Indexed OCR Text

Pages 221-240

[بِشْرِالله الرحمن الرحيمُ
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
٤٩ - كتاب صفة النبي
(١) باب ما جاء في صفة النبيّ عَّة.
١٧٠٨ - مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛
أَنَّه سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهَ لَيْسَ بِالطَِّلِ الْبَائْنِ وَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ
بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ (٢) وَا ◌ِالآدمِ(٣)، وَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ (٤) وَلَا بِالسَِّطِ ، بَعَثَهُ
اللَّهُ عَلَى رَأْسٍ أَرْبَعَيْنَ سَنَةٌ ، فَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةٍ عَشْرِ سِنِينَ
وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ - عَزَّوَجَلَّ - عَلَى رَأْسٍ سَتِينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحَيْتِهِ
عِشْرُونَ شَعْرَةٌ بَيْضَاءَ عَلَّهِ (٥).
(١) ما بين الحاصرتين ليس في النسخ الخطية ، وأثبته من الموطأب برواية يحيى بن يحيى .
(٢) الأمهق : الشديد البياض .
(٣) الآدم : الشديد السمرة.
(٤) القطط : الشديد الجعودة .
(٥) الموطأ: ٩١٩، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٥٧)، والموطأ برواية أبي مصعب (١٩٢٥)،
ومن طريق مالك أخرجه البخاري في مناقب الأنصار (٣٥٤٨) باب ((صفة النبي عليه)) ومسلم
في الفضائل (٢٣٤٧) في طبعة عبد الباقي، باب «صفة النبي عمّ، والترمذي في المناقب
(٣٦٢٣) والإمام أحمد في «مسنده)) (٣: ٢٤٠) والبيهقي في «دلائل النبوة» (٧: ٢٣٦).
- ٢٢١ -

٢٢٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٣٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ - كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ - جَمَاعَةٌ مِنْهُم ؛
الأوْزَاعِيُّ، وَيَحْتَى بْنُ سَعِيدِ الأنْصَارِيُّ، وَعمارَةُ بْنُ غَزِبَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ،
وَسَعِيدُ بْنُ أَبي هلالٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بلالٍ، وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةً.
٣٩٣٣٤ - وأمَّا قَولُهُ: (لَيْسَ بِالطَِّيل البَائِنٍ))، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالمُشْرِفِ فِى الطُّولِ
[وَالْتَفَاوِتِ](١) فِي الشّطاطِ، ( الَّذِي يكادُ يضْطربُ مِنْ طُولِهِ ، وَذِلِكَ عَيْبٌ في
الرِّجالِ وَالنِّساءِ يَقُولُ(٢): ((فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ كَذَلِكَ».
٣٩٣٣٥ - ((وَالأُمْهَقُ)) الأبْيَضُ الَّذِي بَيَاضُهُ لا إِشْراقَ فِيهِ كَأَنَّهُ الْبَرَصُ، لا
يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْحُمْرَةِ ، وَذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ .
٣٩٣٣٦ - ((والآدَمُ)) الأُسْمَرُ، وَالأُدْمَةُ السُّمْرةُ .
٣٩٣٣٧ - [ ((والجعدُ القَططُ)) الَّذِي شَعرُهُ مِنْ شِدَّةِ الجَعُودَةِ كَالمحتَرقِ يَشبهُ
شُعُورَ أَهْلِ الْحَبَشَةِ.
٣٩٣٣٨ - ((وَالسَّبِطُ)) المرسلُ الشَّعْرِ، الَّذِي لَيْسَ فِي شَعْرِهِ شَيْءٌ مِنَ النَّكَسُّرِ،
فَهُوَ جَعْدٌ رَجِلٌ كَأَنَّهُ دَهْرَهُ قَدْ رُجُلَ شَعرَهُ بِالمشطِ(٣).
٣٩٣٣٩ - أمَّا قَولُهُ: بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً؛ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمهيدِ)
مَنْ تَابِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِم، وَمَنْ خَفَهُمْ فِيهِ، وَذَكَرْنَا
(١) في (ي، س): ((المتقارب)).
(٢) أي الأخفش اللغوي، فالعبارة منقولة عنه كما في ((التمهيد)) (٣: ٨).
(٣) العبارة بين الحاضرتين سقط في (ي، س)، وانظر شرح هذه الألفاظ في التمهيد (٣: ٧ - ٨).

٤٩ - كتاب صفة النبي # (١) باب ما جاء في صفة النبي -* - ٢٢٣
الأسَانِيدَ هُنَاكَ عَنْ ربيعةَ، وَعَنْ كُلِّ مَنْ رَوَاهُ (١) عَنْ أَنَسِ كَرِوَايَتِهِ .
٣٩٣٤٠ - وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ بُعِثَ عَلَى رَأْسٍ أَرْبَعِينَ كَمَا قَالَ
أَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، قُبَاتُ بْنُ أَشْيَمَ ، وَمُحمدُبْنُ جبيرٍ بِنِ مطعمٍ ، وَعُروةُ بنَ الزَّبِيرِ،
وَعَطاءٌ الخراسانيّ .
٣٩٣٤١ - وَكَذلِكَ رَوى هشامُ بْنُ حسَّان، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(٢) .
٣٩٣٤٢ - وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهَ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ ابْنُ
عَبَّاسِ، مِنْ رِوَيَّةٍ هشام ◌ِ الدسْتَوائِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ
المُسَيَّبِ.
٣٩٣٤٣ - رَوَاهُ حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَجريرُ بْنُ عَبْدِ الحميدِ ،
كُلّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنٍ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : أُنْزِلَ الوَحْيُ عَلَى رَسُولِ
اللَّهِ لَّهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ.
٣٩٣٤٤ - هَذِهِ رِوَايَةُ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ القواريريِّ، عَنْ حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ وَاَفَقَ يَزِيدَ
ابْنَ هَارُونَ وَجَرِيرًاً فِي ذَلِكَ ، وَخالفَهُ مُحمدُ بْنُ الفضلِ عارم عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ ،
عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ.
٣٩٣٤٥ - وَقَدْ ذَكَرْنا الأسَانِيدَ بِكُلِّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ فِيهِ
(١) في (ك) : رآهم ، وفي (ي ، س) : رواهم .
(٢) انظر الحديث عنهما في التمهيد (٣: ١٣-١٤).

٢٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
شَيْئًا فِي ((النَّمهيدِ)(١).
٣٩٣٤٦ - وأمَّا مكنهُ بمكَّةَ، فَفِي قَوْلِ أَنَسٍ ، مِنْ رِوَايَةِ ربيعةً ، وَمِنْ رِوَايَةٍ أَبِي
غَالِبٍ ؛ أَنَّهُ مكثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ .
٣٩٣٤٧ - وَكَذلِكَ رَوَى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنٍ عَبَّاسٍ .
٣٩٣٤٨ - وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ، وَالشعبِيِّ، وَالَحَسَنِ، وَأَبْنِ شِهَابٍ، وَعَطَاءٍ
الخراسانيِّ .
٣٩٣٤٩ - وَكَانَ عُرْوَةُ يُنْكِرُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: أَقَامَ بِمَكَّةً ثَلاثَ عَشرةَ .
٣٩٣٥٠ - وَرَوَى عكرمَةُ، وَأَبُو حَمْزَةَ، وَكَرِيبٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينارٍ، كُلُّهُمْ
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَهِ أَقَامَ بِمَكَّةً بَعْدَ أَنْ يُعِثَ ثلاثَ عشرةَ سَنَّةً .
٣٩٣٥١ - وَهُوَ الصّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
٣٩٣٥٢ - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَِّي جَعْقَرٍ؛ مُحمدِ بْنِ عَلِيِّ، وَيَشْهِدُ
لَهُ قَوْلُ أَبِي قِيسٍ صرمةٌ بْنُ أَبِي أَنَسٍ(٢):
ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بضعَ عَشْرَةَ حِجَّةٌ ** * يُذَكِرُ لَوْيَلْقَى صَدِيقًا مُوَاتِيا(٣)
٣٩٣٥٣ - فِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرَتُهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ(٤).
(١) انظر التمهيد (٣ : ١٤ - ١٦).
(٢) انظر ترجمته في الأصابة (٣: ٢٤١ - ٢٤٢).
(٣) انظرما مضى من هذه الأخبار في التمهيد (٣: ١٦ -١٧).
(٤) الاستيعاب (٢ : ٧٣٨) .

٤٩ - كتاب صفة النبي #ه (١) باب ما جاء في صفة النبي =﴾ - ٢٢٥
٣٩٣٥٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ بِالسِّيُرِ وَالآثَارِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
◌َّ وُلِدَ عَامَ الفِيلِ، إِذْ سَاقَهُ الحَيْشَةُ إِلى مَكَّةَ يَغْرُونَ الْبَيْتَ.
٣٩٣٥٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًاً مِنْ أَخْبَارِهِ وَسِيرِهِ ، فِي صَدْرِ كِتَابِ الصِّحَابَةِ،
وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيرًا .
٣٩٣٥٦ - وَاخْتُلِفَ فِي سِنَّهِ يَوْمَ مَاتَ عَّهِ:
٣٩٣٥٧ - فَرَوَى رَبَيْعةُ، وَأَبُو غالبٍ ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّه تُوفِّيَ
وَهُوَ ابْنُ سِيْنَ سَنَةٌ .
٣٩٣٥٨ - وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ .
٣٩٣٥٩ - وَرَوَى حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: تُوِّي رَسُولُ اللّهِ عَه، وَهُوَ ابْنُ
خَمْسٍ وَسِّنَ سَنَةً .
٣٩٣٦٠ - ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ زُهيرٍ، عَنِ الْتَنَّى بْنِ مُعاذٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ المفضَّلِ، عَنْ
حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ (١) .
٣٩٣٦١ - وَرَوَى أَبُو مسلمٍ المستمليُّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
فَتَادَةَ، عَنْ أَنَسَ مِلُهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهِ تُوفِّيَ وَهُوَ ابْنُ حَمْسٍ وَسِيْنَ سَنَةً (٢).
٣٩٣٦٢ - [ وَرَوَاهُ غَيْرُ أَبي مسلمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ قَتَادَةَ ،
(١) التمهيد (٣ : ١٨).
(٢) التمهيد (٣ : ٢٢).

٢٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
عَنِ الحَسَنِ، عَنْ دغفلِ بْنِ حنظلةَ، أَنَّ النبيَّ عَُّ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِينَ
سَنَةً)(١).
٣٩٣٦٣ - حَدَّثْنَا خَلَفُ بْنُ قَاسمٍ، قَالَ: حَدَّثني عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ:
:
حدَّثْنِي أَبُوزرعَةَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عَمْرٍو الدمشقيُّ ، قَالَ: حدَّثَنِي عُيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ،
قَالَ : حَدَّتِي مُعَاذُ بْنُ هشامٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَدَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ
دغفل بْنٍ حنظلةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ تُوِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِينَ سَنَةٌ.
٣٩٣٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَقُولُونَ: دغفلٌ لَمْ يُدْرِكِ النَِّيِّ ◌َّهِ وَلَا يُعْرَفُ لِلْحَسَنِ
مِنْهُ سَمَاعٌ فِي مَا ذَكَرُوا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٢) .
٣٩٣٦٥ - وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ - صَاحِبٍ لَهُ - عَنْ أَبِي غسَّنَ مُحمِدِبْنِ
عَمْرِوِ الرَّازِيِّ زْنَيْجٍ ، عَنْ حكَامِ بْنٍ سَلْمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ، عَنِ الزّيْرِ بْنِ
عديٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: تُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِّنَ سَنَةٌ
وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِينَ، وَعُمَرَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِينَ(٣).
٣٩٣٦٦ - قَالَ البخاريُّ: وَهَذا أَصَحُ عِنْدِي مِنْ حَدِيثٍ ربيعةَ (٤) .
(١) التمهيد (٣: ١٨)، والعبارة بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، وأخرجه البيهقي في دلائل
النبوة (٧ : ٢٤١)، وقال: رواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح، فهم أوثق وأكثر .
(٢) انظر التمهيد (٣: ١٨، ٢٢).
(٣) أخرجه مسلم في الفضائل - باب ((كم أقام النبي عَ ◌ّه بمكة والمدينة))، ص (٤: ١٨٢٦) في طبعة
عبد الباقي، والبيهقي في دلائل النبوة (٧ : ٢٣٨ - ٢٣٩).
(٤) انظره في التمهيد (٣: ٩ - ١٠).

٤٩ - كتاب صفة النبي ﴾ (١) باب ما جاء في صفة النبي =﴾ - ٢٢٧
٣٩٣٦٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اختُلِفَ عَلَى ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الَعْنَى أَكْثَرَ مِنَ
الاخْتِلافِ عَلَى أَنَسٍ .
٣٩٣٦٨ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ يونس بْنِ عبيدٍ .
٣٩٣٦٩ - وَرَوى الثَّورِيُّ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ كِلاهُما عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ،
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَه، توفي وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِينَ (١).
٣٩٣٧٠ - وَرَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ
مثله.
٣٩٣٧١ - وَرَوَى الْحَسَنُ بْنَ صَالِحٍ، عَنِ الْمنْهَالِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جَبَيْرٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
٣٩٣ - وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مهرانَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
٣٩٣٧٣ - وَرَوَى أَبُوسَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُحمِدُ بْنِ سِيرِينَ ،
وَأَبُو حَمْزَةَ ، وَأَبُو حصينٍ، وَمَقسمٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينارٍ ، وَأَبُو طهمانَ كُلَّهُمْ عَنِ ابْنِ
عَبَّاس؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ تُوفِّيَ وَهُوَ ابْنِ ثَلاثٍ وَسِتِينَ(١).
(١) التمهيد (٣: ٢٠).
(٢) أخرجه البخاري في مناقب الأمصار (٣٩٠٢) باب ((هجرة النبي عمّ وأصحابه إلى المدينة))،
فتح الباري (٧: ٢٢٧)، ومسلم في الفضائل - باب((كم أقام النبي عَّه بمكة والمدينة))،
والترمذي في المناقب (٣٦٥٢) باب ((سن النبي ◌َّه وابن كم حين مات)) والبيهقي في دلائل النبوة
(٧: ٢٣٩)، والمصنف فى التمهيد (٣: ٢١ - ٢٢).

٢٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
.
٣٩٣٧٤ - وَرَوَى شُعْبَةُ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ
جريرٍ؛ أَنَّهُ سمعَ مُعَاوِيةَ يَقُولُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِّنَ(١).
٣٩٣٧٥ - وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ:
أَخْبَرِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: تُوُقِّيَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ ، وَهُوَابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِينَ،
زَادَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ(٢).
٣٩٣٧٦ - قَالَ أَبُو عُمَر: هَذَا أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ (عَزَّ وجلَّ)
مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِ ، عَلَى أَنِّي أَعجبُ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ
عُرْوَةَ قَولُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَه ◌ُوُفِّيَ وَهُوَ أَبْنُ سِيْنَ سَنَةٌ ، فَكَيْفَ هَذَا والزُّهرِيُّ يَرْوِي
عَنْهُ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِّنَ .
٣٩٣٧٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَتَّفِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسِتِينَ كُلُّ مَنْ قَالَ : نَبِّىءَ النبيّ
وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشَرَةُ سَنَةٌ .
صَلى الله
٣٩٣٧٨ - وَكُلُّ مَنْ قَالَ: يُعِثَ عَلَى رَأْسٍ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ، وَأقامٍ بِمَكَّةَ عَشَرًا .
٣٩٣٧٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ عَنْ هَؤلاءِ كُلّهِم فِي «النَّمهيدِ)).
(١) التمهيد (٣: ٢٦)، وأخرجه مسلم في الفضائل باب: كم أقام النبي عَّه بمكة والمدينة، ص (٤:
١٨٢٧) في طبعة عبد الباقي والبيهقي في (( دلائل النبوة)) (٧: ٢٣٩ - ٢٤٠).
(٢) التمهيد (٣: ٢٣ - ٢٤)، وأخرجه البخاري في مناقب الأمصار (٣٥٣٦) باب ((هجرة النبي
عَ﴾ وأصحابه إلى المدينة))، ومسلم في الفضائل - باب كم سن النبي عَّه يوم قبض؟ والترمذي
في المناقب (٣٦٥٤) باب في ((سن النبي عَّ، وابن كم حين مات)) والبيهقي في ((الدلائل)) (٧:
٢٣٨).

د- ٢٢٩
٤٩ - كتاب صفة النبى #﴾ (١) باب ما جاء فى صفة النبى
٣٩٣٨٠ - وَمِنْها مَا ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثني عارمُ بنُ الفضلِ،
قَالَ : حَدَّثْنِي حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحَى بْنِ سَعِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ :
تُفِّيَ النَّبِيُّ ◌َّهُ وَهُوَ ابْنُ ثلاثٍ وَسِيْنَ ، أَنْزِلَ عَلَيْهِ القُرآنُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ ، وَأَقَامَ
بِمَكَّةً ثَلاثَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَبَالَدِينَةِ عَشْرًا(١) .
٣٩٣٨١ - هَكَذَا رَوَى كريبٌ مَوَلَى ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ، وَعُمْرُو بْنُ دِينارٍ،
وَهَذَ لَفْظُ كَرِيبٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاس قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلى النَّبِيِّ ◌َّهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ،
فَأَقَامَ بِمَكَّةً ثَلاثَ عَشَرَةَ سَنَةً، وَبِالمَدِينَةِ عَشْرًا، وَتُوُفِي وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً (٢).
٣٩٣٨٢ - وَأَمَّا ((سَيِّبُهُ))؛ فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ عَلَى نَحْوَ حَدِيثِ ربيعةً، عَنْ أَنَسِ
فِي تَقَليلِ شَيْهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي عَنْفَقَتِهِ (٣) .
٣٩٣٨٣ - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٌّ وَلَا صَحِيحٍ أَنَّهُ خضبَ ؛
لأَنَّهُ لَمْ يَبْلِغْ مِنَ الشَّيْبِ مَا يخضب لَهُ .
٣٩٣٨٤ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ، قَالَ: حَدَّثْني قَاسِمُ بْنُ أَصْبْغِ ، قَالَ:
حَدَّثْنِي مُحمدُ بْنُ وَضَّاحِ إِمْلاَءَ ، قَالَ : حدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثني
(١) التمهيد (٣ : ٢٦).
(٢) التمهيد (٣: ٢٦)، وقد تقدم منذ قليل .
(٣) العنفقة: الشعر الذي في الشفة السفلى وبين الذقن ، والحديث أخرجه مسلم في الفضائل ، باب
شيبه عَ، ص (١٨٢١ - ١٨٢٢) في طبعة عبد الباقي، والنسائي في الزينة (٨: ١٤١) باب
(الخضاب بالصفرة))، والبيهقي في ((الدلائل)) (١: ٢٣٢)، والمصنف في التمهيد (٣: ٢٧ -
٢٨) .

٢٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
الوَلِيدُ بْنُ كثيرٍ، عَنْ رَبَيْعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحمنِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَو سُئِلَ أَنَسَ: هَلْ
خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَه؟ قَالَ : لَمْ يُدْرِكِ الخضابَ، وَلَكِنْ خضِب أَبُو بَكْرٍ،
وَعُمَرُ (١).
٣٩٣٨٥ - حَدَّثْنِي خَلَفُ بْنُ قاسمٍ، قَالَ: حدَّثْنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ:
حَدَّثْنِي أَبُوزِرْعَةَ ، قَالَ : حَدَّنِي عَلِيُّ بْنُ عياشٍ ، قَالَ: حَدَّنِي حَرِيزُ بْنُ عثمانَ ،
قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُسْرٍ: أَرَآَيْتَ النَّبِيِّ ◌َّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَشَيْخًا كَانَ؟
قَالَ كَانَ فِي عِنْفَقَتِهِ شَعراتٌ بِيِضٌ (٢).
٣٩٣٨٦ - وَمِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ فِي صِفَتِهِ عَ لَيهِمَا :
٣٩٣٨٧ - حدَّثْنَا عَبْدُ الوَرِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثْني قَاسِمُ بْنُ أَصبغ ، قَالَ :
حدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ ، قالَ : حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ سعِيدِ الأصبهانيِّ، قَالَ : حدَّثني
عِيسى بْنُ يُونُسَ ، وحدّنِي عَبْدُ الوَارِثِ، وَسَعِيدٌ، قَالا: حَدَّثْنِي قاسمٌ ، قَالَ : حَدَّثني
ابْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: حَدِّثْنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَزَهِيرُ بْنُ عَّدٍ وَبْنُ أَبِي شَيَّةَ ، قَالُوا:
حدَّثْنا عِيسى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوَلَى غفرةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنٍ مُحمدٍ مِنْ
(١) التمهيد (٣: ٢٨)، وأخرجه مسلم في الفضائل باب ((شيبه عليه)) ص (١٨٢١) في طبعة
عبدالباقي، وأبو داود في الترجل (٤٢٠٩) باب ((في الخضاب)) (٤: ٨٦) والبيهقي في ((الدلائل))
(١: ٢٣١).
(٢) رواه البخاري في المناقب (٣٥٤٦) باب ((صفة النبي :
في ((الدلائل)) (١: ٢٣٤).
٠))، فتح الباري (٦ : ٥٦٤)، والبيهقي

٤٩ - كتاب صفة النبي # (١) باب ما جاء في صفة النبي ٥٤ - ٢٣١
وَلَدٍ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ عَلِيِّ - رضي الله عنه - إِذَا نَعَتَ النّبِيِّ ◌َلْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيل
الْمُمَغَّطِ ، وَلا بِالقَصِيرِ المتردّدِ، وَكَانَ رَبْعَةٌ مِنَ القومِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْجِعْدِ القَطِطِ، وَلَا
بالسَّبِطِ، كَانَ جعدًا رَجِلاً، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلَا الْمُكَلْثَمِ ، وَكَانَ فِي الوَجْهِ تَدْوِيرٌ ،
أبْيَض، مُشْرِبٌ بِحُمْرَةٍ ، أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ ، أَهْدَبَ الأَشْفَارِ ، جَلِيلَ المِشَاشَ وَالكََدِ أَجْرَدَ
ذُو مَسْرُبَةٍ شَْنَ الكَفّيْنِ والقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى تَقْلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ، وَإِذَا الْتَفْتَ
الْتَّفَتَ مَعًا ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتُ النَّبَوَّةِ ، أَجْوَدَ النَّاسِ كَفّا، وَأَجْراً النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقَ
النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَوْفَى النَّاسِ بِذِمَّةٍ، وَأَلْنَهُمْ عريكةٌ، وَاُكْرَمَهُمْ عِشْرَةٌ، مَنْ رَآهُ بدِيهةٌ
هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ: تَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ عََّ(١).
٣٩٣٨٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ: ((الْمُمَغَّطُ)): هُوَ الطَّويلُ المَدِيدُ، فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ
اللَّغَةِ .
٣٩٣٨٩ - وَقَالَ الْخَلِيلُ: الفَرسُ المُطَهَّمُ الَّامُّ الخَلقِ.
٣٩٣٩٠ - وَقَالَ أَبُو عبيدٍ المشَاشُ: رُؤُوسُ العِظَامِ.
٣٩٣٩١ - وَقَالَ الْخَلِيلُ: الكَتَدُ: مَا بَيْنَ النََّجِ إِلى مُنْتَصَفِ الكَاهِلِ مِنَ الظُّهْرِ.
٣٩٣٩٢ - وَالمسْرْبَةُ: شعراتٌ تَتَّصِلُ مِنَ الصَّدْرِ إلى السّرّةِ
٣٩٣٩٣ - حدثني سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثْني قَاسِمُ بْنُ أَصْغِ، قَالَ : حَدَّثنی
(١) الحديث في التمهيد (٣: ٢٩ - ٣١) وأخرجه الترمذي في المناقب (٥ : ٥٩٩)، والبيهقي في
((الدلائل)) (١ : ٢٦٩ - ٢٧٠).

٢٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
ابْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: حَدَّثْنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى
الأَنْيَبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ(١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مُحمدِ بْنِ عقيلٍ، عَنْ
مُحْمِدِ بْنٍ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ ضَخْمَ الرَّاسِ، عَظِيمَ العَيْنَيْنِ،
أَهْدَبَ الأَشْغَارِ، مُشْرِبَ العَيْنَيْنِ مِنْ حُمْرَةٍ، كَثَّ اللحِيَةِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، شَخْنَ الكَفِّيْنِ
وَالْقَدَمَيْنِ، إِذَا مَشَى تكفى كَأَنَّما يَمْشِي فِي صَبَبٍ ، وَإِذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا .
٣٩٣٩٤ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدِّثِي شريكٌ، عَنْ عَبْدِ المَلكِ بْنِ عمير، عَنْ
نَافِعِ ابْنٍ جبيرٍ بْنِ مطعمٍ، عَنْ عَلِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ وَصَفَ النَّبِيِّ عَّهِ فَقَالَ:
كَانَ عَظِيمَ القامةِ، أبيض، مشربًا حمرةً، عظيمَ اللّحْيَةِ، ضَخْمَ الكَرَابيسِ ، شَئْنَ
الكَفَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، طَوِيلَ المَسْبَةِ، كَثِيرَ شعَرِ الرَّسِ رَجِلَهُ، يَتَكَفَّأُ فِي مَشْهِ، كَأَنَّمَا
يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ، لا طَوِيلٍ ولا قَصِيرٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ عَّه .
٣٩٣٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ أَتَيْنَا مِنْ أَوْصَافِهِ وَنعتِهِ وَالخَبَرِ عَنْ هَيْئَتِهِ فِي صَدْرِ
كِتَابِ الصِّحَابَةِ بِما فِيهِ شِفَاءٌ وَإِشْرَافٌ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ. والحمدُ للَّهِ كَثِيرًا.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).

(٢) باب ما جاء في صفة عيسى ابن مريم عليه السلام ، والدجال
١٧٠٩ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَُّ
قَالَ : (أَرَانِي اللََّةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأيْتُ رَجُلاً آدَمَ، كَأَحْسَنِمَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ
أَدْ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنٍ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللَّمَمِ، قَدْ رَجُلَهَا فَهْيَ تَقْطُرُ
مَاءِ، مَتْكِعًا عَلَى رَجُلَيْنِ، أَوْ عَلَى عَوَائِقِ رَجُلَيْنِ، يَطوفُ بِالْكَعْبَةِ . فَسَأَلْتُ:
مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أَعْورٍ
الْعَيْنِ الْيُمْنَى. كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ، فسألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ لِي: هَذَا الْمَسِيحُ
الدَّجَّالُ))(١).
٣٩٣٩٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُخْلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الحَدِيثِ وَلا فِي
لَفْظِهِ.
٣٩٣٩٧ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أُيُوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النِّيِّ ◌َِّه.
٣٩٣٩٨ - وَرَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِه ◌ِعَِّ.
((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالكَعْبَةِ .. )) فَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي صِفَةِ المَسِيحِ؛ ابْنِ مَرْيُمَ ، وَقَالَ :
((ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ ، فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ، جَعِدُ الرَّسِ، أَعْوَرُ العَيْنِ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ
(١) الموطأ: ٩٢٠، والموطأ برواية أبي مصعب (١٩٢٦) والحديث في التمهيد (١٤: ١٨٧) وما
بعدها ، وأخرجه البخاري في اللباس (٥٩٠٢) باب (( الجعد))، فتح الباري (١٠ : ٣٥٦)، وفي
التعبير (٦٩٩٩) باب ((رؤيا الليل))، فتح الباري (١٢ : ٣٩٠)، ومسلم في الإيمان - باب ذكر
المسيح بن مريم والمسيح الدجال )) .
- ٢٣٣ -

٢٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦ .
عِنْبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: الدَّجَّلُ، وَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ شَبَهَا بِهِ ابْنُ قَطَنٍ ؛
رَجُلٌ مِنْ خَزَاعَةَ » .
٣٩٣٩٩ - وَفَي حَدِيثٍ جنادةَ بْنِ أبِي أُمَّةَ، عَنْ عِبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ
فِي صِفَةِ الدَّجَالِ: ((قَصِيرٌ أَفْحَجٌ، جَعَدٌ، أَعْوَرٌ مَطْمُوسُ العَيْنِ))(١).
٣٩٤٠٠ - وَفِي حَدِيثِ الشَّعِبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، حَدِيثُ الجساسةِ ، فِي
صِفَةِ الدَّجَّالِ: أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رأيْناهُ خلقًا، وَأَشدّهُ وَثَاقًا (٢).
٣٩٤٠١ - وَفِي حَدِيثِ الرَّهرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسٍ فِي
ذَلِكَ: فَإِذَا رَجُلٌ يجرُّ شَعرهُ مُسَلْسَلٌ فِي الأغْلالِ، يَتْرُوفِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ (٣).
٣٩٤٠٢ - وَهَذِهِ كُلُّها آثارٌثَابِتَةٌ صِحَاحٌ مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِ وَنَّقْلِ .
٣٩٤٠٣ - والآثَارُ مُخْتَلِفَةٌ فِي نْتُوءٍ عَيْنِهِ ، وَفِي أَيِّ عَيْنَهِ هِيَ العَوراءُ ؟ وَلَمْ
يُخْتُلَفْ فِي أَنَّهُ أَعْوَرُ .
(١) الحديث في التمهيد (١٩١:١٤).
وأخرجه مسلم في كتاب الفتن - باب « في خروج الدجال ومکثه في الأرض » ورواه أبو داود في
الملاحم (٤٣٢٦، ٤٣٢٧)، ((باب في خبر الجساسة)» (٤: ١١٨ - ١١٩) ورواه الترمذي في الفتن
(٢٢٥٣)، ((باب حديث تميم الداري في الدجال)) (٤: ٥٢١ - ٥٢٢) ورواه النسائي في الحج
(في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٢ : ٤٦٣).
ورواه ابن ماجه في الفتن (٤٠٧٤) «باب فتنة الدجال وخروج عيسى ابن مريم وخروج يأجوج
ومأجوج)) (٢: ١٣٥٤ ١٣٥٥٠).
(٢) التمهيد (١٤: ١٩١ - ١٩٢)، وانظرما تقدم.
(٣) التمهيد (١٤: ١٩٢)، وأخرجه أبو داود فى الملاحم - باب (( خبر الجساسة)).

٤٩ - كتاب صفة النبي #(٢) باب ما جاء في صفة عيسى ابن مريم عليه السلام، والدجال - ٢٣٥
٣٩٤٠٤ - والعِنَبَةُ الطَّافِيَةُ الْمُمْتَلِئَةُ الْمُتَفِخَةُ الْتِى طَفَتْ عَلَى وَجْهِهِ.
٣٩٤٠٥ - وَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ ◌َهِ الدَّجَالَ كَمَا رَآهُ فِي مَنَامِهِ، وَرُؤْيَاهُ وَرُؤْيَا
الأَنِْيَاءِ مِثْلَهُ وَحْيٌ، وَوَصَفَ عِيسَى ((بأنَّهُ آدَمٌ ، وَالأدمةُ لَوْنُ العَرَبِ وَهِي السُّمْرَةُ فِي
الرِّجَالِ.
٣٩٤٠٦ - وَقَدْ تَقُولُ العَرَبُ لِلْأَبْيَضِ مِنَ الإِبِلِ: الآدمُ. وَالآدمُ مِنَ الظَّبَاءِ عِنْدَهُم
هُوَ لَوْنُ التّرَابِ وَاللَّمَةِ: وَاللَّمَّةُ هِيَ أَكْمَلُ مِنَ الوَفْرَةِ، وَالْوَفْرةُ مَا بَلَغَتِ الْأُذْنَيْنِ مِنْ شَعْرٍ
الرّأسِ.
٣٩٤٠٧ - وَرَوَى مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَِّيِّ ◌َّهِ، فِي صِفَةِ الْمَسِيحِ؛
أَنَّهُ أَحْمَرُ ، جعدٌ، عَرِيضُ الصَّدْرِ .
٣٩٤٠٨ - وَالأَحْمَرُ عِنْدَ العَرَبِ الأَبْيَضُ.
٣٩٤٠٩ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((بُعِثْتُ إِلى الأَحْمَرِ وَالأُسْوَدِ )).
٣٩٤١٠ - وَقَالَ عِكْرِمَةُ، فِي قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجلَّ: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي
أَرَيْنَاكَ إِلاَ فِئَةٌ لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: أُرِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى؛ فَذَكَرَ
أَنَّ عِيسَى رَجُلٌ أَبْيَضُ ، نحيفٌ مبطنٌ ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ .
٣٩٤١١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا هَاهُنَا فِي («التَّمهيدِ) بِأَسَانِيدِها
وَمُتُونِها، وَذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارٍ عِيسى ابْنٍ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُنَاكَ فِي رَفْعِهِ ،
وَكَيْفَ كَانَ الْأُمْرُ فِي ذَلِكَ، وَمَعْنَى تَوَفِيهِ ، وَاخْتِلافَ العُلماءِ فِيهِ، وَقَتْلُهُ لِلدَّجَالِ ،

٢٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
بِيَابٍ لُدِّ بَعْدَ نُزُولِهِ عِنْدَ المنَارَةِ البَيْضَاءِ بِدمشْقٍ أَخْبَارًا حسانًا، وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ .
وَالحمدُ للَّهِ كَثِيرًا(١).
٣٩٤١٢ - وَأَهْلُ السَّةِ مُصَدِّقُونَ بُِزُولِ عِيسى فِي الْآثَارِ الثَّبِشَةِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ
عَِّ مِن نقْلِ الآخَادِ العُدُولِ .
٣٩٤١٣ - وَقُولُهُ عَّهِ: ((لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفِجِّ الرّوحَاءِ حَاجًا أو مُعْتُمِرًا أو
لیثنینهما))(٢) .
٣٩٤١٤ - وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَُّ: ((يَنْزِلُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ حكماً مُقسطًا، فَيَكْسرُ
الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرِ، وَتَكُونُ الدَّعْوَةُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ)(٣).
٣٩٤١٥ - حَدَّتِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنٍ عَبْدِ الرَّحمنِ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ،
قَالا : حَدَّثْني قاسِمُ بْنُ أَصْبِغٍ، قَالَ: حدَّثَنِي الحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حدَّثْني
روحُ بْن عَبَادَةَ ، قَالَ: حَدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عروبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ
سَمُرَةَ بْنٍ جندبٍ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ، كَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ الدَّجَّلَ خَارِجٌ وَهُوَ أَعْوَرُ العَيْنِ
الشِّمَالِ، عَلَيْهَا ظَفْرَةٌ غَلِظَةٌ ، وَإِنَّهُ يُبْرِىُ الأُكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَيُخْنِى المَوْثَى، وَيَقُولُ
لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُم، فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي، فَقَدْ فُتِنَ ، وَمَنْ قَالَ : رَبِّي اللَّهُ، حَتّى
(١) التمهيد (١٤ : ١٩٣) وما بعدها .
(٢) الحديث في التمهيد (١٤: ٢٠٢). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ : ٢٤٠).
(٣) أخرجاه في الصحيح من حديث الزهري ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة (رضي الله عنه).

٤٩ - كتاب صفة النبي #(٢) باب ما جاء في صفة عيسى ابن مريم عليه السلام، والدجال - ٢٣٧
يَمُوتِ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ عُصِمَ مِنْ فَِتِهِ ، وَلَا فِتَةَ عَلَيْهِ ، فَيلبثُ فِي الأَرْضِ مَا شِمَاءَ
اللَّهُ، ثُمَّ يَجِيءُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مِنْ جِهَةِ المَغْرِبِ مُصَدِّقًا لِمُحَمَّدٍ ، وَعَلَى مَتِهِ ، فَيَقْتُلُ
الدَّجَّالَ، ثُمَّ إِنَّمَا هُوَ قِيَامُ السَّاعَةِ) (١).
٣٩٤١٦ - فَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ هَذَا: ((أَعْوَرُ العَيْنِ الشِّمَالِ)).
٣٩٤١٧ - وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ: ((أَعْوَرُ العَيْنِ الْيُمْنَى))(٢). فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٩٤١٨ - وَقَدْ رَوَى مُحمدُ بْنُ عبيدِ الطنافسيُّ، قَالَ: حدَّثني مُجالدُ بنَ سَعِيد،
عَنْ أَبِي الوداكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخدريِّ، قَالَ: عَيْنُ الدَّجَّالِ كَأَنَّها كوكبٌ دُرِّيٍّ(٣).
يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَمْ يَرْوٍ مُحمِدُ بْنُ عُبَيْدِ، عَنْ مُجالدٍ إِلا هَذَا الَحَدِيثَ (٤).
(١) الحديث في التمهيد (١٤: ١٩٣)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧: ٣٣٦)، وقال :
رواه الطبراني وأحمد ورجاله رجال الصحيح .
(٢) يعني حديث الباب المتقدّم ذكره في صدر هذا الباب .
(٣) مجمع الزوائد (٧: ٣٣٦) ونسبه لأبي يعلى ، والبزار، وقال: فيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ،
وعطية ضعيف وقد وثق .
(٤) ترجمته في تهذيب التهذيب (٩: ٣٢٧) .
٠

(٣) باب ما جاء في السنة فى الفطرة (*)
١٧١٠ - مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
(*) المسألة -٧٦٣ - سنن الفطرة الخمس، كما ورد في حديث النبي ع﴾ :
الاستحدادُ : الذي هو حلق العانة ، وهو سنةً بالاتفاق .
والختانُ : وهو قطعُ جميع الجلدة التي تغطي حشفة ذكر الرجل حتى ينكشف جميع الحشفة ، والذي
هو سنةٌ للرجل ، ويستحب أن يكون في اليوم السابع من الولادة ، وهو واجبٌ عند السادة
الشافعية؛ لما ورد فيه من الأحاديث التالية بعد قليل .
وقص الشارب : الذي هو سنةٌ بالاتفاق ، والمراد به : التقصير بأن يأخذ من الشارب حتى يبدو
أطراف الشفة ، ويرادبه عند السادة الحنفية : الاستئصال بظاهر الحديث النبوي ، ويخير عند السادة
الحنابلة بين القص والإحفاء ، والحفُّ أولى نصاً .
أما إرخاء أو إعفاء اللحية : فهو تركها وعدم التعرض لها بتغيير ، وقد حرم المالكية والحنابلة
حلقها، ولا يكرهُ أخذُما زاد على القبضة، ويكره حلقها تحريماً عند الحنفية ، ويكرهُ عند الشافعية .
ونتف الإبط : هو سنةٌ بالاتفاق أيضًا .
وتقليم الأظافر : هو سنةٌ بالاتفاق أيضًا ، ويستحب في كل ما سبق البدء بالجانب الأيمن ، لحديث
((التيمن)).
وهذه التدابير العملية تؤدي إلى المحافظة على صحة الإنسان، وذلك لحرص الإسلام على النظافة التي
هي سبيلٌ إلى الصحة ووقاية من أخطار المرض ودليلُ الأدبٍ ، ورمز الذوق والجمال ، وهي فوق
ذلك ملاكُ الدين ودعامته سُداها ولحمتُها نظافة الجسم ، والثوب ، والمكان .
إن شعر العانة ينتهي بخط مستقيم عند البطن في السيدات ، وينتشرمع شعر البطن في الرجال ،
ويكون مثلثًا رأسه عند السرة .
وتعتبر الشعرةُ جزءًاً ميتًا في الجسم ، أما الجزء الحي منها فهو يوجد تحت الجلد بحوالي ((ثلاثة
مليمترات)) .
ولا ينبغي أن يتأخر الاستحدادُ عن أربعين يوماً ، فما الحكمة في ذلك ؟
أن الغدد العرقية التي تفتح في جراب الشعرة حتي يخرج من خلالها الإفرازات التي تحدث ساعة
المجامعة، وتتميز برائحة خاصة، فللتأكيد على النظافة يستحسن نتف شعر الإبط، وإزالة شعر العانة،=
- ٢٣٨ -

٤٩ - كتاب صفة النبي ﴾ (٣) باب ما جاء في السنة في الفطرة - ٢٣٩
أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ، تَقْلِمُ الأ ظْفَارِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ،
وَنَتْفُ الإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالاخْتِتَانُ (١).
= كل أربعين يومًا ، لإزالة ما قد يكون علق بالشعر من إفرازات هذه الغدد العرقية أثناء تواجد
الإفرازات فى جراب الشعرة .
وذلك أن الشعر ينمو كل يوم من جذوره ، ويزداد طولا إلى الخارج ، وقد تحمل الشعرة هذه
الإفرازات التي كانت حولها في الجراب إلى الخارج ، ومن هنا كانت الحكمة في التخلص من هذا
الشعر كل أربعين يومًا .
أما إذا نظرنا إلى الحكمة في الأربعين يوماً، فإن الشعرة تنمو يوميًا بمقدار (٣٪ مم) ،وبذا يكون
طولها بعد الأربعين يوما هو (١٫٢ سم) وهو مناسب لإزالتها .
أما في السيدات فإن هذا يكون بعد الطهارة من كل دورة شهرية تقريبًا في نفس الفترة .
أما الشارب فالمقصود منهُ ألا يطول حتي يستر الفم ، ولا يبقي فيه غمر الطعام ، إذ لا يصلُ إليه ،
ومن رطب الأنف .
وأما اللحية فإن الاعتناء بالشعر سواءُ كان بالرأس أو اللحية أو الشارب أو تحت الإبط أو العانة إنما
هو نوع من الطهارة الظاهرة الحسية، ولكن بالقطع فإن الطهارة الباطنة هي الأهم ، التي يجب فيها
إزالة كل ما يتعلق بالنفوس من شرور وآثام .
كما أن الاعتناء بها يحمي الجلد الذي تحتها من أي إصابات بكتيرية تؤثر عليه .
أما الأظافر فإن تقليمها مستحب ؛ لشناعة صورتها إذا طالت ، ولما يتجمع تحتها من الأضران ،
والجراثيم التى تجد مرتعًا خصيبًا في الأظافر الطويلة القذرة التي تترك بدون تقليم ، وقد يتجمع تحتها
البكتريا ، والفطريات ، والفيروسات ، والطفيليات، والتي قد تنقل إلى فم الإسنان أثناء الطعام
وتُسبب له مشاكل صحية كثيرة ، ومن السنة والدين تقليمها فهي نظافةً من سمات الإيمان ،
والإيمان مع صاحبه فى الجنة .
(١) الموطأ: ٩٢١، والموطأ برواية أبي مصعب (١٩٢٧)، وأخرجه البخاري في كتاب ((اللباس)
حديث (٥٨٨٩)، باب (( قص الشارب))، فتح الباري (٩٠: ٣٣٤)، ومسلمٌ في الطهارة حديث
(٥٨٦) باب ((خصال الفطرة))، (٩١:١) من طبعتنا، وصفحة -(٢٢٢:١) من طبعة عبد الباقي ،
وأبو داود في ((الترجل)) حديث (٤١٩٨) باب في أخذ الشارب)) ص (٨٤:٤)، والنسائي في
الطهارة (١٥:١) باب ((نتف الإبط))، وفي الزينة من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف
(١٢:١٠)، ورواه ابن ماجه في الطهارة حديث (٢٩٢) باب ((الفطرة)) (١٠٧:١).
::

٢٤٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٤١٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَةُ عَنْ مَالِكٍ فِي ((الْمُوَطَّأ)) فِي تَوْقِيِفٍ
هَذَا الَحَدِيثِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ .
٣٩٤٢٠ - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ الَِّيِّ لَهُ وَهُوَ حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرَّقُوعاً إِلى النَِّيِّ
مِنْ رِوَايَةِ الثَّقَاتِ الأُئِمَّةِ ؛ منها :
٣٩٤٢١ - حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ عَهُ، سَمِعَهُ يَقُولُ: ((خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ؛ الخِتَانُ، والاسْتِحْدَادُ ، وَتَقْلِيمُ الأظَافِرِ،
وَقَصُ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ)(١).
٣٩٤٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الاسْتِخْدَادُ حَلْقُ العَانَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي
(التَّمْهِيدِ)) ، وَمثلُهُ لا يُقَالُ بِالرَّيِ .
٣٩٤٢٣ - وَقَدْ رَوَى(٢) أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ، وَالاخْتِتَانَ مِمَّ ابْتُلِي بِهِ إِبْراهِيمٌ .
٣٩٤٢٤ - وَقَدْ ذَكَرْنا فِي ((التَّمَهْدِ) أَقْوَالَ العُلماءِ وَتَأْوِيلَ القُرآنِ فِي مَعْنَى قَولِهِ
عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَتَمَّهُنَّ ﴾ [ البقرة: ١٢٤] .
(١) بهذا الإسناد أخرجه مسلم في الطهارة - باب خصال الفطرة، والنسائي في الطهارة (١٤:١)
باب تقليم الأظافر، وفي الزينة (٨: ١٨١) باب ((ذكر الفطرة))، والإمام أحمد (٢: ٢٢٩)،
والبخاري في اللباس (٥٨٩١) باب تقليم الأظافر، والبيهقي في السنن (٣: ٢٤٤)، و(٨: ٣٢٣).
(٢) يعني مالك في الموطأ: ٩٢٢ وانظر التمهيد (١٣٩:٢٣) موصولاً عن أبي هريرة (رضي الله
عنه).