Indexed OCR Text

Pages 301-320

٥٦ - كتاب الكلام (١) باب ما يكره من الكلام - ٣٠١
بِتَرْكِ مَا يَكُونُ بِهِ الإِيمانُ .
٤١٢٣١ - وَفَائِدَةُ هَذَا الَحَدِيثِ؛ النَّهْيُ عَنْ تَكْفِيرِ الْمُؤْمِنِ، وَتَفْسِيقِهِ، قَالَ اللَّه
عز وجلَّ: ﴿وَلَا تَنَابَرُوا بِالْأَلْقَابِ بِفْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ ﴾[ الحجرات:
١١ ].
٤١٢٣٢ - فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لأخيهِ:
يَا كَافِرُ ، يا فَاسِقُ .
٤١٢٣٣ - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ؛ عِكْرِمَةُ، وَالحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ.
٤١٢٣٤ - وَهُوَ مَعنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ؛ لأَنَّهُ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يُدْعَى بِالكُفْرِ وَهُوَ
مُسْلِمٌ .
٤١٢٣٥ - وَقَدْ فَسرَ ابْنُ حبيبٍ هَذَا الْبَابَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ مَالِكٍ
تَفْسِيرَاًحَسَنًا، لا تدفعُهُ الأصُولُ ، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ فِي مَنْ قَالَهُ عَلَى اعْتِقَادِ التِّكْفِيرِ
بِالنّةِ وَالْبَصِيرَةِ، وَهُمُ الْخَوَارِجُ ، لا أراهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إِلا الَخَوَارِجَ، الَّذِينِ يُكَفِرُونَ أَهْلَ
الإِيَمَانِ بِالذّنُوبِ ، وَمَنْ ذَهبَ مَذْهَبَهم ، وَرَأَى رَأَيْهُمْ .
٤١٢٣٦ - فَأَمَّا مَنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ اسْتِعْظَامٍ مَا يَرْتَكِبُ الرَّجُلُ مِنَ المَعْصِيَةِ، وَمَا
يُظْهِرُهُ مِنَ الفَوَاحِشِ، وَالتَّشْدِيدُ بِذَلِكَ النَّهْيُ وَالزَّجْرُ وَالتَّرجعُ، فَلَيْسَ مِنْ مَعْنَى
الحَدِيثِ فِي شَيءٍ .

٣٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
١٨٥١ - مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ لَْ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ
أهْلَکُهُمْ)(١).
٤١٢٣٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الحَدِيثُ مَعْنَاهُ لا أَعْلَمُ خِلافًا فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ ؛
أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ ذَلِكَ القَوْلَ احْتِقَارًا للنَّاسِ، وَأَزْدِرَاءَ بِهِمْ ، وَإِعْجَابًا بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا إِذَا
قَالَ ذَلِكَ تَأَسُّفًا، وَتَحَزَّنَا، وَخَوْفًا عَلَيْهِمْ لِقُبْحِ (٢) مَا يرى مِنْ أَعْمَالِهِمْ، فَلَيْسَ مِمَنْ
عني بِهَذَا الحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٤١٢٣٨ - قَالَ أَبُوالدَّرْدَاءِ: إِنْ تَفَقَّهَ الرَّجُلُ كُلَّ الفِقْهِ، حَتَّى يُمقتَ النَّاسَ كُلَّهُم
فِي ذَاتِ اللَّهِ - عز وجل - ثُمَّ يَعُودُ إِلى نَفْسِهِ ، فَيَكُونُ لَهَا أَشَدَّ مَقْنًا، قَالَ ضمرةُ بْنُ
رَبِيعَةَ ، عَنْ صدقةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تعمل مِنَ الخَيْرِ
شَيْئًا، فَأَنْزِلِ النَّاسَ منزلةَ البَقَرِ، إلا أنَّكَ لا تُحقّرُهُم .
٤١٢٣٩ - قَالَ أَبُوعُمَرَ: يَقُولُ: أَنْزِلْهُم مِنْزِلَةَ مَنْ لا يميزُ ، وَلا يحصلُ ، وَلا
تَحْتَقِرْهُم .
(١) الموطأ: ٩٨٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٧٠) ، ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد
(٥١٧,٤٦٥:٢)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٢٣) في طبعة عبد الباقي - باب النهي عن القول :
هلك الناس ، وأبو داود في الأدب (٤٩٨٣) باب لا يقال : خبثت نفسي .
(٢) في (ط) لقبيح .

٥٦ - کتاب الكلام (١) باب ما يكره من الكلام - ٣٠٣
٤١٢٤٠ - وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسارٍ: إِذَا لَبِسْتَ ثَوبًا، فَظَنَنْتَ أَنَّكَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْكَ
فِي غَيْرِهِ ، بِئْسَ الثَّوْبُ هُوَلَكَ .
٤١٢٤١ - قَالَ مُسلمٌ: وَكَفَى بِالْمُسْلِمِ(١) مِنَ الشَّرُّ أَنْ يرى أنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ أَخِيهِ .
١٨٥٢ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزَِّادِ ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَهْ قَالَ: ((لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: يَا خَيَْةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ
الدُّهْر))(٢) .
٤١٢٤٢ - هَكَذَا رَوَاهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ: ((يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ ».
٤١٢٤٣ - وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ هِشَامِ الصوفيُّ، عَنْ مَالِكٍ ، بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ : ((لا
تَسْبُّوا الدَّهْرَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ)) وَفِي بَعَضِ النَّسَخِ، عَنْ عُبِيدِ اللَّهِ بْن يَحَى، عَنْ
أبيهِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللَّهُ)).
٤١٢٤٤ - وَاَلَجَماعَةُ يَرْوونَ (٣): ((فَإِنَّ اللَّهُ هُوَ الدَّهْرُ)).
٤١٢٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رِوَايَةُ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيِّ عَّهِ فِي هَذَا
(١) في (ك) بالمرء .
(٢) الموطأ: ٩٨٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٧١) والحديث في التمهيد (١٥١:١٨)، وأخرجه
الإمام أحمد (٣٩٤:٢)، ومسلم في الألفاظ: ٤- (٢٢٤٦) في طبعة عبد الباقي - باب النهي عن
سب الدهر .
(٣) فى (ك) : يقرون .

٣٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
الحَدِيثِ كَمَا نَقَلَهُ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزََّادِ، عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَخلاسٌ ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ: ((لا تسبُّوا الدَّهْرَ، فإنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ)).
٤١٢٤٦ - وَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ العَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ: اسْتَغْرَضَتُ عَبْدِي فَلَمْ يُغْرِضْنِي، وَثَتَمَنِي
وَلَمْ يُنْبَغِ لَّهُ أَنْ يَشْتُمِنِي؛ يَقُولُ: وادَهْرَاهُ وَادَهْرَاهُ ، وَأَنا الدَّهْرُ وَأَنا الدَّهْرُ )).
٤١٢٤٧ - وأمَّ ابْنُ شِهَابٍ؛ فَرَوَى هَذَا الَحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَهِ يَقُولُ:
(يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ)) (١).
٤١٢٤٨ - وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَ قَالَ:
(يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يسَبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ ، أُقَلِّبُ اللّيْلَ وَالنَّهَارَ )) .
(١) أخرجه مسلم في الألفاظ: ١- (٢٢٤٦) والطبري ١٥٢/٢٥، والبيهقي ٣٦٥/٣ من طرق عن ابن
وهب ، عن یونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة، به .
وأخرجه البخاري في الأدب (٦١٨١) باب لا تسبوا الدهر، والبيهقي ٣٦٥/٣ من طريق الليث،
عن يونس ، عن ابن شهاب ، به .
وأخرجه البخاري (٦١٨٢)، والطبري ١٥٣/٢٥ من طريق معمر، عن ابن شهاب ، به .
وأخرجه مسلم (٢٢٤٦) (٥)، وأحمد ٢٧٢/٢، والبيهقي ٣٦٥/٣، والبغوي (٣٣٨٨) من طريق
ابن سیرین ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أحمد ٣١٨/٢ والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ٢٤٧/١ عن عبد الرزاق بن همام، عن
معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة .

٥٦ - کتاب الكلام (١) باب ما یکره من الكلام - ٣٠٥
٤١٢٤٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ يَرْوِي حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا ((وأنا
الدَّهْرُ )» بالرّفْعِ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ .
٤١٢٥٠ - وَمِنْهُم مَنْ يَرْويِهِ بِنَصْبِ الدَّهْرِ عَلَى الصَّرْفِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنَا الدَّهْرَ
كُلُهُ بِيَدِي الأَمَرُ أَقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَرَ ، وَمَا فِهِمَا .
٤١٢٥١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الأحَادِيثِ كُلِّها فِي ((النِّمهيدِ)(١).
٤١٢٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَر: المَعْنَى عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلَمَاءِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ أَنَّهُ
وَرَدَ نَهِيَا عَنْ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيّةِ يَقُولُونَهُ، مِنَ ذَمِّ الدَّهْرِ وَسَبِهِ؛ لِمَا يَنْزِلُ مِنَ
المَصَائِبِ فِي الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ ، وَكَانُوا يضِفُونَ ذَلِكَ إلى الدَّهْرِ، ويسبُونَهُ ويذمُّونَهُ
بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ الفاعِلُ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَإِذَا وَقَعَ سَبُّهم عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ، وَقَعَ عَلَى
اللَّهِ عَزَّ وجلَّ، فَجاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ تَنْزِيهَا لِلَِّ تَعَالى، وَإِجْلالاً لَهُ ؛ لِمَا فِهِ مِنْ
مُضَارَعَةٍ سَبِّ اللَّهِ وَذَمِّهِ ، تَعالى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَاهِلُونَ (٢) عُلُوّا كَبِيرًا .
٤١٢٥٣ - قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
ألا إِنَّما ذَا الدَّهْرُ يَومٌ وَلَيْلَةٌ *** وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ قَويمٍ بِمُسْتَمِرٌ (٣).
(١) انظر التمهيد (١٥١:١٨) وما بعدها .
(٢) في (ك): الظالمون .
(٣) ويروى: ألا إنما الدَّهُر لَيَالٍ وأعصُرُ .
ويروى ((إنما الدنيا)) انظر ديوان امرئ القيس ص (٧٣) ط. دار الكتب العلمية .

٣٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٧
٤١٢٥٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ أَشْعَارِهِم فِي ((التَّمهيدِ)) بِهَذَا الَّعْنَى، وَهُوَّشَيءٌ
لَمْ يَكُنْ يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ ، وَلَمْ ينهَ عَنْهُ إلا مَنْ عَصَمَهَ اللَّهُ - عز وجل - بِتَوْفِقِهِ وَيَسْرُهُ
لِلْعَمَلِ بِعِلْمِهِ، بَلْ هُوَ كَثِيرٌ جَارٍ فِي الإِسْلامِ كَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيةِ؛ يُذَمِّ الدَّهْرُ مَرَّةٌ ،
وَيُذَمِّ الرَّمَانُ تَارَةٌ، وَتُذَمُّ اللََّالِي وَلاَ يَامُ مَرَّةٌ ، وَتُذَمُّ الدُّنْيَا أَيْضًا .
٤١٢٥٥ - وَكُلِّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ عَلَى [ مَعْنَى](١) مَا وَصَفْنَا، وَبِالَِّ التَّوْفِيقُ، إلا
أَنَّ أَهْلَ الإِيمانِ إِذَا ذَمُوا الدَّهْرَ وَالزَّمَانَ، لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِكَ إِلا الدَّهْرَ عَلَى قَبِيحِ مَا يَرَى
مِنْهُمْ، كَمَا قَالَ حكيمٌ مِنْ شُعَرَاتِهِم :
وَمَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانا
يَذُمُ النَّاسُ كُلُّهُم الزَّمَانا
وَلَوَ نَطَقَ الزَّمَانُ بِنَا هَجَانا
نَذُمُّ زَمَانَنَا وَالعَيْبُ فِينا
وَيَأْكُلُ بَعْضُنَا بَعْضًا عِيَاناً
وإِنَّ الَّذِي لحم ذئب
٤١٢٥٦ - وَرَبْمَا كَانَ ذَمُّهم لِلدَّهْرِ عَلَى مَعْنَى الاعْتِبَارِ بِما تَأْتِي بِهِ المَقَادِيرُ
فِي اللّيْلِ وَالنَّهَارِ، كَمَا قَالَ أَبُو العَتَاهِيَّةِ :
أَكُلُهُم عَنْهُ تَبَدَّدَ شَمْلُهُ
سَلِ القَصْرَ أودى أَهْلُهُ : أَيْنَ أَهْلِهُ؟
وَأَفتَاهُ قصُّ الدَّهْرِ يَوْمًا وَقتلهُ
أُكُلُّهُمْ قَضَتْ يَدُالدَّهْرِ جَمْعَهُ
إِذَاَ ما رَمَانَا الدَّهْرُ لَمْ تُخْطِ نبلُهُ
أَخِي أُرَى الدَّهْرَ نبلاً مُصِيبة
وَلَا مِثْلَ رَيْبِ الدَّهْرِ يُؤْمَنُ ختلُهُ
فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الدَّهْرِ فِي طُولٍ عَدوه
(١) سقط في (ك).

٥٦ - کتاب الكلام (١) باب ما يكره من الكلام - ٣٠٧
٤١٢٥٧ - وَقَالَ أَيْضًا :
وَيُذِيقُنِي المَكْرُوهَ مِنْ حدثاِهِ
إِنَّ الزَّمَانَ يَغْرِينِي بِأمَانِهِ
أَمْسَى وَأَصْبَحَ وَاثقًا بِزَمَانِهِ
فَأَنَا الَّذِيرُ مِنَ الزَّمانِ لِكُلِّ مَن
٤١٢٥٨ - [ وَقَال :
إِنَّ الزَّمَانَ إِذا رَمَى لَمُصِبُ
إِنَّ الفَتَى مِنَ الفَنَاءِ قَرِيبٌ
لَوَ كَانَ فِيهِمْ يَنْفَعُ التَّأْدِيبُ
إِنَّ الزَّمَانَ لأَهْلِهِ لَمُؤَدِّب
إِنَّ الزَّمَانَ لَشَاعِرٌ وَخَطِبُ
صِفَةُ الزَّمَانِ حَكِيمَةٌ وَبَلِيغَةٌ
لَوْ كَانَ يحكمُ رَأَيكَ التَّجريبُ
وَلَقَدْ رَأَيْتُكَ للزَّمانِ مُجرِبًا
وَأراكَ لَسْتَ تُجِيبُ
وَلَقَدْ يُكلمُكَ بِالسنِّ غريمة
لعراك منه تعجم ونحيب
لو كنت تفهم ما بك قوله
كيف اغتررت به وأنت لبيب
کیف اغتررت بِصَرْفٍ دَهْرِك یا أخي
حفيا وأنت مجرب وأريب](١)
ولقد حسبت الدهر بك
٤١٢٥٩ - وَقَال منصور الفقيه :
أما تراها كيف تفعل
يا حسن الظن بالليالي
تنصر هذا وذاك يخزل
يضحك هذا ، وذاك يبكي
وذاك تولي ، وذاك تعزل
ذاك مُعافى ، وذلك مبتلى
وذاك من فعلها بمعزل
*
أم أنت عن ما تراه من ذا
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك، س)، وزيد من (ط) .

٣٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٧
٤١٢٦٠ - وَالْمُرَادُ بِهَذَا مِنْ مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ ؛ أَنَّ ذِلِكَ يَقَعُ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ .
٤١٢٦١ - وَمِثْلُ ذَلِكَ قَولُهُ أَيْضًا:
وكُلِّ حَالٍ بَعْدَهَا حَالُ
لِلدُّهْرِ إِقْبالٌ وَإِذْبَارٌ **
وَلَيْسَ لِلأَيَّامِ إِغْفَالُ
وَآمِنُ الأَيَّامِ فِي غَفْلَةٍ
٤١٢٦٢ - وَقَدْ أَنْشَدْنَا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ، مِنْ كِتَابِ ((الَّمهيد))(١) أَشْعَارًا
كَثِرةٌ مِنْ أَشْعَارِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَاشْعَارًا أَيْضًا كَثِيرةٌ إِسْلامِيَّةٌ، فِيها ذَمُّ الرَّمَانِ، [وَذَمُّ
الدُّنْيَا](٢)، وَذَمَّ الدَّهْرِ، إلا أَنَّ الْمُؤْمِنَ الُوحِّد، العَالِمِ بِالتَّوْحِيدِ يُتَرِّهُ اللَّهَ - سبحانه
وتعالى - عَنْ كُلِّ سُوءٍ، يَنْوِي ذَلِكَ وَيَعْتَقِدُهُ، فَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ [ شَيْءٌ](٣) عَلَى
عَادَةِ النَّاسِ ، اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَرَاجَعَ الَحَقِّ، وَرَاضَ نَفْسَهُ عَنِ العَوْدَةِ إِلَيْهِ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ
[ الفُضلاءِ](٣) العُقَلاءِ:
وأَنَتَ وَالدُ سُوءٍ تَأْكُلُ الوَلَدَا
يَادَهْرُ وَيْحَكَ مَا أَبْقَيْتَ لِي أَحَدًا
رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبّا وَاحِدًا صَمَدًا
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، بَلْ ذَا كُلّهُ قَدر
دروو م
لا شَيْءَ يَبْقَى سِوى خَيْرٍ تُقَدِّمُهُ
مَا دَامَ ملك لإِنْسَانٍ وَلَا خلدَاً
٤١٢٦٣ - وَقَالَ [سُليمانُ](٥) بْنُ قبة العدويُّ، وَكَانَ مُؤْمِنًا صَالِحًا :
(١) (١٥٦:١٨) وما بعدها .
(٢) سقط في (س) .
(٣) سقط في (س) .
(٤) من (س) فقط .
(٥) في (ط) : ((سليم).

٥٦ - کتاب الكلام (١) باب ما يكره من الكلام - ٣٠٩
ووَلَيْتَنَا بَعْدَ وَجْهٍ قَفَاكَا
أَيَا دَهْرُ أعملت فِينا أَذكاك **
وَأَجْلَسْتَ سِفِلَتَنَا مُسْتَواكا
جَعَلْتَ الشِّرَارَ عَلَيْنَا رُءُوسًا **
فَها قَدْ صَنَعْتَ بِنَا مَا كَفَاكَا
فَيَادَهْرُ إِنْ كُنْتَ عَادَيْتَنَا
٤١٢٦٤ - وَقَال المساورُ بْنُ هند:
بليتُ وَعِلْمِي فِي البِلادِ مكانهُ * * * وَأَفْنَا شَبَابِي الدَّهْرُ وَهُوَ جَدِيدُ
٤١٢٦٥ - وَالأشْعَارُ فِي هَذَا أَكْثُرُ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِها كِتَابٌ لَو أَفْردَ لَها، وَأَكْثَرُ مَا
يُعْنِي الْمُسْلِمَ إِذَا ذَمَّ دَهْرَهُ وَدُنْيَهُ وَزَمَانَهُ ، ختل الزَّمان وأهله وسلطانهُ .
٤١٢٦٦ - وَالأَصْلُ فِي هَذَا المَعْنَى فِي الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ؛ قَولُ رَسُولِ اللَّهِعَلَّه:
(الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيها، إلامَا كَانَ لِلَّهِ، أو آوى إِلى اللَِّ)(١).
٤١٢٦٧ - وأمَّا أَهْلُ الجَاهِلَّةِ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا مِنْهُم دَهريةٌ زَنَادِقَةٌ ، لا يَعْقِلُونَ وَلَا
يَعْرِفُونَ اللَّهَ ، وَلَا يُؤْمِنُونَ [، وَفِي قُرَيْشٍ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَصَفَهُمْ أَهْلُ الأُخْبَارِ، كَرِهْتُ
ذِكْرَهُم](٢)، وَقَدْ حَكَى اللَّهُ تَعالى عَنْهُم، أَو عَنْ بَعْضِهِم قَولهم: ﴿ مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا
الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ﴾
[الجاثية: ٢٤] .
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٦٤:٧)، ونسبه للبزار، وقال: فيه المغيرة بن مطرف ولم
أعرفه ، وبقية رجالة وثقوا .
(٢) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.

٣١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
٤١٢٦٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا قَالَ أَئِمَّةُ العُلماءِ:
٤١٢٦٩ - أَخْبرنَا إِبْراهِيمُ بْنُ شاكرٍ، قَالَ: حدَّثني مُحمدُ بْنُ إِسْحاقَ القاضي،
قَالَ : حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الزيدِيُّ (١) ، بِمِصْرِ، قَالَ: حدَّثَنِي أَبُو القَاسِمِ ؛
يحْتَى بْنُ مَحمد بْنٍ يَحْيِى بْنِ أَخِي حرملةَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي؛ حَرْمَةُ بْنُ يَحَى،
قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي قَولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿مَا يُهلِكِنا إلا الدَّهْرُ وَمَالَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ
عِلْم إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤] وَقَول رَسُولِ اللَّهِ عَه: ((لا تَسْبُوا الدَّهْرَ؛
فإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ هُوَ الدَّهْرُ)) ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ العَرَبَ
كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَسُبَّ الدِّهْرَ وَتَدُمَّهُ عِنْدَ الْمَصَائِبِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ مَوْتٍ ، أَو هَدْمٍ؛
أو ذهابٍ مَالٍ ، أَو غَيْرِ ذَلكَ مِن المصَائِبِ، وَتَقُولُ: أَصَابَتنَا قَوَارِعُ الدِّهْرِ وَأَبَادَهُم
الدَّهْرُ، وَأَنَا عَلَيهم الدَّهْرُ ، وَاللَّيْلُ، وَالنَّهَارُ يفعلُ ذَلِكَ بِهِمْ ، فَيَذُمَّونَ الدَّهْرُ بِذَلِكَ
٬٥٠٠
وَيَسْبُّونَهُ .
٤١٢٧٠ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((لا تَسْبُّوا الدَّهْرَ عَلَى أَنَّهُ الَّذِي يفْعلُ بِكُمْ ذَلِكَ،
فإنَّكم إِذَا سَبَيْتُمْ فَاعِلَ ذَلِكَ وَقَعَ سَبُّكُمْ عَلَى اللَّهِ - عز وجل - فَهُوَ الفَاعِلُ بِذَلِكَ كُلِهِ،
وَهُوَ فَاعِلُ الأَشْيَاءِ، وَلَا شَيْءٍ إِلاَمَا شَاءَ اللَّهُ العَلِيُّ العَظِيمُ.
١٨٥٣ - مَالِكَ عَنْ يَحْيَى بَنِ سَعِيدٍ؛ أَنّ عيسى ابنَ مَرِيَمَ لَقِيَ خِنزِيرًا
(١) في (س) : الزنبوري .

٥٦- کتاب الكلام (١) باب ما يكره من الكلام - ٣١١
بِالطَّرِيقِ، فَقَالَ لَهُ : انْقُذْ بِسَلامٍ، فَقِيلَ لَّهُ: تَقُولُ هَذَا لِخِْزِيرِ ؟ فَقَال
عيسى: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَعَوِّدْ لِسَانِ يالنَّطْقَ بِالسُّوءِ(١).
٤١٢٧١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِعِيسى؛ [لأنَّ الْخِنْزِيرَ كَثِيرُ الْأُذَى لِبَنِي
آدَمَ فِي أَمْوَالِهِم مِنْ زُرُوعِهِمَ وَكُرُومِهِم، وَكَذَلِكَ تَقُولُ لِعِيسى](٢): تَقُولُ لخنزير
خيرًا؟ فَقَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَعَوِّدَ لِسَانِي النُّطْقَ بِالسُّوءِ.
٤١٢٧٢ - وَلَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ حَيْثُ يَقُولُ :
تَعَوَّدِ الخَيْرَ فَخَيْرُ عَادَةٍ ** * تَدْعُو إِلى الغَبْطَةِ وَالسَّعَادَةِ
٤١٢٧٣ - وَقَال مَنْصُورٌ الفَقِيهُ:
مِنَ القولِ بُدٍّ فَقُلْ أَحْسَنَهْ
عَلَيْكَ السُّكُوتِ فإِنْ لَمْ يَكُنْ
:
تَقُولُ أَمَاكنها الأَلْسِنَهْ
فَرَّبَّمَا فَارَقَت بِالْذِي
٤١٢٧٤ - وَقَالَ آخرُ :
فَإِنْ لَمْ يدع مرعى به فَهُو آكِلُه
لِسَانُ الفَتَى سبعٌ عَلَيْكَ مُرَاقِبٌ * **
(١) الموطأ : ٩٨٥.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س) .

(٢) باب ما يؤمر به من التحفظ فى الكلام
١٨٥٤ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِ بْنِ عَلْقَمَةً ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ بِلالِ بْنِ
الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُلُّمُ بِالْكِلِمَةِ مِنْ
رِضْوانِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلِغَ مَا بَلَغَتْ، يَكُتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَتَهُ إِلى
يَوْمٍ يَلْقَهُ، وَإِنْ الرَّجُلَ لَيَتَكُلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخِطِ اللَّهِ، مَاكَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا
بَلَغَتْ، يَكْتُبِ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ)) (١).
٤١٢٧٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ ((الموطَّأُ)) عَنْ مَالِكٍ، فِي إِسْنَادِ هَذَا
الَحَدِيثِ عَنْ مُحمدٍ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ [، لَمْ يَقُولُوا: عَنْ جَدِّهِ(٢).
٤١٢٧٦ - وَرَوَاهُ جَماعَةٌ كَثِرَةٌ، قَدْ بَّتْهُمْ فِى ((النَّمهيدِ))، عَنْ مُحمدِ بْنِ
عَمْرٍو ، عَنْ أَبيِهِ،](٣) عَنْ جَدِّهِ؛ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ النَِّيِّ
عَُّ، وَهُوَ الأوْلَى وَالأَصَحُ، إن شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
٤١٢٧٧ - وَلَا أَعْلَمُ خِلافًا أَنَّ الكَلِمَةَ المِذْكُوَرَةَ فِي هَذَا الحَدِيثِ : مَنْ رضوانٍ
اللَّهِ، وَمِنْ سَخَطِ اللَّهِ، وَالمعنَى فِي ذَلِكَ مِمَّا يَرْضَى اللَّهُ، وَمِمَّا يسْخطُهُ؛ أَنَّهَا المَقُولَةُ
(١) الموطأ: ٩٨٥، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٧٢) والحديث في التمهيد (٤٩:١٣)، وأخرجه
الترمذي في الزهد - باب في قلة الكلام - وابن ماجه في الفتن باب كف اللسان في الفتنة،
والنسائي في الرقائق من سننه الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف» (١٠٣:٢)
(٢) في (ط) جده علقمة .
(٣) العبارة بين الحاصرتين سقط في (س) .
- ٣١٢ -

٥٦ - كتاب الكلام (٢) باب ما يؤمر به من التحفظ في الكلام -٣١٣
عِنْدَ السُّلْطانِ بِالَخَيْرِ فيرضي اللَّه، أو بالشَّرِّ [والباَاطِلِ](١)، فيسخط اللَّه، وَذَلِكَ أَيْضًا
مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الحَدِيثِ .
٤١٢٧٨ - حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ : حدَّثْني قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قَالَ: حدثني
مُحْمِدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدِّثْنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَةَ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحمِدُ بْنُ
بشرٍ، قَالَ: حدَّثْني مُحمدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلقمةَ بْنِ
وَقَّاصٍ، قَالَ: مَرَّبِهِ رَجُلٌ لَهُ شرفٌ ، فَقَالَ لَّهُ عَلْقَمَةُ: إِنَّ لَكَ رَحِمًا، وَإِنَّ لَكَ حَقّا،
وَنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلاءِ الأُمَرَاءِ وَتَكُلّمُ عِنْدَهُم بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَتَكُلُّمَ، وَإِنِّي
سَمِعْتُ بِلالَ بْن الْحَارِثِ المزنيّ، صَاحَبَ النبيِّ ◌َهِ يَقُولُ: قَالَ النبيُّ عَّهِ: إِنَّ
الرَّجُلَ لَيَتْكُلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا يَظُنّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ
بِهَا رِضْوَتَهُ إِلِى يَوْمٍ يَلْقَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَكُلُّمُ بِالكَلِمَةِ مِن ◌ُسَخَطِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ
تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلِى يَوْمٍ يَلْقَاهُ))، فَقَالَ عَلَقَمَةُ : فَانْظُرْ
وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ ؟ وَمَاذا تَكلِمُ ؟ فَرُبِّ كَلَامٍ مَعَنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلالِ
أبْنِ الحَارِثِ (٢).
٤١٢٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَة، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَأَبو مُعَاوِيَةً،
وَجَمَاعَةٌ هَكَذَا .
(١) سقط في (س) .
(٢) بإسناده فى التمهيد (٥٠:١٣ - ٥١).
١

٣١٤ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
٤١٢٨٠ - وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عُبَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا أَصِفُ لَكَ، قَالَ : هِيَ
الكَلِمَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ الظَّالِمِ لِردَّهُ بِهَا عَنْ ظُلْمِهِ فِي إِرَةٍ دَمٍ، أَو أَخْذِ مَالٍ مُسْلِمٍ،
أَو لِيَصْرِفَهُ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ - عزوَجَلَّ - [ أو يعزّ)(١) ضَعِيفًا، لا يَسْتُطِيعُ بُلُوعَ حَاجَتِهِ
عِنْدَهُ، وَنَحوِ ذَلِكَ مِمَّا يرضي اللَّه بِهِ .
٤١٢٨١ - وَكَذَلِكَ الكَلِمَةُ فِي عَوْنِهِ عَلَى الإِثْمِ وَالْجَوْرِ مِمَّا يسْخط اللَّهُ بِهِ.
٤١٢٨٢ - حدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، قَالَ: حدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ :
حَدَّثني مُحمدُ بْنُ يَحْتَى بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حدَّثْنِي عُيدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ العيشِيِّ،
قَالَ: حَدَّثْنِي حَمَّدُ بْنُ سَلِمَةَ، عَنْ أَبِ غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ
اللَّهِ لَيْهِ، عِنْدَ الجَمْرَةِ: أَيُّ الَجَهادِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَليِ: ((مَنْ قَالَ
كَلِمَةَحَقٌّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ))(٢).
٤١٢٨٣ - وحدَّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفَيَانَ ، قَالَ: حدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْغِ،
قَالَ : حَدَّثْنِي مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ، قَالَ: حَدِّنِي مُحمدُ بْنُ بِشارٍ، قَالَ : حدَّني
مُحْمِدُ بْنُ جعفرٍ ، قَالَ: حدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نضْرةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((لا يمنعنَّ أَحَدَكُمْ مَخافَة النَّاسِ أَنْ يَتَكُلُّمِ بِالحَقِّ، إِذَا
(١) سقط في (س) .
(٢) الحديث في التمهيد (٥٣:١٣).

٥٦ - کتاب الكلام (٢) باب ما يؤمر به من التحفظ في الكلام -٣١٥
١
عَلِمَهُ))(١).
٤١٢٨٤ - وَرُويَ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَّبِي الدَّرْدَاءِ بِمَعْنِى وَاحِدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه
قَالَ: ((مَنْ رَفَعَ حَاجَةَ ضَعِيفٍ لا يَسْتُطِيعُ رَفْعَها إِلى السَّلْطانِ، ثَبْتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى
الصِّرَاطِ ».
٤١٢٨٥ - وَقَدْ ذَكرَتُ إِسْنَادِي هَذَينِ الحَدِيثَيْنِ واثَّارًا كثيرةٌ فِي مَعْنَى هَذَا
البَابِ، فِي (( التمهيد )).
١٨٥٥ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ؛ أَنَّهُ
أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالا يَهْرِي بِهَا
فِي نَارٍ جَهَنَّمَ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكُلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَلا يَرْفَعُهُ اللّهُ بِهَا فِي
الْجَنّةِ (٢) .
٤١٢٨٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ الكَلِمَةُ عِنْدَ السَّلْطَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الحَدِيثِ
قَبْلَ هَذَا .
(١) بإسناده في التمهيد (٥٤:١٣)، وأخرجه الإمام أحمد (٨٤:٣)، والترمذي في الفتن (٢١٩١)
باب ما جاء ما أخبر النبي عليه بما هو كائن إلى يوم القيامة، وابن ماجه في الفتن (٤٠٠٧) باب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والبيهقي في السنن (٩٠:١٠).
(٢) الموطأ: ٩٨٥-٩٨٦، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٧٣) والتمهيد (١٤٣:١٧)، وأخرجه
البخاري فى الرقاق (٦٤٧٨) باب حفظ اللسان، والإمام أحمد (٣٣٤:٢).

٣١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
٤١٢٨٧ - وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الَحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ (١)، عَنْ
أَبيِهِ، عَنْ أَبي صالحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ البِيِّ ◌َِه .
٤١٢٨٨ - وَقَدْ ذَكَرَتَهُ فِي ((التَّمهيدِ))، مِنْ حَدِيثِ البزارِ، [عَنْ إِبراهيمَ،](٢)
ابْنِ سَعِيدٍ الجوهريِ، عَنْ عَبْدِ الصَّدِ بْنِ النَّعمانِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
دِينارٍ، [ عَنْ أَبِيهِ] (٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عُِّ:
(إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكُلَّمُ بِالكَلِمَةِ .. )) فَذَكَرَهُ (٤).
(١) في (س) : زيد .
(٢) سقط في (ك) .
(٣) سقط في (ط) .
(٤) في التمهيد (١٤٤:١٧).

(٣) باب ما يكره من الكلام بغير ذكر اللّه
١٨٥٦ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ
رَجُلانٍ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ:
(إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا)) أَوْ قَالَ ((إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ)) (١).
٤١٢٨٩ - - [قَالَ أَبُو عُمَر](٢) هَكَذا رَوَاهُ يَحْبَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بِنِ
أَسْلَمَ مُرْسَلاً، وَمَا أَظُنُّ أَرْسَلَهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُ، وَأَحْسَبُهُ سَقِطَ لَهُ[ ذكرُ](٣) أبْنٍ عُمَرَ
مِنْ كِتَابِهِ ؛ بأنَّ جَمَاعَةً أَصْحَابٍ مَالِكِ رَووهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِّ ..
٤١٢٩٠ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّورِيُّ، وَابْنُ عُينَةَ، عَنْ زهيرٍ بْنٍ مُحمدٍ ، عَنْ زَيْدٍ
أَبْنِ أَسْلَمَ، [ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ](٤)؛ عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ، إِلا أَنَّ فِي رَوَايَتِهِمْ: فَخَطَّبَا، أو
خَطَبَ أَحَدُهُمَا .
٤١٢٩١ - وَرَواهُ القطَّانُ عَنْ مَالكٍ:
(١) الموطأ : ٩٨٦، والموطأُ برواية أبي مصعب (٢٠٧٤) والحديث في التمهيد (١٦٩:٥) ومن طرق
مالك أخرجه البخاري في الطب (٥٧٦٧) باب (إنَّ من البيان سحراً) وأبو داود في الأدب (٥٠٠٧)
باب ماجاء في المتشدق في الكلام ومن طريق زيد بن أسلم بهذا الإسناد أخرجه البخاري في
النكاح (٥١٤٦) باب الخطبة ، والترمذي في البر والصلة (٢٠٢٨) باب ما جاء إن من البيان
سحراً، والإمام أحمد (٥٩:٢).
(٢) سقط في (س) .
(٣) سقط في (س) .
(٤) سقط في (س) .
- ٣١٧ -

٣١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
٤١٢٩٢ - حدَّثْناهُ عَبدُ الوارِثِ، قَالَ: حدَّثني قاسمٌ ، قَالَ : حدَّثني بكرٌ ،
قالَ: حدَّثني مُسددٌ، قَالَ: حدَّثْنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ[ بْنِ أَنَسٍ (١)]، عَنْ
زَيِّدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَدَمَ رَجُلانٍ فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ بَنِهِمَا،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا)) .
٤١٢٩٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قوله: ((إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسحرًا))، مِنْ حَدِيثٍ
عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَغَيرِهِ .
٤١٢٩٤ - وَالرَّجُلانِ اللَّذَانِ قَدمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَه، فَخَطَبَا، أَو خَطَبَ
أَحَدُهما - لا أَعْلَمُ خِلافًا - أَنَّهُمَا عَمْرُو بْنُ الأَهْتَمِ، وَالزّبرقانُ بْنُ بدرٍ ، إلا أنَّهما
كَانَ مَعَهُمَا قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ (٢)، فَلَمْ يَتَكُلَّمْ يَوْمَئِذٍ .
٤١٢٩٥ - وَرَوَى حَمَّاهُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحمدٍ بْنِ الزَّبَيْرِ، قَالَ: قَدمَ عَلَى رَسُولِ
اللَّهِ عَّهِ، الزّبرقانُ بْنُ بَدْرٍ، وَعَمْرُو بْنُ الأَهْتَمِ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
◌َُّ لِعمرو: ((أَخْرني عَنِ الزّبْرَقَانِ)) فَقَالَ: هُوَ مُطَاعٌ فِي نَادِيِهِ ، شَدِيدُ العَارِضَةِ،
مَانِعٌ لِمَا وراءَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ الزّبرقانُ: هُوَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْلَمُ أَنِّي أَفْضَلُ مِنْهُ ،
فَقَالَ عَمْرُو: إِنَّهُ لزمرُ المروءة، ضيقُ العطنِ، أَحْمَقُ الأبِ، لَعِمُ الْحَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
صَدَقْتُ فِي الأولى، وَمَاكَذِبْتُ فِي الْأُخْرَى، أَرْضَانِي فَقُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ
(١) سقط في (ك) .
(٢) بداية خرم وقع في نسخة (ط) في هذا الموضع .

٥٦ - کتاب الكلام (٣) باب ما یکره من الكلام بغیر ذکر اللّه - ٣١٩
وَأَسْخَطِنِي فَقُلْتُ أَسْوَاً مَا عَلِمْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه((إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا)).
٤١٢٩٦ - هَكَذا فِي رِوَايَةٍ حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ لِهَذَا الْخَرِ؛ أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ كَانَ
١٠٠
مَعَهُما .
٤١٢٩٧ - كَذلِكَ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مقسمٍ ، عَنِ ابْنِ
عبّاس، مَا ذَكَرتُهُ فِي (( التَّمهيد))(١) . .
٤١٢٩٨ - وَذَكَرِ الْمَدَائِنِيُّ هَذَا الْخَبَرَ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلاَ الرَّجُلَيْنِ؛ الزّبرقانَ، وَعَمْرَو
ابْنَ الأَهْثُمِ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ: قَدَمَ رَجُلانِ ؛ فَقَالَ المدائنِيُّ فِي خَرِهِ :
(مُطاعٌ فِي أدائِهِ)) ، لَمْ يَقُلْ : فِي نَادِهِ، وَكَذلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَّاسٍ.
٤١٢٩٩ - وَاخْتُلَفَ العُلماءُ فِي الَعْنَى المَغْصُودِ بِهَذَا الَّفْظِ ؛ قَولُهُ عَّهِ: ((إِنَّ مِنَ
البيانِ لَسِحْرًاً)) هَلْ هُوَ عَلَى مَعَتَى الذَّمِّ، أو عَلَى مَعْنَى المَدْحِ.
٤١٣٠٠ - فَقَالَتْ طَائِقَةٌ مِنْ أَصْحابِ مَالِكِ: هُوَ عَلَى مَعْنَى الذَّمْ، وَأَضَافُوا
ذلِكَ أَيْضًا إِلى مَالِكٍ، وَاسْتُدَّلُوا بِإِدْخَالِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ تَحْتَ تَرْجَمَةِ الْبَابٍ بِمَا يُكْرَهُ
مِنَ الكَلامِ.
٤١٣٠١ - وَحْتُجُوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إليهِ مِنْ ذَلِكَ بِتَشْبِيهِ النَّبِيِّ عَهْ لِذَلِكَ البَيَانِ
بِالسِّحْرِ، وَالسِّحْرُ مَذْمُومٌ قَلِلُهُ وَكَثِرُهُ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ ،
(١)(١٧١:٥-١٧٢).

٣٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
والتفيهق مِنْ تَصْوِيرِ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ فِي الَّرْثَارِينَ
الْتَفَيْهِقِين أَنْهُمْ أَبْغَضُ الخَلْقِ إِلى اللَّهِ تَعالى .
٤١٣٠٢ - وَقَالَ آخَرُونَ، وَهُمَ الأَكْثَرُ عَددًا: إنَّهُ كلامٌ أُرِيدَ بِهِ المَدْحَ . قَالُوا :
وَالبَيَانُ مَمْدُوحٌ بِدَلِيلٍ قَوْلِ اللَّهِ عزَّوجلَّ: ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ ، عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ [الرحمن:
٣، ٤]، وَيِدَلِيلِ مَا فِي الْحَدِيثِ قَولُهُ: فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، والإعجابُ لا يقعُ إلا
بِمَا يَحْسُنُ وَيَطِيبُ سَمَاعُهُ، لا بِما يقبحُ وَيَذْمٌّ، قَالُوا: وَشِْيهِهِ بِالسُّحْرِ مَدْحٌ لَهُ؟
لأنَّ مَعْتَى السِّحْرِ الاسْتِمَالَةُ ، وَكُلُّ مَا اسْتَمَالَكَ فَقَدْ سَحَرَكَ ، فَكَأَنَّهُ غلبَ عَلَى
القُلُوبِ بِحُسْنٍ كَلامِهِ(١)، فَأُعْجِبَ النَّاسُ بِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ عَهُ أَمِرَهُمْ بِفَضْلِ
البلاغَةِ لِبَلَاغَتِهِ وَفَصَاحَتِهِ عَّه، وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الكَلِمِ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ القَوْلُ
فَشَبَّهَهُ بِالسِّحْرِ؛ لِغَلَةِ السِّحْرِ عَلَى الْقُلُوبِ وَاسْتِمَالَتِهِ لَها .
٤١٣٠٣- وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كُلَّمَهُ رَجُلٌ فِي حَاجَةٍ بِكَلامِ أَعْجَبَهُ،
فَقَالَ: هَذَا السِّحْرُ الحَلالُ .
٤١٣٠٤ - وَمِنْ هَا هُنَ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَخَذَ ابْنُ الرُّومِيِّ قَولَهُ:
وَحَدَيْثُها السِّحْرُ الخَلَالُ لَو أَنْهَا *** لَمْ تجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * * * ود المحدث أنها لم توجز
للسامعين وعقله المُسْتوفز
شرك العقول ونزهة ما مثلها ***
(١) في (س) : بحسنه .
سسے