Indexed OCR Text

Pages 381-400

٩٩ - وسئلت عما اشتهر: ((ما خلا جسد من حسد، والعداوة
في الأهل، والحسد في الجيران)).
فقلت: لم أقف على أصل بهذا اللفظ، نعم أخرج أبو موسى
المديني في ((نزهة الحفاظ))(١) له معناه من طريق خلف بن موسى العمي
عن أبيه عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله وَليه وسلم: ((كل بني آدم
حسود، وبعض أفضل في الحسد من بعض ولا يضر حاسداً حسده ما لم
يتكلم باللسان أو يعمل باليد)» وسنده ضعيف. وروينا من طريق بشر بن
الحارث أنه قال: العداوة في القرابة والحسد في الجيران والمنفعة في
الإِخوان .
١٠٠ - وسئلت: عما اشتهر أنه من أراد أن يكون حمل
زوجته ذكراً فليضع يده على بطنها وليقل: إن كان هذا الحمل
ذكراً سمیته محمداً فإنه یکون.
فقلت: لا أصل له، نعم روينا في جزء أبي شعيب عبدالله بن
الحسن الحراني(٢) عن عطاء الخراساني قال: ((ما سمي مولود في بطن أمه
محمداً إلا أذكر)).
(١) انظر: نزهة الحفاظ ص٦٧ - ٦٨ وأورده المؤلف في المقاصد الحسنة ص٣٦٦ رقم
(٩٥٥). والعجلوني في (الكشف)) ٢٤٣/٢ والملا علي قاري في الأسرار المرفوعة
ص٢٩٦ بهذا اللفظ .
(٢) ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة ١/ ١٧٢ وعزاه إلى المؤلف في الأجوبة المرضية،
وقال: وهذا له حكم الرفع، لأنه لايقال مثله من قبل الرأي فيكون مرسلاً، وليته ذكر
السند إلى عطاء حتى عرفنا حال رجاله.
٣٨١

وفي ترجمة محمد بن سلام بن مسكين البغدادي من تاريخ ابن
النجار (١) قال: حدثنا وهب بن وهب حدثنا جعفر بن محمد حدثنا
محمد بن علي حدثنا علي بن الحسين حدثنا الحسين بن علي حدثنا
علي بن أبي طالب قال: ((من كان له حمل فنوى أن يسميه محمداً حوله الله
ذكراً وإن كان أنثى)) قال وهب: فنويت سبعة كلهم سميتهم محمداً، وروى
الدينوري في الجزء الرابع عشر من المجالسة من طريق أبي الزناد قال:
كنت مئناثاً(٢)، فقلت ذلك لبعض إخواني فقال لي: إذا جامعت فاستغفر،
فولد لي بضعة عشر ذكراً.
ومثله ما رويناه في ((تذكرة الغافل وأنس العاقل)) لأبي الغنائم النرسي
من حديث محمد بن زياد قال: قدمت المدينة، فرأيت موسى بن جعفر بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب جالساً في الروضة الشريفة في
مسجد النبي 18ّ والناس يسألونه فتذكرت شيئاً أسألة عنه، فلم أذكر،
وكنت مئناثاً فذكرت ذاك له فقال: إذا أردت أن تجامع فاستغفر الله،
ففعلت فولد لي بضعة عشر ذكراً.
قال أبو الأسود - راوي ذلك - عن محمد بن زياد: فأنا رأيت منهم
جماعة. والله الموفق.
(١) ذكره أيضاً ابن عراق في التنزيه ١٧٢/١ وقال: وأما ما رواه ابن النجار عن علي ...
إلخ، فهو من طريق وهب ثم ذكره في نفس المصدر ٢٢٦/١ رقم (١٥٢) وعزاه إلى
ابن النجار وقال: فيه وهب بن وهب.
(٢) المئناث التي تلد الإناث كثيراً كالمذكار التي تلد الذكور انظر: النهاية لابن الأثير
٧٣/١ مادة (أنثى).
٣٨٢

١٠١ - وسئلت عن ما يكتب لمن يتعسر عليه الولادة (١).
فقلت: روى الدينوري في الجزء الرابع عشر من مجالسته من طريق
عكرمة عن ابن عباس قال: مر عيسى بن مريم يطلق ببقرة قد اعترض ولدها
في بطنها فقالت: يا كلمة الله أدع الله أن يخلصني، فقال وَالر: ((يا خالق
النفس من النفس ويا مخرج النفس من النفس خلصها))، فألقت ما في بطنها
قال: فإذا عسر على المرأة ولدها فليكتب لها هذا.
ومن طريق محمد بن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
إذا عسر على المرأة ولدها فليكتب لها: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد
لله رب العالمين ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار
بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾(٢).
ورواه البيهقي(٣) في الدعوات مترجماً عليه ((ما يقول: إذا عسر على
المرأة ولدها)) من طريق الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال في المرأة يعسر عليها ولدها قال: يكتب في قرطاس ثم يسقى: بسم
الله الذي لا إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم،
﴿الحمد لله رب العالمين﴾ كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة
من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ ﴿كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا
إلا عشية أو ضحاها﴾ (٤).
وقال عقبه: هذا موقوف على ابن عباس.
(١) ستأتي هذه المسألة برقم ٢٧٨ وانظر التعليق عليها هناك.
(٢) آية (٣٥) من سورة الأحقاف وذكر روايتي ابن عباس ابن القيم في الطب النبوي من زاد
المعاد ص٣٥٧،٣٥٨ بدون عزو. وذكر الثانية منهما الذهبي في الطب النبوي ص٢٧٩ .
(٣) انظر: كتاب الدعوات الكبير للبيهقي ٢٨٢/٢ رقم (٤٩٧).
(٤) آية (٤٦) من سورة النازعات.
٣٨٣

قلت: وقد رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (١) له من طريق
الحكم عن سعيد عن ابن عباس رفعه: «إذا عسر على المرأة ولدها أخذه إناء
نظيف فیکتب فيه ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون﴾ الآية و﴿كأنهم يوم يرونها
لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها﴾ و﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي
الألباب﴾(٢) إلى آخر الآية، وتسقى المرأة منه وينضح على بطنها وفرجها.
وروينا في جزء ((تمثال النعل)) لابن عساكر أن مثال النعل الشريف إذا
أمسكته الحامل بيمينها وقد اشتد عليها الطلق تيسر أمرها بحول الله وقوته.
وفي ترجمة التاج محمد بن هبة الله البرمكي الحموي من ((طبقات
الشافعية الكبرى)) لابن السبكي(٣) أنه قرأ بخطه من نظمه:
وسبعة من قبلها أربع
اثنان من بعدهما تسعة
بعد ثلاث ستة تتبع
وخمسة ثم ثلاث ومن
فرتب الأعداد إذا تجمع
ثم ثمانٍ قبلها واحد
وقال: إنه يكتب على خرقتين لم يصبهما ماء وتضعهما المطلقة تحت
قدميها تضع بإذن الله عز وجل، وهذه صورتها:
٢ ٩ ٤
٧ ٥ ٣
٦ ١ ٨
[فائدة: في انشقاق القمر ووقت دفنه ولا لتر] :
والنص والتواتر لها السماع(٤)
ص. وذاك مرتين بالإجماع
(١) انظر: عمل اليوم والليلة لابن السني ص ٢٩٢ رقم (٦١٩).
(٢) آية (١١١) من سورة يوسف.
(٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي ٢٥/٧.
(٤) كأن هذا بيت من كتاب ((نظم الدرر السنية في السيرة النبوية)) للعراقي وقد نقل من =
٣٨٤

ش. اعلم أنه قد استشكل هذا من أجل أن ظاهره يقتضي أن
الانشقاق وقع مرتين ولم يوجد التصريح بذلك عن أحد من السلف رحمة
الله عليهم حتى قال شيخي رحمه الله في فتح الباري(١) له: لا أعرف من
جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه وَطيها [ولم يتعرض] لذلك
أحد من شراح الصحيحين، وقد تكلم ابن القيم على هذه الرواية - يعني
التي بلفظ مرتين كما قدمتها - فقال: المرات يراد بها الأفعال تارة،
والأعيان أخرى، والأول أكثر: ومن الثاني انشق القمر مرتين، وقد خفي
على بعض الناس فادَّعى أن انشقاق القمر مرتين، وهذا مما يعلم أهل
الحديث والسير أنه غلط فإنه لم يقع إلا مرة واحدة (٢). انتهى.
وقال الداودي: يحتمل أن يكون إحدى الروايتين يعني فرقتين
ومرتين وهما للتضاد، وأما العماد ابن كثير، فقال في الرواية التي فيها
مرتين: نظر، ولعل قائلها أراد فرقتين(٣).
قلت: وعبارة الناظم كما قال تلميذه شيخي رحمهما الله: تحتمل
هذا التأويل، فإنه جمع بين قوله فرقتين وبين قوله مرتين، فيمكن أن يتعلق
قوله بالإجماع، بأصل الانشقاق لا بالتعدد مع أن في نقل الإجماع في نفس
الانشقاق ما سيأتي بيانه. انتهى (٤).
ونحوه ما قرأته بخط القاضي جلال الدين البلقيني رحمه الله حيث
قال: إن عاد الإِجماع إلى أصل الانشقاق فهو ظاهر، وأما عوده إلى التعدد
الكتاب المذكور الحافظ ابن حجر في الفتح فكأنهما اطلعا على الكتاب المذكور.
=
(١) انظر: فتح الباري ٧/ ١٨٣.
(٢) انظر: المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق.
(٤) المصدر السابق.
٣٨٥

فغير ظاهر، فإن ذلك لم يقع إلا في رواية مسلم(١) يعني دون البخاري
وهي محتملة للتأويل فلا إجماع حينئذ.
إذا علم هذا فلم يعرج الشارح على الاحتمال الثاني أصلاً، وهو
صنيع جيد وعبارته: وهذا بالإِجماع لا نزاع فيه لأنه ثبت بالقرآن والنص في
الأحاديث الصحيحة. انتهى.
وكأنه لما لم ير للاحتمال الثاني سلفاً وكانت جلالة الناظم في العلم
لاسيما فنون الأثر مقررة نزهه عن قوله هذا والله الموفق.
أو قبلها بليلة ليلاء
صححه الحاكم في الإكليل
وقيل يوم الموت بالتعجيل
ص. وذلك في ليلة الأربعاء
ش: أشار فيهما إلى الخلاف في وقت دفنه وَّ واقتصر على هذه
الأقوال الثلاثة وقد أوردها الحاكم في ((الإِكليل)) وزاد رابعاً ولفظه: اختلفوا
في وقت دفنه ويّلير على ثلاثة أوجه فقالوا: عند الزوال يوم الثلاثاء وقالوا:
ليلة الثلاثاء وقالوا: ليلة الأربعاء، وأصحها وأثبتها أنه توفى حين زاغت
الشمس يوم الاثنين ودفن في تلك الساعة. انتهى.
فأولها: هو الذي لم يتعرض له الناظم، وقد أسنده البيهقي في
الدلائل(٢) جهة عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله والقر موضوعاً
على سريره من حين زاغت الشمس من يوم الإثنين إلى أن زاغت الشمس
يوم الثلاثاء يصلي الناس عليه وسريره على شفير قبره، فلما أرادوا أن
يقبروه نخّوا السرير من قبل رجليه فأدخل من هناك وزاغت الشمس مالت،
وذلك إذا فاء الفيء، وهذا القول هو الذي صدر به ابن عبدالبر كلامه (٣)
(١) أخرجه في صفات المنافقين، باب انشقاق القمر انظر: صحيح مسلم ٢١٥٩/٤ رقم (٢٨٠٢).
(٢) انظر: دلائل النبوة للبيهقي ٢٥٣/٧، وذكر كذلك الواقدي في مغازيه ١١٢٠/٣.
(٣) انظر: الاستيعاب ١/ ٤٧.
٣٨٦

حيث قال: ودفن ◌ّ ﴿ يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس وقيل: بل ليلة
الأربعاء فاقتضى ترجيحه، ويقرب منه ما رواه البيهقي (١) عن الأوزاعي
قال: توفى ﴿ يوم الإثنين في ربيع الأول قبل أن ينتصف النها رودفن يوم
الثلاثاء .
وعن ابن جريج فيما أخرجه أحمد (٢) وكذا البيهقي(٣) أيضاً قال:
أخبرت أن النبي ◌ّ مات في الضحى يوم الإثنين ودفن الغد في الضحى.
ثم إن ما بدأ به الناظم هو في خبر عند ابن إسحاق(٤) والبيهقي(٥)
من طريقه بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما علمنا بدفن رسول الله
20 0* حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء.
وكذا رواه الإمام أحمد(٦) من وجه آخر عن عائشة قالت: توفي
رسول الله وَله يوم الإثنين ودفن ليلة الأربعاء، وعند البيهقي من مرسل (٧)
أبي جعفر أنه ◌ّ توفى يوم الإثنين فلبث ذلك اليوم وتلك الليلة ويوم
الثلاثاء إلى آخر النهار.
وكذا ذكر ابن سعد(٨) عن عكرمة قال: توفي رسول الله يوم الإثنين
فحبس بقية يومه وليلته ومن الغد حتی دفن من الليل.
وهذا القول هو المشهور الذي نص عليه غير واحد من الأئمة سلفاً
(١) انظر: دلائل النبوة ٢٥٦/٧.
(٢) أخرجه من طريق حنبل بن إسحاق عنه البيهقي في الدلائل ٢٥٦/٧
(٣)
انظر: دلائل النبوة ٢٥٦/٧.
انظر: سيرة ابن هشام ٢٧١/٤ .
(٤)
(٥)
دلائل النبوة ٢٥٦/٧.
انظر: الفتح الرباني ٢١/ ٢٥٧ رقم (٥٥٠).
(٦)
(٧)
دلائل النبوة ٢٥٦/٧.
(٨) طبقات ابن سعد ٢٧٣/٢ .
٣٨٧

وخلفاً منهم: سليمان بن طرخان التيمي وجعفر بن محمد الصادق، وابن
إسحاق، وموسى بن عقبة، وغيرهم، وصححه من المتأخرين ابن كثير،
والقول الثاني من النظم رواه سيف عن هشام عن أبيه قال: توفى رسول الله
وي﴿ يوم الإثنين وغسل يوم الإثنين ودفن ليلة الثلاثاء.
وفي المسألة قول خامس، فأسند ابن سعد(١) أيضاً عن عباس بن
سهل عن أبيه عن جده قال: توفى النبي وّله يوم الإثنين فمكث يوم الإِثنين
والثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء.
وهكذا هو عند البيهقي(٢) من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه قال:
لما فرغوا من غسله وَّله وبكفنه وضعوه حيث توفي فصلى الناس عليه يوم
الإِثنين، وتوفى يوم الثلاثاء ودفن يوم الأربعاء.
وسادس وهو غريب. رواه البيهقي(٣) من مرسل مكحول وفيه: ثم
توفي فمكث ثلاثة أيام لايدفن، يدخل عليه الناس أرسالاً أرسالاً يصلون
عليه، تدخل العصبة تصلي وتسلم لا يصفون ولا يصلي بين يديهم مصلى
حتى فرغ من یرید لك ثم دفن.
فإن قيل: ما الحكمة في تأخير الدفن؟ قيل: إنما أخر للاشتغال بأمر
البيعة ليكون لهم إمام يرجعون إلى قوله لئلا يؤدي إلى النزاع. واختلاف
الكلمة وهو أهم الأمور والله المستعان.
(١) طبقات ابن سعد ٢٧٣/٢.
(٢) دلائل النبوة ٢٥٥/٧ - ٢٥٦.
(٣) المصدر السابق ٢٥٥/٧.
٣٨٨

١٠٢ - [مسألة] الحمد لله أملى القاضي الحنفي المحب ابن
الشحنة، أصلح الله أحواله، على جماعته. حديث عبدالله بن سلام في
قدوم النبي ◌ّيقر المدينة، أورده عن البرهان الحلبي، عن الصلاح ابن عمر
عن الفخر البخاري. عن ابن طبرزد، عن ابن حصين، عن ابن غيلان عن
معاذ، عن يحيى، عن عوف، عن زرارة، عن عبدالله بن سلام، وقال: إنه
من العشاريات لشيخه.
قلت: وهذا فيه سقط في موضعين من كل موضع راو، الأول: شيخ
ابن غيلان وهو أبو بكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي (١)، والثاني:
شيخ معاذ، وهو مسدد فأما أولهما، فإنه صاحب الفوائد المشهورة التي
انتقاها الحافظ أبو الحسن الدارقطني من حديثه وعرفت بالغيلانيات لانفراد
ابن غيلان راويها عنه بها، وهذا الحديث هو آخر حديث فيها(٢) وشيخه
في هذا الحديث هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري راوي مسند مسدد عنه
وقد سمع منه أبو بكر الشافعي جميع المسند المذكور، وخرج له
الدارقطني الحديث المذكور منه، وشيخ مسدد فيه هو يحيى بن سعيد الذي
روى الإمام أحمد الحديث في المسند(٣) عنه.
وأخرجه الحاكم(٤) والترمذي(٥) وغيرهما من طريقه، ولم ينفرد به
(١) هو أبو بكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن عبدويه الشافعي البزاز البغدادي ولد بحبل
سنة ستين ومائتين من الهجرة، قال الخطيب: كان ثقة ثبتاً، وقال الدارقطني ثقة جبل
توفي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٤٥٦/٥ والمنتظم
لابن الجوزي ٧/ ٣٢ وسير أعلام النبلاء ٣٩/١٦ - ٤٤.
(٢) انظر: الغيلانيات ص ٣٨٧ رقم (١١٠٤).
(٣) المسند ٤٥١/٥ وانظر أيضاً: تاريخ ابن عساكر ٣٨٢/٩-٣٨٣.
(٤) المستدرك ١٣/٣ و١٦٠/٤.
(٥) أخرجه في صفة القيامة، باب (٤٢) ٦٥٢/٤ رقم (٢٤٨٥).
٣٨٩

يحيى عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، فقد رواه أبو أسامة حماد بن
أسامة عند ابن ماجه(١) وأبي نعيم فيما رواه الضياء من طريقه(٢)،
وخالد بن الحارث عند البيهقي في الشعب(٣) وسعيد بن عامر كما رواه
الدارمي(٤) وعبد بن حميد(٥) في مسنديهما عنه، وسليمان بن حيان أبو
خالد الأحمر فيما أشار إليه أبو نعيم في المعرفة(٦)، وعبدالله بن المبارك
كما أخرجه العسكري في الصحابة من طريقه، وعبد الله بن يزيد المقرىء
كما هو في الجزء الأول من حديث الهاشمي (٧) وعبد ربه بن نافع أبو
شهاب الحنَّط فيما أشار إليه أبو نعيم في المعرفة، وعبدالوهاب بن
عبدالمجيد الثقفي كما هو عند الترمذي(٨) وابن ماجه(٩) وعبدالوهاب بن
عطاء كما هو عند الحاكم في المستدرك (١٠) وعثمان [بن الهيثم المؤذن]
كما أخرجه البيهقي في الدلائل(١١) ومحمد بن جعفر غندر كما هو عند
(١) في كتاب الصيد، باب إطعام الطعام من سننه ١٠٨٣/٢ رقم (٣٢٥١).
(٢) المختارة ٩/ ٤٣٣ رقم (٤٠٤).
(٣) انظر: شعب الإيمان ٤٢٤/٦ رقم (٨٧٤٩).
(٥) المنتخب لعبد بن حميد ٤٤٤/١ رقم (٤٩٥).
(٤)
سنن الدارمي ٣٤٠/١.
(٦) أخرجه من طريق أبي نعيم هذا ابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب ٢٣٠٤/٥ -
٢٣٠٥.
(٧) أخرجه من طريقه القضاعي في مسند الشهاب ٤١٨/١ رقم (٧١٩).
(٨) سنن الترمذي ٦٥٢/٤ رقم (٢٤٨٥).
(٩) سنن ابن ماجه ٤٢٣/١ رقم (١٣٣٤).
(١٠) المستدرك ١٦٠/٤.
(١١) انظر: دلائل النبوة ٥٣٢/٢. وأخرجه من طريق عثمان أيضاً تمام في فوائده ٣٦/٢ رقم
(١٠٦٧).
٣٩٠

أحمد(١) والترمذي(٢) ابن ماجه(٣) ومحمد بن عبدالرحمن الطفاوي كما هو
في سابع المحامليات الأصبهانية (٤)، ومحمد بن أبي عدي عند الترمذي(٥)
وابن ماجه(٦) ومروان بن معاوية الفزاري كما هو في مسند أبي يعلى
الموصلي(٧)، ومعاذ بن عوذ الله القرشي كما هو في المعجم الكبير
للطبراني(٨) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم(٩) والسنن الكبرى للبيهقي(١٠)
ودلائل النبوة(١١) له وهوذة بن خليفة كما هو عند الحاكم (١٢) والحارث بن
أبي أسامة، والطبراني في الكبير (١٣) والضياء في المختارة (١٤) وآخرون
كلهم عن عوف.
(١) انظر: مسند أحمد ٤١٥/٥.
(٢) انظر: سنن الترمذي ٦٥٢/٤ رقم (٢٤٨٥).
(٣) انظر: سنن ابن ماجه ٤٢٣/١ رقم (١٣٣٤).
(٤) أخرجه من طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٩/ ٣٨٣ وابن العديم في بغية الطلب في
تاريخ حلب ١٨٠٥/٤.
(٥)
انظر: سنن الترمذي ٤/ ٦٥٢ رقم (٢٤٨٥).
(٦) انظر سنن ابن ماجه ٤٢٣/١ رقم (١٣٣٤).
أخرجه من طريق ابن المقرىء عنه ابن عساكر في تاريخه ٩/ ٣٨٣ وانظر: المعجم
(٧)
الكبير قطعة من الجزء الثالث عشر (١٣) رقم (٣٨٥).
(٨) انظر: المعجم الكبير قطعة من الجزء الثالث عشر (١٣) برقم (٣٨٥) وانظر أيضاً
المختارة برقم (٤٠٢).
(٩) أخرجه من طريقه الضياء في المختارة ٩/ ٤٣٢ رقم (٤٠٢).
(١٠) السنن الكبرى ٥٠٢/٢.
(١١) انظر: دلائل النبوة ٥٣١/٢.
(١٢) انظر: المستدرك ١٣/٣. وأخرجه من طريق هوذة بن خليفة ابن عساكر في تاريخه
٣٨٣/٩.
(١٣) انظر: المعجم الكبير قطعة من الجزء الثالث عشر ص١٥٩ رقم (٣٨٥).
(١٤) المختارة ٩/ ٤٣٢ رقم (٤٠٢).
٣٩١

كما أن زرارة لم يتفرد به عن عبدالله بن سلام، بل رواه سعيد بن
المسيب وأبو العالية فيما أشار إليه أبو نعيم في (إطعام الطعام)) كلاهما عن
عبدالله .
وبهذا يتبين أن قول شيخنا في تخريج الأذكار في المجلس الخامس
والثلاثين بعد الستمائة من تخريجه (١): مدار الحديث على عوف، فقول
الشيخ - يعني النووي - بالأسانيد الجيدة يوهم أن للحديث طرقاً إلى
الصحابي وليس كذلك، فيه توقف.
وقد صحح الحديث الترمذي والحاكم(٢)، وقال شيخنا(٣): في
تصحيح الترمذي له نظر فإن زرارة وإن كان ثقة لايعرف له سماع من
عبدالله بن سلام(٤) فلعله أطلق الصحة لما للمتن من الشواهد.
وأما تصحيح الحاكم، فلعله تبع الترمذي.
ومن شواهد المتن ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد(٥) من
(١) انظر: الفتوحات الربانية لابن علان ٢٧٧/٥ .
(٢)
انظر سنن الترمذي رقم (٢٤٨٥) والمستدرك للحاكم ١٣/٣ و١٦٠/٤.
(٣)
انظر: الفتوحات الربانية ٢٧٧/٥ .
(٤) زرارة هو ابن أبي أوفى العامري الحرشي - بمهملة وراء مفتوحتين ثم معجمة - أبو
حاجب البصري قاضيها، انظر ترجمته في المراسيل للرازي ص (٦٣) ت (٩٦) وتهذيب
الكمال للمزي ٣٣٩/٩ ت(١٩٧٧) وتهذيب التهذيب لابن حجر ٣٢٢/٣ ت (٥٩٨).
وحديث عبدالله بن سلام، أخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في مصنفه ٥٣٦/٨ رقم (٥٤٤١)
و٦٢٤/٨ رقم (٥٧٩١) ٦٢٤ ولم يذكر إلا إفشاء السلام. وابن سعد في الطبقات
٢٣٥/١ والمروزي في مختصر قيام الليل ص٣٩ - ٤٠ وتمام في فوائده ٣٥/٢٥ - ٣٦
رقم (١٠٦٦، ١٠٦٧) والبغوي في شرح السنة ٤٠/٤ رقم (٩٢٦) من طريق النضر بن
شميل عن عوف والذي لم يذكره المؤلف وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب
٨/ ٣٥٦٢ من طريق محمد بن محمد حفص عن عوف.
(٥) انظر: الأدب المفرد ص ٢٥٥ رقم (٩٨١).
٣٩٢

حديث عبدالله بن عمرو مرفوعاً: ((اعبدوا الرحمن وأفشوا السلام وأطعموا
الطعام تدخلوا الجنان)) وسنده جيد، ورواه الترمذي(١)، وصححه، وكذا
صححه ابن حبان(٢) ووراء هذا كله أنني ما أعلم الحديث في مسموع
البرهان على الصلاح. والله الموفق.
(١) انظر سنن الترمذي في الأطعمة، باب ما جاء في فضل إطعام الطعام ٢٨٧/٤ رقم
(١٨٥٥) وقال: حسن صحيح.
(٢) انظر: الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٢٤٢/٢ رقم (٤٨٩) وحديث عبدالله بن
عمرو هذا أخرجه أيضاً ابن ماجه في السنن برقم (٣٦٩٤) وابن أبي شيبة في مصنفه
٦٢٤/٨، وأحمد في مسنده ٢/ ١٧٠، وجاء هذا الحديث أيضاً عن أبي هريرة رضي الله
عنه عند أحمد في مسنده ٢٩٥/٢، ٣٢٣، ٤٩٣، وابن حبان في صحيحه الإِحسان
٢٦١/٢ رقم (٥٠٨) وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عند أحمد في مسنده
٣٤٣/٥ وعبدالرزاق في مصنفه رقم (٢٠٨٨٣) والطبراني في الكبير برقم (٣٤٦٦) وأبن
حبان في صحيحه الإِحسان ٢/ ٢٦٢ رقم (٥٠٩) والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٠٠
والبغوي في شرح السنة برقم (٩٢٧)، وعن علي رضي الله عنه عند الترمذي في سننه
برقم (١٩٨٥) وأحمد في مسنده ١٥٦/١ وابن أبي شيبة في مصنفه ٦٢٥/٨.
٣٩٣

١٠٣ - مسألة: روى الترمذي في جامعه(١) في ((باب ما جاء في
التجار وتسمية النبي (ّ﴾ إياهم)) من حديث ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد
ويقال: عبيد الله بن رفاعة عن أبيه عن جده أنه خرج مع النبي بَّ إلى
المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال: ((يا معشر التجار!)) فاستجابوا لرسول
الله وَّيّة، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: ((إن التجار يبعثون يوم
القيامة فجاراً إلا من اتقى الله وبرّ وصدق)).
وقال عقبه: هذا حديث حسن صحيح، وكذا أخرجه ابن ماجه في
التوقي في التجارة من سننه (٢) من حديث إسماعيل، ولفظه: خرجنا مع
رسول الله ﴿ فإذا الناس يتبايعون بكرة فناداهم: ((يا معشر التجار)) فلما
رفعوا أبصارهم، ومدوا أعناقهم قال: ((إن التجار)) وذكره. ورواه الحاكم
في صحيحه المستدرك على الصحيحين(٣) من حديث إسماعيل أيضاً
ولفظه: أنه خرج مع رسول الله رَير إلى المصلى بالمدينة، فوجد الناس
يتبايعون فقال: (يا معشر التجار)) فاستجابوا له ورفعوا أبصارهم وأعناقهم
إلى رسول الله وَل فقال: ((إن التجار يبعثون يوم القيامة إلا من اتقى وبرَّ
وصدق)).
وقال الحاكم عقبه: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكذا أخرجه ابن
حبان في صحيحه(٤) من حديث إسماعيل، وأخرجه الدارمي في مسنده(٥)
(١) انظر: جامع الترمذي ٥١٥/٣ رقم (١٢١٠).
(٢) انظر: سنن ابن ماجه ٧٢٦/٢ رقم (٢١٤٦).
(٣)
انظر: المستدرك ٦/٢ .
(٤) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٢٧٦/١١ - ٢٧٧ رقم (٤٩١٠).
(٥) سنن الدارمي ٢٤٧/٢.
٣٩٤

والطبراني في معجمه الكبير(١) وأبو يعلى في مسنده والبيهقي في السنن(٢)
والشعب معاً(٣) وآخرون، وأورده الضياء.
ورواه ابن حبان في الضعفاء(٤): قال أخبرنا الحسن بن إبراهيم حدثنا
إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا ابن عبيد عن ابن خثيم عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس أن النبي ◌َ﴿ أتى على جماعة من التجار، فقال: ((يا
معشر التجار)) فاستجابوا له ومدوا أعناقهم، فقال: ((إن الله باعثكم يوم
القيامة فجارا إلا من صدق ووصل وأدى الأمانة)).
وقال ابن حبان عقبه: ليس لهذا الحديث أصل صحيح يرجع إليه،
والحارث يأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، ولذلك ذكره ابن الجوزي
في الموضوعات(٥) لكن تعقبه شيخنا بقوله: إيراد مثل هذا في
الموضوعات مجاز فيه قبيحة، فإن ابن حبان إنما قال هذا، لمخالفة
الحارث في إسناده طريق الصواب، والمحفوظ عن ابن خثيم عن إسماعيل
عن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده، وكذلك أخرجه الترمذي وصححه
وق وحب في صحيحه، وطبَ، وكم وصححه، والضياء في المختارة من
طرق عن عبدالله بن عثمان بن خثيم(٦).
فرواية الحارث بن عبيد شاذة على أنه صدوق، قد أخرج له الشيخان
(١) المعجم الكبير ٣٦/٥ - ٣٧ رقم (٤٥٣٩، ٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٣).
(٢) السنن الكبرى ٢٦٦/٥.
(٣) شعب الإيمان ٢١٩/٤ رقم (٤٨٤٩).
(٤) كتاب الضعفاء والمجروحين ٢٢٤/١ - ٢٢٥ في ترجمة الحارث بن عبيدة الحمصي.
وانظر حديث ابن عباس أيضاً في المعجم الكبير للطبراني ٦٨/١٢ رقم (١٢٤٩٩)
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٢/٤) وقال: فيه الحارث بين عبيدة وهو ضعيف.
(٥) الموضوعات لابن الجوزي ٢٣٧/٢.
(٦) سبق تخريج تلك الطرق من المصادر المذكورة قريباً.
٣٩٥

٠
من حديثه المستقيم، فالحكم على مثل هذا المتن بالوضع يدل على تهور.
انتھی .
ويدل على أن كلام ابن حبان ليس على إطلاقه إخراجه للحديث في
صحيحه، ولكن حصل في كلام شيخنا سهو، تبع فيه ابن الجوزي في
قوله: الحارث بن عبيد، وإنما هو الحارث بن عبيدة (١) وليس هو من
رجال الشيخين.
وقد ورد الحديث من حديث صحابي آخر فيما أخرجه البيهقي في
الشعب(٢) من حديث عمرو بن دينار عن البراء بن عازب رضي الله عنهما
قال: أتانا رسول الله وَ﴿ إلى البقيع فقال: ((يا معشر التجار)) حتى إذا
اشربوا قال: ((التجار يحشرون يوم القيامة فجاراً إلا من اتقى وبر
وصدق)) .
(١) الحارث بن عبيدة قاضي حمص. قال أبو حاتم: ليس بالقوي: وقال الدارقطني:
ضعيف، انظر ترجمته في الجرح والتعديل ٨١/٣ ت (٣٧٢) والمجروحين لابن حبان
٢٢٤/١ - ٢٢٥ وميزان الاعتدال ٤٣٨/١ ت (١٦٣١).
(٢) انظر: شعب الإيمان للبيهقي ٢١٩/٤ رقم (٤٨٤٨).
٣٩٦

١٠٤ - الحمد لله: التمستم - نفعنا الله بركتكم - من العبد
إيضاح ما أشكل معناه مما أخرجه الحاكم في المستدرك(١) من
حديث مروان بن معاوية الفزاري عن أبي المليح الهذلي عن أبي
صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله ليغضب
عن من لايفعله ولا يفعل ذلك أحد غيره في الدعاء)).
والجواب: إن الحديث في نسختي من المستدرك كما أثبته بإلحاق
لا ومعناه ظاهر، فقد أخرجه الحاكم أيضاً قبله(٢) سواء من حديث أبي
عاصم الضحاك بن مخلد عن أبي المليح بسنده، لكن بلفظ: ((من لا يسأل
الله یغضب علیه)).
وأخرجه الترمذي في جامعه(٣) من حديث أبي عاصم المذكور
وحاتم بن إسماعيل كلاهما عن أبي المليح بلفظ: ((من لم يسأل الله يغضب
علیه)).
وأخرجه ابن ماجه(٤) من طريق وكيع عن أبي المليح بلفظ: ((من لم
يدع الله يغضب علیه» و کذا هو عند الإمام أحمد في مسنده عن و کیع(٥) بل
أخرجه أيضاً(٦) عن مروان بن معاوية الذي أورد الحاكم اللفظ المسئول عنه
(١) المستدرك للحاكم ٤٩١/١.
(٢) المستدرك، كتاب الدعاء ١/ ٤٩١ لكن بلفظ: ((من لا يدعو الله يغضب عليه)).
في كتاب الدعاء باب (٢) ٤٥٦/٥ رقم (٣٣٧٣).
(٣)
(٥) مسند أحمد ٤٤٣/٢، ٤٧٧.
(٤)
في كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء ١٢٥٨/٢ رقم (٣٨٢٧).
(٦) مسند أحمد ٤٤٢/٢.
وأخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد ص١٧١ رقم (٦٥٨، ٦٥٩) وابن أبي شبة في
مصنفه ٢٠٠/١٠ والغبوي في شرح السنة ١٨٨/٥ رقم (١٣٨٩) وعبدالغني المقدسي =
٣٩٧

من طريقه بلفظ: ((من لا يسأله يغضب عليه)).
والحديث كما قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. فعلم
حينئذ المراد وهو أن الله عز وجل يغضب عن من لايسأله، وأما قوله:
((ولا يفعل ذلك أحد غيره)) فمعناه: أن غضب الله عز وجل على من لايسأله
لا يشاركه فيه أحد من خلقه ومن ذلك قول القائل:
الله يغضب إن تركت سؤاله
وبني آدم حين يسأل يغضب
والله نسأل حسن الخاتمة(١).
وهذا إيراد ما وقفت عليه من ألفاظ الحديث:
قال ت في الدعوات(٢): حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن
أبي المليح عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَيقول: ((من لم
يسأل الله یغضب علیه)).
قال: وروى وكيع وغير واحد عن أبي المليح هذا الحديث ولا نعرفه
إلا من هذا الوجه: حدَّثنا إسحاق بن منصور حدثنا أبو عاصم عن حميد
أبي المليح، عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ ولم يسق لفظه
لکن قد قال المزي نحوه.
وحكى أعني المزي أنه قال عقب هذه الرواية: حميد هذا يقال له
الفارسي سكن المدينة (٣).
=
في الدعاء ١٤٤/١ رقم (٩).
(١) ورد في الأصل هنا: قاله وكتبه محمد بن السخاوي غفر الله له ولوالديه وأحبابه
والمسلمين.
سنن الترمذي ٤٥٦/٥ رقم (٣٣٧٣).
(٢)
(٣) انظر: تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ٨٤/١١ رقم (١٥٤٤١).
٣٩٨

قلت: وهذا ما رأيته في نسختي بالترمذي(١).
وقال ق(٢): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا
وكيع حدثنا أبو المليح المدني سمعت أبا فضالة عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله يلي: ((من لم يدع الله غضب عليه)).
وقال هق في الدعوات له(٣): أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا
أحمد بن عبيد حدثنا أبو مسلم ح وأخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ يعني
الحاكم، صاحب المستدرك أخبرنا أبو الحسن القنطري ببغداد أخبرنا أبو
قلابة حدثنا أبو عاصم حدثنا أبو المليح الفارسي، حدثنا أبو صالح
الخوزي، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله وَله: ((من لا يسأل الله
یغضب علیه».
وقال الحاكم في المستدرك(٤): أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد
القنطري ببغداد حدثنا أبو قلابة عبدالملك بن محمد الرقاشي حدثنا أبو
عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني حدثنا أبو المليح الفارسي حدثنا أبو
صالح قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله وَالقول: ((من لا يسأل الله يغضب
علیه)) .
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا محمد بن محمد بن حبان
(١) أما النسخة المطبوعة من سنن الترمذي فيوجد فيه ما قاله المزي لكنه في الباب الثالث
تحت حديث (٣٣٧٤) مع أن محله الباب الثاني تحت (٣٣٧٣) والذي لم يكن موجوداً
في نسخة المؤلف، لكنه جاء فيه: وأبو المليح اسمه صبيح سمعت محمداً يقوله وقال:
يقال له: الفارسي.
(٢) سنن ابن ماجه ١٢٥٨/٢ رقم (٣٨٢٧).
(٣) انظر: الدعوات الكبير ١٧/١ رقم (٢٢) وأخرجه أيضاً في شعب الإيمان ٣٥/٢ رقم
(١٠٩٩).
(٤) المستدرك للحاكم ٤٩١/١.
٣٩٩

الأنصاري حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي حدثنا مروان بن معاوية
الفزاري حدثنا أبو المليح الهذلي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَله: ((إن الله ليغضب عن من يفعله ولا يفعل ذلك أحد غيره))
يعني الدعاء.
صحيح الإِسناد فإن أبا صالح الخوزي وأبا المليح الفارسي لم يذكرا
بالجرح، إنما هما في عداد المجهولين لقلة الحديث(١).
وقد عزا شيخي للحاكم: حدثنا أبو بكر بن إسحاق حدثنا
إسماعيل بن قتيبة حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا خارجة بن مصعب عن أبي
الملیح حميد المدني به.
وهذا ما رأيته في نسختي.
وقال أحمد(٢): حدثنا وكيع حدثنا أبو مليح المدني سمعه من أبي
صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّيقول: ((من لم يدع الله غضب الله
علیه)) .
حدثنا مروان الفزاري أخبرنا صبيح أبو المليح سمعت أبا صالح
يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلايه: ((من لم يسأله يغضب
علیه»(٣).
(١) المستدرك ٤٩١/١.
(٢) مسند أحمد ٤٤٣/٢، ٤٧٧ وأخرجه أيضاً المزي في تهذيب الكمال ٤١٨/٣٣ في
ترجمة أبي صالح الخوزي من طريق الطبراني.
(٣) مسند أحمد ٤٤٢/٢.
٤٠٠