Indexed OCR Text

Pages 1041-1060

في عوالي المدينة فأذا أنا بامرأة قد جمعت مدراً فظننت تريد بله فأتيتها
فقاطعتها على كل ذنوب بتمرة فمددت ستة عشر ذنوباً حتى مجلت يداي ثم
أتيت الماء فأصبت منها، ثم أتيتها فقلت: يكفي هكذا بين يديها - وبسط
إسماعيل يعني راويه يديه وجمعهما - فعدت لي ستة عشر تمرة أو سبعة
عشر ثم غسلت يدي فذهبت بالتمر إلى رسول الله وير فقال لي خيراً ودعا
لي. وفي آخر: فأتيت النبي ◌َّ فأخبرته فأكل معي منها، وفي لفظ:
استقيت ستة عشر أو سبعة عشر جئت إلى حائط أو بستان فقال لي
صاحب: دلواً وتمرة فدلوت دلواً بتمرة فملأت كفي ثم شربت من الماء ثم
جئت إلى رسول الله وَلفي بملء كفي فأكل بعضه وأكلت بعضه ...
وكذا وقع نحو هذا لغير علي، فعند ابن ماجه (١) بسند ضعيف عن
أبي هريرة قال: جاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ما لي أرى
لونك منكفئاً؟ قال: ((الخمص)) فانطلق الأنصاري إلى رحله فلم يجد فيه
شيئاً، فخرج يطلب فإذا هو بيهودي يسقي نخلاً له، فقال الأنصاري
لليهودي: أسقي نخلك؟ قال: نعم، قال: كل دلو بتمرة واشترط
الأنصاري أن لا يأخذ خدرة - يعني المعفنة - ولا تارزةً - يعني اليابسة - ولا
حشفة، ولا يأخذ إلا جلدة، فاستقى بنحو من صاعين، فجاء به إلى النبي
وَر. وله شاهد عند الطبراني في الكبير (٢) بسند فيه مجاهيل عن محمد بن
إبراهيم بن عنمة الجهني عن أبيه عن جده قال: خرج علينا رسول الله وَله
ذات يوم فلقيه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي إنه
ليسوءني الذي أرى بوجهك وعما هو قال: فنظر النبي ◌َّه لوجه الرجل
(١) أخرجه في الرهون، باب الرجل يستقي كل دلو بتمرة ويشترط جلدة ٨١٩٨١٨/٢ رقم (٢٤٤٨).
(٢) المعجم الكبير ٨٣/٢٨ - ٨٤ رقم (١٥٥) وذكره الهيثمي في المجمع (٣١٣/١٠)
وقال: فيه جماعة لم أعرفهم، وقال الحافظ في الإصابة ٧٣٦/٤ : في سنده من لا يعرف.
١٠٤١

ساعة ثم قال: ((الجوع)) فخرج الرجل يعدو أو شبيهاً بالعدو، حتى أتى
بيته، فالتمس عندهم الطعام فلم يجد شيئاً فخرج إلى بني قريظة فآجر نفسه
على كل دلو ينزعها بتمرة حتى جمع حفنةً، أو كفاً من تمر ثم رجع بالتمر
حتى وجد النبي ◌َّر في مجلسه لم يرم فوضعه بين يديه، قال: كل - أي
رسول الله ◌َ - فقال النبي ◌َلّ: ((من أين لك هذا التمر؟)) فأخبره الخبر،
فقال النبي ◌َّيقول: ((إني لأظنك تحب الله ورسوله؟)) قال: أجل، والذي بعثك
بالحق لأنت أحب إليَّ من نفسي وولدي وأهلي ومالي، فقال: ((أما لا
فاصطبر للفاقة وأعد للبلاء تجفافاً فوالذي بعثني بالحق لهما إلى من يحبني
أسرع من هبوط الماء من رأس الجبل إلى أسفله)) ... وعنده أيضاً في
الكبير(١) بسند جيد عن كعب بن عجرة قال: أتيت النبي وَله فرأيته متغيراً
قال: فقلت: بأبي أنت [وأمي] (٢) مالي أراك متغيراً؟ قال: ((ما دخل جوفي
ما يدخل جوف ذات كبدٍ منذ ثلاث)) قال: فذهبت فإذا بيهودي يسقي إبلا
له فسقيت له على كل دلو بتمرة، فجمعت تمراً، وأتيت به النبي ومليت
فقال: ((من أين لك يا كعب؟)) فأخبرته فقال النبي ◌َّ: «أتحبني يا كعب))
قلت: بأبي أنت نعم وذكر الحديث ويحتمل تفسير المبهم بهذه الرواية إن
لم تتعدد الواقعة، وظهر بهذه الأدلة جواز العمل فيه وفيما يشبهه ما لم
يقترن بامتهان، ومع ذلك فتركه أولى، والله الهادي(٣).
(١) لم أقف عليه في مسند كعب بن عجرة في المعجم الكبير، وإنما هو في الأوسط
٧/ ١٦٠ - ١٦١ رقم (٧١٥٧) وأورده الهيثمي في مجمع البحرين ٢٩١/٨ رقم (٥١٢٩)
وقال في المجمع (١٣٣/١٠ - ١٣٤) رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد.
(٢) ما بين المعكوفتين ليس في الأصل وإنما أثبته من المعجم الأوسط للطبراني.
(٣) تكررت هذه المسألة وسبق تخريج ما فيها من الأحاديث برقم (٩).
١٠٤٢

٢٩١ - مسألة: هل ورد تعيين أمدٍ للمغفرة للحاج؟
فالجواب: الثابت، الإطلاق، كحديث: ((يغفر للحاج ولمن استغفر
له الحاج))(١) وفي لفظ: ((اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج))(٢)
وفي حديث آخر: ((إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه))(٣) ومرة: ((إن
يستغفر لك قبل أن يدخل بيته فإنه مغفور له)) وفي إيرادها وما يشبهها
طول، ولكن عند مسدد في مسنده(٤) وأبي الشيخ(٥) وغيرهما بسند فيه
ضعف عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ((يغفر للحاج ولمن يستغفر له
الحاج بقية ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وعشراً من ربيع)) وعند
(١) أخرجه البزار في مسنده انظر: كشف الأستار ٢/ ٤٠ رقم (١١٥٥) وذكره الهيثمي في
المجمع (٢١١/٣) وقال: رواه البزار، وفيه شريك بن عبدالله النخعي وهو ثقة وفيه
كلام وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٢) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١٣٢/٤ رقم (٢٥١٦) والطبراني في الصغير، الروض
الداني ٢٣٦/٢ رقم (١٠٨٩) وابن عدي في الكامل ١٣٢٦/٤ والحاكم في المستدرك
٤٤١/١ والبيهقي في السنن الكبرى ٢٦١/٥ والخطيب في تاريخه ٢٦٩/٣ كلهم عن
أبي هريرة وانظر: الترغيب والترهيب للمنذري ٢/ ١٦٧ رقم (٢٣).
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٦٩/٢ وابن حبان في المجروحين ٢٦٥/٢ في ترجمة
محمد بن عبدالرحمن البيلماني وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ٦١٧/٣ في ترجمة
محمد بن عبدالرحمن البيلماني جميعهم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه. وذكره
الهيثمي في المجمع ١٦/٤. وقال: رواه أحمد وفيه محمد بن عبدالرحمن البيلماني
وهو ضعيف.
(٤) ذكره الحافظ في المطالب العالية ٣٦٢/١ رقم (١٢١٨) وعزاه لمسدّد وكذلك السيوطي
في الدر المنثور ٥٠٧/١ رقم (٣٢٢٥).
(٥) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٤٧٨ رقم (١٣٤٧) والعجلوني في كشف الخفاء
٥٢٩/٢_٥٣٠ رقم(٣٢٢٥).
١٠٤٣

الدينوري(١) في الثاني(٢) عشر من مجالسته من جهة ياسين الزيات أنه قال:
يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج من ذي الحجة والمحرم وصفر،
وعشرين من ربيع. ولا يثبت في المرفوع من ذلك شيء، مع أن أحد
هذين الأثرين يتقوى بالآخر لو تواردا على لفظ واحدٍ، ويقال حينئذ: إن
هذا في حكم المرفوع، لكون الرأي لا مجال له فيه، ثم يتكلف
لحكمه(٣). والله المستعان.
(١) أورده المؤلف في المقاصد الحسنة ص٤٧٨ رقم (١٣٤٧) رقم (٣٢٢٥).
(٢) ورد في المقاصد ((الثامن)) بدل ((الثاني)).
(٣) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢).
١٠٤٤

٢٩٢ - مسألة: هل ورد الإعلام بمجيء زمن يتحاب أهله فيه
بالألسنة دون القلوب؟
فالجواب: نعم، وذلك فيما أخرجه أحمد(١) والطبراني(٢) وغيرهما
عن معاذ بن جبل مرفوعاً: ((يكون في آخر الزمان أقوام إخوان العلانية
أعداء السريرة)) قيل: يا رسول الله وكيف يكون ذلك؟ قال: ((ذاك برغبة
بعضهم إلى بعض ورهبة بعضهم من بعض)). وسنده ضعيف، ولكن له
شاهد عند الديلمي في مسنده(٣) بسند ضعيف أيضاً عن ابن عمر رفعه:
((يوشك أن يظهر العلم ويخزن العمل ويتواصل الناس بألسنتهم ويتباعدون
بقلوبهم، فإذا فعلوا ذلك طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى
أبصارهم)) وكل منهما يتقوى بالآخر سيما مع صحة المعنى كما هو الظاهر
بالقرائن غالباً، وحينئذٍ فيضم هذا لما وقع من الإخبار بالمغيبات
والأحوال، وما أحسن ما أوصى به صعصعة بن صوحان بعض أقربائه حيث
قال: ((خالص المؤمن وخالق الفاجر فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن
وأنه يحق علينا أن نخالص المؤمن)) أخرجه إسحاق بن راهويه(٤)، والكلام
(١) انظر: مسند أحمد ٢٣٥/٥.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٣٧/١ - ١٣٨ رقم (٤٣٤) وانظر: مجمع البحرين
٢٤٩/٧ رقم (٤٣٩٨) وأخرجه أيضاً البزار انظر: كشف الأستار ١٠٤/٤ - ١٠٥ رقم
(٣٣٠١) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٦/٧) وقال: فيه أبو بكر بن أبي مريم
وهو ضعيف.
(٣) مسند الفردوس ٥٢٥/٥ رقم (٨٩٧٢) عن عبدالله بن عمر، وانظر: كنز العمال
٢١٠/١٠ رقم (٢٩١١٢) وعزاه للديلمي.
(٤) انظر: مسند إسحاق بن راهويه ١٠١٧/٣ رقم (١٢٢٠) وأخرجه ابن عساكر في تاريخ
دمشق ٣١٤/٨ من عدة طرق بألفاظ متقاربة.
١٠٤٥

في معناه كثير نظماً ونثراً والله الموفق(١).
٢٩٣ - مسألة: في المنع من الاستغفار عقب الذكر والتسبيح
ونحوه.
فالجواب: ليس فيه منع، بل يروى أنه ◌َيّ كان إذا صلى الصبح قال
وهو ثانٍ رجليه: ((سبحان الله وبحمده أستغفر الله، إن الله كان تواباً سبعين
مرة)) ثم يقول: ((سبعين بسبعمائة))(٢) إلى غيره، مما ورد. وما يقال في
تعليل المنع ليس بشيء، بل قد يوجه بقصد الاعتراف بالعجز كقول رابعة:
استغفارنا يحتاج إلى استغفار، أو بإضمار التأسف على ما فاته من الذكر
والتسبيح قبل ذلك، والأعمال بالنيات(٣).
٢٩٤ - مسألة: هل كان فتح دمياط عنوة، أم صلحاً؟
فالجواب: ظاهر قول عمرو بن العاص وهو على المنبر: لقد قعدتم
مقعدي هذا، وما لأحد عليَّ عهد، ولا عقد، إن شئت قتلت وإن شئت
بعت وإن شئت خمست، إلا أهل انطابلس، فلهم عهد نفي به الأول،
وكذا قال ابن عمر، وجماعة: افتتحت مصر بغير عهد(٤).
ويروى أنه كان عليها رجل من أخوال المقوقس يُقال له: الهاموك،
(١) تقدمت هذه المسألة بتصرف يسير برقم (١٦).
(٢) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص (٧٣) رقم (١٤١) وابن حبان في
المجروحين ٣٢٩/١ في ترجمة سليمان بن عطاء، والطبراني، كما ذكره الهيثمي في
مجمع الزوائد ١٨٣/٧، و١٠٩/١٠ وقال: رواه الطبراني، وفيه سليمان بن عطاء
القرشي وهو ضعيف.
وأورده الذهبي في الميزان ٢/ ٣١٥ في ترجمة سليمان بن عطاء من طريق ابن حبان.
(٣) تكررت هذه المسألة بتصرف برقم (٢٠).
(٤) انظر: تاريخ الإِسلام للذهبي (المجلد الخاص بعهد الخلفاء الراشدين) ص (١٩٨).
١٠٤٦

فلما افتتح عمرو بن العاص مصر امتنع الهاموك من تسليمها، وتحصَّن بها
واستعد للحرب، فأنفذ إليه عمرو المقداد بن الأسود في طائفة من
المسلمين فحاربهم الهاموك، وقتل ابنه في الحرب، فحينئذ جمع الهاموك
إليه أصحابه واستشارهم في أمره، وكان عنده حكيم قد حضر الشوري،
فقال: أيها الملك إن جوهر العقل لا قيمة له وما استغنى به أحد إلا هداه
الله عز وجل إلى سبيل النجاة والفوز من الهلاك، وهؤلاء العرب من بدء
أمرهم لم ترد لهم راية وقد فتحوا البلاد وأذلوا العباد، وما لاحد عليهم
قدرة، ولسنا بأشد من جيوش الشام ولا أعز وأمنع، وأن القوم قد أيدوا
بالنصر والظفر والرأي، وأن تعقد معهم صلحاً تنال به الأمن وحقن الدماء
وصيانة الحرم، فما أتته بأكثر رجالاً من المقوقس، فلم يعبأ الهاموك
بقوله، وغضب منه، فقتله ثم ألهم الله بنصره وتأييده ولداً للهاموك كان
عارفاً عاقلاً، له دار ملاصقة للسور، فخرج إلى المسلمين ليلاً، ودلهم
على عورات البلد حيث استولوا عليها، وتمكنوا منها وبرز الهاموك
للحرب، فلم يشعر بالمسلمين إلا وهم يكبرون على السور وقد ملكوه،
وبادر ابنه وهو ((شطا)) فلحق ومعه عدة من أصحابه بالمسلمين، ففت ذلك
في عضد أبيه واستأمن المقداد، فتسلم المؤمنون دمياط، واستخلف
المقداد عليها، وسيَّر بخبر الفتح إلى عمرو، وخرج شطا بعدما أسلم إلى
البرلس والدمير، واشموم طناح فحشد أهل تلك النواحي وقدم بهم مدداً
للمسلمين، وعوناً لهم على عدوهم وسار بهم لفتح تنيس، فبرز لأهلها
وقاتلهم قتالاً شديداً حتى قُتِلَ رحمه الله في المعركة شهيداً بعدما أنكا
فيهم، وقتل منهم، فحمل من المعركة، ودفن في مكانه المعروف به خارج
دمياط، وكان قتله في ليلة الجمعة منتصف شعبان، ولذلك صارت هذه
الليلة من كل سنة موسماً يجتمع فيه أهل البلد، ومن جاورهم من النواحي
١٠٤٧

عند قبره، ويحيونها حتى الآن، واستمرت دمياط بيد المسلمين إلى أن نزل
عليها الروم في سنة تسعين من الهجرة (١)، فكان ما لبسطه غير هذا
المحل (٢)، ولله الحمد.
٢٩٥ - مسألة: في النهي عن تخصيص المرء نفسه بالدعاء.
فالجواب: رواه أبو داود في المراسيل(٣) عن عمرو بن شعيب أن
النبي ◌َّ أتى على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد خرج لصلاة
الفجر وعلي يقول: اللهم اغفر لي [اللهم ارحمني اللهم تب علي، فضرب
النبي ◌َّر على منكبيه] وقال له: ((يا علي! عَمِّمْ، ففضل ما بين العموم
والخصوص كما بين السماء والأرض)). وهو عند المستغفري في الدعوات
من حديث عمرو، وهو مرسل وقد رواه الديلمي في مسنده من جهة
الدار قطني بسنده إلى عبدالرحمن بن أبي ليلى عن علي. وقد يشهد له
حديث ثوبان مرفوعاً ((لا يؤم رجل قوماً فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن
فعل فقد خانهم (٤)) وهو محمول على ما لم يشرع لكل من الإِمام
والمأموم، مما ورد بالإِفراد. نعم إن علم الإِمام عجز المأموم عن الإتيان
(١) نقل المؤلف هذا الكلام من الخطط والآثار للمقريزي ٢١٣/١-٢١٤.
(٢) تكررت هذه المسألة برقم (٢٢).
(٣) انظر: المراسيل لأبي داود ص١١٥ باب ما جاء في الدعاء رقم (٨٠) وأخرجه أيضاً
البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما على الإمام من تعميم الدعاء
١٣٠/٣ من طريق أبي داود في المراسيل.
(٤) أخرجه أبو داود في الطهارة، باب أيصلي الرجل وهو حاقن ٦٩/١ - ٧٠ رقم (٩٠)
والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء
١٨٩/٢ رقم (٣٥٧) وقال: حسن. وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ولا
يخص الإمام نفسه بالدعاء ٢٩٨/١ رقم (٩٢٣) وأحمد في مسنده ٢٨٠/٥ .
١٠٤٨

به كان محتملاً. والله المستعان(١).
٢٩٦ - مسألة: هل صحَّ فيما فضل عن الأصابع من الثوب
شيء، أم لا؟
فالجواب: قال الحافظ التقي ابن سرور المقدسي الحنبلي صاحب
عمدة الأحكام فيما وجد بخط الحافظ الزكي المنذري نقلاً عنه: لم يصح
فيه شيء، وإنما صح فيما جاوز الكعبين، وهو كلام صحيح إن أراد أنه لم
يرد من الوعيد فيه شيء كالكعبين، وأما مطلق الورود، فقد جاء فيه حدیث
أسماء ابنة يزيد: ((كان كم رسول الله وَالر إلى الرسغ(٢)» ولابن أبي شيبة في
مصنفه(٣) من طريق جعفر قال: ابتاع علي قميصاً سنبلانياً - بضم المهملة
والموحدة - أي سابغ الطول بأربعة دراهم ودعا الخياط فمد كم القميص
وأمره أن يقطع ما خلف أصابعه. ومن طريق أبي عثمان الهندي أن عمر بن
الخطاب دعا بشفرة ليقطع كم قميص عتبة بن فرقد من أطراف أصابعه،
وكان عليه قميص سنبلاني فقال: أنا أكفيكه يا أمير المؤمنين، إني أستحيي
أن تقطعه عند الناس فتركه(٤). ومن طريق عبدالله بن أبي الهذيل قال:
(١) تكررت هذه المسألة بتصرف برقم (٢٨).
(٢) أخرجه أبو داود في اللباس، باب ما جاء في القميص ٣١٢/٤ - ٣١٣ رقم (٤٠٢٧)
والترمذي في السنن، في اللباس باب ما جاء في القميص ٢٣٨/٤ رقم (١٧٦٥) وفي
الشمائل ص٣٠ رقم (٥٦) والنسائي في السنن الكبرى في الزينة، باب لبس القميص
٤٨١/٥ رقم (٩٦٦٦) والبيهقي في شعب الإيمان ١٥٤/٥ رقم (٦١٦٧) والبغوي في
شرح السنة ٧/١٢ رقم (٣٠٧٢) وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٤٧٤/٥
رقم (٢٤٥٨) وقال: وشهر ضعيف لسوء حفظه. وقد قال الحافظ فيه: صدوق كثير
الأوهام انظر: التقريب ص٤٤١ ت (٢٨٤٦).
(٣)
مصنف ابن أبي شيبة، كتاب العقيقة ٣٩٨/٨ رقم (٤٨٩٩).
(٤) انظر المصدر السابق برقم (٤٩٠٠).
١٠٤٩

رأيت علياً عليه قميص إذا أرسله لم يجاوز نصف ساقيه، وإذا أمره لم
يجاوز ظفريه(١). ومن طريق أبي البختري قال: رأيت أنس بن مالك وكم
قميصه إلى الرسغ(٢). ومن طريق بديل العقيلي قال: كان كم النبي وَ لّ إلى
. (٣)
الرسغ(٣) .
ولأبي نعيم في الحلية (٤) من جهة أبي سلمة بن عبيد الله بن
عبدالله بن عمر عن جده عبدالله قال: لبس عمر قميصاً جديداً ثم دعاني
بشفرة فقال: مد يا بني كم قميصي والزق يديك بأطراف أصابعي ثم اقطع
ما فضل عنها، قال: فقطعت من الكمين من جانبيه فصار فم الكم بعضه
فوق بعض قال: فقلت: يا أبت لو سويته بالمقص، فقال: دعه يا بني،
هكذا رأيت رسول الله * يفعل فمازال عليه كذلك حتى تقطع، وكان ربما
رأيت الخيوط تساقط على قدمه والله أعلم(٥).
(١) المصدر السابق ٣٩٨/٨ - ٣٩٩ رقم (٤٩٠١) وأخرجه ابن سعد في الطبقات
٠١٧/١/٣
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ٣٩٩/٨ رقم (٤٩٠٢).
(٣) المصدر السابق ٣٩٩/٨ رقم (٤٩٠٣) وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات ٤٥٨/١ .
(٤) انظر: حلية الأولياء ٤٥/١ .
(٥) تكررت هذه المسألة برقم (٣١).
١٠٥٠

٢٩٧ - مسألة: ما وجه أمره له بالقصاص في كسر الربيع
عمة أنس سن جارية من الأنصار(١)، مع كون المقرر أن القصاص
إنما هو في القلع؟
فالجواب: أنه محمول على ما إذا أمكن التماثل بأن يكون المكسور
مضبوطاً، فيبرد من سن الجاني ما يقابله بالمبرد مثلاً، وإلى ذلك أشار أبو
داود في السنن(٢) فقال: قلت لأحمد كيف؟ فقال: يبرد، بل نص الشافعي
في الأم(٣) على القصاص إذا قال أهل الخبرة بإمكانه، وبه جزم
الماوردي(٤) وهو الذي أورده في المهذب(٥) وصوبه الزركشي(٦) والذي
(١) قصة كسر الربيع سن جارية من الأنصار، أخرجها البخاري في الصلح، باب الصلح في
الدية ٣٠٦/٥ رقم (٢٧٠٣) وفي الجهاد، باب قول الله عز وجل: ﴿من المؤمنين رجال
صدقوا ... إلخ) ٢١/٦ رقم (٢٨٠٦) وفي الديات، باب السن بالسن ٢٢٣/١٢ رقم
(٦٨٩٤) وفي التفسير، باب ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص .. ) الآية
١٧٧/٨ رقم (٤٥٠٠) وباب الجروح قصاص ٢٧٤/٨ رقم (٤٦١١) ومسلم في
القسامة، باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها ١٣٠٢/٣ رقم (١٦٧٥) وأبو
داود في الديات، باب القصاص من السن ٧١٧/٤ رقم (٤٥٩٥) والنسائي في القسامة،
باب القصاص من الثنية ٢٧/٨ - ٢٨ وابن ماجه في الديات، باب القصاص في السن
٨٨٤/٢ رقم (٢٦٤٩) وأحمد في مسنده ١٢٨/٣، ١٦٧، ٢٨٤ والطحاوي في شرح
معاني الآثار ١٧٦/٣ - ١٧٧ وفي شرح مشكل الآثار ١٢/ ٤٧١ رقم (٤٩٥٢) والبيهقي
في السنن الكبرى ٢٥/٨، ٦٤ والقضاعي في مسند الشهاب برقم (١٠٠٢، ١٠٠٣،
١٠٠٤) والبغوي في شرح السنة ١٦٦/١٠ رقم (٢٥٢٩) وفي تفسيره ١٩٠/١.
(٢) انظر: سنن أبي داود ٧١٨/٤.
انظر: الأم ٦٣/٦ وانظر أيضاً: روضة الطالبين للنووي ١٩٨/٩.
(٣)
(٤) انظر: للماوردي ١٨٨/١٢، وانظر كذلك ٣٠٣/١٢.
(٥) انظر: المجموع شرح المهذب ٤١٢/١٨ وروضة الطالبين ١٩٨/٩.
(٦) شرح الزركشي على مختصر الخرقي ٦/ ١٠٠.
١٠٥١

في المنهاج كأصله خلافه، بناء فيما يظهر على عدم إمكانه، والحديث
شاهد للنص، على أن بعضهم كالشيخ أبي حامد حمل الكسر في الحديث
على القلع من أصله، ولكن استبعده شيخنا (١) وقال غيره: إنه خلاف
الظاهر. والله أعلم.
٢٩٨ - مسألة: في الحديث الوارد في تشدید أکل درهم ربا
على زيادة عن ثلاثين زنية.
فالجواب: هو في حديث عن عبدالله بن حنظلة الراهب عن رسول
الله وَلخير بلفظ: ((درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية))
أخرجه أحمد (٢) والدارقطني في سننه(٣) والطبراني في الكبير(٤) من حديث
حسين محمد المروذي نا جرير بن حازم، عن أيوب عن ابن أبي مليكة عنه
به. وحسين - مع كونه ثقة وخرج له الشيخان - لم ينفرد به، فقد رواه
الدار قطني(٥) والطبراني(٦) أيضاً من حديث ليث بن أبي سليم عن ابن أبي
مليكة ولفظه: ((درهم من ربا أعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية)) زاد في
رواية الدارقطني: في [الخطيئة](٧) وهي زيادة منكرة، ورواه عبدالعزيز بن
رفيع عن ابن أبي مليكة، فقال عن عبدالله بن حنظلة عن كعب الأحبار قوله
(١) انظر: فتح الباري ٢٢٥/١٢ .
(٢) مسند أحمد ٢٢٥/٥.
(٣) سنن الدار قطني ١٦/٣ رقم (٤٨).
(٤) وذكره الهيثمي في المجمع ١١٧/٤ وعزاه له في الكبير، وقد أخرجه أيضاً في الأوسط
كما سيأتي تخريجه قريباً.
(٥) سنن الدراقطني ١٦/٣ رقم (٥٠).
(٦) أخرجه في المعجم الأوسط ١٢٤/٣ - ١٢٥ رقم (٢٦٨٢).
(٧) ما بين المعكوفتين بياض في المخطوط وأثبته من سنن الدارقطني.
١٠٥٢

ولفظه: ((لأن أزني ثلاثاً وثلاثين زنية أحب إليَّ من أن آكل درهم ربا يعلم
الله أني آكله حين آكله ربا)) أخرجه أحمد(١) والدار قطني(٢) أيضاً وقال: إنه
أصح من المرفوع، يعني لأن ابن جريج أحفظ من جرير، وأعلم بحديث
ابن أبي مليكة منه، ولكن قد تابع جريراً ليث بن أبي سليم كما قدمت،
ولذا توقف شيخنا في تعليل المرفوع بالوقف وقال: بل الظاهر أنهما
حديثان، لاختلاف لفظهما نعم، رواه العقيلي في الضعفاء(٣) بلفظ المرفوع
من طريق ابن جريج حدثني ابن أبي مليكة أنه سمع عبدالله بن حنظلة
يحدث عن كعب الأحبار أنه قال: ((درهم ربا يأكله الإنسان وهو يعلم أعز
في الإِثم من ستة وثلاثين زنية)) ومع ذلك فالعلة غير قادحة، فإنه لا مانع
أن يكون عند ابن حنظلة مرفوعاً، وموقوفاً، وقد رواه مرفوعاً عمران بن
أنس أبو أنس عن ابن أبي مليكة، ولكنه عن عائشة، بدل عبدالله بن حنظلة
ولفظه: ((لدرهم ربا أعظم عند الله من سبعة وثلاثين زنية)) أخرجه العقيلي
في الضعفاء(٤) وقال: لا يتابع عليه وهو كما قال، وقد توسع ابن الجوزي
في إدخال هذا الحديث في موضوعاته(٥) وبينا وجه انتقاده مبسوطاً في
محل آخر (٦)، والحديث حسن، سيما وله شواهد، منها: عن ابن عباس
مرفوعاً: ((من أكل درهماً من ربا فهو مثل ثلاثة وثلاثين زنية، ومن نبت
لحمه من سحت فالنار أولى به)) أخرجه البيهقي في الشعب(٧) والطبراني
(١) مسند أحمد ٢٢٥/٥.
(٢) سنن الدراقطني ١٦/٣ رقم (٤٩).
(٣) الضعفاء الكبير للعقيلي ٢٥٨/٢ .
(٤) المصدر السابق ٢٩٦/٢ في ترجمة عمران بن أنس أبو أنس.
(٦) سبق كلام المؤلف على هذا الحديث في مسألة رقم (٣٧).
(٥)
الموضوعات ٢٤٦/٢.
(٧) شعب الإِيمان ٣٩٣/٤ - ٣٩٤ رقم (٥٥١٨).
١٠٥٣

في الأوسط(١) والصغير(٢) وغيرهما من جهة محمد بن حمير عن
إسماعيل بن عياش عن حنش عن عكرمة عنه، وسنده ضعيف، وهو عند
ابن عدي(٣) من وجه آخر عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس نحوه.
ومنها - وهو شاهد قوي - عن عبدالله بن سلام رفعه: ((الدرهم يصيبه
الرجل من الربا أعظم عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية يزنيها في الإِسلام))
أخرجه الطبراني في الكبير(٤) من حديث عطاء الخراساني عنه، وعطاء
لم يسمع منه. وقد رواه ابن أبي الدنيا(٥) والبغوي(٦) وغيرهما موقوفاً على
عبدالله. قال المنذري(٧): وهو الصحيح ولفظه عند بعضهم: قال عبدالله:
((الربا اثنان وسبعون حوباً أصغرها حوباً كمن أتى أمَّه في الإسلام، ودرهم
من الربا أشد من بضع وثلاثين زنيةً قال: ويأذن الله بالقيام للبر والفاجر يوم
القيامة، إلا آكل الربا، فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من
المس))(٨).
ومنها عن أنس قال: خطبنا رسول الله صلّ فذكر الربا وعظم شأنه،
(١) المعجم الأوسط ٢١١/٣ رقم (٢٩٤٤) وانظر: مجمع البحرين برقم (٢٠٣٢).
(٢) المعجم الصغير، الروض الداني ١/ ١٤٧ رقم (٢٢٤) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٤/ ١٤٧) وقال: وفيه سعيد بن رحمة وهو ضعيف.
(٣) ذكره عنه السيوطي في اللآليء المصنوعة ٢/ ١٥١.
(٤) انظر: المعجم الكبير قطعة من الجزء الثالث عشر ص١٧١ رقم (٤١١).
وكذلك رواه المنذري في الترغيب والترهيب ٦/٣ وعزاه للطبراني في الكبير، وابن أبي
الدنيا والبغوي.
(٥) ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٦/٣ وعزاه لابن أبي الدنيا.
(٦) انظر: المصدر السابق.
(٧) انظر: المصدر السابق.
(٨) أخرج الرواية الموقوفة هذه عبدالرزاق في مصنفه ٤٦١/١٠ رقم (١٩٧٠٦) والبيهقي في
شعب الإيمان ٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣ رقم (٥٥١٤، ٥٥١٥).
١٠٥٤

وقال: ((إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ستة
وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم)).
أخرجه ابن عدي(١) من طريق محمد بن علي بن الحسن بن شقيق
عن أبيه أخبرني أبو مجاهد عن ثابت عن أنس به. وهو عند ابن أبي الدنيا
في ذمة الغيبة(٢) له والبيهقي(٣) وآخرين.
ومنها: عن عائشة، أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤) وبعضها يؤكد
بعضا، واستظهر ابن الجوزي(٥) لما جنح إليه بأن المعاصي يعلم مقاديرها
بتأثيراتها، والزنا يفسد الأنساب ويصرف الميراث إلى غير مستحقه، ويؤثر
من القبائح ما لايؤثر أكل لقمة لا تتعدى ارتكاب نهي. انتهى. بل يتعدى
ضرر الزنا إلى غيره أيضاً، وكفى بقوله وصور: ((من نبت لحمه من سحت
فالنار أولى به)) وقوله فيمن يمد يديه إلى السماء ممن غذي بالحرام: ((أنى
يُستجاب له))(٦) وما أشبهها مما يطول. والله الموفق (٧).
(١) الكامل لابن عدي ١٥٤٨/٤ .
انظر: ذم الغيبة والنميمة ص٥١ رقم (٣٦).
(٢)
(٣) شعب الإيمان ٣٩٥/٤ رقم (٥٥٢٣).
(٤)
حلية الأولياء ٥/ ٧٤.
(٥)
انظر: الموضوعات ٢٤٧/٢.
(٦) أخرجه مسلم في الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب ٧٠٣/٢ رقم (١٠١٥)
والترمذي في تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة ٢٢٠/٥ رقم (٢٩٨٢) وقال: حسن
غريب: والدارمي في سننه ٢/ ٣٠٠ وأحمد في مسنده ٣٢٨/٢ كلهم عن أبي هريرة.
(٧) تكررت هذه المسألة بتصرف برقم (٣٧).
١٠٥٥

١
٢٩٩ - مسألة: في الوارد في القرون.
فالجواب: لم يصح فيه شيء سوى حديث: ((خير الناس قرني ثم
الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) الحديث وهو متفق عليه ابن مسعود،
وعمران بن حصين، ومروي عن غيرهما من الصحابة، وقد أخرج ابن
ماجه (١) عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس مرفوعاً: ((أمتي على خمس
طبقات: فأربعون سنة أهل بر وتقوى، ثم الذين يلونهم إلى عشرين ومائة
أهل تراحم وتواصل، ثم الذين يلونهم إلى ستين ومائة أهل تدابر وتقاطع
ثم الهرج الهرج النجاء النجاء)). ورويناه في نسخة كامل الجحدري عن
أبي معمر عن أنس بلفظ: ((طبقات أمتي خمس طبقات، كل طبقة أربعون
سنة فطبقتي وطبقة أصحابي أهل العلم والإيمان، والذين يلونهم إلى
الثمانين أهل البر والتقوى، والذين يلونهم إلى العشرين والمائة أهل
التراحم والتواصل، والذين يلونهم إلى الستين ومائة أهل التقاطع والتدابر،
والذين يلونهم إلى المائتين أهل الهرج والحروب)) ولابن ماجه أيضاً(٢) عن
أبي معن عن أنس بلفظ: ((أمتي على خمس طبقات كل طبقة أربعون عاماً
وذكر نحوه)) وكلها ضعيفة، بل صرح أبو حاتم(٣) بأن الحديث باطل،
وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٤) وأما الذهبي(٥) فقال: إنه منكر،
(١) سنن ابن ماجه كتاب الفتن، باب الآيات ١٣٤٩/٢ رقم (٤٠٥٨).
(٢) انظر: المصدر السابق كتاب الفتن، باب الآيات ١٣٤٩/٢ (٤٠٥٨) وابن الجوزي في
الموضوعات ١٩٧/٣ وابن حبان في المجروحين ١٧١/٢ .
(٣) انظر كلام أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣٩٣/٣ في ترجمة خازم أبي محمد العنزي
(الذي في إسناد ابن ماجه) فقال: مجهول، منكر الحديث. والحديث الذي رواه باطل.
(٤) الموضوعات ١٩٧/٣ .
(٥) ميزان الاعتدال ١١٣/٤ في ترجمة المسور بن الحسن.
١٠٥٦

وقال شيخنا(١): إنه ضعيف وأورده في عشارياته. ومن طرقه الواهية
ما للديلمي(٢) عن أنس رفعه: ((في الأربعين بعد المأتين خير أولادكم
البنات، وفي الخمسين خير نسائكم العقيمات، وفي الستين يغبط الرجل
الذي ليس له أهل ولا ولد، وفي السبعين بعد المأتين البلاء المبين، وفي
الثمانين السيف، وفي التسعين حلت الرهبانية، وفي الثلاثمائة نعم البيت
القبر)) وما لغيره عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً: ((أنا وأصحابي أهل
إيمان وعمل وأهل بر وتقوى إلى الثمانين، وأهل تواصل وتراحم إلى
العشرين ومائة، وأهل تقاطع وتدابر إلى الستين ومائة، ثم الهرج الهرج،
الهرب الهرب»(٣) وعن ابن عباس رفعه: ((أمتي على خمس طبقات))(٤).
وعن أسامة الهذلي(٥) وكلها ضعيفة، وبعضها أشد من بعض. والله
أعلم(٦).
(١) انظر: تهذيب التهذيب ١٠/ ١٥٠.
(٢) مسند الفردوس للديلمي ١٤٠/٣ رقم (٤٣٧٦).
(٣) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ١٩٦/٣ والعقيلي في الضعفاء ٤٢٧/٣ وذكره
السيوطي في اللآليء ٣٩٣/٢.
(٤) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ١٩٧/٣ .
(٥) أشار إليه الحافظ ابن حجر في اللسان ١١١/١ في ترجمة إبراهيم بن المطهر والسيوطي
في اللآليء ٣٩٤/٢.
(٦) تقدم بعض من هذه الأحاديث في مسألة رقم (٥٥).
١٠٥٧

٣٠٠ - مسألة: في الوارد في المعز والشاة.
فالجواب: روى أحمد(١) وابن ماجه(٢) بسند صحيح عن عروة بن
الزبير عن أم هانئٍ رضي الله عنها أن النبي وَ لّ قال لها: ((اتخذي غنماً فإن
فيها بركة)) ولأحمد (٣) من حديث موسى بن عبدالرحمن بن أبي ربيعة عنها
أن رسول الله وَلّ قال لها: ((اتخذي غنماً يا أم هانئ فإنها تروح بخير وتغدو
بخير)) والطبراني في الكبير(٤) من حديث الأصبغ بن نباتة عنها قالت: دخل
عليَّ رسول الله وَّ فقال: ((ما لي لا أرى عندك من البركات شيئاً؟))
فقالت: وأي بركاتي تريد؟ قال: ((إن الله عز وجل أنزل من بركاتنا ثلاثاً:
الشاة والنخلة والنار)) وله في الأوسط(٥) من حديث صالح بن أبي عمرة
عنها نحوه، ولفظه: ((ما لي [لا] أرى في بيتك بركة؟)) قلت: وما البركة
التي أنكرت من بيتي؟ قال: ((لا أرى فيه شاة)) ولمسدد في مسنده (٦) أن
علياً دخل عليها نصف النهار فقال: قدمي إلى أبي الحسن طعاماً، قالت:
فقدَّمت ما كان في البيت، فقال علي: ما أرى عندكم بركة؟ فقالت أم
هانئ: أليس هذا بركة؟ قال: ليس أعني هذا، ما لكم شاة؟ قلت: لا
(١) مسند أحمد ٤٢٤/٦ بلفظ: ((اتخذوا)) بدل ((اتخذي)).
(٢) أخرجه ابن ماجه في التجارات، باب اتخاذ الماشية ٧٧٣/٢ رقم (٢٣٠٤).
(٣) مسند أحمد ٣٤٣/٦.
وأخرجه أيضاً الخطيب في تاريخ بغداد ٣٠٢/٨ وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال
٥٦٣/١ وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني برقم (٤١٧).
(٤) المعجم الكبير ٤٣٥/٢٤ - ٤٣٦ رقم (١٠٦٥) قال الهيثمي في المجمع (٦٦/٤): وفيه
النضر بن حميد وهو متروك.
(٥) انظر: المعجم الأوسط ١٢٦/٣ رقم (٢٦٨٦)، وانظر: مجمع البحرين ٣٤٧/٣ رقم
(١٩٣٥).
(٦) ذكره الحافظ في المطالب العالية ٣٠٣/٢ رقم (٢٣١٣) وعزاه لمسدَّد.
١٠٥٨

والله، ما لنا شاة. وللطيالسي في مسنده(١) عن عائشة قالت: قال رسول
الله وَ﴿ لرجلٍ: ((كم في بيتك من بركة؟)) - يعني شاة - ولابن ماجه (٢)
والطحاوي(٣) وغيرهما عن عروة البارقي رفعه: ((الإِبل عز لأهلها والغنم
بركة والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة)) وللحارث ابن أبي
أسامة في مسنده(٤) ومن جهته الديلمي عن ابن عمر رفعه نحوه بزيادة:
((والعبد أخوك فأحسن إليه، وإن وجدته مغلوباً عليه فأعنه)) وهو بهذا اللفظ
عند الديلمي عن حذيفة بن اليمان(٥)، لكن بدون الزيادة. ولأبي يعلى في
مسنده(٦) عن البراء ابن عازب قال: ((الإِبل بركة)) وللبزار (٧) من جهة
ابن الحنفية عن علي مرفوعاً وموقوفاً: ((ما من قوم في بيتهم، أو عندهم
شاة، إلا قدسوا كل يوم مرتين، أو بورك فيهم مرتين)) يعني شاة لبن.
(١) مسند الطيالسي ص٢٢٠ رقم (١٥٧٧).
(٢) انظر: سنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب اتخاذ الماشية ٧٧٣/٢ رقم (٢٣٠٥) وقال
في الزوائد: إسناد صحيح على شرط الشيخين. انظر: مصباح الزجاجة ٢٠٦/٢
رقم (٨٠٩).
(٣) أخرجه في شرح معاني الآثار ٢٧٤/٣ وليس عنده الشطر الأول وهو قوله: ((الإِبل عز
لأهلها والغنم بركة)) وأخرجه أيضاً أبو يعلى في مسنده ٢٠٨/١٢ رقم (٦٨٢٨)
والطبراني في الكبير ١٥٦/١٧ رقم (٤٠٤) إلا أنه لم يذكر قوله ((والخير
معقود ... إلخ)) وأخرج الشطر الأخير منه عن عروة البارقي من طرق مختلفة انظر نفس
المصدر من رقم (٤٩٦) إلى (٤٠٢) ومن (٤٠٥) إلى (٤١١) ثم من (٤١٥) إلى
(٤٢٠).
(٤) انظر: بغية الباحث في زوائد مسند الحارث ص١٣٨ رقم (٤١٩).
(٥) رواية حذيفة هذه أخرجها أبو نعيم في أخبار أصفهان ٩٣/١ و١٠٩/٢.
(٦) انظر: مسند أبي يعلى ٢٦٠/٣ رقم (١٧٠٩) وفيه ((الغنم)) بدل ((الإِبل)).
(٧) انظر: كشف الأستار ٣٣٨/٣ رقم (٢٨٨٨) موقوفاً ومرفوعاً.
١٠٥٩

وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد(١) وابن أبي الدنيا في
((إصلاح المال))(٢) بلفظ: ((الشاة بركة والشاتان بركتان، والثلاث شياه
ثلاث بركات)) ولابن ماجه(٣) وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (٤) عن ابن
سيرين عن ابن عمر مرفوعاً: ((الشاة من دواب الجنة)) وللديلمي(٥) من جهة
الحاكم عن أنس مرفوعاً: ((الشاة في الدار بركة، والدجاج في الدار بركة))
والجملة الأولى عند ابن أبي الدنيا في إصلاح المال(٦) من وجه آخر عن
أنس، وهي عند الديلمي(٧) من وجه آخر عنه بلفظ: ((الخرافة بركة والتنور
والشاة فأعدوهن في بیوتکم».
وللبزار(٨) عن أبي هريرة أن النبي بَّر قال: ((أكرموا المعزى وصلوا
في مراحها وامسحوا رغامها فإنها من دواب الجنة)) وكذا أخرجه الديلمي
(١) الأدب المفرد، باب إن الغنم بركة ٣٢/٢ رقم (٥٧٣) وأخرجه أيضاً العقيلي في
الضعفاء١/ ٨٣.
(٢) إصلاح المال ص ٢٣٠ رقم (١٧٩).
انظر: سنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب اتخاذ الماشية ٢/ ٧٧٣ رقم (٢٣٠٦).
(٣)
(٤) انظر: إصلاح المال ص ٢٣٠ رقم (١٨٠) وأخرجه أيضاً ابن الجوزي في العلل المتناهية
١٧٤/٢ رقم (١١٠٢).
(٥) انظر: مسند الفردوس ٢٦٤/٢ رقم (٣٦٢٦) بلفظ: ((الشاة في الدار بركة والتنور في
الدار بركة والرحا في الدار بركة والشاة بركة والشاتان بركتان والثلاث بركة كثيرة))
وانظر: جمع الجوامع برقم (١٠٩٧٨) وعزاه إلى الحاكم في تاريخه عن أنس.
(٦) إصلاح المال ص٢٢٩ رقم (١٧٨).
(٧)
لم أجده في المسند.
(٨) انظر: كشف الأستار ١١٤/٢ رقم (١٣٣٠) وقال البزار: لا نعلم رواه عن داود عن
أبي هريرة إلا يزيد بن عبدالملك النوفلي وليس بالحافظ وإن كان قد روى عنه جماعة
كثيرة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٩/٤) وقال: رواه البزار، وفيه يزيد بن
عبدالملك وهو متروك.
١٠٦٠