Indexed OCR Text
Pages 521-540
بن عمير جمة، بل قال عطاء: كان لعبيد خصلتان(١). وقال هبيرة: كان لعبد الله شعر يضعه على أذنيه (٢) إلى غير ذلك مما يتعذر استقصاؤه(٣). وقال أبوعمر ابن عبدالبر: ولكنه قد أضرب عنه في عصرنا أهل الصلاح والستر والعلم، وكاد أن يكون علامة للسفهاء(٤) يعني لما اقترن به من المقاصد الفاسدة كما بسطته في بعض الأجوبة حين أزال سلطان وقتنا أيده الله بالكتاب والسنة شعر بعض رعيته، وبالله التوفيق(٥). (١) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٤٤٨/٨ رقم (٥١٢٣). (٢) المصدر السابق برقم (٥١٢١). انظر في هذا الموضوع المصنف لابن أبي شيبة ٨/ ٤٤٧ - ٤٥٢. (٣) (٤) انظر: التمهيد لابن عبدالبر ٨٠/٦. (٥) ورد في الأصل هنا: قاله وكتبه محمد بن السخاوي غفر الله له ذنوبه وستر عيوبه. ٥٢١ ١٢٧ - [مسألة] الحمد لله: أمرتم من هو قائم لكم بوظيفة الدعاء، مستمر على العبودية والولاء - زادكم الله إفضالاً، وأسبغ عليكم نعمه ووالى - بالنظر فيما نسب لأبي هريرة أنه قال: سأل حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما النبي ◌ُّر: متى الساعة؟ فأطرق رأسه وبكى حتى بل لحيته وقال له: ((ياحذيفة أخبرتني عن أمر عظيم، اقتراب الساعة حين يصير الملك كالأسد، والقاضي كالذئب، والوالي كالثعبان، والفقير كالشاة الضعيفة، ياويلها من شاة ضعيفة ما بین سبع وذئب)) . فكتب العبد ما نصه: هذا الحديث لا أعرفه بهذا اللفظ، وقد راجعت کتب أشراط الساعة والفتن فما وجدته وأحسبه مكذوباً، نعم روی الديلمي في مسنده (١) بسند واهٍ جداً عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: ((يأتي على الناس زمان يكون السلطان كالسبع، ومن قبله كالذئب، ومن قبله كالثعلب، ويكون المسلم كالشاة فمتى تسلم الشاة من سبع وذئب وثعلب، قولوا في ذلك الزمان: ياسلام سلم ياسلام سلم)» انتھی . ويستأنس له بحديث رواه الطبراني في الأوسط (٢) عن أنس أيضاً (١) مسند الفردوس ٤٤٨/٥ رقم (٨٦٩٨). (٢) انظر: المعجم الأوسط ٢٢٣/١ رقم (٧٣٦) من طريق إسحاق بن وهب العلاف قال: نا سهل بن سعيد قال: نا زياد الجصاص قال: نا أنس به وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن زياد الجصاص إلا سهل بن سعيد، تفرد به إسحاق بن وهب. وانظر أيضاً: مجمع البحرين ٣٠١/٥ رقم (٣١٠٧) و٢٤٩/٧ رقم (٤٣٩٩) وذكره الهيثمي في المجمع (٨٩/٨) وقال: وفيه من لم أعرفه. ٥٢٢ رضي الله عنه عن النبي وَر أنه قال: ((يأتي على الناس زمان هم ذئاب فمن لم يكن ذئباً أكلته الذئاب)». وكذا يستأنس له بقوله ويّي في حديث طويل في أشراط الساعة: ((ويكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد)» وهو بفتح النون والقاف صغار الغنم واحدتها نقدة(١). والحديث المشار إليه أخرجه البيهقي في البعث(٢)، والطبراني في معجميه(٣) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله وَ﴿ عن أعلام الساعة فقال: ((أن يكون الولد غيظاً، والمطر قيظاً(٤)، وتفيض الأسرار فيضاً، ويُصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويؤتمن الخائن ويخون الأمين، ويسود كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها، وتزخرف المساجد، وتخرب القلوب، ويكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد ويكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ويكون الملك في الصبيان، وتؤامر النساء، ويخرب عمران الدنيا ويعمر خرابها، (١) انظر: النهاية لابن الأثير ١٠٤/٥. (٢) لم أجده في المطبوع من كتاب البعث. (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٨١/١٠-٢٨٣ رقم (١٠٥٥٦) وليس فيه ذكر الفتنة وأكل الربا، وفي الأوسط ١٢٧/٥ رقم (٤٨٦١) من طريق عبدالوارث بن إبراهيم قال: نا سيف بن مسكين، ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن عُتَيّ قال عُتَيّ :... فذكره في حديث طويل. وقال الطبراني: لم يرو هذين الحديثين عن مبارك بن فضالة إلا سيف بن مسكين. وانظر: مجمع البحرين ٧/ ٣٠٠ رقم (٤٤٩٠). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٣/٧) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه سيف بن مسكين وهو ضعيف. (٤) ورد تفسير القيظ في هامش المخطوط: القيظ: شدة الحر، والمطر إنما يراد للنبات وبرد الهواء. وقال في النهاية: وفيه حديث أشراط الساعة: ((أن يكون الولد غيظاً والمطر قيظاً) لأن المطر إنما يراد للنبات وبرد الهواء، والقيظ ضد ذلك انظر: النهاية ١٣٢/٤ مادة (قيظ). ٥٢٣ وتظهر الفتنة وأكل الربا، وتظهر المعازف والكنوز وشرب الخمر ويكثر الشرط والغمازون والهمازون))(١). وسنده ضعيف، إلا أن أكثر ألفاظه قد روي أيضاً بأسانيد متفرقة. فمنها ما رواه الطبراني(٢) عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي وال قال: ((إذا اقترب الزمان كثر لبس الطيالسة وكثرت التجارة، وكثر المال، وعُظِّم رب المال لماله، وكثرت الفاحشة وكانت إمرة الصبيان، وكثر النساء، وجار السلطان، وطفف في المكيال والميزان ولا يوقر كبير، ولا يرحم صغير ويكثر أولاد الزنا، حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق فيقول أمثلهم في ذلك الزمان: ((لو اعتزلتم عن الطريق)» يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب أمثلهم في ذلك الزمان المداهن، ويربي الرجل جرو کلب خير له من أن یربي ولداً». وعن حذيفة (٣) رضي الله عنه قال: قلت يارسول الله: متى نترك الأمر (١) وكذلك ورد تفسير قوله: ((الغمازون والهمازون)) في الهامش: الغمازون: هم الذين يكثرون الإشارة كالرمز بالعين والحاجب أو اليد. انظر: النهاية لابن الأثير ٣٨٦/٣والهمازون: هم الذين يكثرون الوقيعة في الناس وذكر عيوبهم انظر: النهاية لابن الأثير ٢٧٣/٥. (٢) أخرجه في المعجم الأوسط ١٢٦/٥ رقم (٤٨٦٠) وليس فيه ذكر الشطر الأخير وهو قوله: ((ويربي الرجل جرو كلب ... إلخ)) وانظر: مجمع البحرين ٢٩٥/٧ رقم (٤٤٨١) وقال الهيثمي في المجمع (٣٢٥/٧): وفيه سيف من مسكين وهو ضعيف (بل فيه ضعفاء) والحاكم في المستدرك ٣٤٣/٣ وقال: هذا حديث تفرد به سيف بن مسكين عن المبارك بن فضالة والمبارك بن فضالة ثقة، وتعقبه الذهبي وقال: وهو (سيف بن مسکین) واهٍ والمنتصر وأبوه مجهولان. (٣) انظر: المعجم الأوسط ٥١/١-٥٢ رقم (١٤٤) وانظر أيضاً: مجمع البحرين ٢٥٣/٧-٢٥٤ رقم (٤٤٠٦) وذكره الهيثمي في المجمع (٢٨٦/٧) وقال: فيه عمار بن سيف وثقه العجلي وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف. ٥٢٤ بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: ((إذا أصابكم ما أصاب بني إسرائيل)) قلت يارسول الله! وما أصاب بني إسرائيل؟ قال: ((إذا داهن خياركم فجاركم، وصار الفقه في أشراركم، وصار الملك في صغاركم، فعند ذلك تلبسکم فتنة تکرون ویکر علیکم)». وللبيهقي في البعث(١) عن عابس الغفاري رضي الله عنه قال: إني أتخوف خصالاً سمعت رسول الله وَ له يتخوفهن على أمته فقال: ما هن؟ قال: ((إمرة السفهاء، وبيع الحكم وكثرة الشرط وقطيعة الرحم، واستخفاف بالدم ونشء يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأفضلهم ولا بأفقههم في الدين إلا ليغنيهم)) وهو عند الطبراني في الكبير(٢) وابن شاهين(٣) واللفظ له من طريق زاذان قال: كنت مع رجل من أصحاب النبي وَ* يقال له: عابس أو ابن عابس على سطح فرأى الناس يتحملون فقال: ما للناس؟ فقيل: يفرون من الطاعون، فقال: ياطاعون خذني، فقال له رجل له صحبة: أتدعو بالموت وقد سمعت رسول الله بَ له ينهى عنه؟ فقال: ((لست خصال سمعت رسول الله وَ له يتخوفهن على أمته قلنا: وما هن؟ قال: إمرة الصبيان وكثرة الشُرط، والأثرة في الحكم. وقطيعة الرحم، واستخفاف بالدم، ونشء يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أفضلهم، إلا ليغنيهم غناء». وهو عند ابن شاهين(٤) أيضاً من حديث أبي أمامة الباهلي عن عابس قال: ((ست سمعت رسول الله ◌َ ﴿ يذكرهن: الجور في الحكم، والتهاون (١) لم أجده في المطبوع من كتاب البعث. (٢) انظر: المعجم الكبير ٣٧/١٨ رقم (٦٢). (٣) ذكره الحافظ في الإصابة ٥٦٧/٣ في ترجمة عابس وعزاه لابن شاهين. (٤) انظر: المصدر السابق ٥٦٨/٣. ٥٢٥ في الدماء، وإمارة السفهاء وقطيعة الرحم، وكثرة الشرط، والرجل يتخذ القرآن مزامير يغني بالقرآن والقوم يقدمون الرجل ليس بخيرهم ولا بأنفسهم فيغنيهم بالقرآن))، والترمذي في جامعه(١) والبيهقي في البعث(٢) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّيقول: ((إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء))، قيل: وما هي يارسول الله؟ قال: ((إذا كان المغنم دولاً والأمانة مغنماً والزكاة مغرماً وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت القيان، والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء أو خسفاً أو مسخاً)). وقال فيه الترمذي: إنه غريب، وضعف البيهقي إسناده بل قال فيه الدار قطني: إنه باطل، وله شاهد عند الترمذي(٣) أيضاً عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل: ((إذا اتخذ الفيء دولاً والأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً وتعلم لغير الله، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى (١) أخرجه في الفتن، باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف ٤٩٤/٤ رقم (٢٢١٠) وقال: حديث غريب. والحديث أخرجه أيضاً وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ص٢٧ - ٢٨ رقم(٥) وابن حبان في الضعفاء والمجروحين ٢٠٦/٢ - ٢٠٧ وأبو عمرو الداني في كتاب السنن الواردة في الفتن وغوائلها ٦٨٥/٣ رقم (٣٢٠). والخطيب في تاريخه ١٥٧/٣-١٥٨ و٣٩٦/١٢، واشجري في أماليه ٢٥٤/٢، ٢٦٨،٢٦٥ وابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٦٦/٢-٣٦٧ رقم (١٤٢١) وتلبيس إبليس ص (٢٢٠). (٢) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ٥٥٦/١٤ - ٥٥٧ رقم (٣٩٥٨٩) وعزاه للبيهقي في البعث ونقل كلامه: هذا الإسناد فيه ضعف. (٣) انظر: سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف ٤٩٥/٤ رقم (٢٢١١) وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ٥٢٦ أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء وزلزلة، وخسفاً ومسخاً وقذفاً وآيات تتابع، كنظام بالٍ قطع سلكه فتتابع)) وقال فيه أيضاً: إنه غريب، والله الموفق. ٥٢٧ ١٢٨ - الحمد لله سأل البدر حسن الكلوتاني الحنفي أحد الفضلاء وأخ لشيخ السبع بالأزهر فيما كتبه إلي بخطه عن عبدالله بن جعفر: كم كان سنه حين مات أبوه بمؤتة، وهل ولد بعد قدومه من الحبشة فإنه قدم والنبي بَّ بخيبر وكانت في أول المحرم سنة سبع من الهجرة ومؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان. قال: وخرج الترمذي(١) وأبوداود(٢) عن ابن مسعود قال: لما جاء نعي جعفر قال النبي ◌َّيقول: ((اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنهم قد جاءهم ما يشغلهم)) قال: وذكر الزبيري(٣) أن سلمى مولاة النبي ◌ّلل عمدت إلى شعير فطحنته ثم أدمته بزيت وجعلت عليه فلفلاً، قال عبدالله بن جعفر: فأكلت منه وحبسني رسول الله وَله عنده مع إخوتي ثلاثة أيام. انتهى. فكتبت لهم بما نصه: اتفقوا على أن عبدالله بن جعفر رضي الله عنه وعن أبويه ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبواه إليها، وكان أول من ولد بها من المسلمين. وأما تعيين وقت مولده، فقد ذكر موسى بن عقبة أنه كان في سنة (١) في الجنائز، باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت ٣٢٣/٣ رقم (٩٩٨). (٢) في الجنائز، باب صنعة الطعام لأهل الميت ٤٩٧/٣ رقم (٣١٣٢) والحديث أخرجه أيضاً ابن ماجه في سننه برقم (١٦١٠) وأحمد في مسنده ١/ ٢٠٥ والحميدي في مسنده برقم (٥٣٧) والشافعي في المسند برقم (٦٠٢) وأبويعلى في مسنده برقم (٦٨٠١) والحاكم في المستدرك ٣٧٢/١ والبيهقي في السنن الكبرى ٦١/٤ والبغوي في شرح السنة برقم (١٥٥٢). (٣) انظر: نسب قريش له ص٨٢ وكذلك ذكره المزي في تهذيب الكمال ٣٧٠/١٤. ٥٢٨ اثنتين من الهجرة. وقول ابن حبان(١) أنه كان ابن عشر سنين يوم مات النبي ◌َّ يشعر بأنه ولد عام الهجرة إلا أن يكون جبر ما كان هناك من كسر، ويؤيده قول إمامنا الشافعي رحمه الله: إن ابن الزبير كان له عند موت النبي ◌َ ﴿ تسع سنين، وكذا قول الواقدي(٢)، ومن تبعه أن ابن الزبير ولد في شوال سنة اثنتين، فإن البغوي(٣) روى من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن عبدالله بن جعفر بايع هو وابن الزبير النبي وَّر في وقت وهما ابنا سبع سنين، وكذا رواه الطبراني(٤)، والظاهر أن هذه المبايعة كانت في السنة التي قدم فيها عبدالله بن جعفر فإنه لما رجع مع أبويه وأخويه محمد وعون من الحبشة مهاجرين إلى المدينة كان قدومهم يوم فتح النبي ◌َّلـ خيبر، وكان ذلك في المحرم سنة سبع، لكن الصحيح في مولد ابن الزبير أنه في أول سني الهجرة وأنه أول مولود ولد من المهاجرين بعد قدومهم المدينة بل قال الواقدي نفسه: إن عبدالله بن جعفر مات سنة تسعين عن تسعين(٥)، على أنه يمكن التوفيق بين قولي الواقدي بجبر الكسر في الثاني كما يجوز أن يقال به في كونه عند المبايعة ابن سبع، نعم مقتضى قول ابن البرقي ومصعب أن عبدالله بن جعفر مات سنة سبع وثمانين(٦) إن مشينا على أنه مات ابن تسعين أن يكون ولد قبل الهجرة وكذا حكي في وفاته من الأقوال المعارضة لما تقدم بالنظر لقول الواقدي أيضاً غير ذلك، لكن ما (١) انظر: ثقات ابن حبان ٢٠٧/٣. (٢) ذكر كلام الواقدي الحافظ في الإصابة ٨٩/٤. (٣) رواه البغوي في معجم الصحابة كما ذكره الحافظ في الإصابة ٤/ ٤٢ . (٤) انظر: المعجم الكبير (قطعة من الجزء الثالث عشر) ص٧٣ رقم (١٨٠). (٥) انظر: الإصابة ٤ / ٤٢. (٦) المصدر السابق. ٥٢٩ قدمته أقرب إلى الصواب إن شاء الله، وبالله التوفيق. وأما أبوه جعفر، فإنه رضي الله عنه استشهد في حياة النبي ◌َلقر مقبلاً غير مدبر من أرض الشام مجاهداً للروم، وذلك في جمادى الأولى سنة ثمان، وحزن النبي ◌ّ﴿ عليه كثيراً وقال: ((اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد جاءهم ما يشغلهم)) (١) والله المستعان. (١) انظر: ترجمة عبدالله بن جعفر في: نسب قريش للزبيري ص ٨١-٨٢ وتاريخ خليفة ص١٨٤ -١٩٤ والاستيعاب لابن عبدالبر ٣/ ٨٨٠ وسير أعلام النبلاء ٤٥٦/٣ والإصابة ٤/ ٤٠_٤٣ ت(٤٥٩٤). وانظر: ترجمة جعفر بن أبي طالب في مسند أحمد ٢٠١/١ و٢٩٠/٥ ونسب قريش ص٨٠-٨٢ وحلية الأولياء ١١٤/١ ١١٨ وتهذيب الأسماء واللغات ١٤٨/١ -١٤٩ والإصابة ٤٨٨٤٨٥/١ ت (١١٦٨) والحديث (اصنعوا لآل جعفر طعاماً ... إلخ)) قد سبق تخريجه مفصلاً قريباً. ٥٣٠ ١٢٩ - سئلت: عن شخص دلاصي يروي عن الشاطبي، وكان السائل الشيخ شمس الدين ابن قمر والتمس مني تحقيق ذلك. فكتبت له ما نصه: الدلاصيون(١) في القرن الثامن جماعة منهم مقريء الحرم العفيف أبومحمد عبدالله بن عبدالحق بن عبدالأحد بن علي المحرومي الدلاصي مات في المحرم سنة إحدى وعشرين وسبعمائة(٢) بمكة يروي الشاطبية سماعاً عن أبي الفضل عبدالله بن محمد الأنصاري عرف بقاريء مصحف الذهب بسماعه من ناظمها وحدث بها سمعها عليه الشهاب أحمد بن سالم بن ياقوت المكي المؤذن شيخ لكل من شيخينا الزين أبي هريرة القباني والعز ابن الفرات وكان العز خاتمة أصحابه. وأبوالفتوح يوسف بن محمد بن علي الدلاصي(٣) مات سنة تسع وأربعين وسبعمائة راوي الشفا عن ابن تامنيت سماعاً سمعه عليه جماعة منهم المؤرخ العدل ناصر الدين ابن الفرات والشرف ابن الكويك. والجلال أبوبكر عبدالله بن الصفي يوسف بن إسحاق بن يوسف الدلاصي(٤) الشافعي إمام جامع الأزهر مات سنة اثنتين وعشرين (١) الدلاصيون نسبة إلى دَلاص: بفتح أوله وآخره ومهملة: كورة بصعيد مصر على غربي النيل أخذت من البر تشتمل على قرى وولاية واسعة انظر: معجم البلدان ٤٥٩/٢ . (٢) انظر ترجمته في: معرفة القراء الكبار للذهبي ٧١٨/٢ ت (٦٨٤). وغاية النهاية للجزري ٤٢٧/١ ت (١٧٩٥) والدرر الكامنة ٢٦٥/٢ ت (٢١٥٥) والتحفة اللطيفة للمؤلف ٣٤٣/٢ ت (٢١٠٢). (٣) أبوالفتوح يوسف بن محمد بن محمد الدلاصي لم أقف على من ترجمه. (٤) الجلال أبوبكر عبدالله بن الصفي يوسف بن إسحاق بن يوسف الدلاصي لم أقف على من ترجمه. ٥٣١ وسبعمائة، يروي عن جماعة مذكورين في مشيخته بالإجازة التي خرجها له الفخر عثمان بن بلبان المقاطي منهم الكمال شيخ الفراء أبوالحسن علي بن شجاع بن سالم الضرير الراوي عن الشاطبي سمع عليه جماعة من شيوخ شيوخنا منهم العز بن جماعة القاضي والجمال إبراهيم الأميوطي، وأبوالبقاء محمد بن عبدالله السبكي والمحيوي أبومحمد عبدالقادر القرشي الحنفي ووقعت لي بلدانيات السلفي من طريقه والله الموفق. ٥٣٢ ١٣٠ - سئلت: عن أبي الفضل الحارث بن زياد بن المطلب متى توفي وبأي مكان توفي؟ فقلت: راجعت تاريخ البخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وثقات ابن حبان وكثيراً من كتب الصحابة والأنساب والتواريخ والرجال، قويها وضعيفها، مطلقها ومقيدها، مما أودعته في كتابي الحافل في ذلك فلم أره في شيء منها. والمطلب المذكور بأقصى نسبة يحتمل أن يكون ابن عبدمناف أخا هاشم جد عبدالله والد النبي وَّ ر الذي كان يسمى الفيض وهلك بردمان من اليمن ويقال إنه أصغر بني أبيه، فإن يكنه فلست أعلم في أحفاده من يسمى الحارث، نعم من ذويه الحارث بن عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي ذكره شيخي رحمه الله في القسم الأول من الإصابة(١)، وقال: ذكره البلاذري(٢) وغيره من النسابين في أولاد عبيدة أحد من استشهد ببدر وقال: ليس للحرث عقب، ومقتضى كون عبيدة استشهد ببدر أن يكون للحارث ولده صحبة، وكأنه مات في حياة النبي وبالجملة فالمسئول عنه لا أعرفه، والغالب على الظن أنه لا وجود له وإنه من مولودات هذه الأعصار التي كثرت فيها المختلفات حتى أن بعض من ينسب نفسه للعلم خصوصاً علم الإرث بل يزعم أنه قيم العصريين بكتاب الله وسنة رسوله ول# يشهد لمن لم يعلم له تمييز في شيء بما في الملأ بأنه فعل ما اشتمل على التدريس والإملاء وذكر كلاماً لا (١) انظر: الإصابة ٥٨٥/١ ت(١٤٤٦). (٢) ذكره الحافظ ابن حجر عن البلاذري في الإصابة ٥٨٥/١ ت (١٤٤٧). ٥٣٣ أتفوه به وكأنه لم يستحضر قوله وَ له: ((من أعان في خصومة بباطل لم يزل في سخط الله حتى ينزع))(١). نعوذ بالله من شرور أنفسنا وحصائد ألسنتنا ونسأله كلمة الحق في الغضب والرضى، فهو القريب المجيب(٢). (١) حديث ((من أعان في خصومة بباطل لم يزل في سخط الله حتى ينزع))، هذه قطعة من حديث أخرجه الطبراني في الكبير ٣٨٨/١٢ رقم (١٣٤٣٥) عن ابن عمر بلفظ: ((من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر کتبت له بکل حرف عشر حسنات، ومن أعان في خصومة باطل لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن بهت مؤمناً أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال يوم القيامة حتى يخرج مما قال وليس بخارج). وأخرج بنحوه في المعجم الأوسط ٣/ ٢٠٠-٢٠١ رقم (٢٩٢١) إلا أنه لم يذكر الشطر الأخير وذكر مكانه ((ومن مات وعليه دينار أو درهم قص من حسناته ليس ثم دينار ولا درهم)) و٣٠٩/٦ رقم (٦٤٩١) بمثله في الكبير. وانظر: مجمع البحرين برقم (٤٥٤٢). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩١/١٠) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح غير محمد بن منصور الطوسي وهو ثقة. وأخرجه الخطيب في تاريخه ٣٩٢/٣ بنحو لفظ الطبراني في الأوسط و٢٠١/٨ بنحو لفظ الطبراني في الكبير. (٢) ورد في الأصل: قاله وكتبه محمد السخاوي. ٥٣٤ ١٣١ - وسئلت: عن قوله وَليل لمن قال له: إن امرأتي لا ترد يد لامس: ((طلِّقها)) فقال: إني أحبها قال: ((أمسكها)) ما معنى ذلك؟ وهل الحديث صحيح أم غير ذلك؟ فقلت: هذا الحديث حسن صحيح(١)، ولم يصب من حكم عليه بالوضع، واختلف في توجيهه على وجهين، أحدهما: أنه كناية عن الفجور، وإنها مطاوعة لمن أرادها لا ترد يده. ثانيهما: إنه كناية عن السخاء. وإنها لا تمنع من طلب منها الطعام أو نحوه مطلوبه، ومنع الإمام أحمد رحمه الله التوجيه الأول(٢). وقال الحافظ عماد الدين ابن كثير: حمل اللمس على الزنا جيد والأقرب حمله على أن الزوج فهم منها أنها لا ترد من أراد منها السوء لا (١) حكم المؤلف عليه بالحسن الصحيح اعتماداً على ما أجاب به الحافظ حين سئل عن هذا الحديث: أنه حسن صحيح وقال: لم يصب من قال: إنه موضوع، وقد أخرجه البيهقي في سننه وقال الذهبي في مختصره: إسناده صالح ... إلخ .. نقل ذلك كله عن الحافظ، ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢٠١/٢ رقم (٣٥) وانظر: اللالّيْ المصنوعة ١٧١/٢ - ١٧٣. والحديث أخرجه النسائي في النكاح، باب تزويج الزانية ٦/ ٦٧، ٦٨ من طريق عبدالكريم عن عبدالله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس مرفوعاً، ومن طريق هارون بن رئاب عن عبدالله بن عبيد مرسلاً، وقال: هذا الحديث ليس بثابت، وعبدالكريم ليس بالقوي وهارون بن رئاب أثبت منه وقد أرسل الحديث وهارون ثقة وحديثه أولى بالصواب من حديث عبدالكريم. وفي الطلاق ، باب ما جاء في الخلع ٦/ ١٧٠ من طريق هارون بن رئاب عن عبدالله بن عبيد عن ابن عباس مسنداً وقال: هذا خطأ والصواب مرسل. والشافعي في مسنده ١٥/٢ رقم (٣٧) من طريق هارون عن عبدالله بن عبيد بن عمير مرسلاً. وأخرجه أبو داود في النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء ٢/ ٥٤١، ٥٤٢ والبيهقي في السنن الكبرى ١٥٤/٧ - ١٥٥ من طريق عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً نحوه. (٢) انظر لهذه المسألة: التلخيص الحبير للحافظ ٤٥٢/٣ - ٤٥٣. ٥٣٥ ١ أنه تحقق وقوع ذلك منها، بل ظهر له ذلك بقرائن فأرشده الشارع إلى مفارقتها احتياطاً، فلما أعلمه أنه لا يقدر على فراقها لمحبته لها وأنه لا يصبر على ذلك رخص له في إبقائها لأن محبته لها محققة، ووقوع الفاحشة منهامتوهم (١). انتهى. وهو حسن ولعل ببركة الشارع وَ ر زال عنها ما كان زوجها يتضرر به منها، واطلع وَّر على ذلك بوحي أو بغيره فأذن له في إبقاءها. ولقد بلغنا عن شخص من المنسوبين للصلاح أنه سافر مرة في بعض ضروراته وترك زوجته وهي شابة فوقع في نفسه الخشية من حادث، واتفق مجيئه للشيخ بدر الدين الزركشي مؤلف ((الخادم)) وغيره فسلم عليه ثم جلس ولم يذكر له ما وقع في نفسه من ذلك فقال له الشيخ: لا تخف فزرعك لا يسقيه غير مائك أو كما قال، وبالله التوفيق. (١) انظر: تفسير ابن كثير سورة النور آية (٣) ٢٦٤/٣. ٥٣٦ ١٣٢ - وسئلت: عن السعتر هل ورد في أكله شيء وكذا في إدخاره وشمه؟ وهل ورد في طول عمامته بَيّ شيء أم لا؟ وهل يكره التعمم جالساً أم لا؟ وهل ورد في إكرام المداح الذين يمدحونه وَير شيء أم لا؟ فكتبت: أما السعتر - وهو بسين مهملة - نبت معروف، وربما كتبت السين في كتب الأطباء صاداً - لئلا يلتبس بالشعير بالمعجمة والتحتانية، فيروى عن أنس رضي الله عنه قال: مر رسول الله وَله بحائط من حيطاننا وفيه شجرة نابتة فقالت: خذني يارسول الله فوالذي بعثك بالحق ما أنزل الله عزوجل من داء إلا وفي منه داوء يعني الصعتر)) (١). وعنه أيضاً رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليه: ((بخروا بيوتكم باللبان والمر والصعتر))(٢) وهما ضعيفان، وأولهما أشد ضعفاً بل هو واهٍ (١) أخرجه أبونعيم في كتاب الطب ١٠٩/ ب. الصعتر: قد فسره المؤلف بأنه نبت معروف ويجيء بالصاد والسين، وقال في اللسان: الصعتر من البقول بالصاد قال ابن سيده: هو ضرب من النبات واحدته صعترة ولهذا كني البولاني أباصعترة. قال أبو حنيفة: الصعتر: مما ينبت بأرض العرب، منه سهلي ومنه جبلي وترجمة الجوهري عليه سعتر بالسين، قال: وبعضهم يكتبه بالصاد في كتب الطب لئلا يلتبس بالشعير. انظر لسان العرب ٤٥٧/٤ ٤٥٨، باب الراء فصل الصاد وانظر لمزيد من التفصيل فيه: المعتمد في الأدوية المفردة للملك المظفر يوسف بن عمر التركماني ص٢٨٥-٢٨٧ . (٢) أخرجه أبو نعيم في الطب ١٠٩/ ب ولكنه عن أبان بن صالح، ولعله سقط منه عن أنس والبيهقي في شعب الإيمان ١٣٢/٥ رقم (٦٠٨١) عن أبان بن صالح عن أنس عن رسول الله وَيهر قال: ((بخروا بيوتكم باللبان والشيح والمر والصعتر)) وابن عساكر في تاريخه ٣٠١/٢ في ترجمة أبان بن صالح عنه عن أنس مرفوعاً، بلفظ: ((بخروا بيوتكم باللبان والمر والصعتر)). وذكره الذهبي في الطب النبوي ص١٤١، ١٧٤ وذكره الحافظ = ٥٣٧ جداً، وفي لفظ ضعيف أيضاً: ((بخروا بيوتكم باللبان والشيح))(١) والشيح أيضاً نبت، رائحته طيبة لكن طعمه مر، ومنابتهما القيعان والرياض، وقد قال سفيان رحمه الله(٢): دخلت أنا وصاحب لي على سلمان الفارسي رضي الله عنه فقرب إلينا خبزاً وملحاً فقال: لولا أن النبي وَ لّ نهانا عن التكلف لتكلفنا لكم، فقال صاحبي: لو كان ملحاً فيه سعتر، فبعث سلمان رضي الله عنه بمطهرته إلى البقال فرهنها وجاء بسعتر فألقاه فيه فلما أكلنا في المطالب العالية ٢/ ٣٣٥ رقم (٢٤١٠) وعزاه لأبي يعلى. = واللبان: قال في اللسان: ضرب من الصمغ قال أبو حنيفة: اللبان شجرة شوكة لا تسمو أكثر من ذراعين ولها ورقة مثل ورقة الآس وثمرته مثل ثمرته وله حرارة في الفم، واللبان: الصنوبر حكاه السكري وابن الأعرابي واللبان: الكندر. انظر: لسان العرب ٣٧٧/١٣ باب النون فصل الكاف. وانظر: المعتمد في الأدوية المفردة ص٤٣٤ مادة (کندر). وأما ((المر)) فهو بضم الميم: صمغ شجرة تكون ببلاد العرب، شبيهة بالشركة المصرية تشرط فتسيل منها هذه الصمغة فقيل على حصر وبواري قد بسطت لها ومنها يحمد على ساق الشجرة وهو أنواع كثيرة ... )) انظر: المعتمد في الأدوية المفردة ص٤٨٩ . (١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٣٢/٥ رقم (٦٠٨٠) عن عبدالله بن أبي جعفر عن النبي ◌َ 18 وقال: منقطع وهو كما قال. وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ٥٢/١٠ رقم (٢٨٣١٧) وعزاه للبيهقي في الشعب عن عبدالله بن أبي جعفر معضلاً. ((والشيخ)): قال الزبيدي: نبات سهلي يتخذ من بعضه المكانس، وهو من الأمرار، له رائحة طيبة وطعم مر، وهو مرعى للخيل والنعم، ومنابته القيعان والرياض وجمعه شيحان. انظر: تاج العروس ٥١١/٦ باب الحاء فصل الشين. والمعتمد في الأدوية المفردة ص٢٧٧-٢٧٨ . (٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٨٨/٦ رقم (٦٠٨٥) عن شقيق. ولعل شقيقاً تصحف سفيان، وقد أورد هذه القصة الذهبي في سير أعلام النبلاء ١/ ٥٥١ في ترجمة سلمان، عن شقيق أبي وائل. ٥٣٨ قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال سلمان: لو قنعت بما رزقت لم تكن مطهرتي مرهونة. وأما عمامته ويّطير، فلم يصح لي في مقدارها شيء وقد ذكر أنه وَلتر كانت له عمامة تسمى ((السحاب)) كساها علياً رضي الله عنه وكان يلبسها تحت القلنسوة وبدون قلنسوة، ويلبس القلنسوة أيضاً بدون عمامة، وكان إذا اعتم أرخى عمامته بين كتفيه، وتارة يلبسها بدون إرخاء. وأما التعمم قائماً، فلم يرد فيه شيء، فلا يكره فعله جالساً، وكذا لم يرد في إكرام المداح شيء، نعم في مدارة ذي اللسان المتقى ونحوه من الشعراء ما يحسن استحضاره ولم يزل السلف على فعله. ٥٣٩ ١٣٣ - سئلت عن معنى الحديث الذي في مقدمة صحيح مسلم: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع))(١). فقلت: فيه الزجر عن التحديث بكل ما سمع الإنسان فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لإخباره بما لم يكن. قاله النووي رحمه الله بعد أن قرر أن مذهب أهل الحق، أن الكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، ولا يشترط فيه التعمد، نعم التعمد شرط في حصول الإثم(٢). انتهى. وقد اتفق الشيخان على حديث المغيرة بن شعبة(٣) وفيه: ((وكره لكم قيل وقال)) ومعناه: التحديث بكل ما يسمعه فيقول: قيل كذا، وقال فلان كذا، مما لا يعتقد صحته ولا يظنها وكفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع، والله الموفق. (١) انظر: صحيح مسلم (المقدمة) ١/ ١٠ رقم (٥) عن أبي هريرة رضي الله عنه. (٢) انظر كلام النووي في شرحه لصحيح مسلم انظر: الصحيح مع شرح النووي ١/ ٧٥. حديث المغيرة، أخرجه البخاري في الزكاة باب قول الله تعالى: ﴿ولا يسألون الناس إلحافاً﴾ (٣) الصحيح مع الفتح ٣/ ٣٤٠ رقم (١٤٧٧) بلفظ: ((إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال وكثرة السؤال)). وفي الاستقراض باب ما ينهى عن إضاعة المال ٦٨/٥ رقم (٢٤٠٨) بلفظ: (إن الله حرم عليكم عقوق الإمهات، ووأد البنات، ومنع وهات وکره لكم قيل وقال ... إلخ)) وفي الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر ٤٠٥/١٠ رقم (٥٩٧٥) مثل لفظه في الاستقراض. ومسلم في صحيحه في الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة ١٣٤١/٣ رقم (١٣-٥٩٣) مثل رواية البخاري في الزكاة. ورقم (١٢-٥٩٣) مثل رواية البخاري الثانية و(١٤ -٥٩٣) بنحو رواية البخاري الثانية. وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٢٤٦/٤، ٢٤٩، ٢٥٠_٢٥١، ٢٥٥ والدارمي في سننه ٣١٠/٢-٣١١، والطحاوي في مشكل الآثار ٢٢٠/٨-٢٢٢ رقم (٣١٩٧) وابن حبان في صحيحه الإحسان ٣٦٦/١٢ -٣٦٧ رقم(٥٥٥٥_٥٥٥٦) و٢٧/١٣ رقم (٥٧١٩) والطبراني في الكبير ٢٠ برقم (٨٩٧، ٩٠١، ٩٠٣، ٩٠٩، ٩١٠، ٩١٣، ٩١٩، ٩٢٠، ٩٣٠، ٩٤٢، ٩٤٣) والبيهقي في كتاب الآداب ص٤٣ رقم (٩٧) والبغوي في شرح السنة ١٦/١٣ رقم (٣٤٢٦). ٥٤٠