Indexed OCR Text

Pages 121-140

وأخرج أيضاً(١) بسندين، رواة أحدهما ثقات عن العرباض بن سارية
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا
مات إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله ويجرى عليه رزقه إلى يوم
القيامة»
وعنده أيضاً(٢) بسند رجاله ثقات عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن
رسول الله وَالله قال: ((رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطاً في
سبيل الله أمن من الفزع الأكبر وغدى عليه رزقه وريح من الجنة ويجرى
عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عزوجل)).
وعند ابن ماجه(٣) بسند فيه من اتهم، وآثار الوضع ظاهرة على متنه،
عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقول: ((الرباط يوم في
سبيل الله محتسباً من غير شهر رمضان، أفضل عند الله وأعظم أجراً من
عبادة مائة سَنَة، صيامها، وقيامها، ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة
المؤمنين محتسباً في شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجراً) - أراه
قال -: ((أفضل من عبادة ألف سَنَةً صيامها وقيامها، فإن رده الله إلى أهله
سالماً لم تكتب عليه سيئة ألف سنة، وتكتب له الحسنات ويجرى عليه أجر
الرباط إلى يوم القيامة)).
(١) انظر: المعجم الكبير ٢٥٦/١٨ رقم (٦٤١).
وقال الهيثمي في المجمع (٢٩٠/٥): رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات.
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٩٠/٥، وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات. دون
قوله ((وغدي عليه رزقه ... إلخ)). وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢٤٣/٢ رقم
(٤) من كتاب الجهاد باب الترغيب في الرباط في سبيل الله عز وجل، وقال: رواه
الطبراني ورواته ثقات، وذكر الزيادة.
(٣) أخرجه في الجهاد، باب فضل الرباط في سبيل الله ٩٢٤/٢ - ٩٢٥ رقم (٢٧٦٨).
١٢١

وعند الطبراني(١) أيضاً عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن
رسول الله وَ﴿ قال: ((من صام يوماً في سيبل الله باعده الله من النار سبعين
خريفاً، ومن توفي مرابطاً وقي فتنة القبر وجرى عليه رزقه)) وسنده ضعيف،
وبعضه في سنن النسائي(٢) وابن ماجه(٣).
وفي لفظ للديلمي في ((مسند الفردوس))(٤): ((من رابط يوماً في سبيل
الله كان له كعتاقه ألف رجل كل رجل يعَبد الله ألف عام)).
وأخرج الترمذي وقال: حسن غريب، والنسائي وابن حبان في
((صحيحه)) والحاكم(٥) وقال: صحيح على شرط البخاري من حديث
عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال وهو على المنبر: إني كنت كتمتكم
حديثاً سمعته من رسول الله وَلقر كراهية تفرقكم، عني ثم بدا لي أن
أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله وَ طيف- يقول:
(١) انظر: المعجم الأوسط للطبراني ٣١٧/٦ رقم (٦٥١٢)، وقال: لم يرو هذا الحديث
عن أبي سعيد المقبري إلا زهرة بن معبد، تفرد به رشدين، وأورده الهيثمي في مجمع
البحرين برقم (٢٦٣٨) وذكره أيضاً في مجمع الزوائد ٢٨٩/٥ - ٢٩٠ وقال: وفيه
رشدین بن سعد وهو ضعيف وقد تقوى بالمتابعات.
(٢)
وأخرج بعضه النسائي - كما قال المصنف - في السنن الكبرى ٤/ ١٧٣ .
(٣) وابن ماجه في السنن ١/ ٥٤٧ - ٥٤٨ رقم (١٧١٧). ورواه أيضاً البخاري في الجهاد،
باب فضل الصوم في سبيل الله الصحيح مع الفتح ٤٧/٦ رقم (٢٨٤٠)، والترمذي في
جامعه ١٦٦/٤ رقم (١٦٢٣)، وقال: حسن صحيح.
(٤) انظر مسند الفردوس ٤٩٨/٣ رقم (٥٥٤٣).
(٥) انظر: الجامع للترمذي ١٨٩/٤ - ١٩٠ رقم (١٦٦٧) وقال: حسن غريب، والنسائي
في السنن ٦ / ٤٠ وابن حبان في صحيحه الإِحسان ٤٦٩/١٠ - ٤٧٠ رقم (٤٦٠٩)
والحاكم في المستدرك ٦٨/١٢، ١٤٣ - ١٤٤، وقال: صحيح ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي. وأحمد في مسنده ٧٥/١، والدارمي في سننه ٢١١/٢، وابن أبي شيبة في
مصنفه ٣٢٧/٥ - ٣٢٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٩/٩.
١٢٢

(رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل)) وهو عند
ابن ماجه (١) بسند ضعيف بلفظ: ((من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف
لیلة صيامها وقيامها».
وروى الشيخان(٢) والترمذي(٣) عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن
رسول الله وَلقر قال: ((رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها،
والروحة يروحها العبد في سبيل الله عز وجل أو الغدوة خير من الدنيا وما
عليها وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها)).
والغدوة بالفتح: المرة الواحدة من الذهاب، والروحة بالفتح: المرة
الواحدة من المجيء(٤).
وعند أحمد(٥) بسند فيه ابن لهيعة عن عبدالله بن عمر رضي الله
عنهما أن رسول الله وَلقره قال: ((رباط يوم خير من صيام شهر وقيامه)) ولابن
عدي(٦) وقال: إنه موضوع من حديث ابن عمر رفعه: ((من كبر تكبيرة على
ساحل البحر كان في ميزانه صخرة)) قيل يا رسول الله: وما قدرها؟ قال:
((تملأ ما بين السماء والأرض)) وعنده أيضاً(٧)
(١) سنن ابن ماجه ٢/ ٩٢٤ رقم (٢٧٦٦).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه انظر: الصحيح مع الفتح ٨٥/٦ رقم (٢٨٩٢) في
الجهاد، باب فضل رباط يوم في سبيل الله. وانظر رقم (٢٧٩٤، ٣٢٥٠، ٤٦١٥)
ومسلم في الإمارة، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ٣/ ١٥٠٠ رقم (١٨٨١).
(٣) انظر: سنن الترمذي ١٨٨/٤ رقم (١٦٦٤)، وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٣٥٩/٥،
والسهمي في تاریخ جرجان ص٤٣٢ .
(٤)
انظر: النهاية لابن الأثير ٣٤٦/٣.
(٥)
انظر: مسند أحمد ١٧٧/٢ .
(٦) انظر الكامل لابن عدي ١١٠٠/٣ في ترجمة سليمان بن عمرو النخعي أبي داود.
(٧) مسند أحمد ٣٦٢/٦.
١٢٣

والطبراني(١) بسند فيه إسماعيل بن عياش مما رواه عن المدنيين من
حديث أم الدرداء مرفوعاً: ((من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة
أيام أجزأت عنه رباط سنة)).
وأخرج الدارقطني في ((الأفراد)) والطبراني(٢) بسند رجاله ثقات عن
أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سئل رسول الله وَر عن أجر الرباط
فقال: ((من رابط ليلة حارساً من وراء المسلمين، كان له أجر من خلفه
ممن صام وصلى)) وللديلمي في ((مسند الفردوس))(٣) بسند ضعيف جداً
والمتن منكر، عن أنس مرفوعاً: ((من رابط يوماً في شهر رمضان كان خيراً
(١) المعجم الكبير ٢٥٤/٢٤ رقم (٦٤٨)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٩/٥)
وقال: رواه أحمد والطبراني من حديث إسماعيل بن عياش عن المدنيين، وبقية رجاله
ثقات، وروايته عن غير الشاميين ضعيفة .
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٩٠/٨ رقم (٨٠٥٩) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
٢٨٩/٥ وقال: أخرجه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. وأورده الهيثمي في مجمع
البحرین رقم (٢٦٣٦) وقال: لم يروه عن حمید إلا الحارث تفرد به محمد بن زنبور،
وابن حبان في المجروحين ٢٢٣/١ في ترجمة الحارث بن عمير وقال: كان ممن يروي
عن الأثبات الأشياء الموضوعات. وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية
٩١/٢ - ٩٢ رقم ٩٥٤)، وقال: قال الدارقطني: تفرد به الحارث بن عمير. ثم ذكر
قول ابن حبان فيه. وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ١/ ٤٤٠ في ترجمة الحارث بن
عمير رقم (١٦٣٨)، وقال: وثقه ابن معين من طريق إسحاق الكوسج عنه وأبو زرعة
وأبو حاتم والنسائي، وما أراه إلا بيِّن الضعف وذكر قول ابن حبان فيه. وقال
الحاكم: روى عن حميد وجعفر الصادق أحاديث موضوعة. اهـ.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢٤٥/٢ بعد ذكر الحديث: رواه الطبراني بإسناد
جيد وقال الحافظ في التقريب ص(٢١٣) في ترجمة الحارث بن عمير رقم (١٠٤٨):
الحارث بن عمير وثقه الجمهور وفي أحاديثه مناكير ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان
وغيرهما فلعله تغير حفظه في الآخرة.
(٣) انظر: مسند الفردوس للديلمي ١٤٣/٤ رقم (٥٩٥٥).
١٢٤

من عبادة ستمائة سنة وستمائة ألف حج، وستمائة ألف عمرة)).
وعند الطبراني(١) بسند، قال المنذري(٢): لابأس به إن شاء الله. لكن
المتن غريب عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَلا يقول:
((من رابط يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين الناس سبع خنادق كل
خندق کسبع سماوات وسبع أرضين)).
وعنده أيضاً(٣) وتمّام في ((فوائده))(٤) عن أبي أمامة رضي الله عنه أن
النبي وسلم قال: ((من رابط في سبيل الله آمنه الله من فتنة القبر)) وهو عند تمّام
أيضاً(٥) بسند ضعيف أن النبي ◌ّ قال: ((المرابط في سبيل الله عز وجل
أعظم أجراً من رجل جمع كعبيه في فالج شهراً صامه وقامه)) وفي لفظ
له (٦): أن النبي مَ لّ قال: ((لأن أحرس ثلاث ليال مرابطاً ورآء بيضة
المسلمين أحب إليّ من أن تصيبني ليلة القدر في أحد المسجدين المدينة
وبيت المقدس» وهو
(١) انظر: المعجم الأوسط للطبراني ١١١/٥ - ١١٢ رقم (٤٨٢٥) وقال: لم يروِ هذا
الحديث عن الأعمش إلا أبو طيبة تفرد بها ابنه. وذكره الهيثمي في مجمع البحرين
٢٢/٥ رقم (٢٦٣٧) وفي مجمع الزوائد ٢٨٩/٥، وقال: وفيه عيسى بن سليمان أبو
طيبة وهو ضعيف.
(٢) انظر قول المنذري على سند هذا الحديث في الترغيب والترهيب ٢٤٥/٢ رقم (١٠)
من كتاب الجهاد.
(٣)
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٩/٥) وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط ولم أجده فيهما.
(٤) أخرجه تمام في الفوائد ٢/ ٢٥٧ رقم (١٦٧٨) والبيهقي في شعب الإيمان ٤٣/٤ رقم
(٤٢٩٣) ورواه ابن عدي في كامله ٢/ ٥٨٧ في ترجمة جميع بن ثوب الرحبي الشامي.
(٥) انظر الفوائد لتمّام الرازي ٢٥٦/٢ رقم (١٦٧٤) وأخرجه أيضاً البيهقي في شعب
الإيمان ٤٣/٤ رقم (٤٢٩٤)، ورواه ابن عدي في كامله ٢/ ٥٨٧.
(٦) انظر الفوائد ٢/ ٢٥٧ رقم (١٦٧٤)، وأخرجه أيضاً البيهقي في شعب الإيمان ٤/ ٤٢
رقم (٤٢٩٢).
١٢٥

منكر(١).
وعند الطبراني(٢) بسند فيه أيوب بن مدرك وهو متروك، عن أبي
أمامة رفعه: «تمام الرباط أربعين يوماً، ومن رابط أربعين يوماً لم يبع ولم
یشتر ولم يحدث حدثاً خرج من ذنوبه کیوم ولدته أمه)).
وأخرج البيهقي(٣) وتمّام الرازي(٤) عن أبي أمامة رفعه: ((إن صلاة
المرابط تعدل خمسمائة صلاة، ونفقة الدينار والدرهم فيه أفضل من
سبعمائة دينار ينفقه في غيره)) وهو عند أبي الشيخ وغيره من حديث أنس
بلفظ: ((إن الصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة)) قال المنذري: وفيه
نكارة(٥).
وأخرج الحارث بن أبي أسامة(٦) عن أبي هريرة وابن عباس رضي
(١) قول المصنف: وهو منكر، لأجل جميع بن ثوب، الراوي عن خالد بن معدان عن أبي
أمامة. قال ابن عدي فيه: ورواياته وحديثه يتبيَّن عليه على أنه ضعيف، ولجميع هذا
عن خالد بن معدان عن أبي أمامة غير هذه الأحاديث - التي ذكرها في ترجمته - نسخة
يرويها تمنه يحيى بن صالح الوحَاظي، ويروي عن حبيب بن عبيد ويزيد بن ضمير
وغيرهم وعامة أحاديثه مناكير كما ذكره البخاري. انظر: الكامل لابن عدي ٥٨٧/٢ .
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٥٧/٨ رقم (٧٦٠٦)، وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٩٠/٥) وقال: فيه أيوب بن مدرك وهو متروك. وأيوب بن مدرك هو الحنفي
يروي عن مكحول. قال ابن معين: ليس بشيء، كذاب، وقال أبو حاتم والنسائي:
متروك. انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ٢٩٣/١ ت (١١٠٠) والجرح والتعديل
٢٥٨/٢ ت(٩٢٥) ولسان الميزان لابن حجر ٤٨٨/١ - ٤٨٩ ت (١٥١٢).
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤٣/٤ رقم (٤٢٩٥).
(٤)
وتمام الرازي في الفوائد ٢٥٦/٢ رقم (١٦٧٥).
الحديث ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢٤٦/٢ رقم (١٧) من كتاب الجهاد.
(٥)
(٦) ذكره الحافظ في المطالب العالية ١٤٦/٢ رقم (١٨٨٦) وقال: حديث موضوع ولم
يعزه لأحد.
١٢٦

الله عنهما قالا: خطبنا رسول الله و ل# فذكر خبراً موضوعاً بلا ريب وفيه:
((من رابط أو جاهد في سبيل الله كان له بكل خطوة حتى يرجع سبعمائة
ألف حسنة ومحو سبعمائة ألف ألف سيئة ورفع سبعمائة ألف ألف درجة،
وكان في ضمان الله، فإن توفاه بأي حتف كان أدخله الجنة وإن رجعه رجعه
مغفوراً له مستجاباً)).
وللطبراني(١) وأبي نعيم في ((الحلية)) (٢) بسند تالف جداً عن قرة بن
أياس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من كبر تكبيرة عند غروب
الشمس على ساحل البحر رافعاً صوته أعطاه الله من الأجر بعدد كل قطرة
في البحر عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ما بين
الدرجتين مسيرة مائة عام بالفرس المسرع)).
وللطبراني(٣) وابن حبان في ((صحيحه)) (٤) عن عتبة بن النُّدَّر رضي الله
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٩/١٩ رقم (٦٢).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٢٥/٣ في ترجمة إياس بن معاوية، وقال: غريب من
حديث إياس، ولم يروه عنه إلا خليفة تفرد به عنه فديك. وأخرجه أيضاً الحاكم في
المستدرك ٥٨٧/٣، قال الذهبي في تلخيصه: هذا منكر جداً، وخليفة لايدرى من هو؟
وفي إسناده إليه من یتهم.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٣٥/١٧ - ١٣٦ رقم (٣٣٤)، وأخرجه أيضاً الخطيب في
تاريخ بغداد ١٣٥/١٢.
(٤) انظر: الإحسان ١٩٥/١١ رقم (٤٨٥٦)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٠/٥)
وقال: رواه الطبراني وفيه سويد بن عبدالعزيز وهو متروك. وأورده السيوطي في الجامع
الكبير، وعزاه أيضاً إلى ابن منده والديلمي وذكره المنذري في الترغيب والترهيب
٢٤٧/٢، وعزاه إلى ابن حبان. قوله ((إذا انتاط)) وروي (انتاطت)) قال الزمخشري في
الفائق (٣٧٨/١): انتاطت: أي بعدت افتعلت من نياط المفازة وهو بعدها، كأنها
نيطت بأخرى. والعزائم: عزمات الأمراء على الناس في الغزو إلى الأقطار البعيدة
وأخذهم به. وقوله: ((استحلت الغنائم)) أي لم تقسم على القائمين.
١٢٧

عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا انتاط غزوكم واستحلت الغنائم وكثرت
العزائم فخير جهادكم الرباط)).
٣٦ - وسُئلت: عن حديث النواس بن السمعان: ((البر حسن
الخلق والإِثم ما حاك في صدرك)) هل ورد فيه حك أم لا؟
فأجبت: بأنه رواه زيد بن الحباب وابن وهب وأسد بن موسى
وعبدالله بن صالح وعبدالرحمن بن مهدي ومعن بن عيسى كلهم عن
معاوية بن صالح عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عنه به فقالوا:
((حاك))(١) لكن قد أخرجه ابن حبان في (صحيحه)) (٢) من طريق علي بن
المديني والخرائطي في ((المكارم))(٣) من طريق أحمد بن منصور الرمادي
كلاهما عن زيد فقالا: ((حك)).
وأخرجه الترمذي (٤) عن موسى بن عبدالرحمن الكندي الكوفي عن
زيد بن الحباب فقال: ((حاك)) هكذا وجدته في نسختي وهي معتمدة إلا أن
بهامشها بخط آخر: صوابه ((حك)). انتهى.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٨٠ رقم (١٤ - ٢٥٥٣) والترمذي في جامعه ٥٩٧/٤
رقم (٢٣٨٩) وأحمد في سنده ٢/ ١٨٢، والحاكم في المستدرك ١٤/٢ كلهم من طريق
ابن مهدي. وأخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٨٠ رقم (١٥ - ٢٥٥٣) من طريق ابن
وهب، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٢٩٥) و(٣٠٢) والدارمي في سننه ٣٢٢/٢
من طريق معن بن عيسى ثلاثتهم من طريق معاوية بن صالح إلخ بلفظ ((حاك)).
(٢) انظر: الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١٢٣/٢ رقم (٣٩٧).
(٣) انظر: مكارم الأخلاق للخرائطي ص٧ وورد فيه ((حاك)) وليس ((حك)) وأخرجه أحمد
في مسنده ١٨٢/٤ والبيهقي في السنن الكبرى ١٩٢/١٠ والبغوي في شرح السنة
٧٦/١٣ - ٧٧ رقم (٣٤٩٤) كلهم بلفظ ((حاك)).
(٤) أخرجه الترمذي في جامعه ٥٩٧/٤ رقم (٢٣٨٩)، وقال: حسن صحيح.
١٢٨

وقد خالف علي بن المديني والرمادي وموسى - إن صح في رواية
هذه اللفظة - الحسن الزعفراني، وعباس الدوري، والحسن بن علي بن
عفان، وعمار بن رجاء، وأحمد بن حنبل فرووه عن زيد بن الحباب
كالجماعة، والظاهر ترجيح روايتهم، وحينئذ فرواية من خالفهم يكون
بالمعنى.
وله طريق أخرى رواه أبو المغيرة(١) وإسماعيل بن عياش كلاهما عن
صفوان بن عمرو عن يحيى بن جابر عن النواس بلفظ ((حاك)).
وفي ((النهاية))(٢): يقال: حك الشيء في نفسي إذا لم تكن منشرح
الصدر به وكان في قلبك منه شيء من الشك والريب، وأوهمك أنه ذنب
وخطيئة. أورده بعد سياق لفظ النواس على خلاف المشهور ثم قال: ومنه
الحديث الآخر: ((الإِثم) ما حك في صدرك وإن أفتاك المفتون. انتهى.
وجاء في حديث أبي أمامة: أن رجلاً سأل رسول الله وَله: ما
((الإِيمان)) قال: ((إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن)) قال: يا
رسول الله! ما الإِثم؟ قال: ((ما حاك ... )) الحديث(٣).
(١) أما رواية أبي المغيرة، فأخرجه أحمد في مسنده ١٨٢/٤، والدارمي في سننه ٣٢٢/٢.
(٢) انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٤١٨/١، وحديث: ((الإِثم ما حك في
صدرك وإن أفتاك المفتون)) الذي أشار إليه ابن الأثير في النهاية، أخرجه أحمد في
مسنده ٢٢٧/٤، ٢٢ والدارمي في سننه ٢٤٥/٢ - ٢٤٦ والطبراني في الكبير
١٤٧/٢٢ - ١٤٩ رقم (٤٠٢، ٤٠٣) وأبو يعلى في مسنده ١٦٠/٣ - ١٦٢ رقم
(١٥٨٦، ١٥٨٧) كلهم عن وابصة بن معبد الجهني رضي الله عنه وعند الجميع بلفظ
((حاك)).
(٣) حديث أبي أمامة أخرجه أحمد في مسنده ٢٥١/٥، ٢٥٢، ٢٥٥ - ٢٥٦ وعبدالرزاق
في مصنفه ١٢٦/١١ رقم (٢٠١٠٤) وابن منده في الإِيمان برقم (١٠٨٨، ١٠٨٩) وابن
حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٤٠٢/١ رقم (١٧٦) والطبراني في المعجم الكبير =
١٢٩

وفي حديث صفوان بن عسال الطويل في المسح على الخف وغيره
أن زر بن حبيش قال له: حك في صدري أو في نفسي. وذكر الحديث(١).
ومما ينبه عليك أن الحاكم استدرك حديث النواس مع أنه في
صحيح مسلم، وأن المزي عزاه كما هو في نسختي من الأطراف له إلى
الأدب من مسلم، وليس هو فيه، إنما أخرجه في البر والصلة (٢). والله
المستعان .
١٣٧/٨ - ١٣٨ رقم (٧٥٣٩، ٧٥٤٠) والحاكم في المستدرك ١٤/١ وصححه ووافقه
=
الذهبي. والبيهقي في شعب الإيمان ٥٢/٥ رقم (٥٧٤٦) والقضاعي في مسند الشهاب
٢٤٨/١-٢٤٩ رقم (٤٠١، ٤٠٢) وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني
رقم (٥٥٠).
(١) حديث صفوان بن عسال بلفظ: ((حك في صدري)) أخرجه الترمذي في السنن في
الدعوات، باب فضل التوبة والاستغفار ٥٤٥/٥ - ٥٤٦ رقم (٣٥٣٥، ٣٥٣٦) وقال:
حسن صحيح، وأحمد في مسنده ٤/ ٢٤٠ والطيالسي في مسنده برقم (١١٦٦) وابن
حبان في صحيحه الإحسان ١٤٩/٤ رقم (١٣٢١) والطبراني في الكبير ٨/ رقم
(٧٣٥٣، ٧٣٥٨، ٧٣٦٥، ٧٣٧٧، ٧٣٨٤) وابن حزم في المحلى ٢/ ٨٣ والبيهقي في
السنن الكبرى ٢٧٦/١، ٢٨٩.
(٢) انظر: صحيح مسلم كتاب البر والصلة والآداب باب تفسير البر والإِثم ٤/ ١٩٨٠ رقم
(٢٥٥٣) وانظر: تحفة الأشراف ٩/ ٦٠ رقم (١١٧١٢).
١٣٠

1
٣٧ - حديث: ((درهم ربا أشد من اثنين وسبعين زنية)).
لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن قد أخرجه الإمام أحمد (١)
والدارقطني (٢) والطبراني في الكبير(٣) من حديث عبدالله بن حنظلة الراهب
قال: قال رسول الله وَلقر: ((درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة
وثلاثين زنية)) وساقه ابن الجوزي في الموضوعات(٤) من طريق أحمد
والدارقطني وأعله برواية حسين بن محمد المروزي حيث نقل عن أبي
حاتم أنه قال في حديث رواه: إنه خطأ وأن الوهم منه، وهذا تعليل غير
مرضي فإن الثقة قد يهم وإذا ثبتت عدالة الرجل وإتقانه لم يستلزم عصمته
من السهو، بل حديثه على الاستقامة حتى يتبين ما وهم فيه، ولا يلزم من
كونه وهم، أو أخطأ في حديث أن يكون حديثه كله وهماً، أو خطأ،
لاسيما والرجل قد أخرج له الشيخان وحدث عنه عبدالرحمن بن مهدي،
وهو من أقرانه بل مات قبله، ووثقه أحمد بن حنبل والعجلي ومحمد بن
سعد وابن نمير والنسائي وابن وضاح وابن قانع وابن حبان ولم أر فيه
جرحً(٥)، على أنه لم ينفرد بالحديث مع ذلك، فقد رواه
أخرجه أحمد في مسنده ٢٢٥/٥ .
(١)
(٢) الدارقطني في سننه ١٦/٣ رقم (٤٨).
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١١٧ وعزاه له في الكبير وأخرجه أيضاً في الأوسط
١٢٤/٣ - ١٢٥ رقم (٢٦٨٢) دون قوله: (( ... يأكله الرجل وهو يعلم)) وأورده
الهيثمي في مجمع البحرين ٢٢/٤ رقم (٢٠٣٠) وذكره أيضاً في مجمع الزوائد
(٤/ ١١٧) وعزاه أيضاً إلى أحمد وقال: رجال أحمد رجال الصحيح. وذكره المنذري
في الترغيب والترهيب ٧/٣ رقم (١٤) من باب الترهيب من الربا.
(٤) انظر: كتاب الموضوعات لابن الجوزي ٢٤٦/٢ .
(٥) حسين بن محمد بن بهرام التميمي أبو أحمد، قال الحافظ فيه: ثقة، انظر ترجمته في : =
١٣١

الدار قطني(١) والطبراني(٢) أيضاً من غير طريقه ولفظه: ((درهم من ربا
أعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية)). لكن في سندهما ليث بن أبي سليم
وهو وإن كان ضعيفاً فإنما ضعِّف من قبل حفظه فهو متابع قوي(٣) لكنه قد
زاد في رواية الدارقطني فقط بعد قوله: زنية في الخطيئة، وهي زيادة
منكرة.
ورواه الإمام أحمد(٤) والدارقطني أيضاً(٥) من حديث ابن أبي مليكة
عن عبدالله بن حنظلة عن كعب أنه قال: لأن أزني ثلاثاً وثلاثين زنية أحب
إليَّ من آكل درهماً ربا يعلم الله أني آكله حين آكله ربا. وسقط في بعض
نسخ ((المسند)) عبدالله، وقال: عن حنظلة، وذلك وهم. وقال الدارقطني
عقب تخريجه: هذا أصح من المرفوع يعني أن عبدالله إنما سمعه من کعب
لا من النبي وَّر، وفي هذا ((نظر)) فالظاهر أنهما حديثان لاختلاف السياق،
ولأن أيوب راوي الحديث الأول عن ابن أبي مليكة عن عبدالله بن حنظلة
عن النبي ◌َّه ثقة جبل. نعم، قد رواه العقيلي(٦) من طريق ابن جريج
تهذيب الكمال ٤٧١/٦ ت(١٣٣٣) والتقريب ص ٢٥٠ ت (١٣٥٤).
=
(١) انظر: السنن للدارقطني ١٦/٣ رقم (٥٠).
(٢) انظر: المعجم الأوسط للطبراني ١٢٤/١ - ١٢٥ رقم (٢٦٨٢) وقال: لم يرو هذا
الحديث عن ليث إلا عبيد الله.
(٣) هو: ليث بن أبي سليم بن زينم - بالزاي والنون مصغراً - القرشي أبو بكر الكوفي
صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك، انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢٧٩/٢٤
ت (٥٠١٧) والتقريب لابن حجر ص ٨١٧ ت(٥٧٢١).
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٢٢٥/٥ وسقط فيه ((عبدالله)) فصار عن حنظلة بدل عبدالله بن
حنظلة وهو خطأ كما أشار إليه المصنف وكما جاء في سنن الدارقطني عن عبدالله بن
حنظلة .
(٥) أخرجه الدار قطني في السنن ١٦/٣ رقم (٤٩) وقال بعد ما أخرجه: هذا أصح من المرفوع.
(٦) رواه العفيني في الضعفاء الكبير ٢٥٨/٢. وقال بعد ما ذكر أحاديث في الربا: وحديث =
١٣٢

حدثني ابن أبي ملكة أنه سمع عبدالله بن حنظلة بحديث عن كعب الأحبار
أنه قال: درهم رباً يأكله الإِنسان وهو يعلم، أعز في الإِثم من ست
وثلاثین زنية.
فهذا لفظه كلفظ المرفوع، ومع هذا فالعلة غير قادحة لاحتمال أن
يكون ابن حنظلة سمعه منهما، فلا مانع من أن يكون الحديث عنه
عبدالله بن حنظلة مرفوعاً، وموقوفاً، وأيضاً فإنه لا يلزم من قول الدار قطني
أنه أصح من المرفوع أن يكون مقابله موضوعاً، فإن ابن جريج أحفظ من
جرير بن حازم وأعلم بحديث ابن أبي مليكة منه، لكن قد تابع جريراً
ليث بن أبي سليم كما قدمناه، وقد رواه عمران بن أنس أبو أنس عن ابن
أبي مليكة عن عائشة مرفوعاً بلفظ: ((لدرهم ربا أعظم عند الله من سبعة
وثلاثين زنية)). أخرجه العقيلي(١) وقال: لا يتابع عليه وهو كما قال.
وإذا علم هذا فالحديث حينئذ لايكون من شرط الصحيح، بل يكون
حسناً، لأن له شواهد أخری لا بأس بها.
منها: ما أخرجه البيهقي في ((الشعب))(٢) والطبراني في ((الأوسط))(٣)
و((الصغير)) (٤) وغيرهما من طريق محمد بن حمير عن إسماعيل بن عياش
=
ابن جريج أولى - يعني هذا الحديث -.
(١) انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي ٢٩٦/٣ في ترجمة عمران بن أنس أبو أنس قال الحافظ
فيه: ضعيف. وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير ٤٢٣/٦ ت (٢٨٥٩) والجرح والتعديل
٢٩٣/٦ ت (١٦٢٥) وثقات ابن حبان ٧/ ٢٤٠، وميزان الاعتدال ٢٣٤/٣ ت (٦٢٦٨)
والتقريب لابن حجر ص٧٤٩ ت(٥١٧٩).
(٢) البيهقي في شعب الإيمان ٢٩٩/٥ رقم (٦٧١٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢١١/٣ رقم (٩٤٤) وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا
محمد، ولا رواه عن محمد بن حمیر إلا سعید.
(٤) وانظر: المعجم الصغير ١٤٧/١ رقم (٢٢٤) وقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة، =
١٣٣

عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول
الله وَله: ((من أعان ظالماً بباطل ليدحض به حقاً فقد برىء من ذمة الله وذمة
رسوله ، ومن أكل درهماً من ربا فهو مثل ثلاثة وثلاثين زنية، ومن نبت
لحمه من سحت فالنار أولى به».
ورواية إسماعيل عن غير الشاميين ضعيفة، وحنش أيضاً ضعيف(١).
وقد أخرجه ابن عدي(٢) من طريق علي بن الحسن بن شقيق أخبرني ليث
عن مجاهد عن ابن عباس نحوه.
ومنها وهو شاهد قوي: ما أخرجه الطبراني أيضاً(٣) من طريق عطاء
الخرساني عن عبدالله بن سلام كما سيأتي قريباً.
ومنها: ما رواه ابن عدي(٤) من طريق محمد بن علي بن الحسن بن
شقيق عن أبيه أخبرني أبو مجاهد عن ثابت عن أنس قال: خطبنا رسول الله
وَ * فذكر الربا وعظم شأنه، وقال: ((إن الدرهم يصيبه الرجل، من الربا
أعظم عند الله في الخطيئة من ستة وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربا الربا
واسم أبي عبلة شمر، وقد قيل طرخان، والصواب شمر (إلا محمد بن حميد) (سقط
=
منه) تفرد به سعيد بن رحمة، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٧/٤) وقال: وفيه
سعيد بن رحمة وهو ضعيف، وقد أخرج الجزء الأول من الحديث الأصبهاني أبو
القاسم إسماعيل بن محمد في كتابه الترغيب والترهيب ٨١/٣ رقم (٢١١٣)، وقد
أخرجه بكامله أبو نعيم في الحلية ٢٤٨/٥، وقال: غريب من حديث إبراهم، تفرد به
محمد بن حمیر.
(١) حَنش: هو حسين بن قيس الرحبي أبو علي الواسطي ولقبه حَنَش، انظر ترجمته في:
تهذيب الكمال ٤٦٥/٦ ت (١٣٣٠) وميزان الاعتدال ٥٤٦/١ ت (٢٠٤٣)، والجرح
والتعديل ٦٣/٣ ت (٢٨٦) والتقريب ص٢٤٩ ت (١٣٥١).
(٢) أورده السيوطي في اللآليء ٢/ ١٥١ .
سيأتي تخريجه كما قال المصنف قريباً إن شاء الله.
(٣)
(٤) أخرجه ابن عدي في كامله ١٥٤٨/٤ .
١٣٤

عرض الرجل المسلم)).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ((ذم الغيبة)) له(١) والبيهقي لكن لم
أقف على إسنادهما(٢)، وأبو مجاهد اسمه: عبدالله بن كيسان مروزي
ضعفه أبو حاتم، وقال ابن حبان في ((الثقات)): يتقى حديثه من رواية ابنه
إسحاق عنه وقال العقيلي: في حديثه وهم(٣). انتهى.
والجملة الأخيرة حديث رواه أحمد(٤) من حديث بريدة ولفظه: ((إن
أربا الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق))، ورواته ثقات وأصل
الحديث من حديث عائشة أيضاً.
أخرجه أبو نعيم أيضاً، في ((الحلية)) (٥) ولفظه: قال رسول الله وَلّى:
((إن الربا بضع وسبعون باباً أصغرها كالواقع على أخته، والدرهم الواحد
من الربا أعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية)).
وأخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق أبي نعيم وأعله
بسوار ابن مصعب ونقل عن أحمد ويجى والنسائي أنه متروك الحديث.
(١) كتاب الغيبة والنميمة ص٥١ رقم (٣٦) وإسناده فيه: قال ابن أبي الدنيا: حدثنا عبدالله
وحدثنا محمد بن علي بن شقيق قال: سمعت أبي قال: ذكر أبو مجاهد عن ثابت
البناني عن أنس به.
(٢) انظر شعب الإيمان ٣٩٥/٤ رقم (٥٥٢٣) وقال البيهقي: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أنا
أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو، ثنا محمد بن موسى الباساني ثنا علي بن
الحسن بن شقيق ببقية إسناد ابن أبي الدنيا.
(٣) أبو مجاهد هو: عبدالله بن كيسان المروزي قال الحافظ فيه: صدوق يخطىء كثيراً،
انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ١٤٣/٥ ت (٦٦٩) والضعفاء للعقيلي ٢٩٠/٢
ت (٨٦٤)، وثقات ابن حبان ٣٣/٧، وتهذيب الكمال ١٥/ ٤٨٠ ت (٣٥٠٨)، والتقريب
ص٥٣٨ ت(٣٥٨٢).
(٤) أخرج الإِمام أحمد عن سعيد بن زيد بهذا اللفظ. انظر: المسند ١٩٠/١.
(٥) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٧٤/٥.
١٣٥

وقال أبو داود: ليس بثقة(١). انتهى.
وحديث عبدالله بن سلام المشار إليه أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢)
من طريق عطاء الخراساني عن عبدالله بن سلام عن رسول الله وَ ل قال:
(«الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية يزنيها
في الإسلام)».
وعطاء لم يسمع من عبدالله(٣) وقد رواه ابن أبي الدنيا والبغوي
وغيرهما موقوفاً على عبدالله.
قال المنذري: وهو الصحيح، ولفظ الموقوف، في أحد طرقه قال
عبدالله: ((الربا اثنان وسبعون حوباً أصغرها حوباً كمن أتى أمه في الإِسلام،
ودرهم من الربا أشد من بضع وثلاثين زنية قال: يأذن الله بالقيام للبر
والفاجر يوم القيامة إلا آكل الربا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخطبه
الشيطان من المس)» (٤).
قلت: وقد ذكر ابن الجوزي لما أخرج في موضوعات هذا الحديث
(١) انظر: الموضوعات ٢٤٧/٢. وسوار بن مصعب هو الهمداني الكوفي أبو عبدالله
الأعمى المؤذّن. نقل الذهبي عن أحمد والدارقطني أنه متروك انظر ترجمته في ميزان
الاعتدال للذهبي ٢٤٦/٢ ت (٣٦١٦) وديوان الضعفاء للذهبي ص١٣٨ (١٨٣٢)
والضعفاء والمتروكين للنسائي ص٢٩٢ ت (٢٥٨) ولسان الميزان لابن حجر ١٢٨/٣ -
١٢٩ ت (٤٤٨).
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١١٧/٤ وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: وعطاء
الخراساني لم يسمع من ابن سلام.
(٣) عطاء الخراساني هو: عطاء بن أبي مسلم (ميسرة) أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان،
ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح البلخي نزيل الشام. انظر ترجمته في تهذيب
الكمال ١٠٦/٢٠ ت (٣٩٤١)، والتقريب ص٦٧٩ ت (٤٦٣٣).
(٤) هذا كلام المنذري في: الترغيب والترهيب للمنذري ٦/٣ - ٧ رقم (١٢) من باب
الترهيب من الربا.
١٣٦

من أكثر الطرق التي أوردناها ما لفظه:
واعلم أن مما يرد صحة هذه الأحاديث أن المعاصي يعلم مقاديرها
بتأثيراتها والزنا يفسد الأنساب ويصرف الميراث إلى غير مستحقه ويؤثر من
القبائح ما لا تؤثر أكل لقمة لا يتعدى ارتكاب نهي فلا وجه لصحة هذا(١).
انتھی .
وجاء في حديث الباب عن أبي هريرة حديث أخرجه ابن ماجه(٢) في
سننه ولفظه: قال رسول الله وَالله: ((الربا سبعون حوباً أيسرها أن ينكح
الرجل أمه)) ورجاله ثقات لكن فيهم أبو معشر راويه عن سعيد المقبري عن
أبي هريرة، وقد ضعفه الأكثرون، لکن قال ابن عدي: هو مع ضعفه یکتب
حديثه، ووثقه غيره(٣). انتهى، ولم ينفرد أبو معشر بهذا الحديث، فقد
رواه ابن أبي الدنيا عن عبدالله بن سعيد - وهو واهٍ - عن أبيه عن أبي
هريرة (٤).
وأخرجه العقيلي(٥)، والبيهقي(٦)، كلاهما من طريق عبدالله بن زياد
(١) انظر: الموضوعات لابن الجوزي ٢٤٨/٢ .
(٢) انظر: سنن ابن ماجه ٧٦٤/٢ رقم (٢٢٧٤).
(٣) أبو معشر هو نجيح بن عبدالرحمن السندي، المدني مولى بن هاشم انظر ترجمته في:
تهذيب الكمال ٣٢٢/٢٩ ت(٦٣٨٦)، والتقريب لابن حجر ص٩٩٨ ت (٧١٥٠)،
وانظر كلام ابن عدي في الكامل ٢٥١٦/٧.
(٤) ذم الغيبة ص ٥٠ رقم (٣٤) وأخرجه أيضاً في كتاب الصمت ص١٠٧ رقم (١٧٣)،
وعبدالله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال الحافظ فيه: متروك، انظر ترجمته في:
تهذيب الكمال ٣١/١٥ ت(٣٣٠٥) والتقريب ص٥١١ ت (٣٣٧٦).
(٥) أخرجه العقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٥٧ في ترجمة عبدالله بن زياد.
(٦) والبيهقي في شعب الإيمان ٣٩٤/٤ رقم (٥٥٢٠)، وذكره البخاري في التاريخ الكبير
٩٥/٥ في ترجمة عبدالله بن زياد، وعبدالله بن زياد هو أبو العلاء، انظر ترجمته في
التاريخ الكبير للبخاري ٩٥/٥، ت (٢٦٩) والضعفاء الكبير للعقيلي ٢٥٧/٢ ت (٨٠٩) =
١٣٧

عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
باللفظ المذكور لكن قال: ((بابا» بدل حوبا «وأصغرها)) بدل أيسرها وقال
البيهقي عقبه: غريب بهذا الإسناد وإنما يعرف بعبد الله بن زياد عن
عكرمة، وعبدالله هذا منكر الحديث انتهى.
وبه أعله ابن الجوزي حيث ذكر الحديث في ((الموضوعات))(١)
وقال: إنهم كذبوه، ونقل عن البخاري أنه قال: إنما روى هذا الحديث أبو
سلمة عن عبدالله بن سلام نفسه.
قلت: وقد رواه يحيى بن أبي كثير فقال: عن إسحاق بن عبدالله بن
أبي طلحة عن البراء، أخرجه الطبراني في ((الأوسط))(٢) ولفظه: قال قال
رسول الله وَله: ((الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل إتيان الرجل أمه وإن
أربا الربا استطالة الرجل في عرض أخيه)).
وفي سنده عمر بن راشد وقد ضعفه الجمهور لكن وثقه العجلي(٣).
ورواه يحيى أيضاً فقال: عن أنس بن مالك أخرجه
= وميزان الاعتدال للذهبي ٤٢٤/٢ ت (٤٣٢٦).
(١) انظر: الموضوعات لابن الجوزي ٢٤٧/٢، وحديث أبي سلمة عن عبدالله بن سلام
أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٢٥٨/٢.
(٢) انظر: المعجم الأوسط للطبراني ١٥٨/٧ رقم (٧١٥١) وقال: لم يروِ هذا الحديث عن
يحيى بن أبي كثير إلا عمر بن راشد، ولا رواه عن عمر بن راشد إلا معاوية بن هشام،
ولا يروى عن البراء إلا بهذا الإسناد. وانظر أيضاً: مجمع البحرين للهيثمي ٤/ ٢٢ -
٢٣ رقم (٢٠٣١) وذكره الهيثمي في المجمع (١١٧/٤) وقال: وفيه عمر بن راشد وثقه
العجلي وضعفه جمهور الأئمة.
(٣) عمر بن راشد بن شجرة أبو حفص اليمامي قال الحافظ: ضعيف انظر ترجمته في:
تهذيب الكمال ٣٤٠/٢١ ت(٤٢٣١) والتقريب لابن حجر ص٧١٨ ت (٤٩٢٨) وميزان
الاعتدال ١٩٣/٣ ت (٦١٠١)، والثقات للعجلي ١٦٦/٢ ت (١٣٤٠) تحقيق عبدالعليم
عبدالعظيم.
١٣٨

الدار قطني(١) ولفظه: قال رسول الله وَ ليقول: ((الربا سبعون باباً أهون باب منه
الذي يأتي أمه في الإسلام وهو يعرفها وإن من أربا الربا خرق المرء عرض
أخيه المسلم)) وخرق عرضه: أن تقول فيه ما يكره من مساوئه. والبهتان:
أن تقول فيه ما ليس فيه. وفي سنده طلحة بن زيد قال البخاري منكر
الحدیث.
وقال النسائي: متروك الحديث ولذلك ذكره ابن الجوزي في
الموضوعات(٢).
وجاء من طريق مسروق عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ: ((الربا ثلاث
وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه)).
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٣) وقال: صحيح على شرط البخاري
ومسلم ورواه البيهقي(٤) من طريق الحاكم، ثم قال: هذا إسناد صحيح
والمتن منكر بهذا الإِسناد، ولا أعلمه إلا وهماً وكأنه دخل لبعض رواته
رواة الصحيح لكنه مختصراً: ((الربا بضع وسبعون باباً والشرك مثل ذلك))
ورواه ابن ماجه دون ما في آخره وسنده صحيح(٥).
(١) أخرجه الدارقطني. كما عند ابن الجوزي في الموضوعات ٢٤٦/٢ والسيوطي في
اللآليء ٢/ ١٥٠.
(٢) انظر الموضوعات لابن الجوزي ٢٤٦/٢، وطلحة بن زيد هو القرشي أبو مسكين
ويقال: أبو محمد الرقي انظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري ٣٥١/٤
ت(٣١٠٥)، والضعفاء للنسائي ص٢٩٤ ت(٣١٦) وتهذيب الكمال للمزي ٣٩٥/١٣
ت (٢٩٦٨) وقال الحافظ: متروك. قال أحمد وعلي وأبو داود: كان يضع الحديث
انظر: التقريب ص٤٦٣ ت (٣٠٣٧).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٧ وزاد: ((وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم)).
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣٩٤/٤ رقم (٥٥١٩) وفيه كلام البيهقي هذا.
(٥) أخرجه ابن ماجه في سننه ٧٦٤/٢ رقم (٢٢٧٥).
١٣٩

وقوله: ((سبعون حوباً)) يعني سبعون ضرباً من الإِثم(١) والحوب:
الإِثم كما فسره ابن عباس والحسن في قوله: ﴿إنه كان حوباً كبيراً﴾(٢)
ومنه الحديث: ((رب تقبل توبتي واغسل حوبتي)) (٣)، وكذا قوله: ((واغفر
لنا حوبنا)»(٤) وتفتح الحاء وتضم، وقيل: إن الفتح لغة الحجاز والضم لغة
تمیم.
(١) انظر: النهاية لابن الأثير ٤٥٥/١ مادة (حوب).
(٢) سورة النساء آية (٢) وانظر قول ابن عباس والحسن في تفسير الحوب في تفسير الطبري
لقوله تعالى ﴿إنه كان حوباً كبيراً﴾ ٢٣١/٣.
(٣) هذه قطعة من حديث مروي عن ابن عباس بلفظ: ((إن رسول الله وَلقد كان يدعو: رب
أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي ... رب تقبل
توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة
قلبي)) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص١٧٢ - ١٧٣ رقم (٦٦٥) وأبو داود في
سننه ١٧٥/٢ - ١٧٦ رقم (١٥١١) والترمذي في السنن ٥٥٤/٥ رقم (٣٥٥١)
والنسائي في عمل اليوم والليلة ص ٣٩٥ رقم (٦٠٧) وابن ماجه في السنن ١٢٥٩/٢
رقم (٣٨٣٠) وأحمد في مسنده ٢٢٧/١ وابن أبي شيبة في مصنفه ٢٨٠/١٠ - ٢٨١
وابن أبي عاصم في السنة ١٦٨/١ رقم (٣٨٤) وعبد بن حميد في مسنده ١/ ٦٠١ رقم
(٧١٦)، وابن حبان في صحيحه الإِحسان ٢٢٧/٣ - ٢٢٩ رقم (٩٤٧، ٩٤٨)
والطبراني في الدعاء ١٤٥٨/٣ - ١٤٥٩ رقم (١٤١١، ١٤١٢) والحاكم في المستدرك
٥١٩/١ - ٥٢٠ والبغوي في شرح السنة رقم (١٣٧٥).
(٤) هذه أيضاً قطعة من حديث مروي عن أبي الدرداء بلفظ: ((من اشتكى منكم شيئاً أو
اشتكاه أخ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك ... فاجعل رحمتك في
الأرض اغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين ... إلخ)) أخرجه أبو داود في سننه
٢١٨/٤ رقم (٣٨٩٢) والنسائي في عمل اليوم والليلة ص٥٦٦ - ٥٦٧ رقم (١٠٣٧،
١٠٣٨) وأحمد في مسنده ٢١/٦ والحاكم في المستدرك ٣٤٤/١ وابن حبان في
المجروحين ٣٠٨/١ وابن عدي في الكامل ٣/ ١٠٥٤.
١٤٠