Indexed OCR Text

Pages 941-960

مرات فقد اكتال بالجراب الأوفى من الأجر. وفي الحلية لأبي نعيم(١) عن
علي رضي الله عنه قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل آخر
مجلسه أو حين يقوم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على
المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
وهو عند عبدالرزاق والثعلبي وغيرهما كلهم من رواية الأصبغ بن
نباتة عن علي موقوفاً أيضاً(٢).
ورواية ابن أبي حاتم في تفسيره(٣) بسند صحيح من رواية الشعبي
عن النبي وَّ مرسلاً: ((من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم
القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم سبحان ربك إلى آخره)).
٢٥٨ - الرابع: حديث كعب الأحبار في حديث طويل: ((ياموسى
أكثر من قول سبحان الله والحمد لله إلى الآخر، وأكثر قول سبحان من
تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت)) من خرجه ومن رواه (٤)؟.
٢٦٠،٢٥٩ - الخامس والسادس: روى الشيخ ابن وهب
الدمشقي حديثين عن الحسن أن موسى عليه السلام قال: يارب يستطيع آدم
أن يؤدي شكر ما صنعت عليه خلقته بيدك إلى آخر الحديث.
وعن أبي عمرو الشيباني قال موسى يوم الطور: يارب إن أنا صليت
(١) حلية الأولياء ١٢٣/٧ وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ١٣٥/٢ رقم (٣٤٨١)
وعزاه للديلمي.
(٢) أخرجه من طريق الثعلبي البغوي في تفسيره ٦٦/٧ وذكره السيوطي في الدر المنثور
٧/ ١٤١ وعزاه لحميد بن زنجويه في ترغيبه.
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٢٥/٤ من طريق ابن أبي حاتم والسيوطي في الدر المنثور
١٤١/٧ وعزاه لابن أبي حاتم عن الشعبي.
(٤) أخرج بمعناه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٧ .
٩٤١

فمن قبلك إلى آخر الحديث هذان الحديثان من أي كتاب من الكتب
المفيدة وهما مرفوعان أم لا؟ وأي حسن الراوي؟
الأثر الأول: أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر له(١) من طريق
يوسف الصباغ عن الحسن قال: قال موسى عليه السلام: يارب كيف
يستطيع آدم أن يؤدي شكر ما صنعت إليه خلقته بيدك، ونفخت فيه من
روحك واسكنته جنتك، وأمرت الملائكة فسجدوا له فقال: ياموسى علم
أن ذلك مني فحمدني عليه فكان ذلك شكر ما صنعت إليه.
٢٦١ - السابع: حديث رواه صاحب النهاية(٢): ((من سبق العاطس
بالحمد أمن الشوص، واللوص، والعلوص، في أي كتاب من الكتب
المعتمدة ومن رواه من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعنكم؟
قد أورده الديلمي في الفردوس(٣) ولم يسنده ولده، عن أنس بن
مالك رضي الله عنه رفعه بلفظ: ((من شمت العاطس وقي الشَّوْس واللَّوْص
والعِلَّوْص)).
وقال شيخنا رحمه الله (٤) إنه ضعيف. وفي الدعاء للطبراني(٥) عن
علي عن النبي ◌َّه قال: ((من بادر العاطس بالحمد عوفي من وجع
(١) كتاب الشكر ص٦٩-٧٠ رقم (١٢).
(٢) انظر: النهاية ٥٠٩/٢ مادة شوص والشوص: هو وجع الضرس وقيل: الشوصة: وجع
في البطن من ريح تنعقد تحت الأضلاع. واللوص: هو وجع الأذن، وقيل: وجع
النحر النهاية ٢٢٧٦/٤، والعلوص هو: وجع في البطن وقيل التخمة. النهاية
٢٨٧/٣.
(٣) مسند الفردوس ٤/ ١٧٠ رقم (٦٠٤٧).
(٤) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٤١٤ رقم (١١٣٠) وقال: وهو ضعيف. ولم يعز
إلی شیخه.
(٥) كتاب الدعاء ١٦٩٠/٣ رقم (١٩٨٧) وفيه ((العطاس)) بدل العاطس.
٩٤٢

الخاصرة)» .
وكذا أخرجه في معجمه الأوسط(١) وزاد: ولم يشتك ضرسه أبداً.
وله في الدعاء(٢) من وجه آخر عن علي رضي الله عنه قال: من قال
عند كل عطسه يسمعها: الحمد لله رب العالمين على كل حال لم يصبه
وجع ضرس، [ولا صداع].
وهو عند البخاري في الأدب المفرد(٣) بلفظ: على كل حال ما كان
لم يجد وضع ضرس، ولا أذن أبداً. ورواه الحاكم في مستدركه(٤) بلفظ:
((من قال عند عطسه يسمعها الحمد لله على كل حال لم يجد وجع الضرس
ولا وجع الأذن)).
وللديلمي في مسنده(٥) عن أنس بن مالك عن النبي وَّيقر قال: ((من
سبق العاطس بالحمد وقي وجع الرأس والأضراس)).
وللخطيب(٦) ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات(٧) عن أبي
أيوب أن رجلاً عطس عند النبي ◌ّهر فسبقه رجل إلى الحمد فقال رسول الله
وَالر: ((من بدر العاطس إلى محامد الله عوفي من وجع الداء والدبيلة)).
(١) المعجم الأوسط ٧/ ١٥٥ رقم (٧١٤١).
وانظر أيضاً: مجمع البحرين ٢٧٣/٥ رقم ٣٠٥٤) وذكره الهيثمي في المجمع
(٥٧/٨-٥٨) وقال: وفيه الحارث الأعور وضعفه الجمهور ووثق، وفيه من لم أعرفهم.
(٢) كتاب الدعاء ٣/ ١٦٩٠، ١٦٩١ رقم (١٩٨٨).
(٣)
الأدب المفرد ٣٨٣/٢ رقم (٩٢٦).
(٤) المستدرك للحاكم ٤١٤/٤.
(٥) أورده السيوطي في اللآلي المصنوعة ٢٨٥/٢ وعزاه للديلمي.
(٦)
انظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٢٩٣.
(٧) انظر: الموضوعات ٧٧/٣ وأورده السيوطي في اللآليء ٢٨٤/٢ وابن عراق في تنزيه
الشريعة ٢٩٢/٢ رقم (٣٧) والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٢٢٣ .
٩٤٣

٢٦٢ - الثامن: الحديث الذي في العوارف في الباب الثلاثين:
((من عطس أو تجشأ فقال: الحمد لله على كل حال دفع الله عنه سبعين داء
أهونها الجذام)» .
من راويه من الصحابة، ومن أي كتاب من الكتب الحديثية؟
رويناه في حديث ابن أخي ميمي ومن طريقه الديلمي في مسنده(١)
من حديث ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما
رفعه: ((من عطس أو تجشأ فقال: الحمد لله على كل حال من الحال دفع
الله عنه بها سبعين داء أهونها الجذام)).
٢٦٣ - التاسع: ما يمنع أحدكم إذا عرف الإجابة من نفسه فشفي
من مرض أو قدم من سفر يقول: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
رواه الحاكم من راويه من الصحابة؟
أخرجه الحاكم في الدعوات من مستدركه(٢) من حديث عيسى بن
ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كان رسول الله وَله يقول:
(«ما يمنع أحدكم إذا عرف الإجابة من نفسه فشفي من مرض أو قدم من
سفر يقول: الحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم الصالحات)). وقال عقبه:
(١) لم أجده في مسند الفردوس، وأخرجه ابن عدي في الكامل ٢٢٥٩/٦ والخطيب في
تاريخ بغداد ٢٨/٨ وابن الجوزي في الموضوعات ٧٥/٣ وذكره السيوطي في اللّآلي
٢٨٤/٢ وابن عراق في تنزيه الشريعة ٢٩٢/٢ رقم (٣٦) والفتني في تذكرة
الموضوعات ص١٦٥ والمتقي الهندي في الكنز ٩/ ١٦٣ رقم (٢٥٥٤٢) وعزاه للخطيب
وابن النجار وابن الجوزي والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٢٢٢ رقم (١٩).
(٢) المستدرك كتاب الدعاء ٥٤٥/١ وأخرجه أيضاً ابن ماجه برقم (٣٨٠٣) وابن السني
برقم (٣٧٨) والحاكم أيضاً في المستدرك ٤٩٩/١ عنها بلفظ: ((كان إذا رأى ما يحب
قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا رأى ما يكرهه قال: الحمد لله على كل
حال)) وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني ٤٧٢/١-٤٧٣ رقم (٢٦٥).
٩٤٤

تفرد به عیسی، وهو غير متهم بالوضع.
قلت: لكنه شديد الضعف(١). وشاهده حديث علي رضي الله
عنه(٢): كان رسول الله ◌َّ إذا رأى ما يكره قال: الحمد لله على كل حال،
وإذا رأى ما يحب: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
٢٦٤ - العاشر: روى الشيخ الإمام عبدالقادر الجيلي رحمة الله
عليه في كتابه ((الغنية)) حديثاً: ((أن من رأى بيعة أو كنيسة أو سمع صوت
نسر أو ناقوس أو رأى جمعاً من المشركين، واليهود، والنصارى يقول:
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهاً واحداً لا نعبد إلا إياه غفر له
بعدد أهل الشرك» هذا الحديث في أي كتاب من كتب أئمة الحديث، ومن
يرويه من الصحابة رضي الله عنهم؟(٣).
٢٦٥ - الحادي عشر: نقل عن مختصر أسد الصحابة أنه روى
أبوشبل المخزومي عن جده وكان(٤) جده صحابياً أن قال: لا إله إلا الله
(١) هو: عيسى بن ميمون المدني، مولى القاسم بن محمد، يعرف بالواسطي، ويقال له:
ابن تليدان - بفتح المثناة - ويقال له: طفيل بن سخبرة، وفرق بينهما ابن معين وابن
حبان، وابن ميمون المدني قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر
الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الحافظ: ضعيف، انظر ترجمته في:
تاريخ ابن معين برواية الدوري ٤٦٥/٢-٤٦٦ ت (٦٨١) والضعفاء الصغير للبخاري
ت (٨٦) والضعفاء للنسائي ت (٧٧) والجرح والتعديل ٢٨٧/٦ ت (١٥٩٥) والمجروحين
لابن حبان ١١٨/٢ وتهذيب الكمال ٤٨/٢٣ ت (٤٦٦٧) والتقريب ص٧٧٢
ت(٥٣٧٠).
(٢) لم أجد رواية علي هذا، وإنما وجدت شاهداً من حديث أبي هريرة، أخرجه ابن ماجه
في السنن ١٥٠/٢ رقم (١٨٠٤) وأبو نعيم في حلية الأولياء ١٥٧/٣ وانظر: سلسلة
الأحاديث الصحيحة ١/ ٤٧٣ .
(٣)
لم نجد في المخطوطتين جوابا لهذه المسألة.
(٤) من هنا إلى نهاية السؤال السابع عشر إضافة إلى جزء من المسألة في النساء: هل يرين =
٩٤٥

عدد ما أحصى الله إلى آخر الحديث، ورواه ابن أبي الدنيا بهذا الحديث
أيضاً، فالمسئول بيان راوي الحديث، ومخرجه، واسم جد أبي شبل؟
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الذكر(١) من جهة مسلم بن إبراهيم
عن واصل بن مرزوق الباهلي، حدثني رجل من بني مخزوم يكنى أباشبل
عن جده وله صحبة أن النبي ◌َ ◌ّ قال لمعاذ بن جبل: ((يامعاذ! كم تذكر
ربك كل يوم، تذكره كل يوم عشرة آلاف مرة؟)) الحديث بطوله. ولم أقف
على أبي شبل ولا من فوقه ولا من دونه.
٢٦٦ - الثاني عشر: روى الشيخ أبوبكر بن داود الشامي عن علي
رضي الله عنه أنه مر بأهل المقابر فقال: السلام على أهل لا إله إلا الله إلى
آخر الحديث(٢). هذا الحديث من الذي رواه من أئمة الحديث في كتبهم
المشهورة؟
٢٦٧ - الثالث عشر: الحديث الذي في جلاء الأفهام أن يقال بعد
صلاة الصبح والمغرب: قال الله تعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على
النبي﴾ الأثر. ثم يقول مائة مرة: اللهم صل عليه. هذا الحديث من يرويه
من الصحابة؟ ومن أي كتاب من الكتب المعتمدة؟
رواه أحمد بن موسى الحافظ بسند ضعيف عن جابر رفعه ولفظه:
((من صلى علي مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل أن يتكلم قضى الله له مائة
الله سبحانه وتعالى في الآخرة - سقط من الأصل (تشتربتي) واستدركتها من نسخة
عارف حكمت.
(١) أخرجه أيضاً الدولابي في الكني ٣٩/١ في ترجمة أبي شبل، وأورده المتقي الهندي في
كنز العمال ٤٤٢/١ رقم (١٩١٠) و٢٤٥/٢ رقم (٣٩٣٤) وعزاه في الموضعين لابن
النجار.
(٢) ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة ٣٣٦/٢ رقم (٦٦) وعزاه للديلمي وابن النجار.
٩٤٦

حاجة يعجل الله له منها ثلاثين، ويدخر له سبعين، وفي المغرب مثل ذلك))
قالوا: يارسول الله، وكيف الصلاة عليك؟ قال: ((إن الله وملائكته يصلون
على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صل على
محمد حتى بعد مائة))(١).
وعند ابن منده من وجه آخر عن جابر يرفعه: ((من صلى عليَّ في كل
يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة: سبعين منها لآخرته وثلاثين منها
لدنیاہ)»(٢).
وقال الحافظ أبوموسى المديني: إنه غريب.
وله شاهد عن أنس لكن بقيد يوم الجمعة وليلتها، وقد أوردته
بجميع ألفاظه في كتابي ((القول البديع)»(٣).
٢٦٨ - الرابع عشر: روى الإمام الرافعي في كتاب ((التدوين في
تاريخ قزوين)) عن البراء رضي الله عنه مرفوعاً: قول لا إله إلا الله وحده
... إلى آخره عقب كل صلاة مفروضة)) من الذي خرجه من أصحاب
الكتب المعتمدة، وكيف عبارة الحديث؟
(١) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٥١/٥ وعزاه لهما (أبي موسى المديني وابن
منده) وقال في حديث جابر الذي عند ابن منده: حديث حسن وذكره المؤلف في كتابه
القول البديع ص١٢٣ وعزاه لابن منده وأبي موسى المديني ونقل قول ابن منده.
(٢) انظر: المصدرين السابقين.
(٣) انظر: القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص١٥١ وعزاه للبيهقي في حياة
الأنبياء في قبورهم به بسند ضعيف انظر: حياة الأنبياء ص٩٣-٩٤ رقم (١٣) وأخرجه
أيضاً في شعب الإيمان ١١١/٣ رقم (٣٠٣٥). وكذا ابن بشكوال وأبي اليمن ابن
عساكر والتيمي في ترغيبه انظر: الترغيب والترهيب للتيمي ٣٢٠/٢ رقم (١٦٧٤)
والديلمي في مسند الفردوس وأبي عمرو بن منده في الأول من فوائده. وذكره
السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٥٤ وعزاه للبيهقي وابن عساكر وابن المنذر في تاريخه.
٩٤٧

٢٦٩ - الخامس عشر: روي ((من دخل السوق فاستغفر الله
عزوجل غفر له بعدد من في السوق)) من أي كتاب هذا الحديث، ومن
يرويه من الصحابة؟
هو في الثواب لأبي الشيخ عن الحسن البصري أنه قال: من ذكر الله
عزوجل في السوق، فكان له يوم القيامة برهان مثل الشمس ومن استغفر
الله عزوجل غفر له بعدد أهل السوق.
٢٧٠ - السادس عشر: الحديث القدسي الذي روي: ((من لم
يرض بقضائي وقدري فليلتمس له رباً غيري)) من أي رواية ومن أي كتاب
من الكتب المعتمدة؟
أخرجه الطبراني(١) وأبو نعيم(٢) وغيرهما من رواية زياد بن فايد بن
زياد عن أبيه عن جده زياد بن أبي هند الداري عن أبي هند رضي الله عنه
سمعت رسول الله وسلم يقول - يعني عن ربه عزوجل - قال: ((من لم يرض
بقضائي ولم يصبر على بلائي فليلتمس رباً سواي)).
وزياد هو وجده معاً بزاي منقوطة ثم تحتانية مشددة، وفايد: بالفاء
(١) انظر: المعجم الكبير ٣٢٠/٢٢-٣٢١ رقم (٨٠٧).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢٠٧) وقال: وفيه سعيد بن زياد بن هند وهو
متروك. وأخرجه أيضاً ابن حبان في المجروحين ٣٢٧/١ في ترجمة سعيد بن زياد بن
قائد بن زياد وقال: تفرد به سعيد هذا فلا أدري البلیة فیه منه أو من أبيه أو من جده،
لأن أباه وجده لا يعرف لهما رواية إلا من حديث سعيد والشيخ إذا لم يرو عنه ثقة فهو
مجهول لا يجوز الاحتجاج به، لأن رواية الضعيف لا تخرج من ليس بعدل عن حد
المجهولين إلى جملة أهل العدالة كأن ماروى الضعيف وما لم يرو في الحكم سيّان.
وابن عساكر في تاريخه ٢٢٩/٧.
(٢) ذكره الحافظ في الإصابة ٤٤٨/٧ في ترجمة أبي هند الداري وعزاه إلى أبي نعيم.
٩٤٨

وهو وولده ضعیفان(١).
وله شاهد من حديث أنس، أخرجه الطبراني في الأوسط(٢) من وجهين
مرفوعاًبلفظ: ((من لم يرض بقضاء الله ويؤمن بقدر الله فليلتمس إلهاً غير الله)).
ولأبي الليث السمرقندي عن ابن عباس أنه قال: أول شيء كتبه الله في
اللوح المحفوظ: إني أنا الله لا إله إلا أنا، محمد رسولي، من استسلم
القضائي، وصبر على بلائي، وشكر نعمائي كتبته صديقاً، وبعثته يوم القيامة
مع الصديقين إلى الجنة، ومن لم يستسلم لقضائي، ولم يصبر على بلائي
ولم يشكر نعمائي فليتخذ رباً سواي))(٣).
٢٧١ - السابع عشر: في دعاء صلاة الصبح في تشهده مناصحة أهل
التوبة وأيضاً أناصحك بالتوبة ليس في النهاية، ولا كتب اللغة التي عندي
ذكر المناصحة، إنما ذكروا النصح الخلوص، فإن ظفرتم بالمناصحة في
شروح الحدیث.
(١) قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ٧/ ٤٤٨: وزياد بفتح الزاء المنقوطة وتشديد التحتانية
المثناة وكذا جده، وفائد بالفاء هو ولده ضعيفان، وقد جاء عنهما عدة أحاديث مناكير،
وقال في لسان الميزان ٤٢٥/٤ في ترجمة فائد بن زياد: روى عن أبيه زياد من رواية
أبيه سعيد بن زياد عنه أورده ابن حبان في الضعفاء وحديثه ((نعم الطعام الزبيب ... ))
وقال: لا أدري البلية ممن هي من سعيد أو من أبيه أو جده.
(٢) المعجم الأوسط ٢٠٢/٧ -٢٠٣ رقم (٧٢٧٣) و١٩٢/٨ رقم (٨٣٧٠) وفي المعجم
الصغير أيضاً ١٢٨/٢ رقم (٩٠٢).
(٣) ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢١٢/١ رقم (٨٢) بلفظ: أول شيء كتبه الله في
اللوح المحفوظ: ((بسم الله الرحمن الرحيم إنه من استسلم لقضائي ورضي بحكمي
وصبر على بلائي بعثته يوم القيامة مع الصديقين)) وعزاه للديلمي من حديث ابن عباس
وقال: وإسناده ظلمات فيه سليمان بن عمرو وهو أبو داود النخعي، وإسماعيل بن بشر
مجهول، وجويبر متروك والضحاك لم يسمع من ابن عباس. وكذلك الزبيدي في
إتحاف السادة المتقين ٩/ ٦٥٢.
٩٤٩

٢٧٢ - مسألة في النساء: هل يرين الله سبحانه في الآخرة، وهل
هن فيها کالرجال؟
الجواب: الأدلة متظافرة بالعموم الشامل للاشتراك في أصل الرؤية،
بل فيهن بخصوصهن دليل صريح معتضد به وأنهن لسن في التكرار
كالرجال، بل يرينه في مقدار. يوم الفطر ويوم النحر من أيام الدنيا، كما
أن الرجال متفاوتون أيضاً في ذلك، فمنهم من يراه مرتين في مقدار اليوم
من الدنيا، ومنهم من يراه في مقدار جمعة منها، ومنهم من هو أعلى من
ذلك، ومنهم من يراه مع العموم، ومنهم من يراه بانفراد، ومنهم مع كونه
في العموم أقرب من غيره كتفاوتهم جزماً في المراتب، إذ غير الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام لا يساوونهم في ذلك، وغير الصديقين، والشهداء
من سائر الأمة لا يساوون الصديقين والشهداء، كما أن الظاهر أن النساء
أيضاً يتفاوتن، ولا ينافي ثبوت الرؤية لهن كما ورد من رجوع أهل الجنة
إلى منازلهم بعد رؤية الله عزوجل في مقدار يوم الجمعة، وتلقي أزواجهم
لهم قائلة كل واحدة منهن لصاحبها: مرحباً، وأهلاً، بحبنا، لقد جئت وإن
بك من الجمال، والطيب أفضل مما فارقتنا عليه، وقوله لها: إنا جالسنا
اليوم ربنا الجبار عزوجل، وبحقنا أن ننقلب على ما انقلبنا به، وإن كان
ظاهراً في عدم كونهن معهم في ذلك، فهذا الوقت، غير وقتهن(١)، وبسط
ذلك ببيان أدلته صريحاً، وحكماً، ومعنى يستدعي مجلداً فأكثر، يضيق
الوقت الآن عنه خصوصاً، وقد أفرد الرؤية بالتصنيف الدارقطني،
والبيهقي، ويوجد الكثير من ذلك أيضاً في صفة الجنة لأبي نعيم وغيره،
(١) انظر في مسألة رؤية النساء الله عز وجل في الآخرة فتاوى ابن تيمية ٦/ ٤٠١-٤٦٠،
وتحفة الجلساء برؤية الله للنساء ضمن الحاوي للفتاوى للسيوطي ١٩٨/٢-١٩٩،
واللوامع للسفاريني ٢٤٧/٢-٢٤٨.
٩٥٠

وفي كتب السنة لأبي الشيخ، وابن أبي عاصم، واللالكائي، وآخرين،
وقام أهل السنة من المتكلمين بالرد على منكرها من المعتزلة، والخوارج،
والمرجئة، ودفع سائر شبههم بما هو مستقصى في كتب الكلام مما ليست
بنا الآن ضرورة إلى ذكره. وبالله التوفيق.
فأما أدلة العموم فمنها قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى
وزيادة﴾(١) فقد جاء تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى عن أبي بكر
الصديق(٢) وحذيفة بن اليمان(٣) وأبي موسى الأشعري (٤) وابن
(١) آية ٢٦ من سورة يونس.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره ١٠٤/١١_١٠٥. وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على
الجهمية ص٣٠٣-٣٠٤ ضمن سلسلة عقائد السلف. وابن أبي عاصم في السنة ٢٠٦/١
رقم (٤٧٤). وعبدالله بن الإمام أحمد بن حنبل في السنة ٢٥٦/١ -٢٥٧ رقم
(٤٧٠-٤٧١). وابن خزيمة في التوحيد ٤٥٠/١ رقم (٧-٢٦٤) و(١١-٢٦٥). والآجري
في كتاب الشريعة ص٢٥٧ وفي التصديق بالنظر ص ٥٥ رقم (١٩) وص٥٧ رقم (٢١).
والدارقطني في كتاب الرؤية من طرق ص ٢٨٩-٢٩٣ من رقم (١٩٢) إلى (٢٠١) وفي
العلل ٢٨٢/١. واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٥٨/٣ رقم (٧٨٤)
والبيهقي في الاعتقاد ص٤٨. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٥٨/٤ وعزاه لابن أبي
شيبة وابن جرير وابن خزيمة وابن المنذر وأبي الشيخ والدارقطني وابن منده في الرد
على الجهمية وابن مردويه واللالكائي والآجري والبيهقي كلاهما في الرؤية.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره ١٠٥/١١. وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية
ص٣٠٣. وابن أبي عاصم في كتاب السنة ٢٠٦/١ رقم (٤٧٣). وعبدالله بن الإمام
أحمد في السنة ٢٥٨/١ رقم (٤٧٣) وابن خزيمة في التوحيد ٤٥١/١ رقم (٨_٢٦٤)
و٤٥٢/١ رقم (٩-٢٦٥) والآجري في الشريعة ص٢٥٧) والدارقطني في الرؤية
ص٢٩٣-٢٩٥ من رقم (٢٠٢ إلى ٢٠٦) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة
٤٥٨/٣ رقم (٤٨٤) وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٥٨/٤ وعزاه لابن أبي شيبة
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والدارقطني واللالكائي والآجري والبيهقي.
(٤) أخرجه الطبري في تفسيره ١٠٥/١١ وعثمان الدارمي في الرد على الجهمية ص(٣٠٤) =
٩٥١

مسعود(١) وصهيب(٢) وأنس(٣) وأبي بن كعب (٤) وكعب بن عجرة(٥) وابن
وابن خزيمة في التوحيد ٤٥٦/١ رقم (١٠-٢٦٧) والدارقطني في الرؤية ص١٥٦-١٥٧
=
رقم (٤٣، ٤٤) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٥٩/٣ رقم (٧٨٥، ٧٨٦)
وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٥٨/٤ وعزاه لهناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم وأبي الشيخ والدارقطني واللالكائي والبيهقي.
(١) ورواية ابن مسعود أخرجها عبدالله بن أحمد في السنة ٢٥٨/١ رقم (٤٧٤) واللالكائي
في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٥٩/٣-٤٦٠ رقم (٤٨٨) وذكرها السيوطي في الدر
المنثور وزاد عزوه إلى ابن أبي حاتم مع اللاکائي. الدر المنثور ٣٥٨/٤.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه في الإيمان باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ١٦٣/١
رقم (١٨١) والترمذي في صفة الجنة، باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى
٦٨٧/٤ رقم (٢٥٥٢) وابن ماجه في المقدمة ٦٧/١ رقم (١٨٧) وأحمد في مسنده
٣٣٢/٤، ٣٣٣ وعبدالله بن أحمد في السنة ٢٤٣/١ رقم (٤٤٣، ٤٤٤) وعثمان
الدارمي في الرد على الجهمية ص (٣٠٤) وابن جرير في تفسيره ١٠٥/١١- ١٠٦ وابن
خزيمة في التوحيد ٤٤٣/١-٤٤٦ رقم (٢٥٩،٢٥٨).
(٣) رواية أنس أخرجها اللاكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٥٦/٣ رقم (٧٧٩)
وذكرها السيوطي في الدر المنثور ٣٥٧/٤ وعزاه لأبي الشيخ وابن منده في الرد على
الجهمية والدارقطني في الرؤية وابن مردويه واللاكائي والخطيب وابن النجار عن أنس
مرفوعاً.
(٤) رواية أبي بن كعب أخرجها ابن جرير في تفسيره ١٠٧/١١. والدارقطني في الرؤية
ص٢٨١ رقم (١٨٣). واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٥٦/٣ رقم
(٧٨٠) و٤٩٢/٣ رقم (٨٤٩) كلهم عن أبي بن كعب عن النبي وَلاير مرفوعاً وانظر
تفسير ابن كثير ٤١٤/٢. وعزاها السيوطي في الدر المنثور ٣٥٧/٤ إلى ابن جرير وابن
أبي حاتم والدارقطني وابن مردويه واللاكائي والبيهقي.
(٥) أخرجه ابن جرير في تفسيره ١١/ ١٠٧ وعبدالله بن أحمد في السنة ٢٦٢/١ رقم (٤٨٤)
واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٥٧/٣ رقم (٧٨١) كلهم عنه عن النبي
وَ ر مرفوعاً وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٥٧/٤ وعزاه إلى ابن جرير وابن مردويه
واللالكائي في السنة والبيهقي في الرؤية.
٩٥٢

عباس(١) وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وعن عبدالرحمن بن أبي
ليلى(٢) وسعيد بن المسيب(٣) والحسن(٤) وعكرمة(٥) وعامر بن سعد
البجلي (٦) وأبي إسحاق السبيعي(٧) ومجاهد(٨) وعبدالرحمن بن سابط(٩)
(١) رواية ابن عباس أخرجها اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٥٩/٣ رقم
(٧٨٧) والبيهقي في الأسماء والصفات ٢٧١/١-٢٧٢ رقم (٢٠٥) وذكرها السيوطي في
الدر المنثور وعزاه لابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات.
(٢) أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة ٢٤٤/١ رقم (٤٤٥) والطبري في تفسيره ١٠٦/١١
وابن خزيمة في التوحيد ٤٤٧/١-٤٥٠ رقم (٢٦٠-٢٦٣) والدارقطني في الرؤية
ص٢٩٧ -٣٠٠ رقم (٢١٠-٢١٣) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٩١/٣
رقم (٧٩٢).
(٣) رواية سعيد بن المسيب أخرجها اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة ٣/ ٤٦٠ رقم
(٧٨٩).
(٤) رواية الحسن أخرجها ابن جرير في تفسيره ١٠٦/١١ واللالكائي في شرح أصول اعتقاد
أهل السنة ٣/ ٤٦٠ رقم (٧٩٠).
(٥) رواية عكرمة أخرجها اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة ٤٦٢/٣-٤٦٣ رقم (٧٩٦).
(٦) رواية عامر بن سعد البجلي أخرجها ابن جرير في تفسيره ١١/ ١٠٥ وعبدالله بن الإمام
أحمد في السنة ٢٥٧/١ رقم (٤٧٢) وابن خزيمة في التوحيد ٤٥٢/١ رقم (١٠_٢٦٥)
والدارقطني في الرؤية ص ٣٠٠ رقم (٢١٤، ٢١٥) واللالكائي في أصول اعتقاد أهل
السنة ٤٦١/٣ رقم (٧٩٢، ٧٩٣).
(٧) رواية أبي إسحاق السبيعي أخرجها ابن جرير في تفسيره ١٠٥/١١ والدارقطني في
كتاب الرؤية ص ٣٠٥-٣٠٦ رقم (٢٤٣) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة
٤٦٢/٣ رقم (٧٩٤) وانظر: الدر المنثور للسيوطي ٣٥٩/٤.
(٨) رواية مجاهد أخرجها اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٦٣/٣ رقم
(٧٩٧).
(٩) رواية عبدالرحمن بن سابط أخرجها ابن جرير في تفسيره ١٠٧/١١ والدارقطني في
الرؤية ص ٣٠٥ رقم (٢٢١، ٢٢٢) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة
٤٦٢/٣ رقم (٧٩٥). وانظر: الدر المنثور للسيوطي ٣٥٩/٤.
٩٥٣

وقتادة(١) والضحاك(٢) وآخرين من التابعين فمن بعدهم، ولفظ رواية أبي
موسى مما رفعه: ((يبعث الله عزوجل يوم القيامة منادياً ينادي: يا أهل الجنة
بصوت - يسمع أولهم وآخرهم - إن الله وعدكم الحسنى، الحسنى الجنة،
والزيادة، النظر إلى وجه الله تعالى))(٣) ومنها قوله تعالى: ﴿كلا إنهم عن
ربهم يومئذٍ لمحجوبون﴾(٤) وأي حجب الكفار عن رؤيته دليل لرؤية
المؤمنين، كما استدل به إمامنا الشافعي، ومالك(٥) وغيرهما من الأئمة
ممن قبلهما وبعدهما، ولفظ الحسن البصري في تفسيرها: ((إذا كان يوم
القيامة برز ربنا تبارك وتعالى، فيراه الخلق ويحجب الكفار فلا يرونه(٦).
انتھی .
(١) رواية قتادة أخرجها ابن جرير في تفسيره ١٠٦/١١-١٠٧ وابن خزيمة في التوحيد
٤٥٧/١_٤٥٨ رقم (١١_٢٦٨ و١٢-٢٦٩). والدار قطني في الرؤية ص٣٠٦ رقم
(٢٤٤). واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٦٣/٣ رقم (٧٩٨). وذكره
السيوطي في الدر المنثور ٣٥٩/٤ وعزاه أيضاً لأبي الشيخ.
(٢) رواية الضحاك أخرجها الدارقطني في كتاب الرؤية ص٣٠٤ رقم (٢١٩، ٢٢٠).
وانظر: الدر المنثور ٣٥٩/٤.
(٣) رواية أبي موسى المرفوعة، أخرجها ابن جرير الطبري في تفسيره ١٠٥/١١ .
والدارقطني في الرؤية ص١٥٦-١٥٧ رقم (٤٣، ٤٤). واللالكائي في شرح أصول
اعتقاد أهل السنة ٤٥٧/٣ رقم (٧٨٢). وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣٥٧/٤
وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني وابن مردويه.
(٤) آية ١٥ من سورة المطففين.
(٥)
انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٦/٣ .
(٦) أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٠٠/٣٠ بمعناه والدارقطني في الرؤية ص٣٠٣ رقم
(٢١٨) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤٦٧/٣ رقم (٨٠٥).
٩٥٤

٢٧٣ - مسألة: ((كيف ساغ بريرة مولاة عائشة أم المؤمنين
رضي الله عنهما رد شفاعة النبي ◌َّ﴿ في زوجها مغيث؟))
فالجواب: أنها لم تفصح برد الشفاعة وإنما قالت بعد استخبارها
كما هو أمر، واجب الامتثال فيجب عليها امتثاله أو مشورة، فيتخير فيه،
وقوله وَله: ((إنما أشفع)) أي أقول ذلك على سبيل الشفاعة له، لا على
سبيل الحتم عليه، مراعية للأدب: لا حاجة لي فيه، وهي في قولها شبيهة
بقول من قال: إن امرأتي لا ترد يد لامس بعد أمره وَي بطلاقها: إني
أحبها. بل هذه صرح فيها بالأمر، ومع ذلك فلما اعتذر بمحبتها عذره
النبي ◌َ﴾ حيث قال له: ((أمسكها)) ولعله وَر علم أن ما شكاها به مجرد
ظن دون ما أبداه عن نفسه فلا يترك ما هو محقق مما قد يتوقع بالفراق معه
الضرر، لأمر مظنون سيما مع توجهه ◌ّ إليه في إصلاحها إذ أمره
بإمساكها، كما أن بريرة لما اعتذرت بعدم حاجتها ولاحظت فيما يظهر
الخوف من عدم قيامها بواجب حق مغيث لعدم رغبتها فيه أو رأت عدم
إعفافها به، أقره وَّر وعذرها، وصار دليلاً لجواز مخالفة الشوير، ولو
عظم فيما يشير به في غير الواجب، وأنه لا يجب على المشفوع عنده
القبول سيما فيما يخشى معه من ارتكاب محظور، ويجوز أن تكون بريرة
أحبت التفرغ لخدمته وَيقر، وأن لا يقطعها عنها شاغل بزوج، ولا غيره،
في ليل ولا نهار، وحينئذٍ فقد بالغت في سلوك الأدب ورأت أرجحيته على
امتثال الأمر، وعلى كل حال، فما أحسن قول فاطمة ابنة قيس رضي الله
عنها لما أشار عليها النبي وَل﴿ بتزوج أسامة بن زيد رضي الله عنهما وكرر
ذلك، وامتثالها بعد تصريحها بكراهته: فجعل الله فيه خيراً واغتبطت به.
ووراء هذا حديث يقتضي الإذن في هذا، وشبهه، وهو أن النبي وَلقر مر
بقوم يلقحون النخل فقال: ((لو لم تفعلوا لصلح)) قال: فخرج شيصاً ثم مر
٩٥٥

بهم فقال: ((ما لنخلكم؟)) قالوا: قلت: كذا وكذا قال: ((أنتم أعلم بأمر
دنیاکم» .
وفي لفظ: ((إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم
بشيء من رأيي فإنماأنا بشر)) قال النووي رحمه الله قال العلماء: رأيه وَله
في أمور المعايش، وظنه كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في
مثله، وشبهه. والله أعلم(١).
(١) مسألة بربرة ومغيث والكلام على هذه القصة وتخريج ما فيها من الأحاديث في مسألة
رقم (٢٥٢).
٩٥٦

٢٧٤ - مسألة: في قول القاضي عياض بآخر («الشفاء)): ((ويخصنا
بخصيصي زمرة نبينا وجماعته)) بسكون الياء بصيغة التثنية المحذوفة النون
أو بألف التأنيث المقصورة؟.
فالجواب: قد ثبت بالتثنية بدون حكاية غيرها في الأصل المعتمد
الذي كتب عليه التاج عبدالباقي اليماني مختصر الصحاح، ومؤلف
((الاكتفاء في شرح ألفاظ الشفا» بالثناء البالغ الذي من جملته أعرب أي
ناسخه تلك الألفاظ، وأخذها عن السادة الحفاظ، أبدع فيما رقم، وأتقن
فيما حكم، وشهد له التاج السبكي بأنه الذي يروى فيروى كل ظمآن
ويبدي فوائد تسحر لب الإنسان. انتهى. وكيف لا يكون كذلك ومحرره
قد اجتهد في جمع أصول صحاح، منها أصل مغربي قديم مقابل مع حفيد
المؤلف المذكور بالمشاركة في فنون من العلوم العقلية وغيرها وبالشعر
والفصاحة ونحو ذلك على أصل جده القاضي عياض فما حصل الاتفاق
عليه في الأصول المشار إليها أثبته بالأصل وما لا اقتصر على الأكثر أو
الأضبط، وبين بالهامش المخالف، وهو في هذا اللفظ بخصوصه. لم يبين
خلافاً فاقتضى الاتفاق، ومع ذلك كله لم يكتف محرره بهذا بل قرأه
مقابلة، وتصحيحاً، على حافظ وقته المرجوع إليه في الحديث، ومتعلقاته
مع تقدمه في التصريف واللغة أبي الحجاج المزي، وكذا قرأ فيه الحافظ
الشمس ابن أيبك السروجي وكتب عليه خطه بذلك، بل وأفاد بهامشه إلى
غيرهم من أئمة العلم والحديث، وتداوله الأكابر خلفاً عن سلف إلى هذا
الوقت وكان ممن قرىء عليه فيه المجلس الأخير بخصوصه شيخنا
وأستاذنا من لم تر عين من رآه في فنون الحديث النبوي مع ما اشتمل عليه
من العلوم الجمة مثله وكنت بحمد الله ممن قرأ منه بحضرة الأئمة الأكابر
من الشيوخ وغيرهم بل وقريء علي فيه أيضاً غير مرة، وحرر معي أصل
٩٥٧

صار عمدة ولا أعلم إن شاء الله أصح منه.
وحينئذٍ فيقال: الرواية في هذا اللفظ بالتثنية اعتماداً على ما بينته كما
يقال رواية الأصيلي، والقابسي والجياني، وغيرهم بالنسبة لصحيح
البخاري.
كذا مع كون لا مستند لذلك في هذه الأعصار المتأخرة إلا الأصول
المعتمدة، ولا يخدش فيما تقدم أن ألف التأنيث المقصورة تكتب ياء، لأنا
نقول، وإن وجد ذلك كذلك في الخط فالمتقن لا يسكن الياء إلا في
المثنى خوفاً من حصول الالتباس، وإذا ثبت كذلك وعلم أن القاضي
عياضاً قائل هذا اللفظ أعرف الناس في وقته بعلوم الحديث وبالنحو
واللغة، وكلام العرب وأيامهم، وأنسابهم، وممن كان في الإتقان بمكان
كان كافياً في الرجوع إليه في هذا اللفظ إن لم يوجد صريحاً ما يخالفه هذا
الحافظ الشرف أبوالحسين اليونيني مع كونه لم يجتمع فيه ما اجتمع في
القاضي عياض قد عوَّل الناس عليه في ضبط الروايات في صحيح البخاري
لكثرة ممارسته له، واعتنائه بمقابلته حتى إن الحافظ الذهبي حكى أنه
سمعه يقول: أنه قابله وأسمعه في سنة واحدة إحدى عشر مرة، ولكونه
ممن وصف بالمعرفة لكثير من اللغة، والحفظ لكثير من المتون والمعرفة
بالأسانيد بحيث أن سيبويه وقته الجمال ابن مالك حضر عنده سماع
الصحيح المذكور فكان إذا مر من الألفاظ ما يتراءى مخالفته لقوانين
اللسان العربي سأل الشرف عن الرواية فيه، فإن أجاب بأنه كذلك شرع ابن
مالك في توجيهه حسب إمكانه ومن ثم جمع كتابه المسمى ((شواهد
التوضيح)) مع كونه لم يستوعب ذلك، ومن ذا ينهض بما نهض به ابن
مالك أو يوازيه علماً وعملاً، وإتقاناً وورعاً أو من أحاط علماً بحفظ اللغة
وجمع دواوينها حتى يسوغ له أن يقول: إنه لم يسمع خصيص فذلك كعلم
٩٥٨

الحديث والفقه بحر لا ساحل له غاية الماهر منه مراجعة القاموس، ولسان
العرب والاقتصار عليهما لا يسوغ إطلاق النفي بل كل حصر في باب متسع
الانتشار منتقد في الغالب، ومن العجيب من استدل باقتصار الفارابي في
ديوان الأدب على خمسة ألفاظ في باب فعيل، وثمانية في باب فعيلى
وزعم صراحته في أنه ليس لنا خصيص على وزن فعيل حتى يثنى علي
خصيصي مع كون الفارابي لم يدع الحصر ولو ادعاه عليه في الوزن الأول
بخريت، وخريج، وحديث وحريف، وفسيق، ومسيك، وعريض لمن
يتعرض للناس بالشر، وسجيل، وسجين وغيرها.
وفي الثاني بخصیصی، وربیبی وهجیری، وحجیزی، وحديثى، وخليفى
وغيرها، بل من الوزن الأول صديق، وهو كل من صدق بكل ما أمر الله به على لسان
أنبيائه بغير شك، ولا امتراء وهو دائم الصدق، وقد ثبت قطعاً جمعه بقوله تعالى:
﴿والصدیقین﴾ وما ثبت جمعه جمع تصحیح ثبتت تشیته .
وإذا تقرر هذا فالتثنية في كلام القاضي بالنظر لشيئين، وهما الزمرة
الشاملة لجميع من اتبع النبي ◌ُّر من الصحابة وغيرهم إلى يوم القيامة،
والجماعة الذين هم أصحابه رضي الله عنهم، وخصهم بعد دخولهم في
العموم لشرفهم فكأنه سأل الله أن يخصه باقتفاء طريق الخواص من
أصحاب نبيه، ومن سائر أمته، وهو نحو قول القائل: هب لنا ما وهبته
لأوليائك وأحبائك.
ويجوز أن يكون سأل أن يخص بخصيصي هذه الأمة وهما أبوبكر
وعمر رضي الله عنهما حسبما ورد في حديث سنده ضعيف عند الطبراني في
الكبير (١) من حديث ابن مسعود رضي الله عنهما أن النبي ◌َّر قال: ((إن
(١) انظر: المعجم الكبير ٩٤/١٠ رقم (١٠٠٠٨) عن ابن مسعود وذكره الهيثمي في
المجمع ٥٢/٩ وقال: وفيه عبدالرحيم بن حماد الثقفي وهو ضعيف.
٩٥٩

لكل نبي خاصة من أصحابه، وإن خاصتي أبوبكر وعمر رضي الله عنهما)).
وكذا أخرجه البيهقي في الفضائل(١).
ولا يكون من خواصهما إلا بسلوك طريقهما واقتفاء سنتهما وعلى
تقدير التنزل في كون الزمرة، والجماعة واحداً فليس يمتنع الإتيان بلفظ
التثنية مع إضافته لفظاً بواحد.
وبالجملة فهذا ثالث سؤال ورد علىَّ في هذا اللفظ مع كونه لا
يحتمل هذا الأمر كله وكأن السائل وفقني الله وإياه ظن أنه ربما أميل إلى
خلاف ما أثبته كما صنع غيري، ومعاذ الله أن أتحول إلا بما أعتمده،
وثبت عندي ثبتنا الله على الحق بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة
بمنه و کرمه(٢).
(١) لعله أخرجه في كتابه ((فضائل الصحابة)) لأنني لم أجده في فضائل الأوقات ولا السنن
والشعب. وذكره المتقي الهندي في كنزل العمال ٥٦٦/١١ رقم (٣٢٧٧) وعزاه لابن
عساكر عن ابن مسعود.
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم (١٨١) وتكررت هنا بتصرف يسير، وسبق تحقيقها هناك
فلتراجع .
٩٦٠