Indexed OCR Text
Pages 1021-1040
بقوله: إلى الأساس، إلى الأساس، فأحدق الناس إليه النظر ولم يدروا ما هذا الخبر، بل ولم يجدوا شخصه مع إحكام كل منهم في ذلك فحصه فهدمت عدة كنائس منها، بل ومن مصر أيضاً، وجاء الخبر من كل من نائب إسكندرية، ووالي البحيرة ومدينة قوص أنه وقع بالأمكنة المذكورة في يوم الجمعة المشار إليه هدم كنائسها أيضاً وتوارد الخبر من الوجهين القبلي والبحري بكثرة ما هدم في اليوم المذكور، وعلل بعض الفقراء ذلك بكثرة مازادوا في الطغيان والفساد والمهالك، وكذا أمر عمر بن عبدالعزيز رحمه الله بهدم بيع النصارى المستجدة، ورد على من كتب إليه من ملوك الروم يسأله في إجراء أمرهم على ما وجدوه من الكنائس وغيرها، فإنهم زعموا أن من تقدمك فعل في كنائسهم ما منعتهم منه فإن كانوا مصيبين في اجتهادهم فاسلك سنتهم، وإن يكونوا مخالفين لها فافعل ما أردت بقوله: أما بعد فإن مثلي ومثل من تقدمني كما قال الله تعالى في قصة داود وسليمان ﴿إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً﴾(١). وحينئذٍ فلقد أجاد هذا السيد الإمام، السند الحبر الهمام، المؤيد لدين الإسلام، والمستعد بتنفيذ الأحكام، لاسيما وقد تأيد بما ذكر من مرسوم السلطان للذي تأيده به خذلان أولى الزيغ والطغيان، شد الله به عضد الدين وساعده، وأعلى به منار الإسلام، وثبت قواعده، ونصره لذلك نصراً لا ينفك في ازدياد، ولا ينفك عن جلب المراد، ودفع العناد، وكيف لا يكون بهدم ما تأسس على الفساد آمراً وبذم من عليه لبس ودلس قاهراً، وقد أبطل كثيراً من المكوس، وعطل ما يميل إلى إبقائه كل متخذل معكوس، وأحيا جملة من (١) آية (٧٨) من سورة الأنبياء وذكر أمر عمر بن عبدالعزيز بهدم بيع النصارى أبو أمامة ابن النقاش في كتابه: ((المذمة في استعمال أهل الذمة)) ص (٣٣-٣٤). ١٠٢١ مشاعر البلد الحرام وأعيا بتدبيره من يروم اللحاق به من الملوك العظام كما شرحته مع غيره مما يطول في سيرته، وأوضحته من سريرته، ثم كيف لا يكون ذلك على يد إمام تضلع من السنة النبوية بما لا يخفى، واطلع على سير كثير من ملوك العدل والخلفاء، وعرف بمزيد التعبد والزهادة، ووصف بأنه من أولي الكشف والإرادة وكنت ممن مثل بخدمته وحصل على الغنيمة الكبرى، ففاز برؤيته، وأثبت من أحواله وأحوال سلفه ما لا يستكثر على صحيح نسبه وشرفه، وحقه أن يكون عن أمر الدين مسئولاً، إلا أن مثلي أو أعظم مني يرشده لما يكون مقبولاً، وقد قال ◌َله: ((إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق(١) و((إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله (١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٨٥/٦ رقم (٥٨٧٠) وفي الصغير، الروض الداني ٨٤/٢-٨٥ رقم (٨٢٥) من طريق ابن أبي حماد عن أبي سلمة الصائغ عن عطية عن أبي سعيد الخدري وقال: لم يروه عن أبي سلمة إلا ابن أبي حماد، تفرد به محمد بن عبدالعزيز وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٨/٩) وقال: فيه جماعة لم أعرفهم. وأخرجه البزار في مسنده، كشف الأستار ٢٢٢/٣ رقم (٢٦١٣) عن عبدالله بن الزبير ورقم (٢٦١٤) عن أبي ذر ورقم (٢٦١٥) عن ابن عباس ولم يذكر الشطر الأخير وهو قوله: ((وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطه .. إلخ)). وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٨٣٧/٣ برقم (٢٦٣٦-٢٦٣٧) وفي الأوسط ٩/٤-١٠ رقم (٣٤٧٨) و٣٥٤/٥_٣٥٥ رقم (٥٥٣٦) وفي المعجم الصغير ١/ ٢٤٠ رقم (٣٩١) عن أبي ذر وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٨/٩) وقال: رواه البزار والطبراني في الثلاثة، وفي إسناد البزار الحسن بن أبي جعفر الجفري، وفي إسناد الطبراني عبدالله بن داهر وهما متروكان. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٥٠ وسكت عنه. وقال الذهبي: فيه مفضل وهو واه والشجري في أماليه ١٥٤/١ وذكره ابن حجر في المطالب العالية ٧٥/٤ رقم (٤٠٠٣، ٤٠٠٤) وعزاه لأبي يعلى، وذكره المتقي الهندي في الكنز برقم (٣٤١٦٩) وعزاه لابن جرير عن أبي ذر و(٣٤١٧٠) وعزاه للطبراني عن = ١٠٢٢ غفر له)) وقال أيضاً: ((النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض))(١) وقال أيضاً: ((لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وتكون أبي ذر وذكره الذهبي في الميزان في ترجمة مفضل بن صالح ١٦٧/٤ بنحو الشطر = الأول دون قوله: ((إنما مثل أهل بيتي مثل باب حطة)) ... إلخ. (١) ذكره ابن حجر في المطالب العالية ٧٤/٤ رقم (٤٠٠٢) و٤ /٣٤٧ رقم (٤٥٦٤) وعزاه المسدد عن سلمة بن الأكوع ولم يذكر قوله: ((فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض)). وأخرج الطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٦٠ رقم (٨٤٦) وفي الأوسط ٢٦٨/٧ رقم (٧٤٦٧) وفي الصغير، الروض الداني ١٦٦/٢ رقم (٩٦٧) والخطيب في تاريخه ٦٧/٣-٦٨ والحاكم في المستدرك ٤٥٧/٣ عن المنكدر مرفوعاً بلفظ: ((النجوم أمان السماء، فإن طمست النجوم أتى السماء ما يوعدون وأنا أمان أصحابي، فإذا قبضت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمان أمتي فإذا قبض أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)). وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤٤٨/٢ عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً بلفظ: ((النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت أتاها ما يوعدون، وأنا أمان لأصحابي ما كنت، فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون)) وقال، صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: أظنه موضوعاً، وعبيد بن كثير متروك والآفة منه انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ٢٢/٣-٢٣ ت(٥٤٣٨). وأخرج مسلم في فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي وَلقر أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة ١٩٦١/٤ رقم (٢٥٣١) وأحمد في مسنده ٣٩٩/٤ عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً بلفظ: ((النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما يوعدون، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي مايوعدون». وأخرج الطبراني في الأوسط ٢٣٧/٤ رقم (٤٠٧٤) و٦/٧ رقم (٦٦٨٧) عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: (النجوم أمان لأهل السماء وأنا أمان لأصحابي، وأصحابي أمان لأمتي)). وانظر: مجمع البحرين ٢٣/٧ رقم (٣٩٦٥) وقال الهيثمي في المجمع (١٧/١٠) وإسناده جيد، إلا أن على بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس وأخرجه = ١٠٢٣ عترتي أحب إليه من عترته ويكون أهلي أحب إليه من أهله ويكون ذاتي أحب إليه من ذاته))(١) إلى غير ذلك مما أودعته في مصنفي المسمى ((ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول وذوي الشرف)) لاسيما وقد صنف شيوخ المذهب كالنجم ابن الرفعة(٢) ((النفائس في ترميم الكنائس))(٣) وجزءاً آخر بديعاً أودعه القاضي تاج الدين السبكي(٤) في فتاويه، ثم تلميذه السراج الشجري في الأمالي ٥٥/١ وذكره العجلوني في كشف الخفاء، مزيل الإلباس ٤٣٥/٢ = رقم (٢٨٥٦) . (١) أخرجه الطبراني في الكبير ٨٦/٧ رقم (٦٤١٦) وفي الأوسط ٥٩/٦ رقم (٥٧٩٠) وانظر مجمع البحرين ١٢٢/١ رقم (٩٣) عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه مرفوعاً إلا أن قوله: ((وتكون عترتي أحب إليه من عترته)). ليس في المعجم الكبير. وذكره الهيثمي في المجمع (٨٨/١) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ ولا يحتج به. (٢) النجم ابن الرفعة: هو أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس بن الرفعة الأنصاري المصري، الشافعي الشهير بابن الرفعة نجم الدين أبو العباس، فقيه ولد بمصر سنة ٦٤٥هـ وتولى حسبة مصر القديمة وتوفي بالقاهرة في رجب سنة ٧١٠هـ انظر ترجمته في: طبقات الشافعية للأسنوي ٦٠١/١ والدرر الكامنة ٢٨٤/١-٢٨٧، والبداية والنهاية ٦٠/١٤ والنجوم الزاهرة ٢١٣/٩ وشذرات الذهب ٢٢/٦ ومعجم المؤلفين ١٣٥/٢ . (٣) انظر: كشف الظنون ١٩٦٦/٢ وعنده ((النفائس في هدم الكنائس)). (٤) هو: تاج الدين عبدالوهاب بن علي بن عبدالكافي أبو نصر قاضي القضاة المؤرخ، ولد بالقاهرة وانتقل إلى دمشق مع والده فسكنها وتوفي بها وكان طليق اللسان قوي الحجة، انتهى إليه قضاء القضاة في الشام وعزل وتعصب عليه شيوخ عصره فاتهموه بالكفر واستحلال شرب الخمر ثم أفرج عنه. وعاد إلى دمشق فتوفي بالطاعون سنة ٧٧١هـ من تصانيفه: طبقات الشافعية الكبرى وجمع الجوامع، والأشباه والنظائر، والفتاوى (ذكره بروكلمان) انظر ترجمته في: جلاء العينين ص١٦، والدرر الكامنة ٤٢٥/٢، وحسن المحاضرة للسيوطي ٣٢٨/١، ٣٢٩، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ١٠٨/١١، ١٠٩. ١٠٢٤ البلقيني(١) عدة تآليف. وأودع ولده شيخنا قاضي القضاة العلمي البلقيني(٢) رحمه الله منها في الفتاوى التي جمعها له واحد، استدل فيه على هدم كنائس اليهود بأحد عشر وجهاً، وجمع قبله الشيخ شمس الدين ابن القيم الحنبلي مجلداً حافلاً في شروط أهل الذمة(٣) وأحكامهم ينتفع به وكذا لشيخه التقي ابن تيمية عدة تآليف وفتاوى في آخرين (٤)، اجتمع عندي منها جملة ((كشروط أهل الذمة))(٥) للحافظ أبي الشيخ ابن حيان و((الإيضاح والبيان)) للشيخ أبي عبدالله ابن النعمان المالكي و((استعمال أهل الذمة)) لأبي أمامة ابن النقاش الشافعي(٦)، و((إلزام أهل الذمة بالشروط (١) السراج البلقيني هو: عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن عبدالخالق بن عبدالحق الكناني القاهري الشافعي العسقلاني الأصل البلقيني سراج الدين أبوحفص محدث حافظ فقيه، أصولي، ولد ببلقينه من بلاد الغريبة بمصر في شعبان ونشأ بالقاهرة ودخل بيت المقدس سنة ٨٠٥هـ من مؤلفاته: ترجمان شعب الإيمان، حاشية على الكشاف للزمخشري، التدريب في فقه الشافعية ومحاسن الاصطلاح في الحديث، والفتاوى والأجوبة المرضية عن المسائل المكية وغيرها. توفي سنة ٨٠٥هـ. انظر ترجمته في شذرات الذهب ٧/ ٥١-٥٢، والضوء اللامع ٦/ ٨٥-٩٠ البدر الطالع ١/ ٥٠٦-٥٠٧. (٢) هو صالح بن عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني العسقلاني البلقيني علم الدين أبو البقاء، فقيه متكلم مفسر محدث، ولد بالقاهرة سنة ٧٩١هـ وتوفي سنة ٨٦٨هـ من تصانيفه: القول المفيد في اشتراط الترتيب بين كلمتي التوحيد، التجرد والاهتمام بجمع فتاوى الوالد شيخ الإسلام، وتفسير القرآن الكريم. وغيرها. انظر ترجمته في: الضوء اللامع للسخاوي ٣١٢/٣-٣١٤، البدر الطالع للشوكاني ٢٨٦/١-٢٨٧ وهدية العارفين ٤٢٢/١. (٣) أحكام أهل الذمة في مجلدين تحقيق/ الدكتور صبحي الصالح. (٤) انطر: فتاوى ابن تيمية ٢٨/ ٦٠١_٦٦٨. (٥) ذكره السمعاني في التحبير ١/ ١٦١، ونقله محقق كتاب طبقات الأصبهانيين لأبي الشيخ في ترجمته ص ١٠٠. (٦) المذمة في استعمال أهل الذمة في ١٧١ صفحة تحقيق أبي الهيثم إبراهيم بن زكريا . = ١٠٢٥ العمرية))(١) أظنه للعماد ابن كثير الحافظ، ومصنف للحافظ ابن زبر (٢)، ولو أردت البسط في هذه المسألة لكان مجلداً حافلاً، لكن الوقت أضيق عن الاشتغال بما هو معلوم، مقرر، مفهوم، على أن لي جزءاً لطيفاً جمعته حين رام الظاهر حشقدم رحمه الله إلزام أهل الذمة بالشروط العمرية، سميته ((القول المعهود فيما على أهل الذمة من العهود)) ثم إن اليهود الكذبة الخونة زعموا في أيام الظاهر جقمق رحمه الله في مكان بحارة رويلة كان معداً لتعليم أطفالهم، والسكنى به، يعرف بدار ابن شميخ(٣) أنه كنيسة، فقام المسلمون في صرفهم عن ذلك، وأثبتوا على نائب القاضي الحنفي وغيره، أن الدار المشار إليه، مستحقة لبيت المال المعمور بحكم أن ابن سميح المذكور هلك، ولم يعقب، ولم يترك من يحجب بيت المال عن استحقاقها، سفلاً وعلوا وأن رؤساء اليهود القرابين، ومشايخهم يتداولون وضع أيديهم عليها خلفاً عن سلف بغير طريق شرعي، وسر المسلمون بذلك سروراً كبيراً، ويكفي القائمين بهدم هذه الكنيسة ومقدماته ما ثبت في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه وَلي قال: ((لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)) (٤) ومن = نشر دار الراية ١٤١٥هـ. (١) بحثت في مصادر ترجمته فلم أجد له مصنفاً في هذا الموضوع. (٢) بحثت في مظان ترجمته فلم أجد كتاباً له حول هذا الموضوع. انظر: مصادر ترجمته: ذيل تاريخ مولد العلماء ووفياتهم للكتاني حوادث سنة ٣٧٩هـ والإِكمال لابن ماكولا ١٦٣/٤، والأنساب للسمعاني ٢٥٦/٦، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٤٠، تذكرة الحفاظ ٩٩٦/٣-٩٩٧، شذرات الذهب ٩٥/٣-٩٦ هدية العارفين ٥١/٢ الرسالة المستطرفة ص٢١٢. (٣) ذكره المقريزي في الخطط والآثار ٢/ ٤٧٢ . (٤) أخرجه البخاري وفي الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي ◌َّ لا تزال طائفة من = ١٠٢٦ حديث عمير بن هانىء وحميد كلاهما عن معاوية رضي الله عنه بلفظ: ((لاتزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك))(١) زاد البخاري: قال عمير: فقال مالك بن يخامر: قال معاذ رضي الله عنه وهم بالشام. فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول وهم بالشام. وهو عند الإمام أحمد في مسنده (٢) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بلفظ: ((لاتزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك)» قالوا: يارسول الله وأين هم؟ قال: (ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس)) وللطبراني(٣) في حديث البهزي نحوه. أمتي ... إلخ ٢٩٣/١٣ رقم (٧٣١١) وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا = الشيء إذا أردناه﴾ ٤٤٢/١٣ رقم (٧٤٥٩) ومسلم في الإمارة، باب قوله ويتلقى: لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين ... إلخ. ١٥٢٣/٣ رقم (١٩٢١). وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٢٤٤/٤، ٢٤٨، ٢٥٢. والطبراني في الكبير ٤٠٢/٢٠ رقم (٩٥٩، ٩٦٠، ٩٦١، ٩٦٢). (١) أخرجه البخاري في المناقب، باب (٢٨) ٦٣٢/٦ رقم (٣٦٤٠) وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ ٤٤٢/١٣ رقم (٧٤٦٠) ومسلم في الإمارة، باب قوله ◌َفي ((لاتزال طائفة من أمتي ... إلخ)) ١٥٢٤/٣ رقم (١٠٣٧) وأحمد في مسنده ١٠١/٤ والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢٩٧/٢ وأبويعلى في مسنده ٣٧٥/١٣ رقم (٧٣٨٣) وإسناده صحيح وذكر الزيادة التي عند البخاري. (٢) مسند أحمد ٢٦٩/٥. (٣) انظر: المعجم الكبير ٣١٧/٢٠_٣١٨ رقم (٧٥٤) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٨٩/٧ وقال: وفيه جماعة لم أعرفهم. وأخرجه أيضاً يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢٩٨/٢-٢٩٩ والبهزي هو مرة بن كعب والأشهر كعب بن مرة البهزى انظر: تهذيب التهذيب ٤٤١/٨ . ١٠٢٧ وكذا أخرجه أبويعلى(١) والطبراني في الأوسط(٢) من حديث أبي صالح الخولاني عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((لاتزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم خذلان من خذلهم)). الحديث. وعند مسلم(٣) من حديث أبي عثمان عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بلفظ: ((لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)) وذكر يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني(٤): إن المراد بالغرب الدلو، أي العرب بفتحتين، لأنهم أصحابها، لا يستقي بها أحد غيرهم، وقال غيره: المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الاجتهاد، يقال: في لسان غَزْب بفتح ثم سكون، أي حدة. قال شيخنا رحمه الله: ويمكن الجمع بين الأخبار، بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس وهي شامية ويستقون بالدلو، ویکون لهم قوة في جهاد العدو، وحدة وجد(٥). انتهى. وفسر البخاري الطائفة تبعاً لشيخه علي بن المديني بأهل العلم، (١) مسند أبي يعلى ٣٠٢/١١ رقم (٦٤١٧) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٦٠-٦١) وقال: رواه أبويعلى ورجاله ثقات. (٢) المعجم الأوسط ١٩/١-٢٠ رقم (٤٧) وانظر: مجمع البحرين ٧/ ٢٥٣ رقم (٤٤٠٥) وقال الهيثمي في المجمع ٢٢٨/٧: وفيه الوليد بن عباد وهو مجهول. وأخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل ٧/ ٢٥٤٥ والقاضي عبدالجبار في تاريخ داريا ص(٦٠). (٣) أخرجه مسلم في الإمارة، باب قوله ويلي: ((لاتزال طائفة من أمتي .. إلخ)) ١٥٢٥/٣ رقم (١٩٢٥). (٤) ذكر تفسير ابن المديني هذا، الحافظ في الفتح ٢٩٥/١٣ والنووي في شرح مسلم انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي ٦٨/١٣ وانظر: النهاية لابن الأثير ٣٥١/٣. (٥) انظر: فتح الباري ٢٩٥/١٣. ١٠٢٨ وعنه أيضاً: أنها هي المشار إليها بقوله ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً﴾(١) وليس بمناف للأول. وعن أحمد: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم(٢)؟. قال النووي رحمه الله(٣): ويجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومحدث، ومفسر، وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزاهد وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد، وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد، وأن يكونوا في بعض دون بعض منه، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولا فأولاً إلى أن لا تبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد، فإذا انقرضوا جاء أمر الله. انتهى ملخصاً مع زيادة فيه (٤). ويجب على ولي الأمر - جمع الله به كلمة الدين وقمع به المفسدين وأدام بهجته وحفظ على العالم مهجته - إكرامهم واحترامهم وإرفادهم، وإمدادهم، وتقوية يدهم، والتسوية في شد عضدهم، لاسيما وهم بأمره بذلك أيضاً قائمون، وبذكره بالجميل جاهرون، وأن لا يصغى لمن يموه ويزخرف وينوه بالتخذيل، ويحرف حيث يقول مما ليس بمقبول، وإن راح على ضعفاء العقول، أن لنا عندهم ببلادهم أسرى ومساجد يخاف عليها من المفاسد، فذاك بالنصارى مخصوص دون اليهود، البهت اللصوص، فليست لهم سلطنة ولا مملكة مزلزلة، فضلاً عن متمكنة، بل هم في (١) آية (١٤٣) من سورة البقرة. (٢) ذكر قول البخاري وأحمد النووي في شرح مسلم انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي ٦٦/١٣-٦٧. (٣) انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي ١٣/ ٦٧ . (٤) إلى هنا انتهى كلام الإمام النووي في شرح مسلم بتصرف من المؤلف. ١٠٢٩ الجاهلية والإسلام كما قدمنا نقله عن الأعلام في غاية من الذل والهوان بكل مكان، فالأخذ على يدهم في هذا محض ضرر، لكونه يؤدي إلى القوة لهم والظفر، فيظهروا من العداوة لأهل الإسلام ما عجزهم يمنع عن إبدائه ويشهروا سيف الانتقام الذي ربما يكون توطئة لقوة الدجّال في أعوانه، إذ هم أعظم جنده، وأعلم بأسباب وده، ولله در المأمون، إذ خرج توقيعه الميمون: بأن أخبث الأمم اليهود، وأخبث اليهود السامرة من ذوي الحجود، وأخبث السامرة بنو فلان، الزائد ما يصدر عنهم من الطغيان، فليقطع ما بأسمائهم من ديوان الجيش والخراج، ليحصل لأهل هذا الدين القيم تمام التأييد، والابتهاج (١)، على أن هذا التعلل الذي اشتهر، فهو مع كونه في خصوص النصارى أيضاً غير معتبر وقد ورد في زمن الظاهر جقمق قاصد ملك الحبشة الذي في نصر الدين القيم قد صدق، فقيل له: إنا نكرم من عندنا من النصارى رعاية له، خوفاً على مملكته لقلة عدد المسلمين هناك، وكثرة القائمين بالاشراك فقال: لا تتكلفوا لذلك، وافعلوا ما أمرتم به من عز الدين وذل من للكفر سالك، فحزب الله هو المنصور وحزب أعدائه كل منا به مأمور، وكم من ملك وأمير وخليل ووزير، قد تصدى لهدم كثير مما للنصارى الأبالس من الديورات والكنائس فلم ينطق أهل الزيغ والسفه ببنت شفة، وكانت عاقبته محمودة، وعائدته بالنفع موجودة، منهم نورور العلي الهمة والمقدار، مع كونه في مملكة التتار ثم منكلي بغا نائب الشام المحروس، بالغ في ذل النصارى والتبارك والقسوس، بالحبس والغل والإِشهار، والرفس والذل، والإقبار، بل لما فتح باب كيسان في الشام وجد هناك مسجداً كان قبل (١) ذكر توقيع المأمون هذا أبو أمامة النقاش في كتابه ((المذمة في استعمال أهل الذمة)) ص(٤١). ١٠٣٠ الخمسمائة كنيسة لليهود اللئام، قد تمادى عليه الزمان وهجر من الصلاة والإعلان بالأذان، فوسعه وصيره جامعاً ثابت الأركان، وأحدث فيه خطبة مع كونه داخل سور دمشق ولم يتفق منذ فتحت إحداثها إلى الآن فارتغم اليهود أيضاً لاسيما وقد صارت حارتهم هناك للدواب وغيرها موطئاً وأرضاً. وكذا اتفق حين كان البلقيني بالشام قاضياً أخذ كنيسة لليهود وجعلت مسجداً شامياً، وفي رمضان سنة ثمانين وسبعمائة مضبوطة عدا، توجه الجمال أبوالثناء محمود القيصري المحتسب إلى الجيزة فهدم كنيسة أبي النمرس وعملها مسجداً(١)، ووقع في زمن الظاهر أبي سعيد نحو هذا التأييد، فمولانا السلطان حماه الله عن الإصغاء للزور والبهتان يستخير الله في عمل هذه البقعة مسجداً ويستشير من يتقي الله في جعلها للمسلمين معبداً، لتذكر بذلك مملكته إلى الأبد، ويشتهر بين سائر ملوك الآفاق بقوة العدد والمدد، فذاك الغاية في إرضاء الله ورسوله، وإمضاء ما بلغه من صحيح المقال ومقبوله، يسر الله له ذلك بمنه وكرمه، وقهر بوجوده كل سالك للمخالفة بلسانه وقلمه، فقد قال تعالى في كتابه: ﴿ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز﴾(٢) وقال: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز﴾(٣) وأما ما ذكر - أعني مما طوي من السؤال - من تمرد اليهود، فقد استفيض (١) ذكره الحافظ في الدرر الكامنة ٣٣٧/٤ في ترجمة محمود بن محمد بن عبدالله القصيري وفي إنباء الغمر بأبناء العمر ٢٧١/١ . (٢) آية (٤٠) من سورة الحج. (٣) آية (٢٥) من سورة الحديد. ١٠٣١ على الألسنة عنهم في هذه الحادثة، ماهو أبلغ مما ذكر في السؤال، مما لا يشك في انتقاض عهدهم الملتزمين به ببعضه فضلاً عن مجموعه، ومعلوم أن مولانا السلطان نصره الله قد تكلف في التجاريد التي تكررت في أيامه وبذل الأموال التي تفوق الوصف، ففي عمله بمقتضى نقض العهد ما تحصل له به إن شاء الله الخلف عن ذلك كله، لاسيما وليست لهم شوكة وراية في هذا بخصوصه أعلى وأولى، والله المستعان وعليه التكلان، ونسأله إلهام رشدنا، وإعاذتنا من شرور أنفسنا وكفايتنا أمر الأعداء المعتدين، وإعلاء كلمة الإسلام والمسلمين. ١٠٣٢ ٢٨٨ - مسألة: ما حكم الحديث الوارد في النهي عن كسر سكة المسلمين ومعناه وعلة النهي؟ فالجواب: أما الحديث، فهو عند أبي داود(١) وابن ماجه(٢) والبيهقي (٣) في سننهم وأحمد في مسنده (٤) والحاكم في مستدركه(٥) وآخرين كلهم من حديث محمد بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبدالله - وهو ابن عمرو بن هلال وقيل ابن شرحبيل المزني - عن أبيه رضي الله عنه قال: نهى رسول الله ( # أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس. زاد الحاكم وغيره: أن يكسر الدرهم فيجعل فضة أو يكسر الدينار فيجعل ذهباً. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وسكت عليه أبوداود فهو عنده صالح. قلت: بل مداره على محمد بن فضاء، قال المنذري ولا يحتج به (٦) وكذا قال البخاري: سمعت سليمان بن حرب يضعفه ويقول: كان يبيع الشراب. قال سليمان: ولم يكن في عهد النبي ◌َّهور سكة إنما ضربها أخرجه في السنن، كتاب البيوع، باب في كسر الدراهم ٧٣٠/٣ رقم (٣٤٤٩). (١) (٢) في التجارات، باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير ٧٦١/٢ رقم (٢٦٦٣). (٣) في السنن الكبرى ٣٣/٦ وشعب الإيمان ٢٢٨/٢ رقم (١٦٠٠). (٤) مسند أحمد ٤١٩/٣. (٥) المستدرك ٣١/٢. وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في مصنفه ٢١٥/٧ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني برقم (١١٠٦) والعقيلي في الضعفاء ١٢٥/٤، وابن حبان في المجروحين ٢٧٤/٢ والخطيب البغدادي في السابق واللاحق ص(١٣٦) وقد تقدم تخريجه مفصلاً في مسألة رقم (١). (٦) انظر: تهذيب السنن ٩١/٥ رقم (٣٣٠٥). ١٠٣٣ الحجاج بن يوسف أو نحوه انتهى. وضرب الحجاج لها كان بأمر عبدالملك بن مروان(١) فقد روينا في جزء من حديث أبي رفاعة عمارة بن وثيمة(٢) أنه قال: قال محمد: أول من ضرب الدنانير في الإسلام عبدالملك بن مروان وإنما كانت الدنانير تأتي من بلد الروم وتطلق لهم القراطيس وكانت تكتب في رؤوس الطوامير ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون ﴾ الآية فلما نظر ملك الروم إلى الكتاب قال: ما هذا؟ فقريء عليه وقيل له: قد شتموا إلهك الذي تعبد - يعنون عيسى - فغضب وكتب إلى عبدالملك يقول: والله لئن كتبت بعد هذا في الطوامير لأنقشن في الدنانير شتم نبيك، فاغتم عبدالملك فدخل عليه خالد بن يزيد بن معاوية وكان داهياً فأخبره عبدالملك بذلك فقال له خالد: لا تغتم اجعل عندك داراً للضرب واضرب فيها وامنعه القراطيس فإنه سيحتاج إليها فيأخذها على ما فيها، شاء أو أبى، ففعل فكان أول من ضربها في الإسلام. وأما السكة، فهي الحديدة التي تطبع عليها الدراهم والنهي إنما وقع عن كسر الدراهم المضروبة على السكة لا عنها، قاله الإمام أبوسليمان الخطابي في معالمه(٣) ونحوه قول ابن الأثير(٤): أراد الدنانير والدراهم المضروبة يسمى كل واحد منها سكة، لأنه طبع بالحديدة واسمها السكة (١) التاريخ الكبير ٢٠٩/١. (٢) أخرج هذه الرواية من طريق أبي رفاعة عمارة بن وثيمة ابن العديم في تاريخ حلب ٣١٩٤/٧. (٣) انظر: معالم السنن للخطابي ٩١/٥. (٤) انظر: النهاية لابن الأثير ٣٨٤/٢ و٨٩/١-٩٠. ١٠٣٤ والسك. قال الخطابي(١): واختلف الناس في علة النهي، فذهب بعضهم إلى أنه كره لما فيها من ذكر الله سبحانه وأسمائه، وبعضهم لما فيه من تضييع المال من أجل الوضيعة قال: وبلغني عن أبي عباس ابن سريج(٢) أنه قال: كانوا يقرضون الدراهم ويأخذون أطرافها فنهوا عنه. زاد غيره: لكون المعاملة بها في صدر الإسلام كانت بالعدد لا بالوزن. قلت: وقد كثر هذا في زمننا وعم الضرر به قال: وزعم بعض أهل العلم أنه إنماكره قطعها وكسرها من أجل التدنيق قال الحسن: لعن الله الدانق وأول من أحدثه. ثم أن بعضهم خص الكراهة بما إذا أعيدت تبراً فأما من يكسرها للنفقة، فلا، ولكن لم يسمح الإمام أحمد بكسرها ولو للفقراء فروى إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت أباداود يقول: سألت أحمد أو سئل: حضرني سائل ومعي درهم صحيح أكسره له؟ قال: لا(٣). وقوله: إلا من باس أي لا تكسر إلا من أمرٍ يقتضي كسرها إما الرداءتها، أو شك في صحة نقدها، والله أعلم (٤). (١) انظر: معالم السنن للخطابي ٩١/٥. (٢) هو: أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج أبو العباس القاضي، إمام أصحاب الشافعي في وقته، شرح المذهب ولخصه وعمل المسائل في الفروع وصنف الكتب في الرد على المخالفين من أهل الرأي، وأصحاب الظاهر ولد سنة بضع وأربعين ومائتين وتوفي سنة ٣٠٣هـ انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٢٨٧/٤-٢٩٠ وطبقات الشيرازي ص١٠٨- ١٠٩، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٠١ -٢٠٤. (٣) إلى هنا انتهى كلام الخطابي في معالم السنن بتصرف من المؤلف. (٤) شعب الإيمان ٢٢٧/٢. وقد تكررت هذه المسألة برقم (١). ١٠٣٥ ٢٨٩ - مسألة: هل ورد تبسمه وَّ في الصلاة؟ فالجواب: أخرج أحمد بن منيع(١) والطبراني في الكبير (٢) والأوسط(٣) من حديث علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن جابر بن عبدالله - هو ابن رئاب لا ابن حرام - رضي الله عنه قال: بينما النبي وَل يصلي العصر في غزوة بدر إذ تبسم فلما قضى الصلاة قيل له: يارسول الله تبسمت في الصلاة؟ قال: ((مر بي ميكائيل وعلى جناحه الغبار فضحك إلي فتبسمت)) وقال الطبراني بعده: لم يروه عن جابر إلا أبوسلمة ولا عنه إلا الوازع تفرد به علي انتهى. والوازع ليس بثقة فيما قاله أحمد وابن معين وغيرهما (٤) بل قال الحاكم: روى أحاديث موضوعة وحينئذٍ فالحديث بسببه ضعيف، لا تقوم به الحجة، ومن حسنه فقد وهم، وقد أورده الكمال الدميري عند قول المنهاج: والأصح أن التنحنح(٥). والله الموفق. (١) ذكره الحافظ في المطالب العالية ٢١٣/٤ رقم (٤٣٠٦) وعزاه لابن منيع. (٢) المعجم الكبير ٢٠٥/٢ و(١٧٦٧) ولكن بلفظ: ((مر بي جبريل وأنا أصلي فضحك إلي فتبسمت إلیه». (٣) انظر: المعجم الأوسط ١٧٦/٧ رقم (٧٢٠٣) ومجمع البحرين ١٧٥/٢-١٧٦ رقم (٩١٠) وأخرجه أيضاً ابن عدي في كامله ٧/ ٢٥٥٦ في ترجمة وازع بن نافع العقيلي الجزري. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٢/٢) وقال بعد ما عزاه إلى الطبراني: فيه الوازع بن نافع ضعيف وقال ابن عدي: وعامة مايرويه غير محفوظة. (٤) انظر: تاريخ ابن معين ٤٧١/٤ (٥٣٣٦) والبخاري في التاريخ الكبير ١٨٣/٨ ت (٢٦٣٨) وضعفاء العقيلي ٣٣٠/٤ ت (١٩٣٧) الجرح والتعديل ٣٩/٩ ت(١٧١) والمجروحين لابن حبان ٨٣/٣، الكامل لابن عدي ٢٥٥٥/٧ وميزان الاعتدال ٣٢٧/٤ ت (٩٣٢٠). (٥) تقدمت هذه المسألة برقم(٨). ١٠٣٦ ٢٩٠ - مسألة: في عمل المسلم للذمي. فالجواب: فيه أحاديث. فروى ابن ماجه (١) عن ابن عباس قال: أصاب النبي وي لهم خصاصة فبلغ ذلك علياً عليه السلام فخرج يلتمس عملاً يصيب فيه شيئاً ليغيث به النبي ◌َّلتر، فأتى بستاناً لرجل من اليهود فاستقى له سبعة عشرة دلواً، كل دلو بتمرة فخيره اليهودي من تمره سبع عشرة عجوة، فجاء بها إلى نبي الله وَّله. وسنده ضعيف، ولكن له شاهد عن إسحاق بن راهويه وأبي يعلى (٢) في مسنديهما عن علي نفسه واللفظ لأولهما قال: خرجت في ليلة شاتية من بيتي جائعاً حرضاً قد أدلقني البرد فأخذت إهاباً قد كان عندنا فجبته ثم أدخلته في عنقي ثم حزمته على صدري أستدفىء به، والله ما في بيتي شيء آكل منه ولو كان في بيت النبي وَّ لبلغني، فخرجت في بعض نواحي المدينة فاطلعت إلى يهودي في حائط من ثغرة جداره فقال: مالك يا أعرابي؟ هل لك في كل دلو بتمرة؟ فقلت: نعم، فافتح الحائط، ففتح لي فدخلت فجعلت أنزع دلواً ويعطيني تمرة حتى إذا ملأت كفي قلت: حسبي منك الآن فأكلتهن ثم كرعت في الماء ثم جئت إلى النبي ◌َّ فجلست إليه في المسجد وهو في عصابة من أصحابه، فاطلع علينا مصعب بن عمير في بردة له مرقوعة فلما رآه رسول الله ◌َّ ذكر ما فيه من النعيم، ورأى حالته التي هو فيها فذرفت عيناه فبكى ثم قال: ((کیف أنتم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في أخرى وسترتم بيوتكم (١) انظر: سنن ابن ماجه كتاب الرهون، باب الرجل يستقي كل دلو بتمرة ويشترك جلدة ٨١٨/٢ رقم (٢٤٤٦). (٢) أبويعلى في مسنده ٣٨٨٣٨٧/١ رقم (٥٠٢) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣١٤/١٠ وقال: روى الترمذي بعضه، ورواه أبو يعلى وفيه راوٍ لم يسم وبقية رجاله ثقات. ١٠٣٧ كما تستر الكعبة؟)) قلنا: نحن يومئذٍ خير نكفي المؤنة ونتفرغ للعبادة قال: ((أنتم اليوم خير منکم يومئذٍ)). والحرض بفتح: المهملة ثم راء مكسورة بعدها معجمة هو الذي فسد بدنه وأشفى على الهلاك (١). وأدلقني: بالمهملة أي أخرجني(٢) وجبته: بجيم مضمومة ثم موحدة يعني قطعته وقوّرته(٣). ورواه الترمذي في جامعه (٤) باختصار ولفظه: خرجت في يوم شات من بيت رسول الله وَله وقد أخذت إهاباً معطوفاً فجوبت وسطه فأدخلته عنقي وشددت وسطي فحزمته بخوص النخل وإني لشديد الجوع ولو كان في بيت رسول الله وَلقول طعام لطعمت منه فخرجت ألتمس شيئا فمررت بيهودي في مال له وهو يسقي ببكرة له فاطلعت عليه من ثلمة في الحائط فقال: ما لك يا أعرابي هل لك في كل دلو بتمرة؟ قلت: نعم فافتح الباب حتى أدخل ففتح فدخلت فأعطاني دلوه فكلما نزعت دلواً أعطاني تمرة حتى إذا امتلأت كفي أرسلت دلوه وقلت: حسبي، فأكلتها ثم جرعت من الماء فشربت ثم جئت المسجد فوجدت رسول الله وَالله. وقال عقبه: إنه حسن غريب. قلت: هو كذلك لو سمى راوية عن علي. وقد رواه العدني في مسنده(٥) فأرسله بلفظه أصلاً ولفظه: إن أهل العراق أصابهم أزمة فقام بينهم علي بن أبي طالب فقال: أيها الناس أبشروا فوالله إني لأرجو أن لا يمر عليكم إلا يسير انظر: النهاية ٣٦٨/١ مادة (حرض). (١) (٢) انظر: النهاية ٢/ ١٣٠ مادة (دلق). (٣) انظر: النهاية لابن الأثير ٣١٠/١. أخرجه في صفة القيامة، باب بعض ما لاقاه النبي وَّر في أول أمره ٤/ ٦٤٥-٦٤٦ رقم (٤) (٢٤٧٣). (٥) ذكره الحافظ في المطالب العالية ١٨٥/٣-١٨٦ رقم (٣١٣٩) وعزاه لابن أبي عمر العدني. ١٠٣٨ حتى تروا ما يسركم من الرخاء واليسر، قد رأيتني مكثت ثلاثة أيام من الدهر ما أجد شيئاً آكله حتى خشيت أن يقتلني الجوع فأرسلت فاطمة إلى رسول الله وَير تستطعمه لي، فقال: ((يابنية والله ما في البيت طعام يأكله ذو كبد إلا ما ترين - لشيء قليل بين يديه - ولكن ارجعي فسيرزقكم الله)) فلما جاءتني فأخبرتني انقلبت وذهبت حتى آتي بني قريظة فإذا يهودي على شفة بئر فقال: ياعربي هل لك أن تسقي لي نخلي وأطعمك؟ قلت: نعم، فبايعته على أن أنزع كل دلو بتمرة فجعلت أنزع فكلما نزعت دلواً أعطاني تمرة حتى إذا امتلأت يدي من التمر فعدت فأكلت وشربت من الماء ثم قلت: يا لك بطناً لقد لقيت اليوم خيراً، ثم نزعت مثل ذلك لابنة رسول الله ◌َله، ثم وضعت ثم انقلبت راجعاً حتى إذا كنت ببعض الطريق إذا أنا بدينار ملقيّ فلما رأيته وقفت أنظر إليه أؤامر نفسي أآخذه أم أذره؟ فأبت نفسي إلا أخذه، وقلت: أستشير رسول الله والتر فأخذته فلما جئتها أخبرتها الخبر قالت: هذا من رزق الله فانطلق فاشتر لنا دقيقاً، فانطلقت حتى جئت السوق فإذا بيهودي من يهود فدك يبيع دقيقاً من دقيق الشعير فاشتريت منه فلما اكتلت قال: ما أنت من أبي القاسم؟ قلت: ابن عمه وابنته امرأتي فأعطاني الدينار فجئتها فأخبرتها الخبر، فقالت: هذا رزق من الله عزوجل فاذهب به فارهنه بثمانية قراريط ذهب في لحم، ففعلت ثم جئتها به فقطعته لها ونصبت ثم عجنت وخبزت ثم صنعنا طعاماً وأرسلنا إلى رسول الله وَ ال فجاءنا فلما رأى الطعام قال: ((ما هذا، ألم تأتي آنفاً فتسألني؟)) فقلنا: بلى، اجلس يارسول الله نخبرك الخبر فإن رأيته طيباً أكلت، وأكلنا، فأخبرناه الخبر فقال: ((هو طيب فكلوا بسم الله)) ثم قام رسول الله وَله فخرج فإذا هو بأعرابية تشتد كأنها نزع فؤادها فقالت: يارسول الله إني أبضع معي بدينار فسقط مني، والله ما أدري أين سقط؟ فانظر بأبي وأمي ١٠٣٩ أن يذكر لك، فقال: رسول الله وَّهى: ادعي لي علي بن أبي طالب فجئته فقال رسول الله وسلم: ((اذهب إلى الجزار فقل له: إن رسول الله رَله يقول: إن قراريطك عليَّ فأرسل بالدينار)) فأعطاه الأعرابية فذهبت. لكن لهذا الحديث طريق أخرى رواه ابن ماجه(١) باختصار جداً من حديث أبي إسحاق عن أبي حية - بمهملة ومثناه تحتانية ولا يعرف اسمه - عن علي قال: كنت أدلو الدلو بتمرة وأشرط أنها جلدة. يعني يابسة اللحاء جيدة. وبعضها يؤكد بعضاً. وفي المعنى أيضاً ما رويناه في الغيلانيات(٢) من حديث مجاهد ومحمد بن علي بن حسين الباقر كلاهما عن علي قال: أصابنا وأنا بالمدينة جوع شديد حتى مررت بالنبي ◌ُّ فعرف جهد الجوع في وجهي، فخرجت ألتمس العمل فإذا أنا بامرأة من اليهود قد جمعت تراباً لها تريد أن تبله وقاطعتها على كل ذنوب بتمرة فمددت لها ثلاثة عشر ذنوباً حتى تزلعت يداي فأتيتها فعدت ثلاثة عشر تمرة فأتيت بها النبي وَله وصبيتها بين يديه فأكلناها وأصبنا من الماء)» وهو عند أحمد(٣) من حديث مجاهد بلفظ: ((جعت مرة بالمدينة جوعاً شديداً فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا بامرأة قد جمعت مدراً فظننتها تريد بله فقاطعتها كل ذنوب على تمرة ... الحديث. وأخرجه أبونعيم في الحلية (٤) ولفظه: ((خرج علينا علي يوماً معتجراً فقال: جعت بالمدينة جوعاً شديداً فخرجت أطلب العمل (١) في سننه كتاب الرهون، باب الرجل يستقي كل دلو بتمرة ويشترط جلدة ٨١٨/٢ رقم (٢٤٤٧). (٢) الغيلانیات ص٢١٢ رقم (٥٥٥). (٣) مسند أحمد ١٣٥/١. (٤) حلية الأولياء ١/ ٧٠-٧١. ١٠٤٠