Indexed OCR Text

Pages 241-260

٤٩ - كتاب صفة النبي # (٣) باب ما جاء في السنة في الفطرة - ٢٤١
٣٩٤٢٥ - وَهَذَا الَحَديثُ يُفَسِّرُ قَوْلُهُ عَةِ: ((أحفُوا الشَّارِبَ)) (١) وبَانَ بِحَدِيثِ
هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الإِحْفَاءِ هُوَ قَصُّ الشَّرِبِ.
٣٩٤٢٦ - قَالَ مَالِكٌ في هذَا الْبَابِ من الموطَّأُ: يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى
يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَهُوَ الإِطَارُ ، وَلَا يَجُزُّهُ فَيُمَثْلُ بِنَفْسِهِ (٢).
٣٩٤٢٧ - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ، أَنْهُ قَالَ: لَيْسَ إِحْفَاءُ الشَّارِبِ
حَلْقَهُ ، وَأَرِى أَنْ يُؤَدِّبَ مَنْ حَلَقَ شَارِبَهُ .
٣٩٤٢٨ - وَرَوَى أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَلْقُهُ مِنَ البِدَعِ .
٣٩٤٢٩ - وَقَالَ ابْنُ القاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ: حَلْقَ الشَّارِبِ عِنْدِي مُثْلَةٌ .
٣٩٤٣٠ - قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ حَدِيثِ النَِّيِّ ◌َّهِ فِي إِحْفَاءِ الشَّارِبِ إِنَّمَا
هُوَ الإِطَارُ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَعْلاه .
٣٩٤٣١ - حدَّثْني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّنِي أَبِي قَالَ: حدَّنِي مُحمدُ بْنُ
فطيسٍ ، قَالَ: حدَّثنِي يَحَى بْنُ إِبْراهِيمْ ، قَالَ: حدَّثْنِي أَصْغُ بْنُ الفرجِ ، قَالَ :
حدَّثْنِي عِيسى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
السَّنَّةُ فِي الشَّرِبِ الإِطارُ .
٣٩٤٣٢ - وَرَوى هشيم، عَنْ عَبْدِ الملكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ ، عَنْ عَطاءٍ ، عَنِ ابْنِ
(١) سيأتي في الموطأ (٩٤٧)، وهنا برقم (١٧٦٨).
(٢) الموطأ : ٩٢٢.

٢٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ : مِن السَّةِ قصُّ الأَظْفَارِ ، والأُخْذُ مِنِ الشَّرِبِ، وَحَلْقُ العَانَةِ ،
وَنَتْفُ الإِبْطِ ، وَأَخْذُ العَارِضَيْنِ.
٣٩٤٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: خَالَفَ أَبُو حنيفة، والشَّافِيُّ، وأحمدُ بْنُ حنبل
وَأَصْحَابُهُمْ مَالِكًا؛ فِي إِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ.
٣٩٤٣٤ - وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ، عِنْدَ قَوْلِهِ مَّهِ: ((أَحْفُوا الشَّوارِبَ )» فِي بَابِ
السّنّةِ فِي الشَّعْرِ، مِنْ هَذَا الكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
٣٩٤٣٥ - وَلَا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ؛ فِي قَصِّ الأُظْفَارِ ، وَنَتْفِ الإِبْطِ وَحَلْقِهِ لِمَنْ
صَعَبَ عَلَيْهِ النَّتْفُ ، وَلَا فِي الاخْتَانِ ، أَنَّ كُلِّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ سَنَّةٌ مَسْنُونَةٌ، مُجْتَمعٌ
عَلَيْهَا ، مَنْدُوبٌ إِلَيْها .
٣٩٤٣٦ - إلا الخِتَانَ؛ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهُ فَرْضًا وَاحْتُجَّ بِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ اخْتَتَنَ ، وَأَنَّ
اللَّهُ - عَزَّ وجلَّ - أمَرَ نَّهُ عَهُ أَنْ يَتْبِعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ .
٣٩٤٣٧ - وَلَا حُجَّةَ فِيمَا احتجَّ بِهِ؛ لأنَّ مِنْ مِلَّةِ إِبْراهيم سُنَّةً وَفَرِيضَةٌ، وَكُلِّ
يتبعُ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا وَقْتَ مَالِكٌ ، وَلا جُمهورُ العلماءِ ؛ فِي قَصِّ الأظْفَارِ ، وَلَا فِي
حَلْقِ العَانَةِ وَقَتَّا لا يَتَعَدَّاهُ، وَحَسْبُهُ إِذَاطَالَ ظفرهُ وَشَعْرُه، قَطَعَ ذَلِكَ وَاَلْقَاهُ عَنْهُ .
٣٩٤٣٨ - وَقَدْ ذَكَرَنْا فِي ((التمهيدِ )) حَدِيثَ أَبِي عمرانَ الجونيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ ، قَالَ: وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ فِي قَصِّ الشَّرِبِ، وَحَلْقِ العَانَةِ ، وَتَقْلِيمٍ
الأُظْفَارِ، وَنَتْفِ الآبَاطِ، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا (١).
(١) أخرجه مسلم في الطهارة - باب خصال الفطرة (١: ٢٢٢) في طبعة عبد الباقي ، برقم : ٥١ -
(٢٥٨).

٤٩ - كتاب صفة النبي# (٣) باب ما جاء في السنة في الفطرة - ٢٤٣
٣٩٤٣٩ - وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالقَوِيِّ ، انْفَرَدَ بِهِ جَعْفَرُ بْنُ سُليمانَ
الضبعِيِّ، عَنْ أبي عمران الجونيِّ، عَنْ أَنَسٍ، لا يُعْرَفُ إلا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٩٤٤٠ - وَلَيْسَ جَعْفَرُ بْنُ سُليمانَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُم فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ ؛ لِسُوءِ حِفْظِهِ ،
وَكَثْرَةٍ غَلَطِهِ، وَإِنْ كَانَ رَجُلاً صَالِحًا (١).
٣٩٤٤١ - وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِهَذَا الَحَدِيثِ؛ إِنَّمَا يَذْكُرُونَ فِيهِ حَلْقَ العَانَةِ خَاصَّةٌ ، دُونَ
تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ ، وَقَصِّ الشَّارِبِ .
٣٩٤٤٢ - وَأَمَّا الاخْتِتَانُ؛ فَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ ((المُوطَّا)).
١٧١١ - عَنْ يَحْمَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ
إِبْرَاهِمُ عَّهُ أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَنَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ
الشَّرِبَ ، وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ، فَقَالَ: يَارَبِّ مَا هَذَا؟ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالى: وَقَارٌ يَا إِبْرَاهِيمُ. فَقَالَ: رَبِّ . زِدْنِي وَقَارًا(٢).
٣٩٤٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَتِ العَرَبُ تَخْتَتِنُ فِ زَمَنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ
فِي حَدِيثِ ابْنٍ شِهَبٍ، عَنْ عُبِيدِ اللّهِ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ.
في حَديثِ هرقلَ ، وَكَانتِ اليَهُودُ تَخْتِنُ، وَذَلِكَ مِنْ شَرْعِهِمْ أَيْضًا.
(١) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٢ : ٩٥) .
(٢) الموطأ: ٩٢٢، ورواية أبي مصعب (١٩٢٨) وروي موصولاً عن أبي هريرة .

٢٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٤٤٤ - وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: اخْتَنَ إِبْرَاهِمُ بِالقَدُومِ وَهُوَ ابْنُ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةٌ ، ثُمّ
عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةٌ (١) .
٣٩٤٤٥ - وَهُوَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ القعنِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ ((الموطَّأ))
مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ .
٠٬٠٠١
٣٩٤٤٦ - وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النِّيِّ ◌َّهُ قَالَ: ((اخْتَنَ إِبْرَاهِمُ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِئَةٍ سَنَةٌ، ثُمّ
عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةٌ )) .
٣٩٤٤٧ - وَرَوَاهُ قَوْمٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مَرْفُوعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَفَهُ
عَلَى سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّيَّبِ.
٣٩٤٤٨ - وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ مُسْنَدٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْن عجلانَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢) .
(١) هذا الحديث ثابت في التمهيد (٢٣: ١٣٧) وانظر أيضاً التجريد ص (٢١٢) ، وليس في الموطأ
من رواية يحيى سوى مرسل سعيد بن المسيب .
ولعله ثابت في النسخة التي شرح عليها المصنف والله أعلم .
وأخرجه البخاري في الأنبياء (٣٣٥٦) باب قوله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾، وفي .
الاستئذان (٦٢٩٨) باب الختان بعد الكبر ، ومسلم فى الفضائل - باب من فضائل إبراهيم الخليل ،
وأحمد (٢: ٣٢٢)، والبيهقى (٨: ٣٢٥)، والقدوم : اسم قرية.
(٢) انظره في التمهيد (٢٣: ١٣٨)، وأخرجه من هذا الوجه :

٤٩ - كتاب صفة النبي # (٣) باب ما جاء في السنة في الفطرة - ٢٤٥
٣٩٤٤٩ - وَمَنْ حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ الخزاعيِّ، عَنْ أَبِي الرِّنَاد، عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّهِ (١).
٣٩٤٥٠ - وَرَوَى يُونسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ يُؤْمَرُ
بِالخِتَانِ ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا .
٣٩٤٥١ - وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: لا يتمُّ إِسْلامُهُ حَتّى يَخْتَتِنَ.
٣٩٤٥٢ - وَرَأَى مَالِكٌ، وَالثَّانِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ لِلْكَبِيرِ أَنْ يَخْتِنَ إِذَا أَسْلَمَ ،
مـط ـ
وَأَسْتُحْبُّوهُ لِلنَّسَاءِ .
٣٩٤٥٣ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: مِنَ الفِطْرَةِ خِتَانُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
٣٩٤٥٤ - وَقَالَ: النِّسَاءُ فِي قَصِّ الأَظْفَارِ، وَحَلْقِ العَانَةِ كَالرِّجَالٍ .
٣٩٤٥٥ - وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ النَّرِيُّ: أَيَحْفَظُ فِ الخِتَانِ
وَقَّا؟ قُلْتُ : لا، وَقُلْتُ لَهُ: أَتَعْرِفُ أَنْتَ فِيهِ وَقَنًا؟ قَالَ : لا .
٣٩٤٥٦ - وَرُوِي عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ بْنِ زَيْدٍ ، وَعِكْرِمَةَ أَنَّ الأَقْلِفَ لا تُأُكَلُ
ذَبِيحَتُهُ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتَهُ .
٣٩٤٥٧ - قَالَ أَبو عُمَرَ: جُمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ لا يَرَوْنَ بِأَكْلٍ ذَبِيحَتِهِ بَأْسًا، إِذَا
وَقَعَتْ بِها الزَّكَاةُ كَامِلَةٌ.
٣٩٤٥٨ - وَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ للشَّيْخِ الكَبِيرِ أنْ لا يَخْتِنَ.
(١) التمهيد (٢٣ : ١٣٨)، وقد تقدم .

-
٢٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٤٥٩ - وَأَخْتَلَفَ مُحمدُ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ وَسحنونُ فِي الشَّيْخِ
الكَبيرِ يُسْلِمُ، فَقَالَ مُحمِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ: إِذَا ضعفَ وَخَافَ عَلَى
نَفْسِهِ، كَانَ لَهُ تَرْكُ الخِتَانِ .
٣٩٤٦٠ - وَقَال سحنونُ: لا يَتْرُكُ الخِتَّانَ وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ .
٣٩٤٦١ - وَاخْتُلَفُوا فِي الَّذِي يُولَدُ مَخْتُونًا؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجرِى عَلَيْهِ المُوسِيّ
وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُقْطَعُ قُطِعَ .
٣٩٤٦٢ - وَقَال آخَرُونَ: قَدْ كَفَى اللَّهُ فِيهِ المُؤْنَةَ .
٣٩٤٦٣ - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا المَعْنِى بَيَانًا فِي ((التَّمهيدِ)) وَالحَمَدُ لِلَّهِ كَثِيرًا.

(٤) باب النهي عن الأكل بالشمال
١٧١٢ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِيِ الزُّبْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيِّ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَه نَهَى أَنَّ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ،
وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ(١).
٣٩٤٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الأكْلُ بِالشِّمَالِ يَأْتِي القَوْلُ فِيهِ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ ،
وَقَدْ مَضَى القَوْلُ فِي المَشْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ؛ فَقَدْ فَسَّرَهَا أَهْلُ
اللُّغَةِ ، وَفَسَّرَها الفُقَهَاءُ ، وَأَتَى فِي الآثارِ تَفْسِيرُها وَهُوَ أَعْلَى مَا فِي ذَلِكَ .
٣٩٤٦٥ - قَالَ أَبُو عُبيدٍ: قَالَ الأصمعيُّ: اشتِمَالُ الصَّمَّاءِ عِنْدَالعَرَبِ: أَنْ
يَشْتَمِلَ الرَجُلُ بِثَوْبِهِ ، فَيُحِلِّلُ بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ ، وَلَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا يُخْرِجُ مِنه يده ،
وَرَّبِّما اضْطَجَعَ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ .
٣٩٤٦٦ - قَالَ أَبُو عبيدٍ: كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلى أَنَّهُ لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصِيبِهُ شَيْءٌ يُرِيدُ
الاحْتِراسَ مِنْهُ ، وَأَنْ يَدْفَعَهُ بِيَدِهِ ، فَلَا يَقْدرُ عَلَى ذَلِكَ؛ لإِدْخَالِهِ يَدَيْهِ جَمِيعًا فِى ثِيَّابِهِ.
فَهِذَا كَلامُ العَرَبِ .
٣٩٤٦٧ - قَالَ: وَأَمَّا تَفْسِيرُ الفُقَهَاءِ، فَإِنَّهم يَقُولُونَ: هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجلُ
◌ِثَوَبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدٍ جَانِيْهِ، وَيَضَعُهُ عَلَى مِنْكَيْهِ،
(١) الموطأ : ٩٢٢، ورواية أبي مصعب (١٩٣٠) الحديث في التمهيد (١٢: ١٦٥) وما بعدها
وأخرجه مسلم (٢٠٩٩) في طبعة عبد الباقي، والترمذي في الشمائل (٧٨)، والبيهقي (٢ :
٢٢٤).
- ٢٤٧ -

٢٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
فَيَبْدُو مِنْهُ فَرْجُهُ .
٣٩٤٦٨ - قَالَ أَبُو عبيدٍ: والفُقهاءُ أَعْلَمُ بالتّأْوِيلِ فِي هَذَا، وَذَلِكَ أَصَحَّ مَعنّى
فِي الكَلامِ .
٣٩٤٦٩ - وَقَالَ الأَخْفَشُ: الاسْتِمَالُ أَنْ يَلْتَفّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ أَو بكسَائِهِ ، مِنْ
رَأْسِهِ إِلى قَدَمِهِ ، يردُ طَرَفَ الثّبِ الأَيْمَنْ عَلَى مَنِكْبِهِ الأَيْسَرِ، فَهَذا هُوَ الاسْتِمَالُ.
٣٩٤٧٠ - فَإِنْ هُوَ لَمْ يردّ طَرَفَهُ الأَيْمَنَ عَلَى مَنكَبِهِ الأَيْسَرِ، وتركَهُ مُرْسَلاً إِلى
الأَرْضِ ، فَذَلِكَ السَّدْلُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ.
٣٩٤٧١ - قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ فِي الحَدِيثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ مَرْ بِرَجُلٍ وَقَدْ
سَدَلَ ثَوْبَهُ ، فَعَطَفَهُ عَلَيهِ حَتّى صَارَ مُشْتَمِلاً .
٣٩٤٧٢ - قَالَ: فإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّجُلِ إِلا ثَوبٌ وَاحِدٌ، فاشْتَمَلَ بِهِ ، فَرفعَ
الثّوبَ عَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى أَلْقَاهُ عَنْ منكبهِ، [فَقَدِ انْكَسَفَ](١) شقُّهُ الأَيْسَرُ [كُلُّهُ](٢).
٣٩٤٧٣ - وَهَذَا هُوَ اشْتِمالُ الصَّمَّاءِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ .
٣٩٤٧٤ - فإنْ هُوَ أَخَذَ طَرفَ الثَّوبِ الأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى، [فَأَلْقَاهُ](٣)
عَلَى منكبِهِ [ الأَيْمَنِ وَالْقَى طَرَفَ الثَّبِ الأَيْمَن مِنْ تَحْتٍ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكبهِ
(١) في (ي، س): (( فهذا يكشف)).
(٢) سقط في (ي ، س).
(٣) فى (ك): ((فأخرجه)).

٤٩ - كتاب صفة النبي # (٤) باب النهي عن الأكل بالشمال - ٢٤٩
الأَيْسَرِ](١)، فَهذَا التَّوشُّحُ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوبٍ وَاحِدٍ
مُتَوَشِّحًا بِهِ عَّةٍ.
٣٩٤٧٥ - قَالَ: وأمَّا الاضْطِبَاعُ؛ فإنَّهُ لِلْمُحْرِمِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدِيًا بِالرِّدَاءِ
أو مُشْتَمِلا [فينكشفُ](٢) مَنْكِبُهُ الأَيْمَنُ حَتَّى يَصِرَالثَّوْبُ تَحْتَ إِطَيِهِ .
٣٩٤٧٦ - وَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ أَنَّهُ طَافَ وَسَعَى
مُضْطَيِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ.
٣٩٤٧٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ مِثْلُهُ.
٣٩٤٧٨ - قَالَ: وَالارْتِدَاءُ؛ أَنْ يَأْخُذَ بِطَرَفِي الثَّوبِ ، فَيَلقِيهما عَلَى صَدْرِهِ
وَمَنْكَبِيهِ ، وَسَائِرُ الثَّبِ خَلْفَهُ(٣) .
٣٩٤٧٩ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ؛ أَنْ يَرْمِيَ بِطَرَفِي النَّبِ
[جَمِيعًا](٤) عَلَى شقِّهِ الأَيْسَرِ .
٣٩٤٨٠ - وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ أَجَازَها عَلَى [ِثَوبٍ](٥)، ثُمَّ كَرِهَهَا .
٣٩٤٨ - وفِي سَماعِ ابْنِ القَاسِم، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الصَّمَّاءِ:
(١) سقط في (ك) . وزید من ( ي ، س ، ط ) .
(٢) في (ي، س): (( فيكشف )).
(٣) التمهيد (١٢ : ١٦٨ - ١٦٩).
(٤) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س، ط) .
(٥) في (ي، س): ((إزار)).

٢٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦
كَيْفَ هِيَ ؟ قَالَ : يُشْتُمِلُ الرداءِ ، ثُمَّ يُلْقِي الثَّوبَ عَلَى مِنْكَبِيهِ ، وَيُخْرِجُ يَدَهُ الْيَسْرَى
مِنْ تَحْتِ الثَّوبِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ. [ قِيلَ لَهُ: أَرَآَيَتَ إِنْ ليسَ الَّوبَ هَكَذَا وَعَلِيهِ
إِزَارٌ ؟ قَالَ : لا بَأْسَ بِذَلِكَ .
٣٩٤٨٢ - قَالَ ابْنُ القاسمِ: ثُمَّ كَرِهَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ کَانَ عَلیهِ إزارٌ .
٣٩٤٨٣ - قَالَ ابنُ القاسم: وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلىَّ؛ لِلْحَدِيثِ ، وَلَسْتُ أراهُ
ضَيِّقًا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ](١).
٣٩٤٨٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَالاضْطَبَاعُ أَنْ يَرْتَدِيَ الرَّجُلُ، فَيُخْرِجُ ثَوْبُهُ مِنْ تَحْتِ
يَدِهِ الْيُمْنَى .
٣٩٤٨٥ - قَالَ ابْنُ القاسِم: وَأَراهُ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّمَّاءِ .
٣٩٤٨٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا مَا جَاءَ فِي الآثارِ المَرْفُوعَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الصَمَاءِ
فِي «النَّمهيدِ)) فِي بَابِ أَبِي الزَّيْرِ(٢) .
٣٩٤٨٧ - وَالأَصْلُ فِي ذَلَكَ النَّهْيُ عَن كُلِّ لِيْسة ينكشِفُ الرَّجُلُ فِيهَا حَتَّى
يَبْدُوَ فَرْجُهُ، فإِنَّهُ لا يحلُّ لأحَدٍ كَشَفَ فَرْجِهِ فِي مَوْضِعِ يَنْظُرُ إِليهِ أَدَمِيِّ إِلا حَلِيَتْهُ؛
امْرَتُهُ أَوْ أَمَتَهُ ، وَهَذَا أَمْرَمُجْتَمِعٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ
الخدرىِّ وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّه(( أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّمَّاءِ، وَنَهِى أَنْ يَلْتَحِفَ الرَّجُلُ أو
(١) العبارة بين الحاصرتين سقط فى (ي، س) .
(٢) في التمهيد (١٢ : ١٦٧ - ١٧١).

٤٩ - کتاب صفة النبي چ﴾ (٤) باب النهي عن الأكل بالشمال - ٢٥١
يَحْتَِّيَ فِي ثَوَبٍ وَاحِدٍ ، لَيْسَ عَلَى عَوْرَتِهِ مِنْهُ شَيءٌ )) .
٣٩٤٨٨ - وَفِي بَعْضِها ((كاشفًا عَنْ فَرْجِهِ)) (١).
٣٩٤٨٩ - وأمَّا اشْتِقَاقُ اللّفْظَةِ فِي الُغَةِ؛ فَإِنَّمَا قِيلَ لِتلكَ اللّسَةِ (( الصَّمَّاء)؛
لأَنَّها لِبْسَةٌ لا انْفِتَاحَ [ فِيها كأنَّ لَفْظَها مَأْخُوذٌ مِنَ الصمِّ، وَمِنْهُ قِيلَ لِمَنْ لا يَسْمَعُ:
أصمِّ؛ لأَنَّهُ لَا انْفِتَاحَ](٢) فِي سَمْعِهِ ، وَمِنْهُ قِلَ لِلْفَرِيضَةِ الَّتِي لا تتفقُ سهامُها: صَمَّاءُ؟
لأَنَّهُ لَا انْفِتَاحَ فِيها .
٣٩٤٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الاسْمُ الشَّرِعِيُّ أَوْلَى فِي هَذَا القَوْلِ مِنَ اللُّغَوِيِّ.
١٧١٣ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ
فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَلَيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّالشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ)(٣)
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٩٨٧)، وأخرجه البخاري في البيوع (٢١٤٧) باب ((بيع
المنابذة ))، وأبو داود في البيوع (٣٣٧٨) باب بيع الغرر ، والنسائي في البيوع (٧ : ٢٦١) باب
بيع المنابذة ، وابن أبي شيبة (٧ : ٤٣) والبيهقي (٣٤٢:٥).
(٢) العبارة بين الحاصرتين سقط فى (ي ، س).
(٣) الموطأ : ٩٢٢ - ٩٢٣، ورواية أبي مصعب (١٩٣١) والحديث في التمهيد (١١: ١٠٩)،
وأخرجه مسلم في الأشربة - باب آداب الطعام والترمذي في الأطعمة (١٨٠٠) باب (( ما جاء في
النهي عن الأكل والشرب بالشمال))، وعبد الرزاق (١٩٥٤١) والدارمي (٢: ٩٦)، وأحمد (٢:
٢٣)، وأبو داود في الأطعمة (٣٣٧٦) باب ((الأكل باليمين))، والبيهقي (٧: ٢٧٧).

٢٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٤٩١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ، فِي هَذَا الحَدِيثِ عَنِ ابْنِ
شهابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَوَهمَ فِيهِ ، وَلَمْ يَتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ
[عَلَيْهِ](١).
٣٩٤٩٢ - وَالصَّوَابُ فِيهِ عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ لأنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَهُ
بَنُونَ؛ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ، ومِنْهُمْ عُبِيدُ اللَّهِ وَالدُ أبي بكرٍ هَذَا.
٣٩٤٩٣ - وَقَالَ ابْنُ بِكِيرٍ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ
أبي بكرِ بْنٍ عُبِيدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ إِبْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يُتَبِعُهُ أَحَدٌ
أَيْضًا عَلَى قَولِهِ فِهِ : عَنْ أَبِيهِ ، وَنَّمَا الْحَدِيثُ لابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عُبْدِ اللَّهِ، عَنْ جِدِّهِ ؛ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .
٣٩٤٩٤ - وقَدْ ذَكَرْنَا الاخْتِلافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَالِكٍ، وَعَلَى ابْنِ
شِهَبٍ، وَذَكَرْنَا أَوْلاَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَيَنِيْهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ فِي ((النَّمهيد)(٢) وَالحمدُ
للَّهِ .
٣٩٤٩٥ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ بِالأَكْلِ بِلَيَمِينِ.
٣٩٤٩٦ - وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ قَبْهُ النَّهَيُ عَنِ الأُكْلِ بِالشِّمَالِ ، وَالشُّرْبِ بِها .
(١) في (ك): ومنهم عبد الله ، وأثبتنا ما في (ي، س) وهو الصواب إن شاء الله، والمراد بقوله عليه
هنا يعني: على قول يحيى ((عن أبي بكر بن عبد الله))، والصواب قول غيره في الحديث ((عن
أبي بكر بن عبيد الله)) .
(٢) انظر التمهيد (١١ : ١٠٩ - ١١٢).

٤٩ - کتاب صفة النبي ﴾﴾ (٤) باب النهي عن الأكل بالشمال - ٢٥٣
٣٩٤٩٧ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الأمْرَبِالشَّيْءٍ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَهَذَا تَأْكِيدٌ مِنْهُ عَُّ فِي
الَّهْي عَنِ الأُكْلِ بِالشِّمَالِ ، وَالشُّرِبِ بِها، فَمَنْ أَكَلَ بِشِمَالِهِ أَو شَرَبَ بِشِمالِهِ وَهُوَ
عَلِيمٌ بِالنَّهْيِ، وَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا علََّ تَمْنَعُهُ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهِ
وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى .
٣٩٤٩٨ - وَكَذِلكَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لأَن رَسُولَ اللَّهِ عَهِ نَهَى
عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالَيَمِينِ ، وَأَمَرَ بِالاسْتِنْجَاءِ بِالْيُسْرَى .
٣٩٤٩٩ - وَالسَّةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُجْتَمِعٌ عَلَيْهَا .
٣٩٥٠٠ - حدّثني مُحمدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثْني أَحْمَدُ بْنُ مُطرِّفٍ، قَالَ :
حدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمانَ ، قَالَ: حدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إسماعيل الأيليُّ العثمانِيُّ، قَالَ :
حَدِِّي سُفْانُ بْن عُيَّةَ، عَنِ الزُّهريّ، عَنْ أبى بكرِنٍ عُبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ ، عَنْ جِدِّهِ؛ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ،
فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرَبَ ، فَلَيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرِبُ
بِشِمَالِهِ)(١).
٣٩٥٠١ - وَهَكَذَا رَوَى الحميديَّ، وَعَلَيَّ بْنُ المدينيِّ، وَمسددٌ، وَابْنُ المقريّ،
٨٥٠٠ م
وَغَيْرُهُم عَنِ ابْنِ عِيَيْنَةَ .
٣٩٥٠٢ - وَحَدَّثني عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ يَحْبَى، وَأَحْمَدُ بْنُ فَتَح (٢)، قَالا: حدثني
(١) تقدم تخريجه ، وانظره قريبًا من هذا الموضع .
(٢) في التمهيد (١١ : ١١٤) :عبد الرحمن بن يحيى بن فتح.

٢٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
حَمْزَةُ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا القاسمُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ: أَخْبرنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
قَالَ: حدَّثْنِي مِقْلِ بْنُ زِيادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مِشَامٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كثيرٍ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَأْكُلْ
بِيَمِينِهِ، وَلَيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، وَلَيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ،
وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشمالِهِ ، وَيُعطِي بشمالِهِ) .
٣٩٥٠٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَمَلَ قَومٌ هَذَا الَحَدِيثَ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى المجازِ فِي
أَكْلِ الشَّيْطَانِ وَشُرْبِهِ، قَالُوا: المعْنَى فِيهِ أَنَّ الأكْلَ بِالشِّمَالِ يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ، كَما قِيلَ
فِي الْخَمْرِ («زِينَةُ الشَّيْطانِ)»، وَفِي الاقتعاط بالعِمَامَةِ ((عمةُ الشَّيْطَانِ)) ، أيْ أَنَّ الشَّيْطَانَ
يَرْضَاهَا وَيَزِينِها، وَكَذلكَ يَدْعُو إِلى الأَكْلِ بِالشَّمَالِ وَيَزِينَهُ، لِيُوَاقِعَ المَرْءُ مَا نُهِىَ عَنْهُ.
٣٩٥٠٤ - وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا مَعْنَى بِحَمْلِ شَيْءٍ مِنَ الكَلامِ عَلَى
المجازِ إِذَا أَمكنَتْ فِيهِ الحَقِيقَةُ بِوَجْهٍ مَا .
٣٩٥٠٥ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَصِّ بِأَنَّ الشِّيْطَانَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ .
٣٩٥٠٦ - وَمِنَ الدَِّيلِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ، قَولِهُ
◌َُّ، فِي حَدِيثِ الاسْتِنْجاءِ: ((إِنَّ ذَلِكَ زَاءُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الجِنِّ)(١).
٣٩٥٠٧ - وَفِي حَدِيث آخرَ: ((إِنَّ طَعامَ الجِنِّ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَمَالِمْ
يُغْسَلْ مِنَ الأَيْدِي وَالصِّحَافِ، وَشَرابُهم الَجَدَفُ (٢)) وَهُوَالرِغْوَةُ وَالزَّبُدُ .
(١)، (٢) البخاري - مناقب الأنصار (٣٨٦٠) باب ((ذكر الجن))، فتح الباري (٧ :١ ١٧)،
والنسائي في الطهارة، ح (٤٢) باب الرخصة في الاستطابة بحجرين)) (١: ٤٠ - ٤١).

٤٩ - کتاب صفة النبي ټ﴾ (٤) باب النھي عن الأكل بالشمال - ٢٥٥
٣٩٥٠٨ - وَهَذِهِ الأشْيَاءُ لا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَلَا اعْتِبَارٍ ، وَلَا يَصِحُ فِيها تَكِْفٌ .
٣٩٥٠٩ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَكْلَ الشَّيْطَانِ تشممٌ واسْتْرواحٌ لا مَضْغٌ ولا بَلْعٌ، وَإِنَّما
المُضْغُ وَالَبَلْعُ لِذَوِي الْجُنَثِ، فَيَكُونُ شَهُّهُ وَاسْتِرْوَاحُهُ مِنْ قِبَلِ الشِّمَالِ .
٣٩٥١٠ - وَقَدْ أَوْرَدْنا فِي مَعَتَى الجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالإِخْبَارِ عَنْهُمْ، وَأَنَّ لَهُمْ حَيَاةٌ
وَأَجْسَامًا، وَأَنْهَا تَخْتَلِفُ صَفَاتُهُمْ فِي كِتَابِ ((النَّمْهِيدِ)(١) مَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَحَسْبُكَ
بِمَا فِي القُرآنِ مِنْ تَكْلِفِهِم وَطَاعَتِهِم وَعَصْيَانِهِمْ وَأَنَّ مِنْهُمُ الصَّالِحِينَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ
المُؤْمِنُ والكَافِرُ، وَأَنَّهُمْ يَسْرِقُونَ السَّمْعَ.
٣٩٥١١ - وَفِي سُورِةِ الأحْقَافِ، وَسُوَرِةٍ ﴿قل أُوحِيَ إلي﴾ [ الجن: ١]
وَسُوَرَةِ الرَّحمنِ مَا فِهِ شِفَاءٌ وَبَيَانٌ .
٣٩٥١٢ - وَرَوينا عَنٍ وَهبِ بْن منيهٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الجِنِّ: وَهَلْ يَأْكُلُونَ
وَيَشْرَبُونَ وَيَتْنَاكَحُونَ وَيَمُوتُونَ؟ فَقَالَ: هُمْ أَجْنَاسٌ .
٣٩٥١٣ - فَأَمَّا خَالِصُ الجِنِّ فَهُمْ رِيحٌ لا يَأْكُلُونَ وَلا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَوَالَدُونَ،
وَمِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَأْكُلُونَ وَيَشْرِبُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَيَتَوَالَدُونَ وَيَمُوتُونَ، وَمِنْهُم السّعَالى
والغُولُ والقُطُوبُ .
٣٩٥١٤- وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الَخَبَرَبَاسْنَادِهِ عَنْ وهبٍ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٢).
(١) انظر التمهيد (١١ : ١١٤) وما بعدها .
(٢) التمهيد (١١ : ١١٦ - ١١٧).

(٥) باب ما جاء في المساكين
١٧١٤ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزََّادِ، عَنْ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: ((لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهِذَا الطَّوَافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى
النَّاسِ فَرُدُّه فاللُّغْمَةُ وَاللَّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالَّمْرَانِ)) قَالُوا: فَمَا الْمِسْكِينُ
يَارَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي لا يَجِدُ غِّى يُغْنِهِ، وَلَا يَغْطُنُ النَّاسُ لَهُ فَيَتُصَدَقَ
عَلَيْهِ ، وَلَا يَقُومُ فَيَسَلَ النَّاسَ)(١).
١٧١٥ - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ بُجِيْدِ الأنْصَارِيِّ ثُمَّ
الْحَارِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّهِ قَالَ: ((رُدُوا الْسِكِينَ وَلَوْ بِظِلْفٍ
مُحْرَقٍ))(٢).
٣٩٥١٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ فِي هَذَا الَحَدِيثِ: ((رُدُّوا المِسْكِينَ)
(١) الموطأ: ٩٢٣، ورواية أبي مصعب (١٩٣٢) والحديث في التمهيد (١٨: ٤٨)، وقد تقدم في
المجلد العاشر ، الفقرة (١٣٩٩٧).
(٢) الموطأ : ٩٢٣ والموطأ برواية أبي مصعب (١٩٣٣) والحديث في التمهيد (٤: ٢٩٨) ، وأخرجه
أحمد في المسند ٤٣٥/٦ ضمن مسند حواء جدة عمروبن معاذ رضي الله عنها وأخرجه أبو داود في
الزكاة باب حق السائل ، الحديث (١٦٦٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب الزكاة ، باب ما جاء في
حق السائل ، الحديث (٦٦٥)، وقال : ( حديث بُجيد حديث حسن صحيح ) ، وأخرجه النسائي
في المجتبى من السنن ٨١/٥، كتاب الزكاة، باب رد السائل وأخرجه ابن حبان، ذكره الهيثمي في
موارد الظمآن ، ص ٢١١، كتاب الزكاة باب إعطاء السائل ولو ظِلْفًا محرقًا الحديث (٨٢٥)،
وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤١٧/١، كتاب الزكاة ، باب تأكيد الإعطاء للسائل، وقال : (صحيح
الإسناد ولم يخرجاه ( ووافقه الذهبي ) .
- ٢٥٦ -

٤٩ - كتاب صفة النبى = @ (٥) باب ما جاء فى المساكين - ٢٥٧
فبانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرادَ السَّائِلَ الطَّوَّافَ .
٣٩٥١٦ - وَقَالَ فِي الَحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ: (لَيْسَ المِسْكِينُ بِالطَّوَّفِ)) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ
أَرَادَ: لَيْسَ الطَّوْافُ بَالمِسْكِينِ حَقًّا إِنَّمَا المِسْكِينُ حَقّاً المِسْكِينُ الَّذِي تَبْلُغُ بِهِ المَسْكَنَةُ
وَالفَقَرُ وَالضَّعْفُ وَالحَيَاءُ مَبْلَغًا يقعْدُهُ عَنِ النَّطوَافِ وَالسَّؤَالِ ، وَلَا يَفْطُنُ لَهُ مُتَصَدِّقٌ
عَلَيْهِ ، وَلَا يَجِدُ شَيْئًا يَبْلِغُ بِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَرَّ وجلّ: ﴿لَيْسَ البِرُّ أَنْ تُوَلُّوا
وجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [ البقرة: ١٧٧]. أيْ لَيْسَ فِعْلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِرّاً
يبلغُ بِهِ الأُمْرُ(١)، ﴿ وَلَكِنَّ الِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخرِ وَآتَى المَلَ عَلَى حُبِّهِ .... ﴾
[سورة البقرة: الآية ١٧٧] .
٣٩٥١٧ - وَقَولُهُ عَِّ: ((لَيْسَ مِنَ البَرِّالصِّيَامُ فِي السَّفَرِ)) أَيْ لَيْسَ كُلَّ البِرِّ؛ لأنَّ
الفِطْرَ فِي السَّفَرِ برِّ أيضًا .
٣٩٥١٨ - فَقَالَ يَحْبَى فِي رِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَمَا المِسْكِينُ ؟ وَتَابَعَهُ
جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاهِ ((الْمُوَطَّأ)).
٣٩٥١٩ - وَقَالَ غَيْرُهُمْ فَمَنِ المِسْكِينُ؟ وَهَذَا أَبْنُ فِي مَنْ يَعْقِلُ ، وَاشْهَرُ في
كَلامِ العَربِ .
٣٩٥٢٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَراءِ
وَالْمَسَاكِين﴾ [سورة التوبة: الآية ٦٠].
(١) في (ي ، س) : بر .

٢٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦ -
٣٩٥٢١ - وَأَخْتَلَفَ العُلَمَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ أيضًا فِي الفَقِيرِ وَالمِسْكِينِ فَقَالَ مِنْهُم
قَاتُونَ : الفَقِيرُ أَحَسْنُ حَالاً مِنَ المِسْكِينِ ، قَالُوا : وَالفَقِيرُ الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يُقِيمُهُ
وَيَكْفِيهِ ، وَالمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ .
٣٩٥٢٢ - وَمِمَنْ قَالَ هَذَا؛ يَعْقُوبُ بْنُ السِّكّيتِ ، وَابْنُ قَتَيْبَةَ.
٣٩٥٢٣ - وَهُوَ قَوُلُ يُونُسَ بْنِ حبيبٍ .
٣٩٥٢٤ - وَذَهَبَتْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ وَالَحَدِيثِ .
٣٩٥٢٥ - وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُ قَاتِي هَذَهِ المقالةِ بِقَوْلِ الرَّاعِي:
أمّا الفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبِتُهُ ** * وَفْقَ الغِيَلِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سبدُ (١)
٣٩٥٢٦ - فَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يَدَّعِ الفِقْرَ ، ولَهَ الحَلُوبَةُ يَوْمَئِذٍ .
٣٩٥٢٧- وقَالَ آخَرُونَ: المِسْكِينُ أَحْسَنُ حَالاً مِنَ الفَقِيرِ، وَاحْتُجُوا بِقَوْلِ اللَّهِ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ أَمَّ السَّقِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [ الكهف: ٧٩]
فَأَخْبَرَ أَنَّ المِسْكِينَ كَانَ يَمْلِكُ سَفِنَةٌ أَو بَعْضَ سَفِئَةٍ تَعْمَلُ فِي الْبَحْرِ، وَقَالَ اللَّهُ عَرَّ
وَجَلَّ: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أَخْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَيَسْتَطِيعُوا ضَرَبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبَهَمْ
الجَاهِلُ أَغْنِياءُ مِنَ التَّعَفَّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُم لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾[ البقرة: ٢٧٣]
[ وَزَعَمُوا أَنَّ بَيْتَ الرَّاعِيِ لا حُجَّةَ فِيهِ](٢)؛ لأَنَّهُ إِذْ صَارَ فَقِيرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلُوبَةٌ
لِقَوْلِهِ: كَانَتْ حَلُوبتهُ .
(١) التمهيد (١٨: ٥٠).
(٢) سقط في (ط) .

٤٩ - کتاب صفة النبي چ﴾ (٥) باب ما جاء في المساکین - ٢٥٩
٣٩٥٢٨ - وَقَالُوا: الفَقِيرُ مَعْنَاهُ فِي كَلامِ العَرَبِ المفقرُ، وَيُرِيدُونَ الَّذِي نُزِعَتْ
فِقْرَةٌ مِنْ ظَهْرِهِ مِنْ شِدَّةِ الفَقْرِ .
٣٩٥٢٩ - وأَنْشَدُوا قَوْلَ الشَّاعِ:
لَمَّا رَآى لبدَ النسُورِ تَطَايَرَتْ ** * رفعَ القوادمَ كَالفَقِرِ الأعْزَلِ (١)
٣٩٥٣٠ - قِيلَ: أَيْ لَمْ يَطِقِ الطَّيْرَانَ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةٍ مَنِ انْقَطَعَ ظَهْرُهُ ، وَلَصقَ
بِالأرْضِ .
٣٩٥٣١ - قالُوا: وَهَذَا هُوَ الشَّدِيدُ الْمَسْكَنَةِ، وَالمِسْكِينُ حَقّ وَاسْتَدُوا بِقَولِ اللَّهِ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ أَوْ مِسْكِيْنًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [ البلد: ١٦] أي: قَدْ لَصَقَ بِالتَّرابِ مِنْ شِدَّةٍ
الفَقْرِ .
٣٩٥٣٢ - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثَمَّ مِسْكِينًا لَيْسَ ذَا مَتْرَبَةٍ .
٣٩٥٣٣ - وَقَالَ عَّهُ: ((إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْرِ الْمُدْقَعِ))، وَهُوَالَّذِي يَقْضِى
بِصَاحِبِهِ إِلى الدِّفْعَاءِ وَهِيَ التَّرَابُ.
٣٩٥٣٤ - وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿أَو مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ [البلد: ١٦].
٣٩٥٣٥ - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلى أَنَّ الِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالاً مِنَ الفَقِيرِ ؛ الأصْمَعِيُّ،
وَأَبُو جَعْفَرٍ ؛ أَحْمَدُ بن عبيدٍ .
٣٩٥٣٦ - وَهُوَقَولُ الكُوفِيِّينَ مِنَ الفُقَهَاءِ فِيمَا ذَكَرَ الطّحاوِي عنهم.
(١) التمهيد (١٨ : ٥١).

٢٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٥٣٧ - وَهُوَ أَحَدُ قَولي الشَّافِعِيّ .
٣٩٥٣٨ - وَلَلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ ؛ أَنَّ الفَقِيرَ وَالمسْكِينَ سَوَاءٌ ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُما فِي
المَعْنَى وَإِنِ افْتَرقَا فِي الاسمِ .
٣٩٥٣٩ - وإلى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ القاسمِ.
٣٩٥٤٠ - حدَّثْنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ يَحَى، قَالَ: حدَّثني عليٌّ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سحنونُ ، قَالَ : حدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ :
أَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حاتِمٍ ، عَنِ ابْنٍ عونٍ، عَنٍ مُحَمدٍ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ عُمُرُ -
رضي الله عنه - لَيْسَ الفَقِيرُ الَّذِي لا مَالَ لَهُ، وَلَكنَّ الفَقِيَرِ الأخلق الكسبِ(١).
٣٩٥٤١ - وَآمَّا حَدِيثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ بُجِيدٍ فَابْنُ بُجَيَدِ اسْمُهُ
عَبْدُالرَّحمنِ بْنُ بُجِيدِ بْنٍ فِيظِيِّ الأَنْصَارِيُّ، أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ ، وَهُوَ الَّذِي رَدَّ عَلَى
سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ حَدِيثَهُ فِي القَسَامَةِ (٢).
٣٩٥٤٢ - وَقَالَ ابْنُ إسْحاقَ (٣)، عَنْ مُحمدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ: وَاللَّهِ مَا
كَانَ سَهْلٌ بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ أَسَنٌّ مِنْهُ .
٤٣ ٣٩٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي بَابَ القَسامَةِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ ، وَذَكَرْنا جدتَهُ فِي
كِتَابِ النِّسَاءِ، مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَهِيَ أَيْضًا جَدَّهُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَاللهُ
(١) انظرما مضى في التمهيد (١٨: ٥٢) وما قبلها .
(٢) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٦ : ١٤٢) .
(٣) في (ي ، س ) : الحسن .