Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ الجزء الأول قال: هذا حديث حسن صحيح. البخاري: عن أبي هريرة أن رسول الله وَلقر سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمانٌ باللّهِ ورسولِهِ)) قيل: ثم ماذا؟ قال: ((الجهادُ فِي سبيلِ اللَّهِ)) قيل: ثم ماذا؟ قال: ((حجٌ مبرور)(١). مسلم عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله وَّه في سرية فَصَبَّحْنا الحرقات من جُهَيْنَة، فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فَقتلته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي وَ له، فقال رسول الله وَله: ((أقالَ لاَ إله إلاّ اللَّهُ وقتلتَهُ!)) قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح، قال: ((أَفَلاَ شققتَ عنْ قلبهِ حتَّى تعلمَ أَقَالَها أَمْ لاَ)) فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ(٢). وعن العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي و ﴿ يقول: ((ذاق طعمَ الإيمانِ منْ رضِيَ باللَّهِ ربّاً، وبالإسلام ديناً، وَبِمحمدٍ رَسولاً))(٣). وعن عبدالله بن مسعود قال: قال أناس لرسول الله وقالله: يا رسول الله ((أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: ((أَمّا منْ أحسنَ منكُمْ فِي الإسلامِ فَلَ يؤاخذُ بِهَا، ومنْ أساءَ أُخِذَ بعملِهِ فِي الجاهليةِ والإِسلامِ)) (٤). وعن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله وَ لهن: أي رسول الله أرأيت أموراً كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة، أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله وَله: ((أَسلمتَ عَلَى مَا أسلفتَ منْ خيرٍ)) (٥). (١) رواه البخاري (٢٦ و١٥١٩) وفي اللفظ الأول عنده أي العمل أفضل. (٢) ورواه مسلم (٩٦) وكلمة فقتلته بعد فطعنته ليست في هذه الرواية عند مسلم. (٣) رواه مسلم (٣٤). (٤) رواه مسلم (١٢٠). . (٥). رواه مسلم (١٢٣). ٨٢ الأحكام الوسطى وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((قالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: إِذَا تحدّثَ عبدِي بأنْ يعملَ حسنةً، فأَنَا أكتبهَا لَهُ حسنةٌ مَا لمْ يَعمِلْ، فَإِذَا عملَهَا فأَنَا أكتبَها بعشرٍ أمثالِهَا، وإِذَا تحدّثَ بأَنْ يعملَ سيئةً، فَأَنَا أغفَر لَهُ مَا لَمْ يعملْهَا، فَإِذَا عملَهَا فأَنَا أكتبهَا لهُ بمثلِهَا))(١) . وقال رسول الله وَّهُ: ((قالت الملائكةُ ربِّي ذاكَ عبدُكَ يريدُ أَنْ يَعملَ سيئةً وَهُوَ أبصرُ بِهِ، فقالَ: أرقبُوهُ، فَإِنْ عملَهَا فاكتبُوهَا لَهُ بمثِلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فاكتبُوها لَهُ حسنةً، إنّما تركَهَا مِنْ جَرَّايَ))(٢). وقال رسول الله وَّهِ: ((إِذَا أحسنَ أحدُكُمْ إسلامَهُ، فكلُّ حسنةٍ يعملهَا يكتبُ بعشرٍ أمثالِهَا إلى سبعُ مئةِ ضعفٍ، وكلُّ سيئةٍ يعملهَا تكتبُ بمثلِهَا حثَّى يَلقىُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ))(٣). قوله من جرّاي أي من أجلي. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ تَجاوزَ لأُمَِّّي عَمّا حدثتْ بِهِ أنفسَهَا مَا لَمْ تَعملْ أَوْ تتكلمْ بِهِ))(٤). وعنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي وَلهو إلى النبي ◌َّر فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال: ((وَقدْ وجدتمُوهُ))، قالوا: نعم، قال: ((ذاكَ صريحُ الإيمانِ))(٥) . وعن عبدالله بن مسعود قال: سئل النبي صل ﴿ عن الوسوسة فقال: ((تلكَ مَحضُ الإِيمانِ))(٦). (١) رواه مسلم (١٢٩). (٢) رواه مسلم (١٢٩). (٣) رواه مسلم (١٢٩). (٤) رواه مسلم (١٢٧). رواه مسلم (١٣٢). (٥) (٦) رواه مسلم (١٣٣). ٨٣ الجزء الأول وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((يأتِي الشيطانُ أحدَكُمْ فيقولُ: مِنْ خَلقَ كَذَا وَكَذَا، حتَّى يقولَ لهُ: مِنْ خَلَقَ ربَّكَ، فَإِذَا بلغَ ذَلِكَ فليستعذْ باللَّهِ ولينْتِهِ))(١). وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله ابن جُذْعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: ((لاَ ينفعهُ إنه لَمْ يَقُلْ يوماً ربِّ اغفرْ لِي خطيئِي يومَ الدّينِ))(٢). وعن أنس قال: قال رسول اللّه وَ له: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يظلمُ مؤمناً حسنةً يُعطَى بِهَا في الدُّنيَا ويُجَزَى بِهَا فِي الآخرةِ، وأمَّا الكافرُ فيُطعمُ بحسناتِ مَا عملَ بِهَا للَّهِ فِي الدّنْيَا حتَّى إِذَا أَفضَى إِلَى الآخرةِ لمْ تَكنْ لهُ حسنةً يُجزَى بِهَا))(٣). وعن سهل بن سعد أن رسول الله وَظهر التقى هو والمشركون، فاقتتلوا، فلما مال رسول الله ◌َ ﴾ إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله وَل﴿ رجل لا يدع لهم شاذَّةً إلا اتَّبعها يضربها بسيفه فقالوا: ما أجزأ منا اليوم كما أجزأ فلان، فقال رسول الله وَله: ((أَما إِنّهُ منْ أَهلِ النَّارِ)»، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبداً، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جُرحاً شديداً، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذُبابَهُ بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله وَله، فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: (ومَا ذَاكَ؟)) قال: الرجل الذي ذكرته آنفاً أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابهُ بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه (١) رواه مسلم (١٣٣). (٢) رواه مسلم (٢١٤). (٣) رواه مسلم (٢٨٠٨). ٨٤ الأحكام الوسطى فقال رسول الله وَ ﴿ عند ذلك: ((إِنّ الرجلَ ليعملُ عملَ أهلِ الجنّةِ فِيمَا يبدُو للنّاسِ وهوَ منْ أهلِ النَّارِ، وإن الرجلَ ليعملُ عملَ أهلِ النَّارِ فِيمَا يبدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ منْ أهلِ الجنَّةِ))(١). زاد البخاري ((وَإِنّما الأعمالُ بالخَواتِمِ))(٢). مسلم، عن أبي موسى أن رسول الله وَ لَه قال: ((ثلاثةٌ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مرتينٍ، رجلٌ منْ أهلِ الكتابِ آمنَ بنبيّهِ وأدركَ النَّبيَّ فَآمنَ بِهِ واتبعَهُ وصدَّقَهُ فلهُ أجرانٍ، وعبدٌ مملوكٌ أَدَّى حقَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وحقَ سيدِهِ فلَهُ أجرانٍ، ورجلٌ كانتْ لَهُ أمةٌ فَغَذَاهَا فأحسنَ غذاءَهَا، ثم أدَّبها فأحسن أدَبَهَا، ثم أعتقَهَا وتزوجَهَا فلهُ أَجرانٍ)). قال الشعبي وحدث بهذا الحديث: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة(٣). وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَّهُ: ((لتتبعنَّ سننَ الَّذِينَ مِنْ قبلكمْ شبراً بشبرٍ وذِراعاً بذراعٍ، حتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍ لاتَّبَعُوهُمْ))، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى، قال: ((فَمَنْ؟))(٤). وعن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله وَل﴿ في مجلس فقال: (تبايعُونِي عَلَى أنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيئاً، ولا تَزَنُوا، ولا تَسرِقُوا، ولا تقتُلُوا النَّفسَ التِي حرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بالحقِ، فمنْ وفَّى منكُمْ فَأجرُهُ عَلَى اللَّهِ، ومنْ أصابَ شيئاً منْ ذَلِكَ فعوقبَ بهِ فهوَ كفارةٌ لَّهُ، ومنْ أصابَ شيئاً من ذلِكَ فسترَهُ اللَّهُ (١) رواه مسلم (١١٢) وفي المخطوطة ((ولا فاذة)) بعد شاذة، فحذفناها لأنها ليست عند مسلم. (٢) رواه البخاري (٦٦٠٧). (٣) رواه مسلم (١٥٤). (٤) رواه مسلم (٢٦٦٩). ٨٥ الجزء الأول عليهِ فأمرُهُ إِلى اللَّهِ إِن شَاءَ عفَا عَنْهُ، وإنْ شَاءَ عذّبَه)(١). وعن زيد بن خالد قال: صلى بنا رسول الله صل فيه صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: ((هَلْ تدرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((قالَ: أصبحَ منْ عبادِي مؤمنٌ بِي وكافرٌ، فأمَّا منْ قالَ مُطرنَا بفضلِ اللَّهِ ورحمتهِ، فَذَلِكَ مؤمنٌ بِي وكافرٌ بالكوكبِ، وأمَّا منْ قَالَ مطرنَا بنوعٍ كَذَا وكَذَا، فذلكَ كافرٌ بِي مؤمنٌ بالکوکپ)»(٢٣). وعن أبي هريرة أن رسول اللّهِ وَ ﴿ قال: ((لاَ يزنِي الزَّانِي حِينَ يَرْنِي وَهُوَ مُؤمنٌ، ولا يسرقُ السارقُ حينَ يسرقُ وهو مؤمنٌ، ولا يشربُ الخمرَ حينَ يشربها وهُو مؤمنٌ، ولا ينتهبُ نهبةً ذاتَ شرفٍ يرفعُ النَّاسُ إِليهِ فِيهَا أَبصَارَهُمْ حينَ ينتهِبُهَا وهُوَ مؤمنٌ، ولاَ يغلُّ أحدُكُمْ حينَ يغلُ وهُوَ مؤمنٌ، فإِيَّاكُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتوبةُ معروضةٌ بعدُ))(٣). أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَه: ((إِذَا زَنى الرَّجلُ خرجَ منهُ الإيمانَ كَان عليه كالظّلة، فإِذا انقلعَ رجعَ إِليه الإِيمانُ))(٤). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((ثلاثةٌ لاَ يُكلمُهُمُ اللَّهُ يومَ القيامةِ، ولاَ ينظُرُ إِليهِمْ، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولَهُمْ عذابٌ أليمٌ، رجلٌ علَى فَضلِ ماءٍ بالفلاةِ يمنعهُ منِ ابنِ السبيلِ، ورجلٌ بايعَ رجُلاً بسلعةٍ بعدَ العصرِ، فحلفَ لهُ بِاللَّهِ لأَخِذَهَا بِكَذَا وَكَذَا وهُوَ عَلَى غيرِ ذَلِكَ، ورَجلٌ بايعَ إِمَاماً لاَ يُبايعْهُ إِلاَّ لِدُنْيَا، فَإِنْ أعطاهُ مِنْهَا وَفَى، وإنْ لَمْ يُعطِهِ منهَا لَمْ يَقٍ))(٥). (١) رواه مسلم (١٧٠٩). (٢) رواه مسلم (٧١). (٣) ورواه مسلم (٥٧) ولفظ المصنف مأخوذ من عدة روايات عند مسلم. (٤) رواه أبو داود (٤٦٩٠) والحاكم (٢٢/١) وهو على شرط مسلم. (٥) رواه مسلم (١٠٨). ٨٦ الأحكام الوسطى وعنه قال: قال رسول الله وَله: ((ثَلَاثَةٌ لا يكلمهُمُ اللَّهُ يومَ القِيَامةِ، وَلاَ يزكيهِمْ، ولا ينظُرُ إليهم، ولَهُمْ عذابٌ أَلِيمٌ، شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذابٌ، وعائلٌ مستكبرٌ))(١). وعنه أن رسول الله وَ ◌ّه قال: ((اجتنبوا السبعَ المُوبقاتِ)) قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: ((الشركُ باللَّهِ، والسحرُ، وقتلُ النَّفسِ التِي حرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بالحقِ، وأكلُ مالِ اليَيمِ، وأكلُ الرِّبَا، والتَّوَلِّي يومَ الزَحفِ، وقذفُ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ))(٢). وعنه قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ قتلَ نفسَهُ بحديدةٍ فحديدتُهُ فِي يَدِهِ يتوجَّأَ بهَا فِي بطنِه فِي نارِ جهنم خالداً مخلداً فيهَا أَبَداً، ومنْ شربَ سمّاً فقتلَ نفسَهُ، فهو يتحسَّاهُ في نارِ جهنّم خالداً فيها أبداً، ومنْ تردَّى منْ جبلٍ فقتلَ نفسَهُ، فهوَ يتردَّى فِي نارِ جهنّم خالداً مخلداً فيها أبداً) (٣). وعنه قال: قال رسول الله وَله: ((اثْنَتانِ فِي النَّاسِ هُمَا بهم كفرٌ، الطعنُ فِي النسبِ، والنياحةُ عَلى الميتِ))(٤). وعن جابر بن عبدالله قال: سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((بينَ الرَّجلِ وبينَ الشَّركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ)) (٥) . وعن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((سبابُ المُسلمٍ فسوقٌ، وقتالُهُ كفرٌ))(٦). (١): رواه مسلم (١٠٧). (٢) رواه مسلم (٨٩). (٣) رواه مسلم (١٠٩). (٤) رواه مسلم (٦٧). (٥) رواه مسلم (٨٢). (٦) رواه مسلم (٦٤). ٨٧ الجزء الأول وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَليه يقول: ((منْ رأَى منكُمْ منكراً فليغيرهُ بيدِهِ، فإنْ لَمْ يستطعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يستطعْ فبقلبِهِ وذَلكَ أضعفُ الإِيمانِ))(١) . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((لكلِّ نبي دعوةٌ مستجابَةٌ، فيعجلّ لكلِّ نبي دعوتَهُ، وإِنِّي اختبأتُ دعوتِي شفاعةً لأمتِي يومَ القيامةِ، فَهِيَ نائلةٌ إِنْ شاءَ اللَّهُ منْ ماتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيئاً»(٢). الترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((شفاعَتِي لأُهلِ الكَبائِرِ منْ أُمَّتِي)(٣). البخاري، عن أنس عن النبي وَل﴿ قال: ((يخرجُ قومٌ مِنَ النَّارِ بعدَ مَا مسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ، فيدخلون الجنةَ فُيُسَميهِمْ أَهلُ الجنَّةِ الجُهنميّينَ))(٤). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَّهِ: ((أمَّا أهلُ النَّارِ الذِينَ هُمْ أهلُهَا، فإنَّهُمْ لاَ يموتونَ فِيهَا وَلاَ يَحيونَ، ولكن ناسٌ أصابتُهُمْ النَّارُ بذنوبِهِم، أَوْ قَالَ بخطاياهُمْ، فَأَمَاتُهُمُ اللَّهُ إماتةً حتَّى إِذَا كَانُوا فَحماً أذنَ بالشفاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضبائِرَ ضبائِرَ فَبُتّوا عَلَى أَنْهارِ الجنَّةِ ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهلَ الجنَّةِ أَفِيضُوا عليهِمْ فينبتونَ نباتَ الحبّةِ تكونُ فِي حَمِيل السَّيْلِ))، فقال رجل من القوم: كأن رسول الله و # قد كان بالبادية(٥). (١) رواه مسلم (٤٩). (٢) رواه مسلم (١٩٩). (٣) رواه الترمذي (٢٤٣٧) ورواه أيضاً أحمد (٢١٣/٣) وأبو داود (٤٧٣٩) وابن حبان (٢٥٩٦ موارد) والطبراني في الكبير (٧٤٩) والصغير (٤٤٨) وابن أبي عاصم في السنة (٨٣١ و٨٣٢) والحاكم (٦٩/١) وصححه ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي في البعث والنشور والقضاعي في مسند الشهاب (٢٣٦). (٤) رواه البخاري (٦٥٥٩ و ٧٤٥٠). (٥) رواه مسلم (١٨٥) وفي المخطوطة فأماتهم الله، وليست لفظة الجلالة عند مسلم. ٨٨ الأحكام الوسطى باب انقطاع النبوة بعد محمد الترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ الرسالةَ والنّبوةَ قَدْ انقطعَتْ، فَلاَ رسولُ بعدِي ولاَ نَبِيُّ))، قال: فشق ذلك على الناس، فقال: ((لكنَّ المبشِرَات))، قالوا يا رسول الله وما المبشرات: قال: ((رُؤيا المسلمٍ وَهِيَ جزءٌ منْ أَجَزَاءِ النّبوةِ))(١). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. (١) رواه الترمذي (٢٢٧٣) ورواه أيضاً أحمد (٢٦٧/٣) والحاكم (٣٩١/٤) وقال: صحيح على شرح مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . ٨٩ الجزء الأول كتاب العلم بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وصحبه الطاهرين وسلم تسليماً باب طلب العلم وفضله البزار، حدثنا محمد بن معمر النجراني نا أبو عاصم، عن إبراهيم بن سلام، عن حماد يعني ابن أبي سليمان، عن إبراهيم يعني النخعي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَّ: ((طلبُ العلمِ فريضةٌ علَى كُلِّ مُسلمٍ))(١). قال: هذا أحسن إسناد يروى في هذا عن أنس، ورواه من طريق حفص بن سليمان، عن كثير بن شنظير، عن محمد بن سيرين عن أنس عن النبي ◌َّ﴾ مثله، قال: وحفص بن سليمان ليّن الحديث، وكل ما يروى عن أنس في هذا فأسانيده لينة. أبو داود، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول اللهِوَ ل﴾ يقول: ((منْ سلكَ طَرِيقاً يطلبُ فِيه عِلْماً، سلكَ اللَّهُ بِهِ طريقاً منْ طُرقِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ الملائكةَ (١) إبراهيم بن سلام مجهول وانظر العلل المتناهية (٥٧/١ - ٦٢) حول هذا الحديث. ٩٠ الأحكام الوسطى لَتَضَعُ أجنحَتَها رِضاً لطَالِبِ العلمِ، وإِنَّ العالمَ ليستغفرَ لَهُ منْ فِي السمواتِ ومنْ فِي الأَرضِ، وَالحيتانُ فِي جوفِ الماءِ، وإنَّ فضلَ العالَم عَلَى العابِدِ كَفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ عَلَى سَائِرِ الكواكبِ، وَإِنَّ العلماءَ ورثَةُ الأنبياءِ، وإِنَّ الأنبياءَ لَمْ يورثُوا دِيناراً ولا دِرهماً، ورَّوا العلمَ، فَمَنْ أَخذَهُ أَخَذَ بحظٍ وافٍ))(١). مسلم، عن معاوية هو ابن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله وَل يقول: (منْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يفقههُ فِي الدِّينِ، وإنَّما أَنَا قاسِمٌ ويُعطي اللَّهُ)(٢). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((خصلتانِ لاَ يجتمعَانِ فِي مُنافقٍ، حسنُ سمتٍ، ولا فقهٌ فِي الدِّينِ))(٣). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّر قال: ((إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنهُ عملَهُ إِلَّ مِنْ ثَلاثَةٍ، إِلَّ منْ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفعُ بِهِ، أَوْ ولدٍ صالحٍ يدعُوْ لَه)(٤). وعن أبي موسى عن النبي وَ ل﴿ قال: ((إِنَّ مَثَلَ ما بعثِي اللَّهُ منَ الهُدَى والعِلمٍ كَمثَلِ غيثٍ أصابَ أَرضاً، فكانَ مِنهَا طائفةٌ طيبةٌ قبلتِ الماءَ، فأنبتَتِ الكَلَّ، والعشبَ الكَثيرَ، وكانتْ منهَا أجادبَ أمسكتِ الماءَ، فنفعَ اللَّهُ النَّاسَ فشرِبُوا منها، وسقَوْا ورَعَوْا وأصابَ طائفةٌ مِنهَا أُخرَى، إنَّما هِي قيعانٌ لاَ تمسكُ ماءً، ولا تُنبتُ كَلاَّ، فذلِكَ مثلُ منْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ ونفعَهُ بِمَا بعثِنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وعلَّم، ومثلُ منْ لَمْ يرفعْ بذلكَ رأساً وَلمْ يقبلْ هذَا الَّذِي ◌ُرْسِلْتُ بِهِ)) (٥) . (١) رواه أبو داود (٣٦٤١ و٣٦٤٢) ورواه أيضاً أحمد (١٩٦/٥) والترمذي (٢٦٨٣) وابن ماجه (٢٢٣) وابن حبان (٨٨). (٢) رواه مسلم (١٠٣٧). (٣) رواه الترمذي (٢٦٨٥). (٤) رواه مسلم (١٦٣١). (٥) رواه مسلم (٢٢٨٢). ٩١ الجزء الأول وذكر ابن صخر في فوائده من طريق عثمان بن مقسم البري، عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((أشدُّ النَّاسِ عذاباً يومَ القيامةِ، عالمٌ لَمْ ينفعْهُ اللَّهُ بعلْمِهِ))(١). وعثمان هذا وثقه عبد الرحمن بن مهدي، وقال فيه عمرو بن علي صدوق، ولکنه كثير الوهم والخطأ، وكان صاحب بدعة، وذكروا أنه کان ینکر الميزان، ويقول: إنما هو ميزان العدل، ضعفته جماعة كثيرة، وتركت حديثه. باب في توفير العالم ومعرفة حقه، وهل يجعل له موضع مشرف يجلس علیه، ومن لم يدن منه، ولا سأله حتى استأذنه والإنصات له النسائي، عن أسامة بن شريك قال: أتيت رسول الله وَالر، فإذا أصحابه عنده، كأن على رؤوسهم الطير(٢). وذكر ابن وهب عن عبادة بن الصامت أن رسول الله وَ له قال: ((ليسَ منَّا مِنْ لَمْ يُجِلَّ كبيرَنَا، وَيَرَحمْ صغيرَنَا، ويعرفْ لعالِمِنَا))، يعني حقه(٣). خرجه أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل. وذكر النسائي عن أبي هريرة وأبي ذر قالا: كان رسول الله وَل* يجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيُّهُمْ هو حتى يسأل، فطلبنا (١) ورواه الطبراني في الصغير (٥٠٧) وابن عدي (٥/ ١٨٠٧) وهو ضعيف جداً بسبب عثمان بن مقسم هذا فقد قال النسائي والدارقطني: متروك. (٢) رواه النسائي في العلم والطب من الكبرى. ورواه أبو داود (٣٨٥٥) وأبو داود الطيالسي (١٧٤٧) وأحمد (٢٧٨/٤) والطبراني في الكبير (٤٦٣ و٤٨٦) والحاكم (٣٩٩/٤ و٤٠٠). (٣) رواه أحمد (٣٢٣/٥) والحاكم (١٢٢/١) وهو حديث حسن. ٩٢ الأحكام الوسطى إلى رسول الله وَ﴿ أن نجعل له مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكاناً من طين يجلس عليه، وانا لجلوس، ورسول الله وَ ل﴿ في مجلسه، إذ أقبل رجل أحسن الناس وجهاً، وأطيب الناس ريحاً، كأن ثيابه لم يمسها دَنَسٌ حتى سلم من طرف السماط، فقال: السلام عليكم يا محمد، فرد عليه السلام، قال: أدنو یا محمد؟ قال: ((اذْنُهُ)) فما زال يقول: أدنو یا محمد مراراً، ويقول: (اذنُ)) حتى وضع يديه على ركبتي النبي ◌َّر. وذكر الحديث وسؤاله عن الإيمان وغيره بنحو ما تقدم لمسلم في أول هذا الكتاب(١). وذكر أبو داود الطيالسي هذا الحديث في مسنده، من حديث عمر بن الخطاب، وقال فيه: حتى كانت ركبتيه عند ركبة النبي ◌َّ- قال: أسألك قال: (سَلْ ... وذكر الحديث))(٢). وخرج مسلم عن جرير قال: قال رسول الله صل﴿ في حجة الوداع: ((استنصِتِ النَّاسَ))، ثم قال: ((لاَ ترجعُوا بَعدِي كُفّاراً يَضربُ بعضُكُمْ رقابَ بَعضٍ))(٣). وذكر ابن المبارك عن أنس بن مالك قال: وقف رسول الله ◌َّ بعرفات، وكادت الشمس أن تؤوب فقال: ((يَا بلالُ أَنصتْ لِيَ النَّاسَ»، فقام بلال، فقال: انصتوا لرسول الله وَِّ، فنصت الناس فقال: ((معاشرُ النَّاسِ أَتَانِي جبريلُ آنفاً فَأَقْرأَنِي مِنْ رَبِّي السَّلاَمَ، وَقالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غفرَ لأَهلِ عرفاتَ وأَهلِ المِشعرِ، وضَمنَ عَنْهُمُ التباعَاتَ))، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله (١) رواه النسائي (١٠١/٨ - ١٠٣). (٢) رواه أبو داود الطيالسي (١٩). (٣) رواه مسلم (٦٥) وفي المخطوطة ((استنصت لي الناس)) فحذفنا كلمة ((لي)) لأنها ليست عند مسلم. ٩٣ الجزء الأول هذا لنا خاصة؟ فقال: ((هَذَا لَكُمْ وَلمنْ أَتَى منْ بعدِكُمْ إِلَى يوم القيامةِ)) فقال عمر بن الخطاب: كثر خير الله وطاب(١). باب الوصية لطالب العلم والدعاء له الترمذي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَّر قال: ((إِنَّ النَّاسَ لَكُم تبعٌ، وإنَّ رِجالاً يأتونَكُمْ مِنْ أقطارِ الأَرضِ يتفقهُونَ، فَإِذَا أتاكُمْ فاستوصُوا بِهِمْ خَيْرا))(٢) .. مسلم، عن ابن عباس أن النبي ◌َّ﴿ أتى الخلاء، فوضَعْتُ له وَضُوءاً فلما خرج قال: (مَنْ وَضَعَ هَذَا؟)) قالوا: ابن عباس، قال: ((اللَّهُمَّ فَقَّهْهُ))(٣). وقال البخاري: ((اللَّهُمَّ فَقَهْهُ فِي الدّينُ))(٤). وقال ابن عباس أيضاً: ضمني رسول الله وَّه وقال: ((اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَاب))(٥). النسائي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: بينما نحن عند رسول (١) قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٩/٣) وروى ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن عدي عنه فذكره، ولم یذکر من رواه. (٢) رواه الترمذي (٢٦٥٢ و ٢٦٥٣) وابن ماجه (٢٠٤٩) والرامهرمزي في المحدث الفاضل (٢٢) والخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص ٢١ و٢٢) والفقيه والمتفقه (١١٦/٢) والجامع (١٤٨/١ و٣٥٠) وعبد الرزاق في المصنف (٢٠٤٦٦) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١٣٤) وتمام في الفوائد (١٤٢ - ١٥٠) والعلائي في بغية الملتمس (ص ٢٦) وهو حديث ضعيف لأن في إسناده أبا هارون العبدي واسمه عمارة بن جوين، وهو متروك. (٣) رواه مسلم (٢٤٧٧). (٤) رواه البخاري (١٤٣). (٥) رواه البخاري (٧٥). ٩٤ الأحكام الوسطى الله ◌َّة إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله أخبرنا عن ثياب الجنة، أخلق تخلق، أو نسج تنسج، فضحك منه القوم فقال مم تضحكون؟ أَنْ جَاهِلٌ يسأل عالماً، فجلس يسيراً أو قليلاً، فقال رسول الله ﴿ه: ((أينَ السَّائِلُ عَنْ ثِيَابِ الجنَّةِ)) قال: هاهو ذا يا رسول الله، قال: ((بَلْ تشقَقُ عنهَا ثَمرُ الجنَّةِ)) قالها ثلاثاً(١). ٠ باب ما يذكر من عالم المدينة الترمذي، عن أبي هريرة، رواية ((يوشكُ أَن يضربَ النَّاسُ أَكبادَ الإِبلِ يَطلبونَ العِلْمَ فَلا يجدونَ أَحَداً أَعلمَ مِنْ عَالِمِ المدينةِ))(٢). قال أبو عیسی [الترمذي]: هذا حديث حسن صحيح. قال عبد الرزاق: هو مالك بن أنس. باب الاغتباط بالعلم مسلم، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَعليهِ: ((لاَ حسدٌ إِلاَّ فِي اثنتينٍ، رجلٌ آتاهُ اللَّهُ مالاً فسلَّطَهُ اللَّهُ عَلى هلكَتِهِ فِي الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ حكمةً فهُوَ يَقْضِي بِهَا ويعلّمِهَا))(٣). (١) رواه النسائي في العلم من الكبرى. وفي المخطوطة عن عمرو بن العاص وهو خطأ. والحديث عند أحمد (٦٨٩٠ و٧٠٩٥) وراجع تعليق المرحوم أحمد محمد شاكر عليه . (٢) رواه الترمذي (٢٦٨٢) وليس عنده صحيح بل حسن فقط، وهو ضعيف لأن ابن جريج وأبا الزبير مدلسان وقد عنعنا. وانظر التعليق على بغية الملتمس (ص ٦٦ - ٦٧). (٣) رواه مسلم (٨١٦). ٩٥ الجزء الأول باب ما جاء فيمن طلب العلم لغير الله أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ تعلَّمَ عِلْماً مِمّا يُبْتَغَى بِهِ وجِهُ اللَّهِ لاَ يتعلمْهُ إِلاّ ليصيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يِجِد عَرْفَ الجنَّةِ يومَ القيامةِ)، يعني ريحها(١). مسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَّهِ قال: ((إِنَّ أَوَلَ النَّاسِ يُقْضَى يومُ القيامةِ عَلَيْهِ رجلٌ اسْتُشْهِدَ، فأَتِيَ به فَعَرَّفه نعمَهُ فعرفَهَا، قَالَ: فَمَا عملتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتلتُ فيكَ حتَّى استشهدْتُ، قالَ: كذبتَ، ولكنَّكَ قاتلتَ ليقالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجِهِهِ حتَّى أُلْقَي فِي النَّارِ، ورجلٌ تعلَّمَ العِلمَ وعلَّمه، وقرأَ القُرآنَ فأُتي به فعرّفه نعمَهُ فعرفَهَا، قَالَ: فَمَا عملتَ فِيهَا؟ قَالَ: تعلَّمتُ العلمَ وعلَّمْتُهُ، وقرأتُ فِيكَ القُرآنَ، قَالَ: كذبتَ، ولكنَّكَ تعلمْتَ العِلمَ ليقالَ عالمٌ، وقرأتَ القرآنَ ليقالَ هُوَ قارىءٌ، فقدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجهِهِ حتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، ورجلٌ وسَّعَ اللَّهُ عليهِ وأعطَاهُ منْ أصنافِ المالِ كلِّهِ، فَأَتِيَ بهِ فعرّفَهُ نعمَهُ فَعرِفَهَا، قَالَ: فَما عملتَ فِيهَا؟ قالَ: مَا تَرَكتُ منْ سبيلٍ تحبُّ أَنْ ينفقَ فِيهَا إِلاَّ أنفقتُ فِيهَا لَكَ، قالَ: كَذْبْتَ، ولكنَّكَ فعلتَ ليقالَ هُو جوادٌ، فَقدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بهِ فسُحِبَ عَلَى وَجهِهِ حتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ))(٢) . أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((منْ سُئلَ عنْ علمٍ فكتمَهُ، أَلجَمَهُ اللَّهُ بِلجامٍ منْ نارٍ يومَ القيامةِ))(٣). (١) رواه أبو داود (٣٦٦٤) ورواه أيضاً ابن ماجه (٢٥٢) وأحمد (٣٣٨/٢) والحاكم (٨٥/١) وصححه ووافقه الذهبي، ولفليح بن سليمان متابع عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٩٠/١). (٢) رواه مسلم (١٩٠٥). (٣) رواه أبو داود (٣٦٥٨) ورواه أيضاً الترمذي (٢٦٥١) وابن ماجه (٢٦١). ٩٦ الأحكام الوسطى باب من رفع صوته بالعلم، ومن استحيى فأمر غيره بالسؤال، ومن أجاب بأكثر مما سئل، ومن سئل وهو في حديث فأتم حديثه ثم أجاب السائل، ومن أجاب بالإشارة البخاري، عن عبدالله بن عمرو قال: تخلف النبي ◌َّ في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة، ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ((ويلٌ للأَعقابِ منَ النَّارِ))(١). مسلم: عن علي رضي الله عنه قال: كنت رجلاً مذاءً، فكنت أستحبي أن أسأل النبي ◌َ ﴿ لمكان ابنته، فأمرت المقداد فسأله، فقال: ((يغسلُ ذكرَهُ ويتوضّأُ)(٢). وذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن سعد بن أبي وقاص، قال: جاء أعرابي إلى النبي ◌َّ فقال إن أبي كان يصل الرحم، وكان وكان، فأين هو؟ فقال: ((فِي النَّارِ))، فكأنَّ الأعرابي وجد من ذلك، فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟ فقال: ((حيثُ ما مررتُ بقبرٍ كافٍ فبَشِّرْهُ بالنَّارِ))، قال: فأسلم الأعرابي بعد فقال: لقد كلفني رسول الله في تعباً ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار(٣). وقال مسلم: عن أنس أن رجلاً قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: ((فِي النَّارِ)) فلما قفا دعاه، فقال: ((إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ))(٤). (١) رواه البخاري (١٦٣) وفي أماكن أخرى. (٢) رواه مسلم (٣٠٣) وفي مسلم وكنت أستحيي. (٣) رواه البزار (٩٣ كشف الأستار) والطبراني في الكبير (٣٢٦) ابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٨٨) والبيهقي في الدلائل (١٣٩/١ - ١٤٠) والضياء في المختارة (٣٣٣/١) وسنده صحيح. (٤) رواه مسلم (٢٠٣). ٩٧ الجزء الأول وذكر البخاري عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله وَّر في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة فمضى رسول الله چلټ يحدث فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم: بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: ((أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلَ عَنِ السَّاعةِ))، قال: ها أنا يا رسول الله قال: ((فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمانةُ فانتظرِ السَّاعَةَ)) فقال: كيف إضاعتها، فقال: ((إِذَا أُوسدَ الأَمرُ إِلَى غَيرِ أَهلِهِ فانتظرِ السَّاعَةَ»(١). وعن أبي هريرة أيضاً عن النبي ◌َِّ قال: ((يقبضُ العِلمُ ويظهرُ الجَهلُ والفتنُ، وَيَكثرُ الهَرجُ))، قيل يا رسول الله وما الهرج، فقال: هكذا بيده فحرَّفَهَا كأَنَّه يريد القتل(٢). · باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره ومن برك على ركبتيه عند الإمام أو العالم البخاري، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل: يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يُطَوِّل بنا فلان، فما رأيت النبي ◌َله في موعظة أشد غضباً من يومئذ فقال: ((يَا أَيُّها النَّاسُ إِنكُمْ منقِّرونَ، فمَنْ صلَّى بالنَّاسِ فَلْيُخففْ، فَإِنَّ فيهِمِ المَريضَ، والضَّعيفَ، وَذَا الحَاجَةِ))(٣). النسائي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ڑ قام، فحدث الناس، فقام إليه رجل، فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فبسر رسول الله وَّ في وجهه، فقلنا له اقعد فإنك سألت رسول الله وَ لتر ما يكره، ثم قام الثانية فقال: (١) رواه البخاري (٥٩ و٦٤٩٦). (٢) رواه البخاري (٨٥) وأماكن أخرى. (٣) رواه البخاري (٩٠) وأماكن أخرى. ٩٨ الأحكام الوسطى يا رسول الله متى الساعة؟ فبسر في وجهه رسول الله وَلهو أشد من الأولى، ثم قام الثالثة فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فقال رسول الله وَ له: ((وَيحكَ، ومَاذَا أَعددْتَ لَهَا؟)) فقال الرجل: أعددت لها محبة الله ورسوله، فقال رسول الله ◌َّهِ: ((اجْلِسِنْ فَإِنَّكَ مِعْ مَنْ أَحْبَيَتَ))(١). وقال مسلم في هذا الحديث: ((المرءُ مع منْ أَحبَّ))(٢). وقال الترمذي: ((المرءُ مع منْ أحبَّ ولهُ مَا اكتسبَ)). مسلم، عن أنس أن رسول الله وَ﴿ خرج حين زاغت الشمس، فصلى لهم صلاة الظهر، فلما سلم قام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن قبلها أموراً عظاماً، ثم قال: ((مَنْ أَحبَّ أَنْ يَسألِي عنْ شَيءٍ، فليسألِي عنْهُ، فَواللَّهِ لاَ تسألونَنِي عنْ شَيءٍ إِلاَّ أخبرتُكُمْ بهِ مَا دمتُ فِي مقامِي هَذَا))(٣). قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول -. الله ◌َُّ، وأكثر رسول الله وَالهر أن يقول: ((سَلُونِي))، فقام عبدالله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله، فقال: ((أَبُوكَ حُذافةَ))، فلما أكثر رسول الله وَيه من أن يقول: ((سَلُونِي))، برك عمر، فقال: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، قال: فسكت رسول الله وَ﴾ حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله وَله: ((أَوْلَى والَّذِي نفسُ مُحمدٍ بيدِهِ لقَدْ عُرِضَت عليَّ الجنَّةُ وَالنَّارُ آنفاً فِي عَرضِ هَذا الخَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كاليومِ فِي الخَيرِ والشَّرِ .. )) وذكر باقي الحديث(٤). (١) رواه النسائي في العلم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١/ ٢٤٠)، ورواه هكذا أحمد (١٦٧/٣). (٢) أي العنوان عند مسلم كذلك، وأما لفظ الحديث فعنده ((أنت مع من أحببت)) ((فأنت مع من أحببت)) ((فإنك مع من أحببت». (٣) رواه الترمذي (٢٣٨٧). (٤) رواه مسلم (٢٣٥٩). ٩٩ الجزء الأول وفي طريق آخر ((إِنِّي صُوِّرَتْ لِيَ الجَنَّةُ والنَّارُ فرأيتهُمَا دونَ هَذَا الحائِطِ))(١). وقال البخاري: ((لَقَدْ رَأيتُ الآنَ منذُ صليتُ لكُمْ الصَّلاةَ الجنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَلَتَيَنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الجِدَارِ))(٢). وفي لفظ آخر ((لَقَدْ عُرِضَتْ عَليّ الجنَّةُ والنَّارُ آنفاً فِي عرضٍ هَذا الحائطِ وَأْنَا أُصلِّي))(٣) . باب من خص بالعلم قوماً دون آخرين، ومن سمع شيئاً فراجع فيه وطرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم، وقد تقدم في باب الإيمان قول معاذ وقد حدثه رسول الله وَليل بحديث: يا رسول الله أفلا أخبر الناس فيستبشرون قال: إذاً يتكلوا البخاري، عن ابن أبي مليكة، أن عائشة زوج النبي وَّر كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن رسول الله [النبي] وَّ قال: ((مَنْ حُوسِبَ عُذِّب)»، قالت عائشة، فقلت أوَليس يقول الله عز وجل ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ فقال: ((إِنَّمَا ذَلكَ العرضُ منْ نُوقِشَ الحِسَابُ يَهلكُ))(٤). مسلم، عن أم بشير أنها سمعت رسول الله واله يقول عند حفصة: ((لاَ يدخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَصحابِ الشجرةِ أَحدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحتَهَا»، (١) رواه مسلم (٢٣٥٩). (٢) رواه البخاري (٧٤٩). (٣) رواه البخاري (٧٢٩٤). (٤) رواه البخاري (١٠٣) وعنده وأن النبي قال: ((من حوسب)) فوضعنا النبي بين معکوفین . ١٠٠ الأحكام الوسطى قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿ وَإِن مِنْكُمْ إِلََّ وَارِدُهَا﴾ فقال النبي ◌َّه قد قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ نُنَجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ الَّلِمِينَ فِيَهَا وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجرةٌ لاَ يسقطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مثل المُسْلِمٍ فحدِّثُونِي مَا هِيَ؟)) فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبدالله: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله، قال: فقال: ((هِيَ النَّخْلَةُ))، قال: فذكرت ذلك لعمر، فقال: لأن تكون قلت هي النخلة أحب إليَّ من كذا وكذا(٢). باب القراءة والعرض على المحدث وروي عن الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة مسلم، عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله وَ ار عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقلُ فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال: ((صَدَقَ)) قال: فمن خلق السماء؟ قال: ((اللَّهُ)) قال: فمن خلق الأرض؟ قال: ((اللَّهُ)) قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: ((اللَّهُ)) قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال: ((نَعَمْ)) قال وزعم رسولك ان علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال: ((صَدَقَ)، قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ قال: ((نَعَمْ)) قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا، قال: ((صَدَقَ))، قال: فبالذي (١) رواه مسلم (٢٤٩٦). (٢) رواه مسلم (٢١٦٥).