Indexed OCR Text

Pages 921-940

قال الشاعر :
ويكتم إن صافا وإن صرما
إن الكريم الذي تبقى مؤدته
أفشى وقال عليه كل ما كتما (١)
ليس الكريم الذي إن زل صاحبه
وبالله التوفيق.
المؤمن ١٢٥/٨ وابن ماجه في المقدمة من سننه ٢٦/١ رقم (٦٦) وابن المبارك في
الزهد برقم (٦٧٧) وأحمد في مسنده ١٧٦/٣، ٢٠٦، ٢٧٢، ٢٧٨ والدارمي في سننه
٣٠٧/٢ والطيالسي في مسنده ص٢٦٨ رقم (٢٠٠٤) وأبو عوانة في مسنده ٣٣/١ وابن
مندة في الإيمان برقم (٢٩٦، ٢٩٧) والبزار في مسنده انظر: كشف الأستار ١/ ٥٢
رقم (٦٨) وأبويعلى في مسنده ٥/ برقم (٢٨٨٧، ٢٩٥٠، ٢٩٦٧، ٣٠٨١، ٣١٥١،
٣١٨٣ و٨/ برقم ٣٢٥٧) وابن حبان في صحيحه الإحسان ٤٧٠/١ رقم (٢٣٤، ٢٣٥)
والطبراني في الصغير الروض الداني ١٨/٢ رقم (٧٠٠) وفي مكارم الأخلاق برقم
(٦٩) والقضاعي في مسنده برقم (٨٨٨، ٨٨٩) والبغوي في شرح السنة ٦٠/١٣ رقم
(٣٤٧٤).
(١) ذكر هذه الأبيات المؤلف في المقاصد الحسنة ص٣٧٨.
٩٢١

٢٥١ - مسألة: قد وقعت من النبي وَلَ قرائن حالية، وأصول كلية
تقتضي أن سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه وعن سائر الصحابة أحق
بالإمامة، وأولى بالخلافة من غيره.
منها: تقديمه له في الصلاة بالناس حين مرض موته، وفي الحج سنة
تسع.
ومنها: قوله للمرأة التي سألته هلتر شيئاً وأمرها أن ترجع إليه
وقولها: أرأيت إن جئت فلم أجدك كأنها تعني الموت: (((إن لم تَجِدْيِنِيْ
فَأْتِيْ أبابكر))(١) .
ومنها: قوله في مرض موته لعائشة رضي الله عنها: ((ادعي لي أبابكر
أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا
أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبابكر))(٢).
(١) هذا حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب
قول النبي ﴿ لو كنت متخذاً خليلاً ١٧/٧ رقم (٣٦٥٩) وفي الأحكام، باب
الاستخلاف ٢٠٦/١٣ رقم (٧٢٢٠) وفي الاعتصام، باب الأحكام التي تعرف بالدلائل
٣٣٠/١٣ رقم (٧٣٦٠) ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق
١٨٥٦/٤-١٨٥٧ رقم (٢٣٨٦) والترمذي في المناقب باب رقم (١٧) ٦١٥/٥ رقم
(٣٦٧٦) وأحمد في مسنده ٨٢/٤، ٨٣ وأبويعلى في مسنده ٣٩٩/١٣ رقم (٣٤٠٢)
وابن حبان في صحيحه الإحسان ٣٤/١٥ رقم (٦٦٥٦) و٢٩١/١٥ رقم (٦٨٧١)
بلفظ: ((فالقي أبابكر)) بدل ((فأتي)) والبيهقي في السنن الكبرى ١٥٣/٨ والبغوي في
شرح السنة ٧٩/١٤ رقم (٣٨٦٨).
(٢) أخرجه البخاري في المرضى، باب ما رخص للمريض أن يقول إني وجع ١٢٣/١٠
رقم (٥٦٦٦) وفي الأحكام، باب الاستخلاف ٢٠٥/١٣ رقم (٧٢١٧) ومسلم في
فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر رضي الله عنه ١٨٥٧/٤ رقم (٢٣٨٧)
وأحمد في مسنده ١٠٦/٦ وابن سعد في الطبقات ٣/ ١٨٠ وابن حبان في صحيحه
الإحسان ١٤/ ٥٦٤_٥٦٥ رقم (٦٥٩٨) والبيهقي في السنن الكبرى ١٥٣/٨.
٩٢٢

ومنها: منامه و ل# الذي قال فيه: ((بينا أنا على بئر أنزع منها إذ جاءني
أبوبكر وعمر، فأخذ أبوبكر الدلو فنزع ذنوباً أو ذنوبين وفي نزعه ضعف
فغفر الله له ثم أخذها عمر من يد أبي بكر الحديث)(١).
ولذا كله ولغيره من الأدلة ثبت كما في صحيح مسلم (٢) من حديث
ابن أبي مليكة أن عائشة رضي الله عنها سئلت: من كان رسول الله وعليه
مستخلفاً لو استخلف؟ قالت: أبوبكر، فقيل لها: ثم من بعده؟ قالت:
عمر ... الحديث)).
وفيه إشارة إلى أنه لم يقع تنصيص صريح على ذلك.
وكذا قصة سقيفة بني ساعدة دالة على أنه لم يكن عند أحد من
المهاجرين والأنصار في ذلك نص صريح، وما يروى في التنصيص عليه
(١) هذا الحديث مروي عن أبي هريرة، وابن عمر. أما حديث أبي هريرة، فقد أخرجه
البخاري في فضائل الصحابة، باب قول النبي وَلاير: لو كنت متخذاً خليلاً ١٨/٧-١٩
رقم (٣٦٦٤) وفي التعبير، باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف ٤١٤/١٢ رقم
(٧٠٢١، ٧٠٢٢) وفي التوحيد، باب في المشيئة والإرادة ١٣/ ٤٤٧ رقم (٧٤٧٥)
ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر ١٨٦٠/٤-١٨٦١ رقم (٢٣٩٢)
وأحمد في مسنده ٣٦٨/٢، ٤٥٠ وابن أبي شيبة في مصنفه ٢١/١٢-٢٢ وابن حبان في
صحيحه الإحسان ٣٢٢/١٥ رقم (٦٨٩٨) والبيهقي في دلائل النبوة ٣٤٥/٦ والبغوي
في شرح السنة ٨٨/١٤-٩١ رقم (٣٨٨١، ٣٨٨٣، ٣٨٨٤) من طرق مختلفة عن أبي
هريرة مع اختلاف يسير في الألفاظ.
وحديث ابن عمر، أخرجه البخاري في المناقب باب علامات النبوة في الإِسلام
٦٢٩/٦ -٦٣٠ رقم (٣٦٣٣) وانظر أيضاً رقم (٣٦٧٦، ٣٦٨٢) وفي التعبير رقم (٧٠١٩)
(٧٠٢٠) ومسلم في فضائل الصحابة ١٨٦٢/٤ رقم (٢٣٩٣) والترمذي في المناقب
برقم (٢٢٨٩) وأحمد في مسنده ٢٧/٢-٢٨، ٣٩، ١٠٤، ١٠٧ وابن أبي شيبة في
مصنفه ١٢/ ٢١ .
(٢) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر ١٨٥٦/٤ رقم (٢٣٨٥).
٩٢٣

وعلى غيره فباطل، إذ لو ثبت شيء من ذلك لم يقل أبوبكر رضي الله عنه
للأنصار رضي الله عنهم: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر أو
أباعبيدة(١). وقد قال النووي رحمه الله عقب حديث عائشة: هذا فيه دلالة
لمذهب أهل السنة أن خلافة أبي بكر ليست بنص من رسول الله وَ يقوم على
خلافته صريحاً بل أجمعت الصحابة رضي الله عنهم على عقد الخلافة له
وتقديمه لفضيلته، ولو كان هناك نص عليه أو على غيره لم تقع المنازعة
من الأنصار وغيرهم أولاً ولذكر حافظ النص ما معه ولرجعو إليه، لكن
تنازعوا أولاً ولم يكن هناك نص، ثم اتفقوا على أبي بكر رضي الله عنه
واستقر الأمر، وأما ما يدعيه الشيعة من النص على علي رضي الله عنه
والوصية إليه، فباطل لا أصل له باتفاق المسلمين.
والاتفاق على بطلان دعواهم من زمن علي رضي الله عنه وأول من
كذبهم علي رضي الله عنه بقوله: ((ما عندنا إلا ما في هذه الصحيفة
الحديث)) ولو كان عنده بعض نص لذكره، ولم ينقل أنه ذكره في يوم من
الأيام، ولا أن أحداً ذكره انتهى كلام النووي (٢).
ثم إن قول أبي بكر رضي الله عنه: ((قد رضيت لكم)) استشكل مع
معرفته بأنه الأحق بالقرائن المشار إليها بحيث قال كما رواه الترمذي(٣
وغيره بسند رجاله ثقات: ((ألست أول من أسلم ألست أحق بهذا الأمر
ألست كذا ألست كذا؟)).
(١) انظر: سيرة ابن هشام ٤/ ٣١٠ وتاريخ ابن جرير الطبري ٢٠٢/٣، ٢٠٦.
(٢)
انظر صحيح مسلم مع شرح النووي ١٥٤/١٥_١٥٥.
(٣) أخرجه في المناقب، باب في متاقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ٦١١/٥ رقم
(٣٦٦٧) من رواية أبي سعيد وقال: حديث غريب، وروى بعضهم عن شعبة عن
الجريري عن أبي نضرة قال: قال أبوبكر: وهذا أصح، ثم ذكره بإسناده ٦١٢/٥ .
٩٢٤

ولكن قد أجيب بأنه استحيي أن يزكي نفسه فيقول مثلاً: رضيت لكم
نفسي. وانضم إليه ذلك أنه علم أن كلاً منهما لا يقبل ذلك ولا يرضى
التقدم عليه، خصوصاً وقد أفصح عمر بذلك في القصة، وأبو عبيدة بطريق
الأولى لأنه باتفاق أهل السنة دون عمر في الفضل، ويكفي أبابكر كونه
جعل الاختيار في ذلك لنفسه فلم ينكر ذلك عليه أحد، ففيه إيماء إلى أنه
الأحق فظهر أنه ليس في كلامه تصريح بتخليه من الأمر.
وقد قال له عمر رضي الله عنه: ((بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا
وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله مَّ ر ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)).
٩٢٥

٢٥٢ - [مسألة] الحمد لله يجب امتثال ما قاله وجهله شرعاً اتفاقاً
دون ما ذكره ◌ّي من معايش الدنيا على سبيل الرأي لحديث: أنه نَليه مر
بقوم يلقحون النخل فقال: (لو لم تفعلوا لصلح)) قال: فخرج شيصاً ثم مر
بهم فقال: ((ما لنخلكم؟)) قالوا: قلت: كذا وكذا، قال: ((أنتم أعلم بأمر
دنياكم)) وفي لفظ: ((إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم
بشيء من رأيي فإنما أنا بشر))(١). قال النووي رحمه الله(٢): قال العلماء:
رأيه وير في أمور المعاش وظنه كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص
في مثله، وشبهه انتهى.
ونحو هذا شفاعة النبي ◌َّهُ في زوج بريرة(٣) وقولها بعد استخبارها
(١) يروي هذا الحديث من طريق حماد بن سلمة عن عروة عن عائشة، وعن ثابت عن أنس
ومروي أيضاً عن رافع بن خديج وطلحة بن عبيد الله.
أما رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن ثابت عن أنس،
فقد أخرجها مسلم في الفضائل باب وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره من
معايش الدنيا على سبيل الرأي ١٨٣٦/٤ رقم (٢٣٦٣) وابن ماجه في الرهون باب
تلقيح النخل ٨٢٥/٢ رقم (٢٤٧١) وأحمد في مسنده ١٢٣/٦، و٥٢/٣ عن أنس فقط
وابن حبان في صحيحه الإحسان ٢٠١/١ رقم (٢٢) وحديث رافع بن خديج، أخرجه
مسلم في الفضائل الباب السابق ١٨٣٥/٤ رقم (٢٣٦٢) وابن حبان في صحيحه
الإحسان ٢٠٢/١ رقم (٢٣).
وحديث طلحة، أخرجه مسلم في الفضائل ١٨٣٥/٤ رقم (٢٣٦١) وابن ماجه في
الرهون باب تلقيح النخل ٨٢٥/٢ رقم (٢٤٧٠).
(٢)
انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي ١١٦/١٥ .
(٣)
قصة مغيث وبريرة، أخرجها البخاري في الطلاق، باب شفاعة النبي ◌َّر في زوج بريرة
٤٠٨/٩ رقم (٥٢٨٣) وأبوداود في الطلاق، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو
عبد ٦٧٠/٢-٦٧١ رقم (٢٢٣١) والنسائي في آداب القضاة، باب شفاعة الحاكم
للخصوم قبل فصل الحاكم ٢٤٥/٨-٢٤٦ والدارمي في الطلاق، باب خيار الأمة إذا
أعتقت ١٦٩/٢-١٧٠ وابن حبان في صحيحه، انظر: الإحسان ٩٦/١٠ رقم (٤٢٧٣) =
٩٢٦

كما صح: أهو أمر واجب الامتثال فيجب عليها امتثاله أو مشورة فيتخير
فيه؟ فقال: ((إنما أشفع)) أي أقول ذلك على سبيل الشفاعة له لا على سبيل
الحتم عليك مراعية للأدب حيث لم تفصح برد الشفاعة: لا حاجة لي فيه،
وأقرها وَّ ر على ذلك فصار دليلاً لجواز مخالفة المشير الشافع ولو عظم
فيما يشير به في غير الواجب وأنه لا يجب على المشفوع عنده القبول،
والظاهر أن بريرة رضي الله عنها لاحظت الخوف من عدم قيامها بواجب
حق مغيث لعدم رغبتها فيه أو رأت عدم إعفافها به، أو أحبت التفرغ
لخدمته وَ ل *، وأن لا يقطعنها عنها تشاغل بزوج ولا غيره في ليل أو نهار،
ويكون بالنظر للأخير بالغت في سلوك الأدب، ورأت أرجحيته على امتثال
الأمر.
ويتأيد ما قبله باعتذار من أمره بَ لتر حين قال له: إن امرأتي لا ترد يد
لامس بطلاقها بأنه يحبها وحينئذٍ أذن له في الاستمتاع بها (١). أما للعلم
بأن ما شكاها به مجرد ظن دون ما أبداه عن نفسه. أو لتوجهه بإصلاحها
له ولذا أقول بأرجحية الامتثال. وما أحسن قول فاطمة ابنة قيس رضي الله عنها لما
أشار عليها النبي ◌ُّ بتزوج أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وكرر ذلك، وامتثالها
بعد تضرعها بكراهته ((فجعل الله فيه خيراً، واغتبطت به(٢)) والله الموفق.
=
والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٢٢ والبغوي في شرح السنة ١٠٩/٩-١١٠ رقم (٢٢٩٩).
(١) تقدم تخريج هذا الحديث في مسألة رقم (١٣١).
(٢) أخرجه مسلم في الطلاق، باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ١١١٤/٢ رقم (١٤٨٠)
وأبوداود في الطلاق باب نفقة المبتوتة ٧١٢/٢-٧١٤ رقم (٢٢٨٤) والترمذي في
النكاح، باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ٤٤١/٣-٤٤٢ رقم (١١٣٥)
والنسائي في النكاح، باب إذا استشارت المرأة رجلاً فيمن يخطبها ٦/ ٧٥-٧٧ وأحمد
في مسنده ٤١١/٦-٤١٢ ومالك في الموطأ ٥٨٠/٢-٥٨١ رقم (٦٧). والشافعي في
الرسالة ص٣٠٩ -٣١٠ وابن الجارود في المنتقى الغوث المكدود ٧٨/٣-٧٩ رقم =
٩٢٧

٢٥٣ - [مسألة] ما قولكم في قول صاحب العلم المنشور في
فضل الأيام والشهور: أولعت فسقة القصاص بأن رسول الله وَالر يسمع من
يصلي عليه، ثم أبطل ما احتجوا به وفي حديث: ((ما من أحد يسلم
عليَّ ... )) إلى آخره وهل تعم الصلاة أم لا؟ وهل هو في الحاضر عند
الحجرة الشريفة أويعم وإن بعدت المسافة أم لا؟ وقول بعض الخطباء في
الثانية: فإنه في هذا اليوم يسمع بأذنيه صلاة من يصلي عليه، ومعنى
((لتعرض)) في حديث أنس ((وتبلغني)) في غيره، وهل هذا الكتاب مشهور،
أو عليه العمل أم لا؟
وفي مسألة في فتاوى النووي، وهي: رجل حلف بالطلاق الثلاث،
أن رسول الله وَ يقول يسمع الصلاة عليه وفي الجواب لا يحكم بالحنث للشك
في ذلك والورع أن يلتزم الحنث بينوا لنا ذلك مبسوطاً؟
نعم، قد جاء أنه رَّ يسمع الصلاة والسلام ممن يصلي ويسلم عليه
عند قبره الشريف خاصة. ومن كان بعيداً عنه يبلغه، ومما ورد في ذلك ما
رواه أبوالشيخ الحافظ في كتاب «الثواب)»(١) له بسند جيد كما قال شيخنا
(٧٦٠) وابن حبان في صحيحه الإحسان ٣٥٦/٩ رقم (٤٠٤٩) و١٢٥/١٠ رقم
=
(٤٢٩٠). والطبراني في الكبير ٣٦٨٣٦٧/٢٤ رقم (٩١٣). والبيهقي في السنن
الكبرى ١٧٧/٧-١٧٨. والبغوي في شرح السنة ٢٩٦/٩-٢٩٧ رقم (٢٣٨٥).
(١) ذكره المؤلف في كتابه القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص١٤٩ وقال:
أخرجه أبو الشيخ في الثواب له من طريقه أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عنه
(أبي هريرة) ومن طريقه الديلمي. وقال ابن القيم: إنه غريب (جلاء الأفهام ص(١٨)
وفيه: وهذا الحديث غريب جداً) وسنده جيد كما أفاده شيخنا هكذا ذكره المؤلف من
طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عنه ولم يذكر الإِسناد الكامل لأبي
الشيخ. وقد ذكره السيوطي في اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ٢٨٣/١
فقال: (( ... ثم وجدت لمحمد بن مروان متابعاً عن الأعمش أخرجه أبو الشيخ في =
٩٢٨

رحمه الله (١) عن أبي هريرة قال قال رسول الله وَّي: ((من صلى عليَّ عند
قبري سمعته، ومن صلى عليَّ من بعيد أعلمته)) ولا ينافيه ما روي عنه وَل
بلفظ: ((أكثروا الصلاة عليَّ فإن الله عزوجل وكل بي ملكاً عند قبري فإذا
صلى علي رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يامحمد إن فلان بن فلان
صلى عليك الساعة))(٢) فإنه على تقدير مقاومته للأول يحمل على المصلي
الثواب حدثنا عبدالرحمن بن أحمد الأعرج حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا أبو معاوية
=
عن الأعمش به. انتهى. قال الشيخ الألباني في الضعيفة بعد ما ذكر قول السيوطي
هذا: ورجال هذا السند كلهم ثقات معروفون غير الأعرج هذا والظاهر أنه الذي أورده
أبو الشيخ نفسه في طبقات الأصبهانيين ٢٤٥/٤ ت (٦٤٣) (وأبو نعيم في أخبار أصبهان
(٢١٩/٢) فقال: القاضي عبدالرحمن بن أحمد الطبري، ثم روى عنه حديثين ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو مجهول، فقول الحافظ في الفتح ((سنده جيد)) (فتح الباري
٣٧٩/٦) غير مقبول، ولهذا قال ابن القيم في هذا السند: وإنه غريب كما نقله
السخاوي عنه في القول البديع (كما سبق ذكره) وذكر محمد بن عبدالهادي في الصارم
المنكي في الرد على السبكي ص(١٧٩) وقد روى بعضهم هذا الحديث (يعني حديث
محمد بن مروان) من رواية أبي معاوية عن الأعمش، وهو خطأ فاحش، وإنما هو
محمد بن مروان تفرد به وهو متروك الحديث متهم بالكذب)).
(١) نقله المؤلف عنه في كتاب القول البديع ص١٤٩ .
(٢) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس كما ذكره الشيخ الألباني في الصحيحة ٤٣/٤ رقم
(١٥٣٠) عن محمد بن عبدالله بن صالح المروزي، حدثنا بكر بن خداش عن فطر بن
خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق مرفوعاً. وقد ذكره المؤلف في القول البديع
ص(١٥٠) وقال: أخرجه الديلمي وفي سنده ضعف، وذكر له شاهداً من حديث عمار
بن ياسر قال: قال رسول الله وَله: إن الله ملكاً أعطاه أسماع الخلائق فهو قاسم على
قبري إذا مت فليس أحد يصلي علي صلاة إلا قال: يامحمد صلى عليك فلان بن
فلان، قال: فيصلي الرب تبارك وتعالى على ذلك بكل واحدة عشراً. وقال: رواه
أبو الشيخ ابن حيان وأبوالقاسم التيمي في ترغيبه (انظر: ٣١٩/٢ رقم (١٦٧١)
والحارث في مسنده انظر: بغية الباحث ص٣١٨ رقم (١٠٦٩) وابن أبي عاصم في
كتابه ((فضل الصلاة والسلام)) والطبراني في الكبير كما في المجمع ١٦٢/١٠ وابن =
٩٢٩

عليه من بعد، ونحوه ما روي عنه أيضاً أنه قال: ((سلموا علي حيث ما
كنتم فسيبلغني صلاتكم وسلامكم)) (١) ثم إنه لا فرق في عدم سماعه لمن
يكون بعيداً عنه بين يوم الجمعة وغيرها وإن اختصت الجمعة بمزيد فضل
في ذلك وغيره.
وقد روينا عن يزيد الرقاشي(٢) قال: إن ملكاً موكل يوم الجمعة بمن
صلى على النبي وَّ يبلغه ذلك فيقول: إن فلاناً من أمتك يصلي عليك.
نعم، يروى عن الزهري مما أرسله مرفوعاً: ((أكثروا علي من الصلاة
في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإنهما أي اليوم الأزهر الذي هو يوم الجمعة
والليلة الغراء التي هي ليلته يؤديان عنكم))(٣) وعلى كل حال فقول الخطباء
أو بعضهم فإنه في هذا اليوم أي يوم الجمعة يسمع بأذنيه من يصلي عليه لا
الجراح في أماليه وأبو علي الطوسي في أحكامه ٢/ ٤٦٠ والبزار في مسنده كشف
=
الأستار ٤٧/٤ رقم (٣١٦٢) وفي سند الجميع نعيم بن ضمضم وفيه خلاف عن عمران
الحميري، قال المنذري: لا يعرف. انظر: القول البديع ص١٠٧ وانظر: كلام الشيخ
الألباني على هذا الحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/ ٤٤ .
(١) ذكره المؤلف في القول البديع ص (١٥٠) وعزاه إلى إسماعيل القاضي انظر: فضل
الصلاة على النبي ◌َّر لإسماعيل القاضي ص٣٣-٣٤ رقم (٢٠) عن علي وانظر: أيضاً
رقم (٣٠) وأخرجه أيضاً الضياء في المختارة ٤٩/١ رقم (٤٢٨) وانظر: تحذير الساجد
للشيخ الألباني ص(١٤٠).
(٢) أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ص٣٧-٣٨ رقم (٢٧) وذكره
المؤلف في القول البديع ص (١٥٤) وعزاه لبقي بن مخلد وابن بشكوال وقال: أخرجه
سعيد بن منصور في سننه وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة له لكن بدون يوم الجمعة
ليس كما قال المؤلف إنما هو موجود فيه انظر فضل الصلاة على النبي وَ ص٣٨.
(٣) ذكره المؤلف في القول البديع ص(١٥٤) وقال: أخرجه النميري وفي رواية زاد فيها:
((وما من مسلم يصلي علي إلا حملها ملك حتى يؤديها إلي ويسميه حتى إنه ليقول: إن
فلاناً يقول كذا وكذا)) وهو في الشفاء لعياض من غير عزو. انظر: الشفاء ٦٥٩/٢.
٩٣٠

أعلم له إن حمل على ظاهره، مستنداً.
ويمكن الاستئناس لهم بظاهر رواية عند الطبراني في معجمه
الكبير(١) لفظها: ((أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده
الملائكة، ليس من عبد يصلي علي إلا بلغني صوته حيث كان)) قلنا: وبعد
وفاتك؟ قال: ((وبعد وفاتي، إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد
الأنبياء)) ولكن المعتمد الأول. وقوله بلغني صوته لا تقتضي كونه بلا
واسطة إذا كان بعيداً، ومما قاله بعضهم(٢):
يناديك عبد ماله غيركم مولى
تراني أراني عند قبرك واقفاً
تبلغ عن بعد صلاة الذي صلى
وتسمع عن قرب صلاتي کمثلما
وإذا تقرر هذا، فما نقله السائل عن صاحب ((العلم المنشور في فضل
الأيام والشهور)) أنه قال: أولعت فسقه القصاص بأن رسول الله وَ لا يسمع
من يصلي عليه، فيشبه أن يكون إنكاراً منه لمن يقول بسماعه له بلا واسطة
عن بعد، وإذا كان كذلك فهو إنكار صحيح، وأما مطلقاً بحيث يتناول
القريب فلا، والعلم المنشور وإن كان مشهوراً ففي مصنفه وهو الإمام
أبو الخطاب ابن دحية(٣) مع كونه موصوفاً بالمعرفة، وسعة العلم مقال وفي
(١) هذه الرواية مروية عن أبي الدرداء ذكره ابن القيم في جلاء الأفهام ص٥٦ رقم (١٠٨)
من طريق الطبراني وكذلك المؤلف في القول البديع ص(١٥٣) وعزاه مع الطبراني لابن
ماجه والنميري أيضا أخرجه ابن ماجه في سننه في الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه واله
٥٢٤/١ رقم (١٦٣٧) وذكره ابن كثير في تفسيره ٥١٤/٣ من طريق ابن ماجه.
(٢) ذكر المؤلف هذه الأبيات أیضاً في كتابه القول البديع ص(١٥٨) بدون عزو.
(٣) هو: عمر بن الحسن بن علي بن محمد بن فرج بن خلف بن دحية الكلبي الأندلسي
الظاهري المذهب أبوالخطاب، أبوالفضل، أبوحفص محدث حافظ لغوي رحال،
استوطن بحاية ورحل إلى تلمسان وحدث بتونس ولد سنة ٥٤٤هـ وتوفي بالقاهرة سنة
٦٣٣ هـ قال الذهبي: قال الحافظ الضياء: لم يعجبني حاله، كان كثير الوقيعة في الأئمة =
٩٣١

تواليفه أشياء تنقم عليه من تصحيح وتضعيف عفا الله عنَّا وعنه.
وحديث: ((ما من أحد يسلم عليَّ)) خاص بالسلام لأن لفظه: ((ما من
أحد يسلم علي إلا رد الله تعالى إلي روحي - أي نطقي على أحد
التوجيهات - حتى أرد عليه السلام)» (١).
ومع ذلك فالظاهر حمله على القريب، بل قد زاد الشيخ موفق الدين
ابن قدامة الحنبلي رحمه الله في الحديث حين إيراده له(٢) بعد قوله: ((يسلم
علي عند قبري)) غير أني ما وقفت على هذه الزيادة فيما رأيته من طرق
الحدیث .
ولكن قد روينا عن أبي عبدالرحمن المقريء(٣) أن رده وَل السلام
وقال قاضي حماة بن واصل: كان مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير متهماً
=
بالمجازفة في النقل. وقال الذهبي: وكان يحمق ويتكبر ويكنى نفسه ويكتب ذو
النسبتين بين دحية والحسين، فلو صدق في دواه لكان ذلك رعونة. اهـ. انظر ترجمته
في سير أعلام النبلاء ٣٨٩/٢٢ _٣٩٥ وميزان الاعتدال ١٨٦/٣ ت (٦٠٧٣) وحسن
المحاضرة للسيوطي ١٦٦/١ وشذرات الذهب ١٦٠/٥.
(١) أخرجه أبوداود في المناسك باب زيارة القبور ٥٣٤/٢ رقم (٢٠٤١) وأحمد في مسنده
٥٢٧/٢ وإسحاق بن راهويه في مسنده ١/ ٤٥٣ رقم (٥٢٦) وأبونعيم في أخبار أصفهان
٣٥٣/٢ والطبراني في الأوسط ٢٦٢/٣ رقم (٣٠٩٢) و١٣٠/٩ رقم (٩٣٢٩) بلفظ
((مسلم) بدل ((عبد)) وانظر: مجمع البحرين برقم (٤٦٤٨) والبيهقي في السنن الكبرى
٢٤٥/٥ وفي شعب الإيمان ٢١٧/٣ رقم (١٥٨١) و٤٩١/٣ رقم (٤١٦١) وفي حياة
الأنبياء في قبورهم ص٩٦-٩٧ رقم (١٥) وأورده النووي في الأذكار ص١٥٤ رقم
(٣٤٧) وعزاه المؤلف في القول البديع ص (١٤٩) إلى ابن بشكوال أيضاً، وحسنه
الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم (٥٥٥٥) وانظر: أيضاً: سلسلة الأحاديث
الصحیحة ٣٣٨/٥ رقم(٥٥٥٥).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة ٤٦٥/٥ .
(٣) ذكره المؤلف في القول البديع ص (١٥٧).
٩٣٢

مختص بمن سلم عليه حال زيارته، وتوقف أبواليمن ابن عساكر(١) وقال:
إنه إذا جوز رده وَي على من يسلم عليه من الزائرين لقبره جوز رده على
من يسلم عليه من جميع الآفاق، يعني عندما يبلغه كما تبلغ الصلاة،
ويشهد لما قاله أبواليمن حديث: ((ما من مسلم يسلم علي في شرق ولا
غرب إلا أنا وملائكة ربي نرد عليه السلام)» (٢).
لكن قد وهى الحافظ الذهبي هذا الحديث جداً(٣).
(١) ذكر المؤلف هذا القول في كتابه القول البديع ص (١٥٧) ولم يعزه هناك إلى أبي اليمن
ابن عساكر.
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣٤٩/٦ عن أبي هريرة.
وقد ذكره المؤلف في القول البديع ص (١٥١) وعزاه لأبي نعيم في الحلية وقال: غريب
وكذا قال الضياء المقدسي. ثم قال (المؤلف): وفي سنده عبيدالله بن محمد العمري
واتهمه الذهبي بوضعه وقال ابن عبدالهادي في الصارم المنكي ص(١٦٧): هو حديث
موضوع على رسول الله ويل ليس له أصل، والمتهم بوضعه هذا الشيخ العمري المدني.
إلخ. وذكره الشيخ الألباني في الأحاديث الضعيفة برقم (٢٠٥) وقال: ومن طريقه
الدار قطني في غرائب مالك، وقال: ليس بصحيح تفرد به العمري وكان ضعيفاً.
(٣) كما ذكره ابن القيم في جلاء الأفهام ص١٨ وقال بعد إيراده من طريق أبي نعيم: قال
محمد بن عثمان الحافظ: هذا وضعه العمري وهو كما قال، فإن هذا الإسناد لا يحتمل
هذا الحديث، وكذلك ذكره المؤلف في القول البديع ص(١٥١).
كأن المؤلف يحاول التفريق بين من يصلي عليه من بعيد، ومن يصلي عليه عند قبره أو
من قريب أن الرسول وَي* يسمع من يسلم عليه من قريب ويبلغ السلام ممن يسلم عليه
من بعيد وهذا خلاف العقيدة الصحيحة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عقب كلامه على هذا الحديث في الرد على
الأخنائي: وهو لو كان صحيحاً فإنما فيه أنه يبلغه صلاة من صلى عليه نائياً، ليس فيه
أن يسمع ذلك كما وجدته منقولاً عن هذا المعترض (يريد الأخنائي) فإن هذا لم يقله
أحد من أهل العلم، ولا يعرف في شيء من الحديث، وإنما يقوله بعض المتأخرين
الجهال يقولون: ((إنه ليلة الجمعة ويوم الجمعة يسمع بأذنيه صلاة من يصلي عليه، =
٩٣٣

والفرع المنقول عن فتاوى النووي رحمه الله في عدم الحكم بالحنث
فيمن حلف بالطلاق الثلاث أنه وَيُ يسمع الصلاة عليه للشك في ذلك
صحيح، ولكن الورع كما قال: أن يلتزم الحنث. وقد صرح النووي في
مقدمة شرح مسلم(١) بأنه لو حلف في غير أحاديث الصحيحين بالطلاق
أنها من قول النبي وتقول أنا لا نحنثه، لكن تستحب له الرجعة احتياطاً
لاحتمال الحنث وهو احتمال ظاهر، فهذا يوافق ما في الفتاوى بخلاف ما
لو حلف في أحاديث الصحيحين، لأن احتمال الحنث فيهما هو في غاية
من الضعف، ولذلك لا يستحب له المراجعة، لضعف احتمال موجبها،
والله الموفق.
٢٥٤ - [مسألة] الحمد لله ذكر الأمير ابن ماكولا (٢) ثم
الذهبي(٣)، وغيرهما أباشحمة بفتح الشين المعجمة ثم حاء مهملة ابن عمر
بن الخطاب. فأما ابن ماكولا فقال: المجلود في الخمر. وأما الذهبي،
فقال: الذي جلده - يعني أباه - زاد ابن ماكولا يقال: اسمه عبدالرحمن
وكأن سلفه في ذلك الزبير بن بكار فإنه ذكر في نسب
فالقول أنه يسمع ذلك من نفس المصلين (عليه) باطل، وإنما في الأحاديث المعروفة
=
أنه يبلغ، ويعرض عليه، وكذلك السلام تبلغه إياه الملائكة)).
وقال الشيخ الألباني: ويؤيد بطلان قول أولئك الجهال قوله وَير: ((أكثروا علي من
الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم تبلغني ... إلخ)) وهو صحيح، فإنه صريح أن هذه
الصلاة يوم الجمعة تبلغه ولا يسمعها من المصلي عليه بَّ اهـ.
انظر: الرد على الأخنائي ص(٢١٠-٢١١) والصارم المنكي في الرد على السبكي
ص١٦٧ -١٨٧ وسلسلة الأحاديث الضعيفة ٢٤١/١.
(١) مقدمة شرح صحيح مسلم ١/ ٢٠-٢١.
(٢)
الإكمال لابن ماكولا ٤٤/٥ .
(٣) المشتبه للذهبي ٣٩٢/٢.
٩٣٤

قريش(١) من ولد عمر بن الخطاب أربعة يسمون عبدالرحمن أحدهم وهو
ثالثهم أبوشحمة عبدالرحمن، قال: وأمه نهية بنون مضمومة، ومثناة،
تحتانية، ثقيلة. وقال ابن سعد(٢) لهية: باللام بدل بالنون ثم اتفقا: أم ولد
قال الزبير: وهو الذي أقام عليه أبوه الحد في الشراب، فمات في مرضه
ولا عقب له.
وكذا قال أبوعمر(٣): لعمر ثلاثة أولاد اسم كل منهم عبدالرحمن،
والأوسط منهم يكنى أبا شحمة، وهو الذي ضربه أبوه الحد في الخمر لما
شرب بمصر، وقال في موضع آخر، هو الذي ضربه عمرو بن العاص
بمصر في الخمر ثم حمله إلى المدينة فضربه أبوه أدب الوالد، ثم مرض
فمات بعد شهر.
كذا أخرجه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ابن عمر. وأما أهل
العراق فيقولون: إنه مات تحت السياط. وهو غلط انتهى. وحديث معمر
المشار إليه أخرجه عبدالرزاق في جامعه(٤) عن معمر بسنده إلى ابن عمر
قال: شرب أخي عبدالرحمن بن عمر وشرب معه أبوسروعة عقبة بن
الحرث(٥) وهما بمصر في خلافة عمر فسكرا فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو
بن العاص وهو أمير مصر فقالا: طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه
قال عبدالله :- يعني أخاه - فذكر لي أخي أنه سكر فقلت: ادخل الدار
(١) انظر: كتاب نسب قريش للمصعب الزبيري ص٣٤٩.
(٢)
طبقات ابن سعد ٢٦٦/٣ .
(٣)
الاستيعاب لابن عبدالبر ٨٤٢/٢.
(٤)
انظر: مصنف عبدالرزاق ٩/ ٢٣٢-٢٣٣ رقم (١٧٠٤٧).
(٥) أبوسروعة النوفلي قال الحافظ: هو عقبة بن عامر عند الأكثر. قيل: هو أخوه واسمه
الحارث قاله العدوي وذكر أن أنه أسلم يوم الفتح وكذا قال الزبير وغيره.
انظر: الإصابة ١٦٩/٧ ت (٩٩٨٩).
٩٣٥

أطهرك قال: ولم أشعر أنهما قد أتيا عمراً فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير
بذلك فقال عبدالله: لا تحلق اليوم رؤسهم بين الناس أدخل الدار أحلقك
وكانوا إذا ذاك يحلقون مع الحدود انتهى.
وسنده صحيح، وقد جاء في خبر واهي أن عمر رضي الله عنه جلد
ابنه أباشحمة في الزنا فمات. ذكره الجوزقاني في الأباطيل(١) ولكن ما قبله
أصح وهذا باطل. وجاء أيضاً من حديث السائب بن يزيد قال: شهدت
عمر بن الخطاب صلى على جنازة ثم أقبل علينا فقال إني وجدت من عبيد
الله بن عمر - يعني ابنه - ريح شراب فإن كان مسكراً جلدته. قال السائب:
فشهدته بعد ذلك یجلده.
أخرجه سعيد بن منصور (٢) وعبدالرزاق(٣) وكذا هو عند مالك في
الموطأ(٤) ومن جهته أخرجه النسائي(٥) لكن بدون تسمية عبيد الله. إنما فيه
وجدت من فلان ريح كذا والتسمية صحيحة، وقد علقه البخاري(٦) جازماً
به فقال: وقال عمر: وجدت من عبيدالله ريح شراب. والله الموفق.
سبعة عشر سؤالاً سئل عنها وأجاب عن بعضها وهي:
٢٥٥ - الأول: حديث: ((يؤتى يوم القيامة بالرجل السمين فلا
یزن عند الله جناح بعوضة)) في أي كتاب هذا، ومن راويه، وهو صحيح
أم لا؟
انظر: كتاب الأباطيل ١٨٤/٢_١٩٣ رقم (٥٧٦، ٥٧٧، ٥٧٨، ٥٧٩).
(١)
(٢)
ذكره الحافظ في الفتح ٦٥/١٠.
انظر: مصنف عبدالرزاق، كتاب الأشربة، باب الريح ٢٢٨/٩ رقم (١٧٠٢٨).
(٣)
(٤)
انظر: موطأ مالك ٨٤٢/٢ رقم (١) من كتاب الأشربة.
أخرجه في الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب السكر ٣٢٦/٨.
(٥)
الصحيح مع الفتح كتاب الأشربة، باب الباذق ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة
(٦)
١٠ / ٦٢.
٩٣٦

قال: اتفق الشيخان(١) عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول
الله ◌َّه قال: ((إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله
جناح بعوضة وقال: اقرأوا إن شئتم ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً﴾(٢)).
وفي لفظ للبيهقي: (٣) ((ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الأكول الشروب فلا يزن
عند الله جناح بعوضة)).
٢٥٦ - الثاني: ابن زمل الصحابي رضي الله عنه ما اسمه
وترجمته؟
هو عبدالله بن زمل الجهني ذكره ابن السكن(٤) في الصحابة وقال
يروى عنه حديث: ((الدنيا سبعة آلاف سنة)) بإسناد مجهول، وليس
بمعروف في الصحابة ثم ساق الحديث. وفي إسناده ضعف، تفرد به
سليمان بن عطاء القرشي الحراني عن مسلمة بن عبدالله الجهني، وسليمان
منكر الحديث.
قال ابن حبان(٥): إنه يروي الموضوعات قال: وروي عنه بهذا
(١) أخرجه البخاري في التفسير، باب ﴿أولئك الذين كفروا بآيات ربهم .. ﴾ إلخ ٤٢٦/٨
رقم (٤٧٢٩) ومسلم في صفات المنافقين باب صفات المنافقين وأحكامهم ٤/ ٢١٤٧
رقم (٢٧٨٥) وأخرجه أيضاً البغوي في شرح السنة في الفتن ١٤٣/١٥ رقم (٤٣٢٧)
وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٤٦٥ وعزاه مع الشيخين لابن المنذر وابن أبي
حاتم أيضاً.
(٢) آية (١٠٥) من سورة الكهف.
(٣) أخرجه في شعب الإيمان ٣٤/٥ رقم (٥٦٧٠) وأخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل
٢٢٣٥/٦.
(٤) ذكره ابن حجر في الإصابة ٩٦/٤-٩٧ ت (٤٦٨٨).
(٥) انظر: المجروحين لابن حبان ٣٢٩/١ وانظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٤٣/١٢
ت (٢٥٥٠) والتقريب لابن حجر ص ٤١١ ت (٢٦٠٩).
٩٣٧

الإسناد أحاديث مناکیر. انتهى.
وهي عند الطبراني في الكبير ضمن حديث واحد(١)، وكذا هو عند
ابن قتيبة في غريب الحديث(٢) وأخرج بعضه ابن السني في اليوم والليلة(٣).
وكذا ذكر عبدالله في الصحابة ابن حبان(٤)، وقال: له صحبة، لكن
لا أعتمد على إسناد خبره.
قال شيخنا(٥) ولم أره مسمى في أكثر الكتب، ويقال: اسمه
الضحاك، ويقال: عبدالرحمن، والصواب عبدالله، والضحاك غلط، فذاك
آخر من أتباع التابعين، وقد ذكر الذهبي ابن زمل هذا في الميزان (٦).
وقال: إنه لا یکاد یعرف، لیس بمعتمد. انتهى.
٢٥٧ - الثالث: حديث: أن النبي وَل وعلى إخوانه وآله
وصحبه وسلم وبارك [كان] يختم دعائه بسبحان ربك رب العزة
إلى آخره، من راويه؟ وفي أي كتاب من الكتب المعتمدة؟
رويناه في نسخة يحيى بن يحيى النيسابوري أخبرنا هشيم عن أبي
هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله وَّله غير مرة
(١) المعجم الكبير للطبراني ٣٦١/٨-٣٦٣ رقم (٨١٤٦) عن الضحاك بن زمل، بدل عبدالله
بن زمل، وذكره الهيثمي في المجمع (١٨٤/٧) وقال: فيه سليمان بن عطاء القرشي
وهو ضعيف. وأخرجه أيضاً البيهقي في الدلائل ٣٦/٧ ٣٨ وابن حجر في الإصابة
٤ /٩٦.
(٢) ذكره الحافظ في الإصابة ٤/ ٩٧ وقال: ولم يسمه أيضاً يعني ابن قتيبة.
(٣) انظر: عمل اليوم والليلة لابن السني ص٧٣-٧٤ رقم (١٤١).
(٤) انظر: كتاب الثقات ٢٣٥/٣.
(٥)
انظر: الإصابة ٤ / ٩٦ _٩٧.
(٦) ميزان الاعتدال ٤٢٣/٢ ت (٤٣٢٣).
٩٣٨

ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف: ((سبحان ربك رب العزة
عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين(١)
وكذا رويناه في مسند عبد بن حميد(٢) بلفظ كان يقول في دبر كل
صلاة: لا أدري قبل التسليم أو بعده ورواه ابن السني(٣) وابن أبي شيبة في
مصنفه (٤) وآخرون منهم أبويعلى في مسنده(٥) كلهم من حديث أبي هارون
ولفظه عند أبي يعلى: قال: قلت لأبي سعيد: هل حفظت عن رسول الله
وَ لفر شيئاً كان يقوله بعدما يسلم؟ قال: نعم، كان يقول: ((سبحان ربك رب
العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين)).
وأخرجه الطبراني في الدعاء(٦) بلفظ: كان إذا انصرف من الصلاة
قال: ((سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله
رب العالمين)) وله شاهد عند الطبراني في الدعاء (٧) أيضاً من طريق محمد
(١) أخرجه من طريق هشيم ابن أبي شيبة أيضاً كما سيأتي عند المؤلف قريباً من طريقه،
انظر: المصنف ٣٠٣/١.
(٢) المنتخب لعبد بن حميد ٩٢/٢، ٩٣ رقم (٩٥٢، ٩٥٤).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ٣٠٣/١.
(٣)
في عمل اليوم والليلة ص٦٣ رقم (١١٩).
(٥) مسند أبي يعلى ٣٦٣/٢ رقم (١١١٨) وأورده الهيثمي في المقصد العلي ١٤٤/١ رقم
(٢٩٩) وذكره في مجمع الزوائد (١٤٧/٢-١٤٨) وقال: رواه أبويعلى ورجاله ثقات
وهم الهيثمي هنا حيث لم ينتبه بأن في إسناده أبا هارون العبدي وهو متروك كما سيتبيَّن
من خلال ترجمته قريباً.
(٦) كتاب الدعاء ٢/ ١٠٩١ رقم (٦٥١).
وأخرجه أيضاً الطيالسي في مسنده ص٢٩٢ رقم (٢١٩٨).
(٧) انظر: كتاب الدعاء ١٠٩١/٢ رقم (٦٥٢) وفي الكبير كذلك ١١٥/١١ رقم
(١١٢٢١). وذكره الهيثمي في المجمع (١٠٣/١٠) وعزاه إلى الطبراني في الكبير
وقال: فيه محمد بن عبدالله بن عمير وهو متروك.
٩٣٩

بن يزيد عن محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير المكي عن عمرو بن دينار
عن ابن عباس قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ◌َله بقوله: ((سبحان
ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب
العالمين)) وأشار إلى تفرد محمد عن ابن عمير كما أنه تفرد به عن عمرو.
قلت: وابن عمير أشد ضعفاً(١) من أبي هارون(٢).
وله طريق أخرى عن معاذ بن جبل رويناها في عاشر المخلصيات بلفظ :
كان رسول الله وَل إذا جلس في آخر صلاته يقول: ((التحيات الله)) فذكر
التشهد وفي آخره ثم قال: ((سبحان ربك .. إلى آخره)) ثم يسلم عن يمينه
وعن شماله(٣).
وللديلمي في مسنده(٤) من طريق أبي نعيم عن الطبراني من حديث عبدالله
بن زيد بن أرقم عن أبيه زيد: ((من قال في دبر كل صلاة سبحان ربك رب
العزة عمايصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين قيل أربع
(١) هو: محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير قال النسائي والدارقطني: متروك انظر ترجمته
في: تاريخ ابن معين ١٣٠/٣ ت (٥٣٦) والتاريخ الكبير ١٤٢/١ ت (٤٢٤) وضعفاء
النسائي ت(٩٢) والضعفاء للدار قطني ص٣٣٣ ت (٤٤٩) ولسان الميزان ٢١/٥
ت(٧٥٦).
(٢) أبوهارون هو: عمارة بن جوين - مصغراً - العبدي قال الحافظ فيه: متروك ومنهم من
كذبه شيعي انظر ترجمته في: تاريخ ابن معين ١٤٦/٤، ١٥٤، ٢١٨ والكني للدولابي
١٥١/٢ والكامل لابن عدي ١٧٣٢/٥ وتهذيب الكمال ٢٣٢/٢١ ت (٤١٧٨) والتقريب
ص٧١١ ت(٤٨٧٤).
(٣) في الأصل هنا بياض بمقدار خمس كلمات.
(٤) لم أجده في مسند الفردوس، وإنما أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤٠/٥ رقم (٥١٢٤)
وقال الهيثمي في المجمع (١٠٣/١٠) وفيه عبدالمنعم بن بشير وهو ضعيف جداً،
وذكره ابن كثير في تفسيره ٢٥/٤ من طريق الطبراني. والسيوطي في الدر المنثور
٧/ ١٤١ وعزاه للطبراني عن زيد بن أرقم.
٩٤٠