Indexed OCR Text
Pages 961-980
٢٧٥ - مسألة: في أبوي النبي وَلّد . فالجواب: قد ثبت في صحيح مسلم(١) عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً قال: يارسول الله أين أبي؟ قال: ((في النار)) فلما قفا أي ذهب مولياً بقفاه، دعاه فقال: ((إن أبي وأباك في النار)) وهذا الرجل هو حصين بن عبيد والد عمران رضي الله عنهما. وفي ابن خزيمة مايشهد له وقيل أبورزين لقيط بن عامر، فلعبد الله بن أحمد في زوائد المسند(٢) والطبراني في الكبير(٣) وغيرهما في حديث طويل للقيط بن عامر في البعث قال: فيه: فقلت: يارسول الله هل لأحد فيما مضى من خير في جاهليتهم فقال رجل من عرض قريش: والله إن أباك المنتفق لفي النار قال: فلكأنه وقع حر بين جلدي ووجهي مما قال (١) أخرجه في الإيمان، باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ١٩١/١ رقم (٢٠٣). وأخرجه أيضاً أبوداود في السنة، باب في ذراري المشركين ٩٠/٥ رقم (٤٧١٨). وأحمد في مسنده ١١٩/٣، ٢٦٨ وأبوعوانة في مسنده ٩٩/١ وابن منده في الإيمان ٨٥٠/٣ رقم (٩٢٦) وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٢/ ٣٤٠ رقم (٥٧٨) والبيهقي في الدلائل ١٨٩/١. وله شاهد عن سعد بن أبي وقاص عند البزار انظر: كشف الأستار ٦٤/١-٦٥ رقم (٩٣) والطبراني في الكبير ١٤٥/١ رقم (٣٢٦) وابن السني في عمل اليوم والليلة ص ٢٨٠ رقم (٥٨٨) وأبي نعيم في معرفة الصحابة ٤١٩/١-٤٢٠ رقم (٥٤٠) والبيهقي في دلائل النبوة ١٩١/١-١٩٢ والضياء في المختارة ٣٣٣/١ كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢٦/١ رقم (١٨) وذكره الهيثمي في المجمع ١١٧/١ وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح. وعن عمران بن حصين أيضاً عند الطبراني في الكبير ٣٢/٤-٣٣ رقم (٣٥٥٢، ٣٥٥٣) و٢٢٠/١٨ رقم (٥٤٨، ٥٤٩) وذكره الهيثمي في المجمع ١١٧/١ وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح. (٢) مسند أحمد ١٤/٤ . (٣) المعجم الكبير للطبراني ٢١٤/١٩ رقم (٤٧٧). ٩٦١ لأبي على رؤوس الناس، فهممت أن أقول: وأبوك يارسول الله؟ فإذا الأخرى أجمل، فقلت: يارسول الله وأهلك؟ قال: ((وأهلي لعمر الله، ما أتيت على قبر عامري، أو قرشي، فقل: أرسلني إليك محمد رَله فأخبرك بما يسؤك، تجر على وجهك وبطنك في النارفقلت: يارسول الله بم فعل بهم ذلك وقد كانوا [على عمل] لا يحسنون إلا إياه، وكانوا يحسبون أنهم مصلحون؟ قال: ((ذاك بأن الله بعث في آخر كل سبع أمم - يعني نبياً - فمن عصى الله كان من الضالين، ومن أطاع الله كان من المهتدين)). وفي الباب عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: بينما نحن نمشي مع النبي ◌َ ﴿ إذا بصر بامرأة لا نظن أنه عرفها فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه فإذا فاطمة ابنة رسول الله وَلقر رضي الله عنها فقال: ((ما أخرجك من بيتك يافاطمة؟)) قالت: أتيت أهل هذا الميت فرحمت إليهم ميتهم، وعزيتهم قال: ((لعلت بلغت معهم الكدى)) أي القبور قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها معهم وقد سمعتك تذکر في ذلك ما تذكر قال: ((لو بلغتيها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك)) (١) قال النووي رحمه الله (٢) عقب أولها: فيه أن من مات على الكفر فهو في النار، ولا تنفعه قرابة المقربين، مع ما فيه من حسن العشرة للتسلية بالاشتراك، وقال البيهقي عقبها من كتاب دلائل النبوة(٣): وكيف لا يكون أبواه، وجده (١) أخرجه أبوداود في الجنائز، باب في التعزية ٤٩٠/٣-٤٩١ رقم (٣١٢٣) وليس عنده قوله: (لو بلغتها معهم ... إلخ)) والنسائي في الجنائز، باب النعي ٢٦/٤-٢٨ وقال: ربيعة - الراوي في الإسناد - ضعيف. وأحمد في المسند ١٦٩/٢ والحاكم في المستدرك ٣٧٣/١ وذكره النووي في الأذكار باب التعزية ص١٩٧ . (٢) صحيح مسلم مع شرح النووي ٧٩/٣. (٣) انظر: دلائل النبوة ١/ ١٩٢. ٩٦٢ عليه السلام بهذه المثابة في الآخرة، وكانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا ولم يدينوا دين عيسى ابن مريم عليه السلام قال: وكفرهم لا يقدح في نسبه وَل، لأن أنكحة الكفار صحيحة، ألا تراهم يسلمون مع زوجاتهم فلا يلزمهم تجديد العقد، ولا مفارقتهن إذا كان مثله يجوز في الإسلام. قال ابن كثير(١): وإخباره وَّل عن أبويه وجده عبدالمطلب بأنهم من أهل النار لا ينافي الحديث الوارد عنه وَله من طرق متعددة مبينة عند قوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً﴾(٢) إن أهل الفترة والأطفال والمجانين، والصم يمتحنون في العرصات يوم القيامة فيكون منهم من يجيب، ومنهم من لا يجيب، فيكون هؤلاء من جملة من لا يجيب فلا منافاة انتهى. ولكن قد قال النووي(٣): ليس كونهم من أهل النار مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة، فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. ومن الأدلة للمسألة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي ﴿سليم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال: ((استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار فلم يأذن لي، فزوروا القبور تذكركم الموت))(٤) وعن بريدة رضي الله عنه قال: انتهى النبي ◌َّ إلى رسم قبر، (١) انظر: البداية والنهاية ٢٨٠/٢. (٢) آية ١٥ من سورة الإسراء. (٣) صحيح مسلم مع شرح النووي ٧٩/٣. (٤) أخرجه مسلم في الجنائز، باب استئذان النبي ◌َ# ربه عزوجل في زيارة قبر أمه ٦٧١/٢ رقم (١٨-٩٧٦) وأبوداود في الجنائز، باب في زيارة القبور ٥٥٧/٣ رقم (٣٢٣٤) والنسائي في الجنائز، باب زيارة قبر المشرك ٤/ ٩٠ وابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في زيارة قبور المشركين ٥٠١/١ رقم (١٥٧٢) وأحمد في مسنده ٤٤١/٢، وابن أبي شيبة في مصنفه في الجنائز ٣٤٣/٣ والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢٨٧/٦ رقم = ٩٦٣ فجلس وجلس الناس حوله كثيراً، فجعل يحرك رأسه كالمخاطب، ثم بكى فاستقبله عمر رضي الله عنه فقال: فداك أبي وأمي يارسول الله! ما يبكيك؟ قال: ((هذا قبر آمنة بنت وهب، استأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فأبى علي، فأدركتني رقتها فبكيت)) قال: فما رأيت ساعة أكثر باكياً من تلك الساعة(١). ولغيره في حديث لابن مسعود(٢) رضي الله عنه: ((ونزل عليَّ ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم * وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم﴾(٣). وأخرجه البيهقي من حديث ابن مسعود نحوه(٤) وكذا للبزار(٥) من حديث بريدة رضي الله عنه أن جبريل قال للنبي وَلقول: لا تستغفر لمن مات (٢٤٨٩) وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٧/ ٤٤٠-٤٤١ رقم (٣١٦٩). = والحاكم في المستدرك ٣٧٥/١ والبيهقي في السنن الكبرى ٧٦/٤ والبغوي في شرح السنة ٤٦٣/٥ رقم (١٥٥٤) والحازمي في الاعتبار ص٢٤٧ . (١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣٤٣/٣ وابن سعد في الطبقات ١١٧/١ وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص٢٨٣ رقم (٦٢٧،٦٢٦) والبيهقي في دلائل النبوة ١٨٩/١ کلهم عن بريدة بن الحصيب مثله. (٢) أما حديث ابن مسعود، فأخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٨٩/١-١٩٠. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٨٠/٢: غريب ولم يخرجوه. (٣) آية ١١٣ - ١١٤ من سورة التوبة. (٤) انظر دلائل النبوة ١٨٩/١-١٩٠. انظر كشف الأستار ٦٦/١ رقم (٩٦) وقال: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا محمد بن (٥) جابر. قال الهيثمي في المجمع ١١٢/١ بعد بعد ذكر كلام البزاز: قلت: ولم أر من ذكر محمد بن جابر هذا. ٩٦٤ مشركاً . وفي الباب عن أبي رزين العقيلي(١) وابني مليكة(٢) الجعفيين لا نطيل بهما. وحينئذٍ فالقصد بزيارته ◌َّيقول قبرها كما قال عياض: قوة الموعظة، والذكرى بمشاهدة قبرها، واستنبط منه غيره جواز زيارة المشركين في الحياة لأنه إذا جازت بعد الوفاة ففي الحياة أولى، سيما وقد قال الله تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾(٣). وأما النهي عن الاستغفار للكفار، فلا يعارضه ما أخرجه البيهقي في البعث(٤) من حديث المنهال بن عمرو عن عبدالله بن الحارث عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: ((يحشر الناس حفاة عراة)) وذكر الحديث في قول الله عزوجل لمحمد ◌ّط حين يقوم عن يمين العرض: سل تعط واشفع تشفع قال: فقام رجل فقال: أترجو لوالديك شيئاً؟ فقال: ((إني لشافع لهما أعطيت أو منعت، وما أرجو لهما شيئاً) لا صحبه ذاك على أن البيهقي قال: إنه يحتمل أن هذا كان قبل نزول الآية في النهي عن الاستغفار للمشركين، (١) وحديث أبي رزين أخرجه أحمد في مسنده ١١/٤ . (٢) وحديث ابني مليكة أخرجه أحمد في مسنده ٣٩٨/١ - ٣٩٩ والبزار في مسنده كما في مجمع الزوائد ٣٦١/١٠ - ٣٦٢والطبراني في الكبير × ٩٨/١٠ - ٩٩ رقم (١٠٠١٨،١٠٠١٧) عن عبد الله بن مسعود، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٦٢): رواه أحمد والبزاز والطبراني وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير وهو ضعيف . وأخرجه أحمد في مسنده ٤٧٨/٣ والطبراني في الكبير ٤٤/٧ رقم (٦٣١٩) كلاهما عن سلمة بن يزيد الجعفي . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١١٩/١ وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، والطبراني في الكبير بنحوه والجوزقاني في الأباطيل ٢٣١/١ رقم (٢١٠) عن علقمة. (٣) آية ١٥ من سورة لقمان. (٤) لم أجده في المطبوع من كتاب ((البعث)). ٩٦٥ والصلاة على المنافقين. وقد يشير إليه قول الواحدي في الوسيط(١): وقرأ نافع: ﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾(٢). أي النار بفتح التاء وجزم اللام على النهي للنبي ◌ّير، وذلك أنه نقل جبريل عن قبر أبيه وأمه، فدله عليهما فذهب إلى القبرين، ودعا لهما، وتمنى أن يعرف حال أبويه في الآخرة فنزلت. رواه ابن جرير في تفسيره(٣) من حديث محمد بن كعب القرظي رفعه مرسلاً: ((ليت شعري ما فعل أبواي، ليت شعري ما فعل أبواي)) فنزلت قال: فما ذكرهما حتى توفاه الله عزوجل. ومن حديث داود بن أبي عاصم رفعه مرسلاً أيضاً: أنه وَّر قال ذات يوم: ((أين أبواي؟)) فنزلت(٤). وأورد الواحدي في الأسباب(٥) له تعليقاً فقال: وقال ابن عباس: إن رسول الله وَل* قال ذات يوم: ((ليت شعري ما فعل أبواي)) فنزلت. ووصله الثعلبي وغيره من رواية عطاء عنه وكلها ضعيفة، ورده جماعة من المفسرين باستحالة الشك من رسول الله وَ﴿ في أمر أبويه، منهم ابن عطية حيث قال: هذا خطأ ممن رواه، أو ظنه، لأن أباه مات وهو في بطن أمه وقيل: هو ابن شهر، وقيل: ابن شهرين، وماتت أمه بعد ذلك (١) انظر: الوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي ١٩٩/١، ونقله عنه الزبيدي في اتحاف السادة المتقين ٨/ ٤٤٠ . (٢) آية ١١٩ من سورة البقرة. (٣) انظر تفسير ابن جرير سورة البقرة عند قوله تعالى: ﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) ٥١٥/١-٥١٦. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٧١/١ وعزاه لوكيع وسفيان بن عيينة وعبدالرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. (٤) المصدر السابق ٥١٦/١ وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٧١/١ وعزاه لابن جرير. (٥) انظر أسباب النزول للواحدي ص٧٤ ٧٥ وذكره القرطي في الجامع لأحكام القرأن ٢/ ٩٢ ونقله عنه ابن كثير في تفسيره ١/ ١٦٢ . ٩٦٦ بخمس سنين، منصرفها به من المدينة من زيارة أخواله، فهذا مما لا يتوهم أنه خفي عليه وَلجر، وكذا استبعده الفخر الرازي قال: لأنه وَلّ كان يعلم حال من مات كافراً(١)، ولكن دفع العماد ابن كثير هذا باحتمال أن هذا كان قبل علمه وَالر بأمرهما فلما علم تبرأ منهما، وأخبر أنهما في النار(٢) كما ثبت يعني فيما تقدم. هذا كله على قرأه من أهل المدينة بصيغة النهي، أما على القراءة المشهورة بالرفع على الخبر، وقال الطبري(٣): إنها الصواب عندي، لأن سياق ما قبل هذه الآية يدل على أن المراد: من مضى من اليهود والنصارى وغيرهما. قال: ويؤيد ذلك أنها في قراءة أبي ((وما تسأل) وفي قراءة ابن مسعود ((ولن تسأل)). والله أعلم. وأما حديث إحياء الله عزوجل لأبويه بَ ل حتى آمنا به، فليس هو في شيء من الكتب المشهورة، ولا هو صحیح یحتج به. وإنما قال السهيلي(٤): إنه وجده بخط أبي عمر أحمد بن أبي الحسن القاضي بسند فيه مجهولون، ذكر أنه نقله من كتاب انتسخ من كتاب معوذ بن داود بن معوذ الزاهد، يرفعه إلى ابن أبي الزناد عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صل# سأل ربه أن يحيى أبويه، فأحياهما له وآمنا به، ثم أماتهما. وهو عند المحب الطبري في سيرته من طريق عبدالرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي (١) انظر: تفسير الفخر الرازي ٣٣/٢. (٢) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ١٦٢. (٣) تفسير ابن جرير ٥١٦/١. (٤) الروض الأنف ١٩٤/١ وعنده: وجدت بخط جدي أبي عمران أحمد بن أبي الحسن القاضي .. إلخ. ٩٦٧ ﴿ل﴿ نزل الحجون كئيباً حزيناً، فأقام به ما شاء الله ثم رجع مسروراً، وقال: ((سألت ربي عز وجل فأحيا لي أمي، فآمنت بي ثم ردها)) وساقه من حديث المحب بسنده الحافظ أبوبكر محمد بن عبد الحميد القرشي المصري في ((المولد من جمعه)) وقال: إنه غريب جداً، ما كتبناه إلا من هذا الوجه، وهو من الأحاديث الغرائب الحسان. انتهى. ولكن فيه عدة من المجهولين، فكأنه أراد الحسن اللفظي، وللخطيب في السابق واللاحق(١) عنها أيضاً قالت: حج بنا رسول الله وَطيل حجة الوداع فمر على عقبة الحجون وهو باك حزين، مغتم، فبكيت لبكاء رسول الله وَلقر، ثم إنه طفر فنزل فقال: ((ياحميراء استمسكي)) فاستندت إلى جنب البعير، فمكث عني طويلاً، ثم عاد إليَّ وهو فرح متبسم فقلت: بأبي أنت وأمي يارسول الله! نزلت من عندي، وأنت باك حزين مغتم، فبكيت لبكائك يارسول الله! ثم عدت إلي وأنت فرح متبسم، فعمَّ ذاك يارسول الله؟ فقال: ((ذهبت لقبر أمي آمنة، فسألت الله ربي أن يحييها لي، فأحياها، وآمنت بي، أو قال: فآمنت، وردها الله عز وجل)). ونحوه عند ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ(٢) عنها قالت: حججنا مع رسول الله وَّل فنزل من البعير وهو حزين وذكره. وهما واهيان جداً. ولما ترجم الذهبي في ميزانه(٣) لعبد الوهاب بن موسى روى عن عبدالرحمن بن أبي الزناد حديث: ((إن الله أحيا لي أمي فآمنت بي)) الحديث. وقال: لا يدرى من ذا الحيوان الكذاب فإن هذا الحديث كذب، (١) انظر: ملحق كتاب ((السابق واللاحق)) ص(٣٧٧). (٢) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم (٦٣٠). انظر ميزان الاعتدال ٦٨٤/٢ ت(٥٣٢٦). (٣) ٩٦٨ مخالف لما صح من أنه ﴿ استأذن ربه في الاستغفار لها، فلم يأذن له. قال شيخنا عقب حكايته(١): تكلم الذهبي في هذا الموضع بالظن، فإنه سكت عن المتهم بهذا الحديث، وجزم بجرح القوي وقد قال الدار قطني في غرائب مالك(٢) في روايته عن أبي الزناد بعد فراغ أحاديث مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب في قصة. ويروى عن مالك عن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة حديثان منكران باطلان، أحدهما: رواه علي بن أحمد الكعبي عن أبي غزية عن عبدالوهاب المذكور، عن مالك عن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، أن النبي وَّ﴿ لما حج مرَّ بقبر أمه آمنة، فسأل الله عزوجل فأحياها فآمنت به، فردها إلى حفرتها. وذكر الحديث الآخر، ثم قال: والإسناد، والمتنان باطلان، ولا يصح لأبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة شيء. وهذا كذب على مالك، والحمل فيه على أبي غزية، والمتهم بوضعه هو، أومَنْ حَدَّث به عنه، وعبدالوهاب بن موسى، لا بأس به. انتهى كلام الدار قطني . وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات(٣) من طريق عمر بن الربيع الزاهد حدثنا علي بن أيوب الكعبي حدثني محمد بن يحيى أبوغزية الزهري عن عبدالوهاب فذكر الحديث بطوله. ثم ساقه من طريق آخر فيه محمد بن الحسن النقاش المفسر حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبدالوهاب ثم قال ابن انظر كلام الحافظ في لسان الميزان ٩١/٤ في ترجمة عبدالوهاب بن موسى. (١) (٢) ذكره عنه الحافظ في المصدر السابق. انظر الموضوعات ٢٨٣/١-٢٨٤ وقال: هذا حديث موضوع بلا شك. (٣) ٩٦٩ الجوزي(١) النقاش ليس بثقة، وأحمد بن يحيى ومحمد بن يحيى(٢) مجهولان، فأما قوله في علي بن أيوب الكعبي، فوافقه ابن عساكر(٣) عليه لما أخرج هذا الحديث بطوله، فإنه أورده في غرائب مالك(٤) من طريق الحسين بن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي حدثنا أبوطالب عمر بن الربيع الخشاب عن علي بن أيوب الكعبي من ولد كعب بن مالك حدثني محمد بن يحيى الزهري أبو غزية حدثني عبدالوهاب بن موسى حدثني مالك عن أبي الزناد عن هشام بن عروة بلفظ: حج بنا رسول الله وَّر في حجة الوداع، فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم، فبكيت لبكائه، ثم أنه طفر(٥)، فنزل وقال: ((ياحميراء استمسكي إلى جنب البعير)) فمكث عني طويلاً ثم عاد إليَّ وهو فرح متبسم فقلت له: بأبي أنت وأمي يارسول الله! نزلت من عندي وأنت باك حزين مغتم، فبكيت لبكائك، ثم إنك عدت وأنت فرح، فبم ذا يارسول الله؟ قال: ((مررت بقبر أمي آمنة، فسألت الله أن يحييها، فأحياها فآمنت بي، وردها الله)). قال ابن عساكر: وهذا (١) انظر: الموضوعات ٢٨٤/١ ولكن سقط هذا الطريق من المطبوع وأخرجه أيضاً الجوزقاني في الأباطيل ٢٢٣/١ - ٢٢٤ رقم (٢٠٧) وأورده السيوطي في اللآلي ٢٦٦/١ وانظر: تنزيه الشريعة ٣٣٢/١. (٢) سقط قول ابن الجوزي في أحمد ومحمد - ابني يحيى كما أشرت إليه - من كتاب ((الموضوعات)) وإنما ذكره الحافظ في لسان الميزان ٩١/٤ في ترجمة عبد الوهاب بن موسى بعد ما ذكر هذا الحديث من طريق ابن الجوزي. (٣) سقط قول ابن الجوزي في علي بن أيوب الكعبي في المطبوع من كتابه الموضوعات. وقال فيه ابن عساكر: مجهول كما ذكره الحافظ في اللسان ٣٠٥/٤ بعد ما أورد الحديث من طريق في ترجمة عمر بن الربيع الخشاب. (٤) ذكره عنه الحافظ في اللسان ٣٠٥/٤ في ترجمة عمر بن الربيع الخشاب. (٥) قوله طفر: أي وثب وهو من الطفر: الوثوب وقيل: هو وثب في ارتفاع والطفرة: الوثبة. انظر: النهاية ١٢٩/٣ مادة (طفر). ٩٧٠ حديث منكر. من حديث عبدالوهاب بن موسى الزهري المدني عن مالك، والكعبي مجهول والحلبي صاحب غرائب، ولا يعرف لأبي الزناد رواية عن هشام، وهشام لم يدرك عائشة فلعله سقط من كتابي عن أبيه. انتهى(١). قال شيخنا(٢): ولم ينبه على عمر بن الربيع، ولا على محمد بن يحيى، وهما أولى أن يلصق بهما هذا الحديث من الكعبي وغيره، وما ظنه في سقوط ((عن أبيه)) هو مروي كما قدمناه بإثباته وفي عبدالوهاب بن موسى من اللسان ما يراجع أيضاً، وبالجملة فقد اتفق شيخنا والذهبي(٣) على وهاء هذا المتن جداً، وسبقهما الدارقطني(٤) لبطلانه، والحكم بوضعه، وكذا حكم بوضعه ابن الجوزي(٥) ونقل ذلك أيضاً عن شيخه محمد بن ناصر، لأن قبر آمنة بالأبوء كما ثبت في الصحيح، وأبو غزية هذا زعم أنه بالحجون. وسبق ابن الجوزي إلى الحكم بوضعه ومعارضته بحديث بريدة، الجوزقاني في كتابه الأباطيل(٦) وبنكارته ابن عساكر إلى غيرهم ممن أشير إليهم، وقول السهيلي عقب الأول من هذه الروايات، ما نصه: وهو غريب تحسين للعبارة قال: ولعله أن يصح(٧). فالله عزوجل قادر على كل شيء، ونبيه ◌َّله أهل أن يخصه الله بما شاء من كرامته وَل، (١) انتهى كلام ابن عساكر، ذكره الحافظ في اللسان ٣٠٥/٤. (٢) انظر لسان الميزان ٣٠٥/٤ ترجمة عمر بن الربيع الخشاب. (٣) كما سبق النقل عن كتابيهما الميزان واللسان آنفا. كما تقدم قريباً في كتابه غرائب مالك وذكره الحافظ في اللسان ٤/ ٩١ . (٤) (٥) انظر: الموضوعات ٢٨٤/١ . (٦) انظر: كتاب الأباطيل ٢٢٩/١-٢٣٠ رقم (٢٠٨) وانظر المقاصد الحسنة للمؤلف ص٢٥ والفوائد المجموعة (٣٢٢). (٧) انظر: الروض الأنف للسهلي ١/ ١٩٣. ٩٧١ ونحوه قول ابن كثير(١): إنه حديث منكر جداً، وإن كان ممكناً بالنظر إلى قدرة الله تعالى، لكن الذي ثبت في الصحيح كما تقدم يعارضه انتهى. قال القرطبي في أوائل التذكرة(٢): ولا تعارض والحمد لله، يعني بينه وبين ما في الصحيح، لأن إحيائهما متأخر عن الاستغفار لهم، بدليل حديث عائشة: إن ذلك كان في حجة الوداع، ولهذه جعله ابن شاهين ناسخاً لما ذكر من الأخبار، وكذا أجاب عن الآية بأنها كانت قبل إيمانهما ثم قال: وقد سمعت أن الله أحيا له عمه أباطالب، وآمن به. فالله أعلم بما قال. ثم قال وقيل: إن - هذا يعني حديث الإحياء - موضوع، يرده القرآن والإجماع قال الله تعالى: ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾(٣) وقال: ﴿فيمت وهو كافر﴾(٤) فمن كان كافراً لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة بل لو آمن عند المعاينة لم ينتفع فكيف بعد الإعادة؟ ونحوه تعقب غيره أيضاً المقالة، بأن القرآن دل على أن من مات كافراً يخلد في النار، ورده القرطبي(٥) بقوله: وفيه نظر، وذلك أن فضائل النبي وَل﴾، وخصائصه، لم تزل تتوالى وتتابع إلى حين مماته، فيكون هذا مما فضله الله تعالى وأكرمه به، وليس إحياءهما وإيمانهما به يمتنع شرعاً (١) انظر: تفسير ابن كثير ٣٩٤/٢ والبداية والنهاية ٢٨١/٢. وذكر قول ابن كثير هذا المؤلف في المقاصد الحسنة ص٢٤ . (٢) انظر: التذكرة للقرطبي ٢٣/١. (٣) آية ١٨ من سورة النساء. (٤) آية ٢١٧ من سورة البقرة. (٥) التذكرة ٢٤/١. ٩٧٢ وعقلاً، زيادة في كرامته وَّه وفضيلتة مع ما ورد من الخبر في ذلك فقد ورد في الكتاب إحياء قتيل بني إسرائيل، وإخباره بقاتله. وكان عيسى(١) عليه السلام يحيي الموتى، وأحيى الله على يدي نبينا وَّر جماعة من الموتى، معجزةً له، وإذا ثبت هذا، فما يمنع من إيمانهما بعد إحيائهما، زيادةً في كرامته بَّ وفضيلته، مع ما ورد من الخبر في ذلك ويخص من عموم من مات كافراً(٢) زاد غيره: أنه يروى في الخبر: أن الله رد الشمس على نبيه بعد مغيبها(٣) ذكره الطحاوي وقال: إنه حديث ثابت قال: فلو لم يكن رجوع الشمس نافعاً، وأنه لا يتحدد الوقت، لما ردها عليه، فكذلك يكون إحياء أبوي النبي ◌َ ﴿ نافعاً لإيمانهما، وتصديقهما بالنبي ◌َّة، وقد قبل الله إيمان قوم يونس وتوبتهم مع تلبسهم بالعذاب، فيما ذكر في بعض الأقوال، وهو ظاهر القرآن، وما أحسن قول حافظ الشام في وقته الشمس ابن ناصر الدين عقب الثاني: (١) سقطت كلمة ((عيسى)) من الأصل، وأثبتها من التذكرة للقرطبي. (٢) إلى هنا انتهى كلام القرطبي. (٣) قصة رد الشمس بعد مغيبها، أخرجها الطحاوي في مشكل الآثار ٣/ ٩٤ رقم (١٠٦٨) والطبراني في الكبير ١٤٤/٢٤-١٤٥ رقم (٣٨٢) من طريق عون بن محمد عن أم جعفر عن أسماء بنت عميس وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٩٢/٣ رقم (١٠٦٧) والجوزقاني في الأباطيل ١٥٨/١ رقم (١٥٤) من طريق إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت حسين وقال: منكر مضطرب، و١٦٤/١ رقم (١٥٥) من طريق فاطمة بنت علي عن أسماء بنت عميس، وابن الجوزي في الموضوعات ٣٥٥/١-٣٥٦، وانظر أيضاً: تنزيه الشريعة ٣٧٨/١ رقم (١٠٤) وكشف الخفاء ٢٢٠/١، ٤٢٨ والمقاصد الحسنة ص٢٢٦ والأسرار المرفوعة ص١٤١ رقم (٧٧) والفوائد المجموعة ص ٣٥٠ وأورده الذهبي في الميزان ٤٣٤/٤ عن أبي هريرة وكذا ابن حجر في اللسان ٢٧٦/٤ في ترجمة عمار بن مطر، واللآلي المصنوعة للسيوطي ٣٣٦/١ وانظر: منهاج السنة لابن تيمية ١٨٤/٤-١٨٩ وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ٣٩٥/٢ رقم (٩٧١). ٩٧٣ على فضل وكان به رؤوفا حبا الله النبي مزيد فضل لإيمان به فضلاً لطيفاً فأحيا أمه وكذا أباه وإن كان الحديث به ضعيفا (١) فسلم فالقديم بذا قدير وقد قال الفخر الرازي في ((أسرار التنزيل))(٢) له: إن آباء النبي وَال وسائر الأنبياء ما كانوا كفاراً لقوله تعالى: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾(٣) فمعناه أنه تنقل روحه من ساجد إلى ساجد واستدل له بقوله وَالقر: ((لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات)) وقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾(٤) قال: فوجب أن لا يكون أحد من أجداده وَله مشركاً. انتھی. ولكن قد روى البزار(٥) وابن أبي حاتم(٦) من طريقين عن ابن عباس أنه قال في هذه، الآية يعني بنقله من صلب نبي إلى صلب نبي حتى أخرجه نبياً. وفي لفظ (٧): مازال ينقل في أصلاب الأنبياء عليهم السلام حتی ولدته أمه ێ. (١) ذكر الأبيات كل من السيوطي في اللآلي ٢٦٨/١ وابن عراق في تنزيه الشريعة ٣٣٢/١. (٢) انظر: تفسير الفخر الرازي ١٧٣/٢٤-١٧٤ . (٣) آية ٢١٩ من سورة الشعراء. (٤) آية ٢٨ من سورة التوبة. (٥) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١٤/٨ وقال: رواه البزار ورجاله ثقات. وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير ٣٦٢/١١ رقم (١٢٠٢١) بلفظ: ((من نبي إلى نبي حتى أخرجت نبياً) وذكره السيوطي في الخصائص ٣٨/١ وعزاه للبزار والطبراني وأبي نعيم. (٦) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٣٢/٦ وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل. (٧) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ٥٨/١ رقم (١٧). ٩٧٤ وحكى الفخر في تأويل ﴿وتقلبك﴾ غير ذلك، مما أودعته في مؤلف آخر قال: وكلها محتملة، والروايات وردت بالكل، ولا منافاة بينها، فوجب حملها على الكل(١) ثم رجح أولها، وهو الذي اقتصرنا على حكايته بالحديث، والآية. قلت: لكن تخصيص ابن عباس بما تقدم يخدش في عمومه مع شواهده الصحيحة ومحبتنا لما كان النبي ◌َلقر يحبه . ولقد بلغنا عن بعض أئمة المغاربة المعاصرين لنا، أنه كان إذا ذكر أباطالب عم النبي ◌َّر، واستحضر قيامه مع النبي ◌َّر، ومزيد شفقته عليه، وحنوه يقول: إنه سيد، ويكثر البكاء والنحيب، ويقول: يارب أسألك من فضلك، وجزيل عطائك أن تمن علي بأن أكون فداءً له، أو نحو هذا مما الحامل له عليه حبه للنبي وَّر، ولكن الله عزوجل أعلم وأرأف، وأرحم، والوقوف مع النصوص الصريحة أحكم، وترك الخوض فيما لا يضطر إليه أسلم. ولذا كان الأولى عندي عدم إشاعة الكلام في ذلك، وترك الخوض فيه، إلا إن دعت الضرورة إليه، كما اتفق في سبب الاستفتاء لاستلزامه أحد أمرين، تصحيح الباطل أو رد الصحيح الصريح، ولسنا مكلفين الزائد على هذا، ولذا لم يتكلم المنذري في حاشية السنن، ولا الخطابي في معالمه فیه. وأما أبوداود صاحب السنن، فعنده بدل ((ما دخلت الجنة حتى يراهاجد أبيك)) فذكر تشديداً عظيماً(٢) وقال السهيلي(٣) عقب الحديث الأول: وليس لنا أن نقول نحن هذا في أبويه وصله لقوله وَالطهى: ((لا تؤذوا (١) انظر: تفسير الفخر الرازي ٢٤/ ١٧٤ . (٢) انظر: السنن لأبي داود ٤٩٠/٣-٤٩١ رقم (٣١٢٣). (٣) انظر: الروض الأنف ١/ ١٩٤. ٩٧٥ الأحياء بسبب الأموات))(١) قال: وإنما قال النبي ◌َّ لذلك الرجل هذه المقالة لأنه وجد في نفسه قال: وقد قيل: إنه قال له: أين أبوك أنت؟ فحينئذٍ قال ذلك. انتهى. والحديث الذي أشار إليه يروى بلفظ: ((لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا)) قاله حين قيل للعباس رضي الله عنه: أبا الفضل! أرأيت عبدالمطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بني سهم جمعهما الله معاً في النار، وأن العباس صفح عنه إلى أن كرر مقاله، ثم إنه لم يملك نفسه أن رفع يده فوجأ أنفه، فكفاه مع قوله: والله لقد علمت أن عبدالمطلب كذلك، لكونه ما إياه أراد، وإنما أرادني، فقال رسول الله وَلاير: ((ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر وإن كان حقاً))(٢). (١) أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الشتم ٣٥٣/٤ رقم (١٩٨٢). وأحمد في مسنده ٢٥٢/٤ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٦/٨) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وابن حبان في صحيحه، الإحسان ٧/ ٢٩٢ رقم (٣٠٢٢) والطبراني في الكبير ٤٢٠/٢٠ رقم (١٠١٣) كلهم عن المغيرة بن شعبة بلفظ: ((لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء)) وروي بنفس اللفظ عن صخر وقد أدرك النبي وَي* أخرجه الطبراني في الكبير ٢٩/٨ رقم (٧٢٧٨) وفي الصغير، الروض الداني ١/ ٣٥٣ رقم (٥٩٠). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٦/٨) وقال: وفيه عبدالله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف. (٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢٤/٤_٢٥ والديلمي في مسند الفردوس ١١٣/٤ رقم (٦٣٥٢) وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع ٨٨/٥ رقم (٥٠٣٤). ٩٧٦ ٢٧٦ - مسألة: قوالٍ قال في مجتمع لنكاح مما عزاه للصحيحين من حديث ابن أعبد قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أحدثك عني وعن فاطمة ابنة رسول الله يقول﴿ وكانت من أحب أهله إليه؟ قلت: بلى، قال: إنها جرت بالرحى حتى أثر في يدها واستقت بالقربة حتى أثر في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، فأتى النبي وَيه خدم فقلت: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً، فأتته فوجدت عنده حداثاً فرجعت فأتاها من الغد فقال: ((ما كان حاجتك؟)) فسكتت، فقلت: أنا أحدثك يارسول الله، جرت بالرحى حتى أثر في يدها، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها، فلما أن جاءك الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادماً يقيها حر ما هي فيه قال: ((اتقي الله يافاطمة، وأدي فريضة ربك، واعملي عمل أهلك، وإذا أخذت مضجعك فسبحي ثلاثاً وثلاثين، واحمدي ثلاثاً وثلاثين، وكبري أربعاً وثلاثين، فتلك مائة، فهي خير لك من خادم» قالت: رضيت عن الله عزوجل وعن رسول الله وَّر، فهل عزوه للصحيحين صحيح أم لا؟ وإذا لم يكن فيهما أو في أحدهما فهل هو صحيح أم لا؟ فالجواب: قصة مجيء فاطمة رضي الله عنها إلى رسول الله وعليه تستخدمه رواها غير واحد من الصحابة، منهم: علي، وأبوهريرة، وأم سلمة، وأم الحكم، أو ضباعة ابنتا الزبير على الشك من الراوي وأولها أصحها، ولها عنه طرق، فرواها عنه حبيب بن عبدالرحمن، والحسين بن علي، والسائب بن مالك الثقفي، وشبث بن ربعي، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، وعبدالله بن يعلى، وهمام النهدي، وعبيدة بن عمرو، وعلي بن أعبد، والقاسم مولى معاوية، ومحمد بن الحنفية، وهبيرة بن یریم، وأبوأمامة، وأبومريم، وأصحها طريق ابن أبي ليلى، فقد اتفق الشيخان على تخريجها من جهته وهي في البخاري في أربعة أماكن: في ٩٧٧ الخمس(١) وفي فضل علي(٢) وفي النفقات(٣) وفي الدعوات (٤) ولم يزد على أنها اشتكت ما تلقى من الرحى، وكون التكبير أربعاً وثلاثين، إلا الدعوات، فإنه وقع التكبير فيها كالتسبيح والتحميد، وأخرجها مسلم في الدعوات(٥) مقتصراً على شكوى الرحى وكون التكبير أربعاً وثلاثين، وممن رواها عن ابن أبي ليلى الحكم بن عتيبة وعمرو بن مرة، و مجاهد، ومن أضعف الطرق عن علي طريق ابن أعبد، وهي المقصودة الآن بالبيان، وهي عند أبي داود في الخراج (٦) من سننه والنسائي في مسند علي (٧) وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند (٨) والطبراني في الدعاء(٩)، وآخرون ومدارها على سعيد الجريري وهو وإن كان قد اختلط فهو مما حدث به قبل اختلاطه ولكن تابعيها ولم يقع تسميته في شيء من الطرق المشار إليها، قال فيه ابن المديني(١٠): إنه ليس بمعروف ولا أعرف له غير هذا (١) باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله إلخ. انظر: الصحيح مع الفتح ٢١٥/٦ رقم (٣١١٣). (٢) باب مناقب علي بن أبي طالب ٧١/٧ رقم (٣٧٠٥). (٣) باب عمل المرأة في بيت زوجها ٥٠٦/٩ رقم (٥٣٦١). (٤) باب التكبير والتسبيح عند المنام ١١٩/١١ رقم (٦٣١٨). (٥) باب التسبيح أول النهار وعند النوم انظر: صحيح مسلم ٢٠٩١/٤ رقم (٢٧٢٧). (٦) باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى ٣٩٤/٣ رقم (٢٩٨٨) وكذلك في الأدب، باب في التسبيح عند النوم ٥/ ٣٠٧ رقم (٥٠٦٣). (٧) أخرجه النسائي في العشرة ص ٢٥٠ رقم (٢٩٠) من طريق محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي. (٨) انظر: مسند أحمد ١٥٣/١. (٩) كتاب الدعاء ٨٩٨/٢ رقم (٢٣٥). (١٠) ذكر قول ابن المديني هذا في علي بن أعبد، ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣١٦/٩ ت (١٣٦٩) والمزي في تهذيب الكمال ٣٢١/٢٠ ت (٤٠٢٥) وقال ابن حجر = ٩٧٨ الحديث. والراوي عنه وهو أبوالورد لم أر فيه توثيقاً لأحد من الأئمة، سوى أن ابن سعد قال: إنه كان معروفاً قليل الحديث(١). وإذا لم يكن الراوي معروفاً بالعدالة، والضبط لا يقبل منه ما ينفرد به عن الثقات، لاسيما وقد صح من حديث السائب(٢) أن علياً رضي الله عنه قال: لقد سنوت أي استقيت من البئر بحيث كنت مكان السانية وهي الناقة حتى قد اشتكيت صدري فقالت له فاطمة رضي الله عنها: وأنا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي(٣) وهذا هو اللائق بالمقام، فالاستقاء، وحمل القربة إنها هو للرجال غالباً خصوصاً سيدة نساء أهل الجنة فإن زوجها رضي الله عنه لا يصل بها إلى هذه الحالة، وإن كن رضي الله عنهن يبالغن في مرضات أزواجهن حتى قالت ابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: تزوجني الزبير، وما له في الأرض مال، ولا مملوك، ولا شيء غير فرسه قالت: فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مؤنته وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأسقيه الماء، وأخرز غربه وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، في التقريب: مجهول وقد لا يسمى في الإسناد. التقريب ص٦٩٠ ت (٤٧٢٣). (١) انظر: طبقات ابن سعد ٢٢٦/٧ وهو: أبوالورد بن ثمامة بن حزن القشيري قال الحافظ فيه: مقبول انظر: التقريب ص ١٢٢٠ ت (٨٥٠١). (٢) أخرجه ابن ماجه في سننه ١٣٩٠/٢ رقم (٤١٥٢) مختصراً وأحمد في مسنده ١٠٦/١-١٠٧ والحميدي في مسنده برقم (٤٤) مختصراً. وابن أبي شيبة في مصنفه ٢٣٢/١٠-٢٣٣ والبزار في مسنده ٩/١-١٠ رقم (٧٥٧) وأورده الهيثمي في كشف الأستار ٢٦٢/٤ رقم (٣٦٧٨) وقال في مجمع الزوائد ٣٢٨٣٢٧/١٠: رواه البزار وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح. وابن سعد في الطبقات ٨/ ٢٥ وذكره الدارقطني في العلل ٢٨٢/٣. (٣) قولها ((مجلت يداي) يقال: مجلت يده تمجل مجلا، ومجلت تمجل مجلا إذا ثخن جلدها وتعجر. النهاية ٣٠٠/٤ مادة (مجل). ٩٧٩ قالت: وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ولو على رأسي وهي على ثلثي فرسخ فقد قال الزبير حين قالت له: أنها لقيت النبي وَ ليه يوماً وعلى رأسها النوى ومعه نفر من أصحابه، فدعاها ليحملها خلفه فاستحيت أن تسير مع الرجال، لما تعلمه من شدة غيرة زوجها، وعرف وَل و ذلك منها فمضى: والله لحملك النوى كان أشد علي من رکوبك معه. قالت: حتى أرسل إلى أبوبكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقتني(١). وإذا كان هذا حال الزبير مع أسماء رضي الله عنهما في تألمه بامتهانها بحمل النوى، فحال علي مع السيدة الزهراء رضي الله عنهما في حمل القربة الذي هو أبلغ في ذلك، وما ثبت من أن عائشة، وأم سليم كانتا تنقلان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم (٢). فذاك فيما يظهر، لاشتغال الرجال بما هو أهم، بل ذلك معدود في مناقبهما رضي الله عنهما وهذا كاف في نكارة هذه الزيادة، فكيف يحكم بصحتها، فضلاً عن عزوها للصحيحين، أو أحدهما، ولا يجوز حمله على إرادة أصل (١) أخرجه البخاري في فرض الخمس، باب ما كان رسول الله خير يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه ٢٥٢/٦ رقم (٣١٥١) مختصراً وفي النكاح، باب الغيرة ٣١٩/٩_٣٢٠ رقم (٥٢٢٤) ومسلم في السلام، باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق ١٧١٦/٤-١٧١٧ رقم (٢١٨٢). والنسائي في عشرة النساء ص٢٤٧ رقم (٢٨٨). وأحمد في مسنده ٣٤٧/٦، ٣٥٢ وابن حبان في صحيحه، الإحسان ٣٥٢/١٠-٣٥٣ رقم (٤٥٠٠). والطبراني في الكبير ٩٤/٢٤ رقم (٢٥٠). والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٩٣ . (٢) أخرجه البخاري في الجهاد، باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال ٧٨/٦ رقم (٢٨٨٠) وفي مناقب الأنصار، باب مناقب أبي طلحة رضي الله عنه ١٢٨/٧ رقم (٣٨١١) وفي المغازي، باب إذا همت طائفتان منكم ... إلخ ٧/ ٣٦١ رقم (٤٠٦٤) ومسلم في الجهاد، باب غزو النساء مع الرجال ١٤٤٣/٣ رقم (١٨١١). ٩٨٠