Indexed OCR Text
Pages 561-580
١٤٤ - وقع السؤال عما وقع في موضعين متقاربين من الشفا(١)
للقاضي عياض رحمه الله عن الحسن رفعه في أحدهما: ((عمل قليل في
سُنَّةٍ خير من عمل كثير في بدعة))، وهو في كتاب السنة (٢) لأبي الشيخ
عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني الحافظ قال: حدثنا جعفر
بن محمد بن شريك حدثنا لوين يعني محمد بن سليمان حدثنا حزم - هو
ابن أبي حزم - القطعي عن الحسن قال: بلغنا أن رسول الله وَ لهل قال:
((قليل في سُنَّةٍ خير من اجتهاد في بدعة)).
ورجاله ثقات، وجعفر بن محمد هو ابن أحمد بن شريك، نسب
أبوه لجده ويكنى أبا الفضل ذكره أبونعيم في تاريخ أصبهان(٣) وذكر من
شيوخه الحسين بن الفرج وعبدالله بن عمران وعبدالقدوس بن محمد بن
عبدالكبير بن شعيب بن الحبحاب قال: ونزل عليه محمد بن سليمان
لوين، وخصه بغير حديث حدثنا عنه القاضي أبوأحمد محمد بن إبراهيم
العسال، وأبوالشيخ وأحمد بن بندار بن إسحاق وأحمد بن جعفر بن معبد
وكان صاحب سنة، توفي سنة ثمان وثمانين ومائتين، وتولى غسله
أبو جعفر بن الأخرم.
قلت: وقد روى الديلمي(٤) في مسند الفردوس له هذا الحديث من
(١) انظر: الشفاء ٢٧/٢ وأخرجه أيضاً عبدالرزاق في مصنفه ٢٩١/١١ رقم (٢٠٥٦٨)
وزاد: ((ومن استن بي فهو مني ومن رغب عن سنتي فليس مني)) والقضاعي في مسند
الشهاب برقم (١٢٧٠) وانظر أيضاً: فتح الوهاب ٢٩٥/٢ رقم (٧٧٥).
(٢) أخرج رواية الحسن هذه القضاعي في مسنده برقم (١٢٧٠) وانظر أيضاً: فتح الوهاب
٢٩٥/٢.
(٣) انظر: ذكر أخبار أصبهان ٢٤٤/١ .
(٤) انظر: مسند الفردوس للديلمي ٦٩/٣ رقم (٣٩١٦).
٥٦١
طريق قتادة عن ابن مسعود رفعه: ((عمل قليل في السنة خير من عمل كثير
في البدعة» وسنده ضعيف.
وأخرج الدارمي في مسنده(١) والحاكم في مستدركه(٢) وأبو الشيخ
كلهم موقوفاً نحوه من طريق الأعمش عن عمارة بن عمير ومالك بن
الحارث كلاهما عن عبدالرحمن بن يزيد - هو النخعي - عن عبدالله بن
مسعود فلفظ الدارمي: ((القصد في السنة خير من الاجتهاد في بدعة)).
ولفظ الحاكم: ((الاقتصاد في السنة أحسن من الاجتهاد في البدعة))
ولفظ أبي الشيخ ((اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة)).
ورواه الحاكم أيضاً(٣) من طريق مالك بن الحارث وحده عن
عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله قال مثله.
وقال عقبه: إنه مسند صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، ورواه
كذلك أبوالشيخ أيضاً بلفظ: ((قليل في سنة خير من اجتهاد في بدعة))،
وعلَّقه ابن عبدالبر في جامع العلم (٤) له، وكذا رواه مسدد في مسنده(٥) من
طريق مالك بن الحارث، لكنه رفع بلفظ: ((القصد في السنة خير من
الاجتهاد في البدعة».
وأخرجه أبوالشيخ من وجه آخر عن مالك بن الحارث فقال: عن
عبدالله بن يزيد بدل عبدالرحمن - وأظنه تحرف - عن عبدالله بن مسعود
قال: ((اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة وكل بدعة ضلالة)).
(١) انظر: سنن الدارمي المقدمة ١/ ٧٢.
(٢)
انظر: المستدرك للحاكم ١٠٣/١.
(٣)
انظر: المصدر السابق ١٠٣/١.
انظر: جامع بيان العلم وفضله ١١٧٩/٢ رقم (٢٣٣٤).
(٤)
(٥) أورده ابن حجر في المطالب العالية ٩٠/٣ رقم (٢٩٦٣) وعزاه لمسدد في مسنده.
٥٦٢
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير(١) من طريق العلاء بن المسيب
عن أبيه وخيثمة عن ابن مسعود قال: ((اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في
بدعة)).
وفي سنده محمد بن بشير الكندي قال فيه يحيى: ليس بثقة (٢)، لكن
رواه أبوالشيخ من غير طريقه من حديث سعيد بن عمرو الأشعثي حدثنا
عبثر - يعني ابن القاسم الزبيدي - وهما ثقتان - عن العلاء عن أبيه عن
عبدالله قال: ((اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، وكل بدعة
ضلالة» .
وفي الباب عن أبي هريرة رواه أبوالشيخ من طريق الزبير بن بكار عن
سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه - يعني عبدالله - عن أبيه عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلهو: ((اقتصاد في السنة خير من اجتهاد في
بدعة)).
ومن طريق خالد الواسطي عن يحيى بن عبيد الله - يعني ابن عبدالله
بن موهب - عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: ((عمل في
سنة خير من كثير في بدعة))(٣).
(١) انظر: المعجم الكبير ٢٥٧/١٠ رقم (١٠٤٨٨) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٧٣/١): وفيه محمد بن بشير الكندي قال: يحيى: ليس بثقة. وأخرجه أيضاً
اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٥٥/١ رقم (١٣، ١٤) و٨٨/١ رقم
(١١٤).
(٢) محمد بن بشير بن مروان أبوجعفر الكندي الواعظ حدث عن ابن المبارك تكلم فيه
روى عنه ابن أبي الدنيا قال يحيى: ليس بثقة وقال الدارقطني: ليس بالقوي في
حديثه. انظر ترجمته في: الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٤٤/٣ رقم (٢٩٠١)
وميزان الاعتدال ٤٩١/٣ ت(٧٢٧٤).
(٣) أخرج حديث أبي هريرة من طريق خالد الواسطي الرافعي في تاريخ قزوين ١/ ٢٥٧ =
٥٦٣
وعبدالله بن سعيد ضعيف(١) وكذا يحيى (٢) بل اتهمه الحاكم
بالوضع، وقال في موضع آخر: روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة أكثرها
مناكير .
وعند أبي الشيخ(٣) من طريق فضيل بن عياض قال: ((عمل قليل في
سنة خير من عمل صاحب بدعة وإذا رأيتم الرجل يجلس مع صاحب بدعة
فاحذروه، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة)).
ومن طريق ابن شوذب عن مطر قال: ((عمل قليل في سنة خير من
عمل كثير في بدعة، ومن عمل عملاً في سنة قبل الله منه ومن عمل عملاً
في بدعة رد الله عليه بدعته))(٤).
هذا ما تيسر الوقوف عليه الآن، والله المستعان(٥).
وذكره المتقي الهندي في الكنز ٢١٩/١ رقم (١٠٩٦) والغماري في فتح الوهاب
=
بتخريج أحاديث الشهاب ٢٩٥/٢ رقم (٧٧٥) وكلاهما عزاه الرافعي في تاريخه.
(١) عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال الحافظ فيه: متروك، انظر ترجمته في:
تاريخ الدوري عن ابن معين ٧٥/٣، ٢٩٠، ٣٨٤، و٢٢/٤. وسؤالات محمد بن
عثمان بن أبي شيبة لابن المديني ص١٣٩ ت (١٨٣) وتهذيب الكمال ٣١/١٥
ت(٣٣٠٥) والتقريب ص٥١١ ت(٣٣٧٦).
(٢) يحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي المدني قال الحافظ فيه: متروك، وأفحش الحاكم
فرماه بالوضع .
انظر ترجمته في: الضعفاء للدارقطني ص ٣٩٠ ت (٥٧١) وتهذيب الكمال ٤٤٩/٣١
ت (٦٨٧٦) والتقريب لابن حجر ص١٠٦١ ت (٧٦٤٩)
(٣) أخرجه أبونعيم في حلية الأولياء ١٠٣/٨.
(٤) انظر: المصدر السابق ٧٦/٣.
(٥) ورد في الأصل هنا: قاله وكتبه أبو الخير محمد بن عبدالرحمن السخاوي الشافعي
الأثري غفر الله ذنوبه وستر عيوبه.
٥٦٤
.
١٤٥ - الحمد لله وقع السؤال عما اشتهر على الألسنة: ((لا
أعلم ما وراء جداري)) .
فقلت: لا أعلم له إسناداً مع أنه وقع في الخصائص من تخريج
الرافعي لابن الملقن(١) جازماً به ولم يتعقبه شيخنا في تلخيصه(٢) وعلى
تقدير ثبوته يمكن أن يكون معناه: نفي علم المغيبات مما لم يعلم به فإنه
قد أخبر بمغيبات كثيرة كانت وتكون، وحينئذ فهو نظير: ((لا أعلم إلا ما
علمني الله عزوجل)) ولا ينافي ذلك على هذا التوجيه: ((إني لأبصر من
ورائي كا أبصر من بين يدي))(٣) على قول مجاهد: إن ذلك كان واقعاً في
(١) وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣٢٧ رقم (٢٨) بلفظ: ((لا أعلم خلف
جداري هذا» وقال: قال ابن حجر: لا أصل له.
(٢) انظر: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ٢٩٦/٣ وفيه قوله: ((ويرى
من وراء ظهره كما يرى من قدامه)) قال ابن حجر: هو في الصحيحين وغيرهما من
حديث أنس وغيره، والأحاديث الواردة في ذلك مقيدة بحالة الصلاة، وبذلك يجمع
بين هذا وبين قوله: لا أعلم ما وراء جداري هذا. ا. هـ.
(٣) أما قوله وَّه: ((إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي))، فقد أخرجه البخاري في
الصلاة باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة انظر: الصحيح مع الفتح
٥١٥/١ رقم (٤١٩) بلفظ: ((إني لأراكم من ورائي كما أراكم)) عن أنس. وأخرجه
مسلم في الصلاة، باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها ٣١٩/١ رقم
(٤٢٣) بنحو هذا اللفظ عن أبي هريرة. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣٤٢/١
رقم (٢٣) عن أبي هريرة وعزاه لمسلم والنسائي وابن خزيمة.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٣٣٢/١ رقم (٦٦٤) عن أبي هريرة بلفظ: ((إني لا
لأری من خلفي کما أرى من بین یدي».
وقال الحافظ في الفتح في شرح حديث أنس هذا: وفيه دليل على المختار أن المراد
بالرؤية الإبصار، وظاهر الحديث أن ذلك يختص بحالة الصلاة، ويحتمل أن يكون
ذلك واقعاً في جميع أحواله وقد نقل ذلك عن مجاهد، وحكى بقي بن مخلد ((أنه وصلاليه
كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء» ... إلخ. انظر فتح الباري ٥١٥/١.
٥٦٥
جميع أحواله ◌َ﴿ لا في الصلاة فقط.
وأما إذا حملنا هذا اللفظ على نفي حقيقة الرؤية فيشكل عليه قول
مجاهد بكونه يكون مقابله، وهو اختصاصه بحالة الصلاة مقيداً لهذا،
ونحوه حكاية بقي بن مخلد أنه ومقر كان يبصر في الظلمة كما يبصر في
الضوء. والله أعلم.
٥٦٦
١٤٦ - الحمد لله سئلت عن الحديث الصحيح أن رسول الله
وَالر قال مخاطباً لأصحابه رضي الله عنهم: ((ترون قبلتي هاهنا فوالله
ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء
ظهري))(١). وفي لفظ: ((إني لأراكم من ورائي كما أراكم))(٢) وفي
لفظ لمسلم: ((إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي)) (٣)
(١) أخرجه البخاري في صحيحه في الصلاة، باب عظة الإمام في إتمام الصلاة وذكر القبلة
٥١٤/١ رقم (٤١٨) وأحمد في مسنده ٣٠٣/٢، ٣٧٥ وأبو عوانة في مسنده ١٣٨/٢
كلهم بهذا اللفظ عن أبي هريرة.
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه ٣٦٩/٢ رقم (٣٧٣٧) بلفظ: ((إني لأنظر في الصلاة من
ورائي كما أنظر من بين يدي فسووا صفوفكم وأحسنوا ركوعكم وسجودكم)).
وابن خزيمة في صحيحه ٣٣٢/١ رقم (٦٦٤) بنحو لفظ عبدالرزاق.
والحاكم في المستدرك ٢٣٥/١-٢٣٦ بلفظ: ((يافلان كيف تصلي إن أحدكم إذا قام
يصلي إنما يقوم يناجي ربه فلينظر كيف يناجيه إنكم ترون أني لا أراكم إني والله لأرى
من خلف ظهري كما أرى من بين يدي».
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في الصلاة، باب عظة الإمام في إتمام الصلاة وذكر القبلة
٥١٥/١ رقم (٤١٩) وأحمد في مسنده ٢٢٨/٣ وعنده: (( ... كما أراكم من أمامي))
كلاهما عن أنس.
وأخرجه البخاري في الأذان، باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها، الصحيح مع
الفتح ٢٠٧/٢ رقم (٧١٨) وباب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف ٢٨/٢
رقم (٧١٩) وباب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف ٢١١/٢ رقم
(٧٢٥) بلفظ: ((فإني أراكم من وراء ظهري)). ومسلم في صحيحه في الصلاة، باب
تسوية الصفوف ٣٢٤/١ رقم (٤٣٤) بلفظ ((أتموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري)).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٣١٩/١ رقم (٤٢٣) عن أبي هريرة بلفظ: ((يافلان ألا تحسن
صلاتك، ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي؟ فإنما يصلي لنفسه إني والله لأبصر من
ورائي کما أبصر من بين يدي».
٥٦٧
وعن ما اشتهر على الألسنة لا أعلم ما وراء جداري.
فقلت: في ثانيهما لم أقف له على إسناد وقد قلد شيخنا شيخه
ابن الملقن رحمهما الله في تلخيص(١) تخريج الرافعي في إيراده، وعلى
تقدير ثبوته فلا تنافي بينهما لعدم تواردهما على محل واحد.
إذ الظاهر من الثاني أن معناه نفي علم المغيبات مما لم يعلم به فإنه
التر قد أخبرنا بمغيبات كثيرة كانت وتكون.
وحينئذٍ فهو نظير: ((لا أعلم إلا ما علمني الله عزوجل))، ولكن قد
مشى ابن الملقن وقلده شيخنا على أن معناه نفي الرؤية من خلفه.
وحينذٍ فلا تنافي بينهما أيضاً إن مشينا على ظاهر الأول في تقييده
بالصلاة لكونه فيها لا حائل بينه وبين المأمومين، وإن كان ابن الملقن لم
ينظر لهذا، بل جعل الأول مقيداً للثاني والظاهر ما قلته.
أما على قول مجاهد إن ذلك كان واقعاً في جميع أحواله ربَ ◌ّ، فلا،
وبالجملة فكل هذا متفرع على ثبوت الثاني ولم أقف له على أصل أعتمده
على أن بعضهم زعم أن المراد بالأول خلو علم ضروري له بذلك،
والمختار حمله على الحقيقة، ولذلك قال الزين ابن المنير (٢) أنه لا حاجة
إلى التأويل فإنه في معنى تعطيل لفظ الشارع من غير ضرورة.
وقال القرطبي(٣): إن حمله على ظاهره أولى، لأن فيه زيادة في
كرامة النبي {11.
فإن قيل: قد روي أنه لل﴾ ورد عليه وفد عبدالقيس وفيهم غلام
(١) انظر: التلخيص الحبير ٢٩٦/٣.
(٢) نقل قول المزين ابن المنير والقرطبي، الحافظ في الفتح عند شرحه حديث أنس:
((أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري)) انظر فتح الباري ٢/ ٢٠٧ .
(٣) المصدر السابق.
٥٦٨
وضيء فأقعده وراء ظهره.
فالجواب: أنه مع كونه روي مسنداً ومرسلاً والحكم عليه بالنكارة
مع ذلك قد فعله وَ ﴿ إن صح كما قال ابن الجوزي: ليسن. والله الموافق.
١٤٧ - الحمد لله حديث: ((تفترق أمتي)).
جاء عن عدة من الصحابة منهم أنس بن مالك، وسعد بن أبي
وقاص، وعبدالله بن عمرو وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن مسعود، وعلي
بن أبي طالب، وعوف بن مالك، وعمرو بن عوف المزني، ومعاوية بن
أبي سفيان، وواثلة بن الأسقع، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وأبي هريرة
رضي الله عنهم.
فأما حديث أنس، فرواه ابن ماجه في سننه (١) من حديث قتادة عنه
قال: قال رسول الله وَلهو: ((إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين
فرقة وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة
وهي الجماعة)) ورجاله رجال الصحيح، وهو عند أبي يعلى(٢) في أثناء
حديث من وجه آخر فيه ضعف، ولفظه: ((تفرقت أمة موسى على إحدى
وسبعين ملة، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة، وتفرقت أمة عيسى
على ثنتين وسبعين ملة إحدى وسبعين منها في النار وواحدة في الجنة))،
فقال رسول الله وَير: ((وتعلو أمتي على الفرقتين جميعاً بملة، اثنتين
وسبعين في النار وواحدة في الجنة»، قالوا: من هم يارسول الله؟ قال:
((الجماعات)).
(١) في الفتن، باب افتراق الأمم ١٣٢٢/٢ رقم (٣٩٩٣).
(٢) مسند أبي يعلى ٦/ ٣٤٢ رقم (٣٦٦٨) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٨/٧)
وقال: وفيه أبومعشر نجیح وفيه ضعف.
٥٦٩
وأما حديث سعد، فأخرجه البزار(١) في مسنده من حديث ابنته
عائشة عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((افترقت بنو إسرائيل على إحدى
وسبعين ملة، ولن يذهب الليالي والأيام حتى تفترق أمتي على مثلها»،
وقال عقبه: لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه.
قلت: وسنده ضعيف.
وأما حديث ابن عمرو، فرواه الترمذي في جامعه(٢) من حديث
عبدالله بن يزيد أبي عبدالرحمن الحُبُليِ عنه قال: قال رسول الله وَله :
((ليأتين على أمتي ما أتى أمه بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان
منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل
تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة،
كلهم في النار إلا ملة واحدة)) قالوا: من هي يارسول الله؟ قال: ((ما أنا
علیه وأصحابي» وقال: حسن غريب.
(١) انظر: البحر الزخار المعروف بمسند البزار ٣٨٣٧/٤ رقم (١١٩٩) وأورده الهيثمي في
كشف الأستار ٩٨٩٧/٤ رقم (٣٢٨٤) وفيه: عن موسى بن عبيدة عن عائشة بنت
سعد وهو خطأ والصواب موسى بن عبيده عن أخيه عن عبدالله بن عبيده عن عائشة
سقطت عبارة [عبيدة عن أخيه عبدالله بن] من الكشف والله أعلم.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٩/٧) وقال: رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة
الربذي وهو ضعيف. وحديث سعد أخرجه أيضاً الدورقي في مسند سعد ص١٤٨ رقم
(٨٦) وعبد بن حميد في مسنده انظر: المنتخب من مسند عبد بن حميد ١٨١/١ رقم
(١٤٨).
(٢) في الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة ٢٦/٥ رقم (٢٦٤١) وقال: هذا حديث
مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. هكذا ورد في نسخة أحمد شاكر
المطبوعة من الترمذي، وفي تحفة الأحوذي شرح الترمذي قال: الترمذي: حديث
حسن غريب مفسَّر انظر: تحفة الأحوذي ٣٦٨/٣.
٥٧٠
قلت: ورواه الحاكم في صحيحه(١) وقال: تفرد به الإفريقي ولا
تقوم به حجة.
وأما حديث ابن عمر، فرواه أبويعلى في مسنده(٢) بلفظ: سمعت
رسول الله وَلي يقول: ((في أمتي نيفاً وسبعين داعياً كلهم داع إلى النار لو
شاء لأنبأتكم بأسمائهم وقبائلهم».
وأما حديث علي، فرواه أبونعيم في الحلية(٣) من حديث أبي الطفيل
عنه قال: ((تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، شرها فرقة ينتحلون
وتفارق أمرنا))، وفي سنده لین.
وأما حديث عوف، فرواه ابن ماجه(٤) من حديث راشد بن سعد عنه
قال: قال رسول الله صلير: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة
في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة
فإحدى وسبعين في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترق
(١) انظر: المستدرك ١٢٨/١-١٢٩ وسكت عنه هو والذهبي. والحديث أخرجه أيضاً ابن
وضاح في البدع والنهي عنها ص ٨٥ والمروزي في السنة ص٥٩ والعقلي في الضعفاء
٢٦٢/٢ والآجري في الشريعة ص ١٦،١٥ وابن بطة في الإبانة ٩٩/١ واللالكائي في
شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ١٠٠ وقَوّام السنة في كتاب الحجة ١٠٦/١ وابن
الجوزي في تلبيس إبليس ص٧.
(٢) مسند أبي يعلى ٦٥/١٠ رقم (٥٧٠١) وورد عنده: ((لأنبأتكم بآبائهم)) بدل
«بأسمائهم)).
(٣) حلية الأولياء ٨/٥.
(٤) انظر: سنن ابن ماجه، كتاب الفتن، باب افتراق الأمم ١٣٢٢/٢ رقم (٣٩٩٢) قال
البوصيري في الزوائد ٢٣٨/٣-٢٣٩ رقم (١٤٠٣): هذا إسناد فيه مقال، راشد بن سعد
قال فيه أبوحاتم صدوق، وعباد بن يوسف لم يخرج له أحد سوى ابن ماجه وليس له
عندي سوی هذا الحدیث، قال ابن عدي: روى أحاديث تفرد بها، وذكره ابن حبان في
الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات.
٥٧١
أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وثنتين وسبعين في النار))
قيل: يارسول الله! من هم؟ قال: ((الجماعة)) ورجاله موثقون.
وقد رواه الحاكم في المستدرك (١) من حديث عبدالرحمن بن جبير
بن نفير عن عوف بلفظ: ((ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة)) وقال:
صحيح على شرطهما. قلت: وهو متعقب.
وأما حديث عمرو، فرواه الحاكم في مستدركه(٢) والطبراني(٣) من
حديث كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال: قال
رسول الله : ((لتسلكن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ولتأخذن
بمثل أخذهم إن شبرا فشبر، وإن ذراعاً فذراع وإن باعاً فباع، حتى لو دخلو
جحر ضب دخلتم فيه، ألا وإن بني إسرائيل افترقت على موسى عليه
السلام سبعين فرقة، كلها ضالة إلا فرقة واحدة: الإسلام وجماعتهم، ثم
إنها افترقت على عيسى عليه السلام على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا
واحدة: الإسلام وجماعتهم، ثم إنكم تكونون على ثنتين وسبعين فرقة كلها
ضالة إلا واحدة: الإسلام وجماعتهم)) ووهى الحاكم إسناده.
وأما حديث معاوية، فرواه أبوداود في سننه(٤) من حديث أبي عامر
(١) انظر: مستدرك الحاكم ٤٣٠/٤. وحديث عوف أخرجه أيضاً البزار في مسنده، كشف
الأستار ٩٨/١ رقم (١٧٢) وابن أبي عاصم في السنة ٣٢/١ رقم (٦٣) والطبراني في
الكبير ٥٠/١٨ - ٥١ رقم (٩٠) وفي مسند الشاميين ١٠٠/٢-١٠١ رقم (٩٨٨)
والبيهقي في المدخل ص١٨٨ رقم (٢٠٧) والخطيب في تاريخه ٣٠٧/١٣، ٣٠٩،
٣١١ واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ١٠١ رقم (١٤٨) وقوام السنة في
كتاب الحجة ١٠٩/١ والمزي في تهذيب الكمال ١٤/ ١٨٠- ١٨١.
(٢) انظر: المستدرك ١٢٩/١.
(٣) انظر: المعجم الكبير ١٣/١٧ رقم (٣).
(٤) في كتاب السنة، باب شرح السنة ٥/٥ - ٦ رقم (٤٥٩٧).
٥٧٢
الهوزني عنه أنه قام فقال: ألا إن رسول الله وَلار قام فينا فقال: ((ألا إن من
كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة
ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي
الجماعة وأنه ستخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى
الکلب بصاحبه لا یبقی منه عرق ولا مفصل إلا دخله)).
وأخرجه الحاكم في صحيحه(١) من حديث أبي عامر أيضاً قال:
حججنا مع معاوية فلما قدمنا مكة أخبر بقاص فأرسل إليه فقال: أمرت
بهذا القصص قال: لا، قال: فما حملك على أن تقص بغير إذن قال:
نفشي علماً علمناه الله فقال: لو كنت تقدمت إليك لقطعت منك طائفة ثم
قام حين صلى الظهر بمكة، فقال: قال النبي ◌َّلة: ((إن أهل الكتاب تفرقوا
في دينهم على اثنتين وسبعين ملة وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين
كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة. وتخرج في أمتي أقوام تتجارى
تلك الأهواء بهم كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى منه عرق ولا مفصل
إلا دخله، والله يامعشر العرب: لئن لم تقوموا بما جاء به محمد لغير ذلك
أحرى أن لا تقوموا به)). وقال: إن سنده لا تقوم به الحجة.
وأما حديث واثلة واللذان بعده، فرواه الطبراني(٢) من حديث عبدالله
(١) انظر: المستدرك ١٢٨/١.
وحديث معاوية أخرجه أيضاً أحمد في مسنده ١٠٢/٤ والدارمي في مسنده ٢٤١/٢
والمروزي في السنة ص١٤، ١٥ وابن أبي عاصم في السنة برقم (٦٥) والآجري في
الشريعة ص١٨ والطبراني في الكبير ٣٧٦/١٩ رقم (٨٨٤، ٨٨٥) وابن بطة في الإبانة
٣٧١/١ واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة ١٠٢/١ رقم (١٥٠) والبيهقي في
دلائل النبوة ٥٤١/٦، ٥٤٢ وقوام السنة في الحجة ٢٥٣/١ والأمير إسماعيل الصنعاني
في حديث افتراق الأمة ص ٤٧ ٤٨ .
(٢) أخرجه في المعجم الكبير ١٧٨/٨-١٧٩ رقم (٧٦٥٩) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد =
٥٧٣
بن يزيد بن آدم الدمشقي عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة وأنس قالوا:
خرج علينا رسول الله ﴿ فذكر حديثاً في المراء، وفيه: ((فإن بني إسرائيل
افترقوا على إحدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، كلهم
على الضلالة إلا السواد الأعظم)) قالوا: يارسول الله! من السواد الأعظم؟
قال: ((من كان على ما أنا عليه وأصحابي)). وسنده ضعيف.
وعند الطبراني(١) أيضاً من حديث أبي غالب عن أبي أمامة سمعت
رسول الله ◌َو يقول: ((تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة،
وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وأمتي تزيد عليهم فرقة، كلها
في النار إلا السواد الأعظم». ورواته موثقون.
وأما حديث أبي هريرة، فرواه ابن حبان في صحيحه(٢) وأبوداود(٣)
واللفظ له والترمذي(٤) وقال: حسن صحيح. والحاكم(٥) وقال: على
شرط مسلم، من حديث أبي سلمة عنه قال: قال رسول الله وَليه: ((افترقت
اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو
(١٠٦/١، ١٥٦، ٢٥٩/٧) وقال: وفيه كثير بن مروان وهو ضعيف جداً، كذبه یحیی
=
والدار قطني.
(١) أخرجه في المعجم الكبير ٣٢٨/٨ رقم (٨٠٥٢، ٨٠٥٣) وقال الهيثمي في المجمع
(٢٣٤/٦): ورواه الطبراني ورجاله ثقات. وحديث أبي أمامة أخرجه أيضاً الطبراني في
الأوسط ٧/ ١٧٥-١٧٦ رقم (٧٢٠٢) وأحمد في مسنده ٥/ ٢٦٩،٢٥٠ وابن أبي عاصم
في السنة برقم (٦٨) والآجري في الشريعة ص٣٦ واللالكائي في أصول اعتقاد أهل
السنة ١٠٣/١-١٠٤ رقم (١٥١، ١٥٢).
(٢) انظر: الإحسان ١٤/ ١٤٠ رقم (٦٢٤٧).
(٣) في سننه في كتاب السنة، باب شرح السنة ٤/٥ رقم (٤٥٩٦).
(٤) في سننه كتاب الإيمان، باب افتراق هذه الأمة ٢٥/٥ رقم (٢٦٤٠) وقال: حسن
صحیح.
(٥) انظر: المستدرك ١٢٨/١.
٥٧٤
ثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة)) ورواه ابن
ماجه(١) مختصراً بدون شك.
وجاء أيضاً من حديث جابر، وعبدالله بن عباس وغيرهم ولولا شغل
البال لخرجتها لكن فيما ذكر كفاية. وقد رواه الديلمي(٢) وغيره من حديث
أنس رفعه: ((تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها [في النار](٣) إلا
فرقة واحدة وهي الزنادقة))، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات(٤)
والاعتماد على ما سلف.
وأما حديث ابن مسعود، فرواه الطبراني(٥) من طريق سويد بن غفلة
عنه قال: دخل رسول الله وَلهو فقال: يا ابن مسعود؟ قلت: لبيك يارسول
(١) أخرجه ابن ماجه في سننه في الفتن، باب افتراق الأمم ١٣٢١/٢ رقم (٣٩٩١)
وحديث أبي هريرة هذا أخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٣٣٢/٢ وأبويعلى في مسنده برقم
(٥٩١٠) و(٥٩٧٨) و(٦١١٧).
(٢) انظر: مسند الفردوس ٩٨/٢ رقم ((٢١٧٧).
(٣) ورد في الأصل ((كلها في الجنة)) وهو خطأ والصواب ما أثبته.
(٤) انظر: الموضوعات ٢٦٧/١ وأخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل ٩٣٤/٣، وورد عنده
(تفترق أمتي على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)) قالوا: ومن هم يارسول
الله؟ قال: ((الزنادقة وهم أهل القدر)).
(٥) أخرجه في المعجم الكبير ٢٧١/١٠-٢٧٢ رقم (١٠٥٣١) وأخرجه بمعناه في الكبير
أيضاً ٢١١/١٠-٢١٢ رقم (١٠٣٥٧). وفي الأوسط ٣٧٦/٤-٣٧٧ رقم (٤٤٧٩)
و٢٠٠/١ - ٢٠١ رقم (٢٠٨) مطولاً وانظر: مجمع البحرين ١٢٦/١ -١٢٧ رقم (٩٩)
مختصراً. وفي الصغير ٣٧٢/١-٣٧٤ رقم (٦٢٤). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٩٠/١، ١٦٣) وقال: وفيه عقيل بن الجعد قال البخاري: منكر الحديث. وأخرج هذا
الحديث مختصراً أبوداود الطيالسي في مسنده انظر: منحة المعبود ٢٣/١ رقم (٢٥)
وابن أبي عاصم في السنة برقم (٧٠، ٧١) والبيهقي في كتاب ((الآداب)) ص٩٢-٩٣ رقم
(٢٢٨).
٥٧٥
الله قالها ثلاثاً، فذكر حديثاً وفيه: ((واختلفت من كان قبلي على ثنتين
وسبعين فرقة نجا منها ثلاثة، وهلك سائرهن: فرقة آزت الملوك وقاتلوهم
على دينهم ودين عيسى بن مريم وأخذوهم وقتلوهم وقطعوهم بالمناشير،
وفرقة لم يكن لها طاقة، بموازاة الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهرانيهم
فتدعوهم إلى الله ودين عيسى بن مريم فساحوا في البلاد وترهبوا قال: وهم
الذين قال الله عزوجل: ﴿رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء
رضوان الله﴾ الآية (١). فقال النبي وَليقول: ((من آمن بي وصدقني واتبعني فقد
رعاها حق رعايتها ومن لم يتبعني فأولئك هم الهالكون)). وسنده ضعيف
وهو بنحوه عنده(٢) من وجه أحسن من هذا.
(١) سورة الحديد الآية: ٢٧.
(٢) انظر: المعجم الكبير ٢١١/١٠ - ٢١٢ رقم (١٠٣٥٧) وقال فيه الهيثمي: رجاله رجال
الصحيح غير بكير بن معروف وثقة أحمد وغيره وفيه ضعف. انظر: مجمع الزوائد
٢٦٠/٧ - ٢٦١.
٥٧٦
١٤٨ - [مسألة]: عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال:
قال لي رسول الله وَله: ((يا عبدالرحمن إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة
إلا زحفاً فأقرض الله يطلق قدميك)) فقال عبدالرحمن: ما الذي أقرض أو
أخرج؟ وخرج عبدالرحمن فبعث إليه رسول الله وَله فقال: ((مر عبدالرحمن
فليضف الضيف وليطعم المسكين، وليعط السائل فإن ذلك يجزىء عن
کثیر مما هو فیه)).
رواه البزار في مسنده (١) وأبونعيم في الحلية(٢) من جهة الطبراني،
وفي لفظ عنده(٣) من جهة غيره قال ابن عوف: وما الذي أقرض الله قال:
((تتبرأ مما أمسيت فيه)) قال: فقال: من كله أجمع يارسول الله؟ قال: ((نعم))
(١) انظر: البحر الزخار ٢١٨/٣ رقم (١٠٠٥) وقال: لا نعلم روى عطاء عن إبراهيم بن
عبدالرحمن عن أبيه إلا هذا. وأورده الهيثمي في كشف الأستار ٢٠٩/٣-٢١٠ رقم
(٢٥٨٨) وقال: لا يثبت في هذا شيء وقد شهد عبدالرحمن بن عوف بدراً، وشهد والتر
له بالجنة، وهو أحد العشرة فلا تلتفت إلى أحاديث ضعيفة.
(٢) انظر: حلية الأولياء ٣٣٤/٨ والحاكم في المستدرك ٣١١/٣ وقال: صحيح الأسناد
ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: قلت: خالد (ابن يزيد بن أبي مالك) ضعيفه جماعة
وقال النسائي: ليس بثقة في ترجمة يزيد بن عبدالملك بن موهب. وقال بعد ما أورد
أحاديث مع هذا الحديث: هذه الأحاديث هي عندي راويها يزيد بن أبي مالك واسم
أبي مالك هانىء ومن رآه عبدالملك بن موهب فهو واهم عندي
(٣) انظر: حلية الأولياء ٩٩/١ من طريق خالد بن يزيد ابن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن
أبي رباح عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف عن أبيه.
والحديث أخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات ١٣١/٣ - ١٣٢ وابن عدي في الكامل
٨٨٤/٣ والحاكم في المستدرك ٣١١/٣ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه
الذهبي فقال: خالد (ابن يزيد بن أبي مالك) ضعفه جماعة وقال النسائي: ليس بثقة.
وابن عساكر في تاريخه ١٠/ ١٢٢-١٢٣.
٥٧٧
فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك فأتاه جبريل عليه السلام فقال: مر ابن
عوف فليضف الضيف، وليطعم المسكين، وليعط السائل، فإذا فعل ذلك
كانت كفارة لما هو فيه)). وفيهما خالد بن يزيد بن أبي خالد(١) وقد ضعفه الجمهور.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَمليون: ((أول
من يدخل الجنة من أغنياء أمتي عبدالرحمن بن عوف والذي نفسي بيده إن
يدخلها إلا حبواً».
رواه البزار(٢) وفيه أغلب بن تميم وهو مجمع على ضعفه(٣).
وعن أنسٍ أيضاً أن عبدالرحمن بن عوف لما هاجر آخى رسول الله
وَّ* بينه وبين عثمان فقال له: إن لي حائطين فاختر أي حائطي شئت قال:
بارك الله في حائطيك ما لهذا أسلمت، دلني على السوق، فدله فكان
يشتري السمينة والأقيطة، والإهاب فجمع فتزوج فأتى النبي وَلّ وعليه
ردع (٤) من صفرة فقال: ((مهيم))(٥)؟ قال: تزوجت، فقال: ((بارك الله لك
(١) خالد بن يزيد بن عبدالرحمن بن مالك وقد ينسب إلى أبيه أبوهاشم الدمشقي قال
الحافظ فيه: ضعيف مع كونه كان فقيهاً وقد اتهمه ابن معين.
انظر ترجمته في: تاريخ ابن معين ٤٢٥/٤، ٤٣٠ ت (٥١٠١_٥١٣٥). وميزان الاعتدال
٦٤٥/١ ت(٢٤٧٥) والتقريب ص٢٩٣ ت(١٦٩٨).
(٢) انظر: كشف الأستار عن زوائد البزار ٢٠٩/٣ رقم (٢٥٨٧) وقال الهيثمي: لا يصح
في دخوله حبواً حدیث.
وقال البزار: وأغلب لا نعلم روى عنه إلا ابنه.
(٣) أغلب بن تميم بن النعمان أبوحفص الكندي البصري. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير
٧٠/٢ ت (١٧٢٠) والجرح والتعديل ٣٤٩/٢ ت(١٣٢٣) والمجروحين لابن حبان
١٧٥/١ والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ١٢٧/١ ت (٤٤٩).
(٤) قوله: ردع من صفرة أي لطخ النهاية ٢/ ٢٥١.
(٥) وقوله ((مهيم) أي: ما أمركم وشأنكم وهي كلمة يمانية انظر النهاية: لابن الأثير
٣٧٨/٤.
٥٧٨
=
أولم ولو بشاة)) قال: فكثر ماله حتى قدمت له سبعمائة راحلة تحمل البز
والدقيق والطعام قال: فلما دخلت المدينة سمع لأهل المدينة رجة فقالت
عائشة: ما هذه الرجة؟ فقيل لها: عير قدمت لعبدالرحمن بن عوف
سبعمائة راحلة تحمل البز والدقيق والطعام. فقالت عائشة: سمعت النبي
وَالله يقول: ((وعبدالرحمن لا يدخل الجنة إلا حبواً)) فلمابلغ ذلك
عبدالرحمن قال: يا أمه! إني أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها وأقتابها في
سبيل الله عزوجل)).
رواه عبد بن حميد في مسنده (١)، وفي لفظ عند الإمام أحمد في
المسند(٢) عن أنس قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتاً في
المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير لعبدالرحمن بن عوف قدمت من
الشام تحمل من كل شيء فكانت سبعمائة بعير فارتجت المدينة من
الصوت فقالت: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((قد رأيت عبدالرحمن بن
عوف يدخل الجنة حبواً) فبلغ ذلك عبدالرحمن فقال: إن استطعت
لأدخلنها قائماً، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله.
وأخرجه البزار في مسنده (٣) والطبراني في معجمه الكبير(٤) وعنه
أبونعيم في الحلية(٥) ومداره على عمارة بن زاذان، وقد ضعفه النسائي
وقوله: ((أحلاسها)) جمع حلس وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب،
=
والقتب: رحل صغير على قدر السنام انظر: النهاية ٤٢٣/١.
(١) انظر: المنتخب لعبد بن حميد ١٧٨/٣ رقم (١٣٨١).
(٢) انظر: مسند أحمد ١١٥/٦ وأخرجه أيضاً ابن عساكر في تاريخه ١١٧/١٠ وذكره
الذهبي في سير أعلام النبلاء ٧٦/١ في ترجمة عبدالرحمن بن عوف .
(٣)
انظر: كشف الأستار ٢٠٩/٣ رقم (٢٥٨٦).
انظر: المعجم الكبير ١٢٩/١ رقم (٢٦٤).
(٤)
(٥) انظر: حلية الأولياء ٩٨/١.
٥٧٩
والدارقطني وأحمد في رواية الأثرم(١) بل ذكر ابن الجوزي الحديث في
موضوعاته(٢) من مسند أحمد، ونقل عنه أنه كذب منكر، قال: وعمارة
يروي أحاديث مناکیر.
وعن عبدالرحمن بن عوف قال: أريت الجنة فإذا هي لا يدخلها إلا
المساكين فدخلت معهم حبواً فلما استيقظت قلت: إبلي التي انتظرها
بالشام وأحمالها في سبيل الله حتى أدخلها معهم ماشياً. رواه البزار في
مسنده(٣) وشيخه فيه عبدالله بن شبيب (٤) مجمع على ضعفه.
وعن عبدالله بن أبي أوفى أن رسول الله وَ لّم قال: «ما بطأ بك؟ قال:
مازلت بعدك أحاسب، وإنما ذلك كثرة مالي فقال: هذه مائة راحلة جاءتني
من مصر فهي صدقة على أرامل أهل المدينة رواه أبونعيم في الحلية(٥)،
وفيه عمار بن سيف(٦) وهو منكر الحديث. ضعيف.
وبالجملة فقد قال الهيثمي (٧) وأقره العراقي رحمهما الله: أنه لا
(١) انظر: ترجمة عمارة بن زاذان في: الجرح والتعديل ٣٦٥/٦ت (٢٠١٢) والضعفاء
والمتروكين للدارقظي ت (٣٨٢) وتهذيب الكمال ٢٤٣/٢١ ت (٤١٨٤) والتقريب
ص٧١٢ ت (٤٨٨١) وقال الحافظ: صدوق كثير الخطأ.
(٢) انظر: الموضوعات ١٣/٢.
(٣) انظر: كشف الأستار ٢٠٨/٣ رقم (٢٥٨٥).
(٤) عبد الله بن شبيب بن خالد أبوسعيد الربعي المكي. انظر ترجمته في: الكامل لابن عدي
١٥٧٤/٤. والمجروحين لابن حبان ٤٧/٢ وميزان الاعتدال ٤٣٨/٢_٤٣٩
ت(٤٣٧٦).
(٥) انظر: حلية الأولياء ١/ ٩٩.
(٦) عمار بن سيف الضبي قال الحافظ في التقريب: ضعيف الحديث وكان عابداً. انظر
ترجمته في: تهذيب الكمال ١٩٤/٢١ ت (٤١٦٤) والتقريب لابن حجر ص٧٠٩
ت(٤٨٦٠).
(٧) قاله في كشف الأستار ٢٠٩/٣ بعد تخريجه حديث رقم (٢٥٨٧).
٥٨٠