Indexed OCR Text

Pages 661-680

ثلاثة: خادم، ومخنث، وذمي.
وعن إبراهيم الحربي(١) أن رجلاً سأل يحيى بن أكثم القاضي فقال له
يحيى: أي شيء توسمت في أنا قاض، والقاضي يأخذ ولا يعطي، وأنا من
مرو، وأنت تعرف ضيق مرو، وأنا من تميم، والمثل في بخل تميم)).
وعن الأصمعي أنه قال: ((أبخل أهل خراسان أهل طوس)) إلى غير
ذلك من هذا النمط .
وجاء عنه ◌َّ لي أنه قال: ((البخيل كل البخل من ذكرت عنده فلم يصل علي))(٢)
(١) أخرجه الخطيب في تاريخه ١٤/ ١٩١ في ترجمة يحيى بن أكثم ومن طريقه أخرجه ابن
عساكر في تاريخه ٣٢/١٨.
(٢) أخرجه الترمذي في الدعوات، باب قول رسول الله وَ طهو: (رغم أنف رجل)) ٥٥١/٥
رقم (٣٥٤٦) وقال: حسن صحيح غريب. والنسائي في السنن الكبرى، في فضائل
القرآن باب ذكر الاختلاف ٣٤/٥ رقم (٨١٠٠) وأشار إليه المزي في تحفة الأشراف
١٦/٣ رقم (٣٤١٢) وفي عمل اليوم والليلة ص١٣٦ رقم (٥٥، ٥٦) وفي كتاب
فضائل القرآن برقم (١٢٥) وأحمد في مسنده ٢٠١/١ وقد سقطت عنده كلمة ((عن
جده)) بعد قوله: ((عن أبيه)) وأبويعلى في مسنده ١٢ / ١٤٧ رقم (٦٧٧٦) وابن السني في
عمل اليوم والليلة ص١٨٤ رقم (٣٨٢) وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان
١٨٩/٣-١٩٠ رقم (٩٠٩) وانظر أيضاً: موارد الظمآن ٢٠/٨ رقم (٢٣٨٨) وإسماعيل
القاضي في فضل الصلاة على النبي بَ* رقم (٣٢، ٣٥، ٣٦) والطبراني في الكبير
١٣٧/٣ رقم (٢٨٨٥) وابن عدي في الكامل ٩٠٦/٣ والبيهقي في الشعب ٢١٤/٢
رقم (١٥٦٧، ١٥٦٨) والحاكم في المستدرك ٥٤٩/١ وصححه ووافقه الذهبي، كلهم
عن حسين بن علي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٦٤/١٠ وقال: وفيه يحيى بن
عبدالحميد الحماني وهو ضعيف.
وانظر أيضاً: جامع الأصول ٤٠٦/١ وكنز العمال ٤٨٩/١ رقم (٢١٤٦). وذكره
الحافظ في الفتح ١٦٨/١١ وعزاه للترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وإسماعيل
القاضي. وذكره المؤلف في المقاصد الحسنة برقم (٢٨٦) وابن الديبع في تمييز الطيب
من الخبيث برقم (٣٨٥) والسيوطي في الدرر المنتثرة رقم (١٥٤) والعجلوني في كشف =
٦٦١

كما بينته في تصنيفي ((القول البديع))(١) مع إيراده ما يعزى له وَّفي من وصف
من ذكر عنده فلم يصل عليه بأنه أبخل البخلاء وكذا ورد عنه وَ له أنه قال:
((أبخل الناس أو قال: بخيل الناس من بخل بالسلام)) (٢) يعني على الناس،
في أحاديث ذكرها، بل وما أثبت في هذا الجواب أيضاً زيادة على
المقصود بالسؤال، ويروى في حديث واهٍ جداً بحيث ذكره ابن الجوزي في
الموضوعات(٣) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنهما عن النبي وَيقل
الخفاء برقم (٨٨٦).
=
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢١٣/٢ رقم (١٥٦٥) عن أبي هريرة بلفظ: ((إن
البخيل كل البخل)) بزيادة كلمة ((كل)) ... إلخ.
(١) انظر: القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص ١٠٠.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٣٧١/٥ رقم (٥٥٩١) وفي الدعاء ٨١١/٢-٨١٢
رقم (٦٠) والبيهقي في الشعب ٤٢٩/٦ رقم (٨٧٦٧، ٨٧٦٨) جميعاً من طريق أبي
عثمان النهدي عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وإن
أبخل الناس من بخل بالسلام)) وقال الطبراني: لا يروى عن النبي ◌َّ إلا بهذا الإسناد.
وأخرجه أبويعلى في مسنده ٥/١٢ رقم (٦٤٤٩) وابن حبان في صحيحه الإحسان
٣٤٩/١٠_٣٥٠ رقم (٤٤٩٨) والبيهقي في شعب الإيمان ٤٢٩/٦ رقم (٨٧٦٩) كلهم
عن أبي هريرة موقوفاً وزاد ابن حبان في بداية الحديث: ((قسم رسول الله صل﴿ نبينا تمراً
فأصابني منها خمس أو أربع تمرات قال: فرأيت الحشفة هي أشد لضرسي، قال: فقال
أبو هريرة: فذكره بنحو لفظ الطبراني.
وأخرجه أبونعيم في الحلية ٤٠٣/١٠-٤٠٤ عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((بخل الناس قالوا:
يارسول الله بم بخل الناس؟ قال: ((بالسلام)).
وأخرجه الطبراني في الدعاء ٨١٢/٢ رقم (٦١) عن عبدالله بن مغفل بلفظ: ((أعجز
الناس من عجز في الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام)).
وأورده المؤلف في المقاصد الحسنة ص١٠٩ رقم (٢١٥) والعجلوني في كشف الخفاء
٢٥٤/١ رقم (٦٦٧).
(٣) انظر: الموضوعات لابن الجوزي ٢٥١/٢ وقال: هذا حديث لا يصح ثم ذكر علته.
٦٦٢

قال: ((عمل الأبرار من الرجال الخياطة، ومن النساء المغزل)) أخرجه
أبوالشيخ وابن لال(١) .
وفي حديث آخر ضعيف أيضاً عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
عن النبي ◌َّير قال: («يحشر الله الخياط الخائن وعليه قميص ورداء مما خاط
وخان منه))(٢)
٠
ثم إن قوله وَيقول: ((أنا حبيب الله)) قد ذكره القاضي عياض في الشفا (٣)
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً في حديث طويل دون قوله:
((والمصلي عليَّ حبيبي)) وكذا أسنده أبومنصور الديلمي في مسنده(٤) عن
ابن عباس عن النبي بَّه قال: (أنا حبيب الله ولا فخر)) وعند الديلمي أيضاً
في مسنده(٥) من حديث أبي هريرة عن النبي وَّر قال: ((اتخذ الله إبراهيم
خليلاً، وموسى نجياً، واتخذني حبيباً، ثم قال: وعزتي وجلالي لأوثرن
حبيبي على خليلي ونجيي)) وفي سنده مسلمة بن علي
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ١٠٩٨/٣ وأبونعيم في أخبار أصفهان ٣٠٣/١ وتمام
الرازي في فوائده ١٠٠/٢ رقم (١٢٥٠) والخطيب في تاريخ بغداد (١٥/٩) وابن
عساكر في تاريخه ٥١٩/١٥. وذكره العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس
٣٣٢/١ عقب حديث رقم (٨٨٤).
(٢) ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة ٣٨٨/٢ رقم (٢٦) وعزاه للديلمي عن علي وقال:
وإسناده ظلمات، فيه الأصبغ بن نباته وعنه سعد بن طريف وفيه إسماعيل بن عباد
الأرسوفي منكر الحديث. وذكره الفتنى في تذكرة الموضوعات ص١٣٧ بزيادة في
أوله: ((ياخياط ثكلتك الثواكل صلب الخيوط ودقق الدروز وفارق الغرز فإني سمعت
رسول الله وَي يقول فذكره)) وقال: هذا الإسناد ظلمات. وذكره الشوكاني في الفوائد
المجموعة ص١٥٤ رقم (٤٩) وقال: إسناده مظلم.
(٣)
انظر: الشفاء للقاضي عياض ٢٨١/١.
ذكره المرتضى الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٤٩٧/١٠ وعزاه له.
(٤)
(٥) انظر: مسند الفردوس برقم (١٧١٦).
٦٦٣

الخشني(١).
وأما قوله: ((حاسبوا)) فقد سمعت شيخنا رحمه الله يقول: وقد سئل
عنه أنه لم يقف عليه مرفوعاً، وإنما جاء عن سفيان(٢) أنه قال: كان يقال:
((حاكوا الباعة فإنه لا ذمة لهم)).
وإذا علم هذا فمن أقدم وعزا لرسول الله وَلّ ما لم يعلم، هل ورد
عنه أم لا فهو آثم مستحق الزجر عن الوقوع في ذلك، والله الموفق.
(١) مسلمة بن علي الخشني أبوسعيد الدمشقي البلاطي قال الحافظ فيه: متروك.
انظر ترجمته في: تاريخ ابن معين ٤/ ٤٥٠ ت (٥٢٤٢) والضعفاء والمتروكين للدار قطني
ص ٣٧٠ ت (٥٢٦) والتقريب لابن حجر ص٩٤٣ ت (٦٧٠٦).
(٢) أورده المؤلف في المقاصد الحسنة ص١٧٩ رقم (٣٧٩) وقال: قال شيخنا: إنه ورد
بسند ضعيف لكن بلفظ: ((ما كسو الباعة فإن لا خلاق لهم)) قال: ورد بسند قوي عن
سفيان الثوري أنه قال: كان يقال: وذكره. وابن الديبع الشيباني في تمييز الطيب من
الخبيث برقم (٤٩٩) والسيوطي في الدرر المنتثرة ص٩٨ رقم (١٨٨) وقال: لا أصل
له. والفتنى في تذكرة الموضوعات ص(١٣٥) وعزاه إلى السخاوي في المقاصد.
والعجلوني في كشف الخفاء ٤٠٩/١ رقم (١٠٩٣) وعلي القاري في الأسرار المرفوعة
ص(١٨٥) برقم (١٥٩).
٦٦٤

١٧٥ - الحمد لله سئلت: عن الوارد في فضل آية الكرسي.
فقلت: ورد عن النبي وَّلهو من طريق جماعة من الصحابة رضوان الله
عليهم: أنها أعظم آية في القرآن(١).
وجاء فيما صح عنه أيضاً أنها تحرس قائلها من الشيطان ولذلك روي
أن إبليس لعنه الله تعالى رنَّ حين نزلت لشدتها عليه وعلى جنوده وقال في
الكشاف(٢) فيما قاله للحديث: ((ما قرئت في دار إلا اهتجرتها الشياطين
ثلاثين يوماً، ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة، يا علي! علمها
ولدك وأهلك وجيرانك، فما نزلت آية أعظم منها)).
وللبيهقي في الشعب(٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه قال:
(١) منهم أبي وابن مسعود وابن عباس وأنس وأبوذر وأيفع بن عبدالله الكلاعي أما حديث
أبي فأخرجه مسلم في صحيحه برقم (٨١٠) وأبو داود في سننه برقم (١٤٦٠) وأحمد
في مسنده ١٤٢/٥ وأبو عبيد في فضائل القرآن برقم (١٣-٣٤) وابن الضريس في
الفضائل برقم (١٨٦) والحاكم في المستدرك ٣٠٤/٣ وانظر الدر المنثور ٨،٤/٢.
وحديث ابن مسعود أخرجه الترمذي برقم (٢٨٨٤) والهروي في فضائل القرآن برقم
(١٤-٣٤) وابن الضريس برقم (١٨٧، ١٩٤،١٩٣) والطبراني كما في مجمع الزوائد
٣٢٣/٦.
وحديث ابن عباس أخرجه ابن الضريس في فضائله برقم (١٨٨) وذكره محمد بن نصر
في مختصر قيام الليل ص١٥١ وانظر: الدر المنثور ٨/٢.
وحديث أنس أخرجه الخطيب في تاريخه ٣٤٦/١ .
وحديث أبي ذر أخرجه ابن الضريس في فضائله برقم (١٩٢) والحاكم في المستدرك
٢/ ٢٨٢ والبيهقي في شعب الإيمان برقم (٣٥٨٦).
وحديث أيفع بن عبدالله أخرجه الدارمي في سننه ٢/ ٤٤٧ .
(٢) انظر: تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكشاف للزيلعي ١/ ١٦٠ رقم (١٦٢) ولم
يتكلم عليه بشيء. وقال الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف له: لم أجده.
(٣) انظر: شعب الإيمان للبيهقي ٤٥٧/٢ رقم (٢٣٨٩).
٦٦٥

((سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن، لا تقرأ في بيت وفيه شيطان إلا
خرج منه: آية الكرسي)). وكذا أخرجه الحاكم في المستدرك(١)، وعند
الإمام أحمد (٢) من حديث سلمة بن وردان عن أنس رضي الله عنه أن
رسول الله وَل قال لرجل من أصحابه: ((يافلان هل تزوجت؟)) قال: لا،
وليس عندي ما أتزوج به قال: ((أوليس معك ﴿قل هو الله أحد﴾؟)) قال:
بلى: قال: ((ربع القرآن، أليس معك ﴿قل ياأيها الكافرون﴾؟)) قال: بلى،
قال: ((ربع القرآن، أليس معك ﴿إذا زلزلت﴾؟)) قال: بلى، قال: ((ربع
القرآن، أليس معك ﴿إذا جاء نصر الله﴾؟)) قال: بلى، قال: ((ربع القرآن،
أليس معك آية الكرسي، ﴿الله لا إله إلا هو﴾؟)) قال: بلى، قال: ((ربع
القرآن».
والدارمي(٣) من طريق الشعبي عن ابن مسعود رضي الله عنه من
قوله: ((من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت
شيطان تلك الليلة حتى يصبح: أربعاً من أولها وآية الكرسي، وآيتين بعدها
وثلاث آيات خواتيمها، أولها: ﴿لله ما في السموات﴾)).
ومن وجه آخر بلفظ(٤): ((من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة،
وآية الكرسي، وآيتين بعد آية الكرسي، وثلاثاً من آخر سورة البقرة، لم
المستدرك، كتاب التفسير ٢٥٩/٢ .
(١)
انظر: مسند أحمد ٢٢١/٣ وأخرجه أيضاً الترمذي في فضائل القرآن باب ما جاء في
(٢)
﴿إذا زلزلت﴾ ١٦٦/٥ رقم (٢٨٩٥) ولكنه لم يذكر فيه آية الكرسي وأورده السيوطي
في الدر المنثور ٥/٢ وعزاه لأحمد وابن الضريس والهروي في فضائل القرآن، وأورده
الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/ ١٩٣ في ترجمة سلمة بن وردان.
(٣) انظر: سنن الدارمي في فضائل القرآن، باب في فضل أول سورة البقرة وآية الكرسي
٤٤٨/٢.
(٤) المصدر السابق.
٦٦٦

يقربه ولا أهله يومئذٍ شيطان، ولا شيء يكرهه، ولا يُقْرأْنَ على مجنون إلا
أفاق» .
وذكر الديلمي في الفردوس، وتبعه ولده بلا إسناد عن عائشة رضي
الله عنها مرفوعا: ((من قرأ من أول البقرة أربع آيات، وآية الكرسي،
والآيتين بعدها، والثلاث من آخرها كلأه الله في أهله وولده وماله ودنياه
وآخرته)).
وللبيهقي في الشعب(١) عن علي بن أبي طالب من قوله: ((سيد آي
القرآن ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾.
وللترمذي(٢) والحاكم في المستدرك(٣) من حديث أبي صالح عن
أبي هريرة رفعه: ((لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها
آية هي سيدة آي القرآن، هي آية الكرسي)»، وقال الترمذي عقبه: إنه حسن
غريب وصحح الحاكم إسناده.
ولأبي الشيخ(٤) من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه رفعه:
((البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكاً، واسْتُخْرِجَتْ
(١) انظر: شعب الإيمان ٤٥٩/٢ رقم (٢٣٩٧).
(٢) في فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي ١٥٧/٥ رقم
(٢٨٧٨).
(٣) المستدرك تفسير سورة البقرة ٢٥٩/٢ وفي فضائل القرآن ١/ ٥٦٠. ولم يذكر في
الروايتين قوله: وفيها آية ... إلى آخره.
وأخرجه من طريق آخر في ١/ ٥٦٠ ولم يذكر فيه قوله: ((لكل شيء سنام وإن سنام
القرآن سورة البقرة)). وذكره محمد بن نصر في قيام الليل ص١٥١ .
(٤) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ١/ ٥٦٥ رقم (٢٥٤٨) وعزاه لأبي الشيخ وأخرجه
أيضاً أحمد في مسنده ٢٦/٥ والطبراني في الكبير ٢٢٠/٢٠ رقم (٥١١)
و٢٣٠/٢٠-٢٣١ رقم (٥٤١) وذكره محمد بن نصر في قيام الليل ص١٥١.
٦٦٧

الله لا إله إلا هو الحي القيوم من تحت العرش فوصلت بها أو وصلت
بسورة البقرة)).
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ((ما خلق الله عزوجل من سماء ولا
أرض، ولا جنة ولا نار، أعظم من: آية في سورة البقرة: الله لا إله إلا هو
الحي القيوم، ثم قرأ حتى أتمها».
وقال سلمة بن قيصر على منبر إيلياء: ((ما أنزل الله عز وجل في
التوراة ولا في الإنجيل، ولا في الزبور أعظم من: الله لا إله إلا هو الحي
القیوم)).
وقال كعب الأحبار: أعطي محمد ◌ّلي أربع آيات لم يعطهن موسى
عليه السلام فذكر منها آية الكرسي.
أخرج هذه الثلاثة أبو عبيد(١).
وصح أيضاً عنه وَهو: أنه لا يزال مع من يقرؤها عند منامه من الله
حافظ .
وقال الحسن البصري: من قرأها حين ينام بعث الله عزوجل له
حارساً يحرسه حتى يستيقظ.
(١) قول المؤلف: ((أخرج هذه الثلاثة يعني رواية عبدالله بن مسعود ورواية سلمة قيصر،
وراية كعب الأحبار فأما رواية ابن مسعود، فأخرجها أبوعبيد في فضائل القرآن ص١٢٢
رقم (١٤-٣٤) وأخرجها أيضاً ابن الضريس في فضائل القرآن له ص٩٣ رقم (١٩٣)
وذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/٢ وعزاه مع أبي عبيد وابن الضريس لمحمد بن
نصر أيضاً. انظر: قيام اليل ص١٥١ .
وأما رواية سلمة بن قيصر، فأخرجها أبوعبيد في الفضائل ص١٢٢-١٢٣ رقم (١٥-٣٤)
وذكره السيوطي في الدر المنثور ١٥/٢ وعزاه لأبي عبيد.
وأما رواية كعب الأحبار، فأخرجها أبوعبيد في الفضائل أيضاً ص١٢٣ رقم (١٧-٣٤)
وذكره السيوطي في الدر المنثور ١٣٩/٢ وعزاه لأبي عبيد.
٦٦٨

ولأبي عبيد (١) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من قوله: ما
أرى رجلاً ولد في الإسلام، أو أدرك عقله، يبيت ليلة أبداً حتى يقرأ هذه
الآية: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ الآية، لو تعلمون ماهي إنما
أعطيها نبيكم ﴿ من كنز تحت العرش، ولم يعطها أحد قبل نبيكم، وما
بت ليلة قط حتى أقرأها ثلاث مرات، أقرأها في الركعتين بعد العشاء
الآخرة، وفي وتري، وحين آخذ مضجعي من فراشي.
ويروى حديث في ثواب من قرأها في الصباح والمساء لأبي الشيخ
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((من قرأ آية الكرسي حين
يصبح، وآية من أول حم المؤمن حفظ في يومه ذلك حتى يمسي، ومن
قرأها حين يمسي حفظ ليلته حتى يصبح)).
وأخرجه الدارمي في مسنده(٢) بلفظ: ((من قرأ آية الكرسي وفاتحة
حم المؤمن إلى قوله: ﴿إليه المصير﴾ لم ير شيئاً يكرهه حتى يمسي، ومن
قرأها حين يمسي لم ير شيئاً يكرهه حتى يصبح.
ورواه الترمذي في جامعه(٣) ولفظه: ((من قراً حم المؤمن إلى ﴿إليه
المصير﴾ وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما
حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح)).
(١) انظر: فضائل القرآن لأبي عبيد ص١٢٣ رقم (١٦-٣٤).
وأخرجه أيضاً الدارمي في سننه ٤٤٩/٢ وابن الضريس فيما استدركه محقق فضائل
القرآن لابن الضريس ص١٤٧ رقم (٣١٢).
وذكره ابن نصر في قيام الليل ص١٥١ والسيوطي في الدر المنثور ٨/٢ وعزاه لأبي
عبيد وابن أبي شيبة والدارمي، ومحمد بن نصر وابن الضريس.
(٢) انظر: سنن الدارمي ٤٤٩/٢ .
(٣) أخرجه في فضائل القرآن. باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي
١٥٨١٥٧/٥ رقم(٢٨٧٩).
٦٦٩

وقال عقبه: إنه غريب.
وكان عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما كما أخرجه أبويعلى(١)
إذا دخل بيته يقرؤها في زواياه.
ولابن مردويه(٢) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه رفعه قال: ((اسم
الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب في ثلاث: في سورة البقرة، وآل
عمران، وطه)) وكذا هو عند البيهقي في الأسماء والصفات(٣) بلفظ: ((إن
اسم الله الأعظم لفي سور من القرآن ثلاث: البقرة وآل عمران وطه)).
وفي رواية ابن مردويه: قال هشام - وهو ابن عمار - خطيب دمشق:
أما في البقرة: فـ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وفي آل عمران: ﴿الّم
الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي طه: ﴿عنت الوجوه للحي
القيوم﴾ (٤).
ونحوه في رواية البيهقي فقال: قال أبوحفص عمر بن سلمة: فنظرت
أنا في هذه السورة فرأيت فيها شيئاً ليس في شيء من القرآن مثله: آية
(١) انظر: المقصد العلي في زوائد مسند أبي يعلى الموصلي ٣٢٩/٤ رقم (١٦٥٢) وابن
عساكر في تاريخه ١٣٧/١٠ وذكره السيوطي في الدر المنثور ٨/٢ وعزاه لابن أبي
شيبة وأبي يعلى وابن المنذر وابن عساكر.
(٢) أخرجه ابن كثير من طريقه في تفسيره ٣٠٧/١ وذكره السيوطي في الدر المنثور
١١/٢-١٢ وعزاه لابن أبي الدنيا في الدعاء والطبراني وابن مردويه والهروي في فضائل
القرآن، والبيهقي في الأسماء والصفات.
(٣) انظر: الأسماء والصفات ص٣٦. وحديث أبي أمامة أخرجه أيضاً ابن ماجه برقم
(٣٨٥٦) والطحاوي في مشكل الآثار ٦٣/١ والطبراني في الكبير ٢١٤/٨_٢١٥ رقم
(٧٧٥٨) وبرقم (٧٩٢٥) وابن معين في تاريخه ٤٢٠/٤ رقم (٥٠٧٢) برواية الدروي،
والحاكم في المستدرك ٥٠٦٥٠٥/١ .
(٤) أخرجه ابن كثير من طريقه في تفسيره ٣٠٧/١ وانظر: الدر المنثور ١١/٢ - ١٢.
٦٧٠
٠

الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وفي آل عمران: ﴿آلم الله لا
إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي طه: ﴿وعنت الوجوه الحي القيوم﴾(١).
وقد استحسن النووي رحمه الله في فتاويه لهذا الاستنباط(٢). على
أنه قد جاء في تعیینھا حديث مرفوع.
فلأحمد(٣) في مسنده من حديث أسماء ابنة يزيد بن السكن رضي الله
عنها قالت: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((في هاتين الآيتين: الله لا إله إلا
هو الحي القيوم، وآلم الله لا إله إلا هو: إن فيهما اسم الله الأعظم)).
وكذا أخرجه أبوداود(٤) وابن ماجه(٥) والترمذي(٦) وقال: حسن
صحیح.
وجاء فيمن قرأها دبر صلاته أحاديث.
منها: ما رواه الديلمي في مسنده(٧) عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه عن النبي و 18 قال: ((من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان
في ذمة الله عزوجل إلى الصلاة الأخرى)).
وهو عند البيهقي (٨) لكن بلفظ: ((لم يمنعه من دخول الجنة إلا
الموت، ومن قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله عزوجل على داره، ودار
جاره، ودویرات حوله».
انظر: الأسماء والصفات ص(٣٦).
(١)
(٢) انظر: فتاوى الإمام النووي ص (٢٧٧).
(٣) مسند أحمد ٦/ ٤٦١.
في سننه في الصلاة باب الدعاء ١٦٨/٢ رقم (١٤٩٦).
(٤)
في سننه في الدعاء، باب اسم الله الأعظم ١٢٦٧/٢ رقم (٣٨٥٥).
(٥)
في الدعوات باب (٦٥) ٥١٧/٥ رقم (٣٤٧٨).
(٦)
(٧) انظر: فردوس الأخبار ٣٢/٤ رقم (٥٥٩١).
(٨) انظر: شعب الإيمان ٤٥٨/٢ رقم (٢٣٩٥).
٦٧١

وضعف البيهقي إسناده، وكذا هو بهذا اللفظ عند أبي إسحاق
الثعلبي وزاد: ((ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد)) وذكره صاحب
الكشاف(١) بهذا اللفظ.
وللبيهقي في الشعب(٢) من حديث أنس رضي الله عنه رفعه: ((من
قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي حفظ إلى الصلاة الأخرى، ولا
يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد)».
وقال: إن إسناده ضعيف أيضاً، وهو عند الديلمي(٣) لكن بلفظ:
((كان له مثل أجر نبي))، وهو عنده(٤) أيضاً من حديث أبي أمامة رضي الله
عنه مرفوعاً بلفظ: ((كان الرب عزوجل يتولى قبض روحه بيده وكان بمنزلة
من قاتل عن أنبياء الله حتى يستشهد)) .
وكذا أخرجه ابن السني(٥) بلفظ: ((كان بمنزلة من قاتل عن أنبياء الله
عزوجل حتى يستشهد))، وهو عند النسائي في اليوم والليلة(٦) والطبراني(٧)
(١) انظر: تخريج الأحاديث والآثار في الواقعة الكشاف للزيلعي ١/ ١٦٠ رقم (١٦٣).
(٢) انظر: شعب الإيمان ٤٥٨/٢_٤٥٩ رقم (٢٣٩٦).
(٣) انظر: فردوس الأخبار للديلمي ٣١/٤-٣٢ رقم (٥٥٩٠).
(٤)
أورده المتقي الهندي في الكنز ٥٦٩/١ رقم (٢٥٦٨) وعزاه للديلمي وابن السني.
(٥)
انظر: عمل اليوم والليلة له ص ٦٥ رقم (١٢٤).
(٦) انظر: عمل اليوم والليلة للنسائي ص ١٨٢ -١٨٣ رقم (١٠٠) وأخرجه أيضاً في السنن
الكبرى ٣٠/٦ رقم (٩٩٢٨).
(٧) أخرجه في المعجم الكبير ١٣٤/٨ رقم (٧٥٣٢) وفي إحدى طرقه زيادة ﴿قل هو الله
أحد﴾ وفي الأوسط ٩٢/٨-٩٣ رقم (٨٠٦٨) وأورده الهيثمي في مجمع البحرين
٢٨/٨_٢٩ رقم (٤٦٥٤) وأخرجه أيضاً في كتاب الدعاء ١١٠٤/٢ رقم (٦٧٥) وفي
مسند الشاميين ٩/٢ رقم (٨٢٤) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٢/١٠) وقال:
رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد واحدها جيد.
٦٧٢

وابن مردويه وابن حبان في صحيحه(١) وغيرهم بلفظ: ((لم يمنعه من دخول
الجنة إلا الموت))، وفي لفظ: ((لم يحل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت)).
ولأبي نعيم في الحلية(٢) وابن مردويه من حديث المغيرة بن شعبة
رضي الله عنه رفعه ((من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ما بينه وبين أن
يدخل الجنة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة)).
ولابن عبدكويه(٣) من حديث (ض) علي بن أبي طالب رضي الله
عنه: ((إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي، وآيتين من آل عمران ﴿شهد الله أنه
لا إله إلا هو الحي القيوم - إلى قوله - إن الدين عند الله الإسلام﴾ و﴿قل
اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء - إلى قوله - بغير حساب﴾
معلقات، ما بينهن وبين الله عزوجل حجاب يقلن: يارب! تهبطنا إلى أرض
(١) أما قول المؤلف: ((وابن حبان في صحيحه)) فقد عزاه له المنذري في الترغيب
٤٥٣/٢. وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢٧٩/٢): وأخرجه الدارقطني في الأفراد
وقال: غريب تفرد به محمد بن حمير، وصرح الحافظ في النتائج (٢/ ٢٨٠) بأن ابن
حبان لم يخرجه في الصحيح وإنما أخرجه في كتاب الصلاة المفرد، من رواية يمان بن
سعيد عن محمد بن حمير. وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات (٢٤٤/١) وتعقبه
السيوطي في اللآليء (٢٣٠/١): وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص (١١٧): وقد
أخرج هذا الحديث الدمياطي من حديث أبي أمامة وعبدالله بن عمرو- إلخ. انظر:
المتجر الرابح ص ٧٤٣ رقم (١٧٧) والحديث أخرجه الروياني أيضاً في مسنده ٣١١/٢
رقم (١٢٦٨) وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة ٩٧/٢ رقم (٩٧٢).
(٢) حلية الأولياء (٢٢١/٣) وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث المغيرة، تفرد به
هاشم بن هاشم عن عمر عنه، ما كتبناه عالياً إلا من حديث مكي.
(٣) أخرجه ابن حبان في الضعفاء والمجروحين ٢٢٣/١ في ترجمة الحارث بن عمير وابن
الجوزي في الموضوعات ٢٤٥/١ وذكره السيوطي في اللآليء ٢٢٨/١ - ٢٢٩، ابن
عراق في تنزيه الشريعة ٢٨٧/١ - ٢٨٨ والمتقي الهندي في كنز العمال ٦٧٩/٢ - ٦٨٠
رقم (٥٠٥٦) والشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٣٨/٢ رقم (٦٩٨).
٦٧٣

وإلى من يعصيك؟ قال الله عزوجل: في حلفت لا يقرؤكن أحد من عبادي
دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مثواه على ما كان فيه وإلا أسكنته حظيرة
القدس، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة كل يوم سبعين نظرة، وإلا قضيت
له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعذته من كل شيطان أن يَضُرَّ
به)) .
وكذا هو عند ابن زنبور(١) ومن طريقه ابن السني(٢) ولفظه: ((وإلا
أسكنته حظيرة القدس وإلا أعذته من كل عدو ونصرته منه)).
وللديلمي في مسنده(٣) وابن مردويه(٤) من حديث أبي موسى
الأشعري رضي الله عنه عن النبي وَ لفر قال: ((أوحى الله عزوجل إلى موسى
عليه السلام: اقرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة، فإنه من يقرأها في
دبر كل صلاة مكتوبة جعل الله عزوجل له قلب الشاكرين ولسان الذاكرين
وثواب النبيين وأعمال الصديقين، ولا يواظب على ذلك إلا نبي أو صديق،
أو عبد امتحنت قلبه للإيمان، أو أريد قتله في سبيل الله)).
وللثعلبي من حديث أنس وجابر رضي الله عنهما مرفوعاً قال:
((أوحى الله عزوجل إلى موسى بن عمران وَله: إن من داوم على قراءة آية
الكرسي دبر كل صلاة أعطيته قلوب الشاكرين، وأجر النبيين، وأعمال
الصديقين، وبسطت عليه يميني بالرحمة، ولم أمنعه من أن أدخله الجنة إلا
أن يأتيه الموت قال موسى: ومن يداوم عليها؟ قال: لا يداوم عليها إلا نبي
(١) أخرجه من طريقه ابن السني كما هو في التعليق الذي بعد هذا.
(٢) انظر: عمل اليوم والليلة له ص ٦٥- ٦٦ رقم (١٢٥).
(٣) انظر: فردوس الأخبار للديلمي ١٧٨/١ رقم (٥٠٧).
(٤) ذكره السيوطي في الدر المنثور ١٢/٢ وقال: قال ابن كثير: منكر جداً وعزاه إلى ابن
مردويه .
٦٧٤

أو صديق أو رجل قد رضيت عنه، أو رجل أريد قتله في سبيلي)).
وهو (ض) عند ابن قانع(١) من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ:
((من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة أعطي قلوب الشاكرين،
وثواب النبيين، وأعمال الصديقين، وبسط الله عزوجل عليه يمنه،
ورحمته، ولم يمنعه من دخول الجنة إلا قبض ملك الموت روحه)).
وللواحدي(٢) وابن عدي(٣) من حديث جابر أيضاً رضي الله عنه
رفعه: ((من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة خرقت سبع سموات فلم يلتئم
خرقها حتى ينظر الله عزوجل إلى قائلها فيغفر له، ثم يبعث الله عزوجل إليه
ملكاً فيكتب حسناته ويمحو سيئاته إلى الغد من تلك الساعة)).
وللثعلبي من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
رفعه: ((من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة كان الذي يتولى قبض
نفسه ذو الجلال والإكرام، وكان كمن قاتل مع أنبياء الله عليهم السلام حتى
یستشهد» .
وكذا ورد الفضل في قراءتها عقب الوضوء، فللديلمي(٤) من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: ((من قرأ آية الكرسي على أثر وضوءه
أعطاه الله ثواب أربعين عاماً).
(١) أخرجه من طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ٢٤٤/١.
(٢) انظر: الوسيط ٣٦٦/١.
(٣) انظر: الكامل لابن عدي ٣٠٠/١ وأخرجه من طريقه ابن الجوزي في الموضوعات
٢٤٣/١ وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢٨٦/١ والسيوطي في اللآلي ٢٣٢/١
والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٢٩٩-٣٠٠.
(٤) ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣١٢ رقم (٤٦) بدون عزو وقال: في إسناده
مقاتل بن سليمان كذاب.
٦٧٥

وكذا ورد الاستشفاء بها، فللبيهقي في الدعوات(١) من حديث أبي
ابن كعب رضي الله عنه قال: كنت عند النبي وَلهو فجاء أعرابي فقال: يانبي
الله إن لي أخاً وبه وجع قال: ((ما وجعه))؟ قال: به لمم، قال: ((فأتني به))
فأتى به فوضعه بين يدي النبي وَالر فعوذه بفاتحة الكتاب، وأربع آيات من
آخر سورة البقرة، وهاتين الآيتين، وإلهكم إله واحد، وآية الكرسي،
وثلاث آيات من آخر سورة البقرة، وآية من آل عمران: ﴿شهد الله أنه لا
إله إلا هو﴾، وآية من الأعراف ﴿إن ربكم الله الذي خلق السموات
والأرض﴾ وآخر سورة المؤمنين: ﴿فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو﴾
وآية من سورة الجن: ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ وعشر آيات من أول
الصافات، وثلاث آيات من آخر سورة الحشر، و﴿قل هو الله أحد﴾
والمعوذتين، فقام الرجل كأنه لم يشتك قط .
وقد مضى عن ابن مسعود رضي الله عنه من قوله: ((ولا يقرأن على
مجنون إلا أفاق))(٢)، وللديلمي(٣) وابن مردويه(٤) من حديث علي بن أبي
طالب رضي الله عنه رفعه: ((من قرأ آية الكرسي عند الحجامة كانت
(١) انظر: الدعوات الكبير ٣١٢/٢-٣١٣ رقم (٥٢٧) وأخرجه أيضاً عبدالله بن أحمد في
زوائده على المسند ١٢٨/٥ والحاكم في المستدرك ٤١٢/٤ - ٤١٣ وابن الجوزي في
العلل ٣٩٨/٢ - ٣٩٩ رقم (١٤٧٧) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٥/٥) وقال:
رواه عبدالله بن أحمد وفيه أبو جناب وهو ضعيف لكثرة تدليسه وقد وثقه ابن حبان
وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. وأخرجه أبو يعلى في مسنده ١٦٧/٣ - ١٦٨ رقم
(١٥٩٤) ومن طريقه ابن السني في عمل اليوم والليلة برقم (٦٣٢) عن عبدالرحمن بن
أبي ليلى عن رجلٍ عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّهُ فذكر الحديث.
(٣) انظر: مسند الفردوس ٣٣/٤ رقم (٥٥٩٥).
(٢)
سبق تخريجه في ص ٦٦٧ .
(٤) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص ٨٨ رقم (١٦٧) ولكنه لم يذكر ((حجامتين)) بالتثنية.
٦٧٦

منفعتها منفعة حجامتین)).
وللديلمي(١) أيضاً من حديث أبي قتادة رضي الله عنه رفعه: ((من قرأ
آية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة عند الكرب أغاثه الله)).
وكذا ورد أن: ((من قرأها لم ينس ما حفظ)).
فعند الدارمي في مسنده (٢) من جهة المغيرة بن سبيع أو قال سميع
وكان من أصحاب ابن مسعود قال: ((من قرأ عشر آيات من البقرة عند منامه
لم ينس القرآن: أربع آيات من أولها وآية الكرسي، واثنان من بعدها،
وثلاث من آخرها)) قال إسحاق بن عيسى شيخ الدارمي فيه: يعني لم ينس
ما قد حفظ .
ولابن مردويه(٣) من حديث أبي هريرة في كتابتها في اليد اليسرى
بالزعفران سبع مرات وتلحس للحفظ وعدم النسيان.
وفي أكثر هذه الأحاديث ضعف، وبعضها أشد في الضعف من بعض
حتى إن ابن الجوزي ذكر كثيراً منها في الموضوعات(٤) كما ميزت ذلك
بصورة ((ض)) وفي بعض ذلك نظر، مع أنه أغفل من هذه الأحاديث ما هو
أشد من بعض ما أورده في الوهاء يضيق المحل عن إيضاحه، وبالجملة،
فقد قال الدمياطي رحمه الله، وقد ذكر أشياء مما أوردته: إذا انضمت هذه
الأحاديث بعضها إلى بعض أخذت قوة(٥). انتهى.
(١) انظر: فردوس الأخبار ٣٣/٤ رقم (٥٥٩٣) وأخرجه أيضاً ابن السني في عمل اليوم
والليلة ص١٦٧ رقم (٣٤٤).
(٢) انظر: سنن الدارمي ٤٤٩/٢.
(٣) ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣١١ رقم (٤٤) بدون عزو وقال: في إسناده
وضاع.
(٤) الموضوعات لابن الجوزي ٢٤٣/١_٢٤٥ .
(٥) نقله الشوكاني في تحفة الذاكرين ص(١١٧).
٦٧٧

وفضائل الأعمال قد تسامحوا فيما لم يتناه في الضعف منها. والله
الموفق(١).
١٧٦ - وسئلت: عن حديث: ((من أصاب مالاً من نهاوش
أذهبه الله في نهابر)).
فقلت: قد أخرجه أبومحمد الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد
الرامهرمزي في كتاب الأمثال(٢) ومن طريقه القضاعي في مسنده(٣) قال:
(١) ورد في الأصل هنا: قاله وكتبه محمد بن السخاوي، وكان عمله في نحو ساعتي رمل
من صباح يوم الجمعة المبارك خامس عشر شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين وثمانمائة
أحسن الله تقضيها وما بعدها في خير، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليماً
كثيراً .
(٢)
انظر: كتاب أمثال الحديث للرامهرمزي ص١٦٠ .
(٣) مسند الشهاب ٢٧١/١-٢٧٢ رقم (٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٣) وأورده الذهبي في الميزان
٢٥٣/٣ في ترجمة عمرو بن الحصين والمؤلف في المقاصد الحسنة ص ٣٩٧ رقم
(١٠٦١) وقال: عمرو متروك وأبو سلمة واسمه سليمان بن سلم وهو كاتب يحيى بن
جابر قاضي حمص لا صحبة له فهو مع ضعفه مرسل، وقد عزاه الديلمي ليحيى بن
جابر هذا وهو أيضاً ليس بصحابي، وقال التقي السبكي: إنه لا يصح انظر: الفتاوى
للسبكي ٣٦٩/٢. وذكره ابن الديبع في تمييز الطيب من الخبيث برقم (١٣٢٥)
والحديث عزاه السيوطي في الجامع لابن النجار عن أبي سلمة الحمصي، وتعقبه
المناوي: بأن أباسلمة هذا تابعي مجهول قاله في التقريب كأصله وبأن عمراً متروك
انظر: فيض القدير ٦/ ٦٥ رقم (٨٤٤٦) وأورده في الكنز برقم (٩٢٥٦) وعزاه لابن
النجار وأورده السيوطي أيضاً في الدرر المنتثرة ص١٦٤ رقم ٢٨٥، والفتني في تذكرة
الموضوعات ص١٣٢ والعجلوني في كشف الخفاء ٢٩٥/٢ رقم (٢٣٧٤) والشوكاني
في الفوائد المجموعة ص١٤٦ رقم (١٨). وذكره الشيخ ناصر الدين الألباني في
الضعيفة ٥٨/١ رقم (٤١).
والنهاوش بوزن واحد، الأول من قولهم نهشه إذا أجهده والنهاوش المظالم أو من
الهوش بزيادة النون ومعناه ما جمع من مال حرام والثاني المهالك جمع نهيبر وسيأتي =
٦٧٨

حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا عمرو بن الحصين حدثنا محمد بن
عبدالله بن علاثة حدثنا أبوسلمة الحمصي أن رسول الله وَلهو قال: فذكره.
وأبوسلمة هذا اسمه سليمان بن سليم ولا صحبة له، بل ولا رواية له
عن الصحابة وهو ثقة، وقد عزاه الديلمي(١) بلا إسناد ليحيى بن جابر
قاضي حمص الذي كان أبوسلمة المشار إليه كاتباً له، ولم يخرجه ولده،
فكأنه لم يظفر به من حديثه، ويحيى وإن قال فيه العجلي(٢): إنه تابعي
فقد جزم غيره بأن روايته عن الصحابة مرسلة.
وبالجملة فهو مع كونه متردداً بين أن يكون مرسلاً أو معضلاً ضعيف
جداً، آفته عمرو، فقد ترك أبوحاتم الرازي الرواية عنه وقال: هو ذاهب
الحديث(٣) وليس بشيء، أخرج أول شيء أحاديث مستقيمة حساناً. ثم
أخرج بعدُ لابن عُلاثة أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا عنه، فتركنا
حديثه. وقال أبوزرعة(٤): واهي الحديث. وقال ابن عدي(٥): حدث بغير
ما حديث منكر، وهو مظلم الحديث. وقال الأزدي(٦): ضعيف جداً،
يتكلمون فيه، وقال الدارقطني(٧): متروك، وقال الخطيب: كان كذاباً،
=
تفسيرهما أيضاً عند المؤلف قريباً.
(١) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٣٩٧ رقم (١٠٦١).
(٢)
انظر: ثقات العجلي ص٤٦٩ ت (١٧٩٤).
انظر: الجرح والتعديل ٢٢٩/٦ ت (١٢٧٢).
(٣)
(٤) انظر: كتاب الضعفاء وأجوبته على أسئلة البرذعي المطبوع مع كتاب أبوزرعة الرازي
وجهوده في السنة النبوية ٢/ ٥١٢.
(٥) انظر: الكامل ١٧٩٨/٥.
(٦) انظر: الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٢٢٤/٢ ت (٢٥٥٢) وتهذيب الكمال للمزي
٥٨٧/٢١_٥٨٩ ت(٤٣٤٨).
(٧) انظر: الضعفاء والمتروكين له ص ٣٠٤ ت (٣٩٠).
٦٧٩

وأورده الذهبي في ترجمته في الميزان(١)، فيما أرود من مناكير.
قلت: وقد سئل شيخ الإسلام التقي أبو الحسن السبكي(٢) فيما ذكره
الزركشي في التذكرة في الأحاديث المشتهرة عن هذا الحديث فقال: لم
يصح ولا هو وارد في الكتب ومن أورده من العوام حديثاً فإن علم عدم
وروده أثم وإن اعتقد وروده لم یأثم وعذر بجهله انتهى.
وقد ظهر بما قلناه وروده على أنه قد وقع في كتب غريب الحديث
أيضاً كأبي عبيدة (٣) وابن الأثير في نهايته(٤) وحكي في نهاوش بالتاء
المثناة، والميم، والنون، وذكره الجوهري في صحاحه(٥) وجزم بكونه
حديثاً، وقال عمرو راويه مفسراً له كما في الأمثال(٦): يعني من أصاب من
غير حله أذهبه الله في غير حقه،، والمعنى: أن من أصاب مالاً في غير
حله أذهبه الله في مهالك وأمور متبددة، وهو وإن لم يثبت فمعناه صحيح،
ويتناول ذلك الغصب والسرقة وما يستاد به الناظر من ريع الأوقاف
كالمساجد والربط والخانات وغير ذلك مما لا يصرفه في مصارفه التي
عينها الواقف نسأل الله السلامة والعافية من كل بلية.
(١) ميزان الاعتدال ٢٥٣/٣.
(٢) انظر: فتاوى السبكي ٣٦٨/٢ - ٣٦٩.
(٣) انظر: الغريبين لأبي عبيد أحمد الهروي ٢٥٧/٦ وانظر أيضاً: غريب الحديث لأبي
عبيد القاسم بن سلام الهروي ٨٦/٤ وقال أبوعبيد: وبعض الناس يرويها ((من أصاب
مالاً من نهاوش)) بالنون، لا أعرف هذا والمحفوظ عندنا بالميم.
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير ١٣٣/٥-١٣٤.
(٥)
الصحاح للجوهري ١٠٢٨/٣ باب الشين فصل الهاء.
(٦) انظر: كتاب أمثال الحديث للرامهزي ص ١٦٠.
٦٨٠