Indexed OCR Text
Pages 61-80
(صنيها: ١٢ - حديث: ((يغفر للحاج في ذي الحجة والمحرم وصفر والعشرين من ربيع الأول)). لم أقف عليه مرفوعاً، وقد أخرجه مسدد في مسنده(١)، وأبو الشيخ(٢) وغيرهما بسند، فيه ليث بن أبي سليم - وهو ضعيف -(٣) عن المهاجر، عن عمر رضي الله عنه قال: يغفر للحاج ولمن يستغفر له الحاج، بقية ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وعشراً من ربيع الأول. وفي الجزء الثامن عشر من ((المجالسة)) للدينوري(٤) من طريق يوسف بن أسباط: حدثنا ياسين الزيات قال: يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج، في ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأول. قلت: ويمكن أن تكون الحكمة في ذلك أن أكثر الحاج يصل إلى مكة في أول ذي الحجة، أو قبله يسير، ومعلوم أن الحسنة بعشر أمثالها، فجُعل لكل يوم من عشر ذي الحجة، ما عدا يوم الوقوف، والذي بعده، لمزيد الثواب فيهما عشرة أيام، فتبلغ ذلك ثمانين يوماً، والقدر المذكور هنا ذا المقدار، ويحتمل أن يكون ذلك أقصى زمن، ينتهي فيه القاصد لمكة غالباً. وقد أخرج أحمد في «مسنده))(٥) من حديث ابن عمر مرفوعاً: (١) ذكره الحافظ في المطالب العالية ٣٦٢/١ رقم (١٢١٨) وعزاه لمسدَّد. (٢) أخرجه أبو الشيخ في الثواب كما ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٤٧٨ رقم (١٣٤٧). (٣) ليث بن أبي سليم بن زنيم القرشي قال الحافظ فيه: صدوق اختلط جداً، ولم يتميز حديثه فترك. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢٧٩/٢٤ ت (٥٠١٧)، والتقريب ص٨١٧ - ٨١٨ ت(٥٧٢١). (٤) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٤٧٨ رقم (١٣٤٧). (٥) مسند أحمد ٦٩/٢، وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦/٤) وقال: رواه = ٦١ ((إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه، ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بیته، فإنه مغفور له)). وعند البزار(١) والطبراني في ((الصغير)) (٢) عن أبي هريرة رفعه: ((يغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج)). وكذا أخرجه ابن خزيمة في صحيحه(٣)، والحاكم في ((مستدركه))(٤) والبيهقي(٥) بلفظ: ((اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج)) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وتعقب بأن في ) إسناده شريك القاضي، ولم يخرج له إلا في المتابعات، وفي الديلمي بلا سند مما لم يقف عليه ولده، ولا شيخنا، وهو ركيك لفظاً ومعنى، عن علي رفعه: ((يغفر للحاج، ولأهل بيت الحاج، ولقرابة الحاج، ولعشيرة الحاج، ولمن شيع الحاج، ولمن استغفر له الحاج أربعة أشهر، عشرون بقين من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر)) (٦) والعلم عند الله تعالى. أحمد، وفيه محمد بن البيلماني وهو ضعيف، وقال الشيخ الألباني: إسناده ضعيف. = انظر: مشكاة المصابيح رقم (٢٥٣٨). (١) ذكره الهيثمي في المجمع ٢١١/٣ وعزاه للبزار. (٢) انظر: الروض الداني إلى المعجم الصغير للطبراني ٢٣٦/٢ رقم (١٠٨٩) بلفظ: ((اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج)) وذكره الهيثمي في المجمع (٢١١/٣) وقال: رواه البزار والطبراني في الصغير، وفيه شريك بن عبدالله النخعي وهو ثقة فيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح. (٣) صحيح ابن خزيمة ١٣٢/٤ رقم (٢٥١٦). (٤) المستدرك للحاكم ٤٤١/١ . (٥) السنن الكبرى للبيهقي ٢٦١/٥، وأيضاً في شعب الإيمان ٤٧٧/٣ رقم (٤١١٢). (٦) لم أجده في الفردوس المطبوع، وقال المؤلف في المقاصد الحسنة ص٤٧٨ رقم (١٣٤٧): فليس عليه رونق ألفاظ النبوة بل هو ركيك لفظاً ومعنى كما بينته في بعض الأجوبة (يعني بها كتابنا هذا). وانظر أيضاً: كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٢/ ٥٣٠ رقم (٣٢٢٥). ٦٢ (ضعيف) ١٣ - حديث: ((بشارة عثمان بالخلافة بعد عمر)). رواه أبو نعيم في ترجمة يونس بن عبيد من ((الحلية))(١) قال: حدثنا أبو بكر الطلحي، حدثنا الحسن بن الطيب، حدثنا أبو كامل، حدثنا عمرو بن الأزهر، حدثنا يونس بن عبيد، وأبان بن أبي عياش، عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله وَّل دخل حائطاً، فجاء أبو بكر رضي الله عنه فاستأذن فقال: ((ائذن له وبشره بالجنة، وبالخلافة بعدي)) ثم جاء عمر رضي الله عنه فاستأذن فقال: ((ائذن له وبشره بالجنة، وبالخلافة من بعد أبي بكر)) ثم جاء عثمان رضي الله عنه فاستأذن فقال: ((ائذن له وبشره بالجنة وبالخلافة بعد عمر)) وهذا الحديث واهٍ جداً، بل لا يصح، فعمرو قال البخاري: إنه يُرمى بالكذب، وقال أحمد: كان يضع الحديث، وقال أبو سعيد الحداد: كان يكذب مجازفة، لا أكثر الله في المسلمين مثله(٢). وأبان ضعيف جداً، قال فيه شعبة: لأن يزني الرجل أحبّ إليّ من أن يروي عن أبان(٣). وقد قال أبو نعيم عقب روايته هكذا ما نصه: غريب من حديث يونس عن أنس بهذا اللفظ، تفرد به أبو كامل الجحدري عن (١) حلية الأولياء ٢٤/٣. (٢) عمرو بن الأزهر بصري، قاضي جرجان. انظر ترجمته في: تاريخ ابن معين ٣٨٠/٤ ت (٤٨٧٦) وقال: بصري ضعيف. والتاريخ الكبير للبخاري ٣١٦/٦ ت (٢٥٠٧) والتاريخ الصغير ٢٣٩/٢ والجرح والتعديل ٢٢١/٦ ت (١٢٢٦) والمجروحين لابن حبان ٣/ ٨٧، والضعفاء للدارقطني ت(٣٩٥)، ولسان الميزان ٣٥٣/٤ - ٣٥٤. (٣) هو: أبان بن أبي عياش فيروز البصري أبو إسماعيل العبدي، قال الحافظ: متروك. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ١٩/٢ ت (١٤٢) وميزان الاعتدال ١٠/١ ت (١٥) والتقريب ص١٠٣ ت (١٤٣). ٦٣ عمرو(١). انتهى. وقد رويناه من وجه آخر عن أنس، أخرجه أبو يعلى في ((مسنده))(٢) ومن طريقه أبو سعد الكنجروذي في ((فوائده))(٣) قال: حدثنا أبو بهز كذاب الصقر بن عبدالرحمن بن بنت مالك بن مغول، حدثنا عبدالله بن إدريس، عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء النبي تَليه فدخل بستاناً، وجاء آتٍ فدق الباب فقال لأنس: ((قم يا أنس فافتح له وبشره بالجنة وبشّره بالخلافة من بعدي)) قال: قلت: يا رسول الله أعلمه؟ قال: ((أعلمه)) فإذا أبو بكر قلت: أبشر بالجنة وأبشر بالخلافة من بعد رسول الله وَّر، قال: ثم جاء آتٍ فدق الباب فقال: ((يا أنس قم فافتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعد أبي بكر)»، قال: قلت: يا رسول الله أعلمه؟ قال: ((أعلمه))، قال: فخرجت فإذا عمر، فقلت له: أبشر بالجنة وأبشر بالخلافة من بعد أبي بكر، قال: ثم جاء آتٍ فدق الباب، فقال: ((قم يا أنس، فافتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعد عمر، وإنه مقتول)) فخرجت فإذا عثمان فقلت له: أبشر بالجنة وأبشر بالخلافة بعد عمر، وإنك مقتول قال: فدخل على النبي وَ﴿ فقال: يا رسول الله لِمه؟ والله ما تغنيت ولا تمنيت، ولا مسست فرجي منذ بايعتك، قال: ((هو ذاك يا عثمان)». قال أبو سعيد اليشكري: حسن من حديث المختار عن أنس، (١) حلية الأولياء ٢٤/٣. (٢) مسند أبي يعلى ٥٤/٧ رقم (٣٩٥٨). (٣) أخرجه الخطيب في تاريخه ٣٣٩/٩ - ٣٤٠ والحافظ في لسان الميزان ١٩٣/٣ في ترجمة الصقر بن عبدالرحمن من طريق أبي يعلى، وذكره الحافظ أيضاً في المطالب العالية ١٨/٤ - ١٩ رقم (٣٨٤٢) وعزاه لأبي يعلى وقال: هذا حديث موضوع فيه كلام. ٦٤ غريب من حديث عبدالله بن إدريس بن يزيد عنه، وقيل: إنه تفرد به الصقر بن عبدالرحمن، وهو إسناد عال، وكلهم ثقات. قلت: كذا قال، وهو مردود، فقد قال علي بن المديني: أنه كذب موضوع، والصقر، قد رماه أبو بكر بن أبي شيبة بالوضع، وقال أبو علي جزره: إنه كذاب، وقال ابن عدي: كان أبو علي ينسبه في هذا الحديث بعينه إلى الضعف، وقال ابن حبان: في قلبي من حديثه(١)، ثم ساقه عن أبي يعلى كما أخرجناه، على أن الصقر لم ينفرد به، فقد رويناه في ترجمة بكربن المختار من ((الضعفاء» لأبي حاتم بن حبان(٢) من رواية إبراهيم بن سليمان الزيات الكوفي، عنه عن أبيه عن أنس، قال: كنت مع النبي ◌َّل فجاء أبو بكر فقال: ((افتح له وبشره بالجنة وأخبره بأنه الخليفة من بعدي)) وذكر الحديث. وبكر ضعيف(٣)، لكن لم ينفرد به، فقد أخرجه أبو عوانة في ((مستخرجه)) (٤) قال: حدثنا إبراهيم بن خرزاد الأنطاكي وحمدون بن عمارة قالا: حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عبدالأعلى بن أبي المساور، حدثنا المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله وَليت حائطاً (١) الصقر بن عبدالرحمن، قال أبو حاتم: صدوق، وتعقبه الذهبي في الميزان بقوله: من أين جاءه الصدق، انظر ترجمته في: الثقات لابن حبان ٣٢٢/٨ وذكر الحديث من طريق أبي يعلى، والكامل لابن عدي ١٤١٢/٤، وميزان الاعتدال ٣١٧/٢ت (٣٩٠٣) ولسان الميزان ١٩٢/٣ - ١٩٣ ت (٨٦٨). (٢) المجروحين لابن حبان ١٩٥/١ - ١٩٦. (٣) وهو: بكر بن المختار بن فلفل، قال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. انظر ترجمته: في الجرح والتعديل ٣٩٣/٢ ت (١٥٣٢)، والمجروحين لابن حبان ١٩٥/١، وميزان الاعتدال ٣٤٨/١ ت (١٢٩٥)، ولسان الميزان ٥٩/٢ ت(٢٢٢). (٤) لم أجده في المطبوع. ٦٥ من حوائط الأنصار بالمدينة، ثم قال: يا أنس احفظ الباب، قال: فضرب الباب فقلت: يا رسول الله! إن هذا الباب يضرب، فقال رسول الله وعليه : ((ائذن له وبشره بالجنة، وأعلمه أنه الخليفة من بعدي))، قال أنس: فجئت أفتح له الباب وأنا لا أدري من هو، فنظرت فإذا هو أبو بكر فبشرته بالجنة، وأخبرته بقول النبي ◌َّ﴾. وذكر الحديث. وهكذا رواه أبي خيثمة في تاريخه(١) عن سعيد بن سليمان، ونتعجب من أبي عوانة رحمه الله كيف أخرج مثل هذا في صحيحه؟ وفي سنده عبدالأعلى، وقد كذبه ابن معين في إحدى الروايات عنه، وقال في أخرى: ليس بشيء، وضعفه غير واحد منهم ابن المديني، وأبو حاتم والدار قطني(٢) وقد قال شيخنا فيما قرأته بخطه: هذا حديث موضوع، قد أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه من طريق عبدالأعلى ابن أبي المساور، وأخرجه البزار من طريق بكر بن المختار، وبكر وعبدالأعلى واهيان (٣)، والصقر أوهى منهما (٤)، فلعله تحمله عن بكر، أو عبدالأعلى، فجعله عن عبدالله بن إدريس ليروج، ولو كان هذا وقع ما قال أبو بكر للأنصار: ((قد رضيت لكم أحد الرجلين عمر أو أبو عبيدة)) ولا جعل عمر الأمر شورى في ستة وكان يعهد إلى عثمان بلا نزاع(٥). والله المستعان. (١) ذكره عنه الحافظ في لسان الميزان ١٩٣/٣. (٢) عبدالأعلى بن أبي المساور الزهري مولاهم أبو مسعود، قال الحافظ: متروك كذبه ابن معين، انظر ترجمته في: سؤالات ابن الجنيد عن ابن معين ت(٤١٧)، وسؤالات عثمان بن أبي شيبة لابن المديني ت (٣٣) وتهذيب الكمال ٣٦٦/١٦ ت (٣٦٩٠) والتقريب ص٥٦٢ ت (٣٧٦١). (٣) سبقت ترجمتها قريباً. (٤) سبقت ترجمته قريباً. (٥) انظر الجزء الأخير من كلام الحافظ في لسان الميزان ١٩٣/٣ وكلام الحافظ هذا = ٦٦ ٦ريح بدمن القارة؟ ١٤ - حديث: ((أن أعرابياً جاء إلى النبي وَلقر فقال: يا رسول الله إن امرأتي تنزف الدم، فقال له أبي بن كعب: عليها شم الكافور، فقال له النبي ◌ّة: ((من أين لك هذا يا أُبيّ؟)) فقال: من قول امرىء القيس ابن ماء السماء : من عادة الكافور إمساك الدم فقال له النبي ◌َّل : ((إن من الشعر حكمة)) هذا الحديث صحيح من حديث أبيّ(١)، إلا أني لم أقف على سببه المذكور بعد الفحص الشديد، والظاهر أنه غير صحيح، نعم، قد ذكر الأئمة أن الكافور مما ينفع الرعاف. بالكامل في النسخة المسندة من المطالب العالية كما ذكره محقق المطالب. = (١) حديث ((إن من الشعر حكمة)). أخرجه البخاري في صحيحه في الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه ٥٣٧/١٠ رقم (٦١٤٥)، وفي الأدب المفرد ٣١١/٢ رقم (٨٥٨) و٣١٤/٢ رقم (٨٦٤) وأبو داود في الأدب، باب ما جاء في الشعر ٢٧٦/٥ - ٢٧٧ رقم (٥٠١٠)، وابن ماجه في الأدب، باب الشعر ١٢٣٥/٢ رقم (٣٧٥٥)، وأحمد في مسنده ١٢٥/٥ وابنه في زوائد المسند ١٢٦/٥، وعبدالرزاق في مصنفه ٢٦٣/١١ رقم (٢٠٤٩٩) وابن أبي شيبة في المصنف ٦٩١/٨ رقم (٦٠٥٦)، والطيالسي في مسنده ص٧٦ رقم (٥٥٦، ٥٥٧)، والشافعي في مسنده ١٨٨/٢ رقم (٦٧٠). ٦٧ ١٥ - حديث: ((الترهيب في النكاح)). (موضوع) رواه أبو يعلى في مسنده (١) وعباس الترقفي في جزئه(٢) كلاهما من حديث حذيفة بن اليمان رفعه ((خيركم في رأس المأتين الخفيف الحاذ)). قيل يا رسول الله وَيجو ما خفة الحاذ؟ قال: ((من لا أهل له ولا مال)). وسنده ضعيف لأنه مما انفرد بروايته رواد بن الجراح وهو مما أنكره عليه الحفاظ، وخطأوه فيه(٣)، وقد أخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده(٤) (١) لم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع وذكره الحافظ في المطالب العالية ٢٧٤/٤ رقم (٤٤٢٦) وعزاه لأبي يعلى. (٢) انظر: ((جزء عباس الترقفي)) برقم (٢) بتحقيقنا. والحديث أخرجه أيضاً العقيلي في الضعفاء ٦٩/٢ ت (٥١٣) في ترجمة رواد بن الجراح العسقلاني وقال: إنه باطل. وابن عدي في الكامل ١٠٣٧/٣، في ترجمة رواد. والخطابي في العزلة ص٣٦، والبيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٢٩٢ رقم (١٠٣٥٠) والخطيب البغدادي في تاريخه من طريقين ١٩٨/٦، ٢٢٥/١١، وابن الجوزي في العلل المتناهية ١٤٦/٢. وذكره ابن أبي حاتم في العلل ٢/ ٤٢٠ رقم (١٨٩٥) وقال: هذا حديث منكر. والغزالي في الإِحياء ٢/ ٢٧. وقال العراقي: أخرجه أبو يعلى من حديث حذيفة ورواه الخطابي من حديثه وحديث أبي أمامة وكلاهما ضعيف، والذهبي في ميزان الاعتدال ٥٥/٢ في ترجمة رواد بن الجراح والسيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالصحة. وتعقبه المناوي في فيض القدير ٤٩٧/٣ بقول ابن أبي حاتم، (هذا حديث منكر) وذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٢٠٣، وقال: في معناه أحاديث كثيرة كلها واهية. وانظر إتحاف السادة المتقين ٢٩١/٥. وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع برقم (٢٩١٨) وقال: موضوع. (٣) رواد بن الجراح أبو عصام العسقلاني، قال الحافظ: صدوق اختلط بآخره فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد. انظر ترجمته في: تاريخ ابن معين ٤٢٥/٤ ت (٥١٠٢) وعلل أحمد ٢١٩/١، وكنى الدولابي ٣١/٢، وتهذيب الكمال ٢٢٧/٩ ت (١٩٢٧) وميزان الاعتدال ٥٥/٢ ت(٢٧٩٥) والتقريب ص٣٢٩، ت (١٩٦٩). (٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١١٨/٢ من طريق الحارث بن أبي أسامة، وقال عقبه : = ٦٨ ١ من حديث ابن مسعود مرفوعاً: ((سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزبة ولايسلم لذي دین دينه إلا من فر بدينه من شاهق إلى شاهق ومن جحر إلى جحر کالطائر بفراخه وكالثعلب بأشباله، فأقام الصلاة وآتى الزكاة، واعتزل الناس إلا من خير ولمائة شاة عفراء أرعاها بسلع أحب إليَّ من ملك بني النضير وذلك إذا كان كذا وكذا)). وسنده ضعيف أيضاً، وأخرج الديلمي في مسند الفردوس(١) من جهة الحاكم بسند فيه سليمان بن عيسى وهو متروك (٢)، من حديث ابن مسعود رفعه: ((إذا أتت على أمتي ثلاثمائة وثمانون سنة، أحلت لهم العزوبة)) والعزبة هو الترهب على رؤوس الجبال. ومما يدخل هنا ما أخرج الطبراني في معجمه(٣) وتمام في فوائده(٤) من حديث ابن عباس وهو عند أبي نعيم في بعض تصانيفه(٥) من حديث حذيفة مرفوعاً: ((لأن يربي أحدكم جِزْوَ كلبٍ من بعد أربع وخمسين غريب من حديث الربيع ومن حديث الثوري، لم يروه عنه إلا مسعدة ولا كتبناه إلا من حديث عبدالرحيم بن واقد عالياً. (١) انظر: مسند الفردوس برقم (١٣٣٣)، وذكره الذهبي في الميزان ٢١٨/٢، وابن حجر في لسان الميزان ٣٣٣/٣، كلاهما في ترجمة سليمان بن عيسى السجزي وقال: هالك. وقال عنه أبو حاتم: كذاب، وانظر: اللآليء المصنوعة ١١/٢ . (٢) سليمان بن عيسى بن نجيح السجزي هالك، وقال الجوزجاني: كذاب مصرح، وقال أبو حاتم: كذاب، وقال ابن عدي: يضع الحديث. انظر ترجمته في: أحوال الرجال ص٢٠٧ ت (٣٨٤) والجرح والتعديل ١٣٤/٤ ت (٥٨٦) والكامل لابن عدي ١١٣٦/٣، وميزان الاعتدال ٢١٨/٢ ت (٣٤٩٦) ولسان الميزان ٩٩/٣ ت (٣٣٣). (٣) المعجم الكبير ٣٤٩/١٠، رقم (١٠٦٨٥) وذكره الهيثمي في المجمع (٢٥٩/٤) وقال: وفيه عبدالله بن السمط وصالح بن علي بن عبدالله بن عباس ولم أجد من ترجمهما وبقية رجاله ثقات. (٤) فوائد تمام ١/ ١٦٢ رقم (٣٧٢). (٥) أخرجه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان ٢٢٢/٢. ٦٩ ومائة خير له من أن يربي ولداً لصلبه)). وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس(١) من حديث أنس رفعه: ((يأتي على الناس زمان لأن يربي أحدكم جرو كلب خير له من أن يربي ولداً من صلبه)) وعنده أيضاً(٢) من حديث أبي هريرة رفعه: ((يا أبا هريرة تزوج، ولا تمت وأنت عزب، ألا وكل عزب في النار، يا أبا هريرة اطلب عزابها في آخر الزمان، فهم خيار أمتي)) ومن حديث حذيفة(٣) رفعه: ((خير أولادكم بعد أربع وخمسين ومائة البنات، وخير نسائكم بعد ستين ومائة العواقر)). ومن جهة الطبراني، من حديث أنس رفعه(٤): ((في الأربعين بعد المائتين خير أولادكم البنات، وفي الخمسين خير نسائكم العقيمات، وفي الستين يغبط الرجل الذي ليس له أهل ولا ولد، وفي السبعين بعد المائتين البلاء المبين وفي الثمانين السيف وفي التسعين حلت لأمتي الرهبانية وفي الثلاثمائة نعم البيت القبر)). وكلها ضعيفة، وبعضها ينجبر ببعض، ولا تنافي بينهما وبين أحاديث الترغيب في النكاح لما لايخفى. (١) انظر: مسند الفردوس برقم (٨٦٨٤). (٢) المصدر السابق برقم (٨٣٨٨). (٣) لم أجده في مسند الفردوس، وإنما أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ١٩٧/٣، وانظر: اللآلي المصنوعة ٢٠٩/٢، وإتحاف السادة المتقين ٢٩١/٥. (٤) انظر: مسـ الفردوس ١٧٩/٣ رقم (٤٣٤٤)، وانظر اللآليء المصنوعة ٢١٠/٢. ٧٠ ١٦ - حديث: ((يأتي على الناس زمان يتحابون بألسنتهم ويتباغضون بقلوبهم)). لم أقف عليه بهذا اللفظ وإنما أخرج الإمام أحمد في مسنده(١) والطبراني في معجمه(٢) معناه، من حديث أبي بكر بن عبدالله بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَلير: ((يكون في آخر الزمان أقوام، إخوان العلانية، أعداء السريرة» قيل: يا رسول الله: وكيف يكون ذلك؟ قال: ((ذلك برغبة بعضهم إلى بعض ورهبة بعضهم من بعض)) وقال الطبراني عقب تخريجه: لايروى عن معاذ إلا بهذا الإِسناد، تفرد به أبو بكر. قلت: وقد ضعفه غير واحد(٣)، وله شاهد من حديث ابن عمر رفعه: ((يوشك أن يظهر العلم ويخزن العمل يتواصل الناس بألسنتهم ويتباعدون بقلوبهم فإذا فعلوا ذلك طبع الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم)) . أخرجه الديلمي في مسند الفردوس(٤) له بسند ضعيف. واللائق أن يتحرى الأخ مناصحة أخيه المسلم، فقد أوصى صعصعة بن (١) مسند أحمد ٢٣٥/٥. (٢) المعجم الأوسط للطبراني ١٣٨/١ رقم (٤٣٤) وأورده الهيثمي في مجمع البحرين ٢٤٩/٧ رقم (٤٣٩٨) وأخرجه البزار في مسنده كشف الأستار ١٠٥/٤ رقم (٣٣٠١)، وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٨٦: وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف. (٣) أبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم الغساني الشامي وقد ينسب إلى جده: قيل: اسمه بكير، وقيل: عبدالسلام، قال الحافظ: ضعيف، وقد كان سرق بيته فاختلط. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ١٠٨/٣٣ ت(٧٢٤١) والتقريب ص١١١٦ ت (٨٠٣١). (٤) مسند الفردوس برقم (٨٩٧٢). ٧١ صوحان بعض أقربائه فقال: خالص المؤمن، وخالق الفاجر، فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن وأنه يحق علينا أن نخالص المؤمن. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده(١)، والله الموفق. ١٧ - حديث: ((سيد طعام أهل الدنيا والآخرة اللحم فابدوءا به)) . لم أقف على اللفظة الأخيرة في شيء من طرق الحديث، وقد أخرجه الطبراني في معجمه(٢) من حديث أبي عبيدة الحداد عن أبي هلال الراسبي عن عبدالله بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَلقر: ((سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية)). وأبو عبيدة اسمه: عبدالواحد بن واصل(٣)، أخرج ه البخاري في صحيحه، واسم شيخه محمد بن سليم(٤)، وقد وثقه أبو داود، وقال ابن معين: إنه صدوق، ومرة: ليس به بأس وليس بصاحب كتاب. وقال البزار: احتمل الناس حديثه وهو غير حافظ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن (١) مسند إسحاق بن راهويه ١٠١٧/٣ رقم (١٢٢٠). (٢) المعجم الأوسط ٢٧١/٧ رقم (٧٤٧٧) وذكره الهيثمي في المجمع ٣٥/٥ وقال: وفيه سعيد بن عتبة القطان ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر، وانظر: مجمع البحرين للهيثمي ٧/ ٧٣ رقم (٤٠٦٥) وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٩٢/٥، ١٣١ رقم (٥٩٠٤، ٦٠٧٦)، وأبو نعيم في الطب ق ١٤١/ب. (٣) عبدالواحد بن واصل السَّدوسي أبو عبيدة الحداد البصري سكن بغداد، روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، قال في التقريب: ثقة تكلم فيه الأزدي بغير حجة. انظر: تهذيب الكمال ٤٧٣/١٨ ت (٣٥٩٣) والتقريب ص١٦٣١ ت (٤٢٧٧). (٤) محمد بن سُليم، أبو هلال الراسبي البصري، قال في التقريب: وهو صدوق فيه لين. انظر : تهذيب الكمال ٢٩٢/٢٥ ت(٥٢٥٦) والتقريب ص٨٤٩ ت(٥٩٦٠). ٧٢ سعد: فيه ضعف، وقال ابن عدي بعد أن ذكر له أحاديث: كلها أو عامتها غير محفوظة، وله غير ما ذكرت، وفي بعض رواياته ما لايوافقه عليه الثقات، وهو ممن یکتب حديثه. انتھی. وقال الطبراني عقب تخريجه: لم يروه عن ابن بريدة إلا أبو هلال ولا عنه إلا أبو عبيدة تفرد به سعد. قلت: ودعواه تفرد أبي عبيدة بروايته عن أبي هلال ليست بجيدة، فقد أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي(١) له، من حديث اسماعيل بن عيسى البصري عن أبي هلال بلفظ: ((خير الإِدام في الدنيا والآخرة اللحم)) وكذا رويناه في المائتين للصابوني من طريق يحيى بن أبي مسرة المكي: حدثنا إسماعيل بن عيسى بن سليمان البصري حدثنا أبو هلال حدثنا عبدالله بن بريدة عن أبيه عن النبي وَلفي قال: ((سيد الإِدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية)). وقال عقبه: غريب من حديث عبدالله بن بريدة عن أبيه، لا أعلم رواه عنه غير أبي هلال الراسبي واسمه محمد بن سليم، ويروي أيضاً عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين انتهى. وفي فوائد تمام الرازي(٢) من حديث عبدالملك بن قُرَيب الأصمعي عن أبي هلال بلفظ: ((سيد الإِدام اللحم، وسيد الشراب الماء، وسيد الرياحين الفاغية)) وحنيئذ فمدار هذا الحديث على أبي هلال وقد قدمنا ما فيه (٣). ووجدت لحديثه شواهد منها : (١) لم أجده في الجزء الموجود من المخطوط. (٢) انظر: فوائد تمام الرازي ١٢٩/١ رقم (٢٩٨)، وفيه: قال الأصمعي: الفاغية: يعني نور الحناء. وأخرجه أيضاً ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص ٢٤٤ وانظر: التمهيد ٨٦/٣. (٣) وأبو هلال هذا قال الحافظ: فيه لين، فالحديث ضعيف وسبقت ترجمته قريباً. ٧٣ ما أخرجه ابن ماجه في ((سننه))(١) وابن أبي الدنيا في ((إصلاح المال))(٢) من طريق سليمان بن عطاء عن مسلمة الجزري، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَلاير: ((سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم)) لكنه ضعيف. وقد قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣) في ترجمة سليمان هذا: أنه شيخ يروي عن مسلمة بن عبدالله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي أشياء موضوعة لا تشبه حديث الثقات، ولست أدري التخليط فيها منه أو من مسلمة. انتهى. وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))(٤) من الطريق التي أخرجه منها ابن ماجه، وحكى مقالة ابن حبان المذكورة، لكن قرأت بخط شيخنا متعقباً عليه: لم يتبين لي الحكم بالوضع على هذا المتن، فإن مسلمة غير مجروح وسليمان بن عطا ضعيف(٥). انتهى. نعم، جزم الحافظ أبو الفضل العراقي وغيره من الأئمة بأنه إسناد ضعيف(٦). ومن شواهده أيضاً: ما أخرجه أبو نعيم في ((الطب))(٧) له بإسناد (١) أخرجه ابن ماجه في الأطعمة، باب اللحم ١٠٩٩/٢ رقم (٣٣٠٥). (٢) إصلاح المال ص٢٣٣ رقم (١٨٤) وعنده ((إدام)) بدل ((طعام)). (٣) المجروحين لابن حبان ٣٢٩/١ وذكر هذا الحديث في صفحة ٣٣٢. وانظر ترجمة سليمان بن عطاء بن قيس أبو عمرو الجزري في: تهذيب الكمال ٤٣/١٢ ت (٢٥٥٠) والتقريب ص٤١١ ت (٢٦٠٩) وقال فيه: منكر. (٤) الموضوعات لابن الجوزي ٢٤٤/٢، واللآليء ٢٢٤/٢ وأورده المؤلف في المقاصد الحسنة ص٢٤٤ - ٢٤٥ رقم (٥٧٧)، وتنزيه الشريعة ٢٤٨/٢ رقم (٥٥) والعجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٥٥٩/١ - ٥٦٠ رقم (١٥١٢) والشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٦٧ رقم (٣٧). ذكر قول ابن حجر هذا الشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٦٧ رقم (٣٧). (٥) (٦) انظر تخريج أحاديث الإحياء ٢/ ٤٠٢ . (٧) الطب ١٤٢/أ. ٧٤ ضعيف عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَتلته : (سيد طعام الدنيا اللحم ثم الأرز)) ومنها: ما عزاه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس(١) لحديث صهيب بن سنان، لكنني لم أقف عليه، فينظر في سنده، ومنها: ما رواه أبو الشيخ ابن حيان(٢) من رواية ابن سمعان قال: سمعت من علمائنا يقولون: كان أحب الطعام إلى رسول الله اليه اللحم، ويقول: ((هو يزيد في السمع، وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة، لو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل))، وسنده ضعيف مع انقطاعه، ومنها: ما أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣) من طريق عمرو بن بكير السكسكي عن أبيه عن أبي سنان الشيباني عن عمر بن عبدالعزيز عن أبي سلمة عن ربيعة بن كعب قال: قال رسول الله وَله: ((أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم)) وأورده ابن الجوزي في ((الموضوعات))(٤) وقال عقبه نقلاً عن العقيلي: لا يعرف هذا الحديث إلا بعمرو، ولا يصح في هذا المتن عن رسول الله ◌َ* شيء. قلت: ودعوى الوضع مع ما تقدم من سياق طرقه ليست صحيحة، لاسيما وقد صح فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وهذه فوائد لابأس بها: أخرج أبو نعيم في ((الطب))(٥) له بسند ضعيف عن علي قال: ((اللحم من اللحم، فمن لم يأكل اللحم أربعين يوماً ساء خلقه)). وعنه أيضاً قال: ((اللحم ينبت اللحم)) وهذا يفسر الذي قبله وفي (١) لم أجده في المطبوع. (٢) أخلاق النبي عليه لأبي الشيخ ص١٧٣، وليس فيه الشطر الأخير من الحديث. (٣) حلية الأولياء لأبي نعيم ٣١٢/٥. (٤) الموضوعات لابن الجوزي ٣٠٢/٢، وانظر الضعفاء للعقيلي ٢٥٨/٣. (٥) انظر: الطب ١٤٢/أ. ٧٥ لفظ آخر (١): ((عليكم بهذا اللحم، فكلوه فإنه يحسن الخلق ويصفي اللون ويخمص البطن)) وهذا اللفظ أخرجه تمام الرازي مرفوعً(٢) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((أكل اللحم يحسن الوجه، ويحسن الخلق)) زاد غيره ((ويطيب النفس)) وهو في مسند الفردوس(٣)، مع ما في الحديث، لكنه لم يذكر من خرجه، وإسناده فيه نظر، وعند أبي نعيم (٤) من حديث علي: ((كلوا اللحم فإنه ينبت اللحم، كلوه فإنه جلاء للبصر، من تركه أربعين يوماً ساء خلقه)). وسنده ضعيف، ومن حديث ابن عون عن الحسن البصري(٥) قال: ((اللحم طعام الأحرار)) وفي سنده ضعف أيضاً. وعند الإِمام أحمد في ((مسنده)) (٦) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لايدمن اللحم شهراً، إلا مسافراً، أو رمضان قال: وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة اللحم. ولأبي نعيم(٧) وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن للقلب فرحة عند أكل اللحم)) زاد غيره: ((وإنه ما دام الفرح بأحد إلا أشر وبطر، ولكن مرة ومرة)) وجزم ابن حبان، وابن الجوزي وغيرهما من الحفاظ کالذهبي بأنه موضوع(٨). (١) المصدر السابق. (٢) فوائد تمام الرازي ٢٨٨/٢ رقم (١٧٦٨) وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٤/ ٤٢٠. وحكم عليه الشيخ الألباني بالوضع في الضعيفة ٢٧٦/٣ . (٣) لم أجده في المطبوع. انظر: الطب ق١٤٢/أ. (٤) (٥) الطب النبوي ١٤٢/أ. (٦) لم أجده في المسند. (٧) انظر الطب لأبي نعيم ١٤١/ب. انظر: المجروحين لابن حبان ٢٤٦/١ والموضوعات لابن الجوزي ٣٠٤/٢، وميزان = (٨) ٧٦ -) ومن الأباطيل ما ذكره ابن الجوزي(١) من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَل: ((لا تأكلوا اللحم)) وقال عقبه: هذا محال، وقد صح عن رسول الله وَيير أنه كان يأكل اللحم ويحبه ويعجبه، وإنما يهجر اللحم المتهوسون من المتصوفة والمتزهدة حتى قال بعضهم: أكل درهم من اللحم يقسي القلب أربعين صباحاً، ولا جرم لما هجروه قويت الماليخوليا عليهم فخلطوا. انتهى. وفي ((الشمائل))(٢) للترمذي من حديث جابر: أتانا رسول الله ◌َّ في منزلنا فذبحنا له شاة قال: (([كأنهم] علموا أنا نحب اللحم)) وسنده صحيح، وعند الحاكم في ((المستدرك))(٣) وصححه من حديث عبدالله بن جعفر رضي الله عنهما عن رسول الله وَ ل﴿وقال: ((إن أطيب اللحم لحم الظهر)). ولأبي الشيخ(٤) بسند ضعيف، من حديث ابن عباس: كان أحب اللحم إلى رسول الله وَيقو الكتف. ومن حديث أبي هريرة: ((لم يكن يعجبه من الشاة إلا الكتف))(٥) وعند ابن ماجه(٦) بسند ضعيف من حديث أبي الدرداء قال: ((ما دُعي الاعتدال ١٢٦/١ في ترجمة أحمد بن عيسى الخشاب و٤٨٧/٢ في ترجمة عبدالله بن = محمد بن المغيرة الكوفي وحكم عليه بالوضع. وذكره الحافظ في اللسان نقلاً عن ابن حبان ٢٤١/١ في ترجمة: أحمد بن عيسى الخشاب. (١) الموضوعات لابن الجوزي ٣٠٥/٢. (٢) الشمائل المحمدية ص٨٤ رقم (١٨١)، والحديث أخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٣٠٣/٣، ٣٩٧ - ٣٩٨، والدارمي في مسنده ٢٢/١ - ٢٥. (٣) المستدرك للحاكم ١١١/٤ وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية ٢٢٥/٧. (٤) أخلاق النبي ◌َ * ص ١٧٢ . (٥) المصدر السابق. (٦) أخرجه ابن ماجه في الأطعمة، باب اللحم ١٠٩٩/٢ رقم (٣٣٠٦). رسول الله وَّ إلى لحم قط إلا أجاب، ولا أُهدي له لحم قط إلا قَبِلَه)). وعن أبي هريرة: أتِىَ رسول الله بَّه بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها(١). متفق عليه في حديث. وعن عائشة قالت: قال رسول الله ◌َله: ((لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه صنيع الأعاجم وانهسوه فإنه أهنا وأمرا)) رواه أبو داود(٢)، وغيره من طريق أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات))(٣) وقال: سُئِلَ أحمد عنه فقال: ليس بصحيح، وقد كان رسول الله وَّ ل يجتز من لحم الشاة. قلت: ولا ينهض الحكم عليه بالوضع، لأن أبا معشر واسمه نجيح لم يترك، وإن كان هذا الحديث مما أنكر عليه، فقد توبع(٤)، ورويناه من طريق يحيى بن هاشم السمسار وهو متروك عن هشام(٥)، وأيضاً فإنه لا تضاد بين صنيعه وّ ر ذلك وبين نهيه، فيحتمل أن يكون النهي عن كيفية مخصوصة، يدل عليه قوله: ((إن ذلك صنيع الأعاجم)) ويحتمل أن يكون النهي عاماً، والفعل لبيان الجواز. وللحديث المذكور شاهد من حديث صفوان بن أبي أمية قال: قال رسول الله وَله: ((انهسوا اللحم نهساً فإنه أهنأ وأمرأ)) رواه أبو (١) المصدر السابق رقم (٣٣٠٧) وأخرجه أيضاً أبو الشيخ في أخلاق النبي وَلفيه ص(١٧٣). (٢) أخرجه أبو داود في الأطعمة، باب في أكل اللحم ١٤٥/٤ رقم (٣٧٧٨)، وقال: وليس هو بالقوي. (٣) الموضوعات ٣٠٣/٢. (٤) أبو معشر نجيح بن عبدالرحمن السندي - بكسر المهملة وسُكون النون - المدني، قال الحافظ: ضعيف، أسن واختلط. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٣٢٢/٢٩ ت (٦٣٨٦) والتقريب ص٩٩٨ ت(٧١٥٠). (٥) يحيى بن هاشم السمسار أبو زكريا الغساني الكوفي انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ٤١٢/٤ ت (٩٦٤٣) ولسان الميزان لابن حجر ٢٧٩/٦ ت(٩٨٥). ٧٨ داود(١)، والترمذي(٢) واللفظ له، والحاكم(٣)، وقال: صحيح الإسناد ولفظه: رآني رسول الله وَله وأنا آخذ اللحم عن العظم فقال: ((يا صفوان)) فقلت: لبيك قال: ((قرب اللحم من فيك فإنه أهناً وأمرأ)). رواه الترمذي عن عبدالكريم بن أمية المعلم عن عبدالله بن الحارث عنه، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث عبدالكريم (٤) انتهى. وهو واه، روى له البخاري تعليقاً ومسلم متابعة(٥) وقد جاء من غير حديثه، أخرجه أبو داود(٦)، والحاكم(٧) من طريق عبدالرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سليمان عنه، لكن عثمان لم يسمع من صفوان(٨)، وحينئذ فتصحيح الحاكم له ليس بجيد، ولأبي نعيم(٩) من طريق ابن عون قال: قال عمر: إذا أكلتم اللحم فكلوا الخبز فإنه يسد مكان الخلل، وجاء من طرق أخرى بعضها بعض من خرج الصحيح كما بينته فيما مضى أن النبي ◌َّقو قال: («عليكم بألبان البقر وسمنانها وإياكم ولحومها فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء ولحومها داء))(١٠). (١) أخرجه أبو داود في الأطعمة، باب في أكل اللحم ١٤٥/٤ رقم (٣٧٧٩). (٢) وأخرجه الترمذي في الأطعمة، باب ما جاء أنه قال: ((انهسوا اللحم نهساً) ٢٧٦/٤ رقم (١٨٣٥). (٣) المستدرك للحاكم ١١٣/٤. (٤) انظر: سنن الترمذي ٢٧٢/٤ رقم (١٨٣٥). (٥) عبدالكريم هو ابن أبي المخارق (قيس) أبو أمية البصري. قال الحافظ فيه: ضعيف، له في البخاري زيادة في أول قيام الليل. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢٥٩/١٨ ت (٣٥٠٦) والتقريب لابن حجر ص٦١٩ ت (٤١٨٤). سنن أبي داود ٤ / ١٤٥ رقم (٣٧٧٩) وقال: وعثمان لم يسمع من صفوان وهو مرسل. (٧) المستدرك للحاكم ١١٢/٤ - ١١٣. (٦) (٨) كما قال أبو داود في السنن ١٤٥/٤ . (٩) لم أجده في الجزء الموجود من الطب النبوي له. (١٠) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤٠٤/٤ عن ابن مسعود، وقال: صحيح الإسناد ولم = ٧٩ ومن حديث القاسم عن أبي أمامة قال: قام رسول الله وَالل يوماً ضحى في المسجد فكبر ثلاث تكبيرات ثم قال: «اللهم ارزقنا سمناً ولبناً وشحماً ولحماً) قال أبو أمامة: ما رأيت عاماً أكثر سمناً، ولبناً - يعني منه - إن هو إلا في الطريق ما يكاد يشتريه أحد. أخرجه(١) ... والله الموفق. ١٨ - حديث: ((عن مرجع الضمير فيما رواه الشيخان من طريق مالك عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته مليكة الحديث))(٢) . فأجبت بأنه اختلف فيه، فقيل: يعود على إسحاق وبه جزم ابن عبدالبر(٣) وعبدالحق وعياض وصححه النووي(٤) ورجحه بعض متأخري الفقهاء فقال: لايصح عوده على أنس على الراجح لأنها أم أنس، وقواه = يخرجاه ووافقه الذهبي. (١) بياض في المخطوط. والحديث أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣٩/٨ - ٢٤٠ رقم (٧٨٢٢) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١٣/٢ - ٢١٤ وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه عبيد الله بن زهر عن علي بن يزيد وكلاهما ضعيف. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير ٤٨٨/١ رقم (٣٨٠) بلفظ: أن جدته مليكة دعت رسول الله وَل﴿ لطعام صنَعَتْه له. فأكل منه ثم قال: ((قوموا فلأصل بكم)) قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله ربيلر، وصففت واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﴿ ركعتين ثم انصرف ... وانظر أيضاً رقم (٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤). ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة. باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة ... إلخ ١/ ٤٥٧ رقم (٦٥٨)، وأخرجه أبو داود في السنن ٤٠٧/١ رقم (٦١٢، ٦٥٨) والترمذي في السنن ٤٥٤/١ - ٤٥٦ رقم (٢٣٤)، والنسائي في السنن ٥٦/٢، ٥٧، ٨٥، ٨٦، ومالك في الموطأ ١٥٣/١ رقم (٣١). (٣) الاستيعاب لابن عبدالبر ٤/ ١٩١٤ . (٤) صحيح مسلم مع شرح النووي ١٦٢/٥ . ٨٠