Indexed OCR Text

Pages 441-460

مدمن الخمر، فما الديوث؟ قال: ((من يُقِر السوء إلى أهله)).
وروى أحمد (١) وأبويعلى(٢) والخرائطي في المساوىء(٣) عن ابن
عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَاليه: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة:
العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء)).
وروى الطبراني(٤) والبيهقي في الشعب(٥) عن عمار بن ياسر رضي
الله عنه عن رسول الله وسلم قال: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة أبداً: الديوث،
والرجلة من النساء، ومدمن الخمر)) قالوا: يارسول الله! أما مدمن الخمر
فقد عرفناه، فما الديوث؟ قال: ((الذي لا يبالي من دخل على أهله)) قلنا:
فما الرجلة من النساء؟ قال: ((التي تتشبه بالرجال)).
وروى عبدالرزاق في جامعه(٦) ومن طريقه البيهقي في الشعب(٧)
(١) مسند أحمد ١٣٤/٢.
(٢) مسند أبي يعلى ٤٠٨/٩ رقم (٥٥٥٦) وعندهما - أحمد وأبي يعلى - زيادة بعد قوله
((ثلاثة لا يدخلون الجنة)) وهي ((وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة)). وزاد أيضا بعد
قوله: ورجلة النساء: ((وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه ومدمن الخمر
والمنان بما أعطى)).
(٣) انظر: مساوىء الأخلاق للخرائطي ص ١٨٧ رقم (٤٢٨) والحديث - حديث ابن عمر
هذا - أخرجه أيضاً النسائي في السنن ٨٠/٥ وابن خزيمة في كتاب التوحيد ٨٥٩/٢
رقم (٥٧٥) والحاكم في المستدرك ١/ ٧٢، والبيهقي في الشعب ٧/ ٤١٢ رقم
(١٠٧٩٩).
(٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٧/٤) وعزاه للطبراني وقال: وفيه مساتير وليس
فيهم من قيل: إنه ضعيف.
(٥) انظر: شعب الإيمان ٤١٢/٧ رقم (١٠٨٠٠).
(٦) انظر: مصنف عبدالرزاق ٤٠٩/١٠ رقم (١٩٥٢١).
(٧) انظر: شعب الإيمان ٧/ ٤١١ رقم (١٠٧٩٧) وعندهما - عبدالرزاق والبيهقي - عن زيد
بن أسلم مرسلاً.
٤٤١

والبزار(١) والديلمي في مسنديهما(٢) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال: قال رسول الله وَله: ((الغيرة من الإيمان والمِذاء من النفاق)) قال:
قلت: ما المذاء؟ قال: ((الذي لا يغار)) قال الحليمي في شعب الإيمان (٣):
المذاء أن تجمع بين الرجال والنساء، ثم تخليهم يماذي بعضهم بعضاً،
وأخذ من المذي، وقيل هو إرسال الرجال مع النساء من قولهم: مذأت
فرسي إذا أرسلتها ترعى قال: وقال الله عزوجل: ﴿قل للمؤمنات يغضضن
من أبصارهن﴾(٤) الآية. وقال: ﴿ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم
ناراً﴾(٥) فدخل في جملة ذلك أن يحمي الرجل امرأته وبنيه، مخالطة
الرجال ومحادثتهم والخلوة بهم.
وكذا قال ابن الأثير في النهاية (٦) قيل: هو أن يُدْخِلُ الرجلُ الرجلَ
على أهله ثم يخليهم يماذي بعضهم بعضاً، يقال: أمذى الرجل وماذى إذا
قاد على أهله مأخوذ من المذي، وقيل: هو من أمذيت فرسي ومذيته إذا
أرسلته يرعى، وقيل: هو المذاء بالفتح، كأنه من اللين والرخاوة، من
أمذيت الشراب إذا أكثرت مزاجه فذهبت شدَّتُه وحدَّتُه.
قال: ويروى المِذَال باللام والمِذَالُ: هو أن يقلق الرجل عن فراشه
الذي يضاجع عليه حليلته ويتحول عنه ليفترشه غيره، ويقال: أمذَلَ بسرِّه
يمذُلُ ومَذِل يمذَلُ: إذا قلق به.
(١) انظر: كشف الأستار ١٨٨/٢ رقم (١٤٩٠).
(٢) انظر: مسند الفردوس ١١٧/٣ رقم (٤٣٢٦).
(٣)
انظر كلام الحليمي في شعب الإيمان للبيهقي ٧/ ٤١١ .
(٤)
سورة النور، الآية: ٣١.
(٥) سورة التحريم، الآية: ٦.
(٦) انظر: النهاية في غريب الحديث ٣١٢/٤ - ٣١٣ مادة مذي ومذل.
٤٤٢

والمَذِل والماذل: الذي تطيب نفسه عن الشيء، يتركه ويسترخي
عنه. انتهى .
وصح من حديث أم سلمة أن رسول الله صَل ◌ّ كان عندها وفي البيت
مخنث فقال المخنث لعبد الله بن أمية أخي أم سلمة: إن فتح الله لكم
الطائف فإني أدلك على بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال
رسول الله وَالقر: ((لا يدخل هؤلاء عليكن))(١).
ومن أعظم ما سمعته في الغيرة وشدة الحرص على امتناع الرجل من
رؤية زوجته ولو في الشهادة ما رويناه في الشعب (٢) أن امرأة قدمت زوجها
إلى القاضي موسى بن إسحاق، فادعت عليه بمهرها وهو خمسمائة دينار
فأنكر الزوج، فقال وكيلها: قد أحضرت شهودي، فقال واحد منهم:
انظروا إلى المرأة، فقام وقامت فقال الزوج: يفعل ماذا، ينظر إلى امرأتي؟
قالوا: نعم، قال: فإني أشهد القاضي أن لها عليَّ مهرها خمسمائة دينار
كلها ذهباً عيناً مثاقيل ولا تسفر عن وجهها، فقالت المرأة: فإني أشهد
القاضي أني قد وهبتها له، فقال القاضي: يكتب هذا في مكارم الأخلاق.
(١) الحديث أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة الطائف ٤٣/٨ رقم (٤٣٢٤) وفي
النكاح باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة ٣٣٣/٩ رقم (٥٢٣٥)
وفي اللباس باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت ٣٣٣/١٠ رقم (٥٨٨٧) ومسلم
في السلام باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب ١٧١٥/٤ رقم (٢١٨٠)
وأبوداود في الأدب باب الحكم في المخنثين ٢٢٤/٥ - ٢٢٥ رقم (٤٩٢٩) وابن ماجه
في النكاح باب في المخنثين ٦١٣/١ رقم (١٩٠٢) وفي الحدود باب في المخنثين
٨٧٢/٢ رقم (٢٦١٤) وأحمد في مسنده ٢٩٠/٦، ٣١٨ والحميدي في مسنده ١٤٢/١
رقم (٢٩٧) وأبو يعلى في مسنده ٣٩٤/١٢ - ٣٩٥ رقم (٦٩٦٠) والبيهقي في السنن
الكبرى في الحدود باب ما جاء في المخنثين ٢٢٣/٨ - ٢٢٤.
(٢) انظر: شعب الإيمان للبيهقي ٤١٣/٧ - ٤١٤ رقم (١٠٨٠٤).
٤٤٣

وقد عقد الغزالي رحمه الله فصلاً للاعتدال في الغيرة من النكاح من
الإحياء(١) وقال: هو أن لا يتغافل عن مباديء الأمور التي تخشى غوائلها،
ولا يبالغ في إساءة الظن والتعنت وتجسس البواطن إلى أن قال: وكان
الصحابة رضي الله عنهم يسدّون الثقب والكوى في الحيطان لئلا تطلع
النساء إلى الرجال.
(١) انظر: إحياء علوم الدين ٥٢/٢ - ٥٣.
٤٤٤

١١٢ - وقع سؤال: عن ليلة الإسراء وتعيين محال الأنبياء
من السماوات واختصاص السيد موسى عليه وعليهم الصلاة
والسلام من بينهم بالمراجعة، وعن صفة أولاد المسلمين في
البعث، ثم في الجبر وعن أطفال المشركين.
فأجبت: قد اختلف في ليلة الإسراء، فقيل: لسبع عشرة خلت من
ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وقيل: ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر.
وقيل: ليلة السابع والعشرين من رجب، وقيل: أول ليلة جمعة منه،
وقيل: ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف.
وقيل: غير ذلك، والأول هو المشهور، فقد روي عن عائشة وأم سلمة
وأم هانىء وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم(١).
وأما تعيين محال الأنبياء عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام من
السموات، فقد اختلفت الروايات فيه أيضاً، وأثبتها أن آدم في الأولى،
ويحيى وعيسى في الثانية، ويوسف في الثالثة وإدريس في الرابعة،
وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة، في
السابعة، كما صح ذلك عن كل من قتادة وثابت كلاهما عن أنس رضي الله
عنه(٢) وذكر في الحكمة في الاقتصار على لقاء المذكورين دون غيرهم من
(١) انظر: السيرة النبوية لابن كثير ٩٣/٢، وفتح الباري ٢٠٣/٧ والمواهب اللدنية ٣٠٦/١
والأسراء والمعراج لموسى محمد الأسود ص٤٩ - ٥٠.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، الصحيح مع الفتح
٣٠٢/٦ رقم (٣٢٠٧) وفي مناقب الأنصار، باب المعراج ٧/ ٢٠١ - ٢٠٢ رقم
(٣٨٨٧) وفي التوحيد، باب ما جاء في قول الله عزوجل ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾
٤٧٨/١٣ - ٤٧٩ رقم (٧٥١٧) ومسلم في صحيحه في الإيمان باب الإسراء برسول الله
لد ١٤٥/١ - ١٤٧ و١٤٨ - ١٥١ رقم (١٦٢، ١٦٣، ١٦٤) والنسائي في الصلاة، =
٤٤٥

الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم مناسبة لطيفة أوردها أبوالقاسم
السهيلي(١) يطول إيرادها هنا.
وأما اختصاص موسى عليه السلام من بينهم صلوات الله وسلامه
على جميعهم بالمراجعة، فقيل في الحكمة في ذلك: كونه ليس فيهم أكثر
منه اتباعاً ولا أكثر كتاباً جامعاً للأحكام، ولا كلفت أمة من الصلوات بما
كلفت به أمته فسأل ليبذل لهم النصيحة والشفقة، وقيل: غير ذلك.
وأما الأولاد، فإنهم حتى السقط يبعثون على الهيئة التي ماتوا عليها
كما أشعر به أحاديث(٢).
وأما بعد الاستقرار، فقد رويت عدة أحاديث(٣) في وصف أهل
باب فرض الصلاة ٢٢١/١ - ٢٢٣، وأخرجه أحمد في مسنده ١٤٨/٣ - ١٤٩
=
وأبو يعلى في مسنده ٢١٦/٦ - ٢١٩ رقم (٣٤٩٩) وأبو عوانة في مسنده ١٢٦/١ -
١٢٨.
(١) انظر: الروض الأنف للسهيلي ١٥٧/٢ - ١٥٨ فإنه قال: فأول ما رأى عليه من الأنبياء
أُدم الذي كان في أمن الله وجواره فأخرجه عدوه إبليس منها، وهذه القصة تشبهها
الحالة الأولى من أحوال النبي وَ لفر حين أخرجه أعداءه من حرم الله فكربه ذلك وغَمه.
ثم رأى في الثانية عيسى ويحيى وهما الممتحنان باليهود أما عيسى، فكذبه يهود وأُذته
وهموا بقتله، وأما يحيى فقتلوه ورسول الله فيه بعد هجرته إلى المدينة صار إلى حالة
ثانية من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود آذوه وظاهروا عليه وهموا بإلقاء الصخرة
ليقتلوه فنجاه الله كما نجى عيسى بن مريم، ثم سم في الشاة ... إلخ ...
(٢) وقد سبق تخريج بعض منها في مسألة (٩٥).
(٣) منها حديث أبي هريرة ومعاذ بن جبل والمقدام بن معد يكرب وأنس بن مالك فحديث
أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه أحمد في مسنده ٢٩٥/٢، ٣٤٣، ٤١٥ وليس في
الرواية الأخيرة ذكر ((جرداً) وقال: ((سبعين)) بدل ((ستين)). والطبراني في الصغير
٧٥/٢ - ٧٦ رقم (٨٠٨) وفي الأوسط ٣١٨/٥ رقم (٥٤٢٢) وانظر: مجمع البحرين
١٦٣/٨ - ١٦٤ رقم (٤٨٩٤)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩٩/١٠) وقال:
وإسناده حسن. بل ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. وأخرجه أبو الشيخ في =
٤٤٦

الجنة بكونهم جرداً مرداً مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم عليه
السلام طول ستين ذراعاً وعرض سبعة أذرع، بل في بعضها: ((يحشر ما
بين السقط إلى الشيخ يوم القيامة أبناء ثلاث وثلاثين سنة، المؤمنون منهم
في خلق آدم، وحسن يوسف وقلب أيوب، مرداً مكحلين أولي أفانين)).
قال: فقلنا: فكيف بالكافر يانبي الله؟ قال: ((بعظم للنار حتى يصير جلده
أربعين باعاً وحتى يصير نابٌ من أنيابه مثل أحد))(١).
=
كتاب العظمة ١٠٩٦/٣ - ١٠٩٧ رقم (٥٩٤)
وحديث معاذ رضي الله عنه: فأخرجه الترمذي في سننه ٦٨٢/٤ - ٦٨٣ رقم (٢٥٤٥)
وقال: حسن غريب وأحمد في مسنده ٢٤٥/٥ بلفظ: ((يدخل أهل الجنة الجنة جرداً
مرداً مکحلین بني ثلاثین أو ثلاث وثلاثين)).
أما حديث المقدام بن معد يكرب، فسيأتي تخريجه قريباً عند المؤلف وهو بلفظ:
((يحشر الناس ما بين السقط ... )) إلخ.
وأما حديث أنس رضي الله عنه، فأخرجه الطبراني في الصغير ٢٧٨/٢ رقم
(١١٦٤) بلفظ: ((يدخل أهل الجنة جرداً مرداً مكحلين)). وانظر: مجمع البحرين
١٦٣/٨ رقم (٤٨٩٣) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩٩/١٠) وعزاه إلى
الطبراني في الأوسط وقال: وإسناده جيد.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٨٠/٢٠ - ٢٨١ بإسنادين عن المقدام بن معد يكرب،
الأول برقم (٦٦٣) بمعناه، والثاني برقم (٦٦٤) بنحوه، وليس فيه ذكر («أبناء ثلاث
وثلاثين المؤمنون منهم)». إلخ ..
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣٤/١٠) وقال: رواه الطبراني بإسنادين واحدهما
حسن.
وذكره المتقي الهندي في الكنز ١٤/ ٤٩٠ - ٤٩١ رقم (٣٩٣٨٥) وعزاه إلى ابن مردويه
أيضاً مع الطبراني.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٣/٢ في ترجمة أحمد بن عمر بن العباس
المعروف بابن الجليد عن المقدام بن معد يكرب بلفظ: ((يحشر الناس ما بين السقط
إلى الشيخ الفاني)) هكذا مختصراً.
٤٤٧

وفي بعضها: ((من مات من أهل الدنيا صغيراً أو كبيراً يردون إلى
ستين سنة في الجنة، لا يزيدون عليها أبداً وكذلك أهل النار))(١).
وأما أطفال المشركين، ففيهم عشرة أقوال، أصحها: أنهم في
الجنة، قال النووي(٢): وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار عليه
المحققون لقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾(٣)، وإذا
كان لا يعذب العاقل لكونهم لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من
باب أولى، ولأحاديث صحيحة تدل لذلك.
ولو بسطت الكلام على هذه المسائل لطال، لكن فيما ذكر إن شاء
الله كفاية وبالله التوفيق(٤).
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩٩/١٠) وعزاه إلى الطبراني بإسناد ضعيف فيه ابن
لهيعة وهو مخالف للثقات فيما رووه والله أعلم اهـ.
(٢)
انظر: شرح النووي مع صحيح مسلم ٢٠٨/١٦ .
(٣) آية (١٥) من سورة الإِسراء.
(٤) ورد في الأصل هنا: قاله وكتبه محمد بن عبدالرحمن السخاوي ختم له بخير.
٤٤٨

١١٣ - اشتهر على الألسنة: ((إن الله لا يعذب بقطع الرزق))
وقد ورد معناه عند الطبراني في الصغير (١) عن أبي سعيد الخدري
عن النبي وَ ل قال: ((إن الرزق لا تنقصه المعصية ولا تزيده الحسنة
وترك الدعاء معصية)).
وعند العسكري(٢) من حديث ابن مسعود أن النبي وَ لهو قال: ((ليس
أحد بأكسب من أحد، قد كتب الله النصيب والأجل، وقسم المعيشة
والعمل، والرزق مقسوم، وهو آت على ابن آدم على أي سيرة سارها،
تقوى تقي ليس بزائده ولا فجور فاجر بناقصه، بينه وبينه ستر(٣)، وهو في
طلبه)). وسنده ضعيف.
وأصله مروي عن أبي الدرداء(٤) رفعه: ((إن الرزق ليطلب العبد كما
(١) المعجم الصغير ٢١/٢ - ٢٢ رقم (٧٠٨) وقال المناوي في فيض القدير (٣٤١/٢):
قال الهيثمي: وفيه عطية العوفي وهو ضعيف وقال السخاوي: سنده ضعيف. وقال
الشيخ الألباني: إنه موضوع انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٨١/١ وأخرجه ابن
عدي في الكامل ٢٩٩/١ - ٣٠٠.
(٢) ذكره عنه المؤلف في المقاصد الحسنة ص١١٣ وأخرج أبو نعيم في الحلية ١١٦/٦
بمعناه مختصراً عن ابن مسعود.
(٣)
ورد في الأصل ستة والصواب ما أثبته من المقاصد الحسنة.
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ١١٧ رقم (٢٦٤) والقضاعي في مسند الشهاب
١٦٨/١ - ١٦٩ رقم (٢٤١) والبزار في مسنده انظر: كشف الأستار ٨٢/٢ رقم
(١٢٥٤) وأبو نعيم في الحلية ٨٦/٦ وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٣١/٨
رقم (٣٢٣٨) والبيهقي في شعب الإيمان ٧١/٢ رقم (١١٩١) وذكره موقوفاً عن أبي
الدرداء برقم (١١٩٢) وابن الجوزي في العلل المتناهية ٣١٤/٢ رقم (١٣٣٥). وقال
البزار: لا نعلمه عند أبي الدرداء إلا بهذا الطريق ولم يتابع هشام على هذا واحتمله
أهل العلم وذكروه عنه وإسناده صحيح إلا ما ذكروه من تفرد هشام ولا نعلم له علة.
=
٤٤٩

يطلبه أجله)).
وعن ابن عمر مرفوعاً أيضاً: ((والذي بعثني بالحق إن الرزق ليطلب
أحدكم كما يطلبه أجله))(١).
وعن جابر(٢) رفعه: «لو أن ابن آدم يهرب من رزقه كما يهرب من
الموت لأدرکہ رزقه کما یدرکه الموت)».
ومما يدل على اشتهار هذا ما يحكى أن كسرى غضب على بعض
مرازيته فاستؤمر في قطع عطائه، فقال: يحط عن مرتبه ولا ينقص من
صلته، فإن المملوك ما يؤدب بالهجران ولا يعاقب بالحرمان. لكن قد
روي عن ثوبان مرفوعً(٣): ((إن الدعاء يرد القضاء وإن البر يزيد في العمر
وقال ابن الجوزي: قال الدارقطني: وقد روي موقوفاً وهو الصواب كما في العلل له
=
٢٢٤/٦ رقم (١٠٨٩) وذكره المناوي في فيض القدير (٣٤١/٢) وعزاه أيضاً إلى أبي
الشيخ في الثواب، والعسكري في ((الأمثال)).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٢/٤) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير
ورجاله ثقات.
(١) رواه العسكري في الأمثال كما ذكره المؤلف نفسه في المقاصد الحسنة ص١١٣ رقم
(٢٢٤) والعجلوني في كشف الخفاء ٢٦٦/١ رقم (٧٠٥) ولكن ورد عنده عن عمر
بدل «ابن عمر».
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٩٠، ٢٤٦/٨ وذكره المؤلف في المقاصد الحسنة
ص١١٣ رقم (٢٢٤) والعلجوني في كشف الخفاء ٢٦٦/١ رقم (٧٠٥).
وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة ٦٧٢/٢ - ٦٧٣ رقم (٩٥٢).
(٣) حديث ثوبان، أخرجه ابن ماجه في سننه في المقدمة ٣٥/١ رقم (٩٠)، وفي الفتن
باب العقوبات ١٣٣٤/٢ رقم (٤٠٢٢). وأحمد في مسنده ٢٧٧/٥، ٢٨٠، ٢٨٢.
وابن أبي شيبة في مصنفه ٤٤١/١٠ - ٤٤٢. وابن المبارك في الزهد رقم (٨٦).
والروياني في مسنده ٤٠٨/١ رقم (٦٢٦) وزاد فيه بعد قوله: ((وإن العبد ليحرم الرزق
بالذنب يصيبه إن في التوراة لمكتوب: يا ابن آدم اتق ربك وبر والدك وصل رحمك
أمددلك في عمرك وأيسر لك يسرك وأصرف عنك عسرك)). و١/ ٤٢٠ رقم (٦٤٣) وأبو يعلى =
٤٥٠

وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ثم تلا رسول الله يقول: ﴿إنا بلوناهم
كما بلونا أصحاب الجنة إذا أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون﴾(١)
ولأبي الشيخ في طبقات الأصبهانيين(٢) من حديث أبي هريرة رفعه:
((الكذب ينقص الرزق)) ورويناه كذلك في مشيخة القاضي أبي بكر
الأنصاري(٣) وسنده ضعيف.
ونحوه حديث: ((إن الصيحة تمنع الرزق)) وهو في الحلية (٤) من
طريق سعيد بن المسيب عن عثمان.
في معجم شيوخه ص (٣١٠) رقم (٢٨٢) بلفظ: ((إن الرجل يحرم الرزق بالذنب يصيبه)) فقط
=
والطحاوي في مشكل الآثار ٧٩/٨ رقم (٣٠٦٩) والطبراني في الكبير ٢/ ٩٧ رقم (١٤٤٢) وفي
كتاب الدعاء ٧٩٩/٢ رقم (٣١) والقضاعي في مسنده ٢/ ٣٥ برقم (٨٣١) وابن حبان في
صحيحه انظر موارد الظمآن ٤٢٣/٣ رقم (١٠١٩٠). وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان ٢/ ١٠ .
والحاكم في المستدرك ٤٩٣/١ وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. والبغوي في شرح السنة
٦/٢ رقم (٣٤١٨). ولم يذكر أحد منهم الشطر الأخير وهو قوله: ((ثم تلا رسول الله وَل﴿ ﴿إنا
بلوناهم ... الآية).
ولحديث ثوبان هذا شاهد من حديث سلمان عند الترمذي برقم (٢١٣٩) والطحاوي في المشكل
برقم (٣٠٦٨) والطبراني في الكبير برقم (٦١٢٨) وفي الدعاء برقم (٣٠) والقضاعي في مسنده
رقم (٨٣٣)
وانظر: المقاصد الحسنة للمؤلف ص١١٩ - ١٢١. وكشف الخفاء ومزيل الإلباس ٢٧٩/١
-٢٨٠ رقم (٧٣٥). وسلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني ٢٣٦/١ -٢٣٧ رقم (١٥٤).
(١) آية (١٧) من سورة القلم.
(٢) وذكره العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ٣/ ١٤٣ وعزاه لأبي الشيخ في طبقات الأصبهانيين
وذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص١١٩ رقم (٢٣٦) والزبيدي في إتحاف السادة المتقين
٧/ ٥١٢ وكذلك العجلوني في كشف الخفاء ٢٧٩/١ - ٢٨٠ رقم (٧٣٥) وعزاكل منهم إلى أبي
الشيخ في طبقات الأصفهانيين.
(٣) ذكره العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ٣/ ١٤٣ وعزاه إلى مشيخة القاضي أبي بكر الأنصاري.
(٤) انظر: حلية الأولياء ٩/ ٢٥١.
٤٥١

١١٤ - الحمد لله سئلت عن مصر والشام أيهما أفضل ؟
فقلت: قد أفرد الأئمة فضائل كل منهما بالتصنيف.
فأما مصر، فمن فضائلها أن الله عز وجل ذكرها في بضع وعشرين
موضعاً من كتابه صريحاً وإيماءً وذلك فضل عظيم.
وكذا من فضائلها أمر أنبيائه عليهم السلام بسكناها كما في قوله
تعالى: ﴿وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوَّءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا
بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين﴾(١).
وكون ملكها أعظم ملك في الأرض وجميع أهل الأرض يحتاجون
إليه، قال تعالى مخبراً عن فرعون اللعين: ﴿أليس لي ملك مصر وهذه
الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون﴾(٢) وهي خزائن الأرض كلها،
وسلطانها سلطان الأرض كلها، قال تعالى مخبراً عن قول يوسف عليه
السلام لملك مصر: ﴿اجلعني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾(٣)
وقال عز وجل: ﴿وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء
نصيب برحمتنا من نشاء﴾(٤) إلى غير ذلك من الفضائل كقوله تعالى:
{وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا
فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان
يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون﴾(٥) فإن المراد بالأرض المذكورة
هنا أرض مصر جزماً، وبالقوم بنو إسرائيل بدليل قوله تعالى: ﴿إن فرعون
فعلي
(١) آية ٨٧ من سورة يونس.
(٢) آية ٥١ من سورة الأعراف.
(٣) آية ٥٥ من سورة يوسف.
(٤) آية ٥٦ من سورة يوسف.
(٥) آية ١٣٧ من سورة الأعراف.
٤٥٢

علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم
ويستحي نسائهم إنه كان من المفسدين. ونريد أن نمن على الذين
استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في
الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾(١) فإنه
قيّد تنجّز هذا الوعد بإهلاك آل فرعون بالغرق، وورث بنو إسرائيل ما كان
لهم كما قال تعالى: ﴿کم ترکوا من جنات وعيون وزروع ومقام کریم.
ونعمة كانوا فيها فاكهين. كذلك وأورثناها قوماً آخرين﴾(٢) فإن المراد
بالقوم الآخرين بنو إسرائيل بدليل قوله في الآية الأخرى: ﴿كذلك
وأورثناها بني إسرائيل﴾(٣) وهذه الآية تدفع قول من قال: المراد بالأرض
غير أرض مصر، لأن قوم فرعون ما تركوا إلا أرض مصر، ولا يمنع ذلك
ما دلت عليه الآية من تدمير ما ترك آل فرعون، لأن المراد تدمير الأبنية
والمنارة والمناظر، وأما نفس الأرض الموصوفة بالبركة، فإنها باقية على
حالها وهو المراد، ولأجل وصفها بما ذكر قال كعب رحمه الله (٤): من
أراد أن ينظر إلى جنة عدن فلينظر إلى مصر إذا أزهرت.
وخطب عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال في خطبته(٥): واعلموا
أنكم في رباطه إلى يوم القيامة لكثرة الأعداء حولكم ولإِشراف قلوبهم
(١) آية ٤ - ٦ من سورة القصص.
(٢) آية ٢٥ - ٢٨ من سورة الدخان.
(٣) آية ٥٩ من سورة الشعراء.
(٤) أخرجه ابن عبدالحكم في فتوح مصر ص(٥) من طريق يزيد المعافري عن كعب
بمعناه .
(٥) أخرجه ابن عبدالحكم في فتوح مصر ص (١٤١) وابن عساكر في تاريخه ٩٧/١٣ في
ترجمة عمرو بن العاص من طريق الدارقطني وذكره المقريزي في الخطط والآثار
ص(٢٦).
٤٥٣

إليكم، وإلى داركم معدن الزرع والمال والخير الواسع والبركة النامية.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وسلم يقول:
((إذا فتح الله عليكم بعدي مصر فاتخذوا فيها جنداً كثيفاً فذلك الجند خير
أجناد الأرض)) فقال أبو بكر رضي الله عنه: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال:
((لأنهم في رباط إلى يوم القيامة))(١).
وقال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما (٢): إنه لا تزال
فيها بركة ما دام في شيء من الأرض بركة.
ويروى عن معاذ بن جبل مرفوعاً: ((إنه ما كاد أهل مصر أحد إلا
كفاهم الله مؤنته(٣). وذكر ابن زولاق في كتابه ((فضائل مصر))(٤): إن في
التوراة كتاباً: مصر خزائن الأرض كلها فمن أرادها بسوء قصمه الله. ونقل
عن أحمد بن المدبر أنه قال(٥): كشفت أرض مصر فوجدت عامرها
أضعاف عامرها، ولو عمرها السلطان لوفت له بخراج الدنيا.
وقال ◌َله: ((إن الله عز وجل سيفتح عليكم مصر بعدي فاستوصوا
(١) أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص١٤١ وذكره المتقي الهندي في كنز ١٦٨/١٤
رقم (٣٨٢٦٢) وعزاه لابن عبدالحكم في فتوح مصر وابن عساكر .
(٢) أخرجه ابن عبدالحكم في فتوح مصر ص (٣٢) وذكره المقريزي في الخطط والآثار
ص(٢٦).
(٣) ذكره المقريزي في الخطط والآثار ص٢٤ .
(٤)
ذكره المقريزي في الخطط والآثار ص (٢٧) بلفظ: وقيل: إن في بعض الكتب الإلهية:
مصر ... إلخ. وابن زُؤلاق هو: الحسن بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن علي بن
خالد الليئي المصري أبو محمد. مؤرخ ولد سنة ٣٠٦ وتوفي سنة ٣٨٧هـ انظر ترجمته
في: وفيات الأعيان ١٩١/٢ - ٩٣ ومعجم الأدباء ٢٢٥/٧ - ٢٣٠ ولسان الميزان
١٩١/٢ البداية والنهاية ٣٢١/١١ وحسن المحاضرة ٣١٩/١ وكشف الظنون ص(٢٨،
٣٠١) (٣٠٤).
(٥) ذكره المقريزي في الخطط والآثار ص(٢٧).
٤٥٤

قبطها خيراً، فإن لهم منكم صهراً وذمة)) (١) يعني أن أم إسماعيل عليه
السلام کانت منهم.
وفي حديث ضعيف جداً أنه وَ لّ قال: ((إن مصر ستفتح بعدي
فانتجعوا خيرها ولا تتخذوها داراً، فإنه يساق إليها أقل الناس أعماراً) (٢)
إلى غير ذلك مما يطول إيراده حتى قال أبوسعيد بن يونس: لو تتبعنا الآثار
المروية في فضلها لطال بها الشرح جداً، ولو لم يكن لها من الفضائل إلا
كون النيل الذي ثبت أنه من أنهار الجنة فيها، وكون قبر إمامنا الإمام
الأعظم ناصر السنة الشافعي بها واختار الإقامة بها.
وأما الشام، فورد في فضلها: ((أن الله قد تكفل لي بالشام وأهله(٣))
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٦١/١٩ رقم (١١١، ١١٢، ١١٣). وعبدالرزاق في مصنفه
٥٨/٦_٥٩ رقم (٩٩٩٦، ٩٩٩٧، ٩٩٩٨) والطبري في تاريخه ٢٤٧/١ عن كعب بن
مالك. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٣/١٠) وقال: رواه الطبراني بإسنادين
ورجال أحدهما رجال الصحيح وله أصل من حديث أبي ذر عند مسلم وأحمد أيضاً.
انظر صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة باب وصية النبي مصير ٤/ ١٩٧٠ رقم
(٢٥٤٣) ومسند أحمد ١٧٤/٥ بلفظ: ((إنكم ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها
القيراط فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحماً أو قال: ذمة وصهراً ...
إلخ)»
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٧٣/٥ رقم (٤٦٢٥) عن رباح اللخمي، وأورده ابن الجوزي
في الموضوعات ٥٧/٢ من طريق أبي سعيد بن يونس، ثم قال: قال أبوسعيد بن
يونس: إنه حديث منكر جداً، وقد أعاذ الله أباعبدالرحمن موسى بن علي أن يحدث
بمثل هذا ولم يحدث به إلا مطهر بن الهيثم وهو متروك الحديث. وأورده السيوطي في
اللآليء ١/ ٤٦٥ وعزاه إلى ابن شاهين وابن السكن في الصحابة وابن السني وأبي نعيم
في الطب. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦٤/١٠ وعزاه إلى الطبراني في الكبير
وقال فيه مطهر بن الهيثم وهو متروك الحديث. انظر ترجمة المطهر بن الهيثم في ميزان
الاعتدال ١٢٩/٤.
(٣) أخرجه أبو داود في الجهاد، باب في سكنى الشام ١٠/٣ رقم (٢٤٨٣) وأحمد في =
٤٥٥

و((عقر دار المؤمنين بالشام(١)) و((إن الإيمان حين يقع الفتن بالشام))(٢) و((إذا
مسنده ١١٠/٤، ٣٣/٥، ٣٤، ٢٨٨ والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢٨٨/٢ - ٢٨٩،
=
٣٠٢، والطحاوي في مشكل الآثار ١٤٧/٣ - ١٤٨ رقم (١١١٤) وابن حبان في
صحيحه الإحسان ٥٩٥/١٦ رقم (٧٣٠٦) وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/١،
٢٥ - ٣٥، كلهم عن عبدالله بن حوالة رضي الله عنه وروي هذا الحديث عن واثلة وابن
عباس وأبي الدرداء، وابن عمر والعرباض بن ساريةرضي الله عنهم.
أما حديث واثلة، فأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٥٥ رقم (١٣٠) وفي مسند الشاميين
رقم (٣٣٨١) وابن الجوزي في العلل المتناهية ٣١١/١ رقم (٤٩٨) وابن عساكر في
تاريخه ٢٩/١.
وحديث ابن عباس أخرجه الطبراني في الكبير ٩٢/١١ رقم (١١١٤٩) وفي الأوسط
٣٨٢/١ رقم (٦٦٧٩) وانظر: مجمع البحرين برقم (٤٠٠١) وذكره الهيثمي في المجمع
(٦٢/١٠) وقال: فيه يحيى بن سليمان المدني وهو ضعيف.
وحديث أبي الدرداء أخرجه البزار في مسنده انظر: كشف الأستار ٣٢٣/٣ رقم
(٢٨٥١) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥٨/١٠ وقال: رواه البزار والطبراني وفيهما
سليمان بن عقبة وقد وثقه جماعة وفيه خلاف لا يضر وبقية رجاله ثقات. وابن عساكر
في تاريخ دمشق ٣٢/١.
وحديث ابن عمر أخرجه أيضاً البزار في مسنده، انظر: كشف الأستار ٣٢٣/٣ رقم
(٢٨٥٢) والطبراني في الأوسط ١٥٣/٤ - ١٥٤ رقم (٣٨٥١) وانظر: مجمع البحرين
برقم (٣٩٩٨) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥٩/١٠ وقال: وفي إسناديهما من لم
أعرفهم.
وحديث العرباض ذكره الهيثمي في المجمع ٥٩/١٠ وعزاه للطبراني. وقال: رجاله
ثقات. والمنذري في الترغيب والترهيب ٤/ ٦٠ وعزاه للطبراني وابن عساكر في تاريخ
دمشق ١/ ٣٥.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٦٠ رقم (٦٣٥٩) عن سلمة بن نفيل وذكره الهيثمي في
المجمع (٦٠/١٠) وقال: رجاله ثقات. وأورده المتقي في الكنز ٢٧٤/١٢ رقم
(٣٥٠١٨) وعزاه إلى الطبراني في الكبير.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥٨٨/١٠
والحاكم في المستدرك ٥٠٩/٤ وأبو نعيم في الحلية ٢٥٢/٥ وتمام في فوائده ١٠٩/٢ =
٤٥٦

فسد أهل الشام فلا خير فيكم))(١). و((إنه على أبواب دمشق وما حوله،
وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله عصابة يقاتلون لا يضرهم من خذلهم
ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة))(٢) و((الشام صفوة الله من بلاده
ويجتبي إليها صفوته من عباده، فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه،
ومن دخلها من غيرها فبرحمته))(٣) إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار التي
ليس هذا محل بسط الكلام عليها.
وبالجملة، فالأحاديث في فضل الشام أشهر، وفخرها أظهر وأكثر،
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
- ١١٠ رقم (١٢٧٨) وابن عساكر في تاريخه ٤٦/١ - ٤٨ كلهم عن عبدالله بن عمرو
بن العاص.
وأخرجه أحمد في مسنده ١٩٨/٥ - ١٩٩ والطبراني في مسند الشاميين ١٨٠/١ رقم
(٣٠٩) و٢٠٧/٢-٢٠٨ رقم (١١٩٨) عن أبي الدرداء. وأخرجه أحمد في مسنده
١٩٨/٤ والطبراني في مسند الشاميين ٢٨٨/٢ رقم (١٣٥٧) عن عمرو بن العاص.
(١) أخرجه الترمذي في الفتن، باب ما جاء في الشام ٤٨٥/٤ رقم (٢١٩٢) وقال: حسن
صحيح. وأحمد في مسنده ٣٤٦/٣، ٣٤/٥، ٣٥ وفي فضائل الصحابة برقم (١٧٢٢)
والطيالسي في مسنده برقم (١٠٧٦) وابن أبي شيبة في مصنفه ١٢/ ١٩٠ والفسوي في
المعرفة والتاريخ ٢٩٥/٢ وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٢٩٢/١٦-٣٩٣
رقم (٧٣٠٢ - ٧٣٠٣) والطبراني في الكبير ٢٧/١٩ رقم (٥٦) وأبونعيم في الحلية
٧/ ٢٣٠-٢٣١، والخطيب في تاريخه ٤١٨/٨ و١٠/ ١٨٢.
(٢) أخرجه أبويعلى في مسنده ١١/ ٣٠٢ رقم (٦٤١٧) والقاضي عبدالجبار في تاريخ داريا
ص(٦٠) وأورده الحافظ في المطالب برقم (٤٢٤٤) وعزاه لأبي يعلى.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠١/٨ رقم (٧٧١٨) والحاكم في المستدرك ٥٠٩/٤ عن
أبي أمامة وذكره الهيثمي في المجمع ٥٩/١٠ وقال: رواه الطبراني وفيه عفير بن معدان
وهو ضعيف.
٤٥٧

١١٥ - الحمد لله سئلت عن الوارد في قراءة ﴿الم تنزيل
السجدة﴾ عند النوم.
فقلت: وقد وقع لي من طريق أسباط بن محمد، وجرير بن
عبدالحميد، وحبان، والحسن بن صالح بن حي، وحفص بن غياث،
وداود بن عيسى النخعي. وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية، وسفيان
الثوري وشيبان بن عبدالرحمن، وعبدالسلام بن حرب، وعبدالواحد بن
زياد، وعبدالوارث بن سعيد، وفضيل بن عياض، ومعمر، ومندل بن
علي، وموسى بن أعين، وورقاء، وأبي الأحوص سلام بن سليم، وأبي
بكر بن عياش، وأبي جعفر الرازي، وأبي سنان سعيد بن سنان الرازي،
وأبي عوانة الوضاح، وأبي معاوية الضرير محمد بن خازم، والأوزاعي،
والمحاربي، وابن فضيل محمد، وآخرين، كلهم عن ليث بن أبي سليم عن
أبي الزبير محمد بن مسلم عن جابر رضي الله عنه: ((أن النبي وَلّ كان لا
ينام حتى يقرأ ﴿الم تنزيل﴾، و﴿تبارك الذي بيده الملك﴾(١) وهو مشهور
(١) أخرجه الترمذي في تفسير القرآن، باب ما جاء في سورة الملك ١٦٥/٥ رقم (٢٨٩٢)
من طريق الفضيل وقال: هذا حديث رواه غير واحد عن ليث بن أبي سليم مثل هذا،
ورواه مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ◌َّ ر نحو هذا. وروى زهير
قال: قلت لأبي الزبير: سمعت من جابر - فذكر هذا الحديث - فقال أبو الزبير: أخبرنيه
صفوان أو ابن صفوان، وكأن زهيراً أنكر أن يكون هذا الحديث عن أبي الزبير عن
جابر. وفي الدعوات باب (٢٢) ٤٧٥/٥ رقم (٣٤٠٤) من طريق المحاربي وقال:
هكذا روى سفيان وغير واحد هذا الحديث عن ليث عن أبي الزبير عن جابر عن النبي
وَ ر نجوه. وروى زهير هذا الحديث عن أبي الزبير قال: قلت له: سمعته من جابر؟
قال: لم أسمعه من جابر، إنما سمعته من صفوان. أو ابن صفوان وروى شبابة عن
مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر نحو حديث ليث. والدارمي في سننه ٢/ ٤٥٥
من طريق أبي نعيم عن سفيان عن ليث، وأحمد في مسنده ٣/ ٣٤٠ من طريق الحسن =
٤٥٨

من حديث ليث بن أبي سليم وتابعه أبوسلمة مغيرة بن مسلم (١) وحماد بن
سلمة كلاهما عن أبي الزبير نحوه.
وكذا رواه حسن بن قتيبة عن الثوري عن أبي الزبير بدون واسطة
بینھما .
لكن للحديث علة وهي: أن أبا الزبير مدلس وقد روى عن أبي
خيثمة زهير بن معاوية (٢) أحد المذكورين قال: قلت لأبي الزبير: أسمعت
جابراً يذكر أن رسول الله ولو كان لا ينام حتى يقرأ: ﴿الم تنزيل وتبارك
بن صالح عن أبي الزبير عن جابر وكذلك النسائي في عمل اليوم والليلة ص٤٣٢ رقم
=
(٧٠٧) من طريق الحسن بن صالح ورقم (٧٠٨) من طريق الحسن بن أعين. والواحدي
في تفسير الوسيط ٤٤٩/٣ من طريق الحسن بن صالح وابن السني في عمل اليوم
والليلة ص٣١٨ رقم (٦٧٥) من طريق عبد الواحد بن زياد وتمام في فوائده ١/ ١٤٢
رقم (٣٢٤) من طريق داود بن عيسى و٢٠٣/٢ رقم (١٥٣٢) من طريق الأوزاعي.
والبغوي في شرح السنة ٤/ ٤٧٢ رقم (١٢٠٧) من طريق أبي نعيم عن سفيان عن أبي
الزبير ورقم (١٢٠٨) من طريق معتمر عن ليث عن أبي الزبير. وأخرجه في تفسيره
معالم التنزيل ٣١١/٦ من طريقه الأول في شرح السنة. وابن عساكر في تاريخه
١٠٧/٦ من طريق الأ وزعي وأبي بكر بن عياش وزهير وفضيل بن عياض والحسن بن
صالح وأبي معاوية وأبي الأحوص وحفص بن غياث وعبدالسلام بن حرب، ومندل
وحبان عن ليث به.
(١) رواية المغيرة بن مسلم فقد وصلها الثعلبي في تفسيره (١/٨٤/٣) كما ذكره الشيخ
الألباني في الصحيحة برقم (٥٨٥) وكذلك الواحدي في الوسيط ٤٤٩/٣ ولم أجده في
المطبوع من تفسير الواحدي وهي عند النسائي في عمل اليوم والليلة ص٤٣١ رقم
(٧٠٦).
(٢) رواية زهير عند الترمذي في سننه٥/ ٤٧٥ معلقاً ووصله البغوي في الجعديات انظر:
مسند ابن الجعد ٩٤١/٢ - ٩٤٢ رقم (٢٧٠٥) والحاكم في مستدركه ٤١٢/٢ وقال
الحاكم: صحيح على شرط سلم ولم يخرجاه، لأن مداره على حديث ليث بن أبي
سليم ووافقه الذهبي. وابن عساكر في تاريخه ٦/ ١٠٧ .
٤٥٩

الذي بيده الملك؟ قال: ليس جابر حدثنيه، حدثني صفوان - أو ابن
صفوان - شك أبو خيثمة - عن النبي ◌َّر. قال الترمذي(١) وكأنّ زهيراً أنكر
أن يكون هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر. انتهى.
وقد قال الدارقطني: إن قول زهير هذا أشبه بالصواب من قول ليث
ومن تابعه، وكذا صوب إثباته الواسطة بين الثوري وأبي الزبير بالنسبة
لحديث الثوري.
وحينئذٍ فالحديث مرسل، لأن صفوان هو ابن عبدالله بن صفوان بن
أمية تابعي. وللحديث شاهد أخرجه أبويعلى(٢) من طريق حماد بن زيد عن
أبي لبابة - هو مروان الوراق - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول
الله إليه يقرأ كل ليلة: تنزيل السجدة، لكن الحديث عند النسائي(٣)
والترمذي (٤) كلاهما من هذا الوجه بلفظ: كان لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني
إسرائيل.
ووقع عند أبي الشيخ(٥) في حديث جابر من الزيادة: ((فضلهما على
(١) انظر: سنن الترمذي ١٦٥/٥ رقم (٢٨٩٢).
(٢) مسند أبي يعلى ١٠٦/٨ رقم (٤٦٤٣) ٢٠٧/٨ رقم (٤٧٦٤).
(٣) أخرجه في السنن الكبرى في كتاب التفسير سورة الزمر ٤٤/٦ رقم (١١٤٤٤) بلفظ:
كان رسول الله وهو يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر ويفطر حتى نقول ما يريد أن
يصوم، وكان يقرأ في كل ليلة بني إسرائيل والزمر. وفي كتاب عمل اليوم والليلة
ص٤٣٤ رقم (٧١١).
(٤) أخرجه في فضائل القرآن باب (٢١) ١٨١/٥ رقم (٢٩٢٠) وقال: حسن غريب،
وأبولبابة شيخ بصري قد روى عنه بن زيد غير حديث يقال: اسمه مروان، أخبرني
بذلك محمد بن إسماعيل في كتاب التاريخ. وأيضاً في الدعوات باب (٢٢) ٤٧٤/٥
رقم (٣٤٠٥) .
(٥) أخرجه من طريق أبي الشيخ الشجري في أماليه ١/ ١٠٧، ١١٤.
٤٦٠