Indexed OCR Text
Pages 61-80
٤٥ - كتاب الجامع (٥) باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة - ٦١ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيْبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((لا يَجْتَمِعُ بِأَرْضِ العَربِ - أو قَالَ: بِأَرْضِ الحِجَازِ - دِينَانِ)). قَالَ فَفحصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّبُ حَتَّى وَجَدَ عَلَيهِ الثّبت . ٣٨٧٠٠ - قَالَ الزُّهرِيُّ: فَكَذَلِكَ أَجْلاهُمْ عُمَرُ (١). ٣٨٧٠١ - فَجَعَلَ الحَدِيثَ معمرٌ لابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيْبِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ مِنْ كَلامِ ابْنٍ شِهَابٍ إِلاَ قَوْلُهُ، فَلِذَلِكَ أَجْلاهُمْ عُمَرُ . ٣٨٧٠٢ - وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزبيديُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أبيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّبِ أَجْلَى يَهُودَ خَيْرَ، فَقَالَ لَهُ يهوديٍّ: أَتَخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرْنَا مُحمدٌ ؟! فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَتَرَانِي نَسِيْتُ قَوَلَهُ عَّهِ: ((كَأَنّي بِكَ قَدْ قِلصَتْ بِكَ نَاقَتُكَ لَيْلَةٌ بَعْدَ لَيْلَةٍ )). فَقَالَ اليَهُودِيُّ: إِنَّمَا كَانَ هزلةٌ مِنْ أَبِيِ القَاسِمِ ، قَالَ عُمَرُ: كَلا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَخْرُجُنَّ . ٣٨٧٠٣ - وَأَمَّا جَزِيرَةُ العَرَبِ؛ فَذَكَرَ أحمد بن المعذلِ ، حدثني يعقوب بن المهدلِ ، يَعْقُوبُ بْنُ مُحمدٍ بن عيسى الزهريُّ ، قَالَ : قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ : جَزِيرَةُ العَرَبِ ؛ مَكَّةُ وَالَدِينَةُ وَالَيَمَنُ مُدُّنُها وَقَرياتُها . ٣٨٧٠٤ - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: جَزِيرَةُ العَرَبِ؛ مَكَّةُ ، وَالَدِينَةُ، وَاليَمامَةُ ، وَالَيَمَنُ. (١) استفتح الفاروق عمر عهده بإجلاء نصارى نجران، ويهود خيبر عن شبه الجزيرة العربية، فأعطى نصارى نجران أرضاً بالعراق، وأمر أن تحسن معاملتهم ، وأجلى يهود خيير إلى الشام، وعوضهم بمال يعدل قيمة أرضهم، ولم يسئ إلى أحد منهم، وبذلك نقّى الجزيرة العربية، وخلّصها من كل عقيدة إلا الإسلام، ووطَّدَ فيها دعائم الوحدة الإسلامية. ٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ ٣٨٧٠٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: جَزِيرَةُ العَرَبِ الَّتِي أَخْرَجَ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْها؛ مَكَّةُ ، وَالَدِينَةُ ، وَاليَمَامَةُ، وَمَخَالِفِها ؛ فَأمَّا الّيَمِنُ فَلَيْسَ مِنْ جَزِيرَةِ العَربِ . ٣٨٧٠٦ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ المعذّلِ ، وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ : جَزِيرَةٌ العَربِ مِنْتُ العَربِ . ٣٨٧٠٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمهيدِ)) مَا ذَكَرَهُ أَبُو عبيدٍ، عَنْ أَبِي عبيدةَ، وَعَنِ الأصْمعيِّ فِي جَزِيرَةِ العَرِبِ (١) . ٣٨٧٠٨ - وَقَالَ الوَاقِدِيُّ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السعديِّ فِي ذَلِكَ؛ وَاخْتَصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الأصمعيَّ قَالَ: جَزِيرَةُ العَرَبِ مِنْ أَقْصَى عَدَن أبين إِلى رِيفِ العِرَاقِ فِى الطُّولِ، [ وَمَّا فِي العرضِ](٢)، فَمِنْ جِدَّةَ وَمَا وَالاهَا مِنْ سَاحِلِ البَحْرِ إِلى أَطْرَارِ الشَّامِ. ٣٨٧٠٩ - وَقَال أَبُو عُبِيدَةَ: جَزِيرَةُ العَرَبِ مَابَيْنَ حفرٍ أَبِي مُوسَى إِلى أَقْصى اليَمَنِ فِي الطُّلِ ، وَأَمَّا فِي العَرض؛ فَمِنْ بثريبرين إِلى منقطع السَّمَاوَةِ . ٣٨٧١٠ - وَفِي هَذَا المَعْنَى زِيادَةٌ فِي ((التَّمْهِيدِ))، فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حكيم (٣) . ٣٨٧١١ - وَقِيلَ لِبِلادِ العَرَبِ: جَزِيرَةٌ، لإِحاطَةِ البَحْرِ وَالأَنْهارِ بِها، مِنْ أَقْصاهَا إِلى الْبَصْرَةِ (٤) . (١) انظر التمهيد (١٧٢:١). (٢) سقط في (ي ، س) (٣) انظر التمهيد (١٧٢:١-١٧٣). (٤) في التمهيد (١٧٣:١) من أقطارها وأطرارها ؛ فصاروا فيها في مثل جزيرة من جزائر البحر. ۔۔ (٦) باب جامع ما جاء في أمر المدينة ١٦٥٤ - مَلِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَهُ طَلَعَ لَهُ أحدٌ. فَقَالَ: «هَذَا جَبَلْ يُحِبِنَا وَنُحِبِهُ))(١). ٣٨٧١٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ مَضَى القَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ فِي بَابِ تَحْرِيمِ المَدِينَةِ ، مِنْ هَذَا الكِتَابِ . ١٦٥٥ - مَالِكٌ، عَنْ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ الْقَاسِمِ ؛ أَنَّ أَسْلَمَ مَوَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ زَارَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَّاش الْمَخْزُومِيِّ فَرَأَى عِنْدَهُ نَبِيدًا وَهُوَ بِطَرِيقٍ مَّةَ ، فَقَالَ لَهُ أَسْلَمُ : إِنَّ هَذَا الشَّرَابَ يُحِبُّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَحَمَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَّاشٍ قَدَحًا عَظِيمًا ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَوَضَعَهُ فِ يَدَيْهِ، فَقَرِّبَهُ عُمَرُ إِلى فِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لشَرَابٌ طَيِّبٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ ، ثُمّ نَاوَلَهُ رَجُلاً عَنْ يَمِينِهِ ، فَلَمَّا أَدْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ، نَادَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ : أَنْتَ القَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقُلْتُ هِيَ حَرَمُ اللَهِ وَأَمْنُهُ وَفِيهَا بَيْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ : لا أَقُولُ فِي بَيْتِ اللَّهِ وَلَا فِي حَرَمِهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : أَنْتَ الْقَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْرُ مِنَ الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ: فَقُلْتُ هِىَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ وَفِيهَا بَيْهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لا أَقُولُ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَلَا فِي بَيْتِهِ شَيْئً ثُمَّ انْصَرَفَ(٢) (١) الموطأ: ٨٩٣، ورواية أبي مصعب (١٨٦٥) والحديث في التمهيد (٣٣٠:٢٢)، وقد تقدم، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة. (٢) الموطأ : ٨٩٤، ورواية أبي مصعب (١٨٦٦) - ٦٣ - ٦٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ ٣٨٧١٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ بكيرٍ ، وَيَحْمَى بْنُ يَحْنَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ القَاسِمِ . ٣٨٧١٤ - وَرَوَاهُ القعنبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ القَاسِمِ، لَمْ يَذْكُرْ فِهِ يَحْتَى بْنَ سَعِيدٍ، وَقَدْ تَابَعَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِقَةٍ مِنْ رُوَةِ (( الْمُوَطَّأَ)). ٣٨٧١٥ - وَأَمَّا الَِّيذُ الَّذِي قَالَ فِيهِ عُمَرُ: ((إِنَّ هَذَا الشَّرَابَ طَيِّبٌ)) ، فَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الأَشْرِبَةِ مِنْ هَذَا الدِّيُوانِ مَا يُفَسِّرُ الطَّيِبَ وَغَيْرُ الطَّيب، وَكُلَّ شَرَابٍ حُلٍْ لا يُسْكِرُ الكَثِيرُ مِنْهُ فَهُوَالطِّبُ ، وَمَا أَسْكَرَ ، فَهُوَ الَخَبِثُ لا الطَّيِّبُ. ٣٨٧١٦ - وَأَمَّا مَنَاوَلَةُ عُمَرَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فَضْلَة شَرائِهِ، فَهِيَ السنةُ ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (عَزَّ وجلَّ). ٣٨٧١٧ - وَأَمَّ قَوْلُ عُمَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّشِ بْنِ أَبِي ربيعَةَ المخزوميِّ: أَنْتَ القَائِلُ: لَمَكَّهُ خَيْرٌ مِنَ المَدِينَةِ ، فَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ فِي تَفْضِيلِ المَدِينَةَ عَلَى مَكَّةَ، وَأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلٍ عُمَرَ هَذَا، فِي تَقْرِيرِهِ وَتَوْبِيخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ القَوْلِ دَلِيلٌ عَلَى تَفْضِيِل [ عُمَرَ)(١) المدينة على مكَّةَ . ٣٨٧١٨ - [ وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ](٢) كَمَا ظَنُّوا، وَفِي لَفْظِ الحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا ظَنَّوا مِنْ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -؛ لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِنْ ذَلِكَ: أَنْتَ القَائِلُ: لَمَكَّةُ أَفْضَلُ مِنَ المَدِينَةِ. وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ : أَنْتَ القَائِلُ: لَمَكَّةُ خَيْرٌ مِنَ المَدِينَةِ. وَخَافَ مِنْهُ عُمَرُ (١) سقط فى (4)، وزيد من (ي ،س) (٢) في (ي ، س) : لأن ظاهر قول عمر. ٤٥ - كتاب الجامع (٦) باب جامع ما جاء في أمر المدينة - ٦٥ أَنْ يمدحَ مَكَّةَ ويزِينَهَا لِمَنْ هَاجَرَا مِنْهَا](١)، فَيَدْعُوهُ ذَلِكَ إِليها، وَخَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاشٍ مِنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ درتهُ وسَطَوتَهُ ، ففزعَ إِلى الفَضْلِ الَّذِي لا ينكرهُ عُمَرُ ، وَجَادله عَمَّا أَرادَ مِنْهُ فَقَال: هِيَ حَرَمُ اللَّهِ وَأَمْنُهُ، وَفِيها بَيْتُهُ، [ يَعْنِي](٢) وَلَيْسَت كَذَلِكَ الَدِينَةُ، وَأَقَرَّلَهُ عُمَرُ أَنَّهُ لا يَقُولُ فِي حَرَمِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) وَأَمْنِهِ ، وَلَا فِي بَيْتِهِ شَيْئًا، وَأَعَادَ عَلَيْهِ عُمَرُ قَوْلَهُ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاشٍ مِنْ قَوْلِهِ مَا لَمْ يُنْكِرِهُ ، كأنَّهُ قَالَ لَهُ : لَمْ أَسَلْكَ عَنِ النَّفْضِيلِ ، وَلا الفَضَائِلِ، وَسَكتَ لِمَا سَمَعَ مِنْهُ مِنْ فَضْل مَكَّةَ مَا لَيْسَ بِالمَدِينَةِ ، وَلَمْ يحتجْ مَعَهُ إِلَى ذَلِكَ خَيرات المَدِينَةَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ خَيْرَاتِ المَدِينَةِ كَانَتْ حِينَئِذٍ أَكْثَرَ: مِنْ رطِها وَتَمْرِها ، وَحرثِها، وَدُروبُ العَيْشِ فِيهَا أَغْزَرُ؛ الاجْتِماعِ النَّاسِ بها لِلْمتاجِرِ وَالمكاسِبِ؛ لأنّ الخَيْرَ أَكْثَرُ فِي البِلادِ الكِبَارِ وَحَيْثُ الأَئِمَّةُ وَالسُّلْطانُ ، فَكَيْفَ بِالَِّيِّ ◌َِّهُ . ٣٨٧١٩ - فَهَذَا عِنْدِي مَعْنَى [خَبَرٍ](٣) عُمَرَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَاشٍ [ المخزومي](٤)، وَاللَّهُ تَعالى أَعْلَمُ . ٣٨٧٢٠ - وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ ((خَيْرٌ) لَيْسَ بِمَعْنِى أَفْضَلُ؛ مَا رُوِيَ أَنَّ عقيلَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَانَ أَحَدَ الفُصَحاءِ، لَمَّا أَعْطاهُ مُعَاوِيَةُ عَطَاءٌ جَزْلاً ، قَالَ لَهُ: مَنْ خَيْرٌ لَكَ ، أَنَا أَو أَخُوكَ ؟ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَخِي ، وَأَخِي خَيْرٌ لِنَفْسِهِ (١) في (ي، س): ((إليها)). (٢) سقط في (ك)، وزید من (ي ، س) (٣) في (ي ، س): «قول)) (٤) سقط في (ي ، س) ٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ مِنْكَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَخَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ ، وَلَكنَّ مُعَاوِيَةً كَانَ خَيْراً لَهُ فِي دُنْيَاهُ . ٣٨٧٢١ - وَقَدْ ذُكِرَ مُعَاوِيَةُ لابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ: كَانَ أَسود مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ، يَعْنِي الْخُلِفاءَ ، قَالَ: وَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْهُ . ٣٨٧٢٢ - وَالدَّلِيلُ أَيْضًا عَلَى صِحَّةٍ مَا تَأَوَّهُ عَلَى عُمَرَ، فِي هَذَا الْخَبرِ ؛ مَا حَدَّثْنَاه عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ: حدَّثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبِغٍ ، قَالَ: حدَّثَنَا مُحمدُ ابْنُ عَبْدِ السَّلامِ الخشنِيُّ، وَأَبُو يَحَتَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ المكيُّ، بِمِكَّةَ ، قَال: حَدَّثنا مُحمِدُ بْنُ يَحَى بْنٍ أَبِي عُمَرَالعدنِيُّ، قَالَ: حَدََّا سُفْانُ بْنُ عُبَّنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سُليمان بْن عتيقٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِبْنَ الزُّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ أبْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: ((صَلاةٌ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي مَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إلا مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، فإِنَّمَا فضلهُ عَلَيْهِ بِمِئَةٍ صَلاَةٍ))(١). ٣٨٧٢٣ - وأمَّا مَالِكٌ - رحمه الله - فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ أَصْحَابُهُ فِي أَنَّ المَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ ، وَمِنْ سَائِرِ البِلادِ، وَكَانَ يَقُولُ: مِمَّا خَصَّ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - بِهِ الَدِينَةَ مِنَ الخَيْرِ ، أَنَّها مَحْفوفَةً بِالشُّهداءِ، وَعَلَى أَنْقَابِها مَلائِكَةٌ، لا يَدْخُلُها الطَّاعُونُ، وَلَا الدَّجَّلُ، وَهِيَ دَارُ الهِجْرَةِ وَالسَّةِ، وَبَهَا كَانَ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ؛ يَعْنِي الفَرائِضَ وَالأَحْكَامَ، وَبَهَا أَخْيَارُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَّه، وَاخْتَارَهَا اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِبِّهِ عَّهُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ ، فَجَعَلَ بِهَا قَبْرَهُ ، وَبِهَا اِرُوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ. (١) كنز العمال، رقم (٣٨٠٢٨). ٢٠ ٤٥ - كتاب الجامع (٦) باب جامع ما جاء في أمر المدينة - ٦٧ ٣٨٧٢٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي قَوْلٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاشٍ لِعُمَرَ: فِيهَا حَرَمُ اللَّهِ عَرَّ وجلَّ، وَأَمِنْهُ ، وَفِيهَا بَيْتَّهُ ، وَلَمْ يَقُلْ: هِيَ حَرَمَ إِبْراهِيم، وَتَرَكَ عُمَرُ إِنْكَارَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةٍ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجلَّ - حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ يُحرمها النَّاسَ))(١). (١) تَقدّم قريباً من هذا الموضع تخريج هذا الحديث . (٧) باب ما جاء فى الطاعون(١) ١٦٥٦ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمْيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْقَلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ خَرَجَ إِلى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يسَرْغَ لَقِهُ أُمَرَاءُ الأجْنَادِ ؛ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاً قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : ادْعُ لي (١) الطاعون مرض مُعْدٍس يتسبب عن بكتريا قصيرة بيضوية عضوية ٢ × ٧ .. ميكرون تنتقل إلى الإنسان والقوارض بواسطة البراغيث. حصل الطاعون على موجات عاتية خلال التاريخ وسمي : ((الموت الأسود)) ؛ لأنه يحيل الحياة أثرا بعد عين فلا يبقى ولا يذر، وتحصل الإصابة بواسطة البرغوث حيث يتغذى من فأر مصاب ، فيمتص دمه المصاب بالبكتريا، وتتكاثر البكتريا في معدة البرغوث. وعندما يلدغ البرغوث الإنسان فإن المعدة المثقلة بالبكتريا تقذف بعض محتوياتها إلى مكان اللدغة، وتنتشر في دم الإنسان. والطاعون على أنواع أهمها : ١- الطاعون الدبلي ويتميز بالحرارة وتضخم العقد الليمفية خاصة في الأرب وتحت الإبط، ويتضخم الطحال كذلك ونسبة الوفاة فيه ٤٠٪ . ٢- الطاعون الرئوي القاتل وهنا طريقة الإصابة مباشرة عن طريق رذاذ مصاب آخر ونسبة الوفاة فيه ١٠٠٪. ٣- الطاعون الدموي: حرارة وطفح على الجلد، وأعصاب ثائرة، ومرض منتشر بجميع أنحاء الجسم ونسبة الوفاةفيه ٧٠٪ . وهناك أنواع أخرى ... وأول عنصر من عناصر الوقاية هنا (الحجر الصحي)، فلا يدخلن أحد مدينة أو يخرج منها إلا بشهادة التطعيم و الحجر الصحى، فهل الحجر الصحي بالنظام الذي ابتدعه الطب الحديث؟ لقد سبق أن شرع الإسلام له ، ووطد أر کانه لا بل أئاب على فعله، وعاقب علی تر که فقال الله جل شأنه ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، وها هم الصحابة رضي الله عنهم يختلفون حتى إذا جاءكم من عنده علم من رسول الله عليه قالوا سمعنا وأطعنا . - ٦٨ - ٤٥ - كتاب الجامع (٧) باب ما جاء في الطاعون - ٦٩ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَِّينَ، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَأَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ ، وَقَالَ ٥ بعضهم: مَعَكَ بَقِيَةُ النّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ. وَلَا نَرَى أَنْ تَقْدِمَهَم عَلَى هَذَا الْوَبَلٍ، فَقَالَ عُمَرُ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِي الأَنْصَارَ فَدَعَوَتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ ، فَسَلَكُوا سَِلَ الْهَاجِرِينَ ، وَاخْتَفُوا كَاخْتِلافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتُفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةٍ قُرَيْشٍ ، مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ، فَدَعَوَتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمُ اثْنَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوٍَ، فَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًاً مِنْ قَدرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أو غَيْرُكَ قَالَهَا ياَ أَبَا عُبَيْدَةَ ؟ نَعَمْ ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ لَكَ إِلٌّ فَهَبَطَتْ وَادِيًّا لَهُ عُدْوَتَانٍ، إِحْدَاهُمْا مُخْصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ ، أَيْسَ إِنْ رَعْيتَ الْخَصِبَةَ رَعَيْتُهَا بِقَدِرِ اللَّهِ؟ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتُهَا بِقَدَرَ اللَّهِ؟ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ غَائِبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ لَّهِ يَقُولُ:(إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدِمُوا عَلَيْهِ: وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)) قَالَ فَحِمِدَ اللَّهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ(١) . (١) الموطأ : ٨٩٤ - ٨٩٦ ، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٦٧)، ومختصراً في الموطأ برواية محمد ابن الحسن (٩٥٥) والحديث في التمهيد (٨: ٣٦١ -٣٦٣)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الطب (٥٧٢٩) ، باب: ما يذكر في الطاعون، ومسلم في السلام: ٩٨ - (٢٢١٩) في طبعة عبد الباقي - باب ((الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها)) والإمام أحمد (١٩٤:١)، وأبو داود في الجنائز (١٣٠٣) باب: الخروج من الطاعون. ٧٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ ٣٨٧٢٥ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ(١): قَدْ ذَكَرْنَا فِي (( التَّمْهِيدِ)(٢) مَا يستدلُ بِهِ مِنْ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا يُمْكِنُ اسْتِبَاطُهُ مِنْهَا، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا مَا فِي ظَاهِرِهِ الَّذِي سبقَ وَذکرَ . ٣٨٧٢٦ - وَأَمَّا اخْتِلافُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ في القُدُومِ عَلَى الوَيَاءِ ؛ فَلِكُلٌ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعَنَى صَحِيحٌ فِي أَصُولِ السُّنَنِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا مِنَ الكِتَابِ وَالسَّةِ ، وَمَلاكُ ذَلِكَ كُلِّهِ الإِمانُ بِالقَدَرِ، وَأَنَّ مَا أَصَابَ المَرْءَ لَمْ يَكُنْ لِيَخْطِئُهُ، مَعَ إِبَاحَةٍ الأَخْذِ بِالحَذِرِ وَالحزمِ وَالفِرَارِ عَنِ المُهْلكةِ الظَّاهِرَةِ . ٣٨٧٢٧ - وَقَدْ أَحْكَمَتِ السَّنَّةُ، وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيرًا، مَا قَطَعَ وُجُوهَ الاخْتِلافِ فَلا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَقْدِمَ عَلَى مَوْضِعِ طَاعُونٍ لَمْ يَكُنْ سَاكِبًا فِيهِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الفِرارُ عَنْهُ؛ إِذا كَانَ قَدْنَزَلَ فِي وَطَنِهِ وَمَوْضعٍ سُكْنَاه . ٣٨٧٢٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)(٣) خَبَرًا عَنِ الزُّهرِيِّ، قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ طَاعُونٌ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ؛ تَفَرَّقُوا عَنْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةٍ نَارٍ ، فَقَامَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَقَالَ : لَقَدْ كُنْتُ فِينا وَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ حِمارٍ أَهْلِكَ ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ يَقُولُ: (( هُوَ رَحْمَةٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ ، اللَّهُمَّ فاذكر مُعاذًا فِي مَنْ تذكرهُ فِي هَذِهِ الرّحمةِ . (١) سقط في (ي، س، ط)، ثابت في (ك). (٢) (٨: ٣٦١). (٣) (٣٦٢:٨). ٤٥ - كتاب الجامع (٧) باب ما جاء فى الطاعون - ٧١ ٣٨٧٢٩ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ](١): مَاتَ مُعَاذٌ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ بِالشَّامِ سَنَةً ثَمَانِي عَشَرَةَ . ٣٨٧٣٠ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنٍ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شرحبيلَ بْنَ حِسنةٍ يحدِّثُ أَنْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، قَالَ: وَقَدَ وَقَعَ الطَّاعُونِ بِالشَّامِ: إِنَّهُ رجسٌ ، فَتَغَرِّقُوا عَنْهُ. فَقَالَ شرحبيلُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ: ((إِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةٌ نَبِّكُمْ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبَلَكُمْ، فَلا تَفَرِّقُوا عَنْهُ)(٢). (٣٨٧٣١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أظُنَّ قَولُهُ: ((وَدَعُوَةُ نَبِّكُمْ)) قَولُهُ عَّهِ: («اللهُمَّ اجْعْلْ فَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ))(٣) ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَرَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةً ، فِي كِتَابٍ الجَنَائِرِ، عِنْدَ قَولِهِ عَهُ: ((وَالَطْعُونُ شَهِيدٌ ))، ٣٨٧٣٢ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَارَسُولَ اللَّهِ، الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَا فَمَا الطَّاعُونُ ؟ قَالَ: (غدَّةٌ كغدَّةِ البَعِيرِ تَخْرُجُ فِي المراقِ والآبَاطِ)(٤) . ٣٨٧٣٣ - - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ تَخْرُجُ فِي الأَيْدِي وَالأَصَابِعِ، وَحَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنَ البدنِ](٥). ٣٨٧٣٤ - وَرَوينا أَنَّ زِيَادًا كَتَبَ إِلى مُعَاوِيَةَ: ((إنّي قَدْ ضَبَطْتُ العِرَاقَ بيميني، وشمالي فارِغَةٌ))، فَأُخْرَ بِذَلِكَ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ: مُرُوا العَجَائِزَ يَدْعُونَ اللَّهَ عَلَيْهِ ، (١) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س، ط) . (٢) جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء ، فتح الباري (٦: ٥١٣). (٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢: ٣١٤) ونسبه للإمام أحمد، وأبي يعلى ، والطبراني . (٤) مسند أحمد (١٤٥:٦)، ومراق البطن : مارقٌ منه ولان في أسافله ونحوها . (٥) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) . ٧٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ فَفَعَلْنَ ، فَخْرِجَ بِأُصْبِعِهِ طَاعُونٌ، فَمَاتَ مِنْهُ. ٣٨٧٣٥ - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثٍ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((الفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ، كالغَارِّ مِنَ الرَّحْفِ، وَالصَّابِرُ فِيهِ كَالصَّابِرِ فِي الرَّحْفِ»(١). ٣٨٧٣٦ - وَرَوينا عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ قَالَ: الطَّاعُونُ فِتَةٌ عَلَى المُقِيمِ وَعَلَى الفَارٌ؛ أَمَّ الفَارُ؛ فَيَقُولُ: فَرَرْتُ فَتَجَوْتُ. وَأَمَّا المقيمُ؛ فَيَقُولُ: أَقَمْتُ فَمِتُّ وَإِنَّمَا فَرْ مَنْ لَمْ يَجِئْ أَجَلُهُ ، وَقَامَ فَمَاتَ مَنْ جَاءَ أَجَلُهُ . ٣٨٧٣٧ - وَرَوينا عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرَنَاهَا فِى ((التَّمْهِيدِ))، أَنَّهُ ندمَ عَلَى انْصِرَافِهِ عَنِ الطَّاعُونِ؛ لأَنَّهُ قَدْكَانَ نَزَلَ بِالشَّامِ وَدَخَلَهَا يَوْمَئِذٍ (٢). ٣٨٧٣٨ - وَرَوَى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنُ رُوَيَمَ ، عَنْ قَاسِمٍ، عَنْ عَبْدٍ اللَّهِ بْنٍ عَمْرٍو ، قَالَ : جِئْتُ عُمَرَ حِينَ قدمَ مِنَ الشَّامِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رُجُوعِي مِنْ سَرْغَ، يَعْنِي حِينَ رَجَعَ مِنْ أَجْلِ الويٍ . ٣٨٧٣٩ - قَالَ عُرْوَةُ بْنُ رُوَيمٍ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَتَبَ إِلى عَامِلِهِ بِالشَّامِ: إِذا سَمِعْت بَالطَّاعُونِ قَدْ وَقَعَ عِنْدَكُمْ، فَاكْتُبْ إِيْ أَخْرُجِ إِلَيْهِ . ٣٨٧٤ - وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خياطٍ : وَفِي سَنَةٍ سَبْعَ عَشْرَةَ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخطَّبِ إِلى الشَّامِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى المَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَأَنْصَرَفَ مِنْ سَرْغَ وَبِها الطَّاعُونُ. ٣٨٧٤١ - وَقَالَ ضمرةُ ، عَنِ ابْنٍ شَوَذَبٍ ، عَنْ أَبِي النِّيَاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ (١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢: ٣١٥)، وقال: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط ، ورجال أحمد ثقات . (٢) التمهيد (٦: ٢١٣ - ٢١٦). ٤٥ - کتاب الجامع (٧) باب ما جاء في الطاعون - ٧٣ الضيعيّ ، قَالَ : قُلْتُ لِمُطَرِّفِ بْنِ الشّخيرِ: (مَا تَقُولُ - رحمكَ اللَّهُ - فِي الفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ؟ قَالَ: هُوَ القَدَرُ تَخَافُونَهُ، وَلَيْسَ مِنْهُ بُدِّ . ٣٨٧٤٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ هَذَا الْبَابِ كُلُّها بِالأَسَانِيدِ فِي ((التَّمْهِيدِ))، وأخْبارًا غَيْرَهَا فِي مَعْنَاهَا، وَالَحَمْدُ للَّهِ(١) كَثِيرًا؛ مِنْها حَدِيثُ سَعِدِ بْنِ جَبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أَلُوفٌّ حَذَرَ الَّوْتِ﴾ [ البقرة: ٢٤٣]. قَالَ: كَانُوا أَرْبَعَةَ آلافٍ خَرَجُوا فِرَارًا مِنَ الطَّاعُونِ، فَمَأْتُوا، فَدَعَا اللَّهَ نَبِيِّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَنْ يُحْنَهُمْ حَتَّى يَعْبُدُوهُ، فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ (عزّ وجلّ). ٣٨٧٤٣ - وقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَعَ الطَّاعُونُ فِي قَرْيَتِهِمْ، فَخَرَجَ أُناسٌ، وَبَقِيَ أُناسٌ، فَمَنْ خَرَجَ أَكْثَرُ مِمَّنْ بَقِيَ ، فَنَجَا الَّذِينَ خَرَجُوا ، وَهَلَكَ الَّذِينَ أَقَامُوا، فَلَمَّا كَانَتِ الثّانِيَةُ، خَرَجُوا بِأَجْمَعهم إلا قَلِيلاً، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ، وَدَوَابِهَم ثُمَّ أَحْيَاهُمْ، فَرَجِعُوا إِلَى بِلادِهِمْ وَقَدْ تَوَالَدَتْ ذُرِيتُهُمْ (٢) ٣٨٧٤٤ - وَقَالَ المدائنيُّ: يُقالُ: إِنَّهُ قَلَّ مَا فَرَّ أَحَدٌ مِنَ الطَّاعُونِ ، فَسلمَ مِنَ الَوْتِ. ٣٨٧٤٥ - قَالَ: وَهَرَبَ عَمْرُو بْنُ عبيدٍ، وَرَباطُ بْنُ مُحمدِ بْنِ رباطٍ مِنَ الطَّاعُونِ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ القعنبي . (١) التمهيد (٦ : ٢١٣). (٢) انظر التمهيد (٦: ٢١٣ - ٢١٤). ٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ وَلَّا اسْتَفَزَّ الَوْتُ كُلَّ مُكَذّبٍ : صَبَرْتُ وَلَمْ يَصْبِرْ رباطٌ وَلَا عَمْرُو . ٣٨٧٤٦ - وَقَدْ أَحَسَنَ أَبُو العَتَهِيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَیوفیه رزقهُ كملا كُلِّ يُوافِي بِهِ القَضاءُ إِلى المَوْتِ يلهِي وَلَكِنْ خَلفهُ الأَجَلا كُلٌّ فَقد أمهلهُ أَملّ *** يَا بُؤْسَ لِلْغَافِلِ المطيع ** * عَنْ أَيّ عظيمٍ مِنْ أمرِهِ غفلا ١٦٥٧ - مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَعَنْ سَالِمٍ بْنِ أبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عمر بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِهِ، أَنْهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أَسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّه فِي الطَّاعُونِ ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَاتَفَةٍ مِنْ يَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُ جُوا فِرَارًا مِنْهُ)) . قَالَ مَالِكٌ: قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لأُيُخْرِ جُكُمْ إِلا فِرَارٌ مِنْهُ(١). ٣٨٧٤٧ - هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِ « الْمُوَطََّ))، عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَةِ، مَذْكُورٌ فِيهِ أَبُوالَنَّضْرِ مَعَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَمَا خالفَ فِيهِ أَبُو النَّضْرِ مَنْ اللَّفْظِ. ٣٨٧٤٨ - وَرَوَاهُ القعنبيّ وَطَائِفَةٌ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحمدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَامِرٍ (١) الموطأ: ٨٩٦، ورواية أبي مصعب (١٨٦٩)، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٥٥)، والحديث فى التمهيد ١٢ : ٢٤٩، وما بعدها، ومن طريق مالك أخرجه البخاري فى كتاب الأنبياء (٣٤٧٣) باب (( حدثنا أبو اليمان))، ومسلم فى السلام: ٩٢ - (٢٢١٨) باب ((الطاعون والطيرة والكهانة))، والإمام أحمد (٥ : ٢٠٢). ٤٥ - كتاب الجامع (٧) باب ما جاء في الطاعون - ٧٥ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيدِ أَخْرَهُ، لَمْ يذكَرْ سَعْدًا ، وَلَا ذكرَ أَبا النَّضْرِ فِي الإِسْنَادِ ، وَلَا لَفْظَهُ فِي الحَدِيثِ . ٣٨٧٤٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الاخْتِلافَ فِي إِسْنَادِهِ فِي ((الَّمهيدِ)(١)، وَمَنْ جَعَلَ الحَدِيثَ لِسَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ، وَمَنْ جَعَلَهُ لِسَعْدٍ، عَنِ النبيِّ ◌َّهُ ، وَمَنْ جَعَلَهُ لِأُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَ﴾ .. ٣٨٧٥٠ - [فَأَمَّا مَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ لِسَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ، فَقَدْ وَهِمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٨٧٥١ - وَقَدْ رُوِيَ لِسَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ وَلَأُسَامَةَ أَيْضًاً عَنِ النَّبِيِّ ◌َِلُ](٢). ٣٨٧٥٢ - وَقَدْ سَمِعَهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَمِنْ أُسَامَةَ جَمِيعًا، وَالأُكْثَرُ الأَغْلَبُ؛ أَنَّهُ لِعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَسَامَةَ، وَهُوَ الأَصَحُّإِنَّ شَاءَ اللَّهُ (عَزَ وَجَلَّ) . ٣٨٧٥٣ - وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَيْضًا، عَنْ سَعْدٍ عَنِ النبيِّ عَّ. ٣٨٧٥٤ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلُّهُ فِي ((النَّمهيدِ)). ٣٨٧٥٥ - وأمَّا رِوَايَةُ أَبِي النَّضْرِ: لا يُخْرِجُكُمْ إِلاَ فِرَاراً مِنْهُ، فَقَدْ جَعَلَهُ جَماعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ [غَطّا)(٣) وَإِحَالَةٌ لِلْمَعْنَى وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِالنَّحْرِ وَتَصَارِيفِهِ: إِنَّ دُخُولَ ((إِلا)) فِي هَذَا الَوْضِعِ، إِنَّمَا هُوَ لإِيجابِ بَعْضِ مَا نُفِي بالجملة؛ فكأنه قَالَ: تَخْرُجُوا مِنْها. يَعْنِي البَذْدَةَ الَِّي وَقَعَ الطَّاعُونُ بِها ، إِذا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُكُمْ إِلا فِرَارًا، وَالنَّصْبُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْحَالِ، لا بِمَعْنَى الاسْتِثنَاءِ، وَاللَّهُ (عَزَّ وجلَّ) أَعْلَمُ . (١) (١٢ : ٢٤٩) وما بعدها . (٢) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) . (٣) سقط في (ك) ، وزيد من (ي ، س ، ط) . ٧٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦ أَيْ إِذَا كَانَ خُرُوجُكُمْ فِرَارًاً مِنَ الطَّاعُونِ ، فَلا تَخْرُجُوا مِنْها ، وَفِي ذَلِكَ إِيَاحَةُ الخُروجِ مِنْ مَوضِعِ الطَّاعُونِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْخُرُوجُ قَصْدًا إِلى الفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ. ٣٨٧٥٦ - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ حَدِيثَهُ ، فَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ لا غَير . ٣٨٧٥٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ طُرُقِ هَذَا الَحَدِيثِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) مَا يَشْفِي فِي لَفْظِهِ وَإِسْنَادِهِ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا جَاءَ بِهَذَا اللَّغَظِ ، إلا أَبَا النَّضْرِ؛ عَلَى اخْتِلافٍ فِيهِ عَنْهُ، مَذْكُورٌ كُلِّ ذَلِكَ فِي ((النَّمْهِيدِ))، وَالحمدُ للَّهِ كَثِرً(١). ١٦٥٨ - مَالِكٌ، عَنْ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ رَبِعَةً ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ خَرَجَ إِلى الشَّامِ، فَلَمَّا جَاءَ سَرْغْ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلْ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُم بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَعُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ)) فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْعَ (٢). ٣٨٧٥٨ - فَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اقْتَضَى مَعْنَاهُ الحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْقَوْلِ فِيهِ مَدْخلٌ. ١٦٥٩ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ إِنَّمَا رَجَعَ بِالنَّاسِ مِنْ سَرْغَ، عَنْ حَدِيثِ عَبْدِالرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ(٣). (١) انظر التمهيد (١٢: ٢٦٠) وما قبلها . (٢) الموطأ : ٨٩٦ - ٨٩٧، ورواية أبي مصعب (١٨٦٩). (٣) الموطأ : ٨٩٧ ، ورواية أبي مصعب ( ١٨٧٠). ٤٥ - كتاب الجامع (٧) باب ما جاء في الطاعون - ٧٧ ٣٨٧٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْحَدِيثُ بَيْنَ أَنَّ رُجُوعَ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ مِنْ سَرْغَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْلِ مَشْيَخَةِ الفَتْحِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِمَا حَدَثُهُ بِهِ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَ﴾ ٣٨٧٦٠ - وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ(١) الَّذِي يَلِيقُ بِعُمَرَ وَنُظَرَائِهِ، وَمَا كَانَ عُمَرٌ مَعَ الاخْتِلافِ لِيُؤْثَرَ رَأَيَا عَلَى رَأْي(٢) بِلا حُجَّةٍ، وَمَا كَانَ لِيَنْقَدَ إِلى غَيْرِ السَّةِ، وإنما كانت مَشُورَتُهُ لَهُمْ - وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ - لِيجَدَ عِنْدَهُمْ عِلْمًا مِنَ الِبِيِّ عَّه، فَكَثِيرًا مَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا كَانَ يَنْزِلُ بِهِ ، وَمَعْرُوفٌ عَنْهُ، وَمَشْهُورٌ عَنْهُ تَفْضِيلُ أَهْلِ السَّوَابقِ فِي الرِّأَي ، وَفِي العَطاءِ ، وَفِي المنزلة من مجلسه وَالقُرْبِ مِنْهُ ، وَكَانَ لا يقيمُ لِمَشْيَخَةِ الفَتْحِ وَزَنًا إلا فِي العمالةِ وَالإِمَارَةِ، وَمَعَانِي الدُّنْيَا ، وَيَقُولُ : مَا كُنْتُ لِأُدَنْسَ أَهْلَ بَدْرٍ بِالوِلاَيَةِ . ٣٨٧٦١ - وَهَذا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ قَوْلِ سَالِمٍ أَنَّهُ لَمْ يَنْصَرِفْ عَنِ الطَّاعُونِ مِنْ سَرْغَ إِلا لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النّبِيِّ ◌َّةٍ، لا بِغَيْرِ ذَلِكَ. وَاللَّهُ تَعالى أَعْلَمُ . ١٦٦٠ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخِطَّابِ قَالَ: لَبِيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْياتٍ بِالشَّامِ(٣) (١) في (ك) : الخبر . (٢) فى (ك) : رأيه . (٣) الموطأ: ٨٩٧، ورواية أبي مصعب (١٨٧١). ٧٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦ - ٣٨٧٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [قَالَ مَالِكٌ](١): يُرِيدُ لِطُولِ الأَعْمَارِ، وَالبقاءِ ، وَلَشِدَّةِ الوَا بِالشَّامِ، وَهَذَا الكَلامُ فِي (المُوَطَّ) عِنْدَ بَعْضِ رُوَاتِهِ (٢). ٣٨٧٦٣ - وَمَعْنَاهُ عِنْدِي، أَنَّ الشَّامَ كَثِيرَةُ الأَمْرَاضِ وَالوَبٍ وَالأَسْقَامِ، وَأَنَّ رُكْبَةَ أَرْضّ مصحةٌ ، طَيْبَةُ الهَوَاءِ، قَلِلَةُ الأَمْرَاضِ وَالوباءَ ؛ لأنَّ الأمْراضَ تُنْقِصُ مِنَ العُمْرِ، أو تزيدُ فِي البَقاءِ، أَو تُؤَخِّرُ الأَجَلَ . ٣٨٧٦٤ - وَقَالَ ابْنُ وضاحٍ: [ رُكْبَةُ](٣) مَوْضِعٌ بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ، فِي طَرِيقٍ العِرَاقِ . ٣٨٧٦٥ - وَقَالَ غَيْرُهُ: رُكْبَةُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الطَّائِفِ. ٣٨٧٦٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ : لِأَنْ أَعْمَلَ عَشَرَ خَطَايَا بِرُكْبَةً أَحَبُّ إِلِيُّ مِنْ أَنْ أَعْمَلَ وَاحِدَةٌ بِمَكَّةً . ٣٨٧٦٧ - وَهَذَا يَدُلُّ [عَلَى فَضْلِ مَكَّةَ](٤)، وَعَلى أَنَّ الحَسَنَاتِ تضاعفُ فِيها السيئاتِ . ٣٨٧٦٨ - وَقَدْ رَأَى بَعْضُ العُلماءِ الزّيَادَةَ فِي دِيَةِ الأَنْفُسِ وَالجِرَاحِ فِي البَلَدِ الحَرَامِ ، وَالشَّهْرِ الحَرامِ، وَرَأَوا أَنْ لا يقتصَّ مِمَّنْ جَنَى جِنَايَةً، أو أَصَابَ حدّاً وَلحَقَ بِالْحَرَمِ ، حَتَّى يخرجَ مِنَّ الْحَرَمِ. (١) سقط في (ك)، وزیدمن (ي ، س ، ط ) . (٢) الموطأ: ٨٩٧. (٣) سقط في (ك)، وزيد من بقية النسخ . (٤) سقط في (ك) . ٤٥ - كتاب الجامع (٧) باب ما جاء في الطاعون - ٧٩ ٣٨٧٦٩ - وَاَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ قتلَ فِي الحَرَمِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَتی حدّاً ، أُقِیمَ عَلَيْهِ فِي الحَرَمِ، وَقَالَ اللّهُ عَزَّ وَجلَّ ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِهِ بِالْحَادِ بِظُلْمِ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]. قِيلَ الحَرَمُ. وَقِيلَ: المَسْجِدُ الحَرامُ. ٠٠