Indexed OCR Text

Pages 221-240

ولست أدري أيهما الصواب، فالله أعلم.
وقد رواه أبوالحجاج النصر بن طاهر فحذف الصحابي قال: حدثنا
مسعدة بن اليسع حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي وَلاو قال: ((ما من
رمَّانة إلا وفيها حبة من رُمَّان الجنة فإذا أكل أحدكم رمانة فلا يسقط منها
شيئاً، وما من ورقة من الهندباء إلا وفيها قطرة من ماء الجنة)).
وهكذا رواه ابن الجوزي(١) عن مسعدة بلفظ: «في كل ورقة من الهندباء
وزن حبة من ماء الجنة))، لكن مسعدة كذبه أبوداود، وقال أحمد: حرقنا حديثه
منذ دهر . وأسقطه هو وابن معین وأبو خيثمة فيما قالهمحمود بن غيلان.
وأما حديث ابن عباس، فأخرجه أبو نعيم(٢) من طريق صالح بن سهل
عن موسى بن معاذ المكي، عن عمر بن يحيى بن أبي سلمة حدثتني أم
كلثوم بنت أبي سلمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلقول: ((عليكم
بالهندباء، فإنه ما من يوم إلا وهو تقطر عليه قطرة من قطر الجنة»،
وموسى، وعمر ضعيفان فيما قاله الدار قطني(٣) وصالح(٤) ما عرفته.
(١) انظر: الموضوعات لابن الجوزي ٢٩٩/٢، ولكنه اكتفى بذكر قول أحمد في الراوي
((مسعدة)) ولم يذكر تكذيب أحمد، وإسقاط أحمد وابن معين وأبي خيثمة له.
ومسعدة هو: ابن اليسع الباهلي، قال الذهبي فيه: سمع من متأخري التابعين هالك ثم
ذکر تكذیب أبي داود له وقول أحمد: حرَّقنا حديثه منذ دهر طويل وأورد هذا الحديث
في ترجمته انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ٢٦/٨ ت (٢٠٢٩) والجرح والتعديل
٨/ ٣٧٠ ت (١٦٩٣) والضعفاء للدارقطني ص٣٦٠ ت (٥٠٧). وميزان الاعتدال
للذهبي ٩٨/٤ ت (٨٤٦٧).
(٢)
في الطب النبوي ١١٧/ أ.
(٣) موسى بن معاذ المكي انظر ترجمته في: لسان الميزان ١٣١/٦ ت(٤٥٢).
عمر بن يحيى بن أبي سلمة. انظر ترجمته في: لسان الميزان ٤/ ٣٣٧ رقم (٩٦٢،
٩٦٣).
(٤) صالح بن سهل لم أجد ترجمته.
٢٢١

وبالجملة فالحديث منكر من هذه الطرق كلها وكأنه موضوع.
وقد أورده ابن الجوزي في ((موضوعاته)) (١) وقال صاحب الهدى(٢):
((الهندباء ورد فيه ثلاثة أحاديث لا يصح عن رسول الله وَ ل ولا يثبت مثلها
بل هي موضوعة.
أحدها: ((كلوا الهندباء ولا تنفضوه، فإنه ليس يوم من الأيام إلا
وقطرات من الجنة يقطر عليه)).
الثاني: ((من أكل الهندباء ونام عليه لم يحل فيه سم ولا سحر)).
الثالث: ((ما من ورقة من ورق الهندباء إلا وعليها قطرة من الجنة)).
انتهى، ولم يعزها إلى مخرج لعدم اعتماده عليها ووقع في باب بيع
الأصول والثمار من نسختي بشرح المنهاج للدميري فيما عزاه إلى أبي نعيم
في الطب(٣) أن النبي ◌َّ كان يحب الهندباء. ولم أقف على ذلك في
الكتاب المذكور وبالله التوفيق.
الموضوعات ٢٩٨/٢ - ٢٩٩.
(١)
(٢) انظر: زاد المعاد ٤/ ٤٠٠ .
(٣) لم يذكر ذلك أبو نعيم في الطب في باب الهندباء ١١٦/ب و١١٧/أ.
٢٢٢

٥٣ - حديث: الشرب قائماً
قد ثبت النهي عنه عن حديث سعيد بن أبي عروبة وهشام، وهمام
كلهم عن قتادة عن أنس أن النبي وَلّ زجر عن الشرب قائماً.
وفي لفظ: نهى أن يشرب الرجل قائماً، قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟
فقال ذاك أشر أو أخبث.
أخرجه مسلم(١) وعند الترمذي (٢) من حديث الجارود أن النبي ◌َّ
نهى عن الشرب قائماً وقال: حسن غريب. وفي الباب عن أبي سعيد،
وأبي هريرة، وأنس.
قلت: أما حديث أبي سعيد، فأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٣) من
حديث أبي عيسى الأسواري عنه أن رسول الله وَ ل و زجر وفي لفظ: نهى عن
الشرب قائماً.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤) وأبوبكر الشافعي(٥) من حديث علي
(١) أخرجه في صحيحه: في الأشربة، باب كراهية الشرب قائماً ١٦٠٠/٣ رقم (٢٠٢٤)
وأخرجه أيضاً أبوداود برقم (٣٧١٧) والترمذي برقم (١٨٧٩) وابن ماجه برقم (٣٤٢٤)
وأحمد في مسنده ١١٨/٣، ١٨٢، ٢١٤، ٢٤٧، والدارمي في سننه ١٢٠/٢ - ١٢١
والطيالسي في مسنده برقم (٢٠٠٠)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢٠٦/٨ رقم (٤١٧٤)
وأبويعلى في مسنده برقم (٢٨٦٧، ٢٩٧٣، ٣١٦٥، ٣١٩٥) والطحاوي في شرح
معاني الآثار ٢٧٢/٤، وابن حبان في صحيحه الإحسان برقم (٥٣٢١، ٥٣٢٣)
والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٨١ - ٢٨٢.
(٢) أخرجه الترمذي في الأشربة، باب ما جاء في النهي عن الشرب قائماً ٤/ ٣٠٠ رقم (١٨٨١).
(٣) انظر: صحيح مسلم ١٦٠١/٣ رقم (١١٤، ١١٥ - ٢٠٢٥) ورد في الأصل أبي موسى
ولعل الصواب ما أثبته من صحيح مسلم والله أعلم.
(٤) المعجم الكبير ٦/ ٤٥ رقم (٥٤٤١).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧٩/٥، وقال: رجاله رجال الصحيح.
(٥) فوائد أبي بكر الشافعي المعروف بالغيلانيات ص ٣٤٠ رقم (١٠٠٣).
٢٢٣

بن الحكم عن أبي نضرة عن أبي سعيد: نهى أن يشرب الرجل وهو قائم
وأن يلتقم فم السقاء، فيشرب منه ورجاله رجال الصحيح.
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه مسلم(١) من طريق أبي غطفان
المري عنه أن النبي و ﴿ قال: ((لا يشربن أحدكم قائماً، فمن نسي
فليستقيء)).
ورواه أحمد (٢) من طريق أبي زياد الطحان، وأبي زياد مولى الحسن
بن علي كلاهما عن أبي هريرة عن النبي وَلقر أنه رأى رجلاً يشرب قائماً
فقال له: ((قه)) قال له: ((أَيَسُّك أن يشرب معك الهر))؟ قال: لا، قال:
((فإنه قد شرب معك من هو شرٌّ منه، الشيطان)) ورجاله ثقات.
ومن طريق الزهري عن رجل وعن الأعمش عن أبي صالح، كلاهما
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلهو: ((لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما
في بطنه لاستقاءه))(٣) ورجال سند الأعمش رجال الصحيح.
وقد صححه ابن حبان(٤) وابن السكن.
وأما حديث أنس، فقد سبق.
وفي الباب أيضاً عن ابن عباس وجابر، وغيرهما.
(١) صحيح مسلم ١٦٠١/٣ رقم (٢٠٢٦).
(٢) انظر: مسند أحمد ٣٠١/٢.
(٣) مسند أحمد ٢٨٣/٢.
(٤) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١٤٢/١٢ رقم (٥٣٢٤).
وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٢٨٣/٢ وعبدالرزاق برقم (١٩٥٨٨، ١٩٥٨٩) والبيهقي
في السنن ٢٨٢/٧، والبزار برقم (٢٨٩٧) ((كشف الأستار)) والطحاوي في المشكل
١٨/٣ وينظر التعليق على حديث رقم (٥٣٢٤) في الإحسان.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧٩/٥ وقال: رواه أحمد بإسنادين والبزار، وأحد
إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح.
٢٢٤

أما حديث ابن عباس، فأورده أبوعلي ابن السكن(١)، ولفظه: نهى
رسول الله ◌َ﴿ عن الشرب من في السقاء، ونهى أن يشرب الرجل قائماً
وفي السنن لسعيد بن منصور عن ابن عباس قال: إنما كره الشرب قائماً
لأنه داء.
وأما حديث جابر، فهو عند ابن السكن أيضاً عن أبي الزبير قال:
سألت جابراً عن الرجل يشرب قائماً؟ فقال: كُنَّا نكره ذلك. وعند سعيد
بن منصور(٢) من حديث يونس عن الحسن أنه كان يكره أن يشرب الرجل
قائماً.
ومن حديث معاوية بن صالح مرسلاً أن النبي وَله رأى رجلاً يشرب
قائماً فقال: (إن قدرت أن تقئه فقئه)) انتهى.
قال البيهقي(٣): ويشبه أن يكون ذلك على طريق التنزيه عن الشرب
قائماً، واختيار الشرب قاعداً للأدب، ولما يخشى في الشرب قائماً من
الداء فيما زعم أهل الطب، وخصوصاً لمن كانت به في أسافله علة
يشكوها من برد أو رطوبة، قال: وحمله القتيبي على الشرب سائراً(٤).
قلت: وما قاله البيهقي أحسن من هذا الحمل وادعاء النسخ وغير
ذلك من الأحوال.
كما أشار إليه شيخي في ((الفتح)) وهي طريقة الخطابي وابن بطال،
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ١١٣٢/٢ رقم (٣٤٢١) وابن أبي شيبة في مصنفه ٢٠٧/٨
- ٢٠٨ رقم (٤١٨٠) إلا أنهما لم يذكرا الشطر الأخير وهو قوله: ((نهى أن يشرب
الرجل قائماً)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٨/ ٢٠٧ رقم (٤١٧٦) من طريق منصور عن الحسن به
نحوه.
(٣) انظر: كتاب الآداب للبيهقي ص٢٣٣ .
(٤) انظر: تأويل مختلف الحديث ص٣٣٦ وإلى هنا انتهى كلام البيهقي.
٢٢٥

وغيرهما، وأشار إليه الأثرم فقال: إن ثبتت الكراهية حملت على الإرشاد
والتأديب، لا على التحريم، وكذا حمل النووي وغيره النهي على التنزيه (١).
وقد جاءت الرخصة في عدة أحاديث.
منها: ما أخرجه الشيخان(٢) من حديث عامر الشعبي عن ابن عباس:
سقيت النبي ◌ّر من زمزم فشرب وهو قائم.
ومنها: ما أخرجه البخاري(٣) من حديث النزال بن سبرة عن علي أنه
صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة
العصر ثم أتي بكوز من ماء فأخذ منه حفنة واحدة، فمسح بها وجهه ويديه
ورأسه ورجلیه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناساً يكرهون
الشرب قائماً، وإن رسول الله وَّلجر صنع كما صنعت، وقال: ((هذا وضوء
من لم یحدث)).
وعند أبي نعيم في ((الحلية)) (٤) من طريق عطاء بن السائب عن ميسرة
وزاذان قالا: شرب علي قائماً وقال: إن أشرب قائماً فقد رأيت رسول الله
وَ﴿ يشرب قائماً، وإن أشرب قاعداً فقد رأيت رسول الله وملطف يشرب
قاعداً. وهو عند أحمد في المسند(٥).
(١) انظر للتفصيل في هذه المسألة: فتح الباري ٨٤/١٠ وصحيح مسلم مع شرح النووي
١٩٥/١٤ ومعالم السنن للخطابي ٢٥٤/٤ .
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، الصحيح مع الفتح ٤٩٢/٣ رقم (١٦٣٧)، و٨١/١٠
رقم (٥٦١٧)، بلفظ: ((شرب النبي ◌َّقر قائماً من زمزم)).
ومسلم في صحيحه كتاب الأشربة، باب في الشرب من زمزم قائماً ١٦٠١/٣ رقم
(٢٠٢٧).
(٣) انظر: الصحيح مع الفتح ٨١/١٠ رقم (٥٦١٦).
(٤) حلية الأولياء ٤/ ٢٠٠.
(٥) مسند أحمد ١٠١/١.
٢٢٦

وأخرج سعيد بن منصور(١) من حديث مجاهد قال: رئي علي
بالكوفة يشرب وهو قائم. وفي بلاغات مالك(٢) في الموطأ: إن علياً كان
یشرب قائماً.
ومنها: ما أخرجه الترمذي(٣) وابن ماجه(٤) معاً من طريق حفص بن
غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نأكل على
عهد رسول الله و18َّ ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام. وقال الترمذي:
صحيح غريب، وأشار إلى أن عمران بن جرير رواه عن أبي اليزَري يزيد
بن عطارد عن ابن عمر. وفي الموطأ(٥) عن أبي جعفر القاريء أنه قال:
رأيت عبدالله بن عمر يشرب قائماً.
وعند سعيد بن منصور في ((سننه)) (٦) من حديث علي الأزدي أنه رأى
ابن عمر يشرب وهو قائم من فم قربة أو إداوة.
ومنها: ما أخرجه الترمذي(٧) وحسنه من طريق حسين المعلم عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: رأيت النبي وَل﴿ يشرب قائماً وقاعداً.
قال: وفي الباب عن علي وسعد، وعبدالله بن عمرو، وعائشة.
قلت: أما حديث علي: فقد سبق(٨).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٠٥/٨ رقم (٤١٦٩) من طريق ابن أبي نجيح عن
مجاهد به.
(٢) انظر: موطأ مالك ٩٢٥/٢ رقم (١٣).
(٣) سنن الترمذي ٣٠٠/٤ رقم (١٨٨٠).
(٤) انظر: سنن ابن ماجه ١٠٩٨/٢ رقم (٣٣٠١).
(٥) انظر: موطأ مالك ٩٢٦/٢ رقم (١٥) من كتاب صفة النبي ◌َّر.
(٦) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٢٠٤ رقم (٤١٦٠) من طريق سعيد بن المسيب عن ابن عمر.
(٧) سنن الترمذي ٣٠١/٤ رقم (١٨٨٣).
(٨)
تقدم تخريجه قريباً.
٢٢٧

أما حديث سعد، فأخرجه الطبراني(١) والبزار (٢) من حديث ابنته
عائشة عنه، قال: رأيت رسول الله وَل﴿ل يشرب قائماً وقاعداً. وقال البزار:
لا نعلمه یروی عن سعد إلا من هذا الوجه.
قلت: ورجاله ثقات، وقد عزاه شيخي للترمذي ولم أجده فيه(٣)،
وفي الموطأ(٤) عن ابن شهاب أن سعداً كان لا يرى بشرب الإنسان وهو
قائم بأساً.
وأما حديث ابن عمرو: فقد سبق أيضاً(٥).
وأما حديث عائشة: فقد أخرجه أبوبكر الشافعي(٦) من طريق عيسى
بن محمد بن سعد عن عطاء عنها: كان رسول الله وَلَ﴿ يشرب قائماً
وقاعداً. وهو عند الطبراني(٧) من حديث يحيى بن سعيد عن عطاء،
ورجاله ثقات.
وأخرج أحمد(٨) من طريق عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عنها: أن
(١) المعجم الكبير ١٤٧/١ رقم (٣٣٢).
(٢) انظر: كشف الأستار ٣٤٣/٣ رقم (٢٨٩٨)، وذكره الهيثمي في المجمع (٨٠/٥)
وقال: رواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات.
(٣) قال الترمذي عقب تخريجه حديث ابن عباس في شربه وَّر من زمزم وهو قائم: وفي
الباب عن علي وسعد وعبدالله بن عمرو وعائشة، فلعل الحافظ عزاه إلى هذا أيضاً
انظر: فتح الباري ٨٤/١٠ وحديث سعد أخرجه الترمذي في الشمائل ص٩٩ - ١٠٠
رقم (٢١٧).
(٤) انظر: موطأ مالك ٩٢٦/٢ رقم (١٤) من كتاب صفة النبي وَله.
(٥)
تقدم تخريجه قريباً.
(٦)
أخرجه في فوائده المعروف بالغيلانيات ص٣٣٩ رقم (٩٩٥).
(٧) انظر: المعجم الأوسط ٢/ ٥٠ رقم (١٢١٣) ومجمع البحرين برقم (٧١٤، ٤١٣٥)
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٨٠ وعزاه للطبراني في الأوسط.
(٨) انظر: مس أحمد ١٦١/٦.
٢٢٨

النبي ◌ّيّ دخل على امرأة من الأنصار وفي البيت قربة معلقة فاختنثها
فشرب وهو قائم. ورجاله ثقات.
وفي الموطأ (١) عن مالك أنه بلغه أن عائشة كانت لا ترى بشرب
الإنسان وهو قائم بأساً.
وفي الباب أيضاً عن أنس بن مالك، وحسين بن علي، وعبدالله بن
أنيس، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عمر، وعثمان بن عفان، وعمر بن
الخطاب، وأبي هريرة، وكبشة، وكلثم، وأم أنس وهي أم سليم، وأم
الفضل، وجد خباب.
أما حديث أنس، فهو عند أبي يعلى (٢) وأبي نعيم في ((الحلية))(٣)
وأبي بكر الشافعي(٤) وتمام(٥) في ((فوائدهما)) والأثرم(٦) من طريق
الأوزاعي عن الزهري عنه أن النبي وَلّ شرب قائماً.
وكذا أخرجه البزار(٧) وزاد: ((لبناً)). ورجاله رجال الصحيح،
وأخرجه الطبراني(٨) من حديث شريك عن حميد عنه أن النبي ◌َّ دخل
(١) انظر: موطأ مالك ٩٢٦/٢ رقم (١٤) من كتاب صفة النبي ◌َّر.
(٢) انظر: مسند أبي يعلى ٦/ ٢٦٠ رقم (٣٥٦٠، ٣٥٦١).
(٣) انظر: حلية الأولياء ١٤٦/٦ ترجمة عبدالرحمن بن عمرو أبوعمرو الأوزاعي.
من طريق مسكين بن بكير عن الأوزاعي به وقال: تفرد به مسكين بن بكير عن
الأوزاعي.
(٤) انظر: الغيلانيات ص٣٣٩ رقم (٩٩٩) ..
(٥) انظر: ((الفوائد)) ٧٣/١ رقم (١٥٨).
(٦) الأثرم هو: أحمد بن محمد بن هانىء الإسكافي الطائي أبو بكر محدث فقيه صاحب
الإِمام أحمد له مسائل بروايته، والسنة في الفقه على مذهب أحمد انظر: تاريخ بغداد
١١٠/٥ - ١١٢ وتذكره الحفاظ ١٣٥/٢ - ١٣٦ وشذرات الذهب ١٤١/٢ - ١٤٢.
(٧) انظر: كشف الأستار ٣٤٣/٣ رقم (٢٨٩٩).
(٨) انظر: المعجم الأوسط ٥٩/٦ - ٦٠ رقم (٥٧٩١) وقال: لم يرو هذا الحديث عن =
٢٢٩

مسجدهم فشرب وهو قائم.
وأما حديث حسين، فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١) وأبوبكر
الشافعي(٢) من حديث بشير بن غالب عنه رأيت رسول الله مجله يشرب
قائماً، وفي سنده زياد بن المنذر وهو متروك(٣).
وأما حديث ابن أنيس، فأخرجه أبوداود(٤) والترمذي(٥) وضعفه من
حديث ابنه عيسى عنه: ((رأيت رسول الله وَ ل ي قام إلى قربة معلقة فخنثها ثم
شرب من فيها)). وعزاه شيخي للطبراني(٦) فقط وهو عجيب.
وأما حديث ابن الزبير فرواه مالك في الموطأ(٧) عن عامر بن عبدالله
حمید إلا شريك.
وانظر أيضاً: مجمع البحرين للهيثمي ٧/ ١١٠ رقم (٤١٣٦) وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد (٧٩/٥) وقال: رواه أبويعلى والبزار إلا أنه قال: ((شرب لبناً)) والطبراني في
الأوسط إلا أنه قال: ((دخل مسجدهم، فشرب وهو قائم)). ورجال أبي يعلى والبزار
رجال الصحيح. والحديث أخرجه أيضاً أبوالشيخ في كتابه أخلاق النبي وَ ل ص(١٩٣)
والبغوي في شرح السنة ٣٨٥/١١ رقم (٣٠٥٢) وحسّنه.
(١) المعجم الكبير ١٤٥/٣ رقم (٢٩٠٤) وذكره الهيثمي في المجمع (٨٠/٥) وقال فيه:
زياد بن المنذر وهو متروك.
(٢) انظر: الغيلانيات ص٣٣٩ رقم (٩٩٧).
(٣) زياد بن المنذر أبو الجارود الأعمى الهمداني الكوفي قال الحافظ: رافضي كذبه
يحيى بن معين انظر ترجمته في: تاريخ الدوري عن ابن معين ١٨٠/٢ ت (١٧٧٩)
وضعفاء النسائي ت(٢٢٥) والجرح والتعديل ٥٤٥/٣ - ٥٤٦ ت (٢٤٦٢) وتهذيب
الكمال ٥١٧/٩ ت(٢٠٧٠) والتقريب ص٣٤٨ ت(٢١١٣).
(٤) أخرجه في الأشربة، باب في اختناث الأسقية ١١١/٤ رقم (٣٧٢١).
(٥) أخرجه الترمذي في الأشربة، باب ما جاء في النهي عن اختناث الأسقية ٣٠٥/٤ رقم
(١٨٩١).
(٦) انظر: فتح الباري ١٠/ ٨٤.
(٧) انظر: موطأ مالك ٩٢٦/٢ رقم (١٦) من كتاب صفة النبي ◌َّر.
٢٣٠

بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائماً.
وأما حديث ابن عمر: فقد سبق(١).
وأما حديث عثمان: ففي ((الموطأ)» عن مالك(٢) أنه بلغه أن عثمان
بن عفان كان يشرب قائماً.
وأما حديث عمر فهو عند سعيد بن منصور في سننه من طريق فليح
بن سليمان عن أم حفص ابنة أبي المغيرة أن أباها قال: رأيت بعض ولد
عمر بن الخطاب يشربون عنده اللبن قياماً وعمر يرى ذلك فلا ينكره.
انتھی .
وثبت عن عمر نفسه الشرب قائماً. أخرجه الطبري(٣). وفي
الموطأ(٤) عن مالك أنه بلغه أن عمر كان يشرب قائماً.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني(٥) من حديث داود بن أبي
هند أنه سمع سعيد بن جبير يقول عن عطاء حدثني أبو هريرة أنه رأى النبي
* يشرب من ماء زمزم قائماً. وفيه من لم يعرف. وعند أحمد (٦) من
(١) سبق تخريجه قريباً في ص(٢٢٧).
انظر: موطأ مالك ٩٢٥/٢ رقم (١٣).
(٢)
(٣)
ذكره الحافظ في فتح الباري ١٠/ ٨٤.
انظر: موطأ مالك ٩٢٥/٢ رقم (١٣).
(٤)
(٥) انظر: المعجم الأوسط ٣٧٢/٣ رقم (٣٤٣٢) من طريق قرة بن العلاء، نا داود بن أبي
هند عن عطاء به مثله. وقال لم يرو هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا أبويونس،
ولا عن أبي يونس إلا قرة بن العلاء تفرد به الحسن بن محمد النحاس . وانظر: مجمع
البحرين للهيثمي ١٠٩/٧ رقم (٤١٣٤) وأخرجه أيضاً في المعجم الصغير ٢٢٣/١ رقم
(٣٥٧) وأخرجه الخطيب في تاريخه ٧/ ٤١١ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٠/٥)
وقال: وفيه جماعة لم أعرفهم.
(٦) انظر: مسند أحمد ٢٦٠/٢.
٢٣١

حديث مسلم ولا أعرفه(١). قال: سألت أباهريرة عن الشرب قائماً، قال:
يابن أخي رأيت رسول الله بَّي عقل راحلته وهي مناخة، وأنا آخذ بخطامها
أو بزمامها واضعاً رجلي على يدها فجاء نفر من قريش فقاموا حوله فأتي
رسول الله وَل بإناء من لبن فشرب وهو على راحلته، ثم ناول الذي يليه
عن يمينه فشرب وهو قائم حتى شرب القوم كلهم قياماً. وباقي رجاله
ثقات.
وأسند أبوبكر الأثرم(٢) عن أبي هريرة أنه قال: لا بأس بالشرب
قائماً.
وأما حديث كبشة، فأخرجه الترمذي(٣) وابن ماجه(٤) وسعيد بن
منصور وأبويعلى(٥) من حديث عبدالرحمن ابن أبي عمرة عن جدة له
- يقال لها كبشة الأنصارية - أن رسول الله وَ لهو دخل عليها وعندها قربة
معلقة فشرب منها وهو قائم، فقطعت فم القربة تبتغي بركة موضع في
رسول الله وَلچر .
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وهو عند ابن
(١) ومسلم قال ابن حجر في أطراف مسند الإمام أحمد بن حنبل: وجزم ابن حبان في
((الثقات)) بأنه مسلم بن بديل العدوى انظر: الثقات ٤٠٠٥ وأطراف مسند الإمام أحمد
لابن حجر ٥٧/٨ رقم (١٠٢٩٧).
وكذلك قال في تعجيل المنفعة ٦٧٧/١ ت (٤٨١) في ترجمة ((الصلت بن غالب)).
(٢) أخرجه أبي شيبة في مصنفه ٢٠٣ رقم (٤١٥٧) عن أبي المعارك قال: سألت أبا هريرة
عن شرب الرجل وهو قائم قال: لا بأس به.
(٣) سنن الترمذي ٣٠٦/٤ رقم (١٨٩٢) وأخرجه أيضاً في الشمائل ص٩٨ رقم (٢١٤).
(٤) سنن ابن ماجه ١١٣٢/٢ رقم (٣٤٢٣).
(٥) لم أجده في المسند المطبوع لأبي يعلى حديث كبشه وإنما ذكره الحافظ في الإصابة
٩٠/٨ في ترجمة کبشه وعزاه له.
٢٣٢

مندة(١) بلفظ: أن النبي وَلّ شرب قائماً.
لكنه سماها البرصاء، لعله لقبها، ورواه ابن وهب(٢) من وجه آخر،
فسمى الجدة كلثم، ومن حديثها أخرجه أبوموسى المديني(٣) بسند حسن.
وأما حديث كلثم، فقد ذكر قريباً (٤).
وأما حديث أم أنس، فأخرجه أحمد في مسنده(٥) والطبراني في
معجمه(٦)، وابن شاهين(٧) من حديث البراء ابن بنت أنس عن جده أنس
عن أمه أن رسول الله وَّي دخل عليها وفي بيتها قربة معلقة قالت: فشرب
من القربة قائماً. قالت: فعمدت إلى القربة فقطعتها. ورجاله رجال
الصحيح إلا البراء (٨) ولم يضعف.
(١) ذكره الحافظ في الإصابة ٨/ ٩١ في ترجمة كبشه وعزاه لابن منده.
(٢) انظر: المصدر السابق.
(٣)
ذكره الحافظ في الفتح ٨٤/١٠ وعزاه لأبي موسى.
(٤)
سبق تخريجه قريباً.
(٥) انظر: مسند أحمد ١١٩/٣ و٣٧٦/٦، ٤٣١.
ورد في المخطوطة: ((مسنده)) والصواب ما أثبته وهو معجمه وانظر: المعجم الكبير
(٦)
١٢٦/٢٥ رقم (٣٠٧).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٩/٥) وقال: رواه أحمد والطبراني وفيه البراء بن
زيد ولم يضعفه أحد وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٧)
أخرجه في الناسخ والمنسوخ ص٢٥٩ رقم (٥٤٨) وأخرجه أيضاً الترمذي في الشمائل
برقم (٢١٦) والدارمي في سننه ٢/ ١٢٠ .
(٨) البراء هو: ابن زيد البصري، ابن بنت أنس بن مالك قال الحافظ ابن حجر فيه:
مقبول.
انظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري ١١٨/٢ ت (١٨٩٣)، والجرح والتعديل
٤٠٠/٢ ت (١٥٧٣). وتهذيب الكمال للمزي (٣٤/٤ ت (٦٤٩) والتقريب لابن حجر
ص١٦٤ ت(٦٥٣).
٢٣٣

وأما حديث أم الفضل، فهو في الصحيحين(١) من حديث عمير عنها
أن النبي ◌َّو شرب وهو على بعيره واقفاً بعرفه.
وأما حديث جد خباب، فأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبدالله بن
السائب عن خباب عن أبيه عن جده بلفظ (( ... ))(٢) انتهى.
وثبتت الرخصة أيضاً عن جماعة من التابعين فروى ( ... » (٣).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه في الحج، انظر: الصحيح مع الفتح ٥١٣/٣ رقم
(١٦٦١) وفي الصوم ٢٣٦/٤ رقم (١٩٨٨) وفي الأشربة ٨٥/١٠ رقم (٥٦١٨).
ومسلم في صحيحه في الصيام، انظر: صحيح مسلم ٢/ ٧٩١ رقم (١١٢٣).
وأخرجه أيضاً أبوداود في الصوم، انظر: سنن أبي داود ٨١٧/٢ رقم (٢٤٤١).
(٢) بياض في الأصل
(٣) بياض في الأصل
٢٣٤

٥٤ - وسئلت: عن الحديث الوارد في وصف أهل الجنة بأنهم
جرد مرد. هل ورد فيه استثناء أحد من الأنبياء أم لا؟
والجواب: إن هذا الحديث قد جاء من حديث أبي هريرة ومعاذ بن
جبل والمقداد بن معد يكرب وأنس بن مالك وغيرهم بدون استثناء. لكن
قد أخرج الطبراني(١) من حديث ابن مسعود، بسندٍ ضعيفٍ رفعه: ((أهل
الجنة جرد مرد إلا موسى عليه السلام فإن له لحية تضرب إلى سرته))،
وأورده الديلمي(٢) عن جابر. وذكر القرطبي في تفسيره(٣): إن ذلك ورد
في حق هارون أيضاً. ورأيت بخط بعض أهل العلم أنه ورد في حق آدم
أيضً(٤). وإن في بعض كتب الفارسية: إن لإبراهيم الخليل ولأبي بكر
الصديق لحية في الجنة(٥)، ولا أعلم شيئاً من ذلك ثابتاً، ويمكن أن يكون
(١) ذكره محمد بن طاهر بن علي الهندي الفتني في كتابه تذكرة الموضوعات ص (١٠٩)
وعزاه إلى الطبراني بسند ضعيف بدون ذكر الصحابي.
(٢) انظر: مسند الديلمي ٤٩٥/١ رقم (١٦٥٤).
وحديث جابر هذا أخرجه أيضاً العقيلي في الضعفاء ٢/ ١٩٧ في ترجمة شيخ بن أبي
خالد وقال بعد أن ساق له أحاديث: ((كلها مناكير، ليس لها أصل إلا من حديث هذا الشيخ)).
وابن عدي في كامله ١٣٦٨/٤ في ترجمة شيخ بن أبي خالد، وقال بعد أن ساق له
أحاديث أخرى: ((وهذه بواطيل كلها)).
وتمام الرازي في الفوائد ١/ ٢٧٢ رقم (٦٦٩، ٦٧٠).
وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢٥٨/٣) وقال: قال ابن حبان: موضوع، شيخ
ابن أبي خالد كان يروي عن الثقات المعضلات لا يحتج به بحال.
وذكره السيوطي في اللآليء المصنوعة ٤٥٦/٢ .
وانظر أيضاً: سلسلة الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني ١٤٢/٢ رقم (٧٠٤).
(٣) ذكره الفتني في تذكرة الموضوعات ص(١٠٩).
(٤) انظر المصدر السابق.
(٥) انظر: المصدر السابق.
٢٣٥

على تقدير ثبوته أن يكون أكرم موسى بذلك، مكافأةً لما ألهمه في صغره
من قبض لحية فرعون.
وأما هارون، فلأخيه، وأما آدم، فلأنه أبوالبشر. وأما إبراهيم،
فلكونه منزلاً منزلة الوالد للمسلمين، لأنه الذي سماهم بهذا الإسم وأمروا
باتباع ملته .
وأما الصديق فلكونه أول من آمن بالرسول بَير، وهو الفاتح بعده
باب الدخول إلى الإسلام، فكان كالوالد للمسلمين. والعلم عند الله
تعالی.
٢٣٦

٥٥ _ وسئلت عن حديث القرون.
فأحبت: بأنه موضوع، لکن روى ابن ماجه في سننه(١) من حديث
أنس بن مالك عن رسول الله وَ القر قال: ((أمتي على خمس طبقات: فأربعون
سنة أهل بر وتقوى، ثم الذين يلونهم إلى عشرين ومائة أهل تراحم
وتواصل، ثم الذين يلونهم إلى ستين ومائة أهل تدابر وتقاطع، ثم الهرج
الهرج(٢)، النجاء النجاء)).
قلت: والراوي له عن أنس وهو يزيد بن أبان الرقاشي وهو
ضعيف(٣) لكنه قد جاء من طريق غيره، فأخرجه كامل بن طلحة الجحدري
في نسخته (٤) التي جمعها أبوالقاسم البغوي ورواها عنه عن عباد بن
عبدالصمد أبي معمر عن أنس أن رسول الله وَالر قال: ((طبقات أمتي خمس
طبقات، كل طبقة أربعون سنة فطبقتي وطبقة أصحابي أهل العلم والإيمان
والذين يلونهم إلى الثمانين أهل البر والتقوى، والذين يلونهم إلى العشرين
والمائة أهل التراحم والتواصل، والذين يلونهم إلى الستين ومائة أهل
(١) انظر: سنن ابن ماجه ١٣٤٩/٢ رقم (٤٠٥٨).
(٢) الهرج: هو القتال والاختلاط، وقد هرج الناس يهرجون هرجاً: إذا اختلطوا وأصل
الهرج: الكثرة في الشيء والاتساع.
انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢٥٧/٥.
(٣) يزيد بن أبان الرقاشي أبوعمرو البصري القاص من زهاد أهل البصرة.
قال الحافظ ابن حجر فيه: زاهد ضعيف، انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٣٢/ ٦٤
ت (٦٩٥٨) والتقريب ص ١٠٧١ ت (٧٧٣٣).
(٤) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ١٩٦/٣ - ١٩٧ من طريق البغوي عن كامل
الجحدري وذكره المتقي الهندي في الكنز ٥٣٠/١١ رقم (٣٢٤٧١)، وذكره السيوطي
في اللآليء المصنوعة ٣٩٢/٢ وعزاه للبغوي وكذلك ابن عراق في تنزيه الشريعة
٣٤٨/٢ رقم (١٢).
٢٣٧

التقاطع والتدابر، والذين يلونهم إلى المائتين أهل الهرج والحروب)) إلا أن
عباداً أيضاً ضعيف(١).
ومن طريق البغوي رويناه في أمالي ابن الجراح، وما قرب سنده
لابن شاهين و((سداسيات)) زاهر و((سباعيات)) ابن عساكر و((ثمانيات))
النجيب، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات(٢) وسبقه إلى الحكم
بوضعه ابن حبان(٣) حيث قال: حدثنا ابن قتيبة حدثنا غالب بن وزير
الغزِّي حدثنا مؤمل بن عبدالرحمن الثقفي، حدثنا عباد بن عبدالصمد، عن
أنس بنسخة أكثرها موضوعة من ذلك ((أمتي)) وذكره.
وجاء أيضاً من حديث غير هذين عن أنس أخرجه ابن ماجه (٤) أيضاً
من طريق أبي مَعْن عن أنس قال: قال رسول الله بَلير: ((أمتي على خمس
طبقات، كل طبقة أربعون عاماً، فأما طبقتي وطبقة أصحابي، فأهل علم
وإيمان، وأما الطبقة الثانية ما بين الأربعين إلى الثمانين، فأهل بر وتقوى))،
قال ثم ذكر نحوه. وأبومعن مجهول(٥).
(١) عباد: هو ابن عبدالصمد أبو معمر قال ابن حبان: عداده في أهل البصرة روى عنه أهلها
منكر الحديث جداً، وكذلك قال البخاري أيضاً وقال ابن عدي: عامة ما يرويه في
فضائل علي وهو ضعيف غالٍ في التشيع.
انظر ترجمته في: الكامل لابن عدي ١٦٤٨/٤ وكتاب المجروحين لابن حبان ٢/ ١٧٠
وميزان الاعتدال للذهبي ٣٦٩/٢ ت (٤١٢٨).
(٢) انظر: الموضوعات لابن الجوزي ١٩٦/٣ - ١٩٧ وقال: هذا الحديث لا أصل له، لأن
فيه عباداً وهو المتهم، قال البخاري: منكر الحديث، وقال العقيلي: يروي عن أنس
نسخة عامتها مناكير.
أخرجه ابن حبان في كتاب المجروحين ١٧١/٢ في ترجمة عباد بن عبدالصمد أبي
(٣)
معمر .
(٤)
انظر: سنن ابن ماجه ١٣٤٩/٢ رقم (٤٠٥٨).
(٥) أبومعن قال الحافظ في التقريب: أبومعن عن أنس مجهول انظر: تهذيب الكمال =
٢٣٨

وقد صرح أبوحاتم(١): بأن الحديث باطل. وقال الذهبي(٢): إنه
منكر، وأخرج الديلمي في مسند الفردوس له(٣) من طرق واهية جداً، عن
أنس عن النبي ◌َّله: ((في الأربعين بعد المائتين خير أولادكم البنات وفي
الخمسين خير نسائكم العقيمات وفي الستين يغبط الرجل الذي ليس له أهل
ولا ولد، وفي السبعين بعد المائتين البلاء المبين، وفي الثمانين السيف،
وفي التسعين حلت لأمتي الرهبانية، وفي الثلاثمائة بيت المرء القبر)).
ويروى من حديث أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله وَّه :
«أنا وأصحابي أهل إيمان وعمل إلى أربعين، وأهل بر وتقوى إلى الثمانين،
وأهل تواصل وتراحم إلى العشرين ومائة، وأهل تقاطع وتدابر إلى الستين
ومائة، ثم الهرج الهرج، الهرب الهرب)).
ومن حديث محمد بن المنكدر عن ابن عباس عن النبي وَله: ((أمتي
على خمس طبقات ... )) أوردهما ابن الجوزي أيضاً في ((الموضوعات)) (٤)
وله شاهد عند الحسن بن سفيان في مسنده(٥) عن علي بن حجر عن
=
٣١٢/٣٤ ت (٧٦٤٤) التقريب ص١٢٠٨ ت(٨٤٥١).
(١) انظر: الجرح والتعديل ٣٩٣/٣، فقد صرح بذلك في ترجمة خازم أبي محمد العنزي،
فقال: مجهول، منكر الحديث، والحديث الذي رواه باطل.
(٢) قاله في ميزان الاعتدال ١١٣/٤ في ترجمة المسور بن الحسن الراوي عن أبي معن
أيضاً وقاله البوصيري في مصباح الزجاجة ٢٥٨/٣.
(٣) انظر: مسند الفردوس ١٧٩/٣ رقم (٤٣٤٤).
(٤) انظر: الموضوعات ١٩٦/٣، ١٩٧.
(٥) ذكره الحافظ في الإصابة ٢/ ٣٨٣ في ترجمة دارم التميمي وعزاه للحسن بن سفيان في
مسنده عن علي بن حجر به. وكذلك السيوطي في اللآلي المصنوعة ٢/ ٣٩٣ وذكره ابن
عبدالبر في الاستيعاب ٤٦١/٢ في ترجمة دارم بدون عزو. وورد عند ابن عبدالبر
والحافظ ((الأشعث بن دارم)) بدل ((الأشيب)).
٢٣٩

إبراهيم بن مطهر الفهري عن ابن أبي المليح عن الأشيب بن دارم عن أبيه
عن النبي ◌َّر. لكنه ضعيف جداً.
ويدخل هنا ما رواه [بركة الحلبي] من حديث الأوزاعي عن الزهري
عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَّر: ((ترفع زينة الدنيا سنة خمس
وعشرين ومائة))(١). والله المستعان.
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/ ٤٨٠ من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به.
ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ١٩٣/٣ .
٢٤٠