Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
الجزء الأول
وذكر أبو أحمد من طريق مسلمة بن عُلَيٍّ الخشني، عن سعيد بن بشير،
عن قتادة، عن أنس قال: ربما طاف رسول الله وَلله على ثنتي عشرة امرأة، لا
يمس في ذلك شيئاً من ماء(١).
ومسلمة بن علي ضعيف عندهم.
وقال النسائي فيه: متروك.
ورواه بقية عن سعيد أيضاً، وبقية وسعيد بن بشير لا يحتج بحديثهما،
وبقية أكثر.
وذكر أبو محمد من طريق يعلى بن عبيد، عن صالح بن حبان، عن ابن
بريدة عن أبيه، أن رسول الله وَ ﴿ أمر بريدة، وقد مس صنماً فتوضأً(٢).
قال: صالح بن حبان ضعيف، وكذلك ضعفه ابن معين، وأبو حاتم.
باب
ما جاء في الوضوء من القبلة والدم والقلس والضحك في الصلاة
النسائي، عن عائشة أن النبي و ﴿ كان يقبل بعض أزواجه، ثم يصلي ولا
يتوضأ(٣).
قال أبو عيسى الترمذي وذكر هذا الحديث: ليس يصح عن النبي وَّر في
هذا الباب شيء، كذا قال أبو عيسى (٤).
وذكر الدار قطني هذا الحديث من طرق، وعللها كلها.
منها ما رواه عن عبيدالله بن عمرو عن غالب بن عبيدالله الجدري، عن
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٢٣٦٦/٦).
(٢) رواه ابن حبان في كتاب المجروحين (٣٦٩/١ - ٣٧٠).
(٣) رواه النسائي (١٠٤/١).
(٤) قاله الترمذي بعد أن روى الحديث (٨٦).

١٤٢
الأحكام الوسطى
عطاء، عن عائشة قالت: ربما قبلني رسول الله وَّير، ثم يصلي ولا يتوضأ.
قال: وغالب بن عبيدالله متروك، وكذلك قال فيه غيره(١).
ورواه أيضاً من حديث الوليد بن صالح قال: حدثنا عبيدالله بن عمرو،
عن عبد الكريم الجزري عن عطاء، عن عائشة، أن النبي وَ لو كان يقبل، ثم
يصلي ولا يتوضأ.
قال الدارقطني: يقال إن الوليد بن صالح وهم في قوله عن عبد الكريم،
وإنما هو حديث غالب عن عبيدالله والله أعلم.
قال: ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب
انتهى كلام الدار قطني(٢).
قد روى هذا الحديث أبو بكر البزار في مسنده، قال: نا إسماعيل بن
يعقوب بن صبيح، قال: نا محمد بن موسى بن أعين، قال: حدثنا أبي عن
عبد الكريم، عن عطاء عن عائشة أن النبي ◌َّلو كان يقبل بعض نسائه ولا
يتوضأ.
وموسى بن أعين هذا ثقة مشهور، وابنه مشهور، روى له البخاري، ولا
أعلم لهذا الحديث علة توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول
یحیی بن معین حدیث عبد الکریم عن عطاء، حديث رديء لأنه حدیث غير
محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره، فإما أن يكون قبل نزول الآية، أو
تکون الملامسة الجماع کما قال ابن عباس .
وذكر الدارقطني عن سلمان قال: رآني النبي عليه السلام، وقد سال من
أنفي دم، فقال: ((أَحدِثْ لِمَا أَحدثتَ وُضوءاً)(٣).
(١) سنن الدار قطني (١/ ١٣٧).
(٢) سنن الدار قطني (١٣٧/١).
(٣) رواه الدار قطني (١٥٦/١).

١٤٣
الجزء الأول
هذا يرويه أبو خالد، عمرو بن خالد القرشي الواسطي وهو متروك.
وذكر أيضاً عن تميم الداري قال: قال رسول الله وَلجه: ((الوُضوءُ منْ كُلِّ
دَمِ سائلٍ))(١).
وهذا منقطع الإسناد ضعيف.
ويروى من حديث زيد بن ثابت قال: قال رسول الله وَ له: ((الوُضوءُ منْ
كلِّ دمِ سَائلٍ)).
وهذا يرويه أحمد بن أبي الفرج عن بقية، وأحمد بن أبي الفرج ضعيف،
وقد كان عبد الرحمن بن أبي حاتم قال فيه: كتبنا عنه ومخلد عندنا محل أهل
الصدق، ذكر هذا الحديث أحمد بن عدي(٢).
وذكر الدارقطني أيضاً عن أبي هريرة عن النبي وَ ◌ّه قال: ((لَيسَ فِي القَطرةِ
وَالقطرتينِ مِنَ الدَّمِ وضوءٌ، إِلاَّ أَنْ يكون دَماً سَائِلاً))(٣).
إسناده متروك فيه محمد بن الفضل بن عطية وغيره.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا رعفَ أحدُكُمْ فِي صلاتِهِ،
فَلينصرفْ، فَليغسلْ عنهُ الدّمَ، ثُمَّ لِيُعدْ وضوءَهُ وَليستقبلْ صلاتَهُ))(٤).
في إسناد هذا سليمان بن أرقم وهو متروك.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: ((منْ رعفَ فِي صلاتِهِ
فَليتوضّأْ، وَليينٍ عَلَى صَلاتِهِ»(٥) .
في إسناده أبو بكر الداهري وهو متروك، واسمه عبد الكريم بن حكيم.
(١) رواه الدار قطني (١٥٧/١).
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (١٩٣/١ و٥٠٩).
(٣) رواه الدار قطني (١/ ١٥٧).
(٤) رواه الدار قطني (١٥٢/١ - ١٥٧).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ١٥٧).

١٤٤
الأحكام الوسطى
وعن ابن عباس أن النبي ◌َ﴿ كان إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على
ما بقي من صلاته(١).
وفي إسناده عمر بن رباح وهو متروك.
وعن إسماعيل بن عياش قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن
جريج، عن أبيه، وعن عبدالله بن أبي مليكة عن عائشة أن رسول الله و الآيه قال:
(إِذَا قاءَ أحدُكُمْ فِي صَلاتِهِ أَوْ قلسَ، فَلينصرفْ، وَليتوضّأْ، وَليينٍ عَلى مَا مَضَى
مِنْ صَلاتِهِ مَا لَمْ يتكلّمْ))(٢).
قال ابن جريج، فإن تكلم استأنف، وفي بعض الروايات عن إسماعيل
((أَوْ رعفَ)).
والصحيح في هذا الحديث أنه عن ابن جريج مرسل وإسماعيل بن عياش
ضعيف في غير الشاميين، وابن جريج وابن أبي مليكة حجازيان، ذكر هذه
الأحاديث كلها أبو الحسن الدارقطني.
وذكر أبو أحمد من حديث نعيم بن سالم بن قنبر مولى علي، عن
أنس بن مالك قال: قال رسول الله بَ له: ((يُعادُ الوضوءُ مِنَ الرّعافِ السّائلِ))(٣).
نعیم منكر الحديث ضعيفه.
وذكر أيضاً من حديث شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول
الله ◌َّ قال: ((الوُضوءُ ممّا خَرجَ وَليسَ مِمّا دَخَلَ))(٤).
شعبة هذا ضعيف، ومالك يقول فيه: ثقة، ويحيى بن معين قال فيه: لا
يكتب حديثه، وذكر الدارقطني هذا الحديث أيضاً(٥).
(١) رواه الدارقطني (١٥٦/١ - ١٥٧).
(٢) رواه الدارقطني (١٥٥/١).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٣٧٩/٧).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٤٠ و٢٠٤٢/٦).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ١٥١).

١٤٥
الجزء الأول
أبو داود، عن أبي العالية، قال: جاء رجل في بصره ضرّ فدخل المسجد
ورسول الله وَ ي يصلي بأصحابه، فتردى في حفرة كانت في المسجد، فضحك
طوائف منهم، فلما قضى رسول الله وَلجر الصلاة، أمر من كان منهم ضحك أن
يعيد الوضوء والصلاة(١).
هذا مرسل وقد أسند من غير وجه، ولا يصح منها شيء، ولا يصح إلا
المرسل عن أبي العالية، وفي بعض ألفاظه المسندة عن عمران بن الحصين عن
النبيِ وَهُ: ((مَنْ ضَحكَ فِي الصَّلاةِ قرقرةً، فَليعِدِ الوضوءَ والصَّلاةَ))(٢).
وهذا يرويه عمر بن قيس المعروف بسندل وهو ذاهب الحديث، وفي
آخر ((مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ)) لم يقل قرقرة، أخرجه أبو أحمد من طريق أبي سفيان
عن جابر بن عبدالله عن النبي وَّةٍ، وأبو سفيان ضعيف، وقبله من هو أضعف
منه(٣).
وخرج أبو أحمد أيضاً من حديث داود بن محبر قال: حدثنا شعبة عن
قتادة، سئل أنس مما كان يتوضأ رسول الله وض له، فقال: من الحدث، وأذى
المسلم قيل: وأنتم؟ قال: ونحن (٤).
وهذا لا يرويه عن شعبة غير داود وهو منكر المتن.
قال البخاري: داود بن المحبر منكر الحديث، شبه لا شيء لا يدري ما
يحدث، وكذلك قال فيه غير البخاري، وكان داود في أول أمره ثقة، حتى
تعبد وترك الحديث، وجالس الصوفية بعبادان، ثم قدم بغداد فلما أسن وكبر
(١) رواه أبو داود في المراسيل، انظر تحفة الأشراف (١٩٣/١٣).
(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٦٥) وفيه أيضاً عمرو بن عبيد قيل فيه: كذاب. ورواه أيضاً ابن
عدي (١٧٦٢/٥).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٧٢٤/٧ _ ٢٧٢٥).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٩٦٦/٣).

١٤٦
الأحكام الوسطى
رجع إلى الحديث، فكان يصحف ويخطىء لكنه كان ثقة في دينه(١).
باب
ما جاء في الوضوء مما مسته النار ومن النوم
أبو داود عن أبي العالية عن ابن عباس، أن رسول الله وَ لقول، كان يسجد
وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ
وقد نمت؟ فقال: ((إِنَّمَا الوضوءُ عَلَى مِنْ نامَ مُضطجِعاً، فَإِنَّه إِذَا اضطجعَ
استرخَتْ مِفَاصِلَهُ)(٢).
قوله ((الوضوءُ علَى مِنْ نامَ مُضطَجعاً)) هو حديث منكر، وليس بمتصل
الإسناد لم يسمعه أبو العالية من ابن عباس.
وكذلك حديث أبي داود أيضاً، عن علي بن أبي طالب قال: قال
رسول الله وَلّ: ((وكاءُ السَّهِ العينانِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوضًاْ))(٣).
ليس بمتصل أيضاً.
وقد روي حديث علي من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي وَ ل
قال: ((العينُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَ استطلقَ الوِكَاءُ)».
وفي إسناده أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم، وهو عندهم ضعيف جداً،
ذكر هذا الحديث أبو الحسن الدارقطني رحمه الله(٤).
النسائي، عن صفوان بن عسال قال: كان رسول الله * يأمرنا إذا كنا
(١) انظر الكامل (٩٦٥/٣).
(٢) رواه أبو داود (٢٠٢).
(٣) رواه أبو داود (٢٠٣).
(٤) رواه الدار قطني (١٦٠/١).

١٤٧
الجزء الأول
مسافرين، أن نمسح على خفافنا، ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم
إلا من جنابة(١).
مسلم، عن أنس قال: أقيمت الصلاة والنبي ◌َّ يناجي رجلاً، فلم يزل
يناجيه حتى نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم (٢).
أبو داود، عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله وَالله ينتظرون
العشاء الآخرة، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون(٣).
وعن أنس قال: أقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن
لي حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القوم، أو بعض القوم، ثم صلى بهم ولم
يذكر وضوء)(٤).
مسلم، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله وَ ه ينامون، ثم يصلون
ولا يتوضؤون(٥).
وعن عائشة أن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((إِذَا نعسَ أحدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَليرقدْ،
حتَّى يذهبَ عنهُ النَّومَ، فَإِنَّ أحدَكُمْ إِذَا صلَّى وَهُوَ نَاعسٌ لعلّهُ يذهبُ يستغفرُ
فَيَسُبَّ نَفْسَهُ)(٦).
وعنها قالت: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((تَوضّؤُوا مِمَّا مستِ النّارُ))(٧).
وعن جابر بن سمرة، أن رجلاً سأل رسول الله ﴿ أأتوضأ من لحوم
الغنم؟ قال: ((إِنْ شئتَ فَتوضّأْ، وَإِنْ شِئتَ فَلا تَتَوضّأ)) قال: أتوضأ من لحوم
(١) رواه النسائي (٨٣/١ - ٨٤).
(٢) رواه مسلم (٣٧٦).
(٣) رواه أبو داود (٢٠٠).
(٤) رواه أبو داود (٢٠١).
رواه مسلم (٣٧٦).
(٥)
(٦) رواه مسلم (٧٨٦).
(٧) رواه مسلم (٣٥٣).

١٤٨
الأحكام الوسطى
الإبل؟ قال: (نَعَمْ فَتَوضّأ منْ لحومِ الإِبلِ)) قال: أأصلي في مرابض الغنم،
قال: (نَعَمْ)) قال: أُصلي في مبارك الإبل، قال: ((لاَ))(١).
وعن عمر بن أمية الضمري، قال: رأيت رسول الله وَلّ يحْتُّ من كتف
شاة فأكل منها، فدعي إلى الصلاة، فقام وطرح السكين، وصلى ولم
یتوضأ(٢).
أبو داود، عن جابر بن عبدالله قال: قربت للنبي وَل﴾ خبزاً ولحماً،
فأكل، ثم دعى بوضوءٍ فتوضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعى بفضل طعامه فأكل،
ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ(٣).
وعن جابر أيضاً قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ويل و ترك الوضوء
مما غيرت النار (٤).
وقال النسائي: مما مست النار(٥).
وذكر أبو عمر في التمهيد في باب زيد بن أسلم، من حديث عبد
العزيز بن عمران عن ابن لعبد الرحمن بن عوف عن عائشة قالت: كان آخر
الأمرين من رسول الله وَ﴿ الوضوء مما مست النار (٦).
عبد العزيز بن عمران ضعيف، ولا نعلم له رواية عن أحد من ولد عبد
الرحمن بن عوف، ولا أنه أدرك أحداً منهم، وليس أيضاً كل ولد عبد الرحمن
يروى عنه الحديث.
وذكر البزار من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أنه سمع
(١) رواه مسلم (٣٦٠).
(٢) رواه مسلم (٣٥٥).
(٣) رواه أبو داود (١٩١) وفي المخطوطة: قرب للنبي خبز ولحم.
(٤) رواه أبو داود (١٩٢).
(٥) رواه النسائي (١٠٨/١).
(٦) التمهيد (٣٣٥/٣ -٣٣٦).

١٤٩
الجزء الأول
رسول الله وَ﴿ يقول: ((لاَ يتوضأنَّ رَجلٌ مِنْ طعام أَكَلَهُ حلَّ لَهُ أَكلَهُ)(١).
في إسناد هذا الحديث عمرو بن أبي المقدام وهو ضعيف جداً، ولا
یثبت الحدیث.
وذكر البزار أيضاً من حديث عبد الرحمن بن غنيم الأشعري قال: قلت
لمعاذ بن جبل: هل كنتم توضؤون مما غيّرت النار؟ قال: نعم إذا أكل أحدنا
طعاماً غيّرته النار غسل يديه وفاه فكنا نعد هذا وضوءاً(٢).
في إسناده الحسن بن يحيى الخشني عن خليفة بن عبدالله، والحسن
ضعيف جداً.
باب
إذا توضأ ثم شك في الحدث
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّرَ: ((إِذَا وجدَ أحدُكُمْ فِي
بطِهِ شَيئاً، فأشكلَ عَليهِ أَخرَجَ منهُ شَيئاً أَمْ لاَ، فَلا يخرجنَّ منَ المَسجدِ حتَّى
يسمعَ صوتاً أو يَجِدَ رِيحاً»(٣).
باب
الوضوء لكل صلاة، ومن صلى الصلوات بوضوء واحد، والوضوء عند
كل حدث، والصلاة عند كل وضوء
الترمذي، عن أنس أن النبي و لو كان يتوضأ لكل صلاة طاهراً، أو غير
(١) رواه البزار (٢٩٣ كشف الأستار).
(٢) رواه البزار (٢٩١ كشف الأستار) كذا في المخطوطة خليفة بن عبدالله وفي كشف
الأستار خليفة بن عتبة.
(٣) رواه مسلم (٣٦٢).

١٥٠
الأحكام الوسطى
طاهر، قال حميد: قلت لأنس: وكيف تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءاً
واحداً(١).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
مسلم، عن أبي هريرة أن النبي وقلاير: صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء
واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئاً لم تكن
تصنعه، فقال: ((عَمداً صنعتُهُ يَا عُمَرٌ))(٢).
الترمذي عن بريدة بن خصیب، قال: أصبح رسول الله ێز، فدعی بلالاً
فقال: ((يَا بِلالُ بِمَ سَبقتِي إِلَى الجنَّةِ؟ فَمَا دخلتُ الجنَّةَ قَط، إِلّ سَمِعْتُ
خَشخشتَكَ أَمامِي، دخَلتُ البَارحةَ الجنَّةَ فسَمعتُ خَشخشتَكَ أَمامِي، فَأَتَيْتُ
عَلى قَصرِ مُرَبَّع مُشْرفٍ مِنْ ذَهبٍ، فَقلتُ: لمنْ هَذا القصر؟ فقَالُوا: لِرَجُلٍ
عَربيٍّ، فقلتُ أَنَّا عربيٍّ، لِمِنْ هَذَا القَصر؟ قَالُوا: لرجلٍ منْ قُرِيشٍ، فَقلتُ: أَنَا
قُرشيٌّ، لمنْ هَذَا القَصرُ؟ فقالُوا: لرجلٍ منْ أُمّةٍ مُحمدٍ، فقلتُ: أَنَا محمدٌ،
لِمِنْ هَذَا القصرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخطابِ)) فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت
قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها، ورأيت أن
الله علي ركعتين. فقال رسول الله وَلقال: ((بهمَا))(٣).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
(١) رواه الترمذي (٦٥٨) وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، ومحمد بن
إسحاق وهو مدلس وقد عنعن. وقال الترمذي: حسن غريب وليس في نسختنا
المطبوعة حسن صحيح. لكنه في صحيح البخاري (٢١٤) والترمذي (٦٠) والنسائي
(٨٥/١) وغيرهم من غير هذه الطريق، والترمذي قال في حق هذا الإسناد: حسن
صحیح.
(٢) رواه مسلم (٢٧٧) ولكنه رواه من حديث بريدة وليس من حديث أبي هريرة كما وقع
كذلك في المخطوطة .
(٣) رواه الترمذي (٣٦٩٠) وأحمد (٣٥٤/٥ و٣٦٠) والحاكم (٣١٣/١) وصححه ووافقه
الذهبي، ورواه البغوي في شرح السنة (١٠١٢).

١٥١
الجزء الأول
باب
المضمضة من اللبن وغيره ومن ترك ذلك
مسلم، عن ابن عباس أن النبي ◌َّلي شرب لبناً، ثم دعى بماء فتمضمض،
وقال: ((إنَّ لَهُ دَسَماً))(١).
البخاري، عن سويد بن النعمان أنه خرج مع رسول الله وَالقر عام خيبر،
حتى إذا كانوا بالصهباء وهي من أدنى خيبر، صلى العصر ثم دعى بالأزواد،
فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فَثُرَّيَ، فأكل رسول الله وَليه وأكلنا، ثم نام إلى
المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ(٢).
أبو داود، عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَ لقول شرب لبناً، ولم
یمضمض، ولم يتوضأ وصلى(٣).
مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله وَلفي جمع عليه ثيابه، ثم خرج إلى
الصلاة، فأتي بهدية وخبز ولحم، فأكل ثلاث لقم، ثم صلى بالناس، وما مس
ماء (٤).
باب
في السواك لكل صلاة ولكل وضوء
مالك، عن ابن شهاب عن ابن السباق أن رسول الله وَ ل﴿ قال في جمعة
من الجمع: ((يَا معشرَ المُسلمينَ إِنَّ هَذَا يومٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيداً، فاغتسِلُوا، ومَنْ
(١) رواه مسلم (٣٥٨).
(٢) رواه البخاري (٢٠٩ و٢١٥ و٢٩٨١ و٤١٧٥ و٤١٩٥ و٥٣٨٤ و٥٣٩٠ و٥٤٥٤
و ٥٤٥٥).
(٣) رواه أبو داود (١٩٧) وحسن الحافظ إسناده في الفتح (١/ ٣١٣).
(٤) رواه مسلم (٣٥٨).

١٥٢
الأحكام الوسطى
كانَ عندَهُ طِيبٌ فَلا يضرّهُ أَنْ يمسَّ منهُ، وعليكُمْ بِالسِّواكِ))(١).
وابن السباق اسمه عبيد وهو من بني عبد الدار، وحديثه هذا مرسل،
إنما يروي ابن السباق عن أسامة بن زيد، وابن عباس، وميمونة وغيرهم.
وقد زاده خالد بن يزيد بن معبد الصباحي الاسكندراني، عن مالك، عن
معبد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي بَلِّ. ووهم فيه(٢).
والصحيح عن مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق كما تقدم، ذكر ذلك
الدارقطني رحمه الله .
البزار عن العباس بن عبد المطلب، قال: كانوا يدخلون على النبي وَل
ولم يستاكوا، فقال: ((تَدخلونَ عليّ قُلْحاً استاكُوا، فَلولاَ أَنْ أَشقَّ عَلى أمّتِي
لَفَرْضتُ عليهِمِ السّواكَ عندَ كلِّ صَلاةٍ، كمَا فرضْتُ عَليهِمِ الوُضوءَ))(٣).
يرويه من حديث سليمان بن كران بالنون خفيفة الراء، قال: وهو بصري
مشهور ليس به بأس (٤).
وعن حذيفة قال: كنا نؤمر بالسواك إذا نمنا من الليل(٥).
(١) رواه مالك (٦٤/١ - ٦٥) وحديث ابن عباس رواه ابن ماجه (١٠٩٨) وأبو نعيم في
أخبار أصبهان (١٦١/٢ - ١٦٢).
(٢) كذا في المخطوطة، ونرى أنه خطأ من النساخ، لأن الطبراني روى الحديث في
المعجم الأوسط هكذا: حدثنا الحسن بن إبراهيم بن مطروح الخولاني المصري، ثنا
يزيد بن سعيد الإسكندراني الصباحي ثنا مالك بن أوس عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَللتر قال في جمعة من الجمع: ((معاشر
المسلمين إن هذا يوم جعله الله لكم عيداً، فاغتسلوا، وعليكم بالسواك)).
ورواه أيضاً بنفس الإسناد والمتن في الصغير (٣٥٨).
(٣) رواه البزار (٤٩٨ كشف الأستار).
(٤) انظر ترجمة سليمان هذا في اللسان والضعفاء للعقيلي والكامل لابن عدي.
(٥) ورواه ابن عدي في الكامل (١٢٠٠/٣).

١٥٣
الجزء الأول
مسلم، عن أبي هريرة عن النبيِ نَّه قال: ((لَوَلاَ أَنْ أشقَّ عَلَى أُمَّتِي
لأَمرتُهُمْ بِالسِّواكِ عندَ كلِّ صَلاةٍ))(١).
وقال النسائي: ((لفرضْتُ عَليهِمِ السِّواكَ مَعْ كُلِّ وُضوٍ))(٢).
مسلم عن شريح بن هانىء قال: سألت عائشة بأي شيء كان يبدأ
النبي ◌َ﴿ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك(٣).
وعن حذيفة قال: كان النبي ◌َّ﴿ إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك(٤).
النسائي، عن ابن عباس قال: كان رسول الله وقلقه يصلي ركعتين، ثم
ينصرف فيستاك(٥).
وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَلجه: ((السّواكُ مطهرةٌ للفَمِ مَرضاءٌ
للرب»(٦).
البخاري عن أنس قال: قال رسول الله وَل﴾: ((أكثرتُ عليكُمْ فِي
السّواكِ»(٧).
البزار عن عائشة أن النبيِ وَ﴿ل قال: ((فضلُ الصّلاةِ بِالسّواكِ عَلَى الصّلاةِ
بِغِيرِ سِواكِ سَبعينَ ضِعْفاً»(٨).
وعن علي بن أبي طالب أنه أمر بالسواك وقال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ
(١) رواه مسلم (٢٥٢).
(٢) لم نره عند النسائي لا في الصغرى ولا في الكبرى وإنما رواه الحاكم (١٤٦/١)
والبيهقي (٣٦/١).
(٣)
رواه مسلم (٢٥٣).
(٤)
رواه مسلم (٢٥٥).
رواه النسائي في الصلاة من الكبرى. ورواه أحمد (١٨٨١) وابن ماجه (٢٨٨)
(٥)
والطبراني في الكبير (١٢٣٣٧).
(٦)
رواه النسائي (١٠/١) وانظر إرواء الغليل (١٠٥/١).
(٧) رواه البخاري (٨٨٨).
(٨) رواه البزار (٥٠١ كشف الأستار).

١٥٤
الأحكام الوسطى
العبدَ إِذَا تسوّكَ، ثُمَّ قامَ يُصلِّي، قَامَ الملكُ خلفَهُ، فتسمَّع لقراءَتِهِ فيدنُو منهُ -
أو كلمة قالها - حتَّى يضعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَمَا يخرجُ منْ فِيهِ شيءٌ إِلَّ صَارَ فِي
جوفِ الملكِ، فطهِّرُوا أَفوَاهَكُمْ للقُرآنِ»(١).
رواه غير واحد موقوفاً على علي.
مسلم، عن أبي موسى قال: دخلت على النبي وَلّر وطرف السواك على
لسانه(٢).
وقال البخاري: عن أبي موسى أتيت النبي ◌َّر فوجدته يستاك بسواك
بيده، يقول: ((أعْ، أع)) والسواك في فيه كأنه يتهوع(٣).
ومن مراسيل أبي داود عن محمد بن خالد القرشي عن عطاء بن أبي رباح
قال: قال رسول الله وَ له: ((إِذَا شَربْتُمْ فاشربُوا مصّاً، وَإِذَا استكتُمْ فاستاكُوا
عَرضاً»(٤).
باب
ذكر المياه وبئر بضاعة
أبو داود، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ◌َ ﴿ عن الماء وما ينوبه من
الدواب والسباع فقال: ((إِذَا كانَ الماءُ قلتينٍ لَمْ يَحملِ الخبثَ))(٥).
هذا صحيح، لأنه قد صح أن الوليد بن كثير روى هذا الحديث عن
(١) رواه البزار (٤٩٦ كشف الأستار).
(٢) رواه مسلم (٢٥٤).
(٣) رواه البخاري (٢٤٤).
(٤) انظر تحفة الأشراف (٣٠٤/١٣).
(٥) رواه أبو داود (٦٣).

١٥٥
الجزء الأول
محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن جعفر كلاهما عن عبدالله بن
عبدالله بن عمر ذلك.
ذكر ذلك أبو الحسن الدارقطني، والمحمدان ثقتان، وروى لهما مسلم
والبخاري وفي طريق آخر ((لاَ يَنجسْ)).
الدارقطني عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَل: ((إِذَا كانَ بلغَ
الماءُ أربعينَ قِلّةً فَإِنّهُ لاَ يَحملُ الخبثَ))(١).
وهذا ليس صحيحاً، لأنه من رواية القاسم العمري، عن ابن المنكدر،
وعن جابر، وخالفه روح بن القاسم، ومعمر، وسفيان، والثوري فرواه عن
محمد بن المنكدر عن عبدالله بن عمرو موقوفاً. وكذلك يروى عن أبي هريرة
موقوفاً والصحيح حديث القلتين.
وذكر الدارقطني أيضاً عن ثوبان قال: قال رسول الله وَّه: ((المَاءُ طهورٌ
إِلَّ مَا غَلَبَ عَليهِ رِيحُهُ أَوْ طعمُهُ)(٢).
تفرد برفعه رشدين بن سعد وهو ضعيف عندهم.
ورواه رشدين أيضاً من حديث أبي أمامة عن النبي ◌َّر بمثله. ولم يذكر
أيضاً غير الريح والطعم. وإنما يصح من قول راشد بن سعد وغيره(٣).
الترمذي، عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله ويتله: أنتوضا من بئر
بضاعة؟ وهي بئر يلقى فيها الحِيَضُ ولحوم الكلاب والنَّتْنُ؟ فقال
رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ الماءَ طهورٌ لاَ ينجّسْهُ شَيءٌ)) (٤).
قال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد.
(١) رواه الدارقطني (٢٦/١) ولفظه ((إذا بلغ)).
(٢) رواه الدار قطني (٢٨/١).
(٣) رواه الدارقطني (٢٨/١ -٢٩).
(٤) رواه الترمذي (٦٦).

١٥٦
الأحكام الوسطى
أبو داود، مثله، وقال سمعت قتيبة بن سعد قال: سألت قيم بئر بضاعة
عن عمقها، فقلت: أكثر ما يكون فيها الماء، قال: إلى العانة، قلت فإذا
أنقص الماء، قال: دون العذرة.
قال أبو داود: قدرت بئر بضاعة برداء أمددته عليها، ثم ذرعته فإذا
عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان، فأدخلني إليه، هل غيّر
بناؤهما عما كان عليه قال: لا ورأيت فيها ماء متغير اللون(١).
الترمذي عن سعيد بن سلمة، من آل ابن الأزرق، أن المغيرة بن أبي
بردة أخبره، أنه سمع أبا هريرة قال: سأل رجل رسول الله وَ له فقال: يا
رسول الله إنا نركب البحر، ومعنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا
أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله وَلجه: ((هوَ الطهورُ ماؤُهُ، الحلُّ مِينَتُهُ)).
قال: هذا حديث حسن صحيح(٢).
قال أبو عمر: ما أدري ما هذا من البخاري! وأهل الحديث لا يحتجون
بمثل إسناد هذا الحديث، وسعيد بن سلمة الذي يرويه، لم يرو عنه إلا
صفوان بن سليم، ومن كانت هذه حاله فلا يقوم به حجة(٣) .
وقد رواه يحيى بن سعيد عن المغيرة، ولم يذكر أبا هريرة، ويحيى بن
(١) رواه أبو داود (٦٦ و٦٧) وذكر هذا بعد الحديث الثاني.
(٢) رواه الترمذي (٦٩).
(٣) كأن في عبارة المصنف نقصاً فإن أبا عمر قال هذا بعد أن نقل عن الترمذي أنه سأل
البخاري عن حديث مالك هذا عن صفوان بن سليم ؟ فقال: هو عندي حديث
صحیح.
قال أبو عمر في التمهيد (٢١٨/١٦ - ٢١٩) لا أدري ما هذا في البخاري رحمه الله؟
ولو كان عنده صحيحاً لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده، ولم يفعل، لأنه لا
يعول في الصحيح إلا على الإسناد. وانظر التمهيد والاستذكار (١/ ٢٠١ -
٢٠٣).

١٥٧
الجزء الأول
سعيد أحد الأئمة، وإنما الحديث عندي صحيح، لأن العلماء نقلوه بالقبول له
والعمل به، إلا ما روي عن عبدالله بن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن عمرو بن
العاص، أنهما كرها الوضوء بماء البحر، ولم يتابعهما على ذلك أحد.
قال أبو عيسى في الباب: عن جابر والفراسي انتهى كلام ابن عيسى
وكلام أبي عمر.
حديث الفراسي لم يروه عنه فيما أعلم إلا مسلم بن مخشي، ومسلم بن
مخشي لم يروه عنه فيما أعلم، إلا بكر بن سوادة، وحديث جابر أحسن طرقه
ما رواه أبو القاسم بن أبي الزناد، عن إسحاق بن حازم، عن عبيدالله بن
مقسم، عن جابر قال: سئل النبي ◌َّر عن الوضوء بماء البحر، فقال: ((هُوَ
الطهورُ مَاؤُهُ الحلُّ ميتتُهُ» .
وأبو القاسم هذا روى عنه أحمد بن حنبل، وأثنى عليه خيراً، واسمه
کنیته .
وقال فيه يحيى بن معين ليس به بأس، وإسحاق بن قاسم شيخ مدني
ليس بقوي، وقد روى هذا الحديث عن جابر عن أبي بكر عن النبي وَلو.
وقد روي موقوفاً على أبي بكرة، ذكره الدارقطني وغيره.
وذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن أبان، عن أنس عن النبي ◌ُّر. وأبان
ضعيف جداً والصحيح الماء طهور.
الدارقطني، عن عمرو بن محمد الأعسم قال: نا مليح، عن الزهري،
عن عروة، عن عائشة قالت: نهى رسول الله وَ لير أن يُتوضأ بالماء المشمس أو
يُغتسل به، وقال: ((إِنَّهُ يولدُ البَرصَ))(١).
قال عمرو بن محمد: منكر الحديث، ولم يروه عن فليح غيره، ولا
يصح عن الزهري.
(١) رواه الدار قطني (٣٨/١).

١٥٨
الأحكام الوسطى
وعن إسماعيل بن خالد المخزومي عن هشام، عن أبيه، عن عائشة
قالت: دخل عليَّ رسول الله وَله وأنا قد سخنت ماء في الشمس، فقال: ((لاَ
تَفْعِلِي يَا حُميرَاءُ، فَإِنَّهُ يورِثُ البَرصَ))(١).
إسماعيل متروك (٢).
وخرجه أبو جعفر العقيلي، من حديث سوادة، عن أنس أنه سمع
رسول الله وَ﴿ يقول: ((لاَ تغسلُوا بِالماءِ الَّذِي يسخنُ فِي الشّمسِ، فَإِنّه يعدِي
منِ البَرَصِ)»(٣).
قال أبو جعفر: سوادة عن أنس مجهول، ولا يصح في الماء المشمس
شيء مسنداً، إنما يروى فيه شيء من قول عمر.
الدارقطني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن
الحصين، عن أبيه عن جابر قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت
الحمر؟ قال: ((وَبِمَا أَفْضَلَتِ السّباعُ» (٤).
إبراهيم وثقه ابن حنبل وحده، وضعفه البخاري ويحيى بن معين
وغيرهما .
ويروى فيما أفضلت السباع، من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، ولا
يحتج بأسانيدهما، ذكر حديثهما الدار قطني.
الترمذي، عن عبدالله بن مسعود قال: سألني النبي وَله: ((مَا فِي
إِداوَتِكَ؟)) فقلت: نبيذ، فقال: ((ثَمرةٌ طيبةٌ، وماءٌ طَهورٌ» فتوضأ منه(٥).
(١) رواه الدارقطني (٣٨/١) من طريق خالد بن إسماعيل المخزومي، فانقلب الاسم على
بعض النساخ فكتب إسماعيل بن خالد وهو خطأ من نساخ الأحكام.
(٢) هذا خطأ كما قلنا، إنما هو خالد بن إسماعيل.
رواه أبو جعفر العقيلي في الضعفاء (١٧٦/٢).
(٣)
(٤)
رواه الدار قطني (٦٢/١).
(٥) رواه الترمذي (٨٨).

١٥٩
الجزء الأول
قال: إنما روي هذا الحديث عن أبي زيد، وأبو زيد رجل مجهول عند
أهل الحديث. انتهى كلام أبي عيسى.
وقد رواه غیر أبي زيد، وروي من حديث ابن عباس أيضاً، ولا يصح في
الوضوء بالنبيذ شيء.
النسائي، عن أم هانىء أن رسول الله وَللر اغتسل هو وميمونة من إناء
واحد في قصعة فيها أثر العجين(١).
باب
في وضوء الرجل والمرأة معاً في إناء واحد
وما جاء في الوضوء بفضل المرأة، والوضوء في آنية الصفر
والنية للوضوء والتسمية والتيمن
البخاري، عن ابن عمر أنه قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان
رسول الله وَ ل# جميعاً(٢) .
الترمذي، عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي ◌َّر في جفنة،
فأراد رسول الله وسلم أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله إني كنت جنباً، قال:
((إِن الماءَ لاَ يَجنبُ))(٣).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
رواه من حديث أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن
ابن عباس .
(١) رواه النسائي (١٣١/١).
(٢) رواه البخاري (١٩٣).
(٣) رواه الترمذي (٦٥).

١٦٠
الأحكام الوسطى
وكذلك رواه أبو داود من حديث أبي الأحوص أيضاً عن سماك بهذا
الإسناد(١).
وخرجه البزار من حديث شعبة، والثوري عن سماك بن حرب بهذا
الإسناد، وحديث شعبة عن سماك صحيح، لأن سماكاً كان يقبل التلقين،
وکان شعبة لا يقبل منه حديثاً.
وذكر الدارقطني من حديث جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَله :
((لَيسَ عَلى الماءِ جنابةٌ، ولاَ عَلى الأرضِ جنابةٌ، ولاَ عَلى الثّوبِ
جنابةٌ))(٢).
في إسناده أبو عمر حفص بن عمر المازني، عن سليم بن حيان، عن
سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبدالله، ولا أدري من أبو عمر هذا؟ وكتبته تذكرة
حتى أجد من يعرفه.
وذكر الدارقطني أيضاً من حديث المتوكل بن فضل، عن أم القلوص عن
عمرة العامرية، عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله وٍَّ لا يرى على الثوب
جنابة، ولا على الأرض جنابة، ولا يجنب الرجل الرجل(٣).
متوکل هذا مجهول.
وذكر الترمذي عن الحكم بن عمرو الغفاري أن النبي صَ ل ◌ّ نهى أن يتوضأ
الرجل بفضل المرأة (٤).
قال: هذا حديث حسن، كذا قال أبو عيسى حديث حسن، ولم يقل
صحیح، لأنه روي موقوفاً، وغیر أبي عیسی یصححه، لأن إسناده صحيح،
رواه أبو داود (٦٨).
(١)
رواه الدار قطني (١١٣/١).
(٢)
(٣) رواه الدارقطني (١٢٥/١).
(٤) رواه الترمذي (٦٤).