Indexed OCR Text
Pages 81-100
٤٦ - كتاب القدر
بِالله الرحمن الرحيمُ
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
(١) باب النهي عن القول بالقدر
١٦٦١ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرِيْرةُ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَهْ قَالَ: ((تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسى، فَحَجَّ آدَمُ موسى، قَالَ لَهُ
مُوسى: أَنْتَ آدمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنْةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ:
أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَاصْطَفَهُ عَلَى النَّاسِ بِرِ سَالَتَهِ؟
قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَقْتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟))(١).
٣٨٧٧٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِلَى هُنَا انْتَهِى حَدِيثُ مَالِكٍ، [ وَرَوَاهُ ابْنُ عُبِنَةَ، عَنْ
أبي الزِّنَادِ يإِسْنَادِهِ، وَزَادَ فِيهِ: قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ](٢) بِأَرْبَعِينَ سَنَةٌ .
٣٨٧٧١ - وَكَذَلِكَ قَالَ طَاؤُوسٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ فِي هَذَا
الحَدِيثِ .
٣٨٧٧٢ - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى ؛ مِنْها حَدِيثُ
(١) الموطأ: ٨٩٨ ، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٧٢) والحديث عند المصنف في التمهيد (١٨ :
١١)، ومن طريق مالك أخرجه مسلم في القدر : ١٤ - (٢٦٥٢) في طبعة عبد الباقي - باب
((حجاج آدم وموسى عليهما السلام )) ، وابن حبان في صحيحه (٦٢١٠).
وأخرجه البخاري في القدر (٦٦١٤) باب ((تحاج آدم وموسى عند الله))، والحميدي (١١١٦)،
وابن خزيمة في التوحيد ص (٥٤)، من طريقين عن أبي الزناد ، به .
(٢) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ك).
- ٨٣ -
٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
مُحْمَدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَيَحْتَى بْنِ أَبِي كثيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
٣٨٧٧٣ - [ وَرَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ، فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ جَعَلَ
فِيهِ: عَنْهُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)(١).
٣٨٧٧٤ - ومِنْهُم مَن رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
٣٨٧٧٥ - وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِهِ عَنْهُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَرَوَهُ معمرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكُلُّهُمْ رَفَعُوهُ إِلى النَّبِيِّ ◌َِّهِ(٢).
٣٨٧٧٦ - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ، وَهُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ الأَلْفَاظِ
وَالسَِّاقَةِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ،
[عَنْ أَبِيهِ](٣)، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعْهُ: ((إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلامُ ، قَالَ: يَارَبِّ أَرِي أَبَّنَا آدَمَ الَّذِي أَخْرَ جَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ، فَقَالَ لَهُ:
أَنْتَ آدَمُ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَعَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ روحِهِ، وَعَلَّمَكَ الأَسْمَاءَ
كُلَّهَا ، وَأَمَرَ مَلائِكَتَهُ فَسَجِدُوا لَكَ؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتُنَا
وَنَفْسَكَ مِنَ الجِنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مُوسَى . قَالَ : أَنَتْ نَبِيُّ بَنِي
إِسْرَائِيلَ الَّذِي كُلِّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَنَهُ رَسُولاً مِنْ
خَلْقِهِ؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنزِلَ عَلَيْكَ ، أَنّ ذَلِكَ فِي
(١) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ي، س) .
(٢) انظر التمهيد (١٨ : ١٣).
(٣) سقط فى (ك).
٤٦ - كتاب القدر (١) باب النهي عن القول بالقدر - ٨٥
كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلقَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ : أَقْتَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ
القَضَاءُ قَبَلُ؟ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ: ((فَحَجْ آدَمُ مُوسَى))(١) .
٣٨٧٧٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ العِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيحٌ
مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِ، وَكُلّهِم ◌َرْوِيهِ ويقرُّ بِصِحَّتِهِ، وَيحتجُ بِهِ أَهْلُ الحَدِيثِ وَالفِقْهِ، وَهُمْ
أَهْلُ السّنّةِ، فِي إِثْبَاتِ قِدَمٍ عِلْمِ اللَّهِ (عزَّ وجلَّ ذِكْرُهُ).
٣٨٧٧٨ - وَسَواءٌ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: خَبَرُ الوَاحِدِ يُوجِبُ دونَ العِلْمِ، وَمَنْ قَالَ :
العملُ والعِلْمُ، كُلُّهُمْ يحتجُّ بِهِ فِيمَا ذَكَرْنا؛ لأَنَّهُ خَبَرٌ جَاءَ مَجِيئًا مُتَوَاتِرًاً، فَاشِيًا .
٣٨٧٧٩ - وَأَمَّا أَهْلُ البِدَعِ، فَيُنْكِرُونَهُ وَيَدْفَعُونَهُ، وَيَعْتَرِضُونَ فِيهِ بِدُرُوبٍ مِنْ
القَولِ ، كَرِهْتُ ذِكْرَ ذَلِكَ ؛ لأَنَّ كِتَابَنَا هَذَا كِتَابُ سْنَةٍ وَاتِبَاعٍ ، لا كِتَابَ جِدَالٍ
وابْتِدَاعٍ.
٣٨٧٨٠ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجلَّ) قَدْ سبقَ فِي عِلْمِهِ مَا
يَكُونُ ، وَأَنَّهُ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ، جَرَى القَلَمُ فِيهِ بِمَا يَكُونُ إِلى آخِرِ الأَبَدِ ، وأنَّ
العِبَادَ لا يَعْمَلُونَ إِلا فِيمَا قَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَقَضَى بِهِ، وَقَدَّرَهُ.
٣٨٧٨١ - وَقَدْ روينا أَنَّ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ سُئِلَ عَنِ الإِيمانِ بِالقَدَرِ؟ فَقَالَ: إِذَا
عَلِمَ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَنْ يَكُنْ لِيُخْطِئُهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبِهُ،
فَذَلِكَ الإِيمانُ بِالقَدَرِ .
(١) الحديث في التمهيد (١٨ : ١٣ - ١٤).
٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦
٣٨٧٨٢ - فَرَوَى حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، أَنّ
أَصْحَابَ عَلِيِّ (رضي الله عنه) قَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ فِي حَرْبٍ ، وَإلى جنبٍ عِدوٌ
وَإِنَّا لا نأمنُ أَنْ يُغْتَالَ، فَلَيَحْرِسْهُ مِنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ عَشْرَةٌ ، وَكَانَ عَلِيِّ إِذا صلى العِشَاءَ،
لصقَ بِقِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَيُصَلِّيَ مَا شَاءَ اللَّهُ عِزَّ وَجَلَّ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلى أَهْلِهِ ،
فَصَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَآهُم، فَقَالَ: مَا أَجْلسكمُ هُنَا هَذِهِ السَّاعَةَ، فَقَالُوا :
أجلسنا نتحدثُ، فَقَالَ: لَتُخْبِرَتّي. فَأَخْبَرُوهُ: فَقَالَ: أَمِنْ أَهْلِ الأرْضِ تَحْرِسُونِي
أمْ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ؟ فَقَالُوا: فَحْنُ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ - عَرَّ وَجَلَّ - مِنْ أَنْ نحرسكَ مِنْ
أَهْلِ السَّمَاءِ، وَلَكِنْ نَحْرُسَكَ مِنْ أَهْلِ الأَرِضِ. قَالَ: فَلا تَفْعَلُوا، فَإِنَُّ إِذَا قُضِيَ الأُمْرُ
مِنَ السَّمَاءِ، عَلَمَهُ أَهْلُ الأرْضِ ، وَإِنَّ العَبْدَ لا يَجِدُ طَعْمَ الإِيمانِ حَتَّى يُوقِنَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ
لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئُهُ ، وَمَا أَخْطَاهُ لَمْ يَكُنْ لُيُصِهُ .
٣٨٧٨٣ - وَرَوينا أَنَّ النَّاسَ لَمَّا خَاضُوا فِي القَدَرِ بِالبَصْرَةِ ، اجْتَمَعَ مَسلِم بن
يسار، وَرَفيعٌ أَبُو العَاليَةِ ، فَقَالَ أَحَدُهما لِصَاحِبِهِ : تَعالِ نَنْظُرْ فِي مَا خَاضَ النَّاسُ فِيهِ
مِنْ هَذَا الْأُمْرٍ ، فَقَعَدَا، وَنَظَرَاء، فَأَّفَقَ رَأْيْهِمَا أَنَّهُ يَكْفِي الْمُؤْمِنُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ
لَنْ يُصِيبَهُ إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، وَأَنَّهُ مَجْزِيِّ بِعَمَلِهِ(١) .
٣٨٧٨٤ - وَرَوينا عَنْ روحٍ بْنِ عبادَةَ، عَنْ حبيبٍ بْنِ الشّهيدِ، عَنْ مُحمدٍ بَنِ
سِيرِينَ ، قَالَ: مَا ينكرُ هَؤُلاءِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ - عَزَّ وجلَّ - عَلَمَ عِلْمًا، فَجعلَهُ كِتَابًا .
(١) التمهيد (١٨ : ١٨).
٤٦ - کتاب القدر (١) باب النهي عن القول بالقدر - ٨٧
٣٨٧٨٥ - أَخْرنا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، قَالَ: أَخْبرنا الحَسَنُ بْنُ رشيقٍ، قَالَ : -
حَدَّثني مُحمَدُ بْنُ يَحْيَى الفارسيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ [الربيع](١) بْنَ سُليمانُ يَقُولُ:
انحَدَرَ عَلَيْنَا الشَّافِيُ يَوْمًا مِنْ درجِهِ، وَقَوْمٌ يَتَجَادِلُونَ فِي القَدَرِ ، فَقَالَ لَهُمْ: إِمَّ أَنْ
تَقُومُوا عَنَّا، وَإِمَّا أَنْ تُجَاوِرُونَا بِخَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: لِأَنْ يَلْقَى اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - العَبْدُ
بِكُلّ ذَنْبٍ مَاخَلا الشِّرْكَ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ .
٣٨٧٨٦ - قَالَ: وَسَمِعْتُ الربيعَ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) فِى
كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﴿وَمَاتَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ [الإنسان: ٣٠] فَأَعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
خَلْقَهُ أَنَّ المَشِيئَةَ لَهُ دُونَ خَلْقِهِ ، وَأَنْ لا مَشِيئَةَ لَهُمْ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (عَزَّ وجلَّ) .
٣٨٧٨٧ - قَالَ الربيعُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: لا تُصَلِّ خَلْفَ القَدريِّ، وَإِنِّي أَكْرَهُ
١,٥٠
الصَّلاَةَ خَلْفَهُ .
٣٨٧٨٨ - وَحَدِّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدَّثَنِى قَاسِمُ بْنُ أَصْبْغِ ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُليمانُ بْنُ أَبِي شيخٍ ، قَالَ : حَدَّثْنِي عَبَيْنَةُ بنُ
المنْهالِ، قَالَ: قَالَ بِلالُ بْنُ أَبِي بردَةَ لِمُحَمَّدِ بْنٍ واسعٍ : مَا تَقُولُ فِي القَضاءِ وَالقَدِرِ؟
قَالَ : أَيُّها الأَمِيرُ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعالى لا يَسْأَلُ عِبَادَهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَنْ قَضائِهِ وَقَدرِهِ ،
وَإِنَّمَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ .
٣٨٧٨٩ - وَرَوينا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، كَبَ إِلى الحَسَنِ البصريِّ: إِنَّ اللَّهَ لا
يُطَالبُ خَلْقَهُ بِمَا قَضَى عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ يُطَالِيُهِم بِمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَأَمَرَهُمْ بِهِ ، فَطَالِبْ
(١) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س) .
٨٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
نَفْسَكَ مِنْ حَيْثُ يُطَالِبُكَ رَبُّكَ
٣٨٧٩٠ - وأمَّا قَولُهُ فِي الحَدِيثِ عَنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ( أَقْتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ
قُدِّرَ عَلَيَّ))، فَهُوَ خُصُوصٌ لَآدَمَ - عَلَيهِ السَّلامُ - ؛ لأنَّ ذلكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ وَمِنْ
مُوسى عَلَيْهِمَا السَّلامُ، بَعْدَ أَنْ ثبتَ عَلَى آدَمَ ، وَبَعدَ أَنْ تَقَّى مِنْ رَبِّهِ كِلِمَاتٍ ،
فَتَابَ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ .
٣٨٧٩١ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلماءُ؛ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِرٍ لأَحِدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ حُجَّةٌ إِذَا أَنَّى
مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ ، وَحَرَمَةُ عَلَيْهِ ، أَنْ يحتجَّ بِمِثْلِ هَذَا؛ فَقُولُ: أَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ قَتَلْتُ،
وَقَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ أَقْتُلَ ، وَتَلُومُنِي فِي أَنْ أَسْرِقَ، أَو أَزْنِي، أو أَظْلَمَ، أَو أَجُورَ،
وَقَدْ سَبْقَ ذَلِكَ عَلَيَّ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وَقَدَرِهِ .
٣٨٧٩٢ - وَهَذا مَالا يُسَوغُ لِأحَدٍ أَن يَجْعَلَهُ حُجَّةً لِنَفْسِهِ .
٣٨٧٩٣ - وَالأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّهُ جَائِرٌ لَوْ مَنْ أَتَى مَا يُلامُ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاصِي
رَبِّهِ ، وَذَّه عَلَى ذَلِكَ، كَمَا أَنْهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى حَمْدِ مَنْ أَطاعَ رَبَّهُ، وأتى مِنَ
الأُمُورِ المَحْمُودَةِ مَا يُحمدُ عَلَيْهِ .
٣٨٧٩٤ - وَقَدْرَوَى ابْنُ وَهَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ :
إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ لِمُوسَى بَعْدَ أَنْ تِيبَ عَلَى آدَمَ .
٣٨٧٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْتِقَاءُ آدَمَ وَمُوسَى يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ابن وَهب؛
يُمْكِنُ أَنْ يُرِيَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ وَهُوَ حَيٍّ ، وَيمكنُ أَنْ يَكُونَا الْتَقَتْ أَرْوَاحُهُمَا، وَعَلَمَ ذَلِكَ
رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ بِما يعلمُ بِهِ خَبْرَ السَّمَاءِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ .
٤٦ - كتاب القدر (١) باب النهى عن القول بالقدر - ٨٩
٣٨٧٩٦ - وَهَذَا وَمِثْلُهُ مِمَّا لا يُطَاقُ فِيهِ التَّكْبِيفُ ، وَإِنَّمَا فِيهِ التَّصْدِيقُ وَالتّسليم.
وَبِاللَّهِ التَّوْفِقُ .
١٦٦٢ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ زَيدِ بْنِ الْخَطَّبِ ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ يَسَارِ الْجُهَنِيِّ؛ أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَّبُّكَ مِنْ يَنِي آدَمَ مِنْ
ظُهُورِهِمْ ذُرِّيْتُهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمٌ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ
تَقُولُوا يَومَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَقَالَ عُمَرُبْنُ
الْخَطَّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ: يُسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه((إنَّ
اللَّهَ تَبَارِكَ وَتَعَلَى خَلَقَ آدَمَ. ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِمِنِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيّةٌ ،
فَقَالَ: خَلَقْتُ هؤلاءِ للجَنَّةِ وبعملِ أهلِ الجنَّةِ يعملُون. ثُمَّ مسح ظهرهُ
فاسْتْخرجَ مِنْهُ ذِرِيَّةٌ. وَقَالَ : خلقتُ هؤلاء لنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ ))
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَفيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَله: ((إنَّ
اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتّى يَمُوَتَ عَلَى عَمَلِ
مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ للَّارِ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ
أَهْلِ النَارِ ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ. فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ)(١).
(١) الموطأ: ٨٩٨ - ٨٩٩ والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٧٣) والحديث في التمهيد (٦: ٢)، ومن
طريق مالك أخرجه الإمام أحمد (١ : ٤٤ - ٤٥)، وأبو داود في السنة (٤٧٠٣) باب في القدر ،
والترمذي في التفسير (٣٠٧٥)، باب ومن سورة الأعراف، والطبري في تفسيره (١٥٣٥٧)،
وصححه ابن حبان (٦١٦٦) في باب بدء الخلق، والحاكم (٢ : ٣٢٤، ٥٤٤) ووافقه الذهبي ،
وحسنه الترمذي ، وقال : مسلم بن يسار لم يسمع من عمر ، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين
مسلم بن يسار وبين عمر رجلاً ، وانظر قول المصنف حول مسلم بن يسار .
٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦
٣٨٧٩٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ
حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ؛ لأنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ هَذَا لَمْ يَلْقَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ، بَيْتَهُما نعيمُ بْنُ
ربيعةً، هَذَا إِنْ صَحِّ؛ لأنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ زَيْدٍ بْنٍ أَنَيْسَةَ ، فَذَكَرَ فِيهِ نعيمَ بْنَ ربيعَةً ،
لَيْسَ هُوَ أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَا مِمَّنْ يحتجُ بِهِ، إِذا خَقَهُ مَالِكٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ نعيمَ
ابْنَ رَبِيعَةَ ، وَمَسلمَ بْنَ يَسَارٍ جَمِيعًا مَجْهُولاَنِ غَيْرِ مَعْرُوفَيْنِ بِحَمْلِ العِلْمِ وَنَقْلِ
الحَدِيثِ.
٣٨٧٩٨ - وَلَيْسَ هُوَ مُسْلِمَ بنَ يَسارِ البصريّ العَابِدَ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مدنيّ
مَجْهُولٌ.
٣٨٧٩٩ - حدَّثْني عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حدَّثْني قَاسِمُ بْن أُصبغِ ،
قَالَ: حَدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ زهير، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى يَحَى بْنٍ معينٍ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، فَكَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى مُسْلِمٍ بْنِ يَسارٍ: لا يُعْرُفُ(١).
٣٨٨٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ عَلِيلَ الإِسْنَادِ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ قَدْ
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِرَةٍ، مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِ.
٣٨٨٠١ - وَمِّمِّنْ رَوَى عَنِ النَِّيِّ ◌َه مَعْنَاهُ فِ القَدَرِ عَلِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَتَيُّ
ابْنُ كَعْبٍ ، وَأَبْنُ عَبَّاسٍ ، وَبْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَسَعِدٌ الخدريُّ، وَأَبُو سَرِيحَةً
الغفاريُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرو بْنِ العَاصِي، وَذُو اللحيةِ
(١) التمهيد (٦ : ٤).
٤٦ - كتاب القدر (١) باب النهي عن القول بالقدر - ٩١
الكلابيُّ، وَعَمْرَانُ بْنُ حصينٍ ، وَعَائِشَةُ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَسراقَةُ بْنُ جعشمٍ، وَأَبُو
مُوسَى الأشعريُّ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ .
٣٨٨٠٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا اسْتَحْسَنَّا مِنْ طُرُقِ أَحَادِيثِهِم فِي ((التَمْهِيدِ))، وَمِنْ
أَحْسَنِها حَدِيثُ عَلِيٍّ، رَوَاهُ مَنْصُورُ، والأعْمَثُ عَنْ سَعْدٍ بْنٍ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي
عَبْدِالرَّحمنِ السّلَميِّ، عَنْ عليّ ( رضي اللَّه عَنْهُ)، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَه جَالِسًا وَفِي
يَدِهِ عُودٌ ينكت بِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: (( مَامِنْكُمْ مِنْ نفسٍ مِنْفوسَةٍ ، إِلا وَقَدْ عَلَمَ
مَنْزِلَها مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ».
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَلِمَ تَعْمَلُ ؟
قَالَ : (( اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسْرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ))، وَقَرَاً: ﴿فَمَا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى *
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنْيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى *
فَسَنْسِرَهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].
٣٨٨٠٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الَحَدِيثِ بِبَعْضِ أَسَانِيدِهِ فِي (( التَّمْهِيدِ))(١).
٣٨٨٠٤ - وَمَثلهُ حَدِيثُ عْمَرَانَ بْنٍ حصينٍ؛ حدَّثْنِ أَحمَدُ بْنُ فَتْحٍ، وَعَبْدُ
الرَّحمنِ بْنُ يَحْتَى، قَالا: أَخْبرنا حَمْزَةُ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ: حَدَّتِي سُلِيمَانُ بْنُ الحَسَنِ
البصريُّ بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ: حَدَّثني عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ مُعاذٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ :
حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حيانَ ، قَالَ : حدَّثَنِي عَنْ يِيدسَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ بْنِ عَبْدٍ
اللَّهِ، عَنْ عْمَرَانَ بْنِ حصينٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ عَّهُ: أَعْلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ
(١) التمهيد (٦: ٧ - ٨).
٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
النَّارِ؟ قَالَ : ((نَعَمْ)) قَالَ فِما يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَالَ: ((كُلِّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ))(١).
٣٨٨٠٥ - قَالَ حَمْزَةُ: هَذَاحَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَماعةٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدْ
الرِّشْكِ مِنْهُمْ بْنُ شُعْبَةُ الحجّاجِ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِدٍ.
٣٨٨٠٦ - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شاكرٍ ، قَالَ: حَدِّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمِّدِ بْنِ
عُثْمَانَ قَالَ : حدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالاَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ: أَخْبرنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ: أَخْبرِنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ،
عَنْ يَحْيَى بْنٍ عقيلٍ، عَنْ يَحْتَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأُسْوَدِ الدئليِّ، قَالَ: قَالَ لِي
عمرانُ بْنُ حصينٍ : أَرَأيْتَ مَا يَعْمِلُ النَّاسُ ، وَيَكْدِحُونَ فِيهِ أَشَيْءٌ قُضِىَ عَلَيْهِمْ ،
وَمَضَى عَلَيْهِمْ؟ أو فْيَمَا يَسْتَغْيِوكَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَيُّهُمْ ، وَاتْخذت عليهم بِهِ الحجَّة ؟
قُلْتُ: لَابَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيهِم وَمَضَى عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: فَهَلْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ
ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَرَعًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إلا خَلْقَ اللَّهِ وَمِلْكَ
يَدِهِ، فَلا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. فَقَالَ: سَدَّدَكَ اللَّهُ إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ إلا
لأحرزَ عَقْلَكَ ، إِنَّ رَجُلاً مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى النَّبِيَِّّهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأيْتَ مَا
يَعْمَلُ النَّاسُ، وَيَكْدَحُونَ أَشَيءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ومَضَىَ عليهم؟ أَوفِما يَسْتُقِْلُونَ مِمَّا
أَتَّهُم بِهِ نَبِيُّهُمْ وَاتَخَذَتْ عَلَيهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: ((لا بَلْ شَيءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى
(١) أخرجه البخاري في القدر (٦٥٩٦) -باب ( جف القلم علی علم الله » وفي التوحيد (٧٥٥١)باب
(((قول الله تعالى: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر))، ومسلم في القدر (٢٦٤٩) في طبعة
عبد الباقي - باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه))، والإمام أحمد في المسند (٤: ٤٣١).
٤٦ - كتاب القدر (١) باب النهي عن القول بالقدر - ٩٣
عَلَيْهِمْ )) قَالَ: فَلِمَ نَعْمَلُ إِذَنْ؟ فَقَالَ: « مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ المَنْزِلَتَيْنِ، فَهُوَ
يسْتُعمِلُ لَهَا )) وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ (عَرَّ وجلَّ): ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاها
فَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [ الشمس: ٧،٦ ].
٣٨٨٠٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ فَالْتَقَى المَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرٍ﴾
[القمر: ١٢]. وَقَالَ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدْرًامَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨].
٣٨٨٠٨ - وَقَالَ العُلماءُ وَالْحُكَمَاءُ قَدِيمًا: القَدَرُسِرُّ اللَّهِ، فَلا تَنْظُرُوا فِيهِ، فَلَو شَاءَ
اللَّهُ ألا يُعْصَى، مَا عَصَاهُ أَحَدٌ، فَالعِبَادُ أَدَقُّ شَأْنَا، وَأَحْقَرُ مِنْ أَنْ يَعْصَوْا اللَّهَ إِلا بِمَا يُرِيدُ.
٣٨٨٠٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَو شَاءَ اللَّهُ أَنْ لايُعْصَى، مَا خَلَقَ
إِبْلِيسَ.
٣٨٨١٠ - وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشّخيرِ: لَو كَانَ الخَيْرُ فِي يَدِ أَحَدٍ، مَا اسْتَطاعَ أَنْ
يَجْعَلَهُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ ( عزَّ وجلّ) هُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ فِيهِ .
٣٨٨١١ - قَالَ: وَجَدْتُ ابْنَ آدَمَ مُلْفَى بَيْنَ يَدَى اللَّهِ وَالشَّيْطَانِ ، فَإِنِ اخْتَارَهُ
اللَّهُإِلَيهِ) (١) نَجَا، وَإِنْ خَلاَّ بَيْتُهُ وَبَيْنَ الشَّيْطانِ ذَهَبَ بِهِ .
٣٨٨١٢ - {وَلَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ حَيْثُ قَالَ:
◌َيْسَ لِلَّهِ العَظِيمِ نِدُ ** * وَهَذِهِ الأَقْدَارُ لا تُرَدُّ
لَهُنَّ وَقْتٌ وَلَهُنَّ حَدُّ * * * مُؤَخَّرْ بَعْضٌ وَبَعْضَ نَفْدُ
(١) سقط فى ( ي ، س ).
٩٤ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
وَلَيْسَ مِنْ هَذَاوَهِذَا بُدٌّ ** * وَلَيْسَ مَحْتُومًا لِحَيٍّ خُلْدُ](١)
٣٨٨١٣ - وَفِي الحَدِيثِ المَرْفُوعِ: ((إِذَا أَرادَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) بِعَبْدِهِ خَيْرًا،
سَلَكَ فِي قَلْبِهِ اليَقِينَ وَالتَّصْدِيقَ، وَإِذ أرَادَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) بِعَبْدِهِ شَرّاً ، سَلَكَ فِي
قَلْبِهِ الرِّيْبَةَ وَالتَّكْذِيبَ)) .
٣٨٨١٤ - وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ [: ﴿وَكَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لا
يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾](٢) [ الحجر: ١٢، ١٣].
٣٨٨١٥ - وَقَالَ اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿فِنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَّهُ يَشْرَحِ صَدْرَهُ للإِسْلامِ
• الانعام ٢٥
الإـ
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يضَلَّهُ يَجْعَلِ صَدْرَهُ ضَيْقًا حَرَجًا
وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنْ هِيَ إِلا فِتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾
]
[الأعراف: ١٥٥].
٣٨٨١٦ - وَقَالَ الفَضْلُ الرقاشيُّ لإِياسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: يَا أَبَا وَائِلةَ! مَا تَقُولُ فِى
هَذَا الكَلامِ الَّذِي أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ ؟ يَعْنِي القَدَرَ ، قَالَ : إِنْ أَقْرَرْتَ بِالعِلْمِ خصمت ،
وَإِنْ أَنْكَرْتَ كَفَرْتَ .
٣٨٨١٧ - وَقَالَ الْأُوْزَاعِيُّ - رحمهُ اللهُ -: هَلَكَ عبَّادُنا وَخيارُنَا فِي هَذَا الرَّأي؛
يَعْنِي القَدَرَ .
٣٨٨١٨ - وَسَمعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجُلَيْنِ يَخْتُصِمانِ فِي القَدَرِ، فَقَالَ: مَامِنْكُمَا إِلا
(١) هذه الفقرة المكونة من هذه الأبيات سقط في (ي، س) .
(٢) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س) .
٤٦ - كتاب القدر (١) باب النهي عن القول بالقدر - ٩٥
زَائِعٌ .
٣٨٨١٩ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عَبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحمدِ
ابْنِ الْخَفِيَّةِ، قَالَ: أَوَّلُ مَا تكلّمَ بِهِ القَدَرِيَّةُ أَنْ جَاءَ رَجُلٌّ فَقَالَ: كَانَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ (عَرْ
وَجَلَّ أَنَّ شَرِرَةً طَارَتْ فَأَحْرَقَتِ الكَعْبَةَ، فَقَالَ آخَرُ: لَيْسَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ أَنْ يَحْرِقَ
الكَعْبَةَ .
٣٨٨٢٠ - قَالَ أبو عُمَرَ: قَدْ أَكْثَرَ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ تَخْرِيجِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ،
وَأَكْثَرَ المُتَكلِمُونَ فِيهِ مِنَ الكَلامِ وِالجِدَالِ .
٣٨٨٢١ - وأمَّا أَهْلُ السَّةِ فَمُجْتَمِعُونَ عَلَى الإِيمانِ بِالقَدَرِ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذِهِ
الآثَارِ وَمِثْلِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَى اعْتِقَادِ مَعَانِها، وَتَرْكِ الْمُجَادَلَةِ فِيها .
٣٨٨٢٢ - حدَّثني مُحمد بْنُ زَكريًّا، قَالَ: حدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ :
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ ، قَالَ : حَدِّنِي مَروانُ بْنُ عَبْدِ المَلكِ ، قَال: حدَّثَنِي مُحمدُ
ابْنُ بشارٍ ، قَالَ: حدَّثْنِي وَكِيعٌ، قَالَ: حدَّثْنِي سُفْيَانُ، عَنْ مُحمدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ
[ قَادَةَ(١) ، عَنْ أَبِي السَوارِ [العَدَوِيِّ}(٢)، عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ قَالَ: رُفِعَ الكِتَابُ،
وَجَفَّ القَلَمْ، وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلا .
٣٨٨٢٣ - قَالَ: وحدَّثْنِي مَروانُ بْنُ عَبدِ المَلكِ ، قَالَ: حدَّثْنِي أَبُو حاتمٍ، قَالَ:
حدَّثني الأصْمعِيُّ، قَالَ : حدَّثني المُعْتمِرُ بْنُ سُليمانَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَو
(١) في (ي، س): (عبدة)).
(٢) سقط فى (ك).
٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
كُشِفَ الغِطَاءُ ، لَعَلِمَتِ القَدَرِيَّةُ أَنَّ اللَّهُ لَيْسَ بِظَلَامٍ لِلْعَبِيدِ .
٣٨٨٢٤ - وَرَوَى حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنٍ عبيدٍ، قَالَ: كَانَ الَحَسَنُ إِذَا
قَرَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَاكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ
أُمَّهاتِكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ عزّ وَجَلَّ كُلَّ نَفْسٍ مَا هِيَ عَامِلَةٌ، وَإِلى مَا
هِيَ صَائِرَةٌ .
٣٨٨٢٥ - وَرَوَى أَبُو حَاتِمِ السّجِسْتَاني، عَنِ الأَصْمعيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَعْرَابَيّا
عَنِ القَدَرِ ، فَقَالَ: ذَلِكَ عِلْمُ اخْتَصَمَتْ فِيهِ الظُُّونُ، وَتَغْالَبَ فِيهِ المُخْتلِفُونَ .
وَالوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَرَدَّ مَا أشْكُلَ عَلَيْنَا مِنْ حُكْمِهِ إِلى مَا سبقَ فِيهِ مِنْ عِلْمِهِ .
٣٨٨٢٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [أَحْسَنُ مَا رَأيْتُ رَجَزًا فِي مَعْنَى القَدَرِ قَولُ ذِي النُّونِ
إِبْرَاهِيمَ الإخمينيِّ :
وَلَمْ يطلعْ عَلَى عِلْمٍ غَيْهِ بَشْرَاً
قَدَرَ مَا شَاءَ كَيْفَ سَاءَ ***
وَيَرَى مِنَ العِبَادِ مُنْفَرِدًا ﴾( * * مُحْتَجِبًا فِي السَّمَاءِ لَيْسَ يُرى
ثُمَّ جَرَى بِالَّذِي قَضَى قلمٌ ** * أَجْرَاهُ فِي اللَّوْحِ رَبُنَا فَجَرَى](١)
لاخَيْرَ في [ِكَثْرَةِ الْجِدَالِ](٢) وَلَا ** * فِي مَنْ تَعدَّى فَأَنْكَرَ القَدَر
يُضْلِلْ فَلَنْ يَهْتَدِيَ وَقَدْ خَسِرًا
مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ لَنْ يضلّ وَمَنْ *
دَعْوَتُهُ لِلْعِبَادِ شَامِلَةٌ ** * وخصَّ بِالْخَيْرِ مِنْهُمُ نَفَرَاً
(١) في (ي، س، ط): لقد أحسن ذو النون في قوله: ثم ذكر الثلاثة الأبيات الأخيرة ،
(٢) في ( ي، س) : مذهب الكلام .
٤٦ - كتاب القدر (١) باب النهي عن القول بالقدر - ٩٧
٣٨٨٢٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَمَا
خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسِ إلا لِيَعْبُدُون﴾ [الذاريات: ٥٦ ].
٣٨٨٢٨ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: [إلا لِيَعْبُدُونِي] قَالَ لِيُقِرُوا بِالْعُبُودِيَّةِ طَوْعًا
وکرْهًا.
٣٨٨٢٩ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَابْنُ جريجٍ: إلا لِيَعْرفُوني.
٣٨٨٣٠ - وَقَالَ الضَّحاكُ بْنُ مزاحمٍ: هِيَ آيَةٌ[ عَظِيمَةٌ](١) عَامَّةٌ فِي المنْطِقِ
خَاصَّةٍ فِي الْمُؤْمِنِينَ .
٣٨٨٣١ - وَقَالَ الشَّفِعِيُّ: هِيَ خَاصَّةٌ،. يعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ الأَنْبِيَاءَ وَالمُؤْمِنِينَ
لِعِبَادَتِهِ.
٣٨٨٣٢ - قَالَ: وَالدَِّلُ عَلَى خُصُوصِها قَولُهُ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ
اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]، فَلَنْ يَكُونَ بِخَلْقِهِ مَشِئَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.
٣٨٨٣٣ - [(٢) وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ مِنَ النَّظْمِ، فِي قِدمِ العَمَلِ وَأَنَّ مَا يَكُونُ مِنْ
خَلْقِ اللَّهِ ، فَقَدْ سيقَ العِلْمُ بِهِ، وجفَّ القَلَمُ بِهِ، وَأَنَّهُ لا يَكُونُ فِي مِلْكِهِ إِلا مَا يَشَاءُ،
لا شَاءَ غَيْرُهُ ، قَولُ الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه ،رويناهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ المزنيّ وَعَنِ الربيع
عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ فِي أَبيَاتٍ لَهُ :
(١) زيادة في ( ي ، س) .
(٢) الفقرة التالية حتى آخر ما نقل ابن عبد البر من شعر الشافعي (رحمهما الله) سقط في (ي، س).
٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦ -
فَمَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أَشَأُ ** * وَمَا شِئْتُ وَإِنْ لَمْ تَشَأْلَمْ يَكُنْ
خَلَقْتَ العِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ *** وَفِي العِلْمِ يَجْرِيِ الفَتَى وَالمُسِنّ
عَلَى ذَامَتَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ ** * وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِدٌ ** * وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ
وَمِنْهُمْ فَقِيرٌ وَمِنْهُمْ غَنِيِّ * * * وَكُلُّ بِأَعْمَالِهِ مُرْتَهَـنْ
٣٨٨٣٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كُلُّ مَا فِي هَذِهِ الأَبْيَاتِ مُعتقدُ أَهْلِ السّنَةِ وَمَذْهَبهم فِي
القَدَرِ، لا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَهُوَأَصْلُ مَا بِينُونَ فِي ذَلِكَ عَلَيهِ](١).
١٦٦٣ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: ((تَرَكْتُ فِيكم
أَمْرَيْنٍ لَنْ تَضِلُّوا مَا مَسَكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِّهِ»(١٢).
٣٨٨٣٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلِ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثٍ أَبِي
هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثٍ عَمْرِو بْنٍ عَوْفٍ المزنيِّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي (( الَّمهيدِ)) .
٣٨٨٣٦ - حدثني عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَروانَ، قَالَ: حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ سُليمانَ ،
قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ عَبْدِ العَزيزِ البغويُ ، قَالَ: حَدَّثْنِي دَاوُدُ بْنُ عَمْرو
الضبيُّ، قَالَ : حَدَّثْنِي صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطلحِيُّ، قَالَ : حَدَّثِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رفيع،
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ: ((إِّي قَدْ خَلَفْتُ فِيكم
اثنَيْنِ، لَنْ تَضِلُوا بَعْدَهُمَا؛ كِتَابَ اللَّهِ، وَسُنِّي)).
(١) نهاية السقط في (ي، س) من هذا الموضع .
(٢) الموطأ: ٨٩٩، ورواية أبي مصعب (١٨٧٤) والحديث في التمهيد (٢٤: ٣٣١).
٤٦ - كتاب القدر (١) باب النهي عن القول بالقدر - ٩٩
٣٨٨٣٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الهَدْيُ كُلُّ الْهَدْيِ فِي اتَّبَاعِ كِتَابِ اللَّهِ، وَسْفِرَ سُولٍ
اللّهِ يَّةِ، فَهِيَ الْبَةُ لِمُرَادِ كِتَابِ اللَّهِ، إِذا أشْكلَ ظَاهِرُهُ أَبَانَتَ السَّةُ عَنْ بَاطِنِهِ ،
وَعَنْ مُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ .
٣٨٨٣٨ - وَالجِدَالُ فِي مَا تَعتقدهُ الأفئدةُ مِنَ الضَّلالِ.
١٦٦٤ - مَالِكٌ، عَنْ زَيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
طَاؤُوسِ الْيَمَانِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهَِّهُ
يَقُولُونَ : كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ.
قَالَ طَاوُوسٌ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ :
((كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ، أَو الْكَيْسِ وَالْعَجْزِ) (١).
٣٨٨٣٩ - هَكَذَا رَوَى يَحْتَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَلَى الشَّكُ فِي تَقْدِيمِ إِحْدَى
اللَّفْظَتَيْنِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ بكيرٍ ، وَأَبُو مُصعبٍ ،
٣٨٨٤٠ - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَالقِعِنِيُ فَلَمْ يَزِيدا عَلَى قَوْلِ طَاوُوسٍ: أَدْرَكْتُ
أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ . وَلَمْ يَذْكُرَا حَدِيثَ ابْنٍ عُمَرَ
المَرْفُوعَ.
٣٨٨٤١ - وَأَكْثَرُ رُوَاةِ ((الْمُوَطَّأُ)) يَرْوونَهُ كَمَا رَوَى يَحْنَى، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ
(١) الموطأ: ٨٩٩، ورواية أبي مصعب (١٨٨٠) والحديث في التمهيد (٦٢:٦)، وأخرجه الإمام
أحمد في مسنده (٢: ١١٠)، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) ص (٢٥)، ومسلم في القدر:
(١٨- ٢٦٥٥) فى طبعة عبد الباقى باب ((كل شىء بقدر)).
١٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ -
مِنْ حَدِيثٍ طَاوُوسٍ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، لا أَعْلَمُهُ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ
صَحِيحٌ(١) قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿إِنَّا كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [ القمر: ٤٩]. وَقَالَ
تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]. فَلَيْسَ لِأحَدٍ مَشِئَةٌ
تنفذُ، إلا أنْ يتقدَّمَها مَشِئَةُ اللَّهِ تَعالى، وَإِنَّمَا تَجْرِي العِبَادُ فِيمَا سَبْقَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ
(عزَّوجلَّ) وَالقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ، لا يُدْرَكُ بِجِدالٍ، وَلَا يَشْفِي مِنْهُ مَقَالٌ، وَالحِجَاجُ مُرتَجَةٌ
مُغلقةٌ لا يُفْتَحُ شَيءٌ مِنْها إلا بِكَسْرٍ شَيْءٍ (٢).
٣٨٨٤٢ - وَقَدْ تَوَتَرَتِ الآثَارُ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِالنَّهُي عَنِ الجِدَالِ فِيهِ ،
وَالاسْتِسْلامِ لَّهُ، وَالإِيمَانِ بِهِ .
٣٨٨٤٣ - أَخْبُرَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْرنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ :
حدثني ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : حدَّنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ : حَدَّثَنِي
الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الحلوانِيُّ، قَالَ: أَمَلَى عَلَيَّ عَلِيُّ بْنُ المدينيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَالرَّحْمنِ
ابْنَ مهديٍّ عَنِ القَدَرِ ، فَقَالَ لِي: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ ، وَالطَّاعَةُ وَالمَعْصِيَةُ بِقَدرٍ، وَقَدْ
أَعْظَمَ الفِرِيَةَ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَعَاصِي لَيْسَتْ بِقَدَرٍ .
٣٨٨٤٤ - قَالَ عَلِىّ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهديّ: العِلْمُ، والقَدَرُ ،
وَالكَتَابُ، سَوَاءٌ .
٣٨٨٤٥ - ثُمَّ عَرَضْتُ كَلامَ عَبْدِ الرَّحمِنِ بْنِ مهديٍّ عَلَى يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ
(١) التمهيد (٦ : ٦٢).
(٢) التمهيد (٦ : ١٣ - ١٤) .