Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
الجزء الثاني
وقال الدارقطني في هذا الحديث: صلى ركعتين كبر في الأولى سبع
تكبيرات وقرأ ﴿سَيِحٍ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾
وكبر خمس تكبيرات(١).
أخرجه من حديث محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن
عوف وهو ضعيف الحديث، ذكره ابن أبي حاتم.
وذكر أبو داود عن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله وَال يل قحوط
المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه،
قالت عائشة: فخرج رسول الله وَلفر حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر
فكبر وحمد الله ثم قال: ((إِنَّكُمْ شكوتُمْ جدبَ ديارِكُمْ واسْتِثْخَارِ المَطَرِ عنْ إِبَّانِ
زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقد أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَن تَدعوهُ وَوَعدَكُمْ أَنْ يستجِيبَ لَكُمْ)) ثم
قال: ((الحمدُ للَّهِ ربِّ العالِمِينَ الرحمنِ الرحيمِ مالِكِ يومِ الدِّين لا إِلهَ إِلّ اللَّهُ
يفعلُ مَا يريدُ، اللَّهمَّ أَنتَ اللَّهُ لا إِلَه إِلَّ أَنْتَ الغَنِيُّ ونحَنُ الفُقراءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا
الغَيثَ وَاجعلْ مَا أنزلتَ لَنَا قُوةً وبَلاغاً إِلى حِينٍ)) ثم رفع يديه ... وذكر باقي
الحديث وسرعة الإجابة(٢).
مسلم، عن أنس أن رسول الله ◌َ ي كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه
إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه(٣).
وعنه أن النبي وَ ﴿ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء(٤).
أبو داود، عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني من
(١) رواه الدار قطني (٦٦/٢) وقال ابن القطان أبوه عبد العزيز مجهول.
(٢) رواه أبو داود (١١٧٣).
(٣) رواه مسلم (٨٩٥).
(٤) رواه مسلم (٨٩٦).

٨٢
الأحكام الوسطى
رأى النبي ◌َّلله يدعو عند أحجار البيت باسطاً كفيه(١).
وعن أنس قال: رأيت رسول الله له يدعو هكذا بباطن كفيه
وظاهرهما(٢).
إسناد حديث مسلم أصح من هذا وأجل ومن الذي يأتي بعده.
أبو داود، عن مالك بن يسار أن رسول الله وَّه قال: ((إِذَا سَألْتُمُ اللَّهَ
عَزّ وجلَّ فَسلُوهُ بِبطونٍ أَكُفْكُمْ وَلاَ تَسألُوهُ بِظهورِهَا))(٣).
وذكر الدارقطني عن القاسم بن مالك عن خالد الحذاء عن عبد
الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي # مثل حديث أبي داود(٤).
قال: والمحفوظ عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرسلاً عن
النبي ◌َالية(٥).
وذكر أبو داود من حديث يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده قال: كان النبي ◌َ﴿ إذا استسقى قال: ((اللَّهمَّ اسقِ عِبادَكَ وَبهاِئِمَكَ
وانشُرْ رَحمتَكَ وَاحْرٍ بَلَدَكَ المِيِّتَ))(٦).
وذكر أبو داود في المراسيل عن شريك يعني ابن أبي نمر عن عطاء بن
يسار أن رجلاً من نجد أتى رسول الله ﴿ فقال: يا رسول الله أجدبنا وهلكنا إن
لم يدركنا الله منه برحمة، فادع الله يغيثنا، فدعا رسول الله وَظهر فرجع الرجل
وقد مطروا فأحیوا عامهم ذلك، ثم رجع من عام قابل فقال: دعوت الله فأحيينا
(١) رواه أبو داود (١١٧٢).
(٢) رواه أبو داود (١٤٨٧).
(٣) رواه أبو داود (١٤٨٦).
(٤) ورواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٢٤/٢).
(٥) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٨٦/١٠).
(٦) رواه أبو داود (١١٧٦).

٨٣
الجزء الثاني
عامنا الأول فادع الله لنا، فقال رسول الله صل﴿: ((أَغيثُ كَغِيثِ الكَفَارِ لاَ
أَرجع)»(١).
شريك لم يكن حافظاً.
مسلم، عن أنس أيضاً أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان
نحوَ دار القضاء ورسول الله وَل﴿ قائم يخطب الناس، فاستقبل رسول الله وَل قول
قائماً ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا،
فرفع رسول الله وَّه يديه ثم قال: ((اللَّهمَّ اغثنَا اللَّهمَّ اغثْنَا اللَّهمَّ اغثنَا)) قال
أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَةٍ وما بيننا وبين سلع من
بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء
انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتاً قال: ثم دخل رجل
من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله وَلقر قائم يخطب، فاستقبله
قائماً، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها
عنا، قال: فرفع رسول اللهِوَ﴿ه يديه ثم قال: ((اللَّهِمَّ حَوالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا اللَّهِمَّ
عَلَى الآكامِ والظِرابِ وبطُونِ الأَوديةِ وَمنابتِ الشَّجرِ)) قال: فانقلعت وخرجنا
نمشي في الشمس(٢).
وعنه قال: أصابنا مطر ونحن مع رسول الله وَ﴿ فحسر رسول الله وَله
ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله لمَ صنعت هذا؟ فقال: ((لأَنَّهُ
حديثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ))(٣).
وعن عائشة قالت: كان رسول الله* إذا كان يوم الريح والغيم عرف
في وجهه ذلك، فأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرَّ به، وذهب ذلك عنه، قالت
(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٩٧) وفيه ((لغيث الكفار)).
(٢) رواه مسلم (٨٩٧).
(٣) رواه مسلم (٨٩٨).

٨٤
الأحكام الوسطى
عائشة: فسألته فقال: ((إِنِّي خشيتُ أَنْ يكونَ عذاباً سُلِّطَ عَلىَ أُمّتي)) ويقول إذا
رأى المطر ((رحمةٌ))(١).
ومن مراسيل أبي داود عن عبيدالله بن أبي جعفر أن قوماً سمعوا الرعد
فكبروا فقال رسول الله وَ له: ((إِذَا سمعتُمُ الرّعْدَ فَسَبِّحُوا وَلاَ تُكَبِّرُوا))(٢).
ومنها عن سليمان بن عبدالله بن عويمر قال: كنت مع عروة بن الزبير،
فأشرت بيدي إلى السحاب، فقال: لا تفعل فإن النبي وَّ نهى أن يشار
إليه(٣).
ومنها عن أبي الحسين أن النبي ◌َّ نهى أن يشار إلى المطر(٤).
باب
صلاة الكسوف
مسلم، عن عائشة قالت: خسفت الشمس على حياة رسول الله وَلي-
فخرج رسول الله وَلهو إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه فاقترا رسول
الله بَّهِ قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه فقال: ((سَمَعَ
اللَّهُ لِمَنْ حَمْدَهْ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)) ثم قام فاقترأ قراءة طويلة، هي أدنى من
القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً هو أدنى من الركوع الأول ثم قال:
(سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمْدَه رَبَّنَا وَلَّكَ الحَمْدُ)) ثم سجد، ثم فعل في الركعة الآخرة
مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن
ينصرف، ثم قام فخطب الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ((إِنَّ
(١) رواه مسلم (٨٩٩).
(٢) تحفة الأشراف (٢٨١/١٣) والمراسيل (ص ٢٤٧).
(٣) تحفة الأشراف (٢٨٩/١٣).
(٤) تحفة الأشراف (٢٥٦/١٣) ورواه البيهقي (٣٦٣/٣) من حديث ابن عباس.

٨٥
الجزء الثاني
الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ يخسفانِ لِموتٍ أَحدٍ وَلا لَحياتِهِ، فَإِذَا
رَأَيْتُمُوهَا فَأَفْزَعُوا إِلى الصَّلاةِ)).
وقال أيضاً: ((فَصَلّوا حَتّی یفرجَ عَنكُمْ)).
وقال رسول الله وَله: ((رأيتُ فِي مقامِي كلّ شيءٍ وُعدتُمْ لقَد رأيتِني أُريدُ
أَنْ آخُذَ قَطفاً مِنَ الجنَّةِ حينَ رَأيتمونِي جعلتُ أَتَقْدمَ، وَلَقَدْ رأيتُ جهنّمَ تحطِمُ
بعضُها بَعضاً حينَ رأيتموني تأخرتُ، ورأيتُ فِيها ابنَ يَحيىُ وَهُوَ الّذِي سَيّبَ
السّوَائِبَ)).
وعنها في هذا الحديث: ((فَإِذَا رأيتُموهَا فَكَبِّرُوا وادعُوا اللَّهَ وصلّوا
وتصدّقُوا يَا أُمَّةَ مُحمدٍ إِن منْ أَحدٍ أَغيرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِي عبدُهُ أَوْ تَزْنِي أَمَتُهُ، يَا
أُمَّةَ محمدٍ واللَّهِ لَوْ تَعلمونَ مَا أَعلمُ لبكيتُمْ كَثِيراً ولضحِكْتُمْ قَليلاً، أَلاَ هَلْ
بلّغْت))(١).
وعن فاطمة بنت المنذر عن أسماء وذكرت خطبة النبي ◌ّلي في الكسوف
قالت: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((أَمَّا بَعدُ، مَا مِنْ شَيءٍ لَمْ أَكنْ رأيتهُ إِلاَّ
قَد رأيتُهُ فِي مَقامِي هَذا حتَّى الجنةَ والنَّارَ، وأنّهُ أُوحِيَ إليَّ أَنَّكُمُ تفتُون فِي
القبورِ قَرِيباً أَوْ مثل فتنةِ المسيحِ الدّجَال (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فَيُؤْتَى
أَحدُكُمْ فيقالُ: مَا علمكَ بِهَذَاَ الرجل فأما المؤمنُ أَوْ المُوقِنُ)) (لا أدري أي
ذلك قالت أسماء). فيقولُ هُوَ محمدٌ رسولُ اللَّهِ جاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ والهُدى،
فَأَجَبنا وأطعنا ثلاثَ مِرارٍ فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ قَدْ كُنَّا نَعلمُ إِنكَ لتؤْمِنُ بِهِ فَتَمْ صالحاً،
وأَمَّا المُنَافِقُ أَوْ المُرِتَابُ (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) ((فَيَقُولُ: لاَ أَدرِي
سمعتُ النَّاسَ يقولونَ شَيئاً فَقلتُ))(٢).
وعن ابن عباس في هذه وذكر خطبته عليه السلام قال: فقال: ((إِنَّ
(١) رواه مسلم (٩٠١).
(٢) رواه مسلم (٩٠٥).

٨٦
الأحكام الوسطى
الشّمسَ وَالقَمَرَ آيتانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لاَ ينكسفَانِ لموتٍ أَحدٍ وَلا لِحياتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ
ذَلِكَ فَاذكُرُوا اللَّهَ)) قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئاً في مقامك هذا، ثم
رأيناك كففت، فقال: ((إِنِّي رأَيتُ الجنّةَ فتناولتُ مِنهَا عنقُوداً، وَلو أخذتُه
لأَكلتُمْ منهُ مَا بقيتِ الدُّنْيَا، ورأيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كاليوم مَنظراً قَط، ورأيتُ أَكثرَ.
أَهلِهَا النِّساء)» قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: ((بِكفرهنَّ)) قيل: أيكفرن بالله؟
قال: ((يكفرنَ العَشيرَ ويَكفرنَ الإِحسانَ، لَوْ أحسنتَ إِلى إحداهُنَّ الذَّهْرَ ثُمَّ
رَأَتْ منكَ شَيئاً قَالتْ: مَا رأيتُ خَيْراً قط)) وذكر قراءته عليه السلام في أول
ركعة قدر سورة البقرة، وكل ركعة فقرأها دون قراءة التي قبلها، بمثل حديث
عائشة(١).
وعن جابر بن عبدالله قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ◌َ ﴾ يوم
مات إبراهيم ابن رسول الله بَ﴾، فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم،
فقام النبي ﴿ فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات، بدأ فكبر ثم قرأ
فأطال القراءة، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع فقرأ قراءة دون
القراءة الثانية، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع ثم انحدر
بالسجود فسجد سجدتين، ثم قام فركع أيضاً ثلاث ركعات ليس فيها ركعة إلّ
التي قبلها أطول من التي بعدها، وركوعه نحواً من سجوده، ثم تأخر وتأخرت
الصفوف حتى انتیهنا.
وفي رواية: حتى انتهى إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام
في مقامه فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس، فقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا
الشَّمسُ وَالقَمَرُ آيتانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّهُما لاَ ينكسفان لموتٍ أَحدٍ منَ النَّاسِ،
فَإِذَا رأيتُمْ شيئاً منْ ذَلكَ فصلُّوا حتَّى تَنْجَلِي، مَامِنْ شَيءٍ تُوعدونَهُ إِلّ قَدْ رأيتُ
في صلاِي هَذِهِ، لقدْ جِيءَ بالنَّارِ وَذلِكُمْ حينَ رأيتمونِي تَأَخَرتُ مَخافَةً أَنْ
(١) رواه مسلم (٩٠٧).

٨٧
الجزء الثاني
يصيبِنِي مِن لَفْحِهَا، وحتَّى رأيتُ فيها صاحبَ المحجنِ يَجِرُّ قصبَهُ فِي النَّارِ كانَ
يسرقُ الحجّاجَ بِمِحْجَنِهِ، فإن فُطِنَ لَها قالَ: إِنَّما تعلّقَ بمحجني، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ
ذَهبَ بِهِ، وحتَّى رأيت فِيهَا صاحبةَ الهِرَّةِ الَّتِي ربطتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا
تَأْكُل مِنْ خشاشِ الأرضِ حَتَّى ماتَتْ جُوعاً، ثُمَّ جِيء بالجنَّةٍ وذلكُمْ حينَ
رأيتموني تقدّمتُ حتَّى قمتُ فِي مقامِي، ولقد مددتُ يدِي وأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاولَ
مِنْ ثَمرِهَا لتنظروا إِلَيْهِ، ثم بَدَا لي أَنْ لاَ أفعلْ، فَمَا مِنْ شَيءٍ تُوعدونَهُ إِلّ قَدْ
رأيتُهُ فِي صلاِي هَذِهِ»(١).
وعن ابن عباس قال: صلى رسول الله وَلفر حين كسفت الشمس ثماني
ركعات في أربع سجدات.
وعن علي مثل ذلك(٢).
النسائي، عن قتادة عن عطاء عن عبيدالله بن عمير عن عائشة أن
النبي ◌َّ صلى عشر ركعات في أربع سجدات(٣).
قال أبو عمر بن عبد البر: سماع قتادة من عطاء عندهم غير صحيح.
وذكر أبو داود عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس
على عهد رسول الله وَّهِ، وإن النبي ◌َّهِ صلى بهم، فقرأ سورة من الطّولِ، ثم
ركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم قام الثانية فقرأ سورة من الطول، ثم
ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة
يدعو حتى انجلى كسوفها(٤).
النسائي، عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله ﴾ فانكسفت الشمس،
(١) رواه مسلم (٩٠٤).
(٢) رواه مسلم (٩٠٨).
(٣) رواه النسائي (١٢٩/٣ - ١٣٠) ولكن ليس عنده عشر ركعات، فلعله سهو من قلم
الناسخ.
(٤) رواه أبو داود (١١٨٢).

٨٨
الأحكام الوسطى
فقام إلى المسجد يجر رداءه من العجلة، فقام إليه الناس فصلى ركعتين كما
تصلون، فلما انجلت خطبنا ..... وذكر الحديث(١).
أبو داود، عن النعمان بن بشير قال: كسفت الشمس على عهد رسول
الله ◌َلقّ، فجعل يصلي ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت(٢).
النسائي، عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير عن النبي ◌ٍَّ قال: ((إِنَّ نَاساً
يَزْعمونَ أَنَّ الشّمسَ وَالقَمرَ لاَ ينكسفانِ إِلّ لِموتِ عَظيمٍ مِنَ العُظماءِ وَليسَ
كذلِكَ، وَلكنْهُمَا آيتانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وإِنَّ اللَّهَ إِذَا تَجَلَّى [بدا] لِشيءٍ مِنْ خَلِقِهِ
فَشَعَّ لَهُ، فَإِذَا رَأيْتُمْ ذَلِكَ فَصلُّوا كَأحدثٍ صلاةٍ صليتَمُوهَا مِنَ المَكتوبةِ»(٣).
اختلف في إسناد هذا الحديث.
مسلم، عن عبد الرحمن بن سمرة وكان من أصحاب رسول الله وَل
قال: كنت أرتمي بأسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله وَلقول إذ كسفت الشمس
فنبذتها، فقلت: والله لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله و طلقير في كسوف الشمس،
قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع یدیه فجعل يسبح ویحمد ويهلل ويدعو
ويكبر حتى حُسِرَ عنها، فلما حسر عنها قرأ سورتين، وصلى ركعتين (٤).
وقال النسائي: ركعتين وأربع سجدات(٥).
مسلم، عن أبي موسى قال: خسفت الشمس في زمن رسول الله وَلاته،
فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد، فقام يصلي بأطول قيام
وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: ((إِنَّ هَذِهِ الآيات الَّتي
يُرسِلُ اللَّهُ لاَ تَكونُ لِموتِ أَحدٍ وَلا لِحياتِهِ وَلَكنَّ اللَّهَ يرسلهَا يُخوّفُ بِهَا عِبَادَهُ،
(١) رواه النسائي (١٥٢/٣ - ١٥٣).
(٢) رواه أبو داود (١١٩٣).
(٣) رواه النسائي (١٤١/٣ - ١٤٢).
(٤) رواه مسلم (٩١٣).
(٥) رواه النسائي (١٢٤/٣ _ ١٢٥).

٨٩
الجزء الثاني
فَإِنْ رَأيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَافَزَعُوا إِلَى ذِكرِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتَغْفَارِهِ))(١).
وعن أبي مسعود قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ مِن
آيَاتِ اللَّهِ يُخوّفُ اللَّهُ بِهما عِبَادَهُ ..... )) وذكر الحديث(٢).
النسائي، عن عائشة قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله وَله
فبعث [فأمر رسول الله #] رجلاً فنادى إن الصلاة جامعة فاجتمع الناس،
وذكرت صلاة النبي ◌َّر قالت: ثم تشهد ثم سلم(٣).
مسلم، عنها أن النبي ◌َّ ير جهر في صلاة الكسوف بقراءته، فصلى أربع
ركعات في ركعتين وأربع سجدات (٤).
النسائي، عن سمرة بن جندب، بينا أنا يوماً وغلام من الأنصار نرمي غرضين
لنا على عهد رسول الله بَ ﴿ حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين
الناظر من الأفق اسودت، فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد فوالله
ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله وَل﴿ في أمته حديثاً، قال: فدفعنا إلى المسجد،
قال: فوافينا رسول الله وَله حين خرج إلى الناس، قال فاستقدم فصلى فقام كأطول
قيام قام بنا في صلاة قط ما نسمع له صوتاً ...... وذكر الحديث(٥).
الدارقطني نا ابن أبي داود نا سهل بن سليمان النيلي نا ثابت بن محمد
أبو إسماعيل الزاهد نا سفيان بن سعيد عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن
ابن عباس أن رسول الله ( صلى في كسوف الشمس والقمر ثماني ركعات في
أربع سجدات(٦).
(١) رواه مسلم (٩١٢).
(٢) رواه مسلم (٩١١).
(٣) رواه النسائي (٣/ ١٥٠ - ١٥١).
(٤) رواه مسلم (٩٠١).
(٥) رواه النسائي (١٤٠/٣ - ١٤١).
(٦) رواه الدار قطني (٦٤/٢).

٩٠
الأحكام الوسطى
وروى الصلاة في كسوف القمر أيضاً موسى بن أعين عن إسحاق بن
راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: إن رسول الله ويلتر كان يصلي في
كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات، يقرأ في الركعة الأولى
بالعنكبوت أو الروم، وفي الثانية بيّس(١).
أبو داود، عن أسماء قالت: كان النبي ◌َّهر يأمر بالعتاقة في صلاة
الكسوف(٢).
وقال البخاري: في كسوف الشمس(٣).
باب
أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّه: ((إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً
فاسجُدُوا))(٤) .
باب
سجود القرآن
مسلم، عن ابن عمر قال: ربما قرأ رسول الله ﴿ القرآن فيمر بالسجدة
فیسجد بنا حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا مكاناً يسجد فيه في غير
صلاة(٥).
وقال أبو داود: كبر وسجد (٦).
(١) رواه الدارقطني (٢/ ٦٤).
(٢) رواه أبو داود (١١٩٢).
(٣) رواه البخاري (١٠٥٤).
(٤) رواه أبو داود (١١٩٧).
(٥) رواه مسلم (٥٧٥).
(٦) رواه أبو داود (١٤١٣).

٩١
الجزء الثاني
مسلم، عن عبدالله بن مسعود عن النبي ◌َِّ أنه قرأ ﴿ وَاَلنَّجْرِ﴾ فسجد
فيها وسجد من كان معه، غير أن شيخاً أخذ كفاً من حصى أو تراب فرفعه إلى
جبهته وقال: يكفيني هذا، قال: قال عبدالله: لقد رأيته بعد قتل كافراً(١).
وعن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة صلاة العتمة فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ
أَنشَقَّتْ﴾ فسجد فيها، فقلت ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت بها خلف أبي
القاسم ◌َير، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه(٢).
وعن أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي ◌َّ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾،
و ﴿اقْرَأْ بِأَسِّرَيِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ﴾(٣).
النسائي، عن ابن عباس أن النبي ◌َّه سجد في صّ وقال: ((سجَدَهَا دَاودَ
تَوبةً وَنَسجدهَا شُكْراً))(٤).
أبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: قرأ رسول الله وَ لخير على المنبر
ص، فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها
فلما بلغ السجدة تَشَزَّنَ الناس للسجود، فقال رسول الله [النبي] يَّرِ: ((إِنَّمَا هِيَ
تَوَبةُ نَبِيٍّ وَلَكِنِّي رَأْيتَكُمْ تَشزنْتُمْ للسجودِ)) فنزل فسجد وسجدوا(٥) .
مسلم، عن عطاء بن يسار أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام
فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على رسول الله وَلاو؛
﴿وَالنَّجْرِ إِذَا هَوَى﴾ فلم يسجد(٦).
(١) رواه مسلم (٥٧٦).
(٢) رواه مسلم (٥٧٨) وعنده ((فلا أزال أسجدها)) وفي رواية أخرى ((فلا أزال أسجد فيها
حتی ألقاه» فهو مرکب من روایتین.
(٣) رواه مسلم (٥٧٨).
(٤) رواه النسائي (١٥٩/٢).
(٥) رواه أبو داود (١٤١٠).
(٦) رواه مسلم (٥٧٧).

٩٢
الأحكام الوسطى
وذكر أبو داود عن ابن عباس أن النبي ◌َّ- لم يسجد في شيء من
المفصل منذ تحول إلى المدينة(١).
ليس إسناده بقوي، يروى مرسلاً، والصحيح ما تقدم من حديث أبي
هريرة.
وذكر أيضاً من حديث عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله: أفي سورة
الحج سجدتان؟ قال: ((نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسجدهُمَا فَلاَ يَقْرَ أْهُمَا))(٢).
في إسناده عبدالله بن لهيعة وهو ضعيف جداً.
وذكر عن عبدالله بن مُنَيْنٍ عن عمرو بن العاص أن رسول الله وَّه قرأ
خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج
سجدتان(٣) .
وعبدالله بن منین لا يحتج به.
وذكر أيضاً عن أبي بكرة عن النبي ◌َلغير أنه كان إذا جاءه أمر سرور أو بشر
به خَرَّ ساجداً [شاكراً] لله (٤).
في إسناده بكار بن عبد العزيز وليس بقوي، ذكر هذا في الجهاد وذكر
أيضاً بإسناد ضعيف بل متروك.
عن رجل عن ابن عمر قال: صليت خلف رسول الله وَله ومع أبي بكر
وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس(٥).
في إسناده أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي.
(١) رواه أبو داود (١٤٠٣) وفي إسناده الحارث بن عبيد أبو قدامة لا يحتج بحديثه.
(٢) رواه أبو داود (١٤٠٢) والراوي عن ابن لهيعة عبدالله بن وهب فحديثه حسن.
ومشرح بن عاهان قال الحافظ مقبول.
(٣) رواه أبو داود (١٤٠١) وعبدالله بن منين وثقه يعقوب بن سفيان.
(٤) رواه أبو داود (٢٧٧٤) والترمذي (١٥٧٨) وابن ماجه (١٣٩٥).
(٥) رواه أبو داود (١٤١٥) وليس عنده عن رجل، بل عن أبي تميمة الهجيمي.

٩٣
الجزء الثاني
وذكر في المراسيل عن زيد بن أسلم قال: قرأ غلام عند النبي وَلـ
السجدة، فانتظر الغلام النبي وَالر ليسجد، فلما لم يسجد قال: يا رسول الله
أليس فيها سجدة؟ قال: ((أَنْتَ قَرأْتَهَا فَلو سَجدتَ سَجدْنَا))(١).
باب
في الجمعة
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((نَحنُ الآخرونَ الأوّلُونَ
يومَ القِيامَةِ، ونَحنُ أَولُ مَنْ يَدخُلِ الجنةَ، بِيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبِلِنَا
وَأُوتِيْنَاهُ مِنْ بَعدِهِمْ، فاختَلَفُوا فَهِدَانَا اللَّهُ لَما اختلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ، فَهذَا
يَومِهُمْ الَّذِي اختلفُوا فِيهِ هَدَانَا اللَّهُ لَهُ، قَالَ: يَومُ الجمعةِ فاليومُ لَنَا وَغَداً
لليهودِ، وبَعدَ غَدٍ للنصارَىُ))(٢).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((خَيرُ يومٍ طلعتْ فيهِ
الشَّمسُ يومَ الجمعةِ، فِيهِ خُلِقَ آدمُ، وفِيهِ أُهبطَ، وفِه تيبَ عليهِ، وفِهِ مَاتَ،
وفِيهِ تقومُ السَّاعةُ، وَمَا مِنْ دَابةٍ إِلاَّ وَهِي مُسيخةً يومَ الجمعةِ منْ حينَ تصبح
حتَّى تطلعَ الشَّمسُ شَفَقاً مِنِ السَّاعَةِ إِلّ الجنَ والإنسَ، وفِيهَا ساعةٌ لاَ يُصادِفِهَا
عبدٌ مسلمٌ وَهُوَ يُصلِّي يسألُ اللَّهَ شيئاً إِلَّ أَعطاهُ إِيَّهُ))(٣) .
وقال مسلم: ((فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفِيهِ أُدْخِلَ الجنَّةَ، وفيه أُخْرِجَ مِنْهَا)) وقال في
شأن الساعة: ((وهِيَ سَاعةٌ خَفيفةٌ)) وقال: ((لاَ يُوافِقْهَا عَبدٌ مسلمٌ قَائِمٌ يصلِّي))(٤).
(١) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٠٠).
(٢) رواه مسلم (٨٥٥).
(٣) رواه أبو داود (١٠٤٦) وعنده «حاجة إلا أعطاه إياها)).
(٤) رواه مسلم (٨٥٢) في روايتين. ولم يرو مسلم قوله: ((فيه خلق آدم، وفيه أدخل
الجنة، وفيه أخرج منها)).

٩٤
الأحكام الوسطى
وقال أبو داود في هذا الحديث: ((فَأَكْثِرُوا عليَّ مِنَ الصَّلاةِ فِیهِ - يعني يوم
الجمعة - فَإِنَّ صلاتَكُمْ معروضةً عليَّ) قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض
صلاتنا عليك، وقد أرمت؟ أي يقولون قد بليت؟ قال: ((فَإِنَّ اللَّهَ حَرمَ عَلَى
الأرضِ أَنْ تَأْكلَ أَجسادَ الأَنبياءِ))(١).
وهذه الزيادة رواها من حديث حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس، ويقال: إن عبد
الرحمن هذا هو ابن زيد بن تميم قاله البخاري وأبو حاتم وهو منكر الحديث
ضعيفه .
وقد روى هذا الخبر في الصلاة على النبي ◌َّهر يوم الجمعة، وفي أن
الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار من حديث
سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء عن
النبي ◌َ﴾(٢) .
وزید بن الأيمن لا أعلم روى عنه إلا سعيد بن أبي هلال.
وذكر عبد الرزاق عن يحيى بن ربيعة قال: سمعت عطاء يقول: سمعت
أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: ((فِي يوم الجُمعةِ سَاعةٌ لاَ يُوافقهَا عبدٌ وَهُوَ
يُصلِّي أَوْ يَنتظر الصَّلاةَ يَدعُو اللَّهَ فِيها بِشيءٍ إِلَّ استجابَ لَهُ)(٣).
یحیی بن ربيعة لا يحتج به، ولا أعلم روی عنه إلا عبد الرزاق.
(١) رواه أبو داود (١٠٤٧) والطبراني في الكبير (٥٨٣) وفي مسند الشاميين (٩٠٠ و٩٠١
و٩٠٣) والنسائي (٣٠٣/١ - ٢٠٤) وابن ماجه (١٠٨٥ و١٦٣٦) وأحمد (٨/٤)
وغيرهم من حدیث أوس بن أوس.
(٢) ورواه ابن ماجه (١٦٣٧) وهو منقطع في موضعين بين زيد وعبادة، وبين عبادة وأبي
الدرداء قاله البخاري.
(٣) رواه عبد الرزاق (٥٥٨٧).

٩٥
الجزء الثاني
وقال مسلم بن الحجاج في وقتها من حديث أبي موسى.
وسمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((هِيَ مَا بينَ أَنْ يَجلسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ
تُقْضَى الصَّلاَةُ»(١) .
ولم يسنده غير مخرمة بن بكير عن أبيه أبي بردة عن أبي موسى، وقد
رواه جماعة عن أبي بردة قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى، ومخرمة لم يسمع
من أبيه، إنما كان يحدث من كتاب أبيه.
وقال أبو داود: عن جابر بن عبدالله عن النبي ◌َّ قال: ((يومُ الجمعةِ ثنتا
عشرةَ، يريدُ ساعةً، لا يوجدُ [عبدٌ] مسلمٌ يسألُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيئاً إِلّ آتَاهُ
فَالتِمِسُوهَا آخِرَ سَاعةٍ بعدَ العَصرِ»(٢).
في إسناد هذا الجُلاح مولى عبد العزيز بن مروان.
وقد ذكره أبو عمر بن عبد البر من حديث عبد السلام بن حفص،
ويقال: ابن مصعب عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وَجه: ((إِنَّ السَّاعَةَ التِي يُتَحَرّى فِيها الدُّعاءُ يومَ الجُمعةِ هِي آخرُ
ساعةٍ منَ الجُمعةِ)).
قال: وعبد السلام ثقة مدني، كذا رواه، وقال فيه ابن معين أو لعله
حكاه أبو عمر.
مسلم، عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم
ومن العوالي فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح، فأتى رسول
الله وَّ إنسان منهم وهو عندي، فقال رسول الله وَله: ((لَوْ أَنْكُمْ تطهرتُمْ لِيومِكُمْ
هَذَا))(٣).
(١) رواه مسلم (٨٥٣).
(٢) رواه أبو داود (١٠٤٨) وليس عنده كلمة ((عبد)).
(٣) رواه مسلم (٨٤٧).

٩٦
الأحكام الوسطى
وعن أبي هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة،
إذ دخل عثمان بن عفان، فعرض به عمر فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد
النداء، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت
ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضاً، ألم تسمعوا رسول الله وَله يقول: ((إِذَا
جَاءَ أَحدُكُمْ الجمعةَ فَليغتَسِلْ))(١).
وعن أبي هريرة عن النبيينَ﴿ل قال: ((حقُّ اللَّهِ عَلىَ كُلِّ مُسلمٍ أَنْ يغتسلَ
فِي كُلِّ سبعةٍ أَيّامٍ يغسلَ رأسَهُ وَجَسدَهُ))(٢) .
زاد أبو بكر البزار: ((وَهُوَ يومُ الجُمعةِ)).
مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَله قال: ((الغُسلُ يَومَ
الجُمعةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحتلمٍ))(٣).
مسلم، عن أبي سعيد الخدري أيضاً أن رسول الله ﴿ ﴿ه قال: ((غُسلُ يَومَ
الجُمعَةِ عَلَى كُلِّ محتلمٍ وسوَاك وَيَمسُّ مِنَ الطيبِ مَا قَدِرَ عَلَيْهِ).
وفي رواية: ((وَلَوْ مِن طِيبِ المَرأَةِ))(٤).
أبو داود، عن عائشة أن النبي ولو كان يغتسل من أربع، من الجنابة ويوم
الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت(٥).
وخرجه الدارقطني وقال: ((الغُسلُ مِنْ أَربَع)) ولم يقل يغتسل(٦).
وفي إسناد هذا الحديث مصعب بن شيبة، وقد تكلموا في حفظه.
وذكر أبو محمد من طريق محمد بن معاوية يسنده إلى ابن عباس قال:
(١) رواه مسلم (٨٤٥).
(٢) رواه مسلم (٨٤٩).
(٣) رواه مسلم (٨٤٦).
(٤) رواه مسلم (٨٤٦).
(٥) رواه أبو داود (٣١٦٠).
(٦) رواه الدار قطني (١/ ١١٣).
٠

٩٧
الجزء الثاني
كان رسول الله وَّو ربما اغتسل وربما لم يغتسل يوم الجمعة(١).
قال: ومحمد بن معاوية النيسابوري معروف بوضع الحديث والكذب،
وكذلك ذكر فيه أيضاً يحيى بن معين أنه كذاب، وربما كان كذبه من غفلة
واختلاط .
أبو داود، عن أوس بن أوس قال: سمعت رسول الله مَ* يقول: ((مَنْ
غسلَ يومَ الجُمعةِ واغتسلَ، ثُمَّ بِكَّرَ وابتكرَ وَمشى وَلَمْ يركبْ، ودَنَا مِنَ الإِمامِ
فاستمعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكلِّ خطوةٍ عملُ سَنَّةٍ أَجْرُ صِيامِهَا وَقِيامِهَا))(٢) .
البخاري، عن سلمان الفارسي قال: قال النبي وَلّهِ: ((لاَ يَغْتَسِلُ رجلٌ
يومَ الجُمعةِ ويَتَطَهّرُ ما استطاعَ مِنَ الطُّهْرِ وَيَدْهِنُ أَوْ يمسُ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ، ثُمَّ
يَخرجُ فَلا يفرّقُ بَيْن اثنينٍ، ثُمَّ يصلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ ينصتُ إِذَا تَكلّمَ الإِمَامُ إِلاَّ
غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمعةِ الأُخْرَىُ))(٣).
زاد أبو داود: ((وَلَبَس مِنْ أَحسنِ ثِيَابِهِ)) وقال: ((فَلَمْ يَتخطَ أَعْنَاقَ
النَّاسِ».
خرجه من حديث أبي سعيد الخدري (٤).
وقال من حديث أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي ◌َّهِ: (وَمَنْ لَغَى وَتَخَطَىْ رِقَابَ النَّاسِ
كَانَتْ لَهُ ظُهْراً)»(٥).
وذكر أبو عمر في التمهيد عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ له: (مَا
(١) انظر المحلى (١١/٢ و١٢).
(٢) رواه أبو داود (٣٤٥).
(٣) رواه البخاري (٨٨٣ و٩١٠).
(٤) رواه أبو داود (٣٤٣) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معاً.
(٥) رواه أبو داود (٣٤٧).

٩٨
الأحكام الوسطى
يكونُ عَلى أَحدِكُمْ أَنْ يكونَ لَهُ ثوبانِ سِوى ثوبِ مهنتهِ لجمعةٍ أَوْ غيرِهَا)).
ذكره في باب مالك عن يحيى.
وخرجه أبو داود من حديث ابن سلام(١).
وذكر البزار عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ امير كان يقلم أظافره ويقص شاربه
يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة (٢).
هذا يرويه إبراهيم بن قدامة الجمحي عن الأغرِّ عن أبي هريرة ولم يتابع
إبراهيم عليه .
النسائي، عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ تَوضَّأَ يومَ
الجُمعةِ فَبِها وَنَعمتْ، وَمنْ اغتسلَ فَالغُسلُ أَفْضَلُ))(٣).
والحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة.
ورواه البزار من حديث أبي سعيد بمثله سواء. وفي إسناده أسيد بن
زيد (٤)
وذكر أبو أحمد من حديث الفضل بن المختار عن أبان عن أنس قال:
قال رسول الله وَهُ: ((مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَى الجُمعةِ فَلَيَغْتَسِلْ)) فلما كان الشتاء
قلنا: يا رسول الله أمرتنا بالغسل للجمعة وقد جاء الشتاء، ونحن نجد البرد،
فقال: ((مَنْ اغتسلَ فَبِهَا وَنعمتْ، ومَنْ لَم يغتسلْ فَلَا حَرِجَ)»(٥).
الفضل وأبان ضعیفان معروفان.
والصحيح ما تقدم من الأمر بالاغتسال يوم الجمعة.
وذكر أبو أحمد من حديث حفص بن عمر أبو إسماعيل الأيلي قال:
(١) رواه أبو داود (١٠٧٨).
(٢) رواه البزار (٦٢٣ كشف الأستار).
(٣) رواه النسائي (٩٤/٣).
(٤) رواه البزار (٦٣٠ كشف الأستار).
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٠٤١/٦).

٩٩
الجزء الثاني
حدثنا عبدالله بن المثنى عن عميه النضر وموسى ابني أنس بن مالك عن أبيهما
أنس بن مالك أن النبي ◌َ ﴿ قال لأصحابه: ((اغتَسِلُوا يومَ الجُمعةِ وَلَوْ كَانَتْ
بِدینارٍ))(١).
وحفص بن عمر منكر الحديث ضعيفه، وأما أبو حاتم فقال فيه: كان
كذاباً.
وروى عبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة أن النبي وَلفي قال:
(الغسلُ يومَ الجمعةِ عَلَى مَنْ شَهِدَ الجُمعةَ)).
وعبد الواحد هذا قال فيه البخاري منكر الحديث.
وقال فيه أبو حاتم يعرف وينكر، وحديثه هذا خرجه العقيلي(٢).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي وَل﴿ قال: ((من اغتسلَ ثُمَّ أَتَى الجُمعةَ
فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يفرغَ الإِمامُ مِنْ خُطِبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي معهُ غُفِرَ لَهُ
مَا بَيْنَهُ وَبينَ الجُمعَةِ الأُخْرَى وَفَضْلِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ))(٣).
وزاد في طريق أخرى: ((وَمَنْ مَسَّ الحَصَىْ فَقَدْ لَغَىْ))(٤).
وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ﴿ قال: ((إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَومَ
"الجمعةِ وَالإِمامُ يخطِبُ فَقَدْ لَغَوْتَ)»(٥).
وعنه أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((منِ اغتَسَلَ يومَ الجمعةِ غُسلُ الجَنابةِ ثُمَّ
رَحَ فَكَأَنَّمَا قَرّبَ بدنةً، ومنْ راحَ فِي السَّاعَةِ الثانيةِ فكأنّمَا قَرَّبَ بَقْرةَ، وَمَنْ راحَ
فِي الساعةِ الثالثةِ فكأنَّمَا قرّبَ كبشاً أقرنَ، ومِنْ رَاحَ فِي الساعةِ الرابعةِ فكأنَّمَا
قرَّبَ دجاجةً، ومنْ راحَ فِي الساعةِ الخامسةِ فكأنَّمَا قَرَّبَ بيضةٌ، فَإِذَا خَرِجَ
(١) رواه ابن عدي (٢/ ٧٩٧).
(٢) رواه العقيلي (٥١/٣).
(٣) رواه مسلم (٨٥٧).
(٤) هو رواية من الحديث (٨٥٧) قبله.
(٥) رواه مسلم (٨٥١).

١٠٠
الأحكام الوسطى
الإِمامُ حضرتِ الملائكةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ))(١).
وعنه أن رسول الله وَله قال: ((عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أبوابِ المَسجدِ ملكٌ
يَكتبُ الأَوَّلَ فالأوّلَ مثلَ الجَزُورِ، ثُمَّ نزلهم حتَّى صغرَ إِلَى مثلِ البيضةِ، فَإِذا
جلسَ الإِمامُ طُويتِ الصحفُ وحضرُوا الذِّكْرَ))(٢).
وذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث علي بن زيد بن
جدعان عن أوس بن خالد عن أبي هريرة عن النبي وَ ل﴿ قال: ((الملائكةُ يومَ
الجمعةِ عَلَى أَبوابِ المَسجدِ يَكتبونَ النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ جَاءَ فُلانٌ مِنْ سَاعةِ
كَذَا جَاءَ فُلانٌ مِنْ سَاعةِ كَذَا جَاءَ فُلانٌ وَالإِمَامُ يَخطبُ جَاءَ فُلانٌ وَقَدْ أَدرِكَ
الصّلاةَ وَلَمْ يُدركِ الجُمْعَةَ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الخُطْبَة))(٣) .
أوس بن خالد لا أعلم روى عنه إلا علي بن زید وهو ابن جدعان.
النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((المهجرُ إِلى الجمعةِ
كالمهدِي بدنةٌ، ثُمَّ كالمهدِي بقرةً، ثُمَّ كالمهدِي شاةً، ثُمَّ كالمهدي بطةً، ثمّ
كالمهدِي دجاجةٌ، ثُمّ كالمهدِي بيضةً))(٤).
النسائي، عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن عبدالله بن بسر قال:
جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ورسول الله وَلهو قائم يخطب، فقال
له رسول الله وَله: ((اجلسْ فَقَدْ أَذَيْتَ))(٥).
كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال فيه ابن معين:
ليس برضي.
وقد وثقه غيرهما أحمد بن حنبل وأبو زرعة.
(١) رواه مسلم (٨٥٠).
(٢) رواه مسلم (٨٥٠).
(٣) بغية الباحث (١/٢٣) في زوائد الحارث للهيثمي.
(٤) رواه النسائي (٩٧/٣ -٩٨).
(٥) رواه النسائي (١٠٣/٣).