
ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك هل

٣٩
الجزء الثالث
يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بما يأمركم، فذكرت
أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان،
ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقاً سيملك موضع
قدمي هاتين، ولقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم
أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه، ثم دعا
بکتاب رسول الله ټ الذي بعث به مع دحية إلى عظیم بصری فدفعه إلى هرقل
عظيم الروم فقرأه فإذا فيه: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ
وَرَسُولِهِ إِلى هِرَقل عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَىْ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدىُ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي
أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّمَا
عَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِبِسِيِينَ ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلََّ نَعْبُدَ إِلَّا
اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ. شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْ فَقُولُواْ أُشْهَدُواْ
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ قال أبو سفيان: فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب،
كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأُخْرجنا، فقلت لأصحابي حين
أُخرجنا لقد أَمِرَ أمر ابن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقناً
أنه سيظهر حتى أدخل الله عليّ الإسلام، وكان ابن النَّاطُور صاحب إيلياء،
وهرقل سُقُفاً على نصارى الشام يحدث أن هرقل حين قدم إيليا أصبح يوماً
خبيث النفس، فقال له بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك، قال ابن النَّاطُور:
وكان هرقل حَزَّاءَ ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين
نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا:
ليس يختتن إلا اليهود، فلا يَهُمَّنَّكَ شأنهم واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من
فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم أُتِيَ هرقل برجل أرسل به ملك غسان
يخبر عن خبر رسول الله وَ ﴾، فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن
هو أم لا، فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب يختتنون، فقال:
هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر، ثم كتب هرقل إلى

٤٠
الأحكام الوسطى
صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وصار هرقل إلى حمص فلم يَرِمْ
حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي وَ لّ وأنه
نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابهم فغلقت،
ثم اطلع فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم
فتبايعوا النبي، فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد
غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال: ردوهم عليَّ، وقال:
إني قلت مقالتي آنفاً اختبر بها شدتكم في دينكم، فقد رأيت وسجدوا له
ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل(١).
مسلم، عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال،
قال: فكتب إليّ إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله ێے على
بني المصطلق وهم غارُّون، وأنعامهم تسقي على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى
سبيهم، وأصاب يومئذ قال يحيى أحسبه، قال: جويرية أو ألبتَّةَ بنت الحارث.
وحدثني هذا الحديث عبدالله بن عمرو كان في ذلك الجيش(٢).
والصحيح جويرية وكانت اسمها برة وهي زوجة النبي وَالر.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((الحَرْبُ خذْعَةٌ))(٣).
أبو داود، عن أم كلثوم بنت عقبة قالت: ما سمعت رسول الله وَل
يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث، كان رسول الله وَله يقول: ((لاَ أُعِدُهُ
كَذِباً الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ الْقَوْلَ لاَ يُرِيدُ بِهِ إِلَّ الإِصْلاَحِ، وَالرَّجُلُ
(١) رواه البخاري (٧ و٥١ و٢٦٨١ و٢٨٠٤ و٢٨٤١ و٢٩٧٨ و٣١٧٤ و٤٥٥٣ و٥٩٨٠
و ٦٢٦٠ و٧١٩٦ و٧٥٤١) ومسلم (١٧٧٣).
(٢) رواه مسلم (١٧٣٠) والبخاري (٢٥٤١) وأبو داود (٢٦٣٣) وأحمد (٤٨٥٧ و٤٨٧٥
و ٥١٢٤).
(٣) رواه مسلم (١٧٤٠).