Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
الجزء الثاني
وفي أخرى: في أصول شعر رسول اللّهِ وَ له وهو محرم(١).
وعن عائشة أيضاً كان النبي [رسول الله] ◌َّ* إذا أراد أن يحرم ادهن
بأطيب دهن يجده حتى أرى وبيصهُ في رأسه ولحيته(٢).
قال أبو محمد علي بن محمد بن سعيد بن حزم: قول عائشة رضي الله
عنها ثم أصبح رسول الله وَ # محرماً لفظ منكر(٣).
ولا خلاف أن النبي ◌َّو إنما أحرم بعد صلاة الظهر بذي الحليفة كما قال
جابر في حديثه الطويل، ولعل قول عائشة إنما كان من النبي ◌َّر في عمرة
القضاء أو الحديبية أو الجعرانة.
النسائي، عن عروة عن عائشة قالت: طيبت النبي وَلقر لإحلاله، وطيبته
طيباً لا يشبه طيبكم هذا، بمعنى ليس له بقاء (٤).
الترمذي عن فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنَّ النبي ◌ِّلهم
كان يدهن بالزيت وهو محرم غير المقتت(٥).
قال أبو عيسى: المقتت المطيب.
وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن
جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد وروى عنه الناس. كذا قال في فرقد
تكلم فيه يحيى وقد ضعفه أحمد بن حنبل وأبو حاتم، ومرة وثقه ابن معين
ومرة قال: ليس بذاك.
وذكر الدارقطني عن ابن عمر أنه كان يقول: من السنة أن تدلك المرأة
(١) رواه النسائي (١٣٩/٥).
(٢) رواه النسائي (١٤٠/٥).
(٣) المحلى (٧/ ٨٧).
(٤) رواه النسائي (١٣٧/٥).
(٥) رواه الترمذي (٩٦٢).

٢٦٢
الأحكام الوسطى
بشيء من الحناء عشية الإحرام، وتعلف رأسها بغسلة ليس فيها طيب ولا تحرم
عطلاً(١).
في إسناده موسى بن عبيدة الرَّبَذِي.
وذكر أبو بكر البزار من حديث إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن
جعفر عن ابن عمر قال: أقبلنا مع عمر حتى إذا كنا بذي الحليفة أهل وأهللنا،
فمر بنا راكب يَنْضَحُ منه ريح الطيب، فقال عمر: من هذا؟ قالوا: معاوية،
فقال: ما هذا يا معاوية؟ قال: مررت بأم حبيبة بنت أبي سفيان ففعلت بي
هذا، قال: ارجع فاغسله عنك فإني سمعت رسول الله وَيجر يقول: ((الحاجُ
الشَّعِثُ الثَّفِلُ))(٢).
قال البزار: لا نعلم لهذا القول سنداً عن عمر إلا هذا، وليس إبراهيم بن
يزيد بالقوي، تَمَّ کلامه.
إبراهيم بن يزيد هذا منكر الحديث ضعيفه ذكره أبو أحمد الجرجاني وابن
أبي حاتم(٣).
البخاري، عن ابن عباس قال: انطلق النبي ◌َلهم من المدينة بعدما ترجل
وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر
تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، ركب راحلته
حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه، وقلد بدنته وذلك لخمس بقين من
ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطاف بالبيت وسعى
بالصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلدها، ثم نزل بأعلى مكة عند
الحجون وهو مهل بالحج ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة
(١) رواه الدار قطني (٢٧٢/٢).
(٢) رواه البزار (١٠٩٩ كشف الأستار) وابن عدي (٢٢٨/١).
(٣) الكامل (٢٢٧/١ -٢٢٩) والجرح والتعديل (١٤٦/١ - ١٤٧).

٢٦٣
الجزء الثاني
وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من
رؤوسهم، ثم يحلوا، ذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كان معه امرأته
فهي له حلال والطيب والثياب(١).
أبو داود، عن ابن عمر أن النبي ◌َّ لبد رأسه بالعسل(٢).
النسائي، عن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن أبيه أنه خرج
حاجاً مع رسول الله ولافي حجة الوداع ومعه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية،
فلما كانوا بذي الحليفة ولدت أسماء محمد بن أبي بكر، فأتى أبو بكر الصديق
النبي و ﴿ فأخبره، فأمره رسول الله وَ ل أن يأمرها أن تغتسل ثم تهل بالحج
وتصنع ما يصنع الناس إلا أنها لا تطوف بالبيت(٣).
زاد أبو داود: وترجل (٤).
محمد بن أبي بكر لم يسمع من أبيه مات أبو بكر ومحمد ابن عامين
وسبعة أشهر وأربعة أيام. ذكر هذا أبو محمد بن حزم.
ولمسلم عن جابر في حديثه الطويل قال: ولدت أسماء بنت عميس
محمد بن أبي بكر، وأرسلت إلى رسول الله وَلفي كيف أصنع؟ قال: ((اغتَسِلِي
واستشعِري بثوپٍ واحرمِي»(٥).
وعن ابن عمر أن رجلاً سأل رسول الله وَّر ما يلبس المحرم من الثياب؟
فقال رسول الله وَله: ((لا تلبسوا القُمُصَ ولا العمائمَ ولا السراويلاتَ ولا
البرانسَ ولا الخِفافَ إِلّ أحد لا يجدُ النعلينَ فَلْيَلْبَس الخفّينِ وليقطعهمَا أسفلَ
(١) رواه البخاري (١٥٤٥ و١٦٢٥ و١٧٣١).
(٢) رواه أبو داود (١٧٤٨).
(٣) رواه النسائي (١٢٧/٥ -١٢٨).
(٤) لم نر هذا عند أبي داود.
(٥) رواه مسلم (١٢١٨).

1
٢٦٤
الأحكام الوسطى
منِ الكعبينِ ولَا تَلْبَسُوا منَ الثيابِ شيئاً مسّهُ الزعفرانُ ولا الورسُ))(١).
زاد الترمذي: ((ولا تنتقبُ المرأةُ الحرامُ ولا تلبسُ القفازَيْنِ))(٢).
وقال: حديث حسن صحيح.
الدار قطني عن ابن عمر أن رسول الله وَ ﴿ه قال: ((لَيْسَ عَلى المرأةِ حرمٌ
إِلّ فِي وجهِهَا))(٣).
في إسناده أيوب بن محمد أبو الجمل، فأحسن ما سمعت فیہ لا بأس
به .
وذكر أبو داود من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة قالت:
كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله وَلفي محرمات، فإذا حاذوا بنا
سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه (٤).
قال يحيى بن معين: یزید بن أبي زیاد لا يحتج بحديثه.
ومن حديث عمر بن سويد قال: حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة أم
المؤمنين حدثتها قالت: كنا نخرج مع رسول الله ويلقي إلى مكة فنضمد جباهنا
بالشُّكِّ المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه
النبي ◌ُ ◌ّلِ﴿ فلا ينهاها(٥).
مسلم، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صل18 وهو يخطب يقول:
(السّراويلُ لِمِنْ لَمْ يجدِ الإزارَ والخفانِ لمنْ لَمْ يجدِ النَعليْنِ)) يعني المحرم(٦).
أبو داود عن سالم بن عبدالله أن عبدالله يعني ابن عمر كان يصنع ذلك
(١) رواه مسلم (١١٧٧).
(٢) رواه الترمذي (٨٣٣).
(٣) رواه الدارقطني (٢٩٤/٢).
(٤) رواه أبو داود (١٨٣٣).
(٥) رواه أبو داود (١٨٣٠).
(٦) رواه مسلم (١١٧٨).

٢٦٥
الجزء الثاني
(يعني يقطع الخفين للمرأة المحرمة) ثم حدثته صفية بنت عبيد أن عائشة
حدثتها أن رسول الله وَ ﴿ ﴿ قد كان رخص للنساء في الخفين فترك ذلك(١).
مسلم، عن يعلى بن أمية أن رجلاً أتى النبي ◌َّهِ وهو بالجعرانة قد أهل
بالعمرة وهو مصفر لحيته ورأسه وعليه جبة فقال: يا رسول الله إني أحرمت
بعمرة وأنا كما ترى، فقال: ((انزع عنكَ الجبّةَ واغسلْ عَنكَ الصفرةَ ومَا كنتَ
صَانِعاً فِي حِجِّكَ فاصنعْهُ فِي عمرِتِكَ))(٢).
وفي طريق أخرى: عليه جبة صوف متضمخ بطيب (٣).
وفي طريق أخرى: عليه جبة بها أثر من خلوق (٤).
ومن أخرى: فقال النبي ◌َِّ: ((أَمَّا الطيبُ الذِي بِكَ فاغسلْهُ ثلاثَ
مراتٍ))(٥).
زاد النسائي: ثم أحدث إحراماً. قال: ولا أحسبه بمحفوظ والله أعلم.
يعني هذه الزيادة(٦).
أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس أن رسول الله وَله رخص في الثوب
المصبوغ للمحرم ما لم يكن له نفض ولا ردع(٧).
في إسناده الحجاج بن أرطاة.
ومن مراسيل أبي داود عن مكحول قال: جاءت امرأة إلى رسول الله وجلاله
بثوب مشج بعصفر، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج فأحرم في هذا؟ قال:
(١) رواه أبو داود (١٨٣١).
(٢) رواه مسلم (١١٨٠).
(٣) هو رواية من الحديث (١١٨٠) قبله.
(٤) انظر ما قبله.
(٥) انظر ما قبله.
(٦) رواه النسائي (١٣٠/٥ - ١٣١).
(٧) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠٨/١/٤) ولكن حرف فيه ((نفض)) إلى لعص.

٢٦٦
الأحكام الوسطى
(أَلَكِ غَيْرَهُ؟)) قالت: لا، قال: ((فَأَحرمِي فيهِ))(١).
وعن صالح بن حسان أن النبي وَ ل﴿ رأى رجلاً محتزماً بحبل أبرق فقال:
(يَا صاحبَ الحبلِ أَلِقِهِ))(٢).
وذكر أبو أحمد من حديث أحمد بن ميسرة أبي صالح عن زياد بن سعد
عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: رخص رسول الله وَّ ر في الهميان
للمحرم(٣).
لا يعرف إلاَّ بهذا الحديث على أنه قد رواه عن صالح إبراهيم بن أبي
یحیی وهو منکر من حديث زياد بن سعد، وزياد ثقة والحديث لا يصح.
مسلم، عن ابن عباس قال: وقت رسول الله* لأهل المدينة ذا الحليفة
ولأهل الشام الْحُجْفَةَ ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم قال: ((فهنَّ
لهنَّ ولمنْ أَتَى عليهنَ مِنْ غيرِ أَهلهنَّ ممَّنْ أرادَ الحجّ والعمرةَ، فمنْ كانَ دونهنَّ
فمن أَهْلِهِ، وكذلك حتَّى أهلُ مَّةَ يهلّونَ مِنْهَا))(٤).
وفي طريق أخرى: ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة
من مكة(٥).
زاد النسائي: ((وَلأَهْلِ العراقِ ذاتَ عرقٍ)) خرجه من حديث عائشة وقال
فيه: ((وَلُأُهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الجَحْفَةُ))(٦).
(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٦ - ١٢٧) وانظر تحفة الأشراف (٣٩٨/١٣).
وفي الأولى (مشبع)) بدل (مشج)) وفي الثاني ((مسيَّع)).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٦) وانظر تحفة الأشراف (٢٣٢/١٣).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي (١/ ١٧١).
(٤) رواه مسلم (١١٨١).
(٥) هو رواية من الحديث قبله (١١٨١).
(٦) رواه النسائي (١٢٥/٥).

٢٦٧
الجزء الثاني
وعند البخاري أن عمر بن الخطاب حدَّ لأهل العراق ذات عرق(١).
أبو داود، عن ابن عباس قال: وقت رسول الله صلّ لأهل المشرق
العقيق(٢).
في إسناده یزید بن أبي زياد.
أبو داود، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي عن جدته حكيمة عن أم
سلمة أنها سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((منْ أَهلَّ بحجةٍ أو عمرةٍ منَ المسجدِ
الاقصَى إلى المسجدِ الحَرامِ غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ منْ ذنبه وما تأخرَ) أو ((وجبتْ لَهُ
الجنَّةُ))(٣).
قال أبو حاتم: يحيى بن أبي سفيان يعني الأخنسي هذا شيخ من شيوخ
أهل المدينة ليس بالمشهور ممن يحتج به (٤).
ومن مراسيل أبي داود عن ابن سيرين قال: وقت رسول الله وَله لأهل
مكة التنعيم(٥).
(٥)
قال: قال سفيان: هذا الحديث لا يكاد يعرف، يعني حديث التنعيم.
ومن مراسيل أبي داود أيضاً عن عكرمة أن النبي ◌َلي غير ثوبيه بالتنعيم وهو
محرم(٦).
مسلم، عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال: سمعت رسول الله وَّ يهل
ملبداً يقول: ((لبيك اللهمَّ لبيك، لبيك لا شريكَ لكَ لبيكَ، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ
(١) رواه البخاري (١٥٣١).
(٢) رواه أبو داود (١٧٤٠).
(٣) رواه أبو داود (١٧٤١).
(٤) الجرح والتعديل (١٥٥/٨) وليس عنده ((ممن يحتج به)).
قلت: وليس هو علة الحديث، وإنما علة الحديث حكيمة، فإنها مجهولة.
(٥) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢١) وانظر تحفة الأشراف (٢٢٠/١٣).
(٦) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٢٦) وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٠١٣).

٢٦٨
الأحكام الوسطى
لكَ والملكَ، لاَ شريكَ لكَ)) لا يزيد على هؤلاء الكلمات، وإن عبدالله بن عمر
يقول كان رسول الله ﴿ يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به الناقة
قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلّ بهؤلاء الكلمات، وكان عبدالله بن عمر
يقول: كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله وَلجر من هؤلاء الكلمات
ويقول: ((لبيك اللهمَّ لبيكَ لبيكَ وسعديك والخيرُ [كلّه] فِي يديكَ والرّغباءُ
إِليكَ والعملُ))(١).
ابن الأعرابي، عن زينب بنت جابر الأخمسية أن رسول الله وصله قال لها
في امرأة حجت معها مصمتة ((قُولِي لَهَا أتتكلّم؟ فإنَّه لَا حَّ لمنْ لا يتكم)).
هذا الحديث أرويه متصلاً إلى زينب. وذكره أبو محمد في كتاب
المحلى (٢).
النسائي، عن السائب بن خلاد عن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((جَاءْنِي جبريلُ
عليهِ السلامُ، فقالَ: يَا محمدُ مُرْ أصحابَكَ أَنْ يرفعُوا أصواتَهُم بالتَّلبيةِ»(٣).
باب
أبو داود، عن سعد بن أبي وقاص قال: كان نبي الله وَ ل و إذا أخذ طريق
الفُرْع أهلّ إذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق أُحد أهلّ إذا أشرف على
البيداء (٤).
مسلم، عن سالم بن عبدالله أنه سمع أباه يقول: بيداؤكم هذه التي
(١) رواه مسلم (١١٨٤).
(٢) رواه ابن حزم في حجة الوداع، وانظر الإصابة (٦٨٨/٧).
(٣) رواه النسائي (١٦٢/٥).
(٤) رواه أبو داود (١٧٧٥).

:
٢٦٩
الجزء الثاني
تكذبون فيها على رسول الله وَلّ ما أهلّ رسول الله بَيّ إلا من عند المسجد.
يعني ذا الحليفة(١).
أبو داود، عن محمد بن إسحاق عن خصيف بن عبد الرحمن الجزري
عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبدالله بن عباس: يا أبا العباس عجبت
لاختلاف أصحاب رسول الله وَّه في إهلال رسول الله وَّ ول حين أوجب. فقال:
إني لأعلم الناس بذلك أنها إنما كانت من رسول الله وَ الر حجة واحدة فمن
هناك اختلفوا، خرج رسول الله ◌َ فير حاجاً فلما صلى في مسجده بذي الحليفة
ركعتيه أوجبه في مجلسه فأهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذاك منه
أقوام فحفظوه [فحفظته] عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك
منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالاً فسمعوه حين استقلت به
ناقته يهل فقالوا: إنما أهلّ رسول الله وَّر حين استقلت به ناقتهُ، ثم مضى
رسول الله ◌َ﴿ فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا:
إنما أهل حين علا على شرف البيداء وايم الله لقد أَوْجَبَ في مصلاه، وأهل
حين استقلت به راحلته وأهل حين علا على شرف البيداء. قال سعيد: فمن
أخذ بقول عبدالله بن عباس أهل في مصلاهُ إذا فرغ من ركعتيه(٢).
خصيف قال فيه أبو حاتم ويحيى بن معين صالح، ووثقه أبو زرعة،
وضعفه غير هؤلاء.
باب
القران والإفراد
النسائي، عن أنس أن رسول الله ( صلى الظهر بالبيداء ثم ركب وصعد
(١) رواه مسلم (١١٨٦).
(٢) رواه أبو داود (١٧٧٠).

٢٧٠
الأحكام الوسطى
جبل البيداء وأهل بالحج والعمرة حين صلى الظهر(١).
البخاري، عن أنس قال: صلى النبي [رسول الله ] وَ﴾ ونحن معه
بالمدينة الظهر أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح، ثم
ركب حتى استوت به راحلته على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج
وعمرة وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التورية
أهلوا بالحج ونحر النبي وَ له بدنات بيده قياماً وذبح رسول الله وصله بالمدينة
كبشين أملحين(٢).
مسلم، عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين: أحدثك حديثاً عسی
الله أن ينفعك به أن رسول الله آل﴾ جمع بین حج وعمرة ثم أنه لم ينه عنه حتى
مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه، وقد كان يُسَلَّمُ عليّ حتى اكتويتْ فَتُرِكْتُ، ثم
تركت الكي فعاد(٣).
وعن بكر بن عبدالله عن أنس قال: سمعت النبي ◌ّهم يلبي بالحج والعمرة
جميعاً.
قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر، فقال لبَّى بالحج وحده، فلقيت أنساً
فحدثته بقول ابن عمر، فقال: ما تَعُدُّوننا إلا صبياناً، سمعت رسول الله وَيه
يقول: ((لبيك عمرةً وحجاً)(٤).
وعن عبدالله بن شقيق قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر
بها، فقال عثمان لعلي كلمة، ثم قال علي: لقد علمت أنّا قد تمتعنا مع رسول
(١) رواه النسائي (١٢٧/٥).
(٢) رواه البخاري (١٥٥١).
(٣) رواه مسلم (١٢٢٦).
(٤) رواه مسلم (١٢٣٢).

٢٧١
الجزء الثاني
الله وَالتّ قال: أجل ولكنا كنا خائفين(١).
النسائي، عن البراء بن عازب قال: كنت مع علي بن أبي طالب حين
أمّره رسول الله وَّر على اليمن، فلما قدم على النبي وَّ قال علي: فأتيت
رسول الله وَلّ فقال لي رسول الله وَله: ((كيفَ صنعتَ؟)) قلت: أهللت
بإهلالك، قال: ((فإنّي سقتُ الهَديَ وقرنْتُ)) قال: وقال لأصحابه: ((لَوْ
استقبلتُ منْ أمرِي مَا استدبرتُ لفعلتُ كَما فعلتُمْ، ولكنْ سقتُ الهديَ
وقرنْتُ))(٢).
البخاري، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله وَلجر بوادي
العقيق يقول: ((آتَانِي الليلَةَ مِنْ رَبِّي آتٍ، فقالَ: صلِّ فِي هَذَا الوَادِي المباركِ،
وقُلْ عمرةً فِي حجةٍ))(٣).
مسلم، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله وَّه فقال: ((منْ أرادَ
منكُمْ أَنْ يهلَّ بِحِجٌّ وعمرةٍ فَليفعلْ، ومنْ أرادَ أَنْ يهلَّ بحجٌّ فليفعلْ، ومنْ أرادَ
أَنْ يهلّ بعمرةٍ فَليهلّ)) قالت عائشة: وأهل رسول الله وَلا ير بحج وأهل به ناس
معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل
بعمرة (٤).
زاد عنها في طريق أخرى: فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بحج
أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر (٥).
وعن أبي موسى قال: قدمت على رسول الله صل﴿ وهو مُنِيخٌ بالبطحاء
(١) رواه مسلم (١٢٢٣).
(٢) رواه النسائي (١٤٨/٥ - ١٤٩) وأبو داود (١٧٩٧).
(٣) رواه البخاري (١٥٣٤ و٢٣٣٧ و٧٣٤٣) وأبو داود (١٨٠٠).
(٤) رواه مسلم (١٢١١).
(٥) هو رواية من الحديث (١٢١١) قبله.

٢٧٢
الأحكام الوسطى
فقال: ((بِمَ أهَلِلْتَ؟)) قلت: أهللت بإهلال النبيِنَّ ه قال: ((هلْ سقتَ منْ
هدي؟)) قلت: لا. قال: ((فَطَفْ بالبيتِ وبالصَفَا والمروةِ ثُمّ حلّ)) فطفت بالبيت
وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي، فكنت
أُفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، فإني لقائم بالموسم إذ
جاءَني رجل فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك
فقلت: أيها الناس من كان أفتيناه بشيء فَلْيَّئِدْ فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم،
فَبِهِ فائتموا، فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن
النسك؟ قال: أن نأخذ بكتاب الله فإن الله عز وجل قال: ﴿ وَأَنِقُوْ اَلْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾
وأن نأخذ بسنة رسول الله وَ ﴿ فإن النبي ◌َّ لم يحل حتى نحر الهدي(١).
وفي طريق أخرى: قال عمر: قد علمت أن رسول الله وَل قد فعله،
ولكني كرهت أن يصلوا مُعْرِسينَ بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر
(٢)
رؤوسهم(٢).
أبو داود، عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي أن معاوية بن أبي سفيان قال
لأصحاب النبي وَليل: هل تعلمون أن النبي وقال نهى عن كذا وكذا وعن ركوب
جلود النمور؟ قالوا: نعم. قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟
فقالوا: أما هذا فلا، أما إنها معهن ولكنكم نسيتم(٣).
قالوا: أبو داود الهنائي اسمه خيوان بن خلد ممن قرأ على أبي موسى
من أهل البصرة، خيوان بالخاء المنقوطة ذكره أبو محمد بن أبي حاتم وذكره
البخاري في باب الحاء المهملة، وقال: روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير.
أبو داود، عن أبي عيسى الخراساني عن عبدالله بن القاسم عن أبيه عن
(١) رواه مسلم (١٢٢١).
(٢) رواه مسلم (١٢٢٢).
(٣) رواه أبو داود (١٧٩٤).

1
الجزء الثاني
٢٧٣
سعيد بن المسيب أن رجلاً من أصحاب النبي ◌َّير أتى عمر بن الخطاب رضي
الله عنه فشهد أنه سمع النبي ◌ّ # في مرضه الذي مات فيه ينهى عن العمرة قبل
الحج(١).
هذا مرسلاً عمن لم يسم، وإسناده ضعيف جداً.
وحديث أبي شيخ المتقدم لم يسمعه من معاوية بكماله سمع منه النهي
عن ركوب جلود النمر، وذكر النهي عن القرآن، سمعه من أبي جمانة عن
معاوية. ومرة يقول عن أخيه خمان ومرة يقول حمان.
قال أبو محمد بن حزم: ولا يعرف من هم.
باب
حجة النبي وَلـ
مسلم، عن جعفر بن محمد عن علي بن الحسين عن أبيه عن جابر بن
عبدالله قال: إن رسول الله وَّ﴿ مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في
العاشرة أن رسول الله والقر حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتمّ
برسول الله ﴿ ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت
أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله نَ ظله كيف
أصنع؟ قال: ((اغْتَسِلِي واسْتَغْفِرِي بثوبٍ وأَحرِمي)) فصلى رسول الله وَّ في
المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد
بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك
ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله وَ ل بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن وهو
يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد ((لبيكَ اللَّهمَّ
لبيك، لبيك لا شريكَ لكَ لبيكَ، إِنَّ الحمدَ والنعمةَ لكَ والملكَ، لاَ شريكَ
(١) رواه أبو داود (١٧٩٣).

٢٧٤
الأحكام الوسطى
لكَ)) وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله وَ لير شيئاً منه، ولزم
رسول الله وَّر تلبيته، قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة، حتى
إذا أتينا البيت استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم
فقرأ: ﴿ وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي
يقول ولا أعلمه إلا [ذكره] عن النبي ◌َّ﴾ كان يقرأ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾ و﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من
الباب إلى الصفا فدنا من الصفا قرأ ﴿﴿ إِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ ((أَبْدَأُ
بما بدأَ اللَّهُ بِهِ) فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد
الله وكبره وقال: ((لاَ إِلَّه إِلا اللَّهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لَهُ لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ وهُوَ
عَلَى كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، لاَ إِلَهَ إِلّ الله وحدهُ، أنجزَ وعدَهُ ونصرَ عبدَهُ وهَزَم
الأحزابَ وحدَهُ)) ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة
حتى انصبت قدماه في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل
على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال:
(لَوْ أَنِّي استقبلتُ مِنْ أمرِي ما استدبرتُ، لَمْ أَسُقِ الهديَ وجعلتُهَا عمرةً، فمنْ
كانَ منكُمْ ليسَ معه هَديٌّ فليحلَّ وليجعلْهَا عمرةً، فقام سراقة بن مالك بن
جعشم فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله وَليل أصابعه
واحدة في الأخرى وقال: ((دَخلتِ العمرةُ فِي الحجِّ مرتين لاَ بَلْ لأَبدِ أَبدٍ» وقدم
علي من اليمن ببدن النبي ◌َّلي فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثياباً صبيغاً
واكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي
يقول بالعراق فذهبت إلى رسول الله وَرِ مُحَرِّشاً على فاطمة للذي صنعت
مستفتياً رسول الله ﴿ ﴿ فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال:
((صدقتَ صدقتَ، ماذَا قلتَ حينَ فرضتَ الحجَّ؟)) قال: قلت: اللهم إني أهلّ
بما أهلّ به رسولك وَلَهَ، قال: ((فإنَّ معي الهَديَ فلا تحلّ)) قال: فكان جماعة
الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي ◌َّهِ مائةً، قال: فحل

٢٧٥
الجزء الثاني
الناس كلهم وقصروا إلا النبي ◌ّ ﴿ ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية
توجهوا إلى مِنى، فأهلوا بالحج، وَرَكب رسول الله ◌َّهِ فصلى بها الظهر
والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس، فأمر
بقبة من شعر تُضْرَبُ له بنمرة فسار رسول الله وَّ ﴿ ولا تشك قريش إلا أنه واقف
عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله وال
حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها إذا زاغت الشمس أمر
بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال: ((إِنَّ دِماءَكُمْ
وأموالَكُمْ حَرامٌ عليكُمْ كحُرمةِ يومِكُمْ هَذا فِي شهركُمْ هَذا فِي بلِكُمْ هَذا، أَلَ
كُلُّ شيءٍ منْ أمرِ الجاهليةِ تحتَ قدميَّ موضوٌ، ودماءُ الجاهليةِ موضوعةٌ،
وإِنّ أولَ دمٍ أضعُ منْ دمائِنَا دمُ ابنِ ربيعةِ بْنِ الحَارثِ كانَ مسترضعاً في بَنِي
سعدٍ فقتلَتْهُ هذيلٌ، وَرِبَا الجاهليةِ موضوعةٌ، وأَولُ رِباً أَضعُ رَبانا رَبَا
العباسِ بنِ عبدِ المُطَّلَبِ فإنَّهُ موضوعُ كلُّهُ، فاتّقُوا اللَّهَ فِي النّساءِ فَإِنْكُمْ
أخذتمَوهُنَّ بأمانِ اللَّهِ، واستحللتُمْ فروجَهُنَّ بكلمةِ اللَّهِ، ولكُمْ عليهنَّ ألا
يوطِئْنَ فرشَكُمْ أحداً تكرهونَهُ فَإِنْ فعلنَ ذَلِكَ فاضربوهُنَّ ضربَ غَيرَ مبرِّحٍ،
ولهنَّ عليكُمْ رزقَهُنَّ وكسوتهنّ بالمعروفِ، وقَدْ تركتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تضلُّوا بعَدَهُ
إِن اعتصمتُمْ بِهِ كِتابُ اللَّهِ، وأَنْتُم تُسْأَلُونَ عَنِّي فما أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟)) قالوا: نشهد
أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء
وينكتها إلى الناس ((اللهمَّ اشهدْ اللَّهُمَّ اشهدْ)) ثلاث مرات ثم أذن ثم أقام فصلى
الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله وله
حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حَبْلَ
المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت
الصفرة قليلاً حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله ێے وقد
شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها لیصیب مورك رحله ویقول بيده اليمنى:
((أَيَّها النّاسُ السكينةَ السكينةَ)) كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى

٢٧٦
الأحكام الوسطى
تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم
يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله ولي حتى طلع الفجر فصلى الفجر
حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام
فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً،
فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن العباس، وكان رجلاً حسن
الشعر أبيض وسيماً، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه [وسلم] مرت به ظعن
يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله وَلفي يده على وجه
الفضل، فحول الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله وَ ليل يده
من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى
بطن مُحَسِّرٍ فحرك قليلاً، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة
الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل
حصاة منها حصى الحذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر،
فنحر ثلاثاً وستين بيده، ثم أعطى علياً فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر
من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من
مرقها، ثم ركب رسول الله وي ليه فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بني
عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: ((انزعُوا بني عبدِ المطّلبِ فَلوْلاَ أَنْ
يغلبَكُمُ الّاسُ عَلىُ سقائِكُمْ لنزعتُ مَعَكُمْ)) فناولوه دلواً فشرب منه(١).
باب
مسلم، عن ابن عمر قال: تمتع رسول الله وَير في حجة الوداع بالعمرة
إلى الحج وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله الفوز
فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله وَلهو بالعمرة إلى
(١) رواه مسلم (١٢١٨).

٢٧٧
الجزء الثاني
الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم
رسول اللّه ◌َ﴿ مكة قال للناس: ((منْ كانَ مِنكُمْ أَهدَى فَإِنَّهُ لاَ يحلّ منْ شيءٍ
حرمَ منهُ حتَّى يَقْضِي حَّهُ، ومنْ لَمْ يَكُنْ مِنكُمْ أَهدَى فَلِيطفْ بالبيتِ وَبالصْفا
والمرْوَةِ وليقصرْ وليحللْ ثُمَّ ليهللْ بالحِّ وليهدٍ، فمنْ لَمْ يجدْ هدياً فليصمْ
ثلاثةَ أيامٍ في الحجِّ وسبعةً إِذا رجعَ إِلَىْ أَهْلِهِ))، وطاف رسول الله بَّ حين قدم
مكة فاستلم الركن أول كل شيء، ثم خبّ ثلاثة أطواف من السبع، ومشى
أربعة أطواف، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم
وانصرف، فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من
شيء حرم علیه حتى قضی حجه، ونحر هدیه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت،
ثم حلّ من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله وَّر من أهدى
وساق الهدي من الناس(١).
وعن عائشة أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت
فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج، فقال لها النبي ◌َّر: ((يومُ النحرِ
يسعُكَ طوافُكَ لحجِّكَ وعمرتِكَ)) فأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم
فاعتمرت بعد الحج(٢).
وعن جابر بن عبدالله قال: لم يطف النبي وَ ل﴿ ولا أصحابه بين الصفا
والمروة إلا طوافاً واحداً طوافه الأول(٣).
الترمذي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((منْ أحرمَ بالحجِّ
والعمرةِ أَجزأَهُ طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ حتَّى يحلَّ مِنْهُمَا جَميعاً))(٤).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
(١) رواه مسلم (١٢٢٧).
(٢) رواه مسلم (١٢١١).
(٣) رواه مسلم (١٢٧٩).
(٤) رواه الترمذي (٩٤٨).

٢٧٨
الأحكام الوسطى
الدارقطني عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عمر أنه
جمع بين حج وعمرة [حجته وعمرته] معاً وقال: سبيلهما واحد، قال: وطاف
لهما طوافين وسعى لهما سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله وَ ل صنع كما
صنعت(١).
قال: تفرد به الحسن بن عمارة وهو متروك.
وعن علي بن أبي طالب مثله سواء(٢).
وإسناده ضعيف فيه ابن أبي لیلی وحفص بن أبي داود وهما ضعيفان.
وفيه إسناد آخر عن علي وهو متروك، فيه عيسى بن عبدالله بن محمد بن
عمر بن علي (٣).
وعن عبدالله بن مسعود قال: طاف رسول الله وَّهُ لحجته وعمرته
طوافين، وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود(٤).
إسناده ضعيف فيه عبد العزيز بن أبان وغيره.
وقال الدارقطني أيضاً: حدثنا أبو محمد بن صاعد إملاء نا محمد بن
يحيى الأزدي حدثنا عبدالله بن داود عن شعبة عن حميد بن هلال عن مطرف
عن عمران بن حصين أن النبي وَ ل* طاف طوافين وسعى سعيين(٥).
قال أبو الحسن: يقال: إن محمد بن يحيى حدث بهذا من حفظه فوهم
في متنه. والصواب بهذا الإسناد أن النبي ◌َّهو قرن بين الحج والعمرة، وليس
فيه ذكر الطواف ولا السعي، وقد حدث به مراراً على الصواب، ويقال إنه
رجع عن ذكر الطواف والسعي. والله أعلم.
(١) رواه الدار قطني (٢٥٨/٢).
(٢) رواه الدار قطني (٢٦٣/٢).
(٣) رواه الدار قطني (٢٦٣/٢).
(٤) رواه الدار قطني (٢٦٤/٢).
(٥) رواه الدار قطني (٢٦٤/٢).

٢٧٩
الجزء الثاني
وعن سليمان بن أبي داود عن عطاء ونافع عن ابن عمر وجابر أن
النبي ◌َ ﴿﴿ إنما طاف لحجته وعمرته طوافاً واحداً وسعياً واحداً، ثم قدم مكة
فلم يسع بينهما بعد الصدر(١).
مسلم، عن عروة بن الزبير قال: قد حج رسول الله وَلتر، فأخبرتني عائشة
أنه أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت، ثم حج أبو بكر
فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره، ثم عمر مثل ذلك، ثم
حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره، ثم معاوية
وعبدالله بن عمر، ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام، فكان أول شيء بدأ به
الطواف ثم لم يكن غيره، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم لم
يكن غيره، ثم آخر ما رأيت فعل ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها بعمرة وهذا ابن
عمر عندهم أفلا يسألونه؟ ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدوؤن بشيء حين
يضعون أقدامهم أولى من الطواف بالبيت ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي
وخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلان،
وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فقط، فلما
مسحوا الركن حلوا(٢).
ذكره البخاري وقال: عمرة في المواضع كلها بدل غيره وهو
الصواب(٣).
مسلم، عن ابن عمر قال: رمل رسول الله ◌َهر من الحجر إلى الحجر
ثلاثاً، ومشى أربعاً (٤).
(١) رواه الدار قطني (٢٦٥/٢).
(٢) رواه مسلم (١٢٣٥).
(٣) رواه البخاري (١٦١٤ و١٦١٥ و١٦٤١ و١٦٤٢ و١٧٩٦).
(٤) رواه مسلم (١٢٦٢).

٢٨٠
الأحكام الوسطى
وعنه أن رسول الله وسلّ كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثاً
ومشى أربعاً، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة، وكان
ابن عمر يفعل ذلك(١).
وذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد في باب جعفر عن حبيبة بنت أبي
تجراة الشيبية قالت: رأيت رسول الله وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين
يديه وهو وراءهم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي وهو يقول:
((اسعُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَتبَ عليكُمُ السَّعْيَ))(٢).
رواه عبدالله بن المؤمل وتفرد به.
قال أبو عمر فيه: كان سيىء الحفظ ولا يعلم له حوبة تسقط عدالته.
وذكر النسائي عن صفية بنت شيبة عن امرأة قالت: رأيت النبي وَالله
يسعىُ في المسيل ويقول: ((لا يقطعُ الوادِي إلا شدًّا))(٣).
قال أبو عمر وذكر هذا الحديث يبين صحة ما قاله عبدالله بن المؤمل.
مسلم، عن ابن عباس قال: قدم رسول اللّه ◌َلفر وأصحابه مكة، وقد
وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غداً قوم قد وهنتهم
الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحِجْرَ، وأمرهم النبي ◌َّ أن
يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم، فقال
المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا
وكذا. قال ابن عباس: فلم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلّ
الإِبْقاءَ عليهم(٤).
(١) رواه مسلم (١٢٦١).
(٢) التمهيد (٩٩/٢ -١٠٢).
(٣) رواه النسائي (٢٤٢/٥) ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (١٠٢/٢).
(٤) رواه مسلم (١٢٦٦).