Indexed OCR Text

Pages 741-760

٧٤٠
[٧١] الدعوة قبل القتال
على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل
مقاتلتهم وسبا سبيهم وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث.
وحدثني بهذا الحديث: عبد الله وكان في ذلك الجيش.
هذا حديث صحيح ثابت متفق على ثبوته وإخراجه، وله طرق
في الصحاح من حديث نافع وغيره(١) من أصحاب عبد الله بن عمر.
«ح ٣٥٣))
محمد بن أحمد بن الفرج
أخبرني
المؤتمن الساجي
عن
فاطمة بنت الحسن بن علي الدقاق
أخبرتنا
عبد الملك بن الحسن الأزهري
أنا
أنا
أبو عوانة الإسفراييني
يوسف بن سعيد بن مسلم
ثنا
علي بن بكار
ثنا
ابن عون
عن
عن
نافع
عن
ابن عمر
وأخرجه أحمد فى مسنده ٣١/٢ ثنا معاذ ثنا ابن عون بهذا الإسناد والمتن.
=
وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب في دعاء المشركين ٤٢/٣ الحديث
(٢٦٣٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون به نحوه.
(١) في (ع) وعروة.
((ح ٣٥٣))
لم أقف على تخريجه وسكت عنه الحازمي، وعلي بن بكار البصري صدوق
عابد وبقية رجاله ثقات أثبات فإسناد الحديث صحيح.

٧٤١
[٧١] الدعوة قبل القتال
أن رسول الله وما أغار على خيبر يوم الخميس، [وهم](١)
غارون، فقتل المقاتلة وسبى الذرية.
وقال بعض من رام الجمع بين هذه الأحاديث: الأحاديث الأول
محمولة على الأمر بدعاء من لم تبلغهم الدعوة، وأما بنو المصطلق
وأهل خيبر / وابن أبي الحقيق، فإن الدعوة كانت قد بلغتهم.
وقال ابن المنذر أيضاً:
[١/١٧٨]
وأغار رسول الله وَ لّ على أهل خيبر بغير دعوة وأباح
رسول الله وَّر تبغت المشركين(٢)، وأمر أسامة بن زيد أن يغير على
أبنا(٣)، ودفع الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب ليقاتل من غير أن
يأمر أحداً منهم أن يقدم بين يديه دعاءهم.
فدل ذلك على أن المأمور بالدعاء من قاتل من لم تبلغهم الدعوة
فإن قتالهم مباح من غير دعاء يحدثه لهم من أراد قتالهم، والله أعلم.
وقالوا أيضاً في حديث أنس: (كان ينزل قريباً(٤) منهم حتى
يصبح)، يحتمل أنه كان يفعل ذلك عند كثرة المسلمين وقوتهم وثقته
بظفرهم، لئلا يجيء بعض المسلمين على بعض في سواد الليل.
(١) كذا في (ع) وفي (ج) وهو غارون، والعبارة السليمة تقتضي ما أثبتناه.
(٢) تبغت من البغتة أي الفجأة (القاموس المحيط ١٨٩).
(٣) هكذا في الأصلين.
(٤) في (ع) كان ينزل قوماً.

٧٤٢
[٧٢] قتل النساء من أهل الشرك
باب قتل النساء والولدان من أهل الشرك
والاختلاف في ذلك
((ح ٣٥٤))
أخبرنا
محمد بن إبراهيم بن علي
يحيى بن عبد الوهاب
ثنا
محمد بن علي
ثنا
ثنا
محمد بن إبراهيم
المفضل بن محمد
ثنا
محمد بن [يوسف](١)
أنا
موسى بن طارق قال :
ثنا
(١) في الأصلين محمد بن موسى والصحيح محمد بن يوسف الزبيدي أبو حمة،
ت ٢٤٠ هـ من العاشرة، صدوق صاحب أبي قرة موسى بن طارق.
((ح ٣٥٤))
أخرجه مسلم في كتاب (٣٢) الجهاد والسير باب (٢) تأمير الإمام الأمراء
على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها ١٣٥٦/٣ الحديث (٢ و ٣
- ١٧٣١) عن طريق وكيع بن الجراح ويحيى بن آدم وعبد الرحمن بن مهدي
كلهم عن سفيان به نحوه مطولاً.
وإسناد الحديث هو نفس إسناد الحديث (ح ٣٤٣).

٧٤٣
[٧٢] قتل النساء من أهل الشرك
سفيان الثوري یذکر
سمعت
علقمة بن مرثد
عن
سليمان بن بريدة
عن
أبيه أنه قال:
عن
[١٧٨/ ب]
كان رسول الله / رَله إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه
بتقوى الله في خاصة نفسه ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: اغزوا
بسم الله تقاتلون من كفر بالله، اغزوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا
وليداً.
وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب على ثلاثة أوجه:
فطائفة ذهبت إلى: منع قتل النساء والولدان مطلقاً، ورأت
حديث الصعب بن جثامة - ويأتي ذكره - منسوخاً.
وذهبت طائفة إلى: جواز قتلهم مطلقاً، ورأت حديث بريدة
الذي ذكرناه وحديث الأسود بن سريع - ويأتي ذكره - منسوخاً.
وطائفة ثالثة فرقت وقالت: إن كانت المرأة تقاتل، جاز قتلها،
ولا يجوز قتلها صبراً، وكذا في الولدان قالوا: إن كانوا مع آبائهم
وبيتوا جاز قتلهم ولا يجوز قتلهم صبراً.
وقد تمسكت كل طائفة بحديث، ونحن نورد بعضها مختصراً.
٣٥٥)
((ح
أنا
محمد بن علي بن أحمد
أحمد بن الحسن بن أحمد
عن
الحسن بن أحمد بن شاذان
أنا
((ح ٣٥٥))
أخرجه البخاري في كتاب (٥٦) الجهاد باب (١٤٦) أهل الدار يبيتون=

٧٤٤
[٧٢] قتل النساء من أهل الشرك
أنا
دعلج بن أحمد
محمد بن علي
أنا
[١/١٧٩]
/ ثنا
سعید
ثنا
سفيان
عن
الزهري
عن
عبيد الله بن عبد الله
ابن عباس
عن
عن
الصعب بن جثامة قال :
سألت رسول الله ولا أو سمعته سئل عن أهل الدار من
المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم؟، قال: هو منهم.
فيصاب الوالدان والذراري ١٤٦/٦ الحديث (٣٠١٢) ثنا علي بن عبد الله
=
حدثنا سفيان به نحوه.
وأخرجه مسلم في كتاب (٣٢) الجهاد والسير باب (٩) جواز قتل النساء
والصبيان في البيات من غير تعمد ١٣٦٤/٣ الحديث (٢٦ - ١٧٤٥) ثنا
يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وعمرو الناقد جميعاً عن سفيان بن عيينة
به نحوه.
وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب في قتل النساء ٥٤/٣ الحديث
(٢٦٧٢) حدثنا أحمد بن عمرو بن السرج ثنا سفيان به نحوه. وفيه قال
الزهري: ثم نهى رسول الله وَيقول بعد ذلك عن قتل النساء والولدان.
وأخرجه الترمذي في كتاب (٢٢) السير باب (١٩) ما جاء في النهي عن قتل
النساء والصبيان ١١٦/٤ الحديث (١٥٧٠) حدثنا نصر بن علي الجهضمي
حدثنا سفيان بن عيينة به ولفظه (قلت: يا رسول الله إن خيلنا أوطئت من
نساء المشركين وأولادهم قال: (هم من آبائهم) وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه في ٩٤٧/٢ الحديث (٢٨٣٩) ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا
سفيان بن عيينة به نحوه.

٧٤٥
[٧٢] قتل النساء من أهل الشرك
هذا حديث صحيح ثابت، اتفق البخاري ومسلم على إخراجه.
وقالت الطائفة الأولى: حديث بريدة كان في أول الأمر، وقصة
حديثه تدل على ذلك وأما حديث الصعب، فالمشهور أنه كان في
عمرة (١) القضية، وذلك بعد الأول بزمان، فوجب المصير إليه.
وأما الطائفة الثانية التي رأت حديث الصعب منسوخاً، فحجتهم:
((ح ٣٥٦))
محمود بن أبي القاسم بن عمر
ما أخبرنا
طراد بن محمد الزينبي
عن
أحمد بن علي بن الحسن
أنا
حامد بن محمد الهروي
أنا
علي بن عبد العزيز
أنا
أبو عبيد
أنا
إسماعيل
ثنا
يونس بن عبيد
ثنا
الحسن
عن
الأسود بن سريع قال :
عن
(١) في (ع) غرة.
((ح ٣٥٦))
أخرجه أحمد في مسنده ٤٣٥/٣ ثنا إسماعيل بهذا الإسناد مطولاً وفي لفظه
(ألا لا تقتلوا ذرية ألا لا تقتلوا ذرية).
سكت عنه الحازمي، وأبو عبيد هو القاسم بن سلام الإمام المشهور الثقة،
وإسماعيل هو ابن علية البصري ثقة حافظ، ويونس بن عبيد البصري ثقة
ثبت، والحسن البصري ثقة فقيه، والأسود صحابي، فإسناد الحديث صحيح.

٧٤٦
[٧٢] قتل النساء من أهل الشرك
كنت مع رسول الله وَّر في غزاة، فأصاب الناس ظفراً حتى قتلوا
الذرية، فقال رسول الله وَله: (ألا لا تقتلن ذرية، ألا لا تقتلن /
ذرية).
[١٧٩/ ب]
((ح ٣٥٧))
أنا
محمد بن علي بن أحمد
أحمد بن الحسن في كتابه
أنا
الحسن بن أحمد
أنا
أنا
دعلج
محمد بن علي
أنا
سعید
ثنا
سفيان
ثنا
الزهري
عن
ابن كعب بن مالك
عن
عن
عمه قال :
نهى رسول الله وَّل عن قتل النساء والولدان إذ بعث إلى ابن أبي
الحقیق .
((ح ٣٥٧))
أخرجه الشافعي في مسنده بهامش كتاب الأم ٢٤٤/٦ كتاب قتال المشركين
أخبرنا سفيان بهذا الإسناد ولفظه (أن رسول الله وَّل نهى الذين بعث إلى ابن
أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان).
سكت عنه الحازمي، وابن كعب هو أبو الخطاب عبد الرحمن بن كعب
المدني ثقة، وعمه صحابي ولا يضر جهالته، ورجال سعيد والشافعي ثقات،
فإسناد الحديث صحيح.

٧٤٧
[٧٢] قتل النساء من أهل الشرك
وممن كان يذهب إلى هذا القول: سفيان بن عيينة، وكان يقول:
حديث الصعب بن جثامة منسوخ. ورواه عن الزهري.
((ح ٣٥٨))
قال الشافعي رضي الله عنه:
ابن عيينة
أنا
الزهري وذكر حديث الصعب.
عن
((ح ٣٥٩))
وقال :
وأخبرنا
ابن عيينة
الزهري
عن
ابن كعب بن مالك
عن
عمه وذكر الحديث.
عن
قال الشافعي رضي الله عنه: فكان سفيان يذهب إلى: أن قول
النبي وَّ (هم منهم) إباحة لقتلهم وإذن منه، وأن حديث ابن أبي
الحقيق ناسخ له، وقال: كان الزهري إذا حدث حديث الصعب بن
جثامة، اتبعه حديث ابن كعب.
وأما الطائفة الثالثة قالت: مهما أمكن الجمع بين الأحاديث تعذر
ادعاء النسخ، وفي هذا الباب ممكن كما ذكرنا.
((ح ٣٥٨)»
يراد به حديث (ح ٣٥٥) فانظر إليه تخريجه.
((ح ٣٥٩))
يراد به حديث (ح ٣٥٧) فانظر إليه تخريجه.
م۔

٧٤٨
[٧٢] قتل النساء من أهل الشرك
ثم حديث رياح(١) بن الربيع يدل على ذلك:
((ح ٣٦٠))
أخبرنا
محمد بن علي بن أحمد
أحمد بن الحسن
عن
الحسن بن أحمد
أنا
/ أنا
دعلج
محمد بن علي
أنا
ثنا
[سعید
ثنا
مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي] (٢)
(١) في هامش (ج) بالياء على الأصح، قال ابن حبان في تاريخ الصحابة:
رباح بن الربيع الأسيدي التميمي أخو حنظلة الكاتب ومن زعم إنه رياح بن
الربيع فقد وهم (ص ١٠٠).
وقال ابن حجر في الإصابة ١٩٢/٢ في ترجمة (٢٥٥٥) رباح بتخفيف
الموحدة ابن الربيع بن صيفي التميمي أخو حنظلة التميمي ويقال فيه
بالتحتانية وهو قول الأكثر.
(٢) في (ع) سعيد بن مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي.
وفي (ج) سعد ثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي.
والصحيح: سعيد ثنا مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي.
((ح ٣٦٠))
أخرجه أحمد في مسنده ٤٨٨/٣ بأوجه، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمر
ثنا المغيرة بن عبد الرحمن به نحوه وثنا إبراهيم بن أبي العباس ثنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي الزناد به نحوه. وثنا حسين بن محمد ثنا
ابن أبي الزناد عن أبيه به نحوه. وثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرت عن
أبي الزناد به نحوه.
وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب في قتل النساء ٥٣/٣ الحديث
(٢٦٦٩) ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا عمر بن المرقع بن صيفي بن رباح=
[١٨٠/ أ]

٧٤٩
[٧٢] قتل النساء من أهل الشرك
عن
أبي الزناد
حدثني
أخبرني
مرقع بن صيفي
جدي رياح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب:
أنه كان مع رسول الله صل# في غزاة على مقدمة خالد بن الوليد،
فمر رياح وأصحابه على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا
عليها يتعجبون منها .
فجاء رسول الله وَّيه على ناقته، فلما جاء انفرجوا عن المرأة،
فوقف عليها رسول الله وسلم فقال: (أكانت هذه تقاتل، ألم تكن في
وجوه القوم؟) ثم قال لرجل: (الحق خالداً، فلا يقتلن ذرية أو عسيفاً).
وقد بيّن الشافعي رضي الله عنه ما أبهم من هذه الأحاديث
ولخصها .
((ح ٣٦١))
طاهر بن محمد بن طاهر
uf
أحمد بن علي بن عبد الله
عن
حدثني أبي عن جده رباح بن ربيع نحوه باختلاف يسير وفيه (قل لخالد لا
=
يقتلن امرأة ولا عسيفاً).
سكت عنه الحازمي، ومغيرة ثقة، وأبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان ثقة،
ومرقع بضم الميم وفتح الراء وكسر القاف المشددة صدوق، وجده رياح أو
رباح صحابي، فإسناد الحديث صحيح.
((ح ٣٦١))
هكذا ورد الحديث بسنده ومتنه في مسند الشافعي بهامش كتاب الأم ٦/ ٢٤٤
كتاب قتال المشركين وفيه (هم منهم) وربما قال سفيان في الحديث (هم من
آبائهم).
سكت عنه الحازمي، وإسناد الحديث صحيح.
وقد سبق تخريجه في الحديث (ح ٣٥٥) فانظر إليه.

٧٥٠
[٧٢] قتل النساء من أهل الشرك
الحاكم بن عبد الله
أنا
أبو العباس
أنا
الربيع
أنا
'55
الشافعي رضي الله عنه
أنا
ابن عيينة
أنا
الزهري
عن
عبيد الله بن عبد الله
عن
ابن عباس
عن
أخبرني
الصعب بن جثامة
أنه سمع النبي ◌َّ ر سئل عن أهل الدار من المشركين / يبيتون
فيصاب من نسائهم وذراريهم، فقال النبي ◌َّر: (هم منهم).
[١٨٠/ ب]
((ح ٣٦٢))
وعن
سفيان
عن
الزهري
ابن كعب بن مالك
عن
عن
عمه
أن النبي وَلّ لما بعث إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء
والولدان .
قال(١): فكان سفيان يذهب إلى قول النبي ◌َّر: (هم منهم) أنه
((ح ٣٦٢))
سبق تخرجه في الحديث (ح ٣٥٧) فانظر إليه.
(١) القائل هنا: الشافعي.

٧٥١
[٧٢] قتل النساء من أهل الشرك
إباحة لقتلهم، وأن حديث ابن أبي الحقيق ناسخ له، قال: وكان
الزهري إذا حدث حديث الصعب بن جثامة، أتبعه حديث ابن
کعب بن مالك.
قال الشافعي :
حديث الصعب كان في عمرة النبي ◌َّر، فإن كان في عمرته
الأولى فقد قتل ابن أبي الحقيق قبلها، وقيل في سنتها، وإن كان في
عمرته الآخرة، فهي بعد أمر ابن أبي الحقيق من غير شك، والله
أعلم.
قال الشافعي رضي الله عنه:
ولم نعلمه، رخص في قتل النساء والولدان ثم نهى عنه، ومعنى
نهيه عندنا - والله أعلم - عن قتل النساء والولدان: أن يقصد قصدهم
بقتل، وهم يعرفون متميزين ممن أمر بقتله منهم.
[١/١٨١]
ومعنى قوله: (هم / منهم) إنهم يجمعون خصلتين، أن ليس
لهم حكم الإيمان الذي يمنع به الدم، ولا حكم دار الإيمان الذي
يمنع به الغارة على الدار.
وإذا أباح النبي وَل# البيات والغارة على الدار فأغار على بني
المصطلق غارين، والعلم يحيط أن البيات والغارة إذا حلا بإحلال
رسول الله وَّلر، لم يمنع أحد بيت أو أغار من أن يصيب النساء
والولدان، فيسقط المأثم فيهم والكفارة والعقل والقود عمن أصابهم، إذ
أبيح أن يبيت ويغير، وليست لهم حرمة الإسلام، ولا يكون له قتلهم
عامداً لهم متميزين عارفاً بهم.
وإنما نهى عن قتل الولدان، لأنهم لم يبلغوا كفراً فيعملوا به
فيقتلوا به، وعن النساء، لأنه لا معنى فيهن لقتال، وأنهن والولدان
يتحولون فيكون قوة لأهل دين الله عز وجل.

٧٥٢
[٧٢] قتل النساء من أهل الشرك
قال(١):
فإن قال قائل: أين هذا بغيره؟، قيل فيه: ما اكتفى العالم به من
غيره، فإن قال: أفتجد ما تشده به؟، قلت: نعم، قال الله: ﴿وَمَا
كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأْ وَمَن قَثَلَ مُؤْمِنَا خَطَئًا فَتَحْرِيُ
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ: إِلَّ أَن يَضَدَّقُواْ﴾(٢) الآية، -
قال :
[١٨١/ ب]
فأوجب الله لقتل المؤمن خطأ / الدية وتحرير رقبة، وفي قتل
ذي الميثاق الدية وتحرير رقبة، إذ كانا معاً ممنوعي الدم بالإيمان
والعهد والدار معاً.
وكان المؤمن في الدار غير الممنوعة، وهو ممنوع الدم بالإيمان،
فجعلت فيه قوة الكفارة بإتلافه، ولم تجعل فيه الدية وهو ممنوع الدم
بالإيمان.
فلما كان الولدان والنساء من المشركين لا ممنوعين بإيمان ولا
دار، لم يكن فيهم عقل ولا قود ولا دية ولا مأثم إن شاء الله ولا
كفارة.
(١) القائل هنا الشافعي.
(٢) سورة النساء ٩٢.

٧٥٣
[٧٣] قتال المشركين في الأشهر الحرم
باب النهي عن قتال المشركين في الأشهر الحرم
ونسخ ذلك
((ح ٣٦٣))
أخبرنا
محمد بن عبد الخالق بن أبي نصر
أحمد بن محمد بن بشر
أنا
أحمد بن عبد الله
أنا
أنا
حبیب بن الحسن
محمد بن يحيى بن سليمان
ثنا
أحمد بن محمد بن أيوب
ثنا
إبراهيم بن سعد
ثنا
محمد بن إسحاق قال :
عن
بعث رسول الله القر عبد الله بن جحش في رجب مقفله من بدر
الأولى، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم أحد من
الأنصار، وكتب لهم كتاباً وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم
((ح ٣٦٣))
لم أقف على موضعه، وقال الحازمي: الحديث منقطع، وله أصل في
المسند وهو مشهور في المغازي متداول بين أهل السيرة.

٧٥٤
[٧٣] قتال المشركين في الأشهر الحرم
[١٨٢ /١]
ينظر فيه، فيمضي لما أمر به ولا يستكره / من أصحابه أحداً.
فلما سار عبد الله يومين فتح الكتاب فنظر فيه فإذا فيه: إذا
نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد
بها قريشاً وتعلم لنا من أخبارهم.
فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال: سمعاً وطاعة،
وذكر الحديث ثم قال: ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى
نزلوا بنخلة.
فمرت به عير قريش تحمل زبيباً وأدماً وتجارة من تجارة قريش
فيها عمرو بن الحضرمي وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه
نوفل بن عبد الله والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة.
فلما رأوهم هابوهم، وقد نزلوا قريباً منهم، فأشرف لهم
عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا وقالوا: القوم
عمار لا بأس عليكم منهم.
وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب، فقال القوم:
والله، لئن تركتم القوم هذه الليلة، ليدخلن الحرم فليمتنعن به منكم ولئن
قتلتموهم لتقتلوهم في الشهر الحرام. فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم،
ثم شجعوا عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه وأخذ ما معهم.
فرمى واقد بن عبد / الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم
فقتله، واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت القوم
نوفل بن عبد الله فأعجزهم، وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير
والأسيرين حتى قدموا على رسول الله وَلّر المدينة.
وذكر ابن إسحاق عن آل عبد الله بن جحش أن عبد الله قال
لأصحابه: إن لرسول الله ◌َ ر فيما غنمتم الخمس، وذلك قبل أن
يفرض الله الخمس من المغانم، فعزل لرسول الله وَلقر خمس العير،
وقسم سائرها بين أصحابه.
[١٨٢/ ب]

٧٥٥
[٧٣] قتال المشركين في الأشهر الحرم
فلما قدموا على رسول الله وَ﴿ المدينة قال: ما أمرتكم بقتال في
الشهر الحرام، فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئاً.
فلما قال رسول الله وَ ل#، أسقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد
هلكوا وعنفهم(١) إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا.
وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، فسفكوا
فيه الدم وأخذوا فيه المال وأسروا فيه الرجال. فقال من يرد / عليهم
من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان.
[١/١٨٣]
وقالت يهود تفأل بذلك على رسول الله وَل: (عمرو عمرت
الحرب، الحضرمي حضرت الحرب، واقد وقدت الحرب)، فجعل الله
ذلك عليهم وبهم فلما أكثر الناس في ذلك، أنزل الله على رسوله
﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الثَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيَةِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيْرٌ وَصَدُّ عَن سَبِيلِ
اللَّهِ وَكُفْرًا بِهِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ، مِنْهُ﴾ وأنتم أهله ﴿أَكْبُرُ
عِندَ اللَّهِ﴾ من القتل من قتلتم منهم ﴿وَاَلْفِتْنَةُ أَكْبُ مِنَ اٌلْقَتْلِ ﴾ أي
قد كانوا يفتنون المسلم في دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه وذلك
أكبر عند الله من القتل ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَدِلُونَّكُمْ حَّى يَرُدُوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ
أُسْتَطَعُواْ﴾(٢) أي ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين
ولا نازعين.
فلما نزل القرآن بهذا الأمر وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه
من الشفق، قبض رسول الله وَلّ العير والأسيرين وبعث إليه قريش في
فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان.
[١٨٣/ب]
فقال رسول الله وَالر: لا نفديكموهما / حتى يقدم صاحبانا
سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان، فإنا نخشاكم عليهما فإن
قتلتموهما نقتل صاحبيكم.
(١) في (ع) عنقهم.
(٢) سورة البقرة ٢١٧.

٧٥٦
[٧٣] قتال المشركين في الأشهر الحرم
فقدم سعد وعتبة، ففداهما رسول الله وَلقر منهم، فأما الحكم بن
كيسان فأسلم وحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله وَّ حتى قتل يوم
بئر معونة شهيداً، وأما عثمان بن عبد الله، فلحق بمكة فمات بها
كافراً.
هذا الحديث وإن كان ابن إسحاق رواه منقطعاً، فإن له أصلاً في
المسند، وهو مشهور في المغازي متداول بين أهل السيرة. ورواه
الزهري عن عروة نحوه، وهو من جيد مراسيل عروة، غير أن حديث
ابن إسحاق أتم.
وإن صح الحديث، فهو من قبيل نسخ السنة بالكتاب. والله
أعلم.

٧٥٧
[٧٤] باب الاستعانة بالمشركين
باب الاستعانة بالمشركين
أبو القاسم عبد الله بن حيدر الإمام
((ح ٣٦٤))
أنا
محمد بن الفضل بن أحمد
أنا
أبو الحسين بن محمد التاجر
أنا
محمد بن عيسى
أنا
إبراهيم بن محمد
أنا
ثنا
مسلم
حدثني
حدثني
أبو طاهر
عبد الله بن وهب
[١/١٨٤]
مالك / بن أنس
عن
الفضيل بن أبي عبد الله(١)
عن
((ح ٣٦٤))
هكذا ورد الحديث بسنده ومتنه في صحيح مسلم كتاب (٣٢) الجهاد والسير
باب (٥١) كراهة الاستعانة في الغزو بكافر ١٤٤٩/٣ الحديث (١٥٠ - ١٨١٧).
وأخرجه أحمد في مسنده ٦/ ١٤٨ عن طريق عبد الله بن دينار عن عروة به بمعناه.
(١) في الأصلين الفضل لعله ابن أبي عبد الله، وفي صحيح مسلم عن
الفضيل بن أبي عبد الله، ثقة من السادسة فأثبتناه.

٧٥٨
[٧٤] باب الاستعانة بالمشركين
عبد الله بن دينار الأسلمي
عن
عروة بن الزبير
عن
عائشة زوج النبي ◌ّ ر أنها قالت:
عن
خرج رسول الله وَلقر قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل
قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله وَلقر حين
رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله وَله: جئت لأتبعك وأصيب معك،
قال له رسول الله وَالر: (تؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر؟)، قال: لا،
قال: (فارجع فلن أستعين بمشرك).
قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له
كما قال أول مرة، فقال له النبي ◌َ ﴿ كما قال أول مرة: لا، فارجع
فلن أستعين بمشرك.
قالت: ثم رجع، فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة:
تؤمن بالله ورسوله؟، قال: نعم. قال له رسول الله وَله: (فانطلق).
هذا حديث صحيح.
وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب:
[١٨٤/ ب]
فذهبت جماعة إلى: منع الاستعانة بالمشركين / مطلقاً،
وتمسكوا بظاهر هذا الحديث، وقالوا: هذا حديث ثابت عن
النبي ◌َّ، وما يعارضه لا يوازيه في الصحة والثبوت، فتعذر ادعاء
النسخ لهذا.
وذهبت طائفة إلى: إن للإمام أن يأذن للمشركين أن يغزوا معه
ويستعين بهم، ولكن بشرطين:
: أن يكون في المسلمين قلة وتدعو الحاجة إلى ذلك.
أحدهما
: أن يكونوا ممن يوثق بهم، فلا تخشى ثائرتهم.
والثاني
فمتى فقد هذان الشرطان لم يجز للإمام أن يستعين بهم، قالوا:

٧٥٩
[٧٤] باب الاستعانة بالمشركين
ومع وجود الشرطين تجوز الاستعانة بهم.
وتمسكوا في ذلك:
((ح ٣٦٥))
بما رواه ابن عباس: أن رسول الله وَ له استعان بيهود بني قينقاع
ورضخ لهم، واستعان بصفوان بن أمية في قتال هوازن يوم حنين.
قالوا: وتعين المصير إلى هذا، لأن حديث عائشة كان يوم بدر،
وهو متقدم، فيكون منسوخاً.
((ح ٣٦٦))
أخبرني
أبو مسلم محمد بن محمد بن الجنيد
محمود بن إسماعيل
أنا
محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين
أنا
سليمان بن أحمد
ثنا
موسی بن هارون
ثنا
إسحاق بن راهويه
ثنا
3 3
ثنا
الفضل بن موسى
محمد بن عمرو
عن
سعد بن المنذر
/ عن
[١٨٥/أ]
((ح ٣٦٥))
لم أقف على تخريجه.
((ح ٣٦٦))
لم أعثر على تخريجه ومحمد بن عمرو صدوق له أوهام، وسعد بن
المنذر بن أبي حميد الساعدي مقبول، وبقية رجاله ثقات، فإسناد الحديث
حسن.